تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. بنك النيلين الطاعن ضد ادورد صادق سليمان المطعون ضده

بنك النيلين الطاعن ضد ادورد صادق سليمان المطعون ضده

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ هنرى رياض                      قاضى المحكمة العليا    رئيساً

سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة          قاضى المحكمة العليا    عضواً

سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن                  قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

بنك النيلين                                                              الطاعن

ضد

ادورد صادق سليمان                                            المطعون ضده

م ع/ ط م/ 115/1980

المبادئ:

-       إجراءات مدنية – نقاط النزاع – عدم تحديدها – أثره

-       تعويض – رد الشيك دون صرف خطأ – يشكل إخلالاً من جانب البنك بالتزامه – معايير التعويض إذا لم تثبت خسارة مادية

-       تعويض – التعويض عن الإخلال بالعقد – معياره – جبر الضرر وليس عقوبة جزائية المادة 79 من قانون العقود لسنة 1974م

1-     القصد من التعويض وفقاً لقانون العقود لسنة 1947م ووفقاً لما جرى عليه القضاء السوداني وقواعد القانون العام الإنجليزي هو جبر الضرر بقدر الإمكان عن طريق التعويض النقدي في الحالة التي سيكون عليها لو تم الوفاء بالعقد وأن الغرض من التعويض ليس هو معاقبة الطرف الذي أخل بالعقد

2-     رد الشيك دون صرف خطأ مع وجود رصيد يشكل إخلالاً من جانب البنك مما يوجب التعويض ولكن على المضرور اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتخفيف الضرر فإذا لم يثبت المضرور خسارة مادية لحقته من جراء ارتداد الشيك فإن التعويض في هذه الحالة سواء أسس على الإخلال بالعقد أو المسئولية التقصيرية يكون اسمياً فقط

3-    إذا وضح مجال الاختصام وبرزت نقطة الخلاف وقدمت بينة بشأنها فلا يعيب في شئ أن لم تحدد نقاط النزاع

رأي مخالف :

      المبادئ التي تحكم المعاملات المصرفية هي مما لم ينص عليها المشرع في أي قانون وبذلك يحكمها البند (2) من المادة 6 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وبذلك ينطبق عليها عرف تلك المعاملات والذي يقرر أن إثبات الخسارة المادية ليس من متطلبات حق التعويض في حالة رد الشيك وإذا ما كان المدعى رجل أعمال

 

الحكم

 

6/1/1981م

القاضي زكى عبد الرحمن :

هذا طعن بالنقض في موضوع الدعوى رقم 1005/78 (الخرطوم الجزئية) التي أقامها المطعون عليه في مواجهة الطريق طالباً الحكم له بمبلغ خمسة ألف جنيه على سبيل التعويض العام عند رد الطاعن لشيك بمبلغ ألفي جنيه سحبه المطعون عليه على الطاعن بتاريخ 21/3/1978م وقد صاغ المطعون عليه سبب الدعوى على وجه يأخذ على الطاعن أنه "امتنع عن صرف قيمة الشيك المذكور دون وجه حق وإخلالاً بالتزامه إذ أن رصيد المدعى يوم 21/3/1978م كان يسمح بصرف الشيك المذكور ولم يتردد المدعى عليه (الطاعن) كثيراً في الإقرار بهذا الادعاء إلا أنه عارض استحقاق المدعى لأنه تعويض عام وادعى أنه حقه يقتصر على تعويض اسمي وعرض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً في هذا الشأن وعلى أثر رفض المدعي لهذا العرض حددت محكمة أول درجة نقطة النزاع حول استحقاق المدعي للمبلغ المدعى به كتعويض عام ومضت إلى سماع أدلة الطرفين ومرافعاتهما الختامية وقضت للمدعى بمبلغ ألفين من الجنيهات على سبيل التعويض العام وذلك استناداً إلى أنه قد ثبت لديها وقوع ضرر على المحكوم له متمثلاً في الأسلوب الذي قابله به المحكوم ضده عندما ارتد الشيك (فقد كان هائجاً غضباناً) وفي اهتزاز ثقة الذين اعتادوا على التعامل معه (وهو تاجر الجلود ذو الصيت ووكيل لشركات أجنبية تتعامل في سن الفيل وجلود الزواحف)

لم يقبل الطاعن بهذا الحكم فتقدم باستئناف للسيد قاضي المديرية فقضى بأن المطعون عليه أقام دعواه على سبب الإخلال بالعقد ومع ذلك قدم من الأدلة ما كان يصلح لو كان سبب الدعوى هو المسئولية التقصيرية ولما كانت الدعوى قد أقيمت على الإخلال بالعقد فإن مسألة التعويض تكون محكومة بنص المادة 77 من قانون العقود لسنة 1974م وعلى ذلك كان على المطعون عليه إثبات الضرر "المادي" الذي لحق به ولما كان قد فشل في إثبات الضرر "الفعلي" فإن حقه يقتصر على التعويض الاسمي تطبيقاً للبند (2) من المادة 77 المشار إليها وانتهى السيد قاضى المديرية إلى أن التعويض المناسب والمعقول في ظروف الدعوى هو مبلغ خمسمائة جنيه وقضى للمطعون عليه بذلك

لم يرض المطعون عليه بهذا القضاء فتقدم بطعن لمحكمة الاستئناف فكان حكمها أن المطعون عليه (المستأنف أمامها) أفلح في إثبات الضرر المادي الذي لحق به وكذلك ما علق بسمعته من جراء رد الشيك واستناداً إلى ما يحكم رد الشيك فيما ورد في مراجع قانون العقود الإنجليزي والمواد 77 و 78 و 79 من قانون العقود قضت بإلغاء حكم قاضي المديرية وبتأييد الحكم الابتدائي

وفي هذا الحكم يطعن الطاعن أمامنا بثلاثة أسباب أولها أن المطعون عليه لما تقدم باستئنافه لمحكمة الاستئناف أسسه على أن دعواه كانت مبنية على المسئولية التقصيرية ويرى الطاعن أن سبب الدعوى وفق ما هو ظاهر في العريضة لا يتعدى الإخلال بالعقد ولهذا فإنه لم يكن يجوز لمحكمة الاستئناف أن تقر المطعون عليه بما ادعاه أمامها وينعى الطاعن بالسبب الثاني أن ما ادعاه المطعون عليه أن المحكمة أغفلت مناقشة ما يراه الطاعن من عدم وجود علاقة سببية بين رد الشيك والضرر المدعى بوقوعه كما أن المحكمة سلمت بتكبد المطعون عليه للخسارة المدعى بها ويستطرد الطاعن في سببه الثالث بأن المواد التي استندت إليها محكمة الاستئناف من قانون العقود إنما في صالح الطاعن وليس ضده مما يجعل الحكم المطعون فيه في نظره مخالفاً للتفسير السليم للقانون وشاء الطاعن أن يترك لنا أن نلمس وجه المخالفة في تفسير تلك المواد فلم يتقدم من جانبه بأي تعليق بما يراه تفسيراً سليماً

وفي رده على هذه الأسباب يتمسك المطعون عليه بواسطة محاميه الأستاذ حنا جورج بما ادعاه من قبل من أن دعواه كانت مؤسسة على إهمال البنك في مقابلة التزامه بصرف شيك له رصيد كاف ويستطرد محامى المطعون عليه فيقول أن عريضة الدعوى طلبت في وضوح الحكم للمدعى بتعويض عام عن أضرار نتجت عن رد الشيك دون وجه حق وإخلالاً بالالتزام (وكأني بالأستاذ العالم يقصد أن يقول بهذا أن في ذلك ما يثير عناصر المسئولية التقصيرية) ويمضى محامي المطعون عليه ليؤكد أنه أثبت الضرر الفعلي الذي وقع على موكله وأن ذلك كان بسبب مباشر من واقعة رد الشيك

وفي معالجة السبب الأول للطعن يلزم أن نجيب على تساؤل لا ريب يتبادر إلى الذهن وهو ما إذا كان كون الدعوى قد انبت على الالتزام التعاقدي أو المسئولية التقصيرية يجعل النتيجة مختلفة والإجابة على هذا بدورها تعتمد على تساؤل آخر هو ما إذا كانت أسس التعويض ومعاييره تختلف من المسئولية التعاقدية عنها في المسئولية التقصيرية

يبدو أن كل هذا قد يكون في النهاية أمراً من قبيل الاستطراد والبحث النظري وذلك في ضوء ما يبدو لي من أساس لفض هذا النزاع فيما سيتضح مؤخراً

ومهما يكن من أمر فإنه وعلى الرغم من أن أساس التعويض في العقد وفي المسئولية التقصيرية هو جبر الضرر عن الإخلال بالتزام يفرضه القانون أو يرعاه فإن معايير التعويض في كلا النوعين من الالتزام قد تختلف تبعاً لطبيعة الدعوى والضرر المدعى به وإن كان لابد من المقارنة بين معياريهما فإن غاية ما يمكن قوله على سبيل التعميم هي أن مجالات التعويض أوسع في المسئولية التقصيرية منها في العقود ذلك لأن التعويض عن الأضرار غير المادية (الآلام والمعاناة وفقدان مباهج الحياة الخ) جائز في الأولي ولا مجال لها في الثانية أنظر مثلاً الفصل 18 الصحائف 385 إلى 393 من كتاب: MC Gregor on Damages الطبعة الثالثة عشرة

وعلى هذا فإن ما يصح قوله على المستوى المطلوب من الدقة هو أن النتيجة تختلف في دعوى الإخلال بالعقد عنه في دعوى المسئولية التقصيرية

يأتي بنا هذا إلى السبب الأول للطعن وهو أن سبب دعوى المطعون عليه هو الإخلال بالعقد وفي هذا فإن كل ما أورده المطعون عليه في هذا الصدد في عريضة دعواه هو أن رد الشيك كان دون وجه حق وإخلالاً بالتزامه وحجة محامى المطعون عليه (فيما يمكن تبينه من رده على مذكرة الطعن) هي أن هذه العبارة أما عنى بها أن السبب هو المسئولية التقصيرية أو إنها شاملة للسببين

ورغم أن المسئولية التقصيرية تنشأ في كثير من الحالات نتيجة للإخلال بالتزام سواء كان ذلك التزاماً يفرضه القانون أو كان مصدره العقد ورغم أن الخطأ مهما كان هو عمل بالضرورة يرتكبه المخطئ (دون وجه حق) (مما يجعل العبارة التي وضع فيها سبب الدعوى تتسع لتشمل المسئولية التقصيرية) إلا أنني أرى أن تلك العبارة لم تكن دقيقة بالقدر الذي يسند حجة محامى المطعون عليه فيما لا خلاف عليه أن عريضة الدعوى يجب أن تحدد الوقائع التي تشير إلى قيام الحق لا أن تكتفي بالإشارة إلى الحق وحده فيما يقول مؤلف

على صحيفة 164:

Odger’s principles of pleading and practice 21 st Ed

" And remember that it is not sufficient to allege in a pleading that a right or a duty or a liability exists; but the facts must be stated which give rise to such right or create such duty or liability

وغنى عن القول أن تسبيب الدعوى على المسئولية التقصيرية لا يتحقق بمجرد الإشارة إلى انتفاء المبرر القانوني لارتكاب عمل أو إلى وجود إخلال بالالتزام دون الإشارة إلى الالتزام نفسه أو نوع المسئولية وعندما يكون سبب الدعوى هو إشانة السمعة على وجه التحديد كما هو الحال فيما يدعيه محامى المطعون عليه (فإن مقتضيات المرافعات هي أن تورد عريضة الدعوى العبارات التي يرى المدعى أنها تشكل أساس الادعاء ففيما يقول مؤلف (Odger's) المشار إليه في إيضاحه على ص 16:

In an action of libel or slander the precise words complained of are material and they must be set out verbatim in the statement of claim

ولعل تحديد سبب الدعوى على وجه الدقة يكون لازماً في حالات رد الشيك التي تقع عامة في نطاق الإخلال بالعقد فإذا كان المدعي يستند إلى سبب غير هذا السبب وجب عليه أن يحدد ذلك السبب بوضوح تام

مما سبق فإنني أرى أن العبارات التي وضع بها  سبب الدعوى لا تتعدى الإخلال بالعقد

بالإضافة إلى ذلك فإنني أرى أن محامى المطعون عليه لم يكن في حاجة للتمسك بأن سبب الدعوى كان المسئولية التقصيرية إذ أن حق موكله في التعويض مكفول بمعايير التعويض التي تحكم الإخلال بالعقد حتى إذا لم يثبت خسارة مادية

صحيح أن المادة 77 من قانون العقود تجعل التعويض اسمياً إذا لم تحدث خسارة وصحيح أن عبارة خسارة قد تعنى الخسارة المادية ثم صحيح أن المادة 2 من قانون العقود لسنة 1974م تجعل القانون يسرى على جميع العقود كما أن المادة 3 من ذاته توجه تفسير القانون وفقاً للمبادئ التي أقرها القضاء في السودان على ألا تتعارض مع نصوص هذا (وبهذا فإن قانون العقود هو الذي يحكم المسألة) إلا أن المعاملات المصرفية بجانب كونها معاملات تعاقدية هي من فروع المعاملات التي نشأت وتطورت بتقاليد وعرف جعلتها فرعاً قائماً بذاته لا يحكمه في كل الأوقات ما يحكم سائر العقود وهذا أمر طبيعي تبرره الخواص المميزة لهذا النوع من المعاملات الحديثة

ومن ذلك أن رد الشيك يحكمه معيار جد مختلف وفي هذا الصدد يورد مؤلف Pagets Law of banking الطبعة الثامنة على صحيفة 312:

The oretically substantial damage may be given against the back without proof of actual loss to the customer (Rolin V Steivared (1854) 14 C B 595) and in many cases large sums have been awarded But a more reasonable view appears to have gained Favour It is contended, that the presumption of necessary injury only applies where the customer is a businessman and at least in other cases, actual damage must be pleaded and proved

ويبدو أن مبدأ التعويض هنا يقوم على افتراض قانوني بأن رد الشيك لرجل الأعمال لابد أن يؤدى إلى إشانة لسمعته ففيما يقول المؤلف:

Chitty on contracts (specific contract)

الطبعة الرابعة والعشرين الفقرة 2543 على صحيفة 219 :

A part from any rights that my arise in tort from the nature of the written answer the wrongful dishonor of the cheque in itself entitles the customer to damages for breach of contract Where the customer is a tradesman or probably a professional man It is assumed that dishonor causes damage to this reputation and he may be awarded substantial damages without proof of actual… damage

والسؤال الذي يثور هو ما إذا كان في قانون العقود ما يمنع تطبيق هذه القواعد على النزاع المطروح؟ وفي تقديري أن قانون العقود وإن كان يسعى إلى وضع المبادئ العامة للعقود لم يهدف إلى تقنين كل مجالات التعاقد وإلا لما سن المشرع وفي نفس العام قانونين آخرين يحكمان فرعين خصوصيين من فرع العقود هما قانون الوكالة وقانون البيع ومع أن المشرع لم يقنن قواعد المعاملات المصرفية إلا أنه لا يمكن أن يكون قد قصد أن يغفل القواعد الخاصة التي تحكم تلك المعاملات ليطبق عليها قانون العقود وعقيدتي هي أن المبادئ التي تحكم المعاملات المصرفية هي ما لم ينص عليها المشرع في أي قانون وبذلك يحكمها البند (2) من المادة 6 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وبذلك ينطبق عليها عرف تلك المعاملات وقد أبنا وجهته فيما تقدم

بقي أن نقرر فيما إذا كان التعويض المحكوم به مقبولاً قانوناً: وهنا مما تقدم يبدو جلياً أن إثبات الخسارة المادية ليس من متطلبات حق التعويض في حالة رد الشيك وإذا ما كان المدعى رجل أعمال ويؤكد هذا مؤلف Odger's المرجع السابق حين يقول علي صحيفة 1964:

General damage such has the law will presume the natural and probable consequence of the defendants act need not be pleaded It arises by Inference of law and not therefore be evidence and may be averred generally

وبمراجعة محضر الدعوى يتضح أن المطعون عليه لم يكتف بحقه القانوني وإنما قدم دليلاً على ما لحق سمعته من ضرر قد لا يرقى إلى الضرر المادي ولكنه لا ريب من ذلك النوع من الضرر الذي قصد القانون- حمايته منه وجبره ولما كان المبلغ المحكوم به منقولاً ولا يخرج عن التعويض العادي المستحق بل هو دون ذلك فإنني لا أري خروجاً في الحكم المطعون فيه عن تطبيق القانون أو تأويله بما يبرر نقضه وعلى هذا أرى تأييد ذلك الحكم ورفض الطعن وأرى أن يلزم الطاعن بالرسوم

القاضي هنرى رياض سكلا:

مذكرة برأي مخالف :

لا حاجة بي لسرد الوقائع بعد أن أوضحها بجلاء الزميل العالم زكى عبد الرحمن ورغم موافقتي على أن أساس الدعوى يبدو أنه يقوم على المسئولية العقدية إلا أنني أخالفه فيما انتهى إليه من ناحية تأييد الحكم بالتعويض بمبلغ 2000 ألفى جنيه ذلك لأن القصد من التعويض وفقاً لقانون العقود لسنة 1974م ووفقاً لما جرى عليه القضاء السوداني وقواعد القانون العام الإنجليزي هو جبر الضرر أي (وضع الطرف المضرور بقدر الإمكان عن طريق التعويض النقدي في الحالة التي سيكون عليها لو تم الوفاء بالعقد) على حد تعبير الفقرة (أ) من المادة 79 من قانون العقود وأن الغرض من التعويض (ليس هو معاقبة الطرف الذي أخل بالعقد على خطئه ) على حد تعبير الفقرة (ب) من المادة المذكورة وذلك اعتباراً إلى أن الخسارة التي يستحق عليها الطرف المضرور التعويض هي الخسارة التي يمكن أن يفترض أنها كانت في نظر المتعاقدين وقت العاقد نتيجة مرجحة للإخلال بالعقد (م 78 أ)

ولما كان المطعون ضده (المدعى) قد عجز عن أن يثبت أو يورد دليلاً في الإثبات على أن خسارة لحقته من جراء ارتداد الشيك دون صرف فإنه لا يكون مستحقاً إلا لتعويض اسمي إعمالاً لحكم المادة 77 (2) من العقود والقواعد الأصولية في القانون لا لأن ذلك هو النص الواجب التطبيق دون غيره فحسب بل لأن ذلك يتفق مع عرض المشرع من أن يكون التعويض جابراً للضرر لا عقوبة جزائية توقع على من أخل بالعقد كما أن ذلك أدنى وأقرب إلى ما يفترض في التعامل من حسن نية ويتوافق مع العدالة بأكثر من المذهب الذي ذهب إليه الزميل زكى عبد الرحمن

تنص المادة 93 من قانون الكمبيالات لسنة 1917 على أنه (يعتبر الشيء عمل حسن نية بالمعنى الوارد في هذا القانون إذا حصل في واقع الأمر بأمانة ويستوي في ذلك حصوله بإهمال أو بغير إهمال (وعلى هدى من هذا النص وبالنظر إلى أن البنك قد أدرك الخطأ ولم ينازع فيه وأبدى استعداداً لدفع تعويض اسمي وكان من الميسور على المستفيد من الشيك تقديمه مرة أخرى للحصول على قيمته دون حاجة للجوء إلى إجراءات التقاضي ولم يكن ذلك يستغرق وقتاً ولا يكبد عناء وبوجه أخص لو أبرز المستفيد أو المطعون ضده بيان حسابه مع البنك الذي يورى أن لديه رصيداً يفوق قيمة الشيك إذ ليس في الأدلة ما يثبت سوء القصد أو الكيد من جانب البنك الطاعن

ولو أقدم المطعون ضده على شيء من ذلك أو حاول اتخاذ أي إجراء معقول للاحتجاج لدى الموظف المختص بالبنك أو رئيسه فإن التحقيق السريع في الأمر يكشف عن الحقيقة ولا يكون هناك مجال لإشانة السمعة أو الادعاء بها أو التمسك بها لا من جانب المستفيد من الشيك كما لن يكون هناك مجال لتحمل المستفيد أو المطعون بأي خسارة مادية أو فقد لصفقة تجارية مثلاً وذلك إعمالاً لنص المادة 80 من قانون العقود التي تقول (لا يستحق الطرف المضرور تعويضاً عن أية خسارة لحقته بعد الإخلال بالعقد وكان بإمكانه أن يتوقاها بجهد معقول) مما مؤداه أن على المضرور ألا يكف يديه لدى الإخلال بل أن عليه اتخاذ الإجراءات المعقولة لتخفيف الضرر أو إزالته ومن ثم فإن عدم لجوء المضرور المطعون ضده إلى شيء من ذلك يتجافى مع حسن النية في التعامل ومع قواعد القانون كما يتجافى مع العدالة أيضاً

لكل ذلك ليس هناك حاجة إلى الاهتداء بالسوابق القضائية الإنجليزية أو الفقه الإنجليزي في هذا المنحنى بل أن الأحكام الحديثة في إنجلترا تميل إلى تقرير تعويض اسمي فحسب

ومهما يكن من أمر فإن اتجاه السوابق الإنجليزية أو غيرها نحو تقرير تعويض كبير دون ثبوت لخسارة خاصة أو ضرر خاص يبدو اتجاهاً تعسفياً يجمل تجنبه لمجافاته لأحكام قانون العقد وقانون الأوراق التجارية وحسن النية في التعامل ومجافاته للعدالة أيضاً ذلك لأن إعطاء المطعون ضده 2000 جنيه كتعويض يبدو في ظروف الحال أقرب إلى العقوبة بالنسبة للطاعن كما يعتبر إثراء بل سبب للمطعون ضده الذي لم يتجاوز رصيده لدى الطاعن 2222 جنيهاً و 520 مليماً وقت ارتداد الشيك

بل أكثر من ذلك فإنه بفرض أن دعوى المطعون ضده قد انبنت أو كان يمكن أن تبنى على المسئولية التقصيرية فإن وجه الحكم لا يتغير لفشل المطعون ضده في إثبات أن خسارة مادية معينة لحقته من جراء ارتداد الشيك كما أن ما ذكره المطعون ضده وشهوده بشأن السمعة يبدو غامضاً ومبهماً بحيث لا يصلح أساساً لإعطاء تعويض أكثر من التعويض الأساسي

ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه نقضه ونقض الحكم الصادر من محكمة المديرية ومحكمة أول درجة والحكم بإلزام الطاعن بمبلغ 250 جنيهاً باعتبار أن ذلك يمثل تعويضاً اسمياً ومعقولاً حتى في نظر الطاعن نفسه على ما يبين من مذكراته المتباينة مع إلزام الطاعن برسوم هذا الطعن لذلك نأمر بما يلي :

1-    نقض الحكم المطعون فيه وسائر الأحكام الأخرى

2-    يلزم الطاعن المدعى عليه بدفع 250 جنيهاً مع الرسوم النسبية

3-    لا أمر بشأن رسوم هذا الطعن

القاضي محمد محمود أبو قصيصة :

ليس هناك خلاف حول الواقعة الجوهرية وهي ارتداد الشيك فقد أقرها المدعي عليه واعترف بخطئه وعوض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً تعويضاً للمدعى

وإنما الخلاف حول نقطة أخرى وهي هل سبب الدعوى الإخلال بالعقد أم إشانة السمعة أو كلاهما وكأن المدعى عليه ينظر إلى المرافعات وإلى عريضة الدعوى بوجه أخص ويقول أن سبب الدعوى الإخلال بالعقد

ولكن المسائل القانونية ينبغي أن لا تظهر في عريضة الدعوى إنما على المدعى أن يذكر الوقائع الجوهرية وحدها ويترك المسائل القانونية للاختصام حولها فيما بعد ولقد ذكر المدعى الواقعة الجوهرية وهي ارتداد الشيك ويأتي تكييف المسائل القانونية الإخلال بالعقد أو إشانة السمعة في مرحلة لاحقة يكفى المدعى عليه إيراد مطالبته بالتعويض بعد ذكره للواقعة الجوهرية

وقد يثور السؤال بأن مسألة إشانة السمعة مسألة وقائع وليست هي مسألة قانون وقد يكون الرد أن المدعى ذكر واقعة ارتداد الشيك وتصبح مسألة إشانة السمعة مسألة قانون بعد ذلك وربما كان الجواب أنها مسألة قانون ووقائع على أن الأستاذ أودجرز في كتابه قانون المرافعات يقول أنه لم يعد مرغوباً ذكر النتائج القانونية أو المسائل التي يختلط فيها القانون والوقائع في مرحلة المرافعات وإنما على المحكمة أن تعلن القانون على ضوء الوقائع المثبتة يقول في صفحة 81

Conclusions of law mixed law and facts, are no longer to be pleaded It is for the court to declare the law arising upon the facts proved before it

وعلى ذلك لم يكن ضرورياً – في نظري – ذكر كلمتي إشانة السمعة في عريضة الدعوى متى ما ذكر المدعى في دعواه واقعة ارتداد الشيك ومطلبه بالتعويض

وأحيلت الدعوى للسماع وقدم المدعى بينته بالتفصيل وأبان كيف يرى أن سمعته تأثرت ولم يكن هناك مفاجأة للمدعى عليه الذي أتيحت الفرصة له في مناقشة المدعى فيما شهد به بل أعطيت الفرصة للمدعي عليه في مرافعته الختامية وأبان رأيه بأن ليس في ارتداد الشيك إشانة سمعة وعليه أصبحت إشانة السمعة محل اختصام بين الطرفين بل لقد اختصما فيها وقدما أسانيدهما فيها ولا اعتقد أنه يحق للمدعي عليه أن يعود فيقول أن لا محل للحديث عن إشانة السمعة بسبب أنها لم تظهر في عريضة الدعوى

ورد في الفقرة الثالثة من عريضة الدعوى أن المدعى عليه امتنع عن صرف الشيك إخلالاً بالتزامه هل هذه العبارة إيحاء بأن المدعى يبنى دعواه على العقد وحده وأنه لا يطالب بتعويض عن إشانة السمعة؟

هنالك محل لهذا القول بطبيعة الحال ولكن الفرصة مفتوحة لأي طرف لأن يعدل دعواه أو دفاعه في أي مرحلة من مراحل الدعوى قبل انتهائها ولم يعدل المدعى ولكنه ظهر أثناء الدعوى أنه يعتمد على السببين معاً عندما قدم دعوى حول إشانة السمعة وقد علم المدعى عليه بذلك واستمع إلى البينة واستجوب المدعى عليه حول إشانة السمعة وقدم دفاعه حولها في مخاطبته للمحكمة قبل صدور الحكم كما أسلفنا وانتفى عنصر المفاجأة عندما علم المدعى عليه ما يريده المدعى ثم أورد المدعى عليه في دفاعه في ذلك

لدينا من السوابق ما يفيد بأنه إذا وضح مجال الاختصام وبرزت نقطة الخلاف فلا يعيب الدعوى في شيء أن لم تحدد نقطة نزاع ذلك أن الغرض من نقطة النزاع هو حصر الخلاف وإتاحة الفرصة للطرف الآخر ليعلم ما يعتمد عليه خصمه ليهيئ نفسه لمعارضته وهذا هو مرمى المرافعات كلها إحاطة الطرفين علماً بما ينازع فيه كل منهما والسابقة التي نشير إليها هي قضية بابكر حمد جبر الله وأولاده ضد أحمد محمد حسن (1965) المجلة القانونية صفحة 114 في هذه السابقة أخذت المحكمة العليا بما جاء في كتاب الأستاذ ملة في الإجراءات المدنية في الهند ووصلت إلى أنه إذا كان الخلاف قد حصر وقدم الطرفان بيناتهما فيه فلا يعيب الدعوى عدم تحديد نقطة نزاع هذا بالطبع ليس الوضع الأمثل في رأينا ولكنه ينتهي إلى الغرض الذي شرعت من أجله نقاط النزاع

نخلص من ذلك على أن مسألة إشانة السمعة محل خصام استمعت فيه المحكمة لحجج الطرفين ولا مطعن في قضاء المحكمة الجزئية حين تناولت إشانة السمعة

ووجدت محكمة الموضوع أن هنالك إخلالاً بالعقد و إشانة السمعة وهذا يوافق البينة ويستحق المدعى تعويضاً فيها فما مقداره؟

لم تثبت خسارة للمدعى نتيجة الإخلال بالعقد وفي هذه الحالة فإن التعويض اسمي وهو تعويض لا يعنى أكثر من أن للمدعى حقاً انتهك أما المبلغ الذي يحكم به فلا يتعدى الجنيه أو الجنيهين فيما درجت عليه المحاكم الإنجليزية في الكثير من الأحوال مع مصاريف التقاضي

أما إشانة السمعة فإن المدعى يستحق فيها شيئاً ذا بال في العادة وإذا أثبت المدعى خسائر معينة يطالب بها حكم له بها ولم يثبت المدعى في هذه الدعوى خسائر معينة وعليه فإن الذي يستحقه المدعى هو التعويض الأدبي

ولقد كان المدعى عليه كريماً فعرض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً وهو مبلغ كبير وإن كان كبيراً إذا ما قورن برصيد المدعى الذي كان بالمصرف وهو لا يتعدى الألفي جنيه بكثير إلا أنني اتفق مع زميلي الموقر السيد هنرى رياض بأن نقضي به طالما كان ذلك ما عرضه المدعى عليه وأن يتحمل المدعى عليه رسوم التقاضي كما يرى زميلي الموقر السيد زكى لاعتبارات العدالة والإنصاف

▸ بشير عبد الله السلمابي المستأنف /ضــد/ محافظ مديرية الخرطوم المستأنف ضده فوق جوزيف لطيف صباغ الطاعن / ضد / ثناء أحمد خليل المطعون ضده ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. بنك النيلين الطاعن ضد ادورد صادق سليمان المطعون ضده

بنك النيلين الطاعن ضد ادورد صادق سليمان المطعون ضده

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ هنرى رياض                      قاضى المحكمة العليا    رئيساً

سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة          قاضى المحكمة العليا    عضواً

سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن                  قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

بنك النيلين                                                              الطاعن

ضد

ادورد صادق سليمان                                            المطعون ضده

م ع/ ط م/ 115/1980

المبادئ:

-       إجراءات مدنية – نقاط النزاع – عدم تحديدها – أثره

-       تعويض – رد الشيك دون صرف خطأ – يشكل إخلالاً من جانب البنك بالتزامه – معايير التعويض إذا لم تثبت خسارة مادية

-       تعويض – التعويض عن الإخلال بالعقد – معياره – جبر الضرر وليس عقوبة جزائية المادة 79 من قانون العقود لسنة 1974م

1-     القصد من التعويض وفقاً لقانون العقود لسنة 1947م ووفقاً لما جرى عليه القضاء السوداني وقواعد القانون العام الإنجليزي هو جبر الضرر بقدر الإمكان عن طريق التعويض النقدي في الحالة التي سيكون عليها لو تم الوفاء بالعقد وأن الغرض من التعويض ليس هو معاقبة الطرف الذي أخل بالعقد

2-     رد الشيك دون صرف خطأ مع وجود رصيد يشكل إخلالاً من جانب البنك مما يوجب التعويض ولكن على المضرور اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتخفيف الضرر فإذا لم يثبت المضرور خسارة مادية لحقته من جراء ارتداد الشيك فإن التعويض في هذه الحالة سواء أسس على الإخلال بالعقد أو المسئولية التقصيرية يكون اسمياً فقط

3-    إذا وضح مجال الاختصام وبرزت نقطة الخلاف وقدمت بينة بشأنها فلا يعيب في شئ أن لم تحدد نقاط النزاع

رأي مخالف :

      المبادئ التي تحكم المعاملات المصرفية هي مما لم ينص عليها المشرع في أي قانون وبذلك يحكمها البند (2) من المادة 6 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وبذلك ينطبق عليها عرف تلك المعاملات والذي يقرر أن إثبات الخسارة المادية ليس من متطلبات حق التعويض في حالة رد الشيك وإذا ما كان المدعى رجل أعمال

 

الحكم

 

6/1/1981م

القاضي زكى عبد الرحمن :

هذا طعن بالنقض في موضوع الدعوى رقم 1005/78 (الخرطوم الجزئية) التي أقامها المطعون عليه في مواجهة الطريق طالباً الحكم له بمبلغ خمسة ألف جنيه على سبيل التعويض العام عند رد الطاعن لشيك بمبلغ ألفي جنيه سحبه المطعون عليه على الطاعن بتاريخ 21/3/1978م وقد صاغ المطعون عليه سبب الدعوى على وجه يأخذ على الطاعن أنه "امتنع عن صرف قيمة الشيك المذكور دون وجه حق وإخلالاً بالتزامه إذ أن رصيد المدعى يوم 21/3/1978م كان يسمح بصرف الشيك المذكور ولم يتردد المدعى عليه (الطاعن) كثيراً في الإقرار بهذا الادعاء إلا أنه عارض استحقاق المدعى لأنه تعويض عام وادعى أنه حقه يقتصر على تعويض اسمي وعرض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً في هذا الشأن وعلى أثر رفض المدعي لهذا العرض حددت محكمة أول درجة نقطة النزاع حول استحقاق المدعي للمبلغ المدعى به كتعويض عام ومضت إلى سماع أدلة الطرفين ومرافعاتهما الختامية وقضت للمدعى بمبلغ ألفين من الجنيهات على سبيل التعويض العام وذلك استناداً إلى أنه قد ثبت لديها وقوع ضرر على المحكوم له متمثلاً في الأسلوب الذي قابله به المحكوم ضده عندما ارتد الشيك (فقد كان هائجاً غضباناً) وفي اهتزاز ثقة الذين اعتادوا على التعامل معه (وهو تاجر الجلود ذو الصيت ووكيل لشركات أجنبية تتعامل في سن الفيل وجلود الزواحف)

لم يقبل الطاعن بهذا الحكم فتقدم باستئناف للسيد قاضي المديرية فقضى بأن المطعون عليه أقام دعواه على سبب الإخلال بالعقد ومع ذلك قدم من الأدلة ما كان يصلح لو كان سبب الدعوى هو المسئولية التقصيرية ولما كانت الدعوى قد أقيمت على الإخلال بالعقد فإن مسألة التعويض تكون محكومة بنص المادة 77 من قانون العقود لسنة 1974م وعلى ذلك كان على المطعون عليه إثبات الضرر "المادي" الذي لحق به ولما كان قد فشل في إثبات الضرر "الفعلي" فإن حقه يقتصر على التعويض الاسمي تطبيقاً للبند (2) من المادة 77 المشار إليها وانتهى السيد قاضى المديرية إلى أن التعويض المناسب والمعقول في ظروف الدعوى هو مبلغ خمسمائة جنيه وقضى للمطعون عليه بذلك

لم يرض المطعون عليه بهذا القضاء فتقدم بطعن لمحكمة الاستئناف فكان حكمها أن المطعون عليه (المستأنف أمامها) أفلح في إثبات الضرر المادي الذي لحق به وكذلك ما علق بسمعته من جراء رد الشيك واستناداً إلى ما يحكم رد الشيك فيما ورد في مراجع قانون العقود الإنجليزي والمواد 77 و 78 و 79 من قانون العقود قضت بإلغاء حكم قاضي المديرية وبتأييد الحكم الابتدائي

وفي هذا الحكم يطعن الطاعن أمامنا بثلاثة أسباب أولها أن المطعون عليه لما تقدم باستئنافه لمحكمة الاستئناف أسسه على أن دعواه كانت مبنية على المسئولية التقصيرية ويرى الطاعن أن سبب الدعوى وفق ما هو ظاهر في العريضة لا يتعدى الإخلال بالعقد ولهذا فإنه لم يكن يجوز لمحكمة الاستئناف أن تقر المطعون عليه بما ادعاه أمامها وينعى الطاعن بالسبب الثاني أن ما ادعاه المطعون عليه أن المحكمة أغفلت مناقشة ما يراه الطاعن من عدم وجود علاقة سببية بين رد الشيك والضرر المدعى بوقوعه كما أن المحكمة سلمت بتكبد المطعون عليه للخسارة المدعى بها ويستطرد الطاعن في سببه الثالث بأن المواد التي استندت إليها محكمة الاستئناف من قانون العقود إنما في صالح الطاعن وليس ضده مما يجعل الحكم المطعون فيه في نظره مخالفاً للتفسير السليم للقانون وشاء الطاعن أن يترك لنا أن نلمس وجه المخالفة في تفسير تلك المواد فلم يتقدم من جانبه بأي تعليق بما يراه تفسيراً سليماً

وفي رده على هذه الأسباب يتمسك المطعون عليه بواسطة محاميه الأستاذ حنا جورج بما ادعاه من قبل من أن دعواه كانت مؤسسة على إهمال البنك في مقابلة التزامه بصرف شيك له رصيد كاف ويستطرد محامى المطعون عليه فيقول أن عريضة الدعوى طلبت في وضوح الحكم للمدعى بتعويض عام عن أضرار نتجت عن رد الشيك دون وجه حق وإخلالاً بالالتزام (وكأني بالأستاذ العالم يقصد أن يقول بهذا أن في ذلك ما يثير عناصر المسئولية التقصيرية) ويمضى محامي المطعون عليه ليؤكد أنه أثبت الضرر الفعلي الذي وقع على موكله وأن ذلك كان بسبب مباشر من واقعة رد الشيك

وفي معالجة السبب الأول للطعن يلزم أن نجيب على تساؤل لا ريب يتبادر إلى الذهن وهو ما إذا كان كون الدعوى قد انبت على الالتزام التعاقدي أو المسئولية التقصيرية يجعل النتيجة مختلفة والإجابة على هذا بدورها تعتمد على تساؤل آخر هو ما إذا كانت أسس التعويض ومعاييره تختلف من المسئولية التعاقدية عنها في المسئولية التقصيرية

يبدو أن كل هذا قد يكون في النهاية أمراً من قبيل الاستطراد والبحث النظري وذلك في ضوء ما يبدو لي من أساس لفض هذا النزاع فيما سيتضح مؤخراً

ومهما يكن من أمر فإنه وعلى الرغم من أن أساس التعويض في العقد وفي المسئولية التقصيرية هو جبر الضرر عن الإخلال بالتزام يفرضه القانون أو يرعاه فإن معايير التعويض في كلا النوعين من الالتزام قد تختلف تبعاً لطبيعة الدعوى والضرر المدعى به وإن كان لابد من المقارنة بين معياريهما فإن غاية ما يمكن قوله على سبيل التعميم هي أن مجالات التعويض أوسع في المسئولية التقصيرية منها في العقود ذلك لأن التعويض عن الأضرار غير المادية (الآلام والمعاناة وفقدان مباهج الحياة الخ) جائز في الأولي ولا مجال لها في الثانية أنظر مثلاً الفصل 18 الصحائف 385 إلى 393 من كتاب: MC Gregor on Damages الطبعة الثالثة عشرة

وعلى هذا فإن ما يصح قوله على المستوى المطلوب من الدقة هو أن النتيجة تختلف في دعوى الإخلال بالعقد عنه في دعوى المسئولية التقصيرية

يأتي بنا هذا إلى السبب الأول للطعن وهو أن سبب دعوى المطعون عليه هو الإخلال بالعقد وفي هذا فإن كل ما أورده المطعون عليه في هذا الصدد في عريضة دعواه هو أن رد الشيك كان دون وجه حق وإخلالاً بالتزامه وحجة محامى المطعون عليه (فيما يمكن تبينه من رده على مذكرة الطعن) هي أن هذه العبارة أما عنى بها أن السبب هو المسئولية التقصيرية أو إنها شاملة للسببين

ورغم أن المسئولية التقصيرية تنشأ في كثير من الحالات نتيجة للإخلال بالتزام سواء كان ذلك التزاماً يفرضه القانون أو كان مصدره العقد ورغم أن الخطأ مهما كان هو عمل بالضرورة يرتكبه المخطئ (دون وجه حق) (مما يجعل العبارة التي وضع فيها سبب الدعوى تتسع لتشمل المسئولية التقصيرية) إلا أنني أرى أن تلك العبارة لم تكن دقيقة بالقدر الذي يسند حجة محامى المطعون عليه فيما لا خلاف عليه أن عريضة الدعوى يجب أن تحدد الوقائع التي تشير إلى قيام الحق لا أن تكتفي بالإشارة إلى الحق وحده فيما يقول مؤلف

على صحيفة 164:

Odger’s principles of pleading and practice 21 st Ed

" And remember that it is not sufficient to allege in a pleading that a right or a duty or a liability exists; but the facts must be stated which give rise to such right or create such duty or liability

وغنى عن القول أن تسبيب الدعوى على المسئولية التقصيرية لا يتحقق بمجرد الإشارة إلى انتفاء المبرر القانوني لارتكاب عمل أو إلى وجود إخلال بالالتزام دون الإشارة إلى الالتزام نفسه أو نوع المسئولية وعندما يكون سبب الدعوى هو إشانة السمعة على وجه التحديد كما هو الحال فيما يدعيه محامى المطعون عليه (فإن مقتضيات المرافعات هي أن تورد عريضة الدعوى العبارات التي يرى المدعى أنها تشكل أساس الادعاء ففيما يقول مؤلف (Odger's) المشار إليه في إيضاحه على ص 16:

In an action of libel or slander the precise words complained of are material and they must be set out verbatim in the statement of claim

ولعل تحديد سبب الدعوى على وجه الدقة يكون لازماً في حالات رد الشيك التي تقع عامة في نطاق الإخلال بالعقد فإذا كان المدعي يستند إلى سبب غير هذا السبب وجب عليه أن يحدد ذلك السبب بوضوح تام

مما سبق فإنني أرى أن العبارات التي وضع بها  سبب الدعوى لا تتعدى الإخلال بالعقد

بالإضافة إلى ذلك فإنني أرى أن محامى المطعون عليه لم يكن في حاجة للتمسك بأن سبب الدعوى كان المسئولية التقصيرية إذ أن حق موكله في التعويض مكفول بمعايير التعويض التي تحكم الإخلال بالعقد حتى إذا لم يثبت خسارة مادية

صحيح أن المادة 77 من قانون العقود تجعل التعويض اسمياً إذا لم تحدث خسارة وصحيح أن عبارة خسارة قد تعنى الخسارة المادية ثم صحيح أن المادة 2 من قانون العقود لسنة 1974م تجعل القانون يسرى على جميع العقود كما أن المادة 3 من ذاته توجه تفسير القانون وفقاً للمبادئ التي أقرها القضاء في السودان على ألا تتعارض مع نصوص هذا (وبهذا فإن قانون العقود هو الذي يحكم المسألة) إلا أن المعاملات المصرفية بجانب كونها معاملات تعاقدية هي من فروع المعاملات التي نشأت وتطورت بتقاليد وعرف جعلتها فرعاً قائماً بذاته لا يحكمه في كل الأوقات ما يحكم سائر العقود وهذا أمر طبيعي تبرره الخواص المميزة لهذا النوع من المعاملات الحديثة

ومن ذلك أن رد الشيك يحكمه معيار جد مختلف وفي هذا الصدد يورد مؤلف Pagets Law of banking الطبعة الثامنة على صحيفة 312:

The oretically substantial damage may be given against the back without proof of actual loss to the customer (Rolin V Steivared (1854) 14 C B 595) and in many cases large sums have been awarded But a more reasonable view appears to have gained Favour It is contended, that the presumption of necessary injury only applies where the customer is a businessman and at least in other cases, actual damage must be pleaded and proved

ويبدو أن مبدأ التعويض هنا يقوم على افتراض قانوني بأن رد الشيك لرجل الأعمال لابد أن يؤدى إلى إشانة لسمعته ففيما يقول المؤلف:

Chitty on contracts (specific contract)

الطبعة الرابعة والعشرين الفقرة 2543 على صحيفة 219 :

A part from any rights that my arise in tort from the nature of the written answer the wrongful dishonor of the cheque in itself entitles the customer to damages for breach of contract Where the customer is a tradesman or probably a professional man It is assumed that dishonor causes damage to this reputation and he may be awarded substantial damages without proof of actual… damage

والسؤال الذي يثور هو ما إذا كان في قانون العقود ما يمنع تطبيق هذه القواعد على النزاع المطروح؟ وفي تقديري أن قانون العقود وإن كان يسعى إلى وضع المبادئ العامة للعقود لم يهدف إلى تقنين كل مجالات التعاقد وإلا لما سن المشرع وفي نفس العام قانونين آخرين يحكمان فرعين خصوصيين من فرع العقود هما قانون الوكالة وقانون البيع ومع أن المشرع لم يقنن قواعد المعاملات المصرفية إلا أنه لا يمكن أن يكون قد قصد أن يغفل القواعد الخاصة التي تحكم تلك المعاملات ليطبق عليها قانون العقود وعقيدتي هي أن المبادئ التي تحكم المعاملات المصرفية هي ما لم ينص عليها المشرع في أي قانون وبذلك يحكمها البند (2) من المادة 6 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وبذلك ينطبق عليها عرف تلك المعاملات وقد أبنا وجهته فيما تقدم

بقي أن نقرر فيما إذا كان التعويض المحكوم به مقبولاً قانوناً: وهنا مما تقدم يبدو جلياً أن إثبات الخسارة المادية ليس من متطلبات حق التعويض في حالة رد الشيك وإذا ما كان المدعى رجل أعمال ويؤكد هذا مؤلف Odger's المرجع السابق حين يقول علي صحيفة 1964:

General damage such has the law will presume the natural and probable consequence of the defendants act need not be pleaded It arises by Inference of law and not therefore be evidence and may be averred generally

وبمراجعة محضر الدعوى يتضح أن المطعون عليه لم يكتف بحقه القانوني وإنما قدم دليلاً على ما لحق سمعته من ضرر قد لا يرقى إلى الضرر المادي ولكنه لا ريب من ذلك النوع من الضرر الذي قصد القانون- حمايته منه وجبره ولما كان المبلغ المحكوم به منقولاً ولا يخرج عن التعويض العادي المستحق بل هو دون ذلك فإنني لا أري خروجاً في الحكم المطعون فيه عن تطبيق القانون أو تأويله بما يبرر نقضه وعلى هذا أرى تأييد ذلك الحكم ورفض الطعن وأرى أن يلزم الطاعن بالرسوم

القاضي هنرى رياض سكلا:

مذكرة برأي مخالف :

لا حاجة بي لسرد الوقائع بعد أن أوضحها بجلاء الزميل العالم زكى عبد الرحمن ورغم موافقتي على أن أساس الدعوى يبدو أنه يقوم على المسئولية العقدية إلا أنني أخالفه فيما انتهى إليه من ناحية تأييد الحكم بالتعويض بمبلغ 2000 ألفى جنيه ذلك لأن القصد من التعويض وفقاً لقانون العقود لسنة 1974م ووفقاً لما جرى عليه القضاء السوداني وقواعد القانون العام الإنجليزي هو جبر الضرر أي (وضع الطرف المضرور بقدر الإمكان عن طريق التعويض النقدي في الحالة التي سيكون عليها لو تم الوفاء بالعقد) على حد تعبير الفقرة (أ) من المادة 79 من قانون العقود وأن الغرض من التعويض (ليس هو معاقبة الطرف الذي أخل بالعقد على خطئه ) على حد تعبير الفقرة (ب) من المادة المذكورة وذلك اعتباراً إلى أن الخسارة التي يستحق عليها الطرف المضرور التعويض هي الخسارة التي يمكن أن يفترض أنها كانت في نظر المتعاقدين وقت العاقد نتيجة مرجحة للإخلال بالعقد (م 78 أ)

ولما كان المطعون ضده (المدعى) قد عجز عن أن يثبت أو يورد دليلاً في الإثبات على أن خسارة لحقته من جراء ارتداد الشيك دون صرف فإنه لا يكون مستحقاً إلا لتعويض اسمي إعمالاً لحكم المادة 77 (2) من العقود والقواعد الأصولية في القانون لا لأن ذلك هو النص الواجب التطبيق دون غيره فحسب بل لأن ذلك يتفق مع عرض المشرع من أن يكون التعويض جابراً للضرر لا عقوبة جزائية توقع على من أخل بالعقد كما أن ذلك أدنى وأقرب إلى ما يفترض في التعامل من حسن نية ويتوافق مع العدالة بأكثر من المذهب الذي ذهب إليه الزميل زكى عبد الرحمن

تنص المادة 93 من قانون الكمبيالات لسنة 1917 على أنه (يعتبر الشيء عمل حسن نية بالمعنى الوارد في هذا القانون إذا حصل في واقع الأمر بأمانة ويستوي في ذلك حصوله بإهمال أو بغير إهمال (وعلى هدى من هذا النص وبالنظر إلى أن البنك قد أدرك الخطأ ولم ينازع فيه وأبدى استعداداً لدفع تعويض اسمي وكان من الميسور على المستفيد من الشيك تقديمه مرة أخرى للحصول على قيمته دون حاجة للجوء إلى إجراءات التقاضي ولم يكن ذلك يستغرق وقتاً ولا يكبد عناء وبوجه أخص لو أبرز المستفيد أو المطعون ضده بيان حسابه مع البنك الذي يورى أن لديه رصيداً يفوق قيمة الشيك إذ ليس في الأدلة ما يثبت سوء القصد أو الكيد من جانب البنك الطاعن

ولو أقدم المطعون ضده على شيء من ذلك أو حاول اتخاذ أي إجراء معقول للاحتجاج لدى الموظف المختص بالبنك أو رئيسه فإن التحقيق السريع في الأمر يكشف عن الحقيقة ولا يكون هناك مجال لإشانة السمعة أو الادعاء بها أو التمسك بها لا من جانب المستفيد من الشيك كما لن يكون هناك مجال لتحمل المستفيد أو المطعون بأي خسارة مادية أو فقد لصفقة تجارية مثلاً وذلك إعمالاً لنص المادة 80 من قانون العقود التي تقول (لا يستحق الطرف المضرور تعويضاً عن أية خسارة لحقته بعد الإخلال بالعقد وكان بإمكانه أن يتوقاها بجهد معقول) مما مؤداه أن على المضرور ألا يكف يديه لدى الإخلال بل أن عليه اتخاذ الإجراءات المعقولة لتخفيف الضرر أو إزالته ومن ثم فإن عدم لجوء المضرور المطعون ضده إلى شيء من ذلك يتجافى مع حسن النية في التعامل ومع قواعد القانون كما يتجافى مع العدالة أيضاً

لكل ذلك ليس هناك حاجة إلى الاهتداء بالسوابق القضائية الإنجليزية أو الفقه الإنجليزي في هذا المنحنى بل أن الأحكام الحديثة في إنجلترا تميل إلى تقرير تعويض اسمي فحسب

ومهما يكن من أمر فإن اتجاه السوابق الإنجليزية أو غيرها نحو تقرير تعويض كبير دون ثبوت لخسارة خاصة أو ضرر خاص يبدو اتجاهاً تعسفياً يجمل تجنبه لمجافاته لأحكام قانون العقد وقانون الأوراق التجارية وحسن النية في التعامل ومجافاته للعدالة أيضاً ذلك لأن إعطاء المطعون ضده 2000 جنيه كتعويض يبدو في ظروف الحال أقرب إلى العقوبة بالنسبة للطاعن كما يعتبر إثراء بل سبب للمطعون ضده الذي لم يتجاوز رصيده لدى الطاعن 2222 جنيهاً و 520 مليماً وقت ارتداد الشيك

بل أكثر من ذلك فإنه بفرض أن دعوى المطعون ضده قد انبنت أو كان يمكن أن تبنى على المسئولية التقصيرية فإن وجه الحكم لا يتغير لفشل المطعون ضده في إثبات أن خسارة مادية معينة لحقته من جراء ارتداد الشيك كما أن ما ذكره المطعون ضده وشهوده بشأن السمعة يبدو غامضاً ومبهماً بحيث لا يصلح أساساً لإعطاء تعويض أكثر من التعويض الأساسي

ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه نقضه ونقض الحكم الصادر من محكمة المديرية ومحكمة أول درجة والحكم بإلزام الطاعن بمبلغ 250 جنيهاً باعتبار أن ذلك يمثل تعويضاً اسمياً ومعقولاً حتى في نظر الطاعن نفسه على ما يبين من مذكراته المتباينة مع إلزام الطاعن برسوم هذا الطعن لذلك نأمر بما يلي :

1-    نقض الحكم المطعون فيه وسائر الأحكام الأخرى

2-    يلزم الطاعن المدعى عليه بدفع 250 جنيهاً مع الرسوم النسبية

3-    لا أمر بشأن رسوم هذا الطعن

القاضي محمد محمود أبو قصيصة :

ليس هناك خلاف حول الواقعة الجوهرية وهي ارتداد الشيك فقد أقرها المدعي عليه واعترف بخطئه وعوض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً تعويضاً للمدعى

وإنما الخلاف حول نقطة أخرى وهي هل سبب الدعوى الإخلال بالعقد أم إشانة السمعة أو كلاهما وكأن المدعى عليه ينظر إلى المرافعات وإلى عريضة الدعوى بوجه أخص ويقول أن سبب الدعوى الإخلال بالعقد

ولكن المسائل القانونية ينبغي أن لا تظهر في عريضة الدعوى إنما على المدعى أن يذكر الوقائع الجوهرية وحدها ويترك المسائل القانونية للاختصام حولها فيما بعد ولقد ذكر المدعى الواقعة الجوهرية وهي ارتداد الشيك ويأتي تكييف المسائل القانونية الإخلال بالعقد أو إشانة السمعة في مرحلة لاحقة يكفى المدعى عليه إيراد مطالبته بالتعويض بعد ذكره للواقعة الجوهرية

وقد يثور السؤال بأن مسألة إشانة السمعة مسألة وقائع وليست هي مسألة قانون وقد يكون الرد أن المدعى ذكر واقعة ارتداد الشيك وتصبح مسألة إشانة السمعة مسألة قانون بعد ذلك وربما كان الجواب أنها مسألة قانون ووقائع على أن الأستاذ أودجرز في كتابه قانون المرافعات يقول أنه لم يعد مرغوباً ذكر النتائج القانونية أو المسائل التي يختلط فيها القانون والوقائع في مرحلة المرافعات وإنما على المحكمة أن تعلن القانون على ضوء الوقائع المثبتة يقول في صفحة 81

Conclusions of law mixed law and facts, are no longer to be pleaded It is for the court to declare the law arising upon the facts proved before it

وعلى ذلك لم يكن ضرورياً – في نظري – ذكر كلمتي إشانة السمعة في عريضة الدعوى متى ما ذكر المدعى في دعواه واقعة ارتداد الشيك ومطلبه بالتعويض

وأحيلت الدعوى للسماع وقدم المدعى بينته بالتفصيل وأبان كيف يرى أن سمعته تأثرت ولم يكن هناك مفاجأة للمدعى عليه الذي أتيحت الفرصة له في مناقشة المدعى فيما شهد به بل أعطيت الفرصة للمدعي عليه في مرافعته الختامية وأبان رأيه بأن ليس في ارتداد الشيك إشانة سمعة وعليه أصبحت إشانة السمعة محل اختصام بين الطرفين بل لقد اختصما فيها وقدما أسانيدهما فيها ولا اعتقد أنه يحق للمدعي عليه أن يعود فيقول أن لا محل للحديث عن إشانة السمعة بسبب أنها لم تظهر في عريضة الدعوى

ورد في الفقرة الثالثة من عريضة الدعوى أن المدعى عليه امتنع عن صرف الشيك إخلالاً بالتزامه هل هذه العبارة إيحاء بأن المدعى يبنى دعواه على العقد وحده وأنه لا يطالب بتعويض عن إشانة السمعة؟

هنالك محل لهذا القول بطبيعة الحال ولكن الفرصة مفتوحة لأي طرف لأن يعدل دعواه أو دفاعه في أي مرحلة من مراحل الدعوى قبل انتهائها ولم يعدل المدعى ولكنه ظهر أثناء الدعوى أنه يعتمد على السببين معاً عندما قدم دعوى حول إشانة السمعة وقد علم المدعى عليه بذلك واستمع إلى البينة واستجوب المدعى عليه حول إشانة السمعة وقدم دفاعه حولها في مخاطبته للمحكمة قبل صدور الحكم كما أسلفنا وانتفى عنصر المفاجأة عندما علم المدعى عليه ما يريده المدعى ثم أورد المدعى عليه في دفاعه في ذلك

لدينا من السوابق ما يفيد بأنه إذا وضح مجال الاختصام وبرزت نقطة الخلاف فلا يعيب الدعوى في شيء أن لم تحدد نقطة نزاع ذلك أن الغرض من نقطة النزاع هو حصر الخلاف وإتاحة الفرصة للطرف الآخر ليعلم ما يعتمد عليه خصمه ليهيئ نفسه لمعارضته وهذا هو مرمى المرافعات كلها إحاطة الطرفين علماً بما ينازع فيه كل منهما والسابقة التي نشير إليها هي قضية بابكر حمد جبر الله وأولاده ضد أحمد محمد حسن (1965) المجلة القانونية صفحة 114 في هذه السابقة أخذت المحكمة العليا بما جاء في كتاب الأستاذ ملة في الإجراءات المدنية في الهند ووصلت إلى أنه إذا كان الخلاف قد حصر وقدم الطرفان بيناتهما فيه فلا يعيب الدعوى عدم تحديد نقطة نزاع هذا بالطبع ليس الوضع الأمثل في رأينا ولكنه ينتهي إلى الغرض الذي شرعت من أجله نقاط النزاع

نخلص من ذلك على أن مسألة إشانة السمعة محل خصام استمعت فيه المحكمة لحجج الطرفين ولا مطعن في قضاء المحكمة الجزئية حين تناولت إشانة السمعة

ووجدت محكمة الموضوع أن هنالك إخلالاً بالعقد و إشانة السمعة وهذا يوافق البينة ويستحق المدعى تعويضاً فيها فما مقداره؟

لم تثبت خسارة للمدعى نتيجة الإخلال بالعقد وفي هذه الحالة فإن التعويض اسمي وهو تعويض لا يعنى أكثر من أن للمدعى حقاً انتهك أما المبلغ الذي يحكم به فلا يتعدى الجنيه أو الجنيهين فيما درجت عليه المحاكم الإنجليزية في الكثير من الأحوال مع مصاريف التقاضي

أما إشانة السمعة فإن المدعى يستحق فيها شيئاً ذا بال في العادة وإذا أثبت المدعى خسائر معينة يطالب بها حكم له بها ولم يثبت المدعى في هذه الدعوى خسائر معينة وعليه فإن الذي يستحقه المدعى هو التعويض الأدبي

ولقد كان المدعى عليه كريماً فعرض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً وهو مبلغ كبير وإن كان كبيراً إذا ما قورن برصيد المدعى الذي كان بالمصرف وهو لا يتعدى الألفي جنيه بكثير إلا أنني اتفق مع زميلي الموقر السيد هنرى رياض بأن نقضي به طالما كان ذلك ما عرضه المدعى عليه وأن يتحمل المدعى عليه رسوم التقاضي كما يرى زميلي الموقر السيد زكى لاعتبارات العدالة والإنصاف

▸ بشير عبد الله السلمابي المستأنف /ضــد/ محافظ مديرية الخرطوم المستأنف ضده فوق جوزيف لطيف صباغ الطاعن / ضد / ثناء أحمد خليل المطعون ضده ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. بنك النيلين الطاعن ضد ادورد صادق سليمان المطعون ضده

بنك النيلين الطاعن ضد ادورد صادق سليمان المطعون ضده

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ هنرى رياض                      قاضى المحكمة العليا    رئيساً

سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة          قاضى المحكمة العليا    عضواً

سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن                  قاضي المحكمة العليا    عضواً

 

بنك النيلين                                                              الطاعن

ضد

ادورد صادق سليمان                                            المطعون ضده

م ع/ ط م/ 115/1980

المبادئ:

-       إجراءات مدنية – نقاط النزاع – عدم تحديدها – أثره

-       تعويض – رد الشيك دون صرف خطأ – يشكل إخلالاً من جانب البنك بالتزامه – معايير التعويض إذا لم تثبت خسارة مادية

-       تعويض – التعويض عن الإخلال بالعقد – معياره – جبر الضرر وليس عقوبة جزائية المادة 79 من قانون العقود لسنة 1974م

1-     القصد من التعويض وفقاً لقانون العقود لسنة 1947م ووفقاً لما جرى عليه القضاء السوداني وقواعد القانون العام الإنجليزي هو جبر الضرر بقدر الإمكان عن طريق التعويض النقدي في الحالة التي سيكون عليها لو تم الوفاء بالعقد وأن الغرض من التعويض ليس هو معاقبة الطرف الذي أخل بالعقد

2-     رد الشيك دون صرف خطأ مع وجود رصيد يشكل إخلالاً من جانب البنك مما يوجب التعويض ولكن على المضرور اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتخفيف الضرر فإذا لم يثبت المضرور خسارة مادية لحقته من جراء ارتداد الشيك فإن التعويض في هذه الحالة سواء أسس على الإخلال بالعقد أو المسئولية التقصيرية يكون اسمياً فقط

3-    إذا وضح مجال الاختصام وبرزت نقطة الخلاف وقدمت بينة بشأنها فلا يعيب في شئ أن لم تحدد نقاط النزاع

رأي مخالف :

      المبادئ التي تحكم المعاملات المصرفية هي مما لم ينص عليها المشرع في أي قانون وبذلك يحكمها البند (2) من المادة 6 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وبذلك ينطبق عليها عرف تلك المعاملات والذي يقرر أن إثبات الخسارة المادية ليس من متطلبات حق التعويض في حالة رد الشيك وإذا ما كان المدعى رجل أعمال

 

الحكم

 

6/1/1981م

القاضي زكى عبد الرحمن :

هذا طعن بالنقض في موضوع الدعوى رقم 1005/78 (الخرطوم الجزئية) التي أقامها المطعون عليه في مواجهة الطريق طالباً الحكم له بمبلغ خمسة ألف جنيه على سبيل التعويض العام عند رد الطاعن لشيك بمبلغ ألفي جنيه سحبه المطعون عليه على الطاعن بتاريخ 21/3/1978م وقد صاغ المطعون عليه سبب الدعوى على وجه يأخذ على الطاعن أنه "امتنع عن صرف قيمة الشيك المذكور دون وجه حق وإخلالاً بالتزامه إذ أن رصيد المدعى يوم 21/3/1978م كان يسمح بصرف الشيك المذكور ولم يتردد المدعى عليه (الطاعن) كثيراً في الإقرار بهذا الادعاء إلا أنه عارض استحقاق المدعى لأنه تعويض عام وادعى أنه حقه يقتصر على تعويض اسمي وعرض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً في هذا الشأن وعلى أثر رفض المدعي لهذا العرض حددت محكمة أول درجة نقطة النزاع حول استحقاق المدعي للمبلغ المدعى به كتعويض عام ومضت إلى سماع أدلة الطرفين ومرافعاتهما الختامية وقضت للمدعى بمبلغ ألفين من الجنيهات على سبيل التعويض العام وذلك استناداً إلى أنه قد ثبت لديها وقوع ضرر على المحكوم له متمثلاً في الأسلوب الذي قابله به المحكوم ضده عندما ارتد الشيك (فقد كان هائجاً غضباناً) وفي اهتزاز ثقة الذين اعتادوا على التعامل معه (وهو تاجر الجلود ذو الصيت ووكيل لشركات أجنبية تتعامل في سن الفيل وجلود الزواحف)

لم يقبل الطاعن بهذا الحكم فتقدم باستئناف للسيد قاضي المديرية فقضى بأن المطعون عليه أقام دعواه على سبب الإخلال بالعقد ومع ذلك قدم من الأدلة ما كان يصلح لو كان سبب الدعوى هو المسئولية التقصيرية ولما كانت الدعوى قد أقيمت على الإخلال بالعقد فإن مسألة التعويض تكون محكومة بنص المادة 77 من قانون العقود لسنة 1974م وعلى ذلك كان على المطعون عليه إثبات الضرر "المادي" الذي لحق به ولما كان قد فشل في إثبات الضرر "الفعلي" فإن حقه يقتصر على التعويض الاسمي تطبيقاً للبند (2) من المادة 77 المشار إليها وانتهى السيد قاضى المديرية إلى أن التعويض المناسب والمعقول في ظروف الدعوى هو مبلغ خمسمائة جنيه وقضى للمطعون عليه بذلك

لم يرض المطعون عليه بهذا القضاء فتقدم بطعن لمحكمة الاستئناف فكان حكمها أن المطعون عليه (المستأنف أمامها) أفلح في إثبات الضرر المادي الذي لحق به وكذلك ما علق بسمعته من جراء رد الشيك واستناداً إلى ما يحكم رد الشيك فيما ورد في مراجع قانون العقود الإنجليزي والمواد 77 و 78 و 79 من قانون العقود قضت بإلغاء حكم قاضي المديرية وبتأييد الحكم الابتدائي

وفي هذا الحكم يطعن الطاعن أمامنا بثلاثة أسباب أولها أن المطعون عليه لما تقدم باستئنافه لمحكمة الاستئناف أسسه على أن دعواه كانت مبنية على المسئولية التقصيرية ويرى الطاعن أن سبب الدعوى وفق ما هو ظاهر في العريضة لا يتعدى الإخلال بالعقد ولهذا فإنه لم يكن يجوز لمحكمة الاستئناف أن تقر المطعون عليه بما ادعاه أمامها وينعى الطاعن بالسبب الثاني أن ما ادعاه المطعون عليه أن المحكمة أغفلت مناقشة ما يراه الطاعن من عدم وجود علاقة سببية بين رد الشيك والضرر المدعى بوقوعه كما أن المحكمة سلمت بتكبد المطعون عليه للخسارة المدعى بها ويستطرد الطاعن في سببه الثالث بأن المواد التي استندت إليها محكمة الاستئناف من قانون العقود إنما في صالح الطاعن وليس ضده مما يجعل الحكم المطعون فيه في نظره مخالفاً للتفسير السليم للقانون وشاء الطاعن أن يترك لنا أن نلمس وجه المخالفة في تفسير تلك المواد فلم يتقدم من جانبه بأي تعليق بما يراه تفسيراً سليماً

وفي رده على هذه الأسباب يتمسك المطعون عليه بواسطة محاميه الأستاذ حنا جورج بما ادعاه من قبل من أن دعواه كانت مؤسسة على إهمال البنك في مقابلة التزامه بصرف شيك له رصيد كاف ويستطرد محامى المطعون عليه فيقول أن عريضة الدعوى طلبت في وضوح الحكم للمدعى بتعويض عام عن أضرار نتجت عن رد الشيك دون وجه حق وإخلالاً بالالتزام (وكأني بالأستاذ العالم يقصد أن يقول بهذا أن في ذلك ما يثير عناصر المسئولية التقصيرية) ويمضى محامي المطعون عليه ليؤكد أنه أثبت الضرر الفعلي الذي وقع على موكله وأن ذلك كان بسبب مباشر من واقعة رد الشيك

وفي معالجة السبب الأول للطعن يلزم أن نجيب على تساؤل لا ريب يتبادر إلى الذهن وهو ما إذا كان كون الدعوى قد انبت على الالتزام التعاقدي أو المسئولية التقصيرية يجعل النتيجة مختلفة والإجابة على هذا بدورها تعتمد على تساؤل آخر هو ما إذا كانت أسس التعويض ومعاييره تختلف من المسئولية التعاقدية عنها في المسئولية التقصيرية

يبدو أن كل هذا قد يكون في النهاية أمراً من قبيل الاستطراد والبحث النظري وذلك في ضوء ما يبدو لي من أساس لفض هذا النزاع فيما سيتضح مؤخراً

ومهما يكن من أمر فإنه وعلى الرغم من أن أساس التعويض في العقد وفي المسئولية التقصيرية هو جبر الضرر عن الإخلال بالتزام يفرضه القانون أو يرعاه فإن معايير التعويض في كلا النوعين من الالتزام قد تختلف تبعاً لطبيعة الدعوى والضرر المدعى به وإن كان لابد من المقارنة بين معياريهما فإن غاية ما يمكن قوله على سبيل التعميم هي أن مجالات التعويض أوسع في المسئولية التقصيرية منها في العقود ذلك لأن التعويض عن الأضرار غير المادية (الآلام والمعاناة وفقدان مباهج الحياة الخ) جائز في الأولي ولا مجال لها في الثانية أنظر مثلاً الفصل 18 الصحائف 385 إلى 393 من كتاب: MC Gregor on Damages الطبعة الثالثة عشرة

وعلى هذا فإن ما يصح قوله على المستوى المطلوب من الدقة هو أن النتيجة تختلف في دعوى الإخلال بالعقد عنه في دعوى المسئولية التقصيرية

يأتي بنا هذا إلى السبب الأول للطعن وهو أن سبب دعوى المطعون عليه هو الإخلال بالعقد وفي هذا فإن كل ما أورده المطعون عليه في هذا الصدد في عريضة دعواه هو أن رد الشيك كان دون وجه حق وإخلالاً بالتزامه وحجة محامى المطعون عليه (فيما يمكن تبينه من رده على مذكرة الطعن) هي أن هذه العبارة أما عنى بها أن السبب هو المسئولية التقصيرية أو إنها شاملة للسببين

ورغم أن المسئولية التقصيرية تنشأ في كثير من الحالات نتيجة للإخلال بالتزام سواء كان ذلك التزاماً يفرضه القانون أو كان مصدره العقد ورغم أن الخطأ مهما كان هو عمل بالضرورة يرتكبه المخطئ (دون وجه حق) (مما يجعل العبارة التي وضع فيها سبب الدعوى تتسع لتشمل المسئولية التقصيرية) إلا أنني أرى أن تلك العبارة لم تكن دقيقة بالقدر الذي يسند حجة محامى المطعون عليه فيما لا خلاف عليه أن عريضة الدعوى يجب أن تحدد الوقائع التي تشير إلى قيام الحق لا أن تكتفي بالإشارة إلى الحق وحده فيما يقول مؤلف

على صحيفة 164:

Odger’s principles of pleading and practice 21 st Ed

" And remember that it is not sufficient to allege in a pleading that a right or a duty or a liability exists; but the facts must be stated which give rise to such right or create such duty or liability

وغنى عن القول أن تسبيب الدعوى على المسئولية التقصيرية لا يتحقق بمجرد الإشارة إلى انتفاء المبرر القانوني لارتكاب عمل أو إلى وجود إخلال بالالتزام دون الإشارة إلى الالتزام نفسه أو نوع المسئولية وعندما يكون سبب الدعوى هو إشانة السمعة على وجه التحديد كما هو الحال فيما يدعيه محامى المطعون عليه (فإن مقتضيات المرافعات هي أن تورد عريضة الدعوى العبارات التي يرى المدعى أنها تشكل أساس الادعاء ففيما يقول مؤلف (Odger's) المشار إليه في إيضاحه على ص 16:

In an action of libel or slander the precise words complained of are material and they must be set out verbatim in the statement of claim

ولعل تحديد سبب الدعوى على وجه الدقة يكون لازماً في حالات رد الشيك التي تقع عامة في نطاق الإخلال بالعقد فإذا كان المدعي يستند إلى سبب غير هذا السبب وجب عليه أن يحدد ذلك السبب بوضوح تام

مما سبق فإنني أرى أن العبارات التي وضع بها  سبب الدعوى لا تتعدى الإخلال بالعقد

بالإضافة إلى ذلك فإنني أرى أن محامى المطعون عليه لم يكن في حاجة للتمسك بأن سبب الدعوى كان المسئولية التقصيرية إذ أن حق موكله في التعويض مكفول بمعايير التعويض التي تحكم الإخلال بالعقد حتى إذا لم يثبت خسارة مادية

صحيح أن المادة 77 من قانون العقود تجعل التعويض اسمياً إذا لم تحدث خسارة وصحيح أن عبارة خسارة قد تعنى الخسارة المادية ثم صحيح أن المادة 2 من قانون العقود لسنة 1974م تجعل القانون يسرى على جميع العقود كما أن المادة 3 من ذاته توجه تفسير القانون وفقاً للمبادئ التي أقرها القضاء في السودان على ألا تتعارض مع نصوص هذا (وبهذا فإن قانون العقود هو الذي يحكم المسألة) إلا أن المعاملات المصرفية بجانب كونها معاملات تعاقدية هي من فروع المعاملات التي نشأت وتطورت بتقاليد وعرف جعلتها فرعاً قائماً بذاته لا يحكمه في كل الأوقات ما يحكم سائر العقود وهذا أمر طبيعي تبرره الخواص المميزة لهذا النوع من المعاملات الحديثة

ومن ذلك أن رد الشيك يحكمه معيار جد مختلف وفي هذا الصدد يورد مؤلف Pagets Law of banking الطبعة الثامنة على صحيفة 312:

The oretically substantial damage may be given against the back without proof of actual loss to the customer (Rolin V Steivared (1854) 14 C B 595) and in many cases large sums have been awarded But a more reasonable view appears to have gained Favour It is contended, that the presumption of necessary injury only applies where the customer is a businessman and at least in other cases, actual damage must be pleaded and proved

ويبدو أن مبدأ التعويض هنا يقوم على افتراض قانوني بأن رد الشيك لرجل الأعمال لابد أن يؤدى إلى إشانة لسمعته ففيما يقول المؤلف:

Chitty on contracts (specific contract)

الطبعة الرابعة والعشرين الفقرة 2543 على صحيفة 219 :

A part from any rights that my arise in tort from the nature of the written answer the wrongful dishonor of the cheque in itself entitles the customer to damages for breach of contract Where the customer is a tradesman or probably a professional man It is assumed that dishonor causes damage to this reputation and he may be awarded substantial damages without proof of actual… damage

والسؤال الذي يثور هو ما إذا كان في قانون العقود ما يمنع تطبيق هذه القواعد على النزاع المطروح؟ وفي تقديري أن قانون العقود وإن كان يسعى إلى وضع المبادئ العامة للعقود لم يهدف إلى تقنين كل مجالات التعاقد وإلا لما سن المشرع وفي نفس العام قانونين آخرين يحكمان فرعين خصوصيين من فرع العقود هما قانون الوكالة وقانون البيع ومع أن المشرع لم يقنن قواعد المعاملات المصرفية إلا أنه لا يمكن أن يكون قد قصد أن يغفل القواعد الخاصة التي تحكم تلك المعاملات ليطبق عليها قانون العقود وعقيدتي هي أن المبادئ التي تحكم المعاملات المصرفية هي ما لم ينص عليها المشرع في أي قانون وبذلك يحكمها البند (2) من المادة 6 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وبذلك ينطبق عليها عرف تلك المعاملات وقد أبنا وجهته فيما تقدم

بقي أن نقرر فيما إذا كان التعويض المحكوم به مقبولاً قانوناً: وهنا مما تقدم يبدو جلياً أن إثبات الخسارة المادية ليس من متطلبات حق التعويض في حالة رد الشيك وإذا ما كان المدعى رجل أعمال ويؤكد هذا مؤلف Odger's المرجع السابق حين يقول علي صحيفة 1964:

General damage such has the law will presume the natural and probable consequence of the defendants act need not be pleaded It arises by Inference of law and not therefore be evidence and may be averred generally

وبمراجعة محضر الدعوى يتضح أن المطعون عليه لم يكتف بحقه القانوني وإنما قدم دليلاً على ما لحق سمعته من ضرر قد لا يرقى إلى الضرر المادي ولكنه لا ريب من ذلك النوع من الضرر الذي قصد القانون- حمايته منه وجبره ولما كان المبلغ المحكوم به منقولاً ولا يخرج عن التعويض العادي المستحق بل هو دون ذلك فإنني لا أري خروجاً في الحكم المطعون فيه عن تطبيق القانون أو تأويله بما يبرر نقضه وعلى هذا أرى تأييد ذلك الحكم ورفض الطعن وأرى أن يلزم الطاعن بالرسوم

القاضي هنرى رياض سكلا:

مذكرة برأي مخالف :

لا حاجة بي لسرد الوقائع بعد أن أوضحها بجلاء الزميل العالم زكى عبد الرحمن ورغم موافقتي على أن أساس الدعوى يبدو أنه يقوم على المسئولية العقدية إلا أنني أخالفه فيما انتهى إليه من ناحية تأييد الحكم بالتعويض بمبلغ 2000 ألفى جنيه ذلك لأن القصد من التعويض وفقاً لقانون العقود لسنة 1974م ووفقاً لما جرى عليه القضاء السوداني وقواعد القانون العام الإنجليزي هو جبر الضرر أي (وضع الطرف المضرور بقدر الإمكان عن طريق التعويض النقدي في الحالة التي سيكون عليها لو تم الوفاء بالعقد) على حد تعبير الفقرة (أ) من المادة 79 من قانون العقود وأن الغرض من التعويض (ليس هو معاقبة الطرف الذي أخل بالعقد على خطئه ) على حد تعبير الفقرة (ب) من المادة المذكورة وذلك اعتباراً إلى أن الخسارة التي يستحق عليها الطرف المضرور التعويض هي الخسارة التي يمكن أن يفترض أنها كانت في نظر المتعاقدين وقت العاقد نتيجة مرجحة للإخلال بالعقد (م 78 أ)

ولما كان المطعون ضده (المدعى) قد عجز عن أن يثبت أو يورد دليلاً في الإثبات على أن خسارة لحقته من جراء ارتداد الشيك دون صرف فإنه لا يكون مستحقاً إلا لتعويض اسمي إعمالاً لحكم المادة 77 (2) من العقود والقواعد الأصولية في القانون لا لأن ذلك هو النص الواجب التطبيق دون غيره فحسب بل لأن ذلك يتفق مع عرض المشرع من أن يكون التعويض جابراً للضرر لا عقوبة جزائية توقع على من أخل بالعقد كما أن ذلك أدنى وأقرب إلى ما يفترض في التعامل من حسن نية ويتوافق مع العدالة بأكثر من المذهب الذي ذهب إليه الزميل زكى عبد الرحمن

تنص المادة 93 من قانون الكمبيالات لسنة 1917 على أنه (يعتبر الشيء عمل حسن نية بالمعنى الوارد في هذا القانون إذا حصل في واقع الأمر بأمانة ويستوي في ذلك حصوله بإهمال أو بغير إهمال (وعلى هدى من هذا النص وبالنظر إلى أن البنك قد أدرك الخطأ ولم ينازع فيه وأبدى استعداداً لدفع تعويض اسمي وكان من الميسور على المستفيد من الشيك تقديمه مرة أخرى للحصول على قيمته دون حاجة للجوء إلى إجراءات التقاضي ولم يكن ذلك يستغرق وقتاً ولا يكبد عناء وبوجه أخص لو أبرز المستفيد أو المطعون ضده بيان حسابه مع البنك الذي يورى أن لديه رصيداً يفوق قيمة الشيك إذ ليس في الأدلة ما يثبت سوء القصد أو الكيد من جانب البنك الطاعن

ولو أقدم المطعون ضده على شيء من ذلك أو حاول اتخاذ أي إجراء معقول للاحتجاج لدى الموظف المختص بالبنك أو رئيسه فإن التحقيق السريع في الأمر يكشف عن الحقيقة ولا يكون هناك مجال لإشانة السمعة أو الادعاء بها أو التمسك بها لا من جانب المستفيد من الشيك كما لن يكون هناك مجال لتحمل المستفيد أو المطعون بأي خسارة مادية أو فقد لصفقة تجارية مثلاً وذلك إعمالاً لنص المادة 80 من قانون العقود التي تقول (لا يستحق الطرف المضرور تعويضاً عن أية خسارة لحقته بعد الإخلال بالعقد وكان بإمكانه أن يتوقاها بجهد معقول) مما مؤداه أن على المضرور ألا يكف يديه لدى الإخلال بل أن عليه اتخاذ الإجراءات المعقولة لتخفيف الضرر أو إزالته ومن ثم فإن عدم لجوء المضرور المطعون ضده إلى شيء من ذلك يتجافى مع حسن النية في التعامل ومع قواعد القانون كما يتجافى مع العدالة أيضاً

لكل ذلك ليس هناك حاجة إلى الاهتداء بالسوابق القضائية الإنجليزية أو الفقه الإنجليزي في هذا المنحنى بل أن الأحكام الحديثة في إنجلترا تميل إلى تقرير تعويض اسمي فحسب

ومهما يكن من أمر فإن اتجاه السوابق الإنجليزية أو غيرها نحو تقرير تعويض كبير دون ثبوت لخسارة خاصة أو ضرر خاص يبدو اتجاهاً تعسفياً يجمل تجنبه لمجافاته لأحكام قانون العقد وقانون الأوراق التجارية وحسن النية في التعامل ومجافاته للعدالة أيضاً ذلك لأن إعطاء المطعون ضده 2000 جنيه كتعويض يبدو في ظروف الحال أقرب إلى العقوبة بالنسبة للطاعن كما يعتبر إثراء بل سبب للمطعون ضده الذي لم يتجاوز رصيده لدى الطاعن 2222 جنيهاً و 520 مليماً وقت ارتداد الشيك

بل أكثر من ذلك فإنه بفرض أن دعوى المطعون ضده قد انبنت أو كان يمكن أن تبنى على المسئولية التقصيرية فإن وجه الحكم لا يتغير لفشل المطعون ضده في إثبات أن خسارة مادية معينة لحقته من جراء ارتداد الشيك كما أن ما ذكره المطعون ضده وشهوده بشأن السمعة يبدو غامضاً ومبهماً بحيث لا يصلح أساساً لإعطاء تعويض أكثر من التعويض الأساسي

ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه نقضه ونقض الحكم الصادر من محكمة المديرية ومحكمة أول درجة والحكم بإلزام الطاعن بمبلغ 250 جنيهاً باعتبار أن ذلك يمثل تعويضاً اسمياً ومعقولاً حتى في نظر الطاعن نفسه على ما يبين من مذكراته المتباينة مع إلزام الطاعن برسوم هذا الطعن لذلك نأمر بما يلي :

1-    نقض الحكم المطعون فيه وسائر الأحكام الأخرى

2-    يلزم الطاعن المدعى عليه بدفع 250 جنيهاً مع الرسوم النسبية

3-    لا أمر بشأن رسوم هذا الطعن

القاضي محمد محمود أبو قصيصة :

ليس هناك خلاف حول الواقعة الجوهرية وهي ارتداد الشيك فقد أقرها المدعي عليه واعترف بخطئه وعوض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً تعويضاً للمدعى

وإنما الخلاف حول نقطة أخرى وهي هل سبب الدعوى الإخلال بالعقد أم إشانة السمعة أو كلاهما وكأن المدعى عليه ينظر إلى المرافعات وإلى عريضة الدعوى بوجه أخص ويقول أن سبب الدعوى الإخلال بالعقد

ولكن المسائل القانونية ينبغي أن لا تظهر في عريضة الدعوى إنما على المدعى أن يذكر الوقائع الجوهرية وحدها ويترك المسائل القانونية للاختصام حولها فيما بعد ولقد ذكر المدعى الواقعة الجوهرية وهي ارتداد الشيك ويأتي تكييف المسائل القانونية الإخلال بالعقد أو إشانة السمعة في مرحلة لاحقة يكفى المدعى عليه إيراد مطالبته بالتعويض بعد ذكره للواقعة الجوهرية

وقد يثور السؤال بأن مسألة إشانة السمعة مسألة وقائع وليست هي مسألة قانون وقد يكون الرد أن المدعى ذكر واقعة ارتداد الشيك وتصبح مسألة إشانة السمعة مسألة قانون بعد ذلك وربما كان الجواب أنها مسألة قانون ووقائع على أن الأستاذ أودجرز في كتابه قانون المرافعات يقول أنه لم يعد مرغوباً ذكر النتائج القانونية أو المسائل التي يختلط فيها القانون والوقائع في مرحلة المرافعات وإنما على المحكمة أن تعلن القانون على ضوء الوقائع المثبتة يقول في صفحة 81

Conclusions of law mixed law and facts, are no longer to be pleaded It is for the court to declare the law arising upon the facts proved before it

وعلى ذلك لم يكن ضرورياً – في نظري – ذكر كلمتي إشانة السمعة في عريضة الدعوى متى ما ذكر المدعى في دعواه واقعة ارتداد الشيك ومطلبه بالتعويض

وأحيلت الدعوى للسماع وقدم المدعى بينته بالتفصيل وأبان كيف يرى أن سمعته تأثرت ولم يكن هناك مفاجأة للمدعى عليه الذي أتيحت الفرصة له في مناقشة المدعى فيما شهد به بل أعطيت الفرصة للمدعي عليه في مرافعته الختامية وأبان رأيه بأن ليس في ارتداد الشيك إشانة سمعة وعليه أصبحت إشانة السمعة محل اختصام بين الطرفين بل لقد اختصما فيها وقدما أسانيدهما فيها ولا اعتقد أنه يحق للمدعي عليه أن يعود فيقول أن لا محل للحديث عن إشانة السمعة بسبب أنها لم تظهر في عريضة الدعوى

ورد في الفقرة الثالثة من عريضة الدعوى أن المدعى عليه امتنع عن صرف الشيك إخلالاً بالتزامه هل هذه العبارة إيحاء بأن المدعى يبنى دعواه على العقد وحده وأنه لا يطالب بتعويض عن إشانة السمعة؟

هنالك محل لهذا القول بطبيعة الحال ولكن الفرصة مفتوحة لأي طرف لأن يعدل دعواه أو دفاعه في أي مرحلة من مراحل الدعوى قبل انتهائها ولم يعدل المدعى ولكنه ظهر أثناء الدعوى أنه يعتمد على السببين معاً عندما قدم دعوى حول إشانة السمعة وقد علم المدعى عليه بذلك واستمع إلى البينة واستجوب المدعى عليه حول إشانة السمعة وقدم دفاعه حولها في مخاطبته للمحكمة قبل صدور الحكم كما أسلفنا وانتفى عنصر المفاجأة عندما علم المدعى عليه ما يريده المدعى ثم أورد المدعى عليه في دفاعه في ذلك

لدينا من السوابق ما يفيد بأنه إذا وضح مجال الاختصام وبرزت نقطة الخلاف فلا يعيب الدعوى في شيء أن لم تحدد نقطة نزاع ذلك أن الغرض من نقطة النزاع هو حصر الخلاف وإتاحة الفرصة للطرف الآخر ليعلم ما يعتمد عليه خصمه ليهيئ نفسه لمعارضته وهذا هو مرمى المرافعات كلها إحاطة الطرفين علماً بما ينازع فيه كل منهما والسابقة التي نشير إليها هي قضية بابكر حمد جبر الله وأولاده ضد أحمد محمد حسن (1965) المجلة القانونية صفحة 114 في هذه السابقة أخذت المحكمة العليا بما جاء في كتاب الأستاذ ملة في الإجراءات المدنية في الهند ووصلت إلى أنه إذا كان الخلاف قد حصر وقدم الطرفان بيناتهما فيه فلا يعيب الدعوى عدم تحديد نقطة نزاع هذا بالطبع ليس الوضع الأمثل في رأينا ولكنه ينتهي إلى الغرض الذي شرعت من أجله نقاط النزاع

نخلص من ذلك على أن مسألة إشانة السمعة محل خصام استمعت فيه المحكمة لحجج الطرفين ولا مطعن في قضاء المحكمة الجزئية حين تناولت إشانة السمعة

ووجدت محكمة الموضوع أن هنالك إخلالاً بالعقد و إشانة السمعة وهذا يوافق البينة ويستحق المدعى تعويضاً فيها فما مقداره؟

لم تثبت خسارة للمدعى نتيجة الإخلال بالعقد وفي هذه الحالة فإن التعويض اسمي وهو تعويض لا يعنى أكثر من أن للمدعى حقاً انتهك أما المبلغ الذي يحكم به فلا يتعدى الجنيه أو الجنيهين فيما درجت عليه المحاكم الإنجليزية في الكثير من الأحوال مع مصاريف التقاضي

أما إشانة السمعة فإن المدعى يستحق فيها شيئاً ذا بال في العادة وإذا أثبت المدعى خسائر معينة يطالب بها حكم له بها ولم يثبت المدعى في هذه الدعوى خسائر معينة وعليه فإن الذي يستحقه المدعى هو التعويض الأدبي

ولقد كان المدعى عليه كريماً فعرض مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً وهو مبلغ كبير وإن كان كبيراً إذا ما قورن برصيد المدعى الذي كان بالمصرف وهو لا يتعدى الألفي جنيه بكثير إلا أنني اتفق مع زميلي الموقر السيد هنرى رياض بأن نقضي به طالما كان ذلك ما عرضه المدعى عليه وأن يتحمل المدعى عليه رسوم التقاضي كما يرى زميلي الموقر السيد زكى لاعتبارات العدالة والإنصاف

▸ بشير عبد الله السلمابي المستأنف /ضــد/ محافظ مديرية الخرطوم المستأنف ضده فوق جوزيف لطيف صباغ الطاعن / ضد / ثناء أحمد خليل المطعون ضده ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©