تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ مهدي محمد أحمد           نائب رئيس القضاة          رئيساً

السيد/ هنري رياض سكلا         قاضي المحكمة العليا        عضواً

السيد/ عبد الوهاب المبارك        قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

م ع / ط م / 240/ 87

المبادئ:

إثبات: علاقة المؤجر والمستأجر- ثبوتها-منع الإنكار بمقتضى الإتفاق · قانون تسوية الأراضي وتسجيله لسنة 1925م: المقصود بالبطلان في المادة 28 ليس بطلان التصرف إنما بطلان إجراءات التسجيل

1/ إذا وافق المدعي عليه على أن يكون مستأجراً لعقار من المدعي الأول فإنه يصبح ممنوعاً من أن ينكر ملكية ذلك العقار أو الحق في ايجازته في مواجهة من استأجر منه إستناداً إلي قاعدة منع الإنكار بمقتضى الإتفاق

 

2/ إن البطلان الذي ورد في المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها ليس هو بطلان التصرف وإنما هو بطلان إجراءات التسجيل التي لا تم وفقاً للقانون

المحامون: إبراهيم عبد الرحمن

القاضي: عبد الوهاب المبارك

التاريخ: 11/3/1989م

     هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ إبراهيم عبد الرحمن المحامي ضد الحكم  الصادر بتاريخ 29/8/1987م من محكمة الإستئناف بكسلا متعلقاً بالدعوى رقم قم/598/1405هـ في محكمة القضارف المدنية

     الدعوى المذكورة تتعلق بالقطعة نمرة 233 مربع (1) حي الأسرى بالقضارف ومساحتها 400متراً مربعاً وتفيد شهادة البحث الصادرة من تسجيلات الأراضي بتاريخ 8/4/1984م بأن تلك القطعة مسجلة بحكر من الحكومة منذ 1/8/1981م باسم الشيخ أحمد عبد المطلب

     رفع الدعوى أصلاً المدعي أحمد حامد قمر الأنبياء بتاريخ 6/6/1985م وفيما بعد (وعلى وجه التحديد في جلسة 2/4/1986م) تقدم الأستاذ السماني سعد المحامي بتعديل تلك الدعوى حيث أصبح في الدعوى مدعيان اثنان وأصبحت الدعوى كما يلي:

إن المدعي الثاني (حسن الجاك النصري) أشترى من المدعي عليه "الشيخ أحمد عبد المطلب" القطعة موضوع النزاع بعقد مكتوب وموثق في 23/5/1984موأنه (أي المدعي حسن الجاك" تنازل بموجب عقد موثق عن القطعة للمدعي الأول "قمر الأنبياء" بتاريخ 3/1/1985م وأنه بتاريخ 27/4/1985م أوبموجب عقد موثق باع المدعي عليه القطعة للمدعي قمر الأنبياء وأنه في 21/6/1985م تفق المدعيان والمدعي عليه بموجب عقد مكتوب على أن يستأجر المدعي عليه المنزل من 1/4/1985م وحتى 30/9/1985م باجرة مقدارها 1200 جنيهاً في "الفترة الأشهر الستة" و أن يخليه في 1/10/1985م قالت الدعوى أيضاً بأن المدعي فشل في الإخلاء في الموعد المحدد وطالب المدعيان بالحكم عليه بالإخلاء من القطعة وتسليمها للمدعي الأول

     في الرد على الدعوى تقدم محامي المدعي عليه بدفع مبدئي طالب فيه بشطب الدعوى استناداً إلي:

1- إن عقد البيع المدعي به باطل لأنه لم يسجل وفقاً لنص المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها

2- إن المدعين لم يقدما ما يثبت ملكيتهما المسجلة للعقار موضوع النزاع كما أنهما لم يدعيا حيازة ذلك العقار

3- إن المدعي عليه لم يكن طرفاً في عقد الإيجارة و إن المدعي الثاني هو الذي ألتزم في ذلك العقد بأن يدفع الأجرة للمدعي الأول

بعد الرد على الدفع المبدئي ثم التعقيب من قبل محامي المدعي عليه أصدر قاضي الموضوع قراره بشطب الدفع وقد رفضت محكمة الاستئناف الطعن الذي قدم لها ضد ذلك القرار مستندة إلي أنه قرار غير منه للخصومة

 في جلسة 2/10/1986م أعترض محامي المدعي عليه على أن تكون قيمة الدعوى المعدلة مبلغ 1200 جنيهاً كما جاء فيها وطالب بأن تكون قيمة الدعوى مبلغ 57000 جنيه ووافقت محكمة الموضوع على طلب حيث وجدت أنه سبق أن أقر المدعي الأول بأن المبلغ الأخير هو ثمن شراء العقار موضوع النزاع ورأت المحكمة إن قيمة الدعوى يجب أن تكون 58200 جنيهاً على أساس إن المطلوب فيها هو التنفيذ العيني للعقد زائداً متأخرات مقدارها 1200 جنيه

 دفع فرق الرسوم كما أمرت المحكمة وفي جلسة 16/10/1986م تقدم محامي المدعي عليه بمذكرة دفاع عن المدعي عليه وقد أقر في تلك المذكرة ببعض فقرات الدعوى وأنكر بعضها وعارض ما طلب فيها من ثم قامت محكمة الموضوع بصياغة نقاط النزاع و شرعت في سماع البينات

 في 26/10/1986م و في أثناء سماع المحكمة لسماع المدعي الأول ظهر فجأة الأستاذ عبد الباسط العدناني المحامي وأعلن المدعي الثاني كلفه بأن يعلن في المحكمة انسحابه من الدعوى وجدت المحكمة إن المدعي الثاني سبق أن أصدر توكيلاً للمدعي الأول لمباشرة الدعوى نيابة عنه ولذلك رأت أن تستدعي المدعي الثاني شخصياً لتستوضحه في الأمر و أن يستمر سماع أقوال المدعي الأول عندها أعلن المحامي إبراهيم عبد الرحمن محامي المدعي عليه انسحابه من الدعوى إلي أن يتم حضور المدعي الثاني وبعد ذلك مباشرة أعلن المدعي عليه نفسه الانسحاب هو الآخر!!

 في جلسة 3/11/1986م ظهر المدعيان والمدعي عليه ومحاميه وقرر المدعي الثاني أنه لم يوكل المحامي العدناني لكي يعلن انسحابه من الدعوى و إنما يقوم بتصريح دعوى فرعية في مواجهة المدعي الأول طالب المدعي الثاني بأن له في ذمة المدعي الأول مبلغ وقدره 15000 جنيه باقي ثمن بيع العقار موضوع النزاع الذي تم بينها في 3/1/1985م

صرحت محكمة الموضوع بتلك الدعوى ورد عليها المدعي الأول على الفور معترفاً بمبلغ   5000 جنيه ومنكراً العشرة آلاف بعد ذلك –وفي نفس الجلسة- ظهر الأستاذ العدناني وطلب تسجيل انسحابه نهائياً من الظهور نيابة عن المدعي الثاني كما طالب بأن يعتبر ما تقدم به نيابة عنه كأنه لم يكن!! سمحت المحكمة للمحامي بالانسحاب ثم حددت نقاط النزاع في الدعوى الفرعية وحددت جلسة 13/11/1986م لمواصلة السماع وبالفعل واصلت المحكمة السماع إلي أن أنتهي سماع البينات في جلسة 15/2/1987 حيث طلب محامي المدعي عليه قفل قضية موكله عندما أفاد المدعي الأول المحكمة بأنه قام بتسجيل المنزل موضوع النزاع باسمه و أنه أستخرج شهادة بحث بتاريخ 20/1/1987م تثبت ذلك التسجيل وطالب بأن تضم شهادة البحث لملف الدعوى أعترض محامي المدعي عليه على ذلك الطلب على أساس إن القضية قد قفلتلم تصدر المحكمة قراراً صريحاً في ذلك الشأنو لكن المحضر يفيد بأن المحكمة لم تستجب لطلب المدعي الأول لم تضم شهادة البحث للمحضر و إنما حجزت الدعوى للحكم في 11/3/1987م أصدر قاضي الموضوع "أدم صالح سبيل" الحكم فقضي في الدعوى الأصلية بإخلاء المدعي عليه من المنزل موضوع النزاع ويشطب المطالبة بالمتأخرات وفي الدعوى الفرعية قضي بأن يدفع المدعي الأول للمدعي الثاني مبلغ 5000جينه فقط باعتباره باقي ثمن البيع الذي تم بينهما

 أستأنف المدعي عليه حكم محكمة الموضوع لمحكمة الاستئناف فحكمة الأخيرة بتأييد الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في الدعوى الأصلية ولكنها حكمت بإلغاء حكم محكمة الموضوع الصادر في الدعوى الفرعية من ثم كان هذا الطعن بالنقد الحالي المقدم من محامي المدعي عليه ولقد قبلنا الطعن مبدئياً وطلبنا من المطعون عليهما الرد عليه وقام بذلك المطعون عليه الأول "المدعي الأصلي في الدعوى" أصالة عن نفسه ونيابة عن المطعون عليه الثاني "المدعي الثاني" وفيما يلي سأتناول ما أثير من نقاط من قبل الطرفين:

 أولاً:

 أبدأ بمسألة الدعوى الفرعية حيث يقول الأستاذ مقدم الطعن بأن محكمة الاستئناف أخطأت حين ألغت الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في تلك الدعوى لصالح المدعي الثاني في مواجهة المدعي الأول ومن جانبي فإنني لا أوافق مقدم الطعن في قوله بأن الحكم الذي صدر في الدعوى الفرعية تأثيراً على حقوق الطاعن والحقيقة إن مقدم الطعن لم يبين لنا كيف تأثر الفصل في الدعوى الأصلية بالفصل في الدعوى الفرعية أو ما هو الارتباط بين الدعوتين غير أنني أتفق مع مقدم الطعن في أن قبول محكمة الموضوع للدعوى الفرعية قد أربك الدعوى الأصلية و أثر على مسارها وأوافق محكمة الاستئناف حيث رأت إن قبول الدعوى الفرعية في الأساس كان إجراء خاطئاً قانوناً و ذلك لأن الدعوى الفرعية إنما ترفع من قبل المدعي عليه في مواجهة المدعي في الدعوى الأصلية وليس من قبل مدع في مواجهة مدع آخر في نفس الدعوى (كما كان الحال في هذه القضية) ومع هذا فإنني أري ( وهذا على سبيل المناقشة و من أجل الفائدة) أن أوضح إن محكمة الاستئناف لم تكن محقة حين تدخلت وحكمت بإلغاء الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في الدعوى الفرعية وذلك لأن المحكوم عليه في تلك الدعوى "وهو المدعي الثاني في الدعوى الأصلية" لم يستأنف الحكم الذي صدر ضده لمحكمة الاستئناف والقاعدة هي أن لا يفيد من الطعن إلا من رفعه "المادة 179 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م" وبناء على هذه القاعدة ذاتها لا يحق لمحكمتنا هذه أن تتدخل في الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف بشأن الدعوى الفرعية لأن المحكوم عليه لم يتقدم لنا طاعناً فيه وكما سبق أن أوضحت فإن الفصل في هذا الطعن لا يقتضي أن نتعرض للحكم الذي صدر بشأن الدعوى الفرعية

 ثانياً:

 يحتج مقدم الطعن-وكان قد أحتج أمام المحكمتين الأدنى-بأن العقار موضوع النزاع يخص أسرة المدعي عليه وأنه منح للأسرة وبذلك لم يكن يحق للمدعي عليه أن يتصرف في العقار بدون موافقة الأسرة وقد ردت المحكمتان الأدنى على هذه الحجة بأنه قد ثبت إن زوجة المدعي عليه وافقت على بيع العقار وإن الزوجة وشقيقها لم يسهما بأي مال في بناء المنزل وإن سلطات الأراضي لم تعترض و إنما وافقت على بيع المدعي عليه للعقار

 من جانبي أضيف في هذا الخصوص أنه ليس في نصوص قانون المعاملات المدنية التي أشار إليها مقدم الطعن ما يمنح المدعي عليه من التصرف في العقار أو يجعل ذلك العقار رهيناً بموافقة الأسرة وعلى وجه الخصوص فأنني أري أن أقف عند المادة 563 (1) من القانون المذكور والتي تنص على أنه عند منح منافع الأراضي والعقارات السكنية يجب تخصيص المنفعة للأسرة كلما كان ذلك ممكناً و عملياً و الرأي عندي إن المشرع قصد بذلك النص أن تراعيه الجهة الحكومية المانحة عند قيامها بعملية المنح فإذا قررت تلك الجهة منح منفعة الأرض لرب الأسرة وحده (كما كان الحال في قضيتنا هذه) فإنه هو الذي يعتبر مالكاً لتلك المنفعة حتى يصدر قرار إداري أو قضائي لاحق يلغي أو يعدل ذلك القرار و لا يحق للمحاكم أن تتدخل في قرار المنح إلا بناء على طعن إداري يرفع للمحكمة المختصة (وهي محكمة القاضي الجزئي وفقاً لنص المادة 567 من قانون المعاملات) و وفقاً لمقتضيات وإجراءات الطعن الإداري المنصوص عليها في قانون  الإجراءات المدنية "المواد من 309إلي 315" أي إن الطعن في قرار المنح يجب أن يقدم في المواعيد وبالطريقة و أن تتوفر لقبوله الشروط التي تنص عليها المواد المذكورة وبما أنه لم يتم الطعن كما يجب في قرار منح منفعة القطعة موضوع النزاع ما دام ذلك القرار قائماً فإنه لا مناص من القول بأن المدعي عليه وحده (دون أسرته) هو الذي منحه القرار منفعة القطعة موضوع النزاع ومن حقه أن يتصرف فيها على ذلك الأساس

 ثالثاً:

 يحتج مقدم الطعن بما سبق أن دفع به أمام محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف من أن عقد البيع الذي أبرم بين المدعي الأول والمدعي عليه (الطاعن الآن) لم يسجل وإن لعدم التسجيل أصبح العقد باطلاً (وفقاً لنص المادة 28 من قانون  تسوية الأرضي وتسجيلها) وبالتالي فإن ملكية العقار موضوع النزاع لم تنتقل من المدعي عليه للمدعي الأول

 في الرد على الطعن قال المطعون ضده الأول (وهو المدعي الأول) إن العقار قد سجل أخيراً في اسمه بعد أن قام بسداد ما كان لازماً للتسجيل من رسوم وضرائب الخ وقدم مستندات تثبت ذلك من بينها شهادة بحث صادرة بتاريخ 20/1/ 1987م

 من جانبي إقرار أولاً في هذا الصدد إن المدعي الأول لم يثبت- حين رفع دعواه أمام محكمة الموضوع و إلي أن تم قفل قضيته بعد سماع المحكمة لم قدم من بينات- إن ملكية العقار موضوع النزع قد انتقلت في السجل من اسم المدعي عليه لاسمه بناء على عقد البيع الذي أبرم بين الطرفين ولقد حاول المدعي الأول أن يثبت لنا واقعة تعديل السجل لاسمه بمستندات قدمها لهذه المحكمة ولكنني أقرر إن هذا الإثبات ليس متاحاً في هذه المرحلة فهذه المحكمة مختصة فقط بالمسائل القانونية ولا يصح أن نقدم لها أية أدلة جديدة بغرض تقرير وقائع معينة

 غير إنني أرى إن هذه الحجة القائمة على عدم التسجيل غير صحيحة فهي مردود عليها أولاً بأنه لا يحق للمدعي (الطاعن) بحكم أنه أستأجر العقار محل النزاع من المدعي الأول أن ينكر أو يطعن في ملكية المدعي الأول لذلك العقار وسوف أقوم فيما بعد بمناقشة هذه المسألة بالتفصيل ومردود على هذه الحجة أيضاً بأن إعمال المادة 28 لا يؤدي إلي بطلان البيع الذي تم بين المدعي الأول والمدعي عليه لعدم التسجيل

و في هذا الصدد أري أن أشير إلي بعض السوابق القضائية التي تناولت المادة المذكورة من أهم هذه السوابق قضية ورثة محمد زين عبد الله ضد أم الحسن صالح المنشورة في 1954 Digest No 15 وقد قررت هذه السابقة إن المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لا تمنع المدعي من المطالبة بالتسجيل في أي وقت إلا إذا اتضح إن تلك المطالبة لم تتم وفقاً للقانون المذكور

 أبدأ هذا النظر القاضي العالم عثمان الطيب في قضيتين منشورتين هما:

 قضية صديق بابكر الكايس ضد حمد محمد حسن

 مجلة الأحكام لسنة 1962م صفحة 17"

 وقضية محمد الخير سعد ضد العوض عمر سليمان

 مجلة الأحكام لسنة 1962م صفحة 62"

          في هاتين القضيتين ذكر القاضي عثمان الطيب إن نص المادة 28 غير واضح و يصعب تحديد الحالة التي يمكن أن ينطبق عليها من جانبي فإنني أوافق على النتيجة التي وصلت إليها السوابق التي أشرت إليها وأعتقد إن البطلان الذي ورد في النص المذكور ليس هو بطلان التصرف وإنما هو بطلان إجراءات التسجيل التي لا تتم وفقاً للقانون النص المذكور يقرأ كالأتي:

      لا تكون أي أرض أو امتياز ينطبق عليهما هذا القانون قابلين للنقل أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيها بوجه آخر إلا إذا كان ذلك وفقاً لأحكام هذا القانون فيما عدا وإلي المدى الذي يستثنى إليه أيهما من التسجيل بمقتضى هذا القانون وتكون أية محاولة لنقل أي أرض أو امتياز أو إخضاعها لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر خلافاً لأحكام هذا القانون باطلة و لا أثر لها

     في اعتقادي إن المقصود في هذا النص بنقل الأرض أو الامتياز أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر هو ذلك النقل أو الإخضاع أو التصرف الذي يكتمل بالتسجيل و إن المحاولة المشار إليهما في النص هي محاولة الوصول لذلك التسجيل و يترتب على هذا القول بأن النص يقصد إلي أن تلك المحاولة يجب أن تتم وفقاً للإجراءات الشكلية التي ينص عليها القانون في المادة 33 و ما بعدها و أية مواد أخرى تتعلق بإجراء التسجيل فإذا لم تتبع الإجراءات فإن محاولة التسجيل باطلة ولا أثر لها

رابعاً:

     صدر الحكم من المحكمتين الأدنى بالإخلاء في مواجهة المدعي عليه وقد جاء ذلك الحكم استجابة لطلب التنفيذ العيني لعقد البيع المبرم بين المدعي عليه والمدعي الثاني وأيضاً عقد البيع المبرم بين المدعي عليه والمدعي الأول وقد وصلت المحكمتان الأدنى لذلك بعد أن قررتا إن العقدين المذكورين عقدان صحيحان وملزمان لأطرافهما لكنني أري –بصرف النظر عن صحة أو بطلان العقدين المذكورين أو أي منهما- أنه يحق الحكم بالإخلاء في مواجهة المدعي عليه لصالح المدعي الأول استناداً إلي عقد الإيجار الذي كان قد أبرم بين المدعين والمدعي عليه والذي كان قد تعهد فيه المدعي عليه بالإخلاء في وقت معين ذلك إنه يبين من القراءة المتمعنة لعريضة الدعوة الأصلية إن طلب الإخلاء المطلوب فيها لم يستند فقط على عقدي البيع و إنما على إدعاء بإخلال المدعي عليه بالتزامه بالإخلاء في عقد الإيجار المذكور و جدير بالتنويه أيضاً إن عريضة الدعوى لم تشتمل على المطالبة بأية متأخرات أجرة وإنما اقتصرت المطالبة فيها على الإخلاء فقط

     كما سبق بيانه فقد  أنكر المدعي عليه إنه كان طرفاً في عقد الإيجارة ودفع بأنه وقع على العقد "مستند إدعاء 6 " بوصفه شاهداً وقد رفضت محكمة الموضوع عند إصدار حكمها هذا الدفع وقررت في هذا الشأن لصالح المدعين و أنا بدوري أوافق على ما وصلت إليه محكمة الموضوع وأري أن أتوقف لمناقشة هذه النقطة نظراً لأهميتها في الفصل هذا النزاع ولأنها تنطوي على مسألة قانونية ربما يكون من المفيد إيضاحها ذلك إنه يبين ابتداء مما هو مكتوب في مستند العقد المشار إليه إن طرفيه هما المدعي الأول والمدعي الثاني وإن المدعي عليه شاهد على ذلك العقد ولكن ما جاء في شهادة الشهود يثبت إن المدعي عليه كان في الحقيقة طرفاً وليس مجرد شاهد في العقد صحيح إن القاعدة الإثباتية العامة هي إن المستند دليل قاطع على ما أشتمل عليه وإنه لا يجوز قبول الشهادة بغرض تعديل أو معارضة إو الإضافة إلي نصوص المستند غير أنه يجوز –استثناء- تقديم أية بينة أمام المحكمة من شأنها بيان الصفة الحقيقية التي وقع بها الشخص على العقد أو المستند المكتوب تقرر هذا في قضية توفيق توتو نجي ضد على الصادق "المنشورة بالمجلة القانونية لسنة 1965م صفحة 62" حيث قررت محكمة الاستئناف العليا أنه وإن كان قد ظهر ابتداء من الكمبيالة إن الموقع عليها هو المدين الأصلي فإنه يجب الأخذ بالبينة التي قدمت للمحكمة التي أوضحت إن الأطراف المعنيين إنما قصدوا إلي أن يكون ذلك الموقع كفيلاً للمدين الحقيقي

     وفي اعتقادي إن هذه القاعدة يجب تطبيقها الآن بحكم نص المادة 39 من قانون الإثبات لسنة 1983م والتي تقضي بقبول الشهادة لاستدراك أي عيب أو نقص في كتابة أو تعبير المستند مما يكون ضرورياً لإضفاء معني معقول و واقعي على نصوصه

     وبعد فإن الثابت من العقد المكتوب الذي نحن بصدده مقروءاً مع ما قدم من بينات أخرى هو إن المدعي عليه وافق على أن يستأجر العقار موضوع النزاع من المدعي الأول لفترة تبدأ من 1/4/1985 م وتنتهي في 30/9/1985م يخلى العقار بعدها أنه تم الاتفاق على أن تكون الأجرة عن تلك الفترة مبلغ 1200 تعهد المدعى الثاني بأن يدفعها للمدعى الأول نيابة عن المدعي عليه ثم يحاسبه عليها وإن المدعي الثاني تعهد للمدعي الأول بأن يخلي المدعي عليه في الموعد المذكور

     وما دام المدعي عليه قد وافق على أن يكون مستأجراً للعقار من المدعي الأول وفقاً لما جاء بيانه آنفاً-فإنه (أي المدعي عليه) أصبح ممنوعاً من أن ينكر ملكية المدعي الأول و ذلك استناداً إلي واحدة من أولى وأهم تطبيقات قاعدة منع الإنكار بمقتضى الاتفاقestoppel by agreement

     ذلك أنه بموجب تلك القاعدة لا يحق لمستأجر العقار أن ينكر إن من أجر له العقار هو المالك له أرجع في هذا إلي كتاب فاسيديف في قانون الإثبات السوداني صفحة 219 حيث نجد إن سابقة سودانية قررت أنه عندما يوجد عقد إيجارة يمتنع على المستأجر أن يثير أية مسألة تتعلق بملكية المؤجر

     أنظر أيضاً Coross on Evidence 3rd edition page 258

     و أرجع إلي Weadfall Landlerd & Tenant page 21

     حيث نجد أنه عندما تنشأ علاقة مؤجر و مستأجر يمتنع المستأجر أن ينكر إن المؤجر هو المالك حتى لو اتضح من البينات إن المؤجر ليس مالكاً قانونياً

     يترتب على هذا إن عقد الإيجار محل النزاع جعل المدعي الأول مالكاً للعقار موضوع النزاع في مواجهة المدعى عليه , كما جعل المدعى عليه مستأجراً للعقار من المدعي الأول بالشروط التي تنص عليها العقد وبما إن المدعي عليه أخل بالتزامه في ذلك العقد بالإخلاء في الموعد المتفق عليه فإن الحكم الذي صدر ضده بالإخلاء كان صحيحاً وأرى تأييده و أن يصدر حكم هذه المحكمة بشطب الطعن

خامساً:

تظلم مقدم هذا الطعن في ختام مذكرته مما ورد في مذكرة السيد الباقر عبد الله على عضو محكمة الاستئناف المطعون في حكمها تعليقاً على سلوك بعض المحامين الذي أظهروا في الدعوى أمام محكمة الموضوع ويرى الأستاذ مقدم الطعن إن ذلك التعليق كان تجريحاً لهم وإنه أمر دخل على العمل القضائي و أنا أؤيد القاضي المحترم الباقر في تعليقه المذكور وأرى إن السلوك غير القويم الذي بدر من المحامين في محكمة الموضوع هو الأمر الدخيل على المحاكم ولقد قصدت أن أورد فيما تقدم سرداً مفصلاً لجزء من مسار الدعوى ليبرر ويؤكد هذا أيضاً اشتملت مذكرة القاضي الباقر على مؤاخذ لقاضي الموضوع لأنه لم يواجه أخطاء المحامين بالحزم والحسم اللازمين وأنا أيضاً أؤيد القاضي الباقر في هذا و أرى أن أنبه قاضي الموضوع إلي عدم الميل لمجاملة السادة المحامين لدرجة الاستجابة لطلباتهم غير المقبولة أو التجاوز عن تصرفاتهم الخاطئة

     بقيت كلمة إنصاف في حق قاضي الموضوع "آدم صالح سبيل" يتعين علينا أن نسجلها هنا ذلك أنه يبين بوضوح من محضر الدعوى إن السيد القاضي قد باشر سماعها بمثابرة وصبر وبذل في ذلك جهداً واضحاً ويبين من الحكم الذي أصدره السيد القاضي أدم في الدعوى أنه أجتهد فيه كثيراً وقام بكتابته بأسلوب سلس وبخط واضح ونظيف المحضر عموماً منظم وقد حرص القاضي على ترتيبه و ترقيمه بدقة كل هذه من مقومات الأداء الجيد وتستحق منا الإشادة والتشجيع

القاضي: هنري رياض سكلا :

التاريخ: 26/3/1989م

     أوافق ما أنتهي إليه زميلي العالم القاضي عبد الوهاب المبارك من وجوب شطب العطن بالنقض استناداً على مجمل الأسباب والحجج التي أوردها بالتفصيل وبوجه أخص فيما يتعلق بصحة الحكم  بالإخلاء بناء على عقد الإيجار المبرم وحجية الإلزام بالإخلاء على أساس قواعد العدالة وفي نظري إن ثوابت البيع الأول والثاني و إقرار الطاعن بذلك و وضوح واقعة تسجيل العقار في لسم المطعون ضده الأول يبرر القول بصحة البيع لا بطلان أو إبطاله على النحو الموضح في كل من الحكمين الابتدائي و الاستثنائي

     و لا أرى ما يدعو إلي الاستطراد في هذا المقام إذ أن ضرراً بالغاً لحق بالمطعون ضده من حرمانه من العقار محل الشراء ولن تتحقق له إلا مصلحة نظرية لدى التمسك بأن حقه في ذلك لا يقوم على مستند من الإيجار فسحب بل على البيع أيضاً إذا في الحالتين يتعين شطب الطعن

القاضي: مهدي محمد أحمد :

التاريخ: 3/4/1989م

     أوافق على ما انتهت إليه مذكرة الزميل العالم عبد الوهاب المبارك ذلك لأنه يمتنع قانوناً على المستأجر أن ينكر ملكية العقار أو الحق في إيجارته في مواجهة من أستأجر منه فهذه قاعدة ثبوتية تواتر عليها قضاء المحاكم

▸ إدارة الري المصري ضد أحمد عبد القادر خالد فوق بابكر عبد الرضي ضد كمال إبراهيم يعقوب وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ مهدي محمد أحمد           نائب رئيس القضاة          رئيساً

السيد/ هنري رياض سكلا         قاضي المحكمة العليا        عضواً

السيد/ عبد الوهاب المبارك        قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

م ع / ط م / 240/ 87

المبادئ:

إثبات: علاقة المؤجر والمستأجر- ثبوتها-منع الإنكار بمقتضى الإتفاق · قانون تسوية الأراضي وتسجيله لسنة 1925م: المقصود بالبطلان في المادة 28 ليس بطلان التصرف إنما بطلان إجراءات التسجيل

1/ إذا وافق المدعي عليه على أن يكون مستأجراً لعقار من المدعي الأول فإنه يصبح ممنوعاً من أن ينكر ملكية ذلك العقار أو الحق في ايجازته في مواجهة من استأجر منه إستناداً إلي قاعدة منع الإنكار بمقتضى الإتفاق

 

2/ إن البطلان الذي ورد في المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها ليس هو بطلان التصرف وإنما هو بطلان إجراءات التسجيل التي لا تم وفقاً للقانون

المحامون: إبراهيم عبد الرحمن

القاضي: عبد الوهاب المبارك

التاريخ: 11/3/1989م

     هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ إبراهيم عبد الرحمن المحامي ضد الحكم  الصادر بتاريخ 29/8/1987م من محكمة الإستئناف بكسلا متعلقاً بالدعوى رقم قم/598/1405هـ في محكمة القضارف المدنية

     الدعوى المذكورة تتعلق بالقطعة نمرة 233 مربع (1) حي الأسرى بالقضارف ومساحتها 400متراً مربعاً وتفيد شهادة البحث الصادرة من تسجيلات الأراضي بتاريخ 8/4/1984م بأن تلك القطعة مسجلة بحكر من الحكومة منذ 1/8/1981م باسم الشيخ أحمد عبد المطلب

     رفع الدعوى أصلاً المدعي أحمد حامد قمر الأنبياء بتاريخ 6/6/1985م وفيما بعد (وعلى وجه التحديد في جلسة 2/4/1986م) تقدم الأستاذ السماني سعد المحامي بتعديل تلك الدعوى حيث أصبح في الدعوى مدعيان اثنان وأصبحت الدعوى كما يلي:

إن المدعي الثاني (حسن الجاك النصري) أشترى من المدعي عليه "الشيخ أحمد عبد المطلب" القطعة موضوع النزاع بعقد مكتوب وموثق في 23/5/1984موأنه (أي المدعي حسن الجاك" تنازل بموجب عقد موثق عن القطعة للمدعي الأول "قمر الأنبياء" بتاريخ 3/1/1985م وأنه بتاريخ 27/4/1985م أوبموجب عقد موثق باع المدعي عليه القطعة للمدعي قمر الأنبياء وأنه في 21/6/1985م تفق المدعيان والمدعي عليه بموجب عقد مكتوب على أن يستأجر المدعي عليه المنزل من 1/4/1985م وحتى 30/9/1985م باجرة مقدارها 1200 جنيهاً في "الفترة الأشهر الستة" و أن يخليه في 1/10/1985م قالت الدعوى أيضاً بأن المدعي فشل في الإخلاء في الموعد المحدد وطالب المدعيان بالحكم عليه بالإخلاء من القطعة وتسليمها للمدعي الأول

     في الرد على الدعوى تقدم محامي المدعي عليه بدفع مبدئي طالب فيه بشطب الدعوى استناداً إلي:

1- إن عقد البيع المدعي به باطل لأنه لم يسجل وفقاً لنص المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها

2- إن المدعين لم يقدما ما يثبت ملكيتهما المسجلة للعقار موضوع النزاع كما أنهما لم يدعيا حيازة ذلك العقار

3- إن المدعي عليه لم يكن طرفاً في عقد الإيجارة و إن المدعي الثاني هو الذي ألتزم في ذلك العقد بأن يدفع الأجرة للمدعي الأول

بعد الرد على الدفع المبدئي ثم التعقيب من قبل محامي المدعي عليه أصدر قاضي الموضوع قراره بشطب الدفع وقد رفضت محكمة الاستئناف الطعن الذي قدم لها ضد ذلك القرار مستندة إلي أنه قرار غير منه للخصومة

 في جلسة 2/10/1986م أعترض محامي المدعي عليه على أن تكون قيمة الدعوى المعدلة مبلغ 1200 جنيهاً كما جاء فيها وطالب بأن تكون قيمة الدعوى مبلغ 57000 جنيه ووافقت محكمة الموضوع على طلب حيث وجدت أنه سبق أن أقر المدعي الأول بأن المبلغ الأخير هو ثمن شراء العقار موضوع النزاع ورأت المحكمة إن قيمة الدعوى يجب أن تكون 58200 جنيهاً على أساس إن المطلوب فيها هو التنفيذ العيني للعقد زائداً متأخرات مقدارها 1200 جنيه

 دفع فرق الرسوم كما أمرت المحكمة وفي جلسة 16/10/1986م تقدم محامي المدعي عليه بمذكرة دفاع عن المدعي عليه وقد أقر في تلك المذكرة ببعض فقرات الدعوى وأنكر بعضها وعارض ما طلب فيها من ثم قامت محكمة الموضوع بصياغة نقاط النزاع و شرعت في سماع البينات

 في 26/10/1986م و في أثناء سماع المحكمة لسماع المدعي الأول ظهر فجأة الأستاذ عبد الباسط العدناني المحامي وأعلن المدعي الثاني كلفه بأن يعلن في المحكمة انسحابه من الدعوى وجدت المحكمة إن المدعي الثاني سبق أن أصدر توكيلاً للمدعي الأول لمباشرة الدعوى نيابة عنه ولذلك رأت أن تستدعي المدعي الثاني شخصياً لتستوضحه في الأمر و أن يستمر سماع أقوال المدعي الأول عندها أعلن المحامي إبراهيم عبد الرحمن محامي المدعي عليه انسحابه من الدعوى إلي أن يتم حضور المدعي الثاني وبعد ذلك مباشرة أعلن المدعي عليه نفسه الانسحاب هو الآخر!!

 في جلسة 3/11/1986م ظهر المدعيان والمدعي عليه ومحاميه وقرر المدعي الثاني أنه لم يوكل المحامي العدناني لكي يعلن انسحابه من الدعوى و إنما يقوم بتصريح دعوى فرعية في مواجهة المدعي الأول طالب المدعي الثاني بأن له في ذمة المدعي الأول مبلغ وقدره 15000 جنيه باقي ثمن بيع العقار موضوع النزاع الذي تم بينها في 3/1/1985م

صرحت محكمة الموضوع بتلك الدعوى ورد عليها المدعي الأول على الفور معترفاً بمبلغ   5000 جنيه ومنكراً العشرة آلاف بعد ذلك –وفي نفس الجلسة- ظهر الأستاذ العدناني وطلب تسجيل انسحابه نهائياً من الظهور نيابة عن المدعي الثاني كما طالب بأن يعتبر ما تقدم به نيابة عنه كأنه لم يكن!! سمحت المحكمة للمحامي بالانسحاب ثم حددت نقاط النزاع في الدعوى الفرعية وحددت جلسة 13/11/1986م لمواصلة السماع وبالفعل واصلت المحكمة السماع إلي أن أنتهي سماع البينات في جلسة 15/2/1987 حيث طلب محامي المدعي عليه قفل قضية موكله عندما أفاد المدعي الأول المحكمة بأنه قام بتسجيل المنزل موضوع النزاع باسمه و أنه أستخرج شهادة بحث بتاريخ 20/1/1987م تثبت ذلك التسجيل وطالب بأن تضم شهادة البحث لملف الدعوى أعترض محامي المدعي عليه على ذلك الطلب على أساس إن القضية قد قفلتلم تصدر المحكمة قراراً صريحاً في ذلك الشأنو لكن المحضر يفيد بأن المحكمة لم تستجب لطلب المدعي الأول لم تضم شهادة البحث للمحضر و إنما حجزت الدعوى للحكم في 11/3/1987م أصدر قاضي الموضوع "أدم صالح سبيل" الحكم فقضي في الدعوى الأصلية بإخلاء المدعي عليه من المنزل موضوع النزاع ويشطب المطالبة بالمتأخرات وفي الدعوى الفرعية قضي بأن يدفع المدعي الأول للمدعي الثاني مبلغ 5000جينه فقط باعتباره باقي ثمن البيع الذي تم بينهما

 أستأنف المدعي عليه حكم محكمة الموضوع لمحكمة الاستئناف فحكمة الأخيرة بتأييد الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في الدعوى الأصلية ولكنها حكمت بإلغاء حكم محكمة الموضوع الصادر في الدعوى الفرعية من ثم كان هذا الطعن بالنقد الحالي المقدم من محامي المدعي عليه ولقد قبلنا الطعن مبدئياً وطلبنا من المطعون عليهما الرد عليه وقام بذلك المطعون عليه الأول "المدعي الأصلي في الدعوى" أصالة عن نفسه ونيابة عن المطعون عليه الثاني "المدعي الثاني" وفيما يلي سأتناول ما أثير من نقاط من قبل الطرفين:

 أولاً:

 أبدأ بمسألة الدعوى الفرعية حيث يقول الأستاذ مقدم الطعن بأن محكمة الاستئناف أخطأت حين ألغت الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في تلك الدعوى لصالح المدعي الثاني في مواجهة المدعي الأول ومن جانبي فإنني لا أوافق مقدم الطعن في قوله بأن الحكم الذي صدر في الدعوى الفرعية تأثيراً على حقوق الطاعن والحقيقة إن مقدم الطعن لم يبين لنا كيف تأثر الفصل في الدعوى الأصلية بالفصل في الدعوى الفرعية أو ما هو الارتباط بين الدعوتين غير أنني أتفق مع مقدم الطعن في أن قبول محكمة الموضوع للدعوى الفرعية قد أربك الدعوى الأصلية و أثر على مسارها وأوافق محكمة الاستئناف حيث رأت إن قبول الدعوى الفرعية في الأساس كان إجراء خاطئاً قانوناً و ذلك لأن الدعوى الفرعية إنما ترفع من قبل المدعي عليه في مواجهة المدعي في الدعوى الأصلية وليس من قبل مدع في مواجهة مدع آخر في نفس الدعوى (كما كان الحال في هذه القضية) ومع هذا فإنني أري ( وهذا على سبيل المناقشة و من أجل الفائدة) أن أوضح إن محكمة الاستئناف لم تكن محقة حين تدخلت وحكمت بإلغاء الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في الدعوى الفرعية وذلك لأن المحكوم عليه في تلك الدعوى "وهو المدعي الثاني في الدعوى الأصلية" لم يستأنف الحكم الذي صدر ضده لمحكمة الاستئناف والقاعدة هي أن لا يفيد من الطعن إلا من رفعه "المادة 179 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م" وبناء على هذه القاعدة ذاتها لا يحق لمحكمتنا هذه أن تتدخل في الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف بشأن الدعوى الفرعية لأن المحكوم عليه لم يتقدم لنا طاعناً فيه وكما سبق أن أوضحت فإن الفصل في هذا الطعن لا يقتضي أن نتعرض للحكم الذي صدر بشأن الدعوى الفرعية

 ثانياً:

 يحتج مقدم الطعن-وكان قد أحتج أمام المحكمتين الأدنى-بأن العقار موضوع النزاع يخص أسرة المدعي عليه وأنه منح للأسرة وبذلك لم يكن يحق للمدعي عليه أن يتصرف في العقار بدون موافقة الأسرة وقد ردت المحكمتان الأدنى على هذه الحجة بأنه قد ثبت إن زوجة المدعي عليه وافقت على بيع العقار وإن الزوجة وشقيقها لم يسهما بأي مال في بناء المنزل وإن سلطات الأراضي لم تعترض و إنما وافقت على بيع المدعي عليه للعقار

 من جانبي أضيف في هذا الخصوص أنه ليس في نصوص قانون المعاملات المدنية التي أشار إليها مقدم الطعن ما يمنح المدعي عليه من التصرف في العقار أو يجعل ذلك العقار رهيناً بموافقة الأسرة وعلى وجه الخصوص فأنني أري أن أقف عند المادة 563 (1) من القانون المذكور والتي تنص على أنه عند منح منافع الأراضي والعقارات السكنية يجب تخصيص المنفعة للأسرة كلما كان ذلك ممكناً و عملياً و الرأي عندي إن المشرع قصد بذلك النص أن تراعيه الجهة الحكومية المانحة عند قيامها بعملية المنح فإذا قررت تلك الجهة منح منفعة الأرض لرب الأسرة وحده (كما كان الحال في قضيتنا هذه) فإنه هو الذي يعتبر مالكاً لتلك المنفعة حتى يصدر قرار إداري أو قضائي لاحق يلغي أو يعدل ذلك القرار و لا يحق للمحاكم أن تتدخل في قرار المنح إلا بناء على طعن إداري يرفع للمحكمة المختصة (وهي محكمة القاضي الجزئي وفقاً لنص المادة 567 من قانون المعاملات) و وفقاً لمقتضيات وإجراءات الطعن الإداري المنصوص عليها في قانون  الإجراءات المدنية "المواد من 309إلي 315" أي إن الطعن في قرار المنح يجب أن يقدم في المواعيد وبالطريقة و أن تتوفر لقبوله الشروط التي تنص عليها المواد المذكورة وبما أنه لم يتم الطعن كما يجب في قرار منح منفعة القطعة موضوع النزاع ما دام ذلك القرار قائماً فإنه لا مناص من القول بأن المدعي عليه وحده (دون أسرته) هو الذي منحه القرار منفعة القطعة موضوع النزاع ومن حقه أن يتصرف فيها على ذلك الأساس

 ثالثاً:

 يحتج مقدم الطعن بما سبق أن دفع به أمام محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف من أن عقد البيع الذي أبرم بين المدعي الأول والمدعي عليه (الطاعن الآن) لم يسجل وإن لعدم التسجيل أصبح العقد باطلاً (وفقاً لنص المادة 28 من قانون  تسوية الأرضي وتسجيلها) وبالتالي فإن ملكية العقار موضوع النزاع لم تنتقل من المدعي عليه للمدعي الأول

 في الرد على الطعن قال المطعون ضده الأول (وهو المدعي الأول) إن العقار قد سجل أخيراً في اسمه بعد أن قام بسداد ما كان لازماً للتسجيل من رسوم وضرائب الخ وقدم مستندات تثبت ذلك من بينها شهادة بحث صادرة بتاريخ 20/1/ 1987م

 من جانبي إقرار أولاً في هذا الصدد إن المدعي الأول لم يثبت- حين رفع دعواه أمام محكمة الموضوع و إلي أن تم قفل قضيته بعد سماع المحكمة لم قدم من بينات- إن ملكية العقار موضوع النزع قد انتقلت في السجل من اسم المدعي عليه لاسمه بناء على عقد البيع الذي أبرم بين الطرفين ولقد حاول المدعي الأول أن يثبت لنا واقعة تعديل السجل لاسمه بمستندات قدمها لهذه المحكمة ولكنني أقرر إن هذا الإثبات ليس متاحاً في هذه المرحلة فهذه المحكمة مختصة فقط بالمسائل القانونية ولا يصح أن نقدم لها أية أدلة جديدة بغرض تقرير وقائع معينة

 غير إنني أرى إن هذه الحجة القائمة على عدم التسجيل غير صحيحة فهي مردود عليها أولاً بأنه لا يحق للمدعي (الطاعن) بحكم أنه أستأجر العقار محل النزاع من المدعي الأول أن ينكر أو يطعن في ملكية المدعي الأول لذلك العقار وسوف أقوم فيما بعد بمناقشة هذه المسألة بالتفصيل ومردود على هذه الحجة أيضاً بأن إعمال المادة 28 لا يؤدي إلي بطلان البيع الذي تم بين المدعي الأول والمدعي عليه لعدم التسجيل

و في هذا الصدد أري أن أشير إلي بعض السوابق القضائية التي تناولت المادة المذكورة من أهم هذه السوابق قضية ورثة محمد زين عبد الله ضد أم الحسن صالح المنشورة في 1954 Digest No 15 وقد قررت هذه السابقة إن المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لا تمنع المدعي من المطالبة بالتسجيل في أي وقت إلا إذا اتضح إن تلك المطالبة لم تتم وفقاً للقانون المذكور

 أبدأ هذا النظر القاضي العالم عثمان الطيب في قضيتين منشورتين هما:

 قضية صديق بابكر الكايس ضد حمد محمد حسن

 مجلة الأحكام لسنة 1962م صفحة 17"

 وقضية محمد الخير سعد ضد العوض عمر سليمان

 مجلة الأحكام لسنة 1962م صفحة 62"

          في هاتين القضيتين ذكر القاضي عثمان الطيب إن نص المادة 28 غير واضح و يصعب تحديد الحالة التي يمكن أن ينطبق عليها من جانبي فإنني أوافق على النتيجة التي وصلت إليها السوابق التي أشرت إليها وأعتقد إن البطلان الذي ورد في النص المذكور ليس هو بطلان التصرف وإنما هو بطلان إجراءات التسجيل التي لا تتم وفقاً للقانون النص المذكور يقرأ كالأتي:

      لا تكون أي أرض أو امتياز ينطبق عليهما هذا القانون قابلين للنقل أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيها بوجه آخر إلا إذا كان ذلك وفقاً لأحكام هذا القانون فيما عدا وإلي المدى الذي يستثنى إليه أيهما من التسجيل بمقتضى هذا القانون وتكون أية محاولة لنقل أي أرض أو امتياز أو إخضاعها لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر خلافاً لأحكام هذا القانون باطلة و لا أثر لها

     في اعتقادي إن المقصود في هذا النص بنقل الأرض أو الامتياز أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر هو ذلك النقل أو الإخضاع أو التصرف الذي يكتمل بالتسجيل و إن المحاولة المشار إليهما في النص هي محاولة الوصول لذلك التسجيل و يترتب على هذا القول بأن النص يقصد إلي أن تلك المحاولة يجب أن تتم وفقاً للإجراءات الشكلية التي ينص عليها القانون في المادة 33 و ما بعدها و أية مواد أخرى تتعلق بإجراء التسجيل فإذا لم تتبع الإجراءات فإن محاولة التسجيل باطلة ولا أثر لها

رابعاً:

     صدر الحكم من المحكمتين الأدنى بالإخلاء في مواجهة المدعي عليه وقد جاء ذلك الحكم استجابة لطلب التنفيذ العيني لعقد البيع المبرم بين المدعي عليه والمدعي الثاني وأيضاً عقد البيع المبرم بين المدعي عليه والمدعي الأول وقد وصلت المحكمتان الأدنى لذلك بعد أن قررتا إن العقدين المذكورين عقدان صحيحان وملزمان لأطرافهما لكنني أري –بصرف النظر عن صحة أو بطلان العقدين المذكورين أو أي منهما- أنه يحق الحكم بالإخلاء في مواجهة المدعي عليه لصالح المدعي الأول استناداً إلي عقد الإيجار الذي كان قد أبرم بين المدعين والمدعي عليه والذي كان قد تعهد فيه المدعي عليه بالإخلاء في وقت معين ذلك إنه يبين من القراءة المتمعنة لعريضة الدعوة الأصلية إن طلب الإخلاء المطلوب فيها لم يستند فقط على عقدي البيع و إنما على إدعاء بإخلال المدعي عليه بالتزامه بالإخلاء في عقد الإيجار المذكور و جدير بالتنويه أيضاً إن عريضة الدعوى لم تشتمل على المطالبة بأية متأخرات أجرة وإنما اقتصرت المطالبة فيها على الإخلاء فقط

     كما سبق بيانه فقد  أنكر المدعي عليه إنه كان طرفاً في عقد الإيجارة ودفع بأنه وقع على العقد "مستند إدعاء 6 " بوصفه شاهداً وقد رفضت محكمة الموضوع عند إصدار حكمها هذا الدفع وقررت في هذا الشأن لصالح المدعين و أنا بدوري أوافق على ما وصلت إليه محكمة الموضوع وأري أن أتوقف لمناقشة هذه النقطة نظراً لأهميتها في الفصل هذا النزاع ولأنها تنطوي على مسألة قانونية ربما يكون من المفيد إيضاحها ذلك إنه يبين ابتداء مما هو مكتوب في مستند العقد المشار إليه إن طرفيه هما المدعي الأول والمدعي الثاني وإن المدعي عليه شاهد على ذلك العقد ولكن ما جاء في شهادة الشهود يثبت إن المدعي عليه كان في الحقيقة طرفاً وليس مجرد شاهد في العقد صحيح إن القاعدة الإثباتية العامة هي إن المستند دليل قاطع على ما أشتمل عليه وإنه لا يجوز قبول الشهادة بغرض تعديل أو معارضة إو الإضافة إلي نصوص المستند غير أنه يجوز –استثناء- تقديم أية بينة أمام المحكمة من شأنها بيان الصفة الحقيقية التي وقع بها الشخص على العقد أو المستند المكتوب تقرر هذا في قضية توفيق توتو نجي ضد على الصادق "المنشورة بالمجلة القانونية لسنة 1965م صفحة 62" حيث قررت محكمة الاستئناف العليا أنه وإن كان قد ظهر ابتداء من الكمبيالة إن الموقع عليها هو المدين الأصلي فإنه يجب الأخذ بالبينة التي قدمت للمحكمة التي أوضحت إن الأطراف المعنيين إنما قصدوا إلي أن يكون ذلك الموقع كفيلاً للمدين الحقيقي

     وفي اعتقادي إن هذه القاعدة يجب تطبيقها الآن بحكم نص المادة 39 من قانون الإثبات لسنة 1983م والتي تقضي بقبول الشهادة لاستدراك أي عيب أو نقص في كتابة أو تعبير المستند مما يكون ضرورياً لإضفاء معني معقول و واقعي على نصوصه

     وبعد فإن الثابت من العقد المكتوب الذي نحن بصدده مقروءاً مع ما قدم من بينات أخرى هو إن المدعي عليه وافق على أن يستأجر العقار موضوع النزاع من المدعي الأول لفترة تبدأ من 1/4/1985 م وتنتهي في 30/9/1985م يخلى العقار بعدها أنه تم الاتفاق على أن تكون الأجرة عن تلك الفترة مبلغ 1200 تعهد المدعى الثاني بأن يدفعها للمدعى الأول نيابة عن المدعي عليه ثم يحاسبه عليها وإن المدعي الثاني تعهد للمدعي الأول بأن يخلي المدعي عليه في الموعد المذكور

     وما دام المدعي عليه قد وافق على أن يكون مستأجراً للعقار من المدعي الأول وفقاً لما جاء بيانه آنفاً-فإنه (أي المدعي عليه) أصبح ممنوعاً من أن ينكر ملكية المدعي الأول و ذلك استناداً إلي واحدة من أولى وأهم تطبيقات قاعدة منع الإنكار بمقتضى الاتفاقestoppel by agreement

     ذلك أنه بموجب تلك القاعدة لا يحق لمستأجر العقار أن ينكر إن من أجر له العقار هو المالك له أرجع في هذا إلي كتاب فاسيديف في قانون الإثبات السوداني صفحة 219 حيث نجد إن سابقة سودانية قررت أنه عندما يوجد عقد إيجارة يمتنع على المستأجر أن يثير أية مسألة تتعلق بملكية المؤجر

     أنظر أيضاً Coross on Evidence 3rd edition page 258

     و أرجع إلي Weadfall Landlerd & Tenant page 21

     حيث نجد أنه عندما تنشأ علاقة مؤجر و مستأجر يمتنع المستأجر أن ينكر إن المؤجر هو المالك حتى لو اتضح من البينات إن المؤجر ليس مالكاً قانونياً

     يترتب على هذا إن عقد الإيجار محل النزاع جعل المدعي الأول مالكاً للعقار موضوع النزاع في مواجهة المدعى عليه , كما جعل المدعى عليه مستأجراً للعقار من المدعي الأول بالشروط التي تنص عليها العقد وبما إن المدعي عليه أخل بالتزامه في ذلك العقد بالإخلاء في الموعد المتفق عليه فإن الحكم الذي صدر ضده بالإخلاء كان صحيحاً وأرى تأييده و أن يصدر حكم هذه المحكمة بشطب الطعن

خامساً:

تظلم مقدم هذا الطعن في ختام مذكرته مما ورد في مذكرة السيد الباقر عبد الله على عضو محكمة الاستئناف المطعون في حكمها تعليقاً على سلوك بعض المحامين الذي أظهروا في الدعوى أمام محكمة الموضوع ويرى الأستاذ مقدم الطعن إن ذلك التعليق كان تجريحاً لهم وإنه أمر دخل على العمل القضائي و أنا أؤيد القاضي المحترم الباقر في تعليقه المذكور وأرى إن السلوك غير القويم الذي بدر من المحامين في محكمة الموضوع هو الأمر الدخيل على المحاكم ولقد قصدت أن أورد فيما تقدم سرداً مفصلاً لجزء من مسار الدعوى ليبرر ويؤكد هذا أيضاً اشتملت مذكرة القاضي الباقر على مؤاخذ لقاضي الموضوع لأنه لم يواجه أخطاء المحامين بالحزم والحسم اللازمين وأنا أيضاً أؤيد القاضي الباقر في هذا و أرى أن أنبه قاضي الموضوع إلي عدم الميل لمجاملة السادة المحامين لدرجة الاستجابة لطلباتهم غير المقبولة أو التجاوز عن تصرفاتهم الخاطئة

     بقيت كلمة إنصاف في حق قاضي الموضوع "آدم صالح سبيل" يتعين علينا أن نسجلها هنا ذلك أنه يبين بوضوح من محضر الدعوى إن السيد القاضي قد باشر سماعها بمثابرة وصبر وبذل في ذلك جهداً واضحاً ويبين من الحكم الذي أصدره السيد القاضي أدم في الدعوى أنه أجتهد فيه كثيراً وقام بكتابته بأسلوب سلس وبخط واضح ونظيف المحضر عموماً منظم وقد حرص القاضي على ترتيبه و ترقيمه بدقة كل هذه من مقومات الأداء الجيد وتستحق منا الإشادة والتشجيع

القاضي: هنري رياض سكلا :

التاريخ: 26/3/1989م

     أوافق ما أنتهي إليه زميلي العالم القاضي عبد الوهاب المبارك من وجوب شطب العطن بالنقض استناداً على مجمل الأسباب والحجج التي أوردها بالتفصيل وبوجه أخص فيما يتعلق بصحة الحكم  بالإخلاء بناء على عقد الإيجار المبرم وحجية الإلزام بالإخلاء على أساس قواعد العدالة وفي نظري إن ثوابت البيع الأول والثاني و إقرار الطاعن بذلك و وضوح واقعة تسجيل العقار في لسم المطعون ضده الأول يبرر القول بصحة البيع لا بطلان أو إبطاله على النحو الموضح في كل من الحكمين الابتدائي و الاستثنائي

     و لا أرى ما يدعو إلي الاستطراد في هذا المقام إذ أن ضرراً بالغاً لحق بالمطعون ضده من حرمانه من العقار محل الشراء ولن تتحقق له إلا مصلحة نظرية لدى التمسك بأن حقه في ذلك لا يقوم على مستند من الإيجار فسحب بل على البيع أيضاً إذا في الحالتين يتعين شطب الطعن

القاضي: مهدي محمد أحمد :

التاريخ: 3/4/1989م

     أوافق على ما انتهت إليه مذكرة الزميل العالم عبد الوهاب المبارك ذلك لأنه يمتنع قانوناً على المستأجر أن ينكر ملكية العقار أو الحق في إيجارته في مواجهة من أستأجر منه فهذه قاعدة ثبوتية تواتر عليها قضاء المحاكم

▸ إدارة الري المصري ضد أحمد عبد القادر خالد فوق بابكر عبد الرضي ضد كمال إبراهيم يعقوب وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ مهدي محمد أحمد           نائب رئيس القضاة          رئيساً

السيد/ هنري رياض سكلا         قاضي المحكمة العليا        عضواً

السيد/ عبد الوهاب المبارك        قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

الشيخ أحمد عبد المطلب ضد حامد قمر الأنبياء و آخر

م ع / ط م / 240/ 87

المبادئ:

إثبات: علاقة المؤجر والمستأجر- ثبوتها-منع الإنكار بمقتضى الإتفاق · قانون تسوية الأراضي وتسجيله لسنة 1925م: المقصود بالبطلان في المادة 28 ليس بطلان التصرف إنما بطلان إجراءات التسجيل

1/ إذا وافق المدعي عليه على أن يكون مستأجراً لعقار من المدعي الأول فإنه يصبح ممنوعاً من أن ينكر ملكية ذلك العقار أو الحق في ايجازته في مواجهة من استأجر منه إستناداً إلي قاعدة منع الإنكار بمقتضى الإتفاق

 

2/ إن البطلان الذي ورد في المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها ليس هو بطلان التصرف وإنما هو بطلان إجراءات التسجيل التي لا تم وفقاً للقانون

المحامون: إبراهيم عبد الرحمن

القاضي: عبد الوهاب المبارك

التاريخ: 11/3/1989م

     هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ إبراهيم عبد الرحمن المحامي ضد الحكم  الصادر بتاريخ 29/8/1987م من محكمة الإستئناف بكسلا متعلقاً بالدعوى رقم قم/598/1405هـ في محكمة القضارف المدنية

     الدعوى المذكورة تتعلق بالقطعة نمرة 233 مربع (1) حي الأسرى بالقضارف ومساحتها 400متراً مربعاً وتفيد شهادة البحث الصادرة من تسجيلات الأراضي بتاريخ 8/4/1984م بأن تلك القطعة مسجلة بحكر من الحكومة منذ 1/8/1981م باسم الشيخ أحمد عبد المطلب

     رفع الدعوى أصلاً المدعي أحمد حامد قمر الأنبياء بتاريخ 6/6/1985م وفيما بعد (وعلى وجه التحديد في جلسة 2/4/1986م) تقدم الأستاذ السماني سعد المحامي بتعديل تلك الدعوى حيث أصبح في الدعوى مدعيان اثنان وأصبحت الدعوى كما يلي:

إن المدعي الثاني (حسن الجاك النصري) أشترى من المدعي عليه "الشيخ أحمد عبد المطلب" القطعة موضوع النزاع بعقد مكتوب وموثق في 23/5/1984موأنه (أي المدعي حسن الجاك" تنازل بموجب عقد موثق عن القطعة للمدعي الأول "قمر الأنبياء" بتاريخ 3/1/1985م وأنه بتاريخ 27/4/1985م أوبموجب عقد موثق باع المدعي عليه القطعة للمدعي قمر الأنبياء وأنه في 21/6/1985م تفق المدعيان والمدعي عليه بموجب عقد مكتوب على أن يستأجر المدعي عليه المنزل من 1/4/1985م وحتى 30/9/1985م باجرة مقدارها 1200 جنيهاً في "الفترة الأشهر الستة" و أن يخليه في 1/10/1985م قالت الدعوى أيضاً بأن المدعي فشل في الإخلاء في الموعد المحدد وطالب المدعيان بالحكم عليه بالإخلاء من القطعة وتسليمها للمدعي الأول

     في الرد على الدعوى تقدم محامي المدعي عليه بدفع مبدئي طالب فيه بشطب الدعوى استناداً إلي:

1- إن عقد البيع المدعي به باطل لأنه لم يسجل وفقاً لنص المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها

2- إن المدعين لم يقدما ما يثبت ملكيتهما المسجلة للعقار موضوع النزاع كما أنهما لم يدعيا حيازة ذلك العقار

3- إن المدعي عليه لم يكن طرفاً في عقد الإيجارة و إن المدعي الثاني هو الذي ألتزم في ذلك العقد بأن يدفع الأجرة للمدعي الأول

بعد الرد على الدفع المبدئي ثم التعقيب من قبل محامي المدعي عليه أصدر قاضي الموضوع قراره بشطب الدفع وقد رفضت محكمة الاستئناف الطعن الذي قدم لها ضد ذلك القرار مستندة إلي أنه قرار غير منه للخصومة

 في جلسة 2/10/1986م أعترض محامي المدعي عليه على أن تكون قيمة الدعوى المعدلة مبلغ 1200 جنيهاً كما جاء فيها وطالب بأن تكون قيمة الدعوى مبلغ 57000 جنيه ووافقت محكمة الموضوع على طلب حيث وجدت أنه سبق أن أقر المدعي الأول بأن المبلغ الأخير هو ثمن شراء العقار موضوع النزاع ورأت المحكمة إن قيمة الدعوى يجب أن تكون 58200 جنيهاً على أساس إن المطلوب فيها هو التنفيذ العيني للعقد زائداً متأخرات مقدارها 1200 جنيه

 دفع فرق الرسوم كما أمرت المحكمة وفي جلسة 16/10/1986م تقدم محامي المدعي عليه بمذكرة دفاع عن المدعي عليه وقد أقر في تلك المذكرة ببعض فقرات الدعوى وأنكر بعضها وعارض ما طلب فيها من ثم قامت محكمة الموضوع بصياغة نقاط النزاع و شرعت في سماع البينات

 في 26/10/1986م و في أثناء سماع المحكمة لسماع المدعي الأول ظهر فجأة الأستاذ عبد الباسط العدناني المحامي وأعلن المدعي الثاني كلفه بأن يعلن في المحكمة انسحابه من الدعوى وجدت المحكمة إن المدعي الثاني سبق أن أصدر توكيلاً للمدعي الأول لمباشرة الدعوى نيابة عنه ولذلك رأت أن تستدعي المدعي الثاني شخصياً لتستوضحه في الأمر و أن يستمر سماع أقوال المدعي الأول عندها أعلن المحامي إبراهيم عبد الرحمن محامي المدعي عليه انسحابه من الدعوى إلي أن يتم حضور المدعي الثاني وبعد ذلك مباشرة أعلن المدعي عليه نفسه الانسحاب هو الآخر!!

 في جلسة 3/11/1986م ظهر المدعيان والمدعي عليه ومحاميه وقرر المدعي الثاني أنه لم يوكل المحامي العدناني لكي يعلن انسحابه من الدعوى و إنما يقوم بتصريح دعوى فرعية في مواجهة المدعي الأول طالب المدعي الثاني بأن له في ذمة المدعي الأول مبلغ وقدره 15000 جنيه باقي ثمن بيع العقار موضوع النزاع الذي تم بينها في 3/1/1985م

صرحت محكمة الموضوع بتلك الدعوى ورد عليها المدعي الأول على الفور معترفاً بمبلغ   5000 جنيه ومنكراً العشرة آلاف بعد ذلك –وفي نفس الجلسة- ظهر الأستاذ العدناني وطلب تسجيل انسحابه نهائياً من الظهور نيابة عن المدعي الثاني كما طالب بأن يعتبر ما تقدم به نيابة عنه كأنه لم يكن!! سمحت المحكمة للمحامي بالانسحاب ثم حددت نقاط النزاع في الدعوى الفرعية وحددت جلسة 13/11/1986م لمواصلة السماع وبالفعل واصلت المحكمة السماع إلي أن أنتهي سماع البينات في جلسة 15/2/1987 حيث طلب محامي المدعي عليه قفل قضية موكله عندما أفاد المدعي الأول المحكمة بأنه قام بتسجيل المنزل موضوع النزاع باسمه و أنه أستخرج شهادة بحث بتاريخ 20/1/1987م تثبت ذلك التسجيل وطالب بأن تضم شهادة البحث لملف الدعوى أعترض محامي المدعي عليه على ذلك الطلب على أساس إن القضية قد قفلتلم تصدر المحكمة قراراً صريحاً في ذلك الشأنو لكن المحضر يفيد بأن المحكمة لم تستجب لطلب المدعي الأول لم تضم شهادة البحث للمحضر و إنما حجزت الدعوى للحكم في 11/3/1987م أصدر قاضي الموضوع "أدم صالح سبيل" الحكم فقضي في الدعوى الأصلية بإخلاء المدعي عليه من المنزل موضوع النزاع ويشطب المطالبة بالمتأخرات وفي الدعوى الفرعية قضي بأن يدفع المدعي الأول للمدعي الثاني مبلغ 5000جينه فقط باعتباره باقي ثمن البيع الذي تم بينهما

 أستأنف المدعي عليه حكم محكمة الموضوع لمحكمة الاستئناف فحكمة الأخيرة بتأييد الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في الدعوى الأصلية ولكنها حكمت بإلغاء حكم محكمة الموضوع الصادر في الدعوى الفرعية من ثم كان هذا الطعن بالنقد الحالي المقدم من محامي المدعي عليه ولقد قبلنا الطعن مبدئياً وطلبنا من المطعون عليهما الرد عليه وقام بذلك المطعون عليه الأول "المدعي الأصلي في الدعوى" أصالة عن نفسه ونيابة عن المطعون عليه الثاني "المدعي الثاني" وفيما يلي سأتناول ما أثير من نقاط من قبل الطرفين:

 أولاً:

 أبدأ بمسألة الدعوى الفرعية حيث يقول الأستاذ مقدم الطعن بأن محكمة الاستئناف أخطأت حين ألغت الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في تلك الدعوى لصالح المدعي الثاني في مواجهة المدعي الأول ومن جانبي فإنني لا أوافق مقدم الطعن في قوله بأن الحكم الذي صدر في الدعوى الفرعية تأثيراً على حقوق الطاعن والحقيقة إن مقدم الطعن لم يبين لنا كيف تأثر الفصل في الدعوى الأصلية بالفصل في الدعوى الفرعية أو ما هو الارتباط بين الدعوتين غير أنني أتفق مع مقدم الطعن في أن قبول محكمة الموضوع للدعوى الفرعية قد أربك الدعوى الأصلية و أثر على مسارها وأوافق محكمة الاستئناف حيث رأت إن قبول الدعوى الفرعية في الأساس كان إجراء خاطئاً قانوناً و ذلك لأن الدعوى الفرعية إنما ترفع من قبل المدعي عليه في مواجهة المدعي في الدعوى الأصلية وليس من قبل مدع في مواجهة مدع آخر في نفس الدعوى (كما كان الحال في هذه القضية) ومع هذا فإنني أري ( وهذا على سبيل المناقشة و من أجل الفائدة) أن أوضح إن محكمة الاستئناف لم تكن محقة حين تدخلت وحكمت بإلغاء الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع في الدعوى الفرعية وذلك لأن المحكوم عليه في تلك الدعوى "وهو المدعي الثاني في الدعوى الأصلية" لم يستأنف الحكم الذي صدر ضده لمحكمة الاستئناف والقاعدة هي أن لا يفيد من الطعن إلا من رفعه "المادة 179 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م" وبناء على هذه القاعدة ذاتها لا يحق لمحكمتنا هذه أن تتدخل في الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف بشأن الدعوى الفرعية لأن المحكوم عليه لم يتقدم لنا طاعناً فيه وكما سبق أن أوضحت فإن الفصل في هذا الطعن لا يقتضي أن نتعرض للحكم الذي صدر بشأن الدعوى الفرعية

 ثانياً:

 يحتج مقدم الطعن-وكان قد أحتج أمام المحكمتين الأدنى-بأن العقار موضوع النزاع يخص أسرة المدعي عليه وأنه منح للأسرة وبذلك لم يكن يحق للمدعي عليه أن يتصرف في العقار بدون موافقة الأسرة وقد ردت المحكمتان الأدنى على هذه الحجة بأنه قد ثبت إن زوجة المدعي عليه وافقت على بيع العقار وإن الزوجة وشقيقها لم يسهما بأي مال في بناء المنزل وإن سلطات الأراضي لم تعترض و إنما وافقت على بيع المدعي عليه للعقار

 من جانبي أضيف في هذا الخصوص أنه ليس في نصوص قانون المعاملات المدنية التي أشار إليها مقدم الطعن ما يمنح المدعي عليه من التصرف في العقار أو يجعل ذلك العقار رهيناً بموافقة الأسرة وعلى وجه الخصوص فأنني أري أن أقف عند المادة 563 (1) من القانون المذكور والتي تنص على أنه عند منح منافع الأراضي والعقارات السكنية يجب تخصيص المنفعة للأسرة كلما كان ذلك ممكناً و عملياً و الرأي عندي إن المشرع قصد بذلك النص أن تراعيه الجهة الحكومية المانحة عند قيامها بعملية المنح فإذا قررت تلك الجهة منح منفعة الأرض لرب الأسرة وحده (كما كان الحال في قضيتنا هذه) فإنه هو الذي يعتبر مالكاً لتلك المنفعة حتى يصدر قرار إداري أو قضائي لاحق يلغي أو يعدل ذلك القرار و لا يحق للمحاكم أن تتدخل في قرار المنح إلا بناء على طعن إداري يرفع للمحكمة المختصة (وهي محكمة القاضي الجزئي وفقاً لنص المادة 567 من قانون المعاملات) و وفقاً لمقتضيات وإجراءات الطعن الإداري المنصوص عليها في قانون  الإجراءات المدنية "المواد من 309إلي 315" أي إن الطعن في قرار المنح يجب أن يقدم في المواعيد وبالطريقة و أن تتوفر لقبوله الشروط التي تنص عليها المواد المذكورة وبما أنه لم يتم الطعن كما يجب في قرار منح منفعة القطعة موضوع النزاع ما دام ذلك القرار قائماً فإنه لا مناص من القول بأن المدعي عليه وحده (دون أسرته) هو الذي منحه القرار منفعة القطعة موضوع النزاع ومن حقه أن يتصرف فيها على ذلك الأساس

 ثالثاً:

 يحتج مقدم الطعن بما سبق أن دفع به أمام محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف من أن عقد البيع الذي أبرم بين المدعي الأول والمدعي عليه (الطاعن الآن) لم يسجل وإن لعدم التسجيل أصبح العقد باطلاً (وفقاً لنص المادة 28 من قانون  تسوية الأرضي وتسجيلها) وبالتالي فإن ملكية العقار موضوع النزاع لم تنتقل من المدعي عليه للمدعي الأول

 في الرد على الطعن قال المطعون ضده الأول (وهو المدعي الأول) إن العقار قد سجل أخيراً في اسمه بعد أن قام بسداد ما كان لازماً للتسجيل من رسوم وضرائب الخ وقدم مستندات تثبت ذلك من بينها شهادة بحث صادرة بتاريخ 20/1/ 1987م

 من جانبي إقرار أولاً في هذا الصدد إن المدعي الأول لم يثبت- حين رفع دعواه أمام محكمة الموضوع و إلي أن تم قفل قضيته بعد سماع المحكمة لم قدم من بينات- إن ملكية العقار موضوع النزع قد انتقلت في السجل من اسم المدعي عليه لاسمه بناء على عقد البيع الذي أبرم بين الطرفين ولقد حاول المدعي الأول أن يثبت لنا واقعة تعديل السجل لاسمه بمستندات قدمها لهذه المحكمة ولكنني أقرر إن هذا الإثبات ليس متاحاً في هذه المرحلة فهذه المحكمة مختصة فقط بالمسائل القانونية ولا يصح أن نقدم لها أية أدلة جديدة بغرض تقرير وقائع معينة

 غير إنني أرى إن هذه الحجة القائمة على عدم التسجيل غير صحيحة فهي مردود عليها أولاً بأنه لا يحق للمدعي (الطاعن) بحكم أنه أستأجر العقار محل النزاع من المدعي الأول أن ينكر أو يطعن في ملكية المدعي الأول لذلك العقار وسوف أقوم فيما بعد بمناقشة هذه المسألة بالتفصيل ومردود على هذه الحجة أيضاً بأن إعمال المادة 28 لا يؤدي إلي بطلان البيع الذي تم بين المدعي الأول والمدعي عليه لعدم التسجيل

و في هذا الصدد أري أن أشير إلي بعض السوابق القضائية التي تناولت المادة المذكورة من أهم هذه السوابق قضية ورثة محمد زين عبد الله ضد أم الحسن صالح المنشورة في 1954 Digest No 15 وقد قررت هذه السابقة إن المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لا تمنع المدعي من المطالبة بالتسجيل في أي وقت إلا إذا اتضح إن تلك المطالبة لم تتم وفقاً للقانون المذكور

 أبدأ هذا النظر القاضي العالم عثمان الطيب في قضيتين منشورتين هما:

 قضية صديق بابكر الكايس ضد حمد محمد حسن

 مجلة الأحكام لسنة 1962م صفحة 17"

 وقضية محمد الخير سعد ضد العوض عمر سليمان

 مجلة الأحكام لسنة 1962م صفحة 62"

          في هاتين القضيتين ذكر القاضي عثمان الطيب إن نص المادة 28 غير واضح و يصعب تحديد الحالة التي يمكن أن ينطبق عليها من جانبي فإنني أوافق على النتيجة التي وصلت إليها السوابق التي أشرت إليها وأعتقد إن البطلان الذي ورد في النص المذكور ليس هو بطلان التصرف وإنما هو بطلان إجراءات التسجيل التي لا تتم وفقاً للقانون النص المذكور يقرأ كالأتي:

      لا تكون أي أرض أو امتياز ينطبق عليهما هذا القانون قابلين للنقل أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيها بوجه آخر إلا إذا كان ذلك وفقاً لأحكام هذا القانون فيما عدا وإلي المدى الذي يستثنى إليه أيهما من التسجيل بمقتضى هذا القانون وتكون أية محاولة لنقل أي أرض أو امتياز أو إخضاعها لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر خلافاً لأحكام هذا القانون باطلة و لا أثر لها

     في اعتقادي إن المقصود في هذا النص بنقل الأرض أو الامتياز أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر هو ذلك النقل أو الإخضاع أو التصرف الذي يكتمل بالتسجيل و إن المحاولة المشار إليهما في النص هي محاولة الوصول لذلك التسجيل و يترتب على هذا القول بأن النص يقصد إلي أن تلك المحاولة يجب أن تتم وفقاً للإجراءات الشكلية التي ينص عليها القانون في المادة 33 و ما بعدها و أية مواد أخرى تتعلق بإجراء التسجيل فإذا لم تتبع الإجراءات فإن محاولة التسجيل باطلة ولا أثر لها

رابعاً:

     صدر الحكم من المحكمتين الأدنى بالإخلاء في مواجهة المدعي عليه وقد جاء ذلك الحكم استجابة لطلب التنفيذ العيني لعقد البيع المبرم بين المدعي عليه والمدعي الثاني وأيضاً عقد البيع المبرم بين المدعي عليه والمدعي الأول وقد وصلت المحكمتان الأدنى لذلك بعد أن قررتا إن العقدين المذكورين عقدان صحيحان وملزمان لأطرافهما لكنني أري –بصرف النظر عن صحة أو بطلان العقدين المذكورين أو أي منهما- أنه يحق الحكم بالإخلاء في مواجهة المدعي عليه لصالح المدعي الأول استناداً إلي عقد الإيجار الذي كان قد أبرم بين المدعين والمدعي عليه والذي كان قد تعهد فيه المدعي عليه بالإخلاء في وقت معين ذلك إنه يبين من القراءة المتمعنة لعريضة الدعوة الأصلية إن طلب الإخلاء المطلوب فيها لم يستند فقط على عقدي البيع و إنما على إدعاء بإخلال المدعي عليه بالتزامه بالإخلاء في عقد الإيجار المذكور و جدير بالتنويه أيضاً إن عريضة الدعوى لم تشتمل على المطالبة بأية متأخرات أجرة وإنما اقتصرت المطالبة فيها على الإخلاء فقط

     كما سبق بيانه فقد  أنكر المدعي عليه إنه كان طرفاً في عقد الإيجارة ودفع بأنه وقع على العقد "مستند إدعاء 6 " بوصفه شاهداً وقد رفضت محكمة الموضوع عند إصدار حكمها هذا الدفع وقررت في هذا الشأن لصالح المدعين و أنا بدوري أوافق على ما وصلت إليه محكمة الموضوع وأري أن أتوقف لمناقشة هذه النقطة نظراً لأهميتها في الفصل هذا النزاع ولأنها تنطوي على مسألة قانونية ربما يكون من المفيد إيضاحها ذلك إنه يبين ابتداء مما هو مكتوب في مستند العقد المشار إليه إن طرفيه هما المدعي الأول والمدعي الثاني وإن المدعي عليه شاهد على ذلك العقد ولكن ما جاء في شهادة الشهود يثبت إن المدعي عليه كان في الحقيقة طرفاً وليس مجرد شاهد في العقد صحيح إن القاعدة الإثباتية العامة هي إن المستند دليل قاطع على ما أشتمل عليه وإنه لا يجوز قبول الشهادة بغرض تعديل أو معارضة إو الإضافة إلي نصوص المستند غير أنه يجوز –استثناء- تقديم أية بينة أمام المحكمة من شأنها بيان الصفة الحقيقية التي وقع بها الشخص على العقد أو المستند المكتوب تقرر هذا في قضية توفيق توتو نجي ضد على الصادق "المنشورة بالمجلة القانونية لسنة 1965م صفحة 62" حيث قررت محكمة الاستئناف العليا أنه وإن كان قد ظهر ابتداء من الكمبيالة إن الموقع عليها هو المدين الأصلي فإنه يجب الأخذ بالبينة التي قدمت للمحكمة التي أوضحت إن الأطراف المعنيين إنما قصدوا إلي أن يكون ذلك الموقع كفيلاً للمدين الحقيقي

     وفي اعتقادي إن هذه القاعدة يجب تطبيقها الآن بحكم نص المادة 39 من قانون الإثبات لسنة 1983م والتي تقضي بقبول الشهادة لاستدراك أي عيب أو نقص في كتابة أو تعبير المستند مما يكون ضرورياً لإضفاء معني معقول و واقعي على نصوصه

     وبعد فإن الثابت من العقد المكتوب الذي نحن بصدده مقروءاً مع ما قدم من بينات أخرى هو إن المدعي عليه وافق على أن يستأجر العقار موضوع النزاع من المدعي الأول لفترة تبدأ من 1/4/1985 م وتنتهي في 30/9/1985م يخلى العقار بعدها أنه تم الاتفاق على أن تكون الأجرة عن تلك الفترة مبلغ 1200 تعهد المدعى الثاني بأن يدفعها للمدعى الأول نيابة عن المدعي عليه ثم يحاسبه عليها وإن المدعي الثاني تعهد للمدعي الأول بأن يخلي المدعي عليه في الموعد المذكور

     وما دام المدعي عليه قد وافق على أن يكون مستأجراً للعقار من المدعي الأول وفقاً لما جاء بيانه آنفاً-فإنه (أي المدعي عليه) أصبح ممنوعاً من أن ينكر ملكية المدعي الأول و ذلك استناداً إلي واحدة من أولى وأهم تطبيقات قاعدة منع الإنكار بمقتضى الاتفاقestoppel by agreement

     ذلك أنه بموجب تلك القاعدة لا يحق لمستأجر العقار أن ينكر إن من أجر له العقار هو المالك له أرجع في هذا إلي كتاب فاسيديف في قانون الإثبات السوداني صفحة 219 حيث نجد إن سابقة سودانية قررت أنه عندما يوجد عقد إيجارة يمتنع على المستأجر أن يثير أية مسألة تتعلق بملكية المؤجر

     أنظر أيضاً Coross on Evidence 3rd edition page 258

     و أرجع إلي Weadfall Landlerd & Tenant page 21

     حيث نجد أنه عندما تنشأ علاقة مؤجر و مستأجر يمتنع المستأجر أن ينكر إن المؤجر هو المالك حتى لو اتضح من البينات إن المؤجر ليس مالكاً قانونياً

     يترتب على هذا إن عقد الإيجار محل النزاع جعل المدعي الأول مالكاً للعقار موضوع النزاع في مواجهة المدعى عليه , كما جعل المدعى عليه مستأجراً للعقار من المدعي الأول بالشروط التي تنص عليها العقد وبما إن المدعي عليه أخل بالتزامه في ذلك العقد بالإخلاء في الموعد المتفق عليه فإن الحكم الذي صدر ضده بالإخلاء كان صحيحاً وأرى تأييده و أن يصدر حكم هذه المحكمة بشطب الطعن

خامساً:

تظلم مقدم هذا الطعن في ختام مذكرته مما ورد في مذكرة السيد الباقر عبد الله على عضو محكمة الاستئناف المطعون في حكمها تعليقاً على سلوك بعض المحامين الذي أظهروا في الدعوى أمام محكمة الموضوع ويرى الأستاذ مقدم الطعن إن ذلك التعليق كان تجريحاً لهم وإنه أمر دخل على العمل القضائي و أنا أؤيد القاضي المحترم الباقر في تعليقه المذكور وأرى إن السلوك غير القويم الذي بدر من المحامين في محكمة الموضوع هو الأمر الدخيل على المحاكم ولقد قصدت أن أورد فيما تقدم سرداً مفصلاً لجزء من مسار الدعوى ليبرر ويؤكد هذا أيضاً اشتملت مذكرة القاضي الباقر على مؤاخذ لقاضي الموضوع لأنه لم يواجه أخطاء المحامين بالحزم والحسم اللازمين وأنا أيضاً أؤيد القاضي الباقر في هذا و أرى أن أنبه قاضي الموضوع إلي عدم الميل لمجاملة السادة المحامين لدرجة الاستجابة لطلباتهم غير المقبولة أو التجاوز عن تصرفاتهم الخاطئة

     بقيت كلمة إنصاف في حق قاضي الموضوع "آدم صالح سبيل" يتعين علينا أن نسجلها هنا ذلك أنه يبين بوضوح من محضر الدعوى إن السيد القاضي قد باشر سماعها بمثابرة وصبر وبذل في ذلك جهداً واضحاً ويبين من الحكم الذي أصدره السيد القاضي أدم في الدعوى أنه أجتهد فيه كثيراً وقام بكتابته بأسلوب سلس وبخط واضح ونظيف المحضر عموماً منظم وقد حرص القاضي على ترتيبه و ترقيمه بدقة كل هذه من مقومات الأداء الجيد وتستحق منا الإشادة والتشجيع

القاضي: هنري رياض سكلا :

التاريخ: 26/3/1989م

     أوافق ما أنتهي إليه زميلي العالم القاضي عبد الوهاب المبارك من وجوب شطب العطن بالنقض استناداً على مجمل الأسباب والحجج التي أوردها بالتفصيل وبوجه أخص فيما يتعلق بصحة الحكم  بالإخلاء بناء على عقد الإيجار المبرم وحجية الإلزام بالإخلاء على أساس قواعد العدالة وفي نظري إن ثوابت البيع الأول والثاني و إقرار الطاعن بذلك و وضوح واقعة تسجيل العقار في لسم المطعون ضده الأول يبرر القول بصحة البيع لا بطلان أو إبطاله على النحو الموضح في كل من الحكمين الابتدائي و الاستثنائي

     و لا أرى ما يدعو إلي الاستطراد في هذا المقام إذ أن ضرراً بالغاً لحق بالمطعون ضده من حرمانه من العقار محل الشراء ولن تتحقق له إلا مصلحة نظرية لدى التمسك بأن حقه في ذلك لا يقوم على مستند من الإيجار فسحب بل على البيع أيضاً إذا في الحالتين يتعين شطب الطعن

القاضي: مهدي محمد أحمد :

التاريخ: 3/4/1989م

     أوافق على ما انتهت إليه مذكرة الزميل العالم عبد الوهاب المبارك ذلك لأنه يمتنع قانوناً على المستأجر أن ينكر ملكية العقار أو الحق في إيجارته في مواجهة من أستأجر منه فهذه قاعدة ثبوتية تواتر عليها قضاء المحاكم

▸ إدارة الري المصري ضد أحمد عبد القادر خالد فوق بابكر عبد الرضي ضد كمال إبراهيم يعقوب وآخرين ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©