تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1996
  4. امتثال عبد الكريم عكاشة و آخرين / ضد / عبد الكريم رفاعى عبد الكريم

امتثال عبد الكريم عكاشة و آخرين / ضد / عبد الكريم رفاعى عبد الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / علي يوسف الولي        قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد / جون وول ماكيج           قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف :

امتثال عكاشة عبد الكريم وآخرين         الطاعنون

// ضد //

عبد الكريم رفاعي عبد الكريم             مطعون ضده

النمرة :  م ع / ط م/481/1996م

 

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م -  تقادم دعوى البطلان والفرق بينه وبين حق الدفع ببطلان العقد - المادة 92(2) معاملات مدنية

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م - إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها في حالة العقد الباطل أو إبطال العقد

1 -المادة 92 (2) من قانون المعاملات المدنية تتحدث عن عدم سماع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد وهذا لا يعني سقوط حق الدفع ببطلان العقد بمضي المدة المذكورة أي التقادم حيث أن الدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما كانت مدته

2 - إذا كان عقد البيع أو القرض قد نص علي الدفع بنوع معين كالريال مثلاً فلا شبهة في أن الواجب يكون بمثل ما وقع عليه البيع أو القرض حيث ذهب الشافعية علي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال العملة وليس له إلا ما تم العقد به نقص أو زاد وكذلك قال المالكية والحنابلة وقد اتفقت آراء الفقهاء أنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

ملحوظة المحرر:

إن ما جاء في الفقرة الثانية هو عين ما نصت عليه المادة28 من قانون المعاملات المدنية

المحامون :

الأستاذ/ ياسر عبد الحي محمد                          عـن الطاعنين

الأستاذ / عثمان حسين                                    عن الطاعنين

الحكم:

القاضي :  علي يوسف الولـــي

التاريـخ : 28 /11 / 1997م

هذا طعن عن طريق النقض رقم 460/96 رفعه لهذه المحكمة العليا المحامي ياسر عبد الحي محمد أحمد نيابة عن الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم القاضي بإلغاء حكم محكمة أمدرمان الجزئية كما رفع المحامي عثمان حسين وفي الطعن رقم 481/96 نيابة عن الطاعنة أحلام عكاشة ضد نفس الحكم ولذلك وجب ضم الطعنين

نوجز الوقائع في أن المطعون ضده ( المدعي ) عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بتاريخ 29/3/1989م أقام الدعوى رقم 524/1989 لدي محكمة أمدرمان الجزئية في مواجهة الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم فحواها أن القطعة نمرة 2/2/5 مدينة أمدرمان مملوكة ومسجلة علي الشيوع في اسم المطعون ضده والمدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم وذلك علي النحو التالي :

تمتلك المدعي عليها الأولي المذكورة في القطعة المذكورة عدد 61 م·م وتمتلك مورثة المدعي عليهم الثواني عدد 133 م·م

وفي يوم 2/3/1977م  باعت المدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم عن طريق وكيلها المحامي هاشم رفاعي نصيبها البالغ قدره 194 م·م في القطعة المذكورة إلى المطعون ضده بمبلغ 4899,5080 ودفع المطعون ضده الثمن كاملاً للمدعي عليها الأولي ودفع لمورثه المدعي عليهم الثواني من ثمن نصيبها البالغ 1557,750مبلغ 1500 جنيه وما زال في ذمته لها مبلغ 7,7505 جنيه قد طالب المطعون ضده المدعي عليها الأولي كما طالب مورثه المدعي عليهم الثواني أبان حياتها ما طالب ورثتها من بعد وفاتها بتسجيل ما اشتراه في اسمه إلا أنهم رفضوا

عليه طلب المطعون ضده من المحكمة الجزئية تغيير سجل نصيب المدعي عليها الأولي في العقار مدار النزاع والبالغ قدره 61 م·م إلي اسمه كما طلب تغيير سجل نصيب مورثه المدعي عليهم الثواني والبالغ قدره 133 م·م في اسمه أيضاً

بعد أن صاغت المحكمة الجزئية نقاط النزاع واستمعت إلي أدلة الإدعاء وبينات النفي أصدرت حكماً ابتدائياً ببطلان البيع الذي تم بين المطعون ضده والمدعي عليها الأولي ومورثة الطاعنة والأخريات وأن يصدر أمر بتعويض المطعون ضده بما يعادل سعر السوق وفقاً للأسعار في عام 1982 بعد سماع بينة حول سعر السوق تم سماع البينة حول سعر السوق وكان في 25/3/1995 الحكم الذي قضي بالآتي :

1 -  بأن يعاد الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد وتنفيذاً لهذا الحكم ترد المدعي عليها الأولي مبلغاً وقدره 2500 جنيه عبارة عن المبلغ المدفوع ومبلغاً وقدره 91,500 جنيه عبارة عن تعويض

2 -  ترد الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره أربعة ألف جنيه للمطعون ضده عبارة عن المبلغ المدفوع

3 -  تدفع الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره 199000 جنيه ( مائه تسعه وتسعون ألف جنيه ) عبارة عن تعويض للمطعون ضده

عند الاستئناف قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم المحكمة الجزئية واستبدلت به الحكم الآتي "

1 -  يسجل نصيب الطاعنة نزهة عبد الكريم راسخ البالغ مساحته 61 م·م بالقطعـة رقم 2 مربــــع 2/5 أمدرمان الدرجـــة الثالثة في أسم المطعــــون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم

2 -  يسجل نصيب مورثة الطاعنة فاطمة عكاشة عبد الكريم البالغ مساحته 133م·م بالقطعة 2 مربع 2/5 أمدرمان الدرجة الثالثة في اسم المطعون ضده عبد الكريم الرفاعي عبد الكريم بعد توريد المبلغ الموضح في الفقرة (2) من هذا الحكم

3 -  يلزم المطعون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بسداد مبلغ 7,7505 جنيه ( سبعه وخمسون و 75 قرش)  إلي ورثة فاطمة عكاشة عبد الكريم

بعد أن قبلت هذه المحكمة العليا هذا الطعن بصفة مبدئية أتاحت الفرصة للمطعون ضده للرد علي مذكرة الطعن وقد وصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 481/96 ولم يصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 460/96

الأســـــــــباب

لقد تم قبول الطعنين رقم 460/96 و 481/96 من حيث الشكل لرفعها لهذه المحكمة العليا خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً

وفي الموضوع نري قبول الطعنين المذكورين وبالتالـي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم المحكمة الجزئية مع إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض

أن عقد بيع العقار مدار النزاع المبرم بين المرحومة فاطمة عكاشة ونزهه عبد الكريم راسخ وبين المطعون ضده عبد الكريم رفاعي جاء غير صحيح لمخالفته للمادة 615(1) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( التصرف في العقار المملوك العين للمتصرف لا يصح إلا إذا كان مكتوباً )

فالعقار - حسب شهادة البحث - هو ملك عين أي مملوك العين للبائعتين  المتصرفتين فيه بالبيع للمطعون ضده ولكن عقد البيع لم يعد مكتوباً لأننا بعد استقراء مستند (1) نجــده لا يزيد عن كونه إيصالاً باستلام جزء من قيمة البيع فقد جاء فيه ما يلي :

( استلمت من السيد/ عبد الكريم رفاعي عبد الكريم مبلغ ألف وخمسمائة جنيه كعربون نظير بيع نصيب نزهه عبد الكريم وفاطمة عكاشة عبد الكريم في نصيبها في الطاحونة نمره 2/2/5 علي أن يدفع بقية المبلغ المتفق عليه عند التسجيل علماً بأن سعر الطاحونة المتفق عليه هو كالآتي :

1 -  مبلغ 15 ألف جنيه قيمة أرض الطاحونة

2 -  مبلغ 600 جنيه قيمة الفرش والماكينة

3 -  مبلغ 250 جنيه قيمة العربه

وهذا إقرار مني بالاستلام

هاشم رفاعي عبد الكريم

وكيل ورثة المرحوم عكاشة عبد الكريم

ما عدا امتثال عكاشة

2/3/1977

····················)

ويلاحظ أن عنوان هذا المستند هو ( إيصال استلام )

فالمستند المذكور لم يوضح اسم البائع والمشتري والثمن كما لم يوضح المباع بشيء من التفصيل والإيضاح النافي للجهالة ومن ثم لا يمكن اعتبار ذلك المستند عقداً مكتوباً بأي حال من الأحوال

وبما أن عقد البيع المذكور غير مكتوب فهو باطل بموجب المادة 91(2)  من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( يكون العقد باطلاً إذا اشترط القانون كتابته ولم يكتب وقت انعقاده علي أنه إذا كتب فيما بعد يسري من تاريخ كتابته )

صحيح أن الدعوى ببطلان العقد لا تسمع لسقوطها بالتقادم طبقاً للمادة 92(2) من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها علي أنه لا تسمع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد )

ومعلوم أن دعوى البطلان تسقط بالتقادم لأن هنالك أوضاعاً قد استقرت وعاشت ردحاً من الزمن أي أكثر من عشر سنوات فلا يجوز زعزعتها وبطلانها وكان يجب علي المدعي في دعوى بطلان العقد أن يكون حريصاً علي إقامتها قبل انقضاء مدة التقادم حتى لا تستقر المراكز القانونية علي باطل

ولكن الدفع بأن العقد بات باطلاً أثناء سير إجراءات الدعوى بانعقاد العقد وبعدم بطلانه لا يسقط بالتقادم لأن نص المادة 92(2) المذكور يتحدث عن سقوط دعوى بطلان العقد ولم تتحدث عن سقوط الدفع بأن العقد باطل بالتقادم فالدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما طالت مدته وعلي ذلك إذا رفع أحد طرفي العقد الباطل دعوى في مواجهة الآخر مطالباً بتنفيذ الالتزامات التي نص عليها العقد جاز في هذه الحالة للطرف الآخر أن يدفع هذه المطالبة بالتمسك ببطلان ذلك العقد مهما طال الأمد

ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا نختلف مع محكمة الاستئناف في قرارها بأن الدفع بأن عقد بيع العقار مثار هذا النزاع باطل قد سقط بالتقادم

وبما أن عقد بيع العقار مدار النزاع - كما رأينا - أصبح غير صحيح وباطلاً فكان لابد من إعادة أطرافه إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرامه عملاً بالمادة 93 من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( إذا كان العقد باطلاً أو كان موقوفاً وأبطل يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً حكم القاضي بتعويض معادل )

وبما أنه ليس هنالك استحالة تقف في طريق إعادة الأطراف - في هذا العقد الباطل الذي بين أيدينا - إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد فإن الحكم بالتعويض ورد في غير محله فالعقار ما زال مسجلاً باسم البائعتين ولم يكن في حيازة المشتري ولم تشيد عليه أي مباني إضافية وقد دفع المشتري للبائعتين مبلغاً من الممكن استرداده

ولكن السؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور هو هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 25/3/1995م أو هو المبلغ بسعر اليوم ؟؟

ونري ان نعود في الإجابة علي هذا السؤال إلى القواعد الأساسية لإصدار الأحكام وفق ما نص عليه في قانون المعاملات المدنية سنة 1984 ومنها في المادة (6)  :

( أ)  رد الحقوق إلى أهلها ورفع المظالم

(ب)  إزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم

ونحن أمام مبلغ بدأت إجراءات  المحاكمة لاسترداده قبل ستة أعوام تقريباً وقد فقدت العملة المحلية قوتها الشرائية فإذا صدر الحكم بالمبلغ نفسه الذي كان في تاريخ رفع الدعوى أي قبل ست سنوات فإن في الأمر ظلماً كبيراً علي المطعون ضده لانخفاض قيمة النقود في الفترة من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ الفصل فيها · والمطلوب هو العدل وإزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم حسب النص المذكور آنفاً·

عليه لابد آن نحكم للمطعون ضده بأن يسترد المبلغ الذي كان يستحقه قبل ست سنوات أي في تاريخ رفع هذه الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار اليوم بحيث نحول ذلك المبلغ إلي دولارات في تاريخ رفع الدعوى ثم يضرب في سعر الدولار الرسمي اليوم ولذلك لابد من الاستعانة ببنك السودان لمعرفة سعر الدولار في تاريخ رفع هذه الدعوى وفي تاريخ اليوم·

لهذه الأسباب مجتمعة نري قبول هذا الطعن شكلاً وموضوعاً وبالتالي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع بعد إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض علي أن تعاد الأوراق إلي محكمة الموضوع لتقدير قيمة المبلغ المستحق للمطعون ضده حسب ما ورد في هذه المذكرة · لا أمر بشأن الرسوم

 

القاضي :  جون وول ماكيـــج

التاريـخ :  4 /21 / 1997م

أوافق

القاضي :  عبد القادر حسن فضل الله

التاريـخ : 17 /12 /1997م

أتفق مع الأخوين صاحبي الرأي الأول في كل ما ذهبا إليه وأختلف معهما في نقطة واحدة وهي الإجابة علي السؤال الذي طرح في آخر المذكرة وهو : هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 15/3/1995م أم هو المبلغ بسعر اليوم ؟·

وكانت الإجابة عنهما أن الواجب استرداد المبلغ الذي كان يستحقه عند رفع الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار ··· الخ وسبب اختلافي في هذه النقطة أن تغير قيمة النقد من الدراهم والدنانير قد بحثه الفقهاء وتطرقوا لموضوع تغير العملة في عدة مواضع وفي مسائل عمليه هامة مما يقع كثيراً في التعامل بين الناس سواء أكان نقداً أو دراهم أو دنانير خالصة أم مغشوشة أم كان فلوساً وقد قدم أحد الفقهاء المعاصرين بحثاً لمجمع الفقه الإسلامي يجده في دورته الخامسة سنة 1409 هـ - 1988 والمنشور في مجلة مجمع الفقه العدد الخامس الجزء الثالث وجاء فيه أن أهم المسائل التي تطرق إليها الفقهاء في القرض والسلم وبيع ما في الذمة والأجرة والصداق وبدل الغصب والقبوض بالبيع الفاسد وفي الإتلاف بلا غصب وفي إعارة الدراهم والدنانير للتزيين - علي رأي من يجيز - وما إلي ذلك ثم استعرض الباحث مذاهب الفقهاء فأورد رأي ابن عابدين من الحنفية حيث قال :  إذا كان عقد البيع أو القرض دفع علي نوع معين منها كالريال الفرنجي مثلاً فلا شبهه في أن الواجب دفع مثل ما وقع عليه البيع أو القرض ( العقود الدرية ج أ ص 281 وقال : أن الدراهم الخاصة أو المغلوبة الغش إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعاً  ولا يجب إلا رد المثل الذي وقع عليه العقد وبين نوعه كالذهب الفلاني أو الريال الفلاني

وذهب المالكية إلى أنه إن بطلت الدنانير أو الدراهم فالمشهور قضاء المثل علي من ترتب في ذمته وكذا إذا تغيرت من باب أولي

وذهب الشافعية إلي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال  العملة ليس له غير ما تم العقد به نقص أو زاد أو عزّ فإن فقد وليس له مثل فقيمته وقال الشيرازي : ويجب علي المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل

وذهب الحنابلة إلي وجوب رد المثل في القرض والقيمة - الاعواز وقالوا فإن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص السعر أم غلا أو كان بحاله

وخلص الباحث إلي القول باتفاق الفقهاء علي أن الدين إذا كان من الدراهم أو الدنانير لا يلزم عند حلول الدين غير ما اتفق عليه فيؤدى بمثله قدراً وصفة سواء غلت قيمته أو رخصت ويكاد يكون في حكم المادة - أي الديون تؤدي بأمثالها

وعلي ضوء ذلك البحث والبحوث المشابهة التي قدمت في تلك الدورة بآراء الفقهاء أصدر مجمع الفقه فتواه القاضية بأنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

وفي النزاع القائم تقرر بطلان العقد وبالتالي إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد وفقاً للمادة (93) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 بإعادة العقار إلي مالكه وإعادة المال المدفوع إلي صاحبه وبالتالي فالواجب رد ما دفعه المطعون ضده إليه عدا ووصفاً لأن هذا ما تعلق في الذمة دون الرجوع إلي قيمة الجنية منسوبة إلي الدولار عند رفع الدعوى مضروباً في قيمة الدولار اليوم لأن قيمة صرف الدولار لم تكن في ذهن الطرفين عند التعاقد ولم يصرحا بها بدءأً فلا تكون معياراً عند إنهاء التعاقد ختماً ولذلك فإني أختلف مع الزميلين فيما ذهبا إليه في مسألة تغير سعر الجنيه السوداني بالقياس إلي الدولار من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ صدور الحكم وأري أن ما يستحقه المطعون ضده هو ما دفعه بذاته عدا ووصفاً دون زيادة أو نقصان            

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / علي يوسف الولي        قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد / جون وول ماكيج           قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف :

امتثال عكاشة عبد الكريم وآخرين         الطاعنون

// ضد //

عبد الكريم رفاعي عبد الكريم             مطعون ضده

النمرة :  م ع / ط م/481/1996م

 

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م -  تقادم دعوى البطلان والفرق بينه وبين حق الدفع ببطلان العقد - المادة 92(2) معاملات مدنية

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م - إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها في حالة العقد الباطل أو إبطال العقد

1 -المادة 92 (2) من قانون المعاملات المدنية تتحدث عن عدم سماع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد وهذا لا يعني سقوط حق الدفع ببطلان العقد بمضي المدة المذكورة أي التقادم حيث أن الدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما كانت مدته

2 - إذا كان عقد البيع أو القرض قد نص علي الدفع بنوع معين كالريال مثلاً فلا شبهة في أن الواجب يكون بمثل ما وقع عليه البيع أو القرض حيث ذهب الشافعية علي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال العملة وليس له إلا ما تم العقد به نقص أو زاد وكذلك قال المالكية والحنابلة وقد اتفقت آراء الفقهاء أنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

ملحوظة المحرر:

إن ما جاء في الفقرة الثانية هو عين ما نصت عليه المادة28 من قانون المعاملات المدنية

المحامون :

الأستاذ/ ياسر عبد الحي محمد                          عـن الطاعنين

الأستاذ / عثمان حسين                                    عن الطاعنين

الحكم:

القاضي :  علي يوسف الولـــي

التاريـخ : 28 /11 / 1997م

هذا طعن عن طريق النقض رقم 460/96 رفعه لهذه المحكمة العليا المحامي ياسر عبد الحي محمد أحمد نيابة عن الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم القاضي بإلغاء حكم محكمة أمدرمان الجزئية كما رفع المحامي عثمان حسين وفي الطعن رقم 481/96 نيابة عن الطاعنة أحلام عكاشة ضد نفس الحكم ولذلك وجب ضم الطعنين

نوجز الوقائع في أن المطعون ضده ( المدعي ) عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بتاريخ 29/3/1989م أقام الدعوى رقم 524/1989 لدي محكمة أمدرمان الجزئية في مواجهة الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم فحواها أن القطعة نمرة 2/2/5 مدينة أمدرمان مملوكة ومسجلة علي الشيوع في اسم المطعون ضده والمدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم وذلك علي النحو التالي :

تمتلك المدعي عليها الأولي المذكورة في القطعة المذكورة عدد 61 م·م وتمتلك مورثة المدعي عليهم الثواني عدد 133 م·م

وفي يوم 2/3/1977م  باعت المدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم عن طريق وكيلها المحامي هاشم رفاعي نصيبها البالغ قدره 194 م·م في القطعة المذكورة إلى المطعون ضده بمبلغ 4899,5080 ودفع المطعون ضده الثمن كاملاً للمدعي عليها الأولي ودفع لمورثه المدعي عليهم الثواني من ثمن نصيبها البالغ 1557,750مبلغ 1500 جنيه وما زال في ذمته لها مبلغ 7,7505 جنيه قد طالب المطعون ضده المدعي عليها الأولي كما طالب مورثه المدعي عليهم الثواني أبان حياتها ما طالب ورثتها من بعد وفاتها بتسجيل ما اشتراه في اسمه إلا أنهم رفضوا

عليه طلب المطعون ضده من المحكمة الجزئية تغيير سجل نصيب المدعي عليها الأولي في العقار مدار النزاع والبالغ قدره 61 م·م إلي اسمه كما طلب تغيير سجل نصيب مورثه المدعي عليهم الثواني والبالغ قدره 133 م·م في اسمه أيضاً

بعد أن صاغت المحكمة الجزئية نقاط النزاع واستمعت إلي أدلة الإدعاء وبينات النفي أصدرت حكماً ابتدائياً ببطلان البيع الذي تم بين المطعون ضده والمدعي عليها الأولي ومورثة الطاعنة والأخريات وأن يصدر أمر بتعويض المطعون ضده بما يعادل سعر السوق وفقاً للأسعار في عام 1982 بعد سماع بينة حول سعر السوق تم سماع البينة حول سعر السوق وكان في 25/3/1995 الحكم الذي قضي بالآتي :

1 -  بأن يعاد الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد وتنفيذاً لهذا الحكم ترد المدعي عليها الأولي مبلغاً وقدره 2500 جنيه عبارة عن المبلغ المدفوع ومبلغاً وقدره 91,500 جنيه عبارة عن تعويض

2 -  ترد الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره أربعة ألف جنيه للمطعون ضده عبارة عن المبلغ المدفوع

3 -  تدفع الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره 199000 جنيه ( مائه تسعه وتسعون ألف جنيه ) عبارة عن تعويض للمطعون ضده

عند الاستئناف قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم المحكمة الجزئية واستبدلت به الحكم الآتي "

1 -  يسجل نصيب الطاعنة نزهة عبد الكريم راسخ البالغ مساحته 61 م·م بالقطعـة رقم 2 مربــــع 2/5 أمدرمان الدرجـــة الثالثة في أسم المطعــــون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم

2 -  يسجل نصيب مورثة الطاعنة فاطمة عكاشة عبد الكريم البالغ مساحته 133م·م بالقطعة 2 مربع 2/5 أمدرمان الدرجة الثالثة في اسم المطعون ضده عبد الكريم الرفاعي عبد الكريم بعد توريد المبلغ الموضح في الفقرة (2) من هذا الحكم

3 -  يلزم المطعون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بسداد مبلغ 7,7505 جنيه ( سبعه وخمسون و 75 قرش)  إلي ورثة فاطمة عكاشة عبد الكريم

بعد أن قبلت هذه المحكمة العليا هذا الطعن بصفة مبدئية أتاحت الفرصة للمطعون ضده للرد علي مذكرة الطعن وقد وصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 481/96 ولم يصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 460/96

الأســـــــــباب

لقد تم قبول الطعنين رقم 460/96 و 481/96 من حيث الشكل لرفعها لهذه المحكمة العليا خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً

وفي الموضوع نري قبول الطعنين المذكورين وبالتالـي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم المحكمة الجزئية مع إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض

أن عقد بيع العقار مدار النزاع المبرم بين المرحومة فاطمة عكاشة ونزهه عبد الكريم راسخ وبين المطعون ضده عبد الكريم رفاعي جاء غير صحيح لمخالفته للمادة 615(1) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( التصرف في العقار المملوك العين للمتصرف لا يصح إلا إذا كان مكتوباً )

فالعقار - حسب شهادة البحث - هو ملك عين أي مملوك العين للبائعتين  المتصرفتين فيه بالبيع للمطعون ضده ولكن عقد البيع لم يعد مكتوباً لأننا بعد استقراء مستند (1) نجــده لا يزيد عن كونه إيصالاً باستلام جزء من قيمة البيع فقد جاء فيه ما يلي :

( استلمت من السيد/ عبد الكريم رفاعي عبد الكريم مبلغ ألف وخمسمائة جنيه كعربون نظير بيع نصيب نزهه عبد الكريم وفاطمة عكاشة عبد الكريم في نصيبها في الطاحونة نمره 2/2/5 علي أن يدفع بقية المبلغ المتفق عليه عند التسجيل علماً بأن سعر الطاحونة المتفق عليه هو كالآتي :

1 -  مبلغ 15 ألف جنيه قيمة أرض الطاحونة

2 -  مبلغ 600 جنيه قيمة الفرش والماكينة

3 -  مبلغ 250 جنيه قيمة العربه

وهذا إقرار مني بالاستلام

هاشم رفاعي عبد الكريم

وكيل ورثة المرحوم عكاشة عبد الكريم

ما عدا امتثال عكاشة

2/3/1977

····················)

ويلاحظ أن عنوان هذا المستند هو ( إيصال استلام )

فالمستند المذكور لم يوضح اسم البائع والمشتري والثمن كما لم يوضح المباع بشيء من التفصيل والإيضاح النافي للجهالة ومن ثم لا يمكن اعتبار ذلك المستند عقداً مكتوباً بأي حال من الأحوال

وبما أن عقد البيع المذكور غير مكتوب فهو باطل بموجب المادة 91(2)  من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( يكون العقد باطلاً إذا اشترط القانون كتابته ولم يكتب وقت انعقاده علي أنه إذا كتب فيما بعد يسري من تاريخ كتابته )

صحيح أن الدعوى ببطلان العقد لا تسمع لسقوطها بالتقادم طبقاً للمادة 92(2) من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها علي أنه لا تسمع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد )

ومعلوم أن دعوى البطلان تسقط بالتقادم لأن هنالك أوضاعاً قد استقرت وعاشت ردحاً من الزمن أي أكثر من عشر سنوات فلا يجوز زعزعتها وبطلانها وكان يجب علي المدعي في دعوى بطلان العقد أن يكون حريصاً علي إقامتها قبل انقضاء مدة التقادم حتى لا تستقر المراكز القانونية علي باطل

ولكن الدفع بأن العقد بات باطلاً أثناء سير إجراءات الدعوى بانعقاد العقد وبعدم بطلانه لا يسقط بالتقادم لأن نص المادة 92(2) المذكور يتحدث عن سقوط دعوى بطلان العقد ولم تتحدث عن سقوط الدفع بأن العقد باطل بالتقادم فالدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما طالت مدته وعلي ذلك إذا رفع أحد طرفي العقد الباطل دعوى في مواجهة الآخر مطالباً بتنفيذ الالتزامات التي نص عليها العقد جاز في هذه الحالة للطرف الآخر أن يدفع هذه المطالبة بالتمسك ببطلان ذلك العقد مهما طال الأمد

ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا نختلف مع محكمة الاستئناف في قرارها بأن الدفع بأن عقد بيع العقار مثار هذا النزاع باطل قد سقط بالتقادم

وبما أن عقد بيع العقار مدار النزاع - كما رأينا - أصبح غير صحيح وباطلاً فكان لابد من إعادة أطرافه إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرامه عملاً بالمادة 93 من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( إذا كان العقد باطلاً أو كان موقوفاً وأبطل يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً حكم القاضي بتعويض معادل )

وبما أنه ليس هنالك استحالة تقف في طريق إعادة الأطراف - في هذا العقد الباطل الذي بين أيدينا - إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد فإن الحكم بالتعويض ورد في غير محله فالعقار ما زال مسجلاً باسم البائعتين ولم يكن في حيازة المشتري ولم تشيد عليه أي مباني إضافية وقد دفع المشتري للبائعتين مبلغاً من الممكن استرداده

ولكن السؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور هو هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 25/3/1995م أو هو المبلغ بسعر اليوم ؟؟

ونري ان نعود في الإجابة علي هذا السؤال إلى القواعد الأساسية لإصدار الأحكام وفق ما نص عليه في قانون المعاملات المدنية سنة 1984 ومنها في المادة (6)  :

( أ)  رد الحقوق إلى أهلها ورفع المظالم

(ب)  إزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم

ونحن أمام مبلغ بدأت إجراءات  المحاكمة لاسترداده قبل ستة أعوام تقريباً وقد فقدت العملة المحلية قوتها الشرائية فإذا صدر الحكم بالمبلغ نفسه الذي كان في تاريخ رفع الدعوى أي قبل ست سنوات فإن في الأمر ظلماً كبيراً علي المطعون ضده لانخفاض قيمة النقود في الفترة من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ الفصل فيها · والمطلوب هو العدل وإزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم حسب النص المذكور آنفاً·

عليه لابد آن نحكم للمطعون ضده بأن يسترد المبلغ الذي كان يستحقه قبل ست سنوات أي في تاريخ رفع هذه الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار اليوم بحيث نحول ذلك المبلغ إلي دولارات في تاريخ رفع الدعوى ثم يضرب في سعر الدولار الرسمي اليوم ولذلك لابد من الاستعانة ببنك السودان لمعرفة سعر الدولار في تاريخ رفع هذه الدعوى وفي تاريخ اليوم·

لهذه الأسباب مجتمعة نري قبول هذا الطعن شكلاً وموضوعاً وبالتالي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع بعد إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض علي أن تعاد الأوراق إلي محكمة الموضوع لتقدير قيمة المبلغ المستحق للمطعون ضده حسب ما ورد في هذه المذكرة · لا أمر بشأن الرسوم

 

القاضي :  جون وول ماكيـــج

التاريـخ :  4 /21 / 1997م

أوافق

القاضي :  عبد القادر حسن فضل الله

التاريـخ : 17 /12 /1997م

أتفق مع الأخوين صاحبي الرأي الأول في كل ما ذهبا إليه وأختلف معهما في نقطة واحدة وهي الإجابة علي السؤال الذي طرح في آخر المذكرة وهو : هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 15/3/1995م أم هو المبلغ بسعر اليوم ؟·

وكانت الإجابة عنهما أن الواجب استرداد المبلغ الذي كان يستحقه عند رفع الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار ··· الخ وسبب اختلافي في هذه النقطة أن تغير قيمة النقد من الدراهم والدنانير قد بحثه الفقهاء وتطرقوا لموضوع تغير العملة في عدة مواضع وفي مسائل عمليه هامة مما يقع كثيراً في التعامل بين الناس سواء أكان نقداً أو دراهم أو دنانير خالصة أم مغشوشة أم كان فلوساً وقد قدم أحد الفقهاء المعاصرين بحثاً لمجمع الفقه الإسلامي يجده في دورته الخامسة سنة 1409 هـ - 1988 والمنشور في مجلة مجمع الفقه العدد الخامس الجزء الثالث وجاء فيه أن أهم المسائل التي تطرق إليها الفقهاء في القرض والسلم وبيع ما في الذمة والأجرة والصداق وبدل الغصب والقبوض بالبيع الفاسد وفي الإتلاف بلا غصب وفي إعارة الدراهم والدنانير للتزيين - علي رأي من يجيز - وما إلي ذلك ثم استعرض الباحث مذاهب الفقهاء فأورد رأي ابن عابدين من الحنفية حيث قال :  إذا كان عقد البيع أو القرض دفع علي نوع معين منها كالريال الفرنجي مثلاً فلا شبهه في أن الواجب دفع مثل ما وقع عليه البيع أو القرض ( العقود الدرية ج أ ص 281 وقال : أن الدراهم الخاصة أو المغلوبة الغش إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعاً  ولا يجب إلا رد المثل الذي وقع عليه العقد وبين نوعه كالذهب الفلاني أو الريال الفلاني

وذهب المالكية إلى أنه إن بطلت الدنانير أو الدراهم فالمشهور قضاء المثل علي من ترتب في ذمته وكذا إذا تغيرت من باب أولي

وذهب الشافعية إلي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال  العملة ليس له غير ما تم العقد به نقص أو زاد أو عزّ فإن فقد وليس له مثل فقيمته وقال الشيرازي : ويجب علي المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل

وذهب الحنابلة إلي وجوب رد المثل في القرض والقيمة - الاعواز وقالوا فإن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص السعر أم غلا أو كان بحاله

وخلص الباحث إلي القول باتفاق الفقهاء علي أن الدين إذا كان من الدراهم أو الدنانير لا يلزم عند حلول الدين غير ما اتفق عليه فيؤدى بمثله قدراً وصفة سواء غلت قيمته أو رخصت ويكاد يكون في حكم المادة - أي الديون تؤدي بأمثالها

وعلي ضوء ذلك البحث والبحوث المشابهة التي قدمت في تلك الدورة بآراء الفقهاء أصدر مجمع الفقه فتواه القاضية بأنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

وفي النزاع القائم تقرر بطلان العقد وبالتالي إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد وفقاً للمادة (93) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 بإعادة العقار إلي مالكه وإعادة المال المدفوع إلي صاحبه وبالتالي فالواجب رد ما دفعه المطعون ضده إليه عدا ووصفاً لأن هذا ما تعلق في الذمة دون الرجوع إلي قيمة الجنية منسوبة إلي الدولار عند رفع الدعوى مضروباً في قيمة الدولار اليوم لأن قيمة صرف الدولار لم تكن في ذهن الطرفين عند التعاقد ولم يصرحا بها بدءأً فلا تكون معياراً عند إنهاء التعاقد ختماً ولذلك فإني أختلف مع الزميلين فيما ذهبا إليه في مسألة تغير سعر الجنيه السوداني بالقياس إلي الدولار من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ صدور الحكم وأري أن ما يستحقه المطعون ضده هو ما دفعه بذاته عدا ووصفاً دون زيادة أو نقصان            

 

 

▸ السر عبد الجواد عبد الله /ضد/ أراك للمواد الغذائية فوق بنك الســـودان /ضد/ علي محمـــد الباهـي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1996
  4. امتثال عبد الكريم عكاشة و آخرين / ضد / عبد الكريم رفاعى عبد الكريم

امتثال عبد الكريم عكاشة و آخرين / ضد / عبد الكريم رفاعى عبد الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / علي يوسف الولي        قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد / جون وول ماكيج           قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف :

امتثال عكاشة عبد الكريم وآخرين         الطاعنون

// ضد //

عبد الكريم رفاعي عبد الكريم             مطعون ضده

النمرة :  م ع / ط م/481/1996م

 

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م -  تقادم دعوى البطلان والفرق بينه وبين حق الدفع ببطلان العقد - المادة 92(2) معاملات مدنية

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م - إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها في حالة العقد الباطل أو إبطال العقد

1 -المادة 92 (2) من قانون المعاملات المدنية تتحدث عن عدم سماع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد وهذا لا يعني سقوط حق الدفع ببطلان العقد بمضي المدة المذكورة أي التقادم حيث أن الدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما كانت مدته

2 - إذا كان عقد البيع أو القرض قد نص علي الدفع بنوع معين كالريال مثلاً فلا شبهة في أن الواجب يكون بمثل ما وقع عليه البيع أو القرض حيث ذهب الشافعية علي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال العملة وليس له إلا ما تم العقد به نقص أو زاد وكذلك قال المالكية والحنابلة وقد اتفقت آراء الفقهاء أنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

ملحوظة المحرر:

إن ما جاء في الفقرة الثانية هو عين ما نصت عليه المادة28 من قانون المعاملات المدنية

المحامون :

الأستاذ/ ياسر عبد الحي محمد                          عـن الطاعنين

الأستاذ / عثمان حسين                                    عن الطاعنين

الحكم:

القاضي :  علي يوسف الولـــي

التاريـخ : 28 /11 / 1997م

هذا طعن عن طريق النقض رقم 460/96 رفعه لهذه المحكمة العليا المحامي ياسر عبد الحي محمد أحمد نيابة عن الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم القاضي بإلغاء حكم محكمة أمدرمان الجزئية كما رفع المحامي عثمان حسين وفي الطعن رقم 481/96 نيابة عن الطاعنة أحلام عكاشة ضد نفس الحكم ولذلك وجب ضم الطعنين

نوجز الوقائع في أن المطعون ضده ( المدعي ) عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بتاريخ 29/3/1989م أقام الدعوى رقم 524/1989 لدي محكمة أمدرمان الجزئية في مواجهة الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم فحواها أن القطعة نمرة 2/2/5 مدينة أمدرمان مملوكة ومسجلة علي الشيوع في اسم المطعون ضده والمدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم وذلك علي النحو التالي :

تمتلك المدعي عليها الأولي المذكورة في القطعة المذكورة عدد 61 م·م وتمتلك مورثة المدعي عليهم الثواني عدد 133 م·م

وفي يوم 2/3/1977م  باعت المدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم عن طريق وكيلها المحامي هاشم رفاعي نصيبها البالغ قدره 194 م·م في القطعة المذكورة إلى المطعون ضده بمبلغ 4899,5080 ودفع المطعون ضده الثمن كاملاً للمدعي عليها الأولي ودفع لمورثه المدعي عليهم الثواني من ثمن نصيبها البالغ 1557,750مبلغ 1500 جنيه وما زال في ذمته لها مبلغ 7,7505 جنيه قد طالب المطعون ضده المدعي عليها الأولي كما طالب مورثه المدعي عليهم الثواني أبان حياتها ما طالب ورثتها من بعد وفاتها بتسجيل ما اشتراه في اسمه إلا أنهم رفضوا

عليه طلب المطعون ضده من المحكمة الجزئية تغيير سجل نصيب المدعي عليها الأولي في العقار مدار النزاع والبالغ قدره 61 م·م إلي اسمه كما طلب تغيير سجل نصيب مورثه المدعي عليهم الثواني والبالغ قدره 133 م·م في اسمه أيضاً

بعد أن صاغت المحكمة الجزئية نقاط النزاع واستمعت إلي أدلة الإدعاء وبينات النفي أصدرت حكماً ابتدائياً ببطلان البيع الذي تم بين المطعون ضده والمدعي عليها الأولي ومورثة الطاعنة والأخريات وأن يصدر أمر بتعويض المطعون ضده بما يعادل سعر السوق وفقاً للأسعار في عام 1982 بعد سماع بينة حول سعر السوق تم سماع البينة حول سعر السوق وكان في 25/3/1995 الحكم الذي قضي بالآتي :

1 -  بأن يعاد الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد وتنفيذاً لهذا الحكم ترد المدعي عليها الأولي مبلغاً وقدره 2500 جنيه عبارة عن المبلغ المدفوع ومبلغاً وقدره 91,500 جنيه عبارة عن تعويض

2 -  ترد الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره أربعة ألف جنيه للمطعون ضده عبارة عن المبلغ المدفوع

3 -  تدفع الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره 199000 جنيه ( مائه تسعه وتسعون ألف جنيه ) عبارة عن تعويض للمطعون ضده

عند الاستئناف قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم المحكمة الجزئية واستبدلت به الحكم الآتي "

1 -  يسجل نصيب الطاعنة نزهة عبد الكريم راسخ البالغ مساحته 61 م·م بالقطعـة رقم 2 مربــــع 2/5 أمدرمان الدرجـــة الثالثة في أسم المطعــــون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم

2 -  يسجل نصيب مورثة الطاعنة فاطمة عكاشة عبد الكريم البالغ مساحته 133م·م بالقطعة 2 مربع 2/5 أمدرمان الدرجة الثالثة في اسم المطعون ضده عبد الكريم الرفاعي عبد الكريم بعد توريد المبلغ الموضح في الفقرة (2) من هذا الحكم

3 -  يلزم المطعون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بسداد مبلغ 7,7505 جنيه ( سبعه وخمسون و 75 قرش)  إلي ورثة فاطمة عكاشة عبد الكريم

بعد أن قبلت هذه المحكمة العليا هذا الطعن بصفة مبدئية أتاحت الفرصة للمطعون ضده للرد علي مذكرة الطعن وقد وصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 481/96 ولم يصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 460/96

الأســـــــــباب

لقد تم قبول الطعنين رقم 460/96 و 481/96 من حيث الشكل لرفعها لهذه المحكمة العليا خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً

وفي الموضوع نري قبول الطعنين المذكورين وبالتالـي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم المحكمة الجزئية مع إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض

أن عقد بيع العقار مدار النزاع المبرم بين المرحومة فاطمة عكاشة ونزهه عبد الكريم راسخ وبين المطعون ضده عبد الكريم رفاعي جاء غير صحيح لمخالفته للمادة 615(1) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( التصرف في العقار المملوك العين للمتصرف لا يصح إلا إذا كان مكتوباً )

فالعقار - حسب شهادة البحث - هو ملك عين أي مملوك العين للبائعتين  المتصرفتين فيه بالبيع للمطعون ضده ولكن عقد البيع لم يعد مكتوباً لأننا بعد استقراء مستند (1) نجــده لا يزيد عن كونه إيصالاً باستلام جزء من قيمة البيع فقد جاء فيه ما يلي :

( استلمت من السيد/ عبد الكريم رفاعي عبد الكريم مبلغ ألف وخمسمائة جنيه كعربون نظير بيع نصيب نزهه عبد الكريم وفاطمة عكاشة عبد الكريم في نصيبها في الطاحونة نمره 2/2/5 علي أن يدفع بقية المبلغ المتفق عليه عند التسجيل علماً بأن سعر الطاحونة المتفق عليه هو كالآتي :

1 -  مبلغ 15 ألف جنيه قيمة أرض الطاحونة

2 -  مبلغ 600 جنيه قيمة الفرش والماكينة

3 -  مبلغ 250 جنيه قيمة العربه

وهذا إقرار مني بالاستلام

هاشم رفاعي عبد الكريم

وكيل ورثة المرحوم عكاشة عبد الكريم

ما عدا امتثال عكاشة

2/3/1977

····················)

ويلاحظ أن عنوان هذا المستند هو ( إيصال استلام )

فالمستند المذكور لم يوضح اسم البائع والمشتري والثمن كما لم يوضح المباع بشيء من التفصيل والإيضاح النافي للجهالة ومن ثم لا يمكن اعتبار ذلك المستند عقداً مكتوباً بأي حال من الأحوال

وبما أن عقد البيع المذكور غير مكتوب فهو باطل بموجب المادة 91(2)  من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( يكون العقد باطلاً إذا اشترط القانون كتابته ولم يكتب وقت انعقاده علي أنه إذا كتب فيما بعد يسري من تاريخ كتابته )

صحيح أن الدعوى ببطلان العقد لا تسمع لسقوطها بالتقادم طبقاً للمادة 92(2) من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها علي أنه لا تسمع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد )

ومعلوم أن دعوى البطلان تسقط بالتقادم لأن هنالك أوضاعاً قد استقرت وعاشت ردحاً من الزمن أي أكثر من عشر سنوات فلا يجوز زعزعتها وبطلانها وكان يجب علي المدعي في دعوى بطلان العقد أن يكون حريصاً علي إقامتها قبل انقضاء مدة التقادم حتى لا تستقر المراكز القانونية علي باطل

ولكن الدفع بأن العقد بات باطلاً أثناء سير إجراءات الدعوى بانعقاد العقد وبعدم بطلانه لا يسقط بالتقادم لأن نص المادة 92(2) المذكور يتحدث عن سقوط دعوى بطلان العقد ولم تتحدث عن سقوط الدفع بأن العقد باطل بالتقادم فالدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما طالت مدته وعلي ذلك إذا رفع أحد طرفي العقد الباطل دعوى في مواجهة الآخر مطالباً بتنفيذ الالتزامات التي نص عليها العقد جاز في هذه الحالة للطرف الآخر أن يدفع هذه المطالبة بالتمسك ببطلان ذلك العقد مهما طال الأمد

ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا نختلف مع محكمة الاستئناف في قرارها بأن الدفع بأن عقد بيع العقار مثار هذا النزاع باطل قد سقط بالتقادم

وبما أن عقد بيع العقار مدار النزاع - كما رأينا - أصبح غير صحيح وباطلاً فكان لابد من إعادة أطرافه إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرامه عملاً بالمادة 93 من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( إذا كان العقد باطلاً أو كان موقوفاً وأبطل يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً حكم القاضي بتعويض معادل )

وبما أنه ليس هنالك استحالة تقف في طريق إعادة الأطراف - في هذا العقد الباطل الذي بين أيدينا - إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد فإن الحكم بالتعويض ورد في غير محله فالعقار ما زال مسجلاً باسم البائعتين ولم يكن في حيازة المشتري ولم تشيد عليه أي مباني إضافية وقد دفع المشتري للبائعتين مبلغاً من الممكن استرداده

ولكن السؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور هو هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 25/3/1995م أو هو المبلغ بسعر اليوم ؟؟

ونري ان نعود في الإجابة علي هذا السؤال إلى القواعد الأساسية لإصدار الأحكام وفق ما نص عليه في قانون المعاملات المدنية سنة 1984 ومنها في المادة (6)  :

( أ)  رد الحقوق إلى أهلها ورفع المظالم

(ب)  إزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم

ونحن أمام مبلغ بدأت إجراءات  المحاكمة لاسترداده قبل ستة أعوام تقريباً وقد فقدت العملة المحلية قوتها الشرائية فإذا صدر الحكم بالمبلغ نفسه الذي كان في تاريخ رفع الدعوى أي قبل ست سنوات فإن في الأمر ظلماً كبيراً علي المطعون ضده لانخفاض قيمة النقود في الفترة من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ الفصل فيها · والمطلوب هو العدل وإزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم حسب النص المذكور آنفاً·

عليه لابد آن نحكم للمطعون ضده بأن يسترد المبلغ الذي كان يستحقه قبل ست سنوات أي في تاريخ رفع هذه الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار اليوم بحيث نحول ذلك المبلغ إلي دولارات في تاريخ رفع الدعوى ثم يضرب في سعر الدولار الرسمي اليوم ولذلك لابد من الاستعانة ببنك السودان لمعرفة سعر الدولار في تاريخ رفع هذه الدعوى وفي تاريخ اليوم·

لهذه الأسباب مجتمعة نري قبول هذا الطعن شكلاً وموضوعاً وبالتالي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع بعد إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض علي أن تعاد الأوراق إلي محكمة الموضوع لتقدير قيمة المبلغ المستحق للمطعون ضده حسب ما ورد في هذه المذكرة · لا أمر بشأن الرسوم

 

القاضي :  جون وول ماكيـــج

التاريـخ :  4 /21 / 1997م

أوافق

القاضي :  عبد القادر حسن فضل الله

التاريـخ : 17 /12 /1997م

أتفق مع الأخوين صاحبي الرأي الأول في كل ما ذهبا إليه وأختلف معهما في نقطة واحدة وهي الإجابة علي السؤال الذي طرح في آخر المذكرة وهو : هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 15/3/1995م أم هو المبلغ بسعر اليوم ؟·

وكانت الإجابة عنهما أن الواجب استرداد المبلغ الذي كان يستحقه عند رفع الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار ··· الخ وسبب اختلافي في هذه النقطة أن تغير قيمة النقد من الدراهم والدنانير قد بحثه الفقهاء وتطرقوا لموضوع تغير العملة في عدة مواضع وفي مسائل عمليه هامة مما يقع كثيراً في التعامل بين الناس سواء أكان نقداً أو دراهم أو دنانير خالصة أم مغشوشة أم كان فلوساً وقد قدم أحد الفقهاء المعاصرين بحثاً لمجمع الفقه الإسلامي يجده في دورته الخامسة سنة 1409 هـ - 1988 والمنشور في مجلة مجمع الفقه العدد الخامس الجزء الثالث وجاء فيه أن أهم المسائل التي تطرق إليها الفقهاء في القرض والسلم وبيع ما في الذمة والأجرة والصداق وبدل الغصب والقبوض بالبيع الفاسد وفي الإتلاف بلا غصب وفي إعارة الدراهم والدنانير للتزيين - علي رأي من يجيز - وما إلي ذلك ثم استعرض الباحث مذاهب الفقهاء فأورد رأي ابن عابدين من الحنفية حيث قال :  إذا كان عقد البيع أو القرض دفع علي نوع معين منها كالريال الفرنجي مثلاً فلا شبهه في أن الواجب دفع مثل ما وقع عليه البيع أو القرض ( العقود الدرية ج أ ص 281 وقال : أن الدراهم الخاصة أو المغلوبة الغش إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعاً  ولا يجب إلا رد المثل الذي وقع عليه العقد وبين نوعه كالذهب الفلاني أو الريال الفلاني

وذهب المالكية إلى أنه إن بطلت الدنانير أو الدراهم فالمشهور قضاء المثل علي من ترتب في ذمته وكذا إذا تغيرت من باب أولي

وذهب الشافعية إلي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال  العملة ليس له غير ما تم العقد به نقص أو زاد أو عزّ فإن فقد وليس له مثل فقيمته وقال الشيرازي : ويجب علي المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل

وذهب الحنابلة إلي وجوب رد المثل في القرض والقيمة - الاعواز وقالوا فإن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص السعر أم غلا أو كان بحاله

وخلص الباحث إلي القول باتفاق الفقهاء علي أن الدين إذا كان من الدراهم أو الدنانير لا يلزم عند حلول الدين غير ما اتفق عليه فيؤدى بمثله قدراً وصفة سواء غلت قيمته أو رخصت ويكاد يكون في حكم المادة - أي الديون تؤدي بأمثالها

وعلي ضوء ذلك البحث والبحوث المشابهة التي قدمت في تلك الدورة بآراء الفقهاء أصدر مجمع الفقه فتواه القاضية بأنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

وفي النزاع القائم تقرر بطلان العقد وبالتالي إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد وفقاً للمادة (93) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 بإعادة العقار إلي مالكه وإعادة المال المدفوع إلي صاحبه وبالتالي فالواجب رد ما دفعه المطعون ضده إليه عدا ووصفاً لأن هذا ما تعلق في الذمة دون الرجوع إلي قيمة الجنية منسوبة إلي الدولار عند رفع الدعوى مضروباً في قيمة الدولار اليوم لأن قيمة صرف الدولار لم تكن في ذهن الطرفين عند التعاقد ولم يصرحا بها بدءأً فلا تكون معياراً عند إنهاء التعاقد ختماً ولذلك فإني أختلف مع الزميلين فيما ذهبا إليه في مسألة تغير سعر الجنيه السوداني بالقياس إلي الدولار من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ صدور الحكم وأري أن ما يستحقه المطعون ضده هو ما دفعه بذاته عدا ووصفاً دون زيادة أو نقصان            

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / علي يوسف الولي        قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد / جون وول ماكيج           قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف :

امتثال عكاشة عبد الكريم وآخرين         الطاعنون

// ضد //

عبد الكريم رفاعي عبد الكريم             مطعون ضده

النمرة :  م ع / ط م/481/1996م

 

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م -  تقادم دعوى البطلان والفرق بينه وبين حق الدفع ببطلان العقد - المادة 92(2) معاملات مدنية

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م - إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها في حالة العقد الباطل أو إبطال العقد

1 -المادة 92 (2) من قانون المعاملات المدنية تتحدث عن عدم سماع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد وهذا لا يعني سقوط حق الدفع ببطلان العقد بمضي المدة المذكورة أي التقادم حيث أن الدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما كانت مدته

2 - إذا كان عقد البيع أو القرض قد نص علي الدفع بنوع معين كالريال مثلاً فلا شبهة في أن الواجب يكون بمثل ما وقع عليه البيع أو القرض حيث ذهب الشافعية علي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال العملة وليس له إلا ما تم العقد به نقص أو زاد وكذلك قال المالكية والحنابلة وقد اتفقت آراء الفقهاء أنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

ملحوظة المحرر:

إن ما جاء في الفقرة الثانية هو عين ما نصت عليه المادة28 من قانون المعاملات المدنية

المحامون :

الأستاذ/ ياسر عبد الحي محمد                          عـن الطاعنين

الأستاذ / عثمان حسين                                    عن الطاعنين

الحكم:

القاضي :  علي يوسف الولـــي

التاريـخ : 28 /11 / 1997م

هذا طعن عن طريق النقض رقم 460/96 رفعه لهذه المحكمة العليا المحامي ياسر عبد الحي محمد أحمد نيابة عن الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم القاضي بإلغاء حكم محكمة أمدرمان الجزئية كما رفع المحامي عثمان حسين وفي الطعن رقم 481/96 نيابة عن الطاعنة أحلام عكاشة ضد نفس الحكم ولذلك وجب ضم الطعنين

نوجز الوقائع في أن المطعون ضده ( المدعي ) عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بتاريخ 29/3/1989م أقام الدعوى رقم 524/1989 لدي محكمة أمدرمان الجزئية في مواجهة الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم فحواها أن القطعة نمرة 2/2/5 مدينة أمدرمان مملوكة ومسجلة علي الشيوع في اسم المطعون ضده والمدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم وذلك علي النحو التالي :

تمتلك المدعي عليها الأولي المذكورة في القطعة المذكورة عدد 61 م·م وتمتلك مورثة المدعي عليهم الثواني عدد 133 م·م

وفي يوم 2/3/1977م  باعت المدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم عن طريق وكيلها المحامي هاشم رفاعي نصيبها البالغ قدره 194 م·م في القطعة المذكورة إلى المطعون ضده بمبلغ 4899,5080 ودفع المطعون ضده الثمن كاملاً للمدعي عليها الأولي ودفع لمورثه المدعي عليهم الثواني من ثمن نصيبها البالغ 1557,750مبلغ 1500 جنيه وما زال في ذمته لها مبلغ 7,7505 جنيه قد طالب المطعون ضده المدعي عليها الأولي كما طالب مورثه المدعي عليهم الثواني أبان حياتها ما طالب ورثتها من بعد وفاتها بتسجيل ما اشتراه في اسمه إلا أنهم رفضوا

عليه طلب المطعون ضده من المحكمة الجزئية تغيير سجل نصيب المدعي عليها الأولي في العقار مدار النزاع والبالغ قدره 61 م·م إلي اسمه كما طلب تغيير سجل نصيب مورثه المدعي عليهم الثواني والبالغ قدره 133 م·م في اسمه أيضاً

بعد أن صاغت المحكمة الجزئية نقاط النزاع واستمعت إلي أدلة الإدعاء وبينات النفي أصدرت حكماً ابتدائياً ببطلان البيع الذي تم بين المطعون ضده والمدعي عليها الأولي ومورثة الطاعنة والأخريات وأن يصدر أمر بتعويض المطعون ضده بما يعادل سعر السوق وفقاً للأسعار في عام 1982 بعد سماع بينة حول سعر السوق تم سماع البينة حول سعر السوق وكان في 25/3/1995 الحكم الذي قضي بالآتي :

1 -  بأن يعاد الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد وتنفيذاً لهذا الحكم ترد المدعي عليها الأولي مبلغاً وقدره 2500 جنيه عبارة عن المبلغ المدفوع ومبلغاً وقدره 91,500 جنيه عبارة عن تعويض

2 -  ترد الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره أربعة ألف جنيه للمطعون ضده عبارة عن المبلغ المدفوع

3 -  تدفع الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره 199000 جنيه ( مائه تسعه وتسعون ألف جنيه ) عبارة عن تعويض للمطعون ضده

عند الاستئناف قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم المحكمة الجزئية واستبدلت به الحكم الآتي "

1 -  يسجل نصيب الطاعنة نزهة عبد الكريم راسخ البالغ مساحته 61 م·م بالقطعـة رقم 2 مربــــع 2/5 أمدرمان الدرجـــة الثالثة في أسم المطعــــون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم

2 -  يسجل نصيب مورثة الطاعنة فاطمة عكاشة عبد الكريم البالغ مساحته 133م·م بالقطعة 2 مربع 2/5 أمدرمان الدرجة الثالثة في اسم المطعون ضده عبد الكريم الرفاعي عبد الكريم بعد توريد المبلغ الموضح في الفقرة (2) من هذا الحكم

3 -  يلزم المطعون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بسداد مبلغ 7,7505 جنيه ( سبعه وخمسون و 75 قرش)  إلي ورثة فاطمة عكاشة عبد الكريم

بعد أن قبلت هذه المحكمة العليا هذا الطعن بصفة مبدئية أتاحت الفرصة للمطعون ضده للرد علي مذكرة الطعن وقد وصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 481/96 ولم يصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 460/96

الأســـــــــباب

لقد تم قبول الطعنين رقم 460/96 و 481/96 من حيث الشكل لرفعها لهذه المحكمة العليا خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً

وفي الموضوع نري قبول الطعنين المذكورين وبالتالـي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم المحكمة الجزئية مع إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض

أن عقد بيع العقار مدار النزاع المبرم بين المرحومة فاطمة عكاشة ونزهه عبد الكريم راسخ وبين المطعون ضده عبد الكريم رفاعي جاء غير صحيح لمخالفته للمادة 615(1) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( التصرف في العقار المملوك العين للمتصرف لا يصح إلا إذا كان مكتوباً )

فالعقار - حسب شهادة البحث - هو ملك عين أي مملوك العين للبائعتين  المتصرفتين فيه بالبيع للمطعون ضده ولكن عقد البيع لم يعد مكتوباً لأننا بعد استقراء مستند (1) نجــده لا يزيد عن كونه إيصالاً باستلام جزء من قيمة البيع فقد جاء فيه ما يلي :

( استلمت من السيد/ عبد الكريم رفاعي عبد الكريم مبلغ ألف وخمسمائة جنيه كعربون نظير بيع نصيب نزهه عبد الكريم وفاطمة عكاشة عبد الكريم في نصيبها في الطاحونة نمره 2/2/5 علي أن يدفع بقية المبلغ المتفق عليه عند التسجيل علماً بأن سعر الطاحونة المتفق عليه هو كالآتي :

1 -  مبلغ 15 ألف جنيه قيمة أرض الطاحونة

2 -  مبلغ 600 جنيه قيمة الفرش والماكينة

3 -  مبلغ 250 جنيه قيمة العربه

وهذا إقرار مني بالاستلام

هاشم رفاعي عبد الكريم

وكيل ورثة المرحوم عكاشة عبد الكريم

ما عدا امتثال عكاشة

2/3/1977

····················)

ويلاحظ أن عنوان هذا المستند هو ( إيصال استلام )

فالمستند المذكور لم يوضح اسم البائع والمشتري والثمن كما لم يوضح المباع بشيء من التفصيل والإيضاح النافي للجهالة ومن ثم لا يمكن اعتبار ذلك المستند عقداً مكتوباً بأي حال من الأحوال

وبما أن عقد البيع المذكور غير مكتوب فهو باطل بموجب المادة 91(2)  من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( يكون العقد باطلاً إذا اشترط القانون كتابته ولم يكتب وقت انعقاده علي أنه إذا كتب فيما بعد يسري من تاريخ كتابته )

صحيح أن الدعوى ببطلان العقد لا تسمع لسقوطها بالتقادم طبقاً للمادة 92(2) من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها علي أنه لا تسمع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد )

ومعلوم أن دعوى البطلان تسقط بالتقادم لأن هنالك أوضاعاً قد استقرت وعاشت ردحاً من الزمن أي أكثر من عشر سنوات فلا يجوز زعزعتها وبطلانها وكان يجب علي المدعي في دعوى بطلان العقد أن يكون حريصاً علي إقامتها قبل انقضاء مدة التقادم حتى لا تستقر المراكز القانونية علي باطل

ولكن الدفع بأن العقد بات باطلاً أثناء سير إجراءات الدعوى بانعقاد العقد وبعدم بطلانه لا يسقط بالتقادم لأن نص المادة 92(2) المذكور يتحدث عن سقوط دعوى بطلان العقد ولم تتحدث عن سقوط الدفع بأن العقد باطل بالتقادم فالدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما طالت مدته وعلي ذلك إذا رفع أحد طرفي العقد الباطل دعوى في مواجهة الآخر مطالباً بتنفيذ الالتزامات التي نص عليها العقد جاز في هذه الحالة للطرف الآخر أن يدفع هذه المطالبة بالتمسك ببطلان ذلك العقد مهما طال الأمد

ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا نختلف مع محكمة الاستئناف في قرارها بأن الدفع بأن عقد بيع العقار مثار هذا النزاع باطل قد سقط بالتقادم

وبما أن عقد بيع العقار مدار النزاع - كما رأينا - أصبح غير صحيح وباطلاً فكان لابد من إعادة أطرافه إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرامه عملاً بالمادة 93 من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( إذا كان العقد باطلاً أو كان موقوفاً وأبطل يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً حكم القاضي بتعويض معادل )

وبما أنه ليس هنالك استحالة تقف في طريق إعادة الأطراف - في هذا العقد الباطل الذي بين أيدينا - إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد فإن الحكم بالتعويض ورد في غير محله فالعقار ما زال مسجلاً باسم البائعتين ولم يكن في حيازة المشتري ولم تشيد عليه أي مباني إضافية وقد دفع المشتري للبائعتين مبلغاً من الممكن استرداده

ولكن السؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور هو هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 25/3/1995م أو هو المبلغ بسعر اليوم ؟؟

ونري ان نعود في الإجابة علي هذا السؤال إلى القواعد الأساسية لإصدار الأحكام وفق ما نص عليه في قانون المعاملات المدنية سنة 1984 ومنها في المادة (6)  :

( أ)  رد الحقوق إلى أهلها ورفع المظالم

(ب)  إزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم

ونحن أمام مبلغ بدأت إجراءات  المحاكمة لاسترداده قبل ستة أعوام تقريباً وقد فقدت العملة المحلية قوتها الشرائية فإذا صدر الحكم بالمبلغ نفسه الذي كان في تاريخ رفع الدعوى أي قبل ست سنوات فإن في الأمر ظلماً كبيراً علي المطعون ضده لانخفاض قيمة النقود في الفترة من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ الفصل فيها · والمطلوب هو العدل وإزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم حسب النص المذكور آنفاً·

عليه لابد آن نحكم للمطعون ضده بأن يسترد المبلغ الذي كان يستحقه قبل ست سنوات أي في تاريخ رفع هذه الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار اليوم بحيث نحول ذلك المبلغ إلي دولارات في تاريخ رفع الدعوى ثم يضرب في سعر الدولار الرسمي اليوم ولذلك لابد من الاستعانة ببنك السودان لمعرفة سعر الدولار في تاريخ رفع هذه الدعوى وفي تاريخ اليوم·

لهذه الأسباب مجتمعة نري قبول هذا الطعن شكلاً وموضوعاً وبالتالي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع بعد إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض علي أن تعاد الأوراق إلي محكمة الموضوع لتقدير قيمة المبلغ المستحق للمطعون ضده حسب ما ورد في هذه المذكرة · لا أمر بشأن الرسوم

 

القاضي :  جون وول ماكيـــج

التاريـخ :  4 /21 / 1997م

أوافق

القاضي :  عبد القادر حسن فضل الله

التاريـخ : 17 /12 /1997م

أتفق مع الأخوين صاحبي الرأي الأول في كل ما ذهبا إليه وأختلف معهما في نقطة واحدة وهي الإجابة علي السؤال الذي طرح في آخر المذكرة وهو : هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 15/3/1995م أم هو المبلغ بسعر اليوم ؟·

وكانت الإجابة عنهما أن الواجب استرداد المبلغ الذي كان يستحقه عند رفع الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار ··· الخ وسبب اختلافي في هذه النقطة أن تغير قيمة النقد من الدراهم والدنانير قد بحثه الفقهاء وتطرقوا لموضوع تغير العملة في عدة مواضع وفي مسائل عمليه هامة مما يقع كثيراً في التعامل بين الناس سواء أكان نقداً أو دراهم أو دنانير خالصة أم مغشوشة أم كان فلوساً وقد قدم أحد الفقهاء المعاصرين بحثاً لمجمع الفقه الإسلامي يجده في دورته الخامسة سنة 1409 هـ - 1988 والمنشور في مجلة مجمع الفقه العدد الخامس الجزء الثالث وجاء فيه أن أهم المسائل التي تطرق إليها الفقهاء في القرض والسلم وبيع ما في الذمة والأجرة والصداق وبدل الغصب والقبوض بالبيع الفاسد وفي الإتلاف بلا غصب وفي إعارة الدراهم والدنانير للتزيين - علي رأي من يجيز - وما إلي ذلك ثم استعرض الباحث مذاهب الفقهاء فأورد رأي ابن عابدين من الحنفية حيث قال :  إذا كان عقد البيع أو القرض دفع علي نوع معين منها كالريال الفرنجي مثلاً فلا شبهه في أن الواجب دفع مثل ما وقع عليه البيع أو القرض ( العقود الدرية ج أ ص 281 وقال : أن الدراهم الخاصة أو المغلوبة الغش إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعاً  ولا يجب إلا رد المثل الذي وقع عليه العقد وبين نوعه كالذهب الفلاني أو الريال الفلاني

وذهب المالكية إلى أنه إن بطلت الدنانير أو الدراهم فالمشهور قضاء المثل علي من ترتب في ذمته وكذا إذا تغيرت من باب أولي

وذهب الشافعية إلي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال  العملة ليس له غير ما تم العقد به نقص أو زاد أو عزّ فإن فقد وليس له مثل فقيمته وقال الشيرازي : ويجب علي المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل

وذهب الحنابلة إلي وجوب رد المثل في القرض والقيمة - الاعواز وقالوا فإن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص السعر أم غلا أو كان بحاله

وخلص الباحث إلي القول باتفاق الفقهاء علي أن الدين إذا كان من الدراهم أو الدنانير لا يلزم عند حلول الدين غير ما اتفق عليه فيؤدى بمثله قدراً وصفة سواء غلت قيمته أو رخصت ويكاد يكون في حكم المادة - أي الديون تؤدي بأمثالها

وعلي ضوء ذلك البحث والبحوث المشابهة التي قدمت في تلك الدورة بآراء الفقهاء أصدر مجمع الفقه فتواه القاضية بأنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

وفي النزاع القائم تقرر بطلان العقد وبالتالي إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد وفقاً للمادة (93) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 بإعادة العقار إلي مالكه وإعادة المال المدفوع إلي صاحبه وبالتالي فالواجب رد ما دفعه المطعون ضده إليه عدا ووصفاً لأن هذا ما تعلق في الذمة دون الرجوع إلي قيمة الجنية منسوبة إلي الدولار عند رفع الدعوى مضروباً في قيمة الدولار اليوم لأن قيمة صرف الدولار لم تكن في ذهن الطرفين عند التعاقد ولم يصرحا بها بدءأً فلا تكون معياراً عند إنهاء التعاقد ختماً ولذلك فإني أختلف مع الزميلين فيما ذهبا إليه في مسألة تغير سعر الجنيه السوداني بالقياس إلي الدولار من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ صدور الحكم وأري أن ما يستحقه المطعون ضده هو ما دفعه بذاته عدا ووصفاً دون زيادة أو نقصان            

 

 

▸ السر عبد الجواد عبد الله /ضد/ أراك للمواد الغذائية فوق بنك الســـودان /ضد/ علي محمـــد الباهـي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1996
  4. امتثال عبد الكريم عكاشة و آخرين / ضد / عبد الكريم رفاعى عبد الكريم

امتثال عبد الكريم عكاشة و آخرين / ضد / عبد الكريم رفاعى عبد الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / علي يوسف الولي        قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد / جون وول ماكيج           قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف :

امتثال عكاشة عبد الكريم وآخرين         الطاعنون

// ضد //

عبد الكريم رفاعي عبد الكريم             مطعون ضده

النمرة :  م ع / ط م/481/1996م

 

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م -  تقادم دعوى البطلان والفرق بينه وبين حق الدفع ببطلان العقد - المادة 92(2) معاملات مدنية

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م - إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها في حالة العقد الباطل أو إبطال العقد

1 -المادة 92 (2) من قانون المعاملات المدنية تتحدث عن عدم سماع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد وهذا لا يعني سقوط حق الدفع ببطلان العقد بمضي المدة المذكورة أي التقادم حيث أن الدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما كانت مدته

2 - إذا كان عقد البيع أو القرض قد نص علي الدفع بنوع معين كالريال مثلاً فلا شبهة في أن الواجب يكون بمثل ما وقع عليه البيع أو القرض حيث ذهب الشافعية علي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال العملة وليس له إلا ما تم العقد به نقص أو زاد وكذلك قال المالكية والحنابلة وقد اتفقت آراء الفقهاء أنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

ملحوظة المحرر:

إن ما جاء في الفقرة الثانية هو عين ما نصت عليه المادة28 من قانون المعاملات المدنية

المحامون :

الأستاذ/ ياسر عبد الحي محمد                          عـن الطاعنين

الأستاذ / عثمان حسين                                    عن الطاعنين

الحكم:

القاضي :  علي يوسف الولـــي

التاريـخ : 28 /11 / 1997م

هذا طعن عن طريق النقض رقم 460/96 رفعه لهذه المحكمة العليا المحامي ياسر عبد الحي محمد أحمد نيابة عن الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم القاضي بإلغاء حكم محكمة أمدرمان الجزئية كما رفع المحامي عثمان حسين وفي الطعن رقم 481/96 نيابة عن الطاعنة أحلام عكاشة ضد نفس الحكم ولذلك وجب ضم الطعنين

نوجز الوقائع في أن المطعون ضده ( المدعي ) عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بتاريخ 29/3/1989م أقام الدعوى رقم 524/1989 لدي محكمة أمدرمان الجزئية في مواجهة الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم فحواها أن القطعة نمرة 2/2/5 مدينة أمدرمان مملوكة ومسجلة علي الشيوع في اسم المطعون ضده والمدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم وذلك علي النحو التالي :

تمتلك المدعي عليها الأولي المذكورة في القطعة المذكورة عدد 61 م·م وتمتلك مورثة المدعي عليهم الثواني عدد 133 م·م

وفي يوم 2/3/1977م  باعت المدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم عن طريق وكيلها المحامي هاشم رفاعي نصيبها البالغ قدره 194 م·م في القطعة المذكورة إلى المطعون ضده بمبلغ 4899,5080 ودفع المطعون ضده الثمن كاملاً للمدعي عليها الأولي ودفع لمورثه المدعي عليهم الثواني من ثمن نصيبها البالغ 1557,750مبلغ 1500 جنيه وما زال في ذمته لها مبلغ 7,7505 جنيه قد طالب المطعون ضده المدعي عليها الأولي كما طالب مورثه المدعي عليهم الثواني أبان حياتها ما طالب ورثتها من بعد وفاتها بتسجيل ما اشتراه في اسمه إلا أنهم رفضوا

عليه طلب المطعون ضده من المحكمة الجزئية تغيير سجل نصيب المدعي عليها الأولي في العقار مدار النزاع والبالغ قدره 61 م·م إلي اسمه كما طلب تغيير سجل نصيب مورثه المدعي عليهم الثواني والبالغ قدره 133 م·م في اسمه أيضاً

بعد أن صاغت المحكمة الجزئية نقاط النزاع واستمعت إلي أدلة الإدعاء وبينات النفي أصدرت حكماً ابتدائياً ببطلان البيع الذي تم بين المطعون ضده والمدعي عليها الأولي ومورثة الطاعنة والأخريات وأن يصدر أمر بتعويض المطعون ضده بما يعادل سعر السوق وفقاً للأسعار في عام 1982 بعد سماع بينة حول سعر السوق تم سماع البينة حول سعر السوق وكان في 25/3/1995 الحكم الذي قضي بالآتي :

1 -  بأن يعاد الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد وتنفيذاً لهذا الحكم ترد المدعي عليها الأولي مبلغاً وقدره 2500 جنيه عبارة عن المبلغ المدفوع ومبلغاً وقدره 91,500 جنيه عبارة عن تعويض

2 -  ترد الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره أربعة ألف جنيه للمطعون ضده عبارة عن المبلغ المدفوع

3 -  تدفع الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره 199000 جنيه ( مائه تسعه وتسعون ألف جنيه ) عبارة عن تعويض للمطعون ضده

عند الاستئناف قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم المحكمة الجزئية واستبدلت به الحكم الآتي "

1 -  يسجل نصيب الطاعنة نزهة عبد الكريم راسخ البالغ مساحته 61 م·م بالقطعـة رقم 2 مربــــع 2/5 أمدرمان الدرجـــة الثالثة في أسم المطعــــون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم

2 -  يسجل نصيب مورثة الطاعنة فاطمة عكاشة عبد الكريم البالغ مساحته 133م·م بالقطعة 2 مربع 2/5 أمدرمان الدرجة الثالثة في اسم المطعون ضده عبد الكريم الرفاعي عبد الكريم بعد توريد المبلغ الموضح في الفقرة (2) من هذا الحكم

3 -  يلزم المطعون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بسداد مبلغ 7,7505 جنيه ( سبعه وخمسون و 75 قرش)  إلي ورثة فاطمة عكاشة عبد الكريم

بعد أن قبلت هذه المحكمة العليا هذا الطعن بصفة مبدئية أتاحت الفرصة للمطعون ضده للرد علي مذكرة الطعن وقد وصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 481/96 ولم يصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 460/96

الأســـــــــباب

لقد تم قبول الطعنين رقم 460/96 و 481/96 من حيث الشكل لرفعها لهذه المحكمة العليا خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً

وفي الموضوع نري قبول الطعنين المذكورين وبالتالـي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم المحكمة الجزئية مع إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض

أن عقد بيع العقار مدار النزاع المبرم بين المرحومة فاطمة عكاشة ونزهه عبد الكريم راسخ وبين المطعون ضده عبد الكريم رفاعي جاء غير صحيح لمخالفته للمادة 615(1) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( التصرف في العقار المملوك العين للمتصرف لا يصح إلا إذا كان مكتوباً )

فالعقار - حسب شهادة البحث - هو ملك عين أي مملوك العين للبائعتين  المتصرفتين فيه بالبيع للمطعون ضده ولكن عقد البيع لم يعد مكتوباً لأننا بعد استقراء مستند (1) نجــده لا يزيد عن كونه إيصالاً باستلام جزء من قيمة البيع فقد جاء فيه ما يلي :

( استلمت من السيد/ عبد الكريم رفاعي عبد الكريم مبلغ ألف وخمسمائة جنيه كعربون نظير بيع نصيب نزهه عبد الكريم وفاطمة عكاشة عبد الكريم في نصيبها في الطاحونة نمره 2/2/5 علي أن يدفع بقية المبلغ المتفق عليه عند التسجيل علماً بأن سعر الطاحونة المتفق عليه هو كالآتي :

1 -  مبلغ 15 ألف جنيه قيمة أرض الطاحونة

2 -  مبلغ 600 جنيه قيمة الفرش والماكينة

3 -  مبلغ 250 جنيه قيمة العربه

وهذا إقرار مني بالاستلام

هاشم رفاعي عبد الكريم

وكيل ورثة المرحوم عكاشة عبد الكريم

ما عدا امتثال عكاشة

2/3/1977

····················)

ويلاحظ أن عنوان هذا المستند هو ( إيصال استلام )

فالمستند المذكور لم يوضح اسم البائع والمشتري والثمن كما لم يوضح المباع بشيء من التفصيل والإيضاح النافي للجهالة ومن ثم لا يمكن اعتبار ذلك المستند عقداً مكتوباً بأي حال من الأحوال

وبما أن عقد البيع المذكور غير مكتوب فهو باطل بموجب المادة 91(2)  من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( يكون العقد باطلاً إذا اشترط القانون كتابته ولم يكتب وقت انعقاده علي أنه إذا كتب فيما بعد يسري من تاريخ كتابته )

صحيح أن الدعوى ببطلان العقد لا تسمع لسقوطها بالتقادم طبقاً للمادة 92(2) من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها علي أنه لا تسمع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد )

ومعلوم أن دعوى البطلان تسقط بالتقادم لأن هنالك أوضاعاً قد استقرت وعاشت ردحاً من الزمن أي أكثر من عشر سنوات فلا يجوز زعزعتها وبطلانها وكان يجب علي المدعي في دعوى بطلان العقد أن يكون حريصاً علي إقامتها قبل انقضاء مدة التقادم حتى لا تستقر المراكز القانونية علي باطل

ولكن الدفع بأن العقد بات باطلاً أثناء سير إجراءات الدعوى بانعقاد العقد وبعدم بطلانه لا يسقط بالتقادم لأن نص المادة 92(2) المذكور يتحدث عن سقوط دعوى بطلان العقد ولم تتحدث عن سقوط الدفع بأن العقد باطل بالتقادم فالدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما طالت مدته وعلي ذلك إذا رفع أحد طرفي العقد الباطل دعوى في مواجهة الآخر مطالباً بتنفيذ الالتزامات التي نص عليها العقد جاز في هذه الحالة للطرف الآخر أن يدفع هذه المطالبة بالتمسك ببطلان ذلك العقد مهما طال الأمد

ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا نختلف مع محكمة الاستئناف في قرارها بأن الدفع بأن عقد بيع العقار مثار هذا النزاع باطل قد سقط بالتقادم

وبما أن عقد بيع العقار مدار النزاع - كما رأينا - أصبح غير صحيح وباطلاً فكان لابد من إعادة أطرافه إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرامه عملاً بالمادة 93 من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( إذا كان العقد باطلاً أو كان موقوفاً وأبطل يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً حكم القاضي بتعويض معادل )

وبما أنه ليس هنالك استحالة تقف في طريق إعادة الأطراف - في هذا العقد الباطل الذي بين أيدينا - إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد فإن الحكم بالتعويض ورد في غير محله فالعقار ما زال مسجلاً باسم البائعتين ولم يكن في حيازة المشتري ولم تشيد عليه أي مباني إضافية وقد دفع المشتري للبائعتين مبلغاً من الممكن استرداده

ولكن السؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور هو هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 25/3/1995م أو هو المبلغ بسعر اليوم ؟؟

ونري ان نعود في الإجابة علي هذا السؤال إلى القواعد الأساسية لإصدار الأحكام وفق ما نص عليه في قانون المعاملات المدنية سنة 1984 ومنها في المادة (6)  :

( أ)  رد الحقوق إلى أهلها ورفع المظالم

(ب)  إزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم

ونحن أمام مبلغ بدأت إجراءات  المحاكمة لاسترداده قبل ستة أعوام تقريباً وقد فقدت العملة المحلية قوتها الشرائية فإذا صدر الحكم بالمبلغ نفسه الذي كان في تاريخ رفع الدعوى أي قبل ست سنوات فإن في الأمر ظلماً كبيراً علي المطعون ضده لانخفاض قيمة النقود في الفترة من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ الفصل فيها · والمطلوب هو العدل وإزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم حسب النص المذكور آنفاً·

عليه لابد آن نحكم للمطعون ضده بأن يسترد المبلغ الذي كان يستحقه قبل ست سنوات أي في تاريخ رفع هذه الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار اليوم بحيث نحول ذلك المبلغ إلي دولارات في تاريخ رفع الدعوى ثم يضرب في سعر الدولار الرسمي اليوم ولذلك لابد من الاستعانة ببنك السودان لمعرفة سعر الدولار في تاريخ رفع هذه الدعوى وفي تاريخ اليوم·

لهذه الأسباب مجتمعة نري قبول هذا الطعن شكلاً وموضوعاً وبالتالي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع بعد إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض علي أن تعاد الأوراق إلي محكمة الموضوع لتقدير قيمة المبلغ المستحق للمطعون ضده حسب ما ورد في هذه المذكرة · لا أمر بشأن الرسوم

 

القاضي :  جون وول ماكيـــج

التاريـخ :  4 /21 / 1997م

أوافق

القاضي :  عبد القادر حسن فضل الله

التاريـخ : 17 /12 /1997م

أتفق مع الأخوين صاحبي الرأي الأول في كل ما ذهبا إليه وأختلف معهما في نقطة واحدة وهي الإجابة علي السؤال الذي طرح في آخر المذكرة وهو : هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 15/3/1995م أم هو المبلغ بسعر اليوم ؟·

وكانت الإجابة عنهما أن الواجب استرداد المبلغ الذي كان يستحقه عند رفع الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار ··· الخ وسبب اختلافي في هذه النقطة أن تغير قيمة النقد من الدراهم والدنانير قد بحثه الفقهاء وتطرقوا لموضوع تغير العملة في عدة مواضع وفي مسائل عمليه هامة مما يقع كثيراً في التعامل بين الناس سواء أكان نقداً أو دراهم أو دنانير خالصة أم مغشوشة أم كان فلوساً وقد قدم أحد الفقهاء المعاصرين بحثاً لمجمع الفقه الإسلامي يجده في دورته الخامسة سنة 1409 هـ - 1988 والمنشور في مجلة مجمع الفقه العدد الخامس الجزء الثالث وجاء فيه أن أهم المسائل التي تطرق إليها الفقهاء في القرض والسلم وبيع ما في الذمة والأجرة والصداق وبدل الغصب والقبوض بالبيع الفاسد وفي الإتلاف بلا غصب وفي إعارة الدراهم والدنانير للتزيين - علي رأي من يجيز - وما إلي ذلك ثم استعرض الباحث مذاهب الفقهاء فأورد رأي ابن عابدين من الحنفية حيث قال :  إذا كان عقد البيع أو القرض دفع علي نوع معين منها كالريال الفرنجي مثلاً فلا شبهه في أن الواجب دفع مثل ما وقع عليه البيع أو القرض ( العقود الدرية ج أ ص 281 وقال : أن الدراهم الخاصة أو المغلوبة الغش إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعاً  ولا يجب إلا رد المثل الذي وقع عليه العقد وبين نوعه كالذهب الفلاني أو الريال الفلاني

وذهب المالكية إلى أنه إن بطلت الدنانير أو الدراهم فالمشهور قضاء المثل علي من ترتب في ذمته وكذا إذا تغيرت من باب أولي

وذهب الشافعية إلي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال  العملة ليس له غير ما تم العقد به نقص أو زاد أو عزّ فإن فقد وليس له مثل فقيمته وقال الشيرازي : ويجب علي المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل

وذهب الحنابلة إلي وجوب رد المثل في القرض والقيمة - الاعواز وقالوا فإن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص السعر أم غلا أو كان بحاله

وخلص الباحث إلي القول باتفاق الفقهاء علي أن الدين إذا كان من الدراهم أو الدنانير لا يلزم عند حلول الدين غير ما اتفق عليه فيؤدى بمثله قدراً وصفة سواء غلت قيمته أو رخصت ويكاد يكون في حكم المادة - أي الديون تؤدي بأمثالها

وعلي ضوء ذلك البحث والبحوث المشابهة التي قدمت في تلك الدورة بآراء الفقهاء أصدر مجمع الفقه فتواه القاضية بأنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

وفي النزاع القائم تقرر بطلان العقد وبالتالي إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد وفقاً للمادة (93) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 بإعادة العقار إلي مالكه وإعادة المال المدفوع إلي صاحبه وبالتالي فالواجب رد ما دفعه المطعون ضده إليه عدا ووصفاً لأن هذا ما تعلق في الذمة دون الرجوع إلي قيمة الجنية منسوبة إلي الدولار عند رفع الدعوى مضروباً في قيمة الدولار اليوم لأن قيمة صرف الدولار لم تكن في ذهن الطرفين عند التعاقد ولم يصرحا بها بدءأً فلا تكون معياراً عند إنهاء التعاقد ختماً ولذلك فإني أختلف مع الزميلين فيما ذهبا إليه في مسألة تغير سعر الجنيه السوداني بالقياس إلي الدولار من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ صدور الحكم وأري أن ما يستحقه المطعون ضده هو ما دفعه بذاته عدا ووصفاً دون زيادة أو نقصان            

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / علي يوسف الولي        قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد / جون وول ماكيج           قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف :

امتثال عكاشة عبد الكريم وآخرين         الطاعنون

// ضد //

عبد الكريم رفاعي عبد الكريم             مطعون ضده

النمرة :  م ع / ط م/481/1996م

 

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م -  تقادم دعوى البطلان والفرق بينه وبين حق الدفع ببطلان العقد - المادة 92(2) معاملات مدنية

قانون المعاملات المدنية لسنة 1948م - إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها في حالة العقد الباطل أو إبطال العقد

1 -المادة 92 (2) من قانون المعاملات المدنية تتحدث عن عدم سماع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد وهذا لا يعني سقوط حق الدفع ببطلان العقد بمضي المدة المذكورة أي التقادم حيث أن الدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما كانت مدته

2 - إذا كان عقد البيع أو القرض قد نص علي الدفع بنوع معين كالريال مثلاً فلا شبهة في أن الواجب يكون بمثل ما وقع عليه البيع أو القرض حيث ذهب الشافعية علي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال العملة وليس له إلا ما تم العقد به نقص أو زاد وكذلك قال المالكية والحنابلة وقد اتفقت آراء الفقهاء أنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

ملحوظة المحرر:

إن ما جاء في الفقرة الثانية هو عين ما نصت عليه المادة28 من قانون المعاملات المدنية

المحامون :

الأستاذ/ ياسر عبد الحي محمد                          عـن الطاعنين

الأستاذ / عثمان حسين                                    عن الطاعنين

الحكم:

القاضي :  علي يوسف الولـــي

التاريـخ : 28 /11 / 1997م

هذا طعن عن طريق النقض رقم 460/96 رفعه لهذه المحكمة العليا المحامي ياسر عبد الحي محمد أحمد نيابة عن الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم القاضي بإلغاء حكم محكمة أمدرمان الجزئية كما رفع المحامي عثمان حسين وفي الطعن رقم 481/96 نيابة عن الطاعنة أحلام عكاشة ضد نفس الحكم ولذلك وجب ضم الطعنين

نوجز الوقائع في أن المطعون ضده ( المدعي ) عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بتاريخ 29/3/1989م أقام الدعوى رقم 524/1989 لدي محكمة أمدرمان الجزئية في مواجهة الطاعنة امتثال عكاشة وآخرين هم ورثة المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم فحواها أن القطعة نمرة 2/2/5 مدينة أمدرمان مملوكة ومسجلة علي الشيوع في اسم المطعون ضده والمدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم وذلك علي النحو التالي :

تمتلك المدعي عليها الأولي المذكورة في القطعة المذكورة عدد 61 م·م وتمتلك مورثة المدعي عليهم الثواني عدد 133 م·م

وفي يوم 2/3/1977م  باعت المدعي عليها الأولي نزهة عبد الكريم راسخ ومورثة المدعي عليهم الثواني المرحومة فاطمة عكاشة عبد الكريم عن طريق وكيلها المحامي هاشم رفاعي نصيبها البالغ قدره 194 م·م في القطعة المذكورة إلى المطعون ضده بمبلغ 4899,5080 ودفع المطعون ضده الثمن كاملاً للمدعي عليها الأولي ودفع لمورثه المدعي عليهم الثواني من ثمن نصيبها البالغ 1557,750مبلغ 1500 جنيه وما زال في ذمته لها مبلغ 7,7505 جنيه قد طالب المطعون ضده المدعي عليها الأولي كما طالب مورثه المدعي عليهم الثواني أبان حياتها ما طالب ورثتها من بعد وفاتها بتسجيل ما اشتراه في اسمه إلا أنهم رفضوا

عليه طلب المطعون ضده من المحكمة الجزئية تغيير سجل نصيب المدعي عليها الأولي في العقار مدار النزاع والبالغ قدره 61 م·م إلي اسمه كما طلب تغيير سجل نصيب مورثه المدعي عليهم الثواني والبالغ قدره 133 م·م في اسمه أيضاً

بعد أن صاغت المحكمة الجزئية نقاط النزاع واستمعت إلي أدلة الإدعاء وبينات النفي أصدرت حكماً ابتدائياً ببطلان البيع الذي تم بين المطعون ضده والمدعي عليها الأولي ومورثة الطاعنة والأخريات وأن يصدر أمر بتعويض المطعون ضده بما يعادل سعر السوق وفقاً للأسعار في عام 1982 بعد سماع بينة حول سعر السوق تم سماع البينة حول سعر السوق وكان في 25/3/1995 الحكم الذي قضي بالآتي :

1 -  بأن يعاد الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد وتنفيذاً لهذا الحكم ترد المدعي عليها الأولي مبلغاً وقدره 2500 جنيه عبارة عن المبلغ المدفوع ومبلغاً وقدره 91,500 جنيه عبارة عن تعويض

2 -  ترد الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره أربعة ألف جنيه للمطعون ضده عبارة عن المبلغ المدفوع

3 -  تدفع الطاعنة والأخريات مبلغاً وقدره 199000 جنيه ( مائه تسعه وتسعون ألف جنيه ) عبارة عن تعويض للمطعون ضده

عند الاستئناف قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم المحكمة الجزئية واستبدلت به الحكم الآتي "

1 -  يسجل نصيب الطاعنة نزهة عبد الكريم راسخ البالغ مساحته 61 م·م بالقطعـة رقم 2 مربــــع 2/5 أمدرمان الدرجـــة الثالثة في أسم المطعــــون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم

2 -  يسجل نصيب مورثة الطاعنة فاطمة عكاشة عبد الكريم البالغ مساحته 133م·م بالقطعة 2 مربع 2/5 أمدرمان الدرجة الثالثة في اسم المطعون ضده عبد الكريم الرفاعي عبد الكريم بعد توريد المبلغ الموضح في الفقرة (2) من هذا الحكم

3 -  يلزم المطعون ضده عبد الكريم رفاعي عبد الكريم بسداد مبلغ 7,7505 جنيه ( سبعه وخمسون و 75 قرش)  إلي ورثة فاطمة عكاشة عبد الكريم

بعد أن قبلت هذه المحكمة العليا هذا الطعن بصفة مبدئية أتاحت الفرصة للمطعون ضده للرد علي مذكرة الطعن وقد وصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 481/96 ولم يصل الرد علي مذكرة الطعن رقم 460/96

الأســـــــــباب

لقد تم قبول الطعنين رقم 460/96 و 481/96 من حيث الشكل لرفعها لهذه المحكمة العليا خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً

وفي الموضوع نري قبول الطعنين المذكورين وبالتالـي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم المحكمة الجزئية مع إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض

أن عقد بيع العقار مدار النزاع المبرم بين المرحومة فاطمة عكاشة ونزهه عبد الكريم راسخ وبين المطعون ضده عبد الكريم رفاعي جاء غير صحيح لمخالفته للمادة 615(1) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( التصرف في العقار المملوك العين للمتصرف لا يصح إلا إذا كان مكتوباً )

فالعقار - حسب شهادة البحث - هو ملك عين أي مملوك العين للبائعتين  المتصرفتين فيه بالبيع للمطعون ضده ولكن عقد البيع لم يعد مكتوباً لأننا بعد استقراء مستند (1) نجــده لا يزيد عن كونه إيصالاً باستلام جزء من قيمة البيع فقد جاء فيه ما يلي :

( استلمت من السيد/ عبد الكريم رفاعي عبد الكريم مبلغ ألف وخمسمائة جنيه كعربون نظير بيع نصيب نزهه عبد الكريم وفاطمة عكاشة عبد الكريم في نصيبها في الطاحونة نمره 2/2/5 علي أن يدفع بقية المبلغ المتفق عليه عند التسجيل علماً بأن سعر الطاحونة المتفق عليه هو كالآتي :

1 -  مبلغ 15 ألف جنيه قيمة أرض الطاحونة

2 -  مبلغ 600 جنيه قيمة الفرش والماكينة

3 -  مبلغ 250 جنيه قيمة العربه

وهذا إقرار مني بالاستلام

هاشم رفاعي عبد الكريم

وكيل ورثة المرحوم عكاشة عبد الكريم

ما عدا امتثال عكاشة

2/3/1977

····················)

ويلاحظ أن عنوان هذا المستند هو ( إيصال استلام )

فالمستند المذكور لم يوضح اسم البائع والمشتري والثمن كما لم يوضح المباع بشيء من التفصيل والإيضاح النافي للجهالة ومن ثم لا يمكن اعتبار ذلك المستند عقداً مكتوباً بأي حال من الأحوال

وبما أن عقد البيع المذكور غير مكتوب فهو باطل بموجب المادة 91(2)  من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 التي تنص كالآتي :

( يكون العقد باطلاً إذا اشترط القانون كتابته ولم يكتب وقت انعقاده علي أنه إذا كتب فيما بعد يسري من تاريخ كتابته )

صحيح أن الدعوى ببطلان العقد لا تسمع لسقوطها بالتقادم طبقاً للمادة 92(2) من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها علي أنه لا تسمع دعوى البطلان بعد مضي عشر سنوات من وقت انعقاد العقد )

ومعلوم أن دعوى البطلان تسقط بالتقادم لأن هنالك أوضاعاً قد استقرت وعاشت ردحاً من الزمن أي أكثر من عشر سنوات فلا يجوز زعزعتها وبطلانها وكان يجب علي المدعي في دعوى بطلان العقد أن يكون حريصاً علي إقامتها قبل انقضاء مدة التقادم حتى لا تستقر المراكز القانونية علي باطل

ولكن الدفع بأن العقد بات باطلاً أثناء سير إجراءات الدعوى بانعقاد العقد وبعدم بطلانه لا يسقط بالتقادم لأن نص المادة 92(2) المذكور يتحدث عن سقوط دعوى بطلان العقد ولم تتحدث عن سقوط الدفع بأن العقد باطل بالتقادم فالدفع ببطلان العقد لا يسقط بالتقادم مهما طالت مدته وعلي ذلك إذا رفع أحد طرفي العقد الباطل دعوى في مواجهة الآخر مطالباً بتنفيذ الالتزامات التي نص عليها العقد جاز في هذه الحالة للطرف الآخر أن يدفع هذه المطالبة بالتمسك ببطلان ذلك العقد مهما طال الأمد

ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا نختلف مع محكمة الاستئناف في قرارها بأن الدفع بأن عقد بيع العقار مثار هذا النزاع باطل قد سقط بالتقادم

وبما أن عقد بيع العقار مدار النزاع - كما رأينا - أصبح غير صحيح وباطلاً فكان لابد من إعادة أطرافه إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرامه عملاً بالمادة 93 من ذات القانون التي تنص كالآتي :

( إذا كان العقد باطلاً أو كان موقوفاً وأبطل يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً حكم القاضي بتعويض معادل )

وبما أنه ليس هنالك استحالة تقف في طريق إعادة الأطراف - في هذا العقد الباطل الذي بين أيدينا - إلي الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد فإن الحكم بالتعويض ورد في غير محله فالعقار ما زال مسجلاً باسم البائعتين ولم يكن في حيازة المشتري ولم تشيد عليه أي مباني إضافية وقد دفع المشتري للبائعتين مبلغاً من الممكن استرداده

ولكن السؤال الذي يطرح ويفرض نفسه ويثور هو هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 25/3/1995م أو هو المبلغ بسعر اليوم ؟؟

ونري ان نعود في الإجابة علي هذا السؤال إلى القواعد الأساسية لإصدار الأحكام وفق ما نص عليه في قانون المعاملات المدنية سنة 1984 ومنها في المادة (6)  :

( أ)  رد الحقوق إلى أهلها ورفع المظالم

(ب)  إزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم

ونحن أمام مبلغ بدأت إجراءات  المحاكمة لاسترداده قبل ستة أعوام تقريباً وقد فقدت العملة المحلية قوتها الشرائية فإذا صدر الحكم بالمبلغ نفسه الذي كان في تاريخ رفع الدعوى أي قبل ست سنوات فإن في الأمر ظلماً كبيراً علي المطعون ضده لانخفاض قيمة النقود في الفترة من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ الفصل فيها · والمطلوب هو العدل وإزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم حسب النص المذكور آنفاً·

عليه لابد آن نحكم للمطعون ضده بأن يسترد المبلغ الذي كان يستحقه قبل ست سنوات أي في تاريخ رفع هذه الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار اليوم بحيث نحول ذلك المبلغ إلي دولارات في تاريخ رفع الدعوى ثم يضرب في سعر الدولار الرسمي اليوم ولذلك لابد من الاستعانة ببنك السودان لمعرفة سعر الدولار في تاريخ رفع هذه الدعوى وفي تاريخ اليوم·

لهذه الأسباب مجتمعة نري قبول هذا الطعن شكلاً وموضوعاً وبالتالي إلغاء حكم محكمة الاستئناف والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع بعد إلغاء الجزئية المتعلقة بالتعويض علي أن تعاد الأوراق إلي محكمة الموضوع لتقدير قيمة المبلغ المستحق للمطعون ضده حسب ما ورد في هذه المذكرة · لا أمر بشأن الرسوم

 

القاضي :  جون وول ماكيـــج

التاريـخ :  4 /21 / 1997م

أوافق

القاضي :  عبد القادر حسن فضل الله

التاريـخ : 17 /12 /1997م

أتفق مع الأخوين صاحبي الرأي الأول في كل ما ذهبا إليه وأختلف معهما في نقطة واحدة وهي الإجابة علي السؤال الذي طرح في آخر المذكرة وهو : هل المبلغ الذي يجب أن يسترده المطعون ضده من الطاعنات هو المبلغ نفسه الذي كان قبل ستة أعوام تقريباً أي من تاريخ إقامة الدعوى في 29/3/1989م إلي تاريخ الفصل فيها 15/3/1995م أم هو المبلغ بسعر اليوم ؟·

وكانت الإجابة عنهما أن الواجب استرداد المبلغ الذي كان يستحقه عند رفع الدعوى وذلك بالقياس إلي سعر الدولار ··· الخ وسبب اختلافي في هذه النقطة أن تغير قيمة النقد من الدراهم والدنانير قد بحثه الفقهاء وتطرقوا لموضوع تغير العملة في عدة مواضع وفي مسائل عمليه هامة مما يقع كثيراً في التعامل بين الناس سواء أكان نقداً أو دراهم أو دنانير خالصة أم مغشوشة أم كان فلوساً وقد قدم أحد الفقهاء المعاصرين بحثاً لمجمع الفقه الإسلامي يجده في دورته الخامسة سنة 1409 هـ - 1988 والمنشور في مجلة مجمع الفقه العدد الخامس الجزء الثالث وجاء فيه أن أهم المسائل التي تطرق إليها الفقهاء في القرض والسلم وبيع ما في الذمة والأجرة والصداق وبدل الغصب والقبوض بالبيع الفاسد وفي الإتلاف بلا غصب وفي إعارة الدراهم والدنانير للتزيين - علي رأي من يجيز - وما إلي ذلك ثم استعرض الباحث مذاهب الفقهاء فأورد رأي ابن عابدين من الحنفية حيث قال :  إذا كان عقد البيع أو القرض دفع علي نوع معين منها كالريال الفرنجي مثلاً فلا شبهه في أن الواجب دفع مثل ما وقع عليه البيع أو القرض ( العقود الدرية ج أ ص 281 وقال : أن الدراهم الخاصة أو المغلوبة الغش إذا غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعاً  ولا يجب إلا رد المثل الذي وقع عليه العقد وبين نوعه كالذهب الفلاني أو الريال الفلاني

وذهب المالكية إلى أنه إن بطلت الدنانير أو الدراهم فالمشهور قضاء المثل علي من ترتب في ذمته وكذا إذا تغيرت من باب أولي

وذهب الشافعية إلي وجوب رد المثل في القرض وفي إبطال  العملة ليس له غير ما تم العقد به نقص أو زاد أو عزّ فإن فقد وليس له مثل فقيمته وقال الشيرازي : ويجب علي المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل

وذهب الحنابلة إلي وجوب رد المثل في القرض والقيمة - الاعواز وقالوا فإن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص السعر أم غلا أو كان بحاله

وخلص الباحث إلي القول باتفاق الفقهاء علي أن الدين إذا كان من الدراهم أو الدنانير لا يلزم عند حلول الدين غير ما اتفق عليه فيؤدى بمثله قدراً وصفة سواء غلت قيمته أو رخصت ويكاد يكون في حكم المادة - أي الديون تؤدي بأمثالها

وعلي ضوء ذلك البحث والبحوث المشابهة التي قدمت في تلك الدورة بآراء الفقهاء أصدر مجمع الفقه فتواه القاضية بأنه لا عبرة بتغير سعر العملة ويجب رد ما في الذمة عداً ووصفاً

وفي النزاع القائم تقرر بطلان العقد وبالتالي إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد وفقاً للمادة (93) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 بإعادة العقار إلي مالكه وإعادة المال المدفوع إلي صاحبه وبالتالي فالواجب رد ما دفعه المطعون ضده إليه عدا ووصفاً لأن هذا ما تعلق في الذمة دون الرجوع إلي قيمة الجنية منسوبة إلي الدولار عند رفع الدعوى مضروباً في قيمة الدولار اليوم لأن قيمة صرف الدولار لم تكن في ذهن الطرفين عند التعاقد ولم يصرحا بها بدءأً فلا تكون معياراً عند إنهاء التعاقد ختماً ولذلك فإني أختلف مع الزميلين فيما ذهبا إليه في مسألة تغير سعر الجنيه السوداني بالقياس إلي الدولار من تاريخ رفع الدعوى إلي تاريخ صدور الحكم وأري أن ما يستحقه المطعون ضده هو ما دفعه بذاته عدا ووصفاً دون زيادة أو نقصان            

 

 

▸ السر عبد الجواد عبد الله /ضد/ أراك للمواد الغذائية فوق بنك الســـودان /ضد/ علي محمـــد الباهـي ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©