السر عبد الجواد عبد الله /ضد/ أراك للمواد الغذائية
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/على يوسف الولي قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / جون وول ماكيج قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/حيدر مصطفى حمد قاضى المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
السر عبد الجواد عبد الله الطاعن
// ضد //
أراك للمواد الغذائية المطعون ضده
النمرة : م ع / ط م/ 517 /1996م
المبادئ:
قانون التعويض عن إصابات العمل - مدة تقادم دعاوى إصابات العمل - بدء سريان مدة التقادم هو تاريخ الحادث - المادة 6 (1)
تنقضي دعوى التعويض عن إصابات العمل بمضي سنتين من تاريخ وقوع الحادث الذي نتجت عنه إصابة العمل وذلك دون اعتبار لفترة العلاج إن مدة التقادم في هذه الحالة لا تقوم علي مجرد قاعدة إجرائية شكلية يمكن تجاوزها لأي سبب من الأسباب بل تقوم علي قاعدة موضوعية ثابتة قررها المشرع بموجب المادة 6(1) من قانون التعويض عن إصابات العمل لسنة 1981م
الحكم:
القاضي : علي يوسـف الولي
التاريـخ : 17/3/1997م
هذا طعن عن طريق النقض رفعه لهذه المحكمة العليا المواطن السر عبد الجواد عبد الله ضد حكم محكمة استئناف ولاية الخرطوم المؤيد لحكم محكمة العمل - الخرطوم بحري القاضي بشطب دعواه
نوجــز الوقائــع فـي أن الطاعـــن السر عبد الجواد عبد الله (المدعــي) بتاريخ 9/ 6 /1996م أقام دعوى العمل رقم 63/1996م لدي محكمة العمل بالخرطوم بحري في مواجهة المطعون ضدها أراك للمواد الغذائية (المدعى عليها) فحواها أنه كان يعمل في وظيفة " فريز " بشركة مصنع البيبسى كولا التابع للمطعون ضدها وقد أصيب أثناء ساعات العمل في ساقه الأيمن نتج عنه كسر في أعلي الفخذ وذلك بتاريخ 26/4/1994م وظل تحت العلاج منذ ذلك التاريخ بالمستشفي قسم العظام وحتى 10/6/1994 م وبعد ذلك وضع في كشف المرضي حتى شهر أبريل سنة 1995م وقد نتج عن الإصابة عجز مستديم ومن ثم طلب الطاعن الحكم له بتعويض عام عن الإصابة بالعجز المستديم وقدره مليون ونصف جنيه وبتعويض خاص عن المنصرفات في الفترة من تاريخ الإصابة وحتى الشفاء وقدرها خمسمائة ألف جنيه
دفع الدفاع دفعاً قانونياً مبدئياً مؤداه أن حق الطاعن في التقاضي بالتعويض قد سقط بالتقادم بموجب المادة 9(1) من قانون التعويض عن إصابات العمل سنة 1981م حيث أنه أقام دعواه بعد مضي عامين من تاريخ وقوع الحادث
جاء رد الإدعاء علي الدفع المبدئي مفاده بأن الطاعن طيلة تلك المدة كان طريح الفراش ومما استقر عليه القضاء أن مدة العلاج من الإصابة والأذى والعاهة المستديمة تحسب خارج نطاق مدة التقادم
قررت محكمة العمل قبول الدفع المبدئي وقضت بأن حق مطالبة الطاعن بالتعويض قد انقضى بالتقادم لمرور عامين علي الحادث لأنه لا علاقة ما بين حق التقاضي والعلاج
الأسباب
لقد علم الطاعن بالحكم المطعون فيه بتاريخ 20/11/1996 م ورفع هذا الطعن لهذه المحكمة العليا في نفس التاريخ ومن ثم فإن الطعن يتعين أن يكون مقبولاً من حيث الشكل لأنه رفع خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً
ولكن من حيث الموضوع فتجدنا نري أن هذا الطعن لا بد من رفضه وعدم قبوله إيجازياً دون حاجة بنا لأن نتلقى رد المطعون ضدها لأن الطعن - في تقديرنا وقناعتنا - بات لا أمل في نجاحه البتة
فالمادة 9(1) مــن قانون التعويض عن إصابات العمل سنة 1981م(21/6/1981م) تنص كالآتي :
(يقدم طلب التعويض عن إصابة العمل بواسطة العامل المصاب أو بواسطة أفراد عائلته وذلك في موعد لا يزيد عن سنتين من تاريخ وقوع الحادث الذي نتجت عنه إصابة العمل أو من تاريخ الوفاة الناتجة عن الإصابة)
فواضح من هذا السياق بأن فترة التقاضي عن التعويض بسبب إصابات العمل قد حددت بعامين من تاريخ وقوع الحادث عليه فإن حق التقاضي في التعويض عن إصابات العمل يسقط إذا كان العامل لم يقم دعواه خلال عامين من تاريخ وقوع الحادث والسؤال المطروح ما إذا كانت مدة العلاج من الأذى والإصابة والعاهة المستديمة تحسب خارج نطاق مدة التقادم المذكورة ؟
إن الإجابة علي هذا السؤال تجيء بالنفي ذلك لأن مدة التقادم في هذه الحالة لا تقوم علي مجرد قاعدة إجرائية شكلية يمكن تجاوزها لأي سبب من الأسباب أو تحت أي ظرف من الظروف بل تقوم علي قاعدة موضوعية ثابتة لا بد من التمسك بها والمشرع عندما حددها بعامين فقد راعي ظروف العامل المصاب أثناء العمل وأتاح له الفرص الواسعة الكافية للتقاضي في التعويض لإصابة العمل فقد ورد علي لسان المحكمة العليا في سابقة أبكر إبراهيم محمد /ضد/ عبد العاطي إبراهيم داود مجلة الأحكام القضائية سنة 1974م ص 56ما يؤيد هذا النظر فيما يلي :
( ينعى الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تفسيره وتأويله إذ قال أنه لم يستطع إقامة دعواه في الميعاد القانوني بسبب الإصابة التي أقعدته فترة من الزمن إن هذا النعي مردود عليه إن الغرض ليس بسبب يقطع سريان مدة التقادم فإن مدة التقادم يبدأ سريانها من تاريخ نشوء الحق التقادم قاعدة أصولية وليست مجرد قواعد إجراءات ولذلك وجب التمسك بقانون التقادم لقد نشأ حق التقاضي في هذه الدعوى من تاريخ حدوث الإصابة)
ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا ادعى الطاعن بأنه أصيب أثناء عمله بمصنع المطعون ضدها بتاريخ 26/4/1994 م مطالباً بالتعويض العام والخاص والثابت من المحضر بأنه رفع دعواه بتاريخ 9 /6 / 1996م وبذلك يكون قد قضي علي الدعوى أكثر من عامين من تاريخ وقوع الحادث وبالتالي فإن حق التقاضي قد سقط بالتقادم وما ورد في رد الطاعن بأن الإصابة أقعدته عن رفع دعواه خلال العامين المذكورين رد غير مقبول ومردود عليه
لما تقـــدم من أسباب نري تأييد الحكم المطعون فيه ونقضي بشطـب الطعن إيجازياً
القاضي : حيدر مصطفي حمد
التاريـخ : 19/3/1997 م
أوافق
القاضي: جـــون وول ماكيج
التاريـخ : 27/3/1997 م
أوافق

