بنك الســـودان /ضد/ علي محمـــد الباهـي
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / زكي عبد الرحمن محمد خير محمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد عبد الرحيم علي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / جون أونقي كاسيبا قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
بنك الســـودان الطاعن
// ضــد //
علي محمـــد الباهـي مطعون ضده
النمرة : م ع / ط م/ 1069 / 1992 م
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - قبول الاختصاص قرار يجوز الطعن فيه علي استقلال وذلك بنص المادة 176 ق أم
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - عبارة " نزاع " الواردة في المادة (30) ق أم - إنما تشير إلي كل من الإجراءات المدنية والجنائية وهذا هو مفهوم المادة 52 من قانون الإثبات لسنة 1993م
1 - رفض الدفع المبدئي بوجود بلاغ جنائي في نفس الموضوع يمنع رفع دعوي مدنية بين الأطراف أنفسهم هو قرار بقبول الاختصاص وهذا ما يجوز الطعن فيه بصريح نص المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
2 - المادة (30) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تحتمل معني أن تكون الإجراءات التي تمنع قبول دعوي مدنية جديدة إجراءات جنائية إذ أنها تشير إلي " أي نزاع قيد النظر أمام محكمة مختصة " ولا شك أن النزاع لا يقتصر علي النزاع المدني وحده وإنما قد يمتد بالمدلول العام للمسائل الجنائية خاصة في ضوء ما تنص عليه المادة (52) من قانون الإثبات لسنة 1993م التي تنص بأن يرتبط القاضي بما فصل فيه في الدعوي الجنائية
رأي مخالف :
إن نص المادة (30) قأم لم يرد مطلقاً بحيث يمكن أن نقول أنه يشمل قانون الإجراءات الجنائية بل ورد مقيداً بالمادة 3(1) من ذات القانون مما يعني إن ما ورد بين دفتي قأم ينطبق علي المسائل المدنية ومسائل الأحوال الشخصية وعلي الإجراءات المتعلقة بغيرها من المواد فيما لم يرد بشأنه نص في قوانين أخري
الحكم:
القاضي : زكي عبد الرحمــــن
التاريـخ : 30 /11 / 1992م
تتعلق عريضة الطعن هذه بالحكم الصادر من محكمة استئناف ولاية الخرطوم بتاريخ 15/9/1992م في أ س م / 1359/1992م القاضي بالغاء القرار الصادر في الدعوي رقم 4/1990م وإعادة الأوراق لمحكمة منازعات البنوك الخرطوم للسير في الدعوي بنظر الدفع المقدم فيها بعد التحقيق في طبيعة البلاغ الجنائي ذي الصلة بالنزاع والمتهمين فيه
وحيــــث إنه مــن الثابت أن الحكــم المطعـــون فيه اعلـــن لمقــدم العريضة فـــــي 8/10/ 1992م وقدمت العريضة في 17/10/1992 فإن العريضة تكون مقدمة خلال الميعاد المقرر قانوناً للطعن ومن ثم تكون مقبولة شكلاً
أما من حيث الموضوع فإن العريضة تثير مسألتين رئيسيتين إحداهما هي ما إذا كان القرار الصادر من محكمة الموضوع برفض الدفع المبدئي المتعلق بوجود بلاغ جنائي في الموضوع نفسه يمنع رفع دعوي مدنية قراراً يجوز الطعن فيه والثانية هي ما إذا كان وجود الدعوي الجنائية يمنع أصلاً إقامة دعوي مدنية في الموضوع نفسه
وفي تقديري أن حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه أصاب في قراره بالنسبة للمسألتين : فأولاً لا شك أن القرار في الدفع المبدئي برفض الدفع كان قراراً بقبول الاختصاص وهو ما يجوز الطعن فيه بصريح نص المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية وثانياً فإن المادة 30 من قانون الإجراءات فعلاً تحتمل معني أن تكون الإجراءات التي تمنع قبول دعوي مدنية جديدة إجراءات جنائية إذ أنها تشير إلي " أي نزاع قيد النظر أمام محكمة مختصة " ولا شك أن النزاع وإن كان المفهوم منه في معرض الإجراءات المدنية هو النزاع المدني-لا يقتصر علي النزاع المدني وحده وإنما قد يمتد بالمدلول العام للعبارة للمسائل الجنائية خاصة في ضوء ما تنص عليه المادة 57 من قانون الإثبات التي بأن يرتبط القاضي بما فصل فيه في الدعوي الجنائية كما أن مؤدي نص المادة 204(أ)من قانون الإجراءات الجنائية هو أنه لا يصح رفع دعوي مدنية بالتعويض عن الضرر الذي يكون محل إجراءات جنائية إلا بعد التخلي عن الإجراءات الجنائية وواضح أن السبب في هذه القاعدة هو أن المحاكم الجنائية أصبحت مختصة بالفصل في المسائل المدنية الناشئة عن الأفعال التي تشكل جنايات
ويترتب علي هذا أن المسألة التي كانت تنبغي أن تكون محل النظر في محكمة الموضوع هي ما إذا كانت الدعوي الجنائية تتحد موضوعاً وخصومة مع الدعوي المدنية التي اقامها مقدم العريضة ومن ثم فإن ما انتهي إليه حكم محكمة الإستئناف المطعون فيه يصبح سليماً بحسب النتيجة التي إنتهي إليها مما ينفي عنها صفة مخالفة القانون التي تجيز الطعن فيه بالنقض
وعليه يلزم شطب عريضة الطعن هذه إيجازياً
القاضي : جون أونقي كاسيبا
التاريـخ : 1/12/1992
أوافق
القاضي : محمــد عبد الرحيم
التاريـخ : 13/12/1991 م
أري مع التقدير الكامل لما ارتاه زميلي أن نص المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية لم يرد مطلقاً بحيث يمكن أن نقول أنه يشمل الإجراءات الجنائية بل ورد مقيداً بالمادة 3/1 من ذات القانون مما يعني أن ما ورد بين دفتي قانون الإجراءات المدنية ينطبق علي المسائل المدنية ومسائل الأحوال الشخصية وعلي الإجراءات المتعلقة بغيرها من المواد في ما لم يرد بشأنه نص في قوانين اخري
كما أري أن نص المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع تعريف " المحكمة " الوارد في المادة 5 يجعلان إنطباق القانون قانون الإجراءات المدنية غير وارد لأن المادة 3 إجراءات جنائية جاءت علي النحو الآتي :
" المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م أو أي قانون آخر "
ولما كان الضمير يعود لأقرب مذكور هذا يعني الجرائم المنصوص عليها في أي قانون آخر بحيث أن الاختصاص محصور في الإجــراءات التي تتعلــق بالجرائم دون غيرها
أري أن كل ما هناك أنه لمحكمة الجنايات أن تقوم بتطبيق المادة 204(أ) علي نفسها إذا ما تيقنت من توفر شروطها لأن " أمام المحكمة " يعني محكمة الجنايات المطروح أمامها الدعوي الجنائية وهذا واضح من اسم الإشارة الوارد في ذيل الفقرة " تلك " وهذه الفقرة ادخلت استثناء في الإجراءات الجنائية لأن القاعدة العامة هي أن جبر الضرر من إختصاص المحاكم المدنية أصلاً
وأري أنه لا جدوي من بحث إتحاد الأطراف والخصومة الخ لأنه حتي لو اتحد الأطراف والخصومة ليس هنالك ما يمنع من رفع دعوي مدنية مع وجود دعوي جنائية في الموضوع نفسه خاصة وأنه من المعلوم أن طبيعة بعض الدعاوي المدنية وعلي سبيل المثال معظم دعاوي المسئولية التقصيرية يمكن أن تكون المسئولية فيها مزدوجة كما أري أن تقدير الأدلة وتقييمها يختلفان في الدعويين الجنائية والمدنية وكما جاء في الرأي الثالث بحكم محكمة الإستئناف قد يري شخص أن الدعوي الجنائية متعثرة للأسباب التي ذكرها المطعون ضده لدي محكمة الإستئناف أو لأي أسباب اخري فيلجأ للدعوي المدنية
وعليه أري تأييد ما توصلت إليه محكمة الموضوع متفقاً مع الرأي المخالف وأري أنه كان علينا الالتزام بنص المادة 182/1 من قانون الإجراءات في سبيل ذلك وذلك بتصريح الطعن مبدئياً وإرسال صورة للطرف الآخر للرد مع الأمـــــر بتحصيل فرق الرســوم إن يكن

