أحلام مصطفى سعيد/ضد/ آمنة محمد أحمد الزبير
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / علي يوسف الولي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / حسين عوض أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
أحلام مصطفى سعيد طاعنـه
// ضد //
آمنة محمد أحمد الزبير مطعون ضدهـا
النمرة : م ع / ط م/ 418 /1996م
ملحوظة المحرر :
تراجعت المحكمة العليا بحكمها هذا عن حكمها السابق في قضية إسماعيل عباس محمد //ضد// رحمة الله علي المغربي م ع / ط م / 2281 /1994م المنشورة بمجلة الأحكام القضائية سنة 1994م صفحة 238
المحامون :
الأستاذ / سيد علي محمد ديدان عـن الطاعن
الحكـــــم
القاضي : محمد محمود أبوقصيصة
التاريـخ : 15 /3 / 1997م
هذا طعن عن طريق النقض رفعه لهذه المحكمة العليا المحامي سيد علي محمد ديدان نيابة عن الطاعنة أحلام مصطفي سعيد ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم المؤيد لحكم محكمة أم درمان الجزئية القاضي للمطعون ضدها آمنة محمد أحمد الزبير بحق الشفعة في العقار مثار النزاع
نوجــــز الوقائع إيجازاً غير مخل ودون إسهاب ممل فـــي أن المطعــون ضدهـــــا ( المدعية ) آمنة محمد أحمد الزبير بتاريخ 30/3/1994م أقامت الدعوى رقم 779/1994م لدي محكمة أم درمان الجزئية في مواجهة المدعي عليه الأول عبد الرحمن محمد إبراهيم والطاعنة أحلام مصطفي سعيد ( المدعي عليها الثانية ) فحواها أن المطعون ضدها هي المالكة المسجلة علي الشيوع لعدد 31م2 في القطعة رقم 24/1/1 أم درمان أبوروف وأن المدعي عليه الأول كان مالكاً مسجلاً علي الشيوع مع المطعون ضدها لعدد 273م2 في القطعة المذكورة وقد قام المدعي عليه الأول في عام 1993م ببيع نصيبه المذكور للطاعنة دون علم وموافقة المطعون ضدها بمبلغ مليون وثلاثمائة خمسة وستين ألف جنيه عليه أبدت المطعون ضدها رغبتها في طلب حق الشفعة في النصيب المباع باعتبارها مالكة علي الشيوع وأنها علي استعداد لسداد المبلغ فوراً ومن ثم التمست المطعون ضدها الحكم لها بحق الشفعة وتحويل سجل عدد 273م2 في القطعة 24/1/1 أم درمان سوق الشجرة أبوروف من اسم الطاعنة إلي اسمها
بعد أن صاغت المحكمة الجزئية نقاط النزاع واستمعت إلي أدلة الإدعاء وبينات النفي خلصت إلي الحكم الآتي :
1 - ثبوت حق الشفعة في مواجهة المدعي عليهما الأول الذي لم ينازع وفي مواجهة المدعي عليها الثانية بالنسبة للقطعة رقم 24/1/1 ام درمان أبوروف
2 - علي المدعية إيداع مبلغ البيع وهو مليون وثلاثمائة خمسة وستون ألف جنيه في خزانة المحكمة وإيداع مصروفات التسجيل بعد تقديم ما يثبتها أمام هذه المحكمة من قبل المدعي عليها الثانية
لقد ورد في مذكرة الطعن في النعي علي الحكم المطعون فيه ما يلي :
( ذكرت محكمة الاستئناف الموقرة أنه لم يرد أي شيء يشير إلي أن هناك تسوية تمت بين الطاعنة والمطعون ضدها وبالرجوع إلي المحضر نجد أن الطاعنة في أقوالها علي اليمين أوضحت أنه قد تمت تسوية الأمر مع المطعون ضدها وفي اليوم المحدد لتلك التسوية تنصلت الأخيرة عن التزامها وهذا ينطوي علي تنازل عن حق الشفعة )
لقد ورد في محضر الدعوى أن قيمة هذا العقار قد سددت عيناً ( بالذهب ) ولم تسدد بالعملة السودانية أو أي عملة أخري وبما أن الشفيع ملزم بسداد قيمة العقار المدفوعة فعلاً سواء كانت نقداً أو عيناً فإن محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف قد أخفقتا في تكييف الأمر علي وجهه الصحيح وكان من المتعين إلزام المطعون ضدها بسداد قيمة العقار بالذهب )
ولقد ورد أيضاً في مذكرة الطعن ما يلي :
( إن سداد قيمة العقار في عام 1994م و بالسعر نفسه الذي دفع فيه في عام 1993م يعتبر إهداراً لحقوق الطاعنة وفي تقديرنا المتواضع فإن المحاكم في السودان أصبحت مطالبة بمراعاة هذا الأمر خصوصاً في قضايا الشفعة والتي تسبب للمشتري غبناً لأحد له وفي تقديرنا المتواضع أنه ليس من العدل في شيء أن يرد لشخص قيمة عقار اشتراه قبل ثلاث سنوات فعلاً بالسعر الذي اشتري به في حين أننا جميعنا نعلم أن هذا العقار زاد سعره عدة مرات وبسبب بسيط وهو انخفاض قيمة العملة إن إيجاد معادلة تحقق للمشتري حقه أصبح أمراً ملحاً وذلك باحتساب قيمة النقود وقت سدادها وبسعرها الفعلي مقارنة بأي وحده ثابتة تحقق العدل خصوصاً وأن الشفعة حق ضعيف باعتبارها قيداً علي التصرف في الملك وثاني الأمرين - هو أن الشفعة تقوم علي قاعدة حديث الرسول صلي الله عليه وسلم والذي يقضي بالاَّ ضرر ولا ضرار وعليه فإذا كانت المحاكم حريصة علي تطبيق هذا المبدأ علي أساس ألاَّ يدخل في العقار المملوك علي الشيوع شخص غريب علي بقية الملاك بالقدر نفسه يجب ألاَّ تهدر حقوق المشتري بل يجب أن يرد له حقه كاملاً علي أساس ذات القاعدة بألا ضرر ولا ضرار ولعل ما يجري عليه القضاء اليوم برد العقار للشفيع وبالسعر الذي دفع عند البيع دون مراعاة ما يطرأ من انخفاض في قيمة العملة يشكل أبلغ درجات الضرر والضرار الأمر الذي نهي عنه رسول الهدي )
بعد أن قبلنا هذا الطعن بصفة مبدئية أتحنا الفرصة للمطعون ضدها للرد علي مذكرة الطعن كما أتحنا الفرصة للطاعنة والمطعون ضدها لإبداء رأيهما حول القيمة التي تدفع في حالة الأخذ بالشفعة وقد وصلت الردود
الأســــباب
واضح أن الطاعنة قد أعلنت بالحكم المطعون فيه بتاريخ 3 / 7 / 1996م وأنها قامت برفع هذا الطعن لهذه المحكمة العليا بتاريخ 16 / 7 / 1996م ومن ثم فإن الطعن جاز قبوله شكلاً لأنه رفع خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً لرفعه
ولكن من حيث الموضوع فنجدنا نري رفض هذا الطعن وعدم قبوله وتأييد حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم المحكمة الجزئية القاضي بأحقية المطعون ضدها بالشفعة في العقار مدار النزاع وذلك لتوافر شروط قبول دعوى الشفعة وهي علي النحو الآتي:
1 - يجب أن يكون عقد البيع المبرم بين البائع ( المالك) والمشتري ( المشفع ضده) المتعلق بالعقار المشفوع فيه ناقلاً للملكية أي مسجلاً لدي مكتب تسجيلات الأراضي المنشأ بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م
أن البيع غير المسجل لا ينشئ حقاً في الشفعة لأن المحك والمهم هو تاريخ التسجيل حيث أن المادة 626(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م تنص علي أن من يريد الأخذ بالشفعة أن يرفع الدعوى في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع وذلك كالآتي :
( علي من يريد الأخذ بالشفعة أن يرفع الدعوى في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع وإذا أخرها بدون عذر شرعي سقط حقه في الشفعة )
وحيث أن المادة 626(2) من ذات القانون تنص علي أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع وذلك كالآتي :
( علي أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التسجيل )
والمقصود بتسجيل البيع هو التسجيل لدي مكتب تسجيلات الأراضي وفقاً لنصوص قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ففي قضية إبراهيم محمد حمد //ضد// الفاضل أحمد إدريس مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م ص 267 قضت المحكمة العليا بأنه يجب فــي عقد البيع الذي ينشأ عنه الحق في الشفعة أن يكون مستوفياً للشروط ناقلاً للملكية للمشتري أي أن يكون مكتوباً وموثقاً ومسجلاً وفي قضية عبد الحفيظ عثمان مختار //ضد// عبد المطلب محمد عمر مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م ص 263قضت المحكمة العليا بأنه يتوجب أن يكون عقد البيع الذي تقوم عليه دعوى الشفعة عقداً مستوفياً للشروط ناقلاً للملكية وعليه يجب أن يكون مكتوباً وموثقاً ومسجلاً
عليه فإن دعوى الشفعة يجب أن تسقط ولا تقبل ولا تسمع وترفض في حالة إذا كان عقد بيع العقار المشفوع فيه لم يعد مسجلاً لدي مكتب تسجيلات الأراضي وفقاً لنصوص قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م
ولكن في هذه الدعوى التي بين أيدينا فإن عقد بيع العقار مثار النزاع الذي كان مبرماً بين الطاعنة والمدعي عليه الأول قد تم تسجيله لدي مكتب تسجيلات الأراضي وفقاً لنصوص قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م
2 - يجب أن يرفع الشفيع دعوى خلال ستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع إن المادة 626(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م المشار إليها آنفاً تنص علي أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ تسجيل بيع العقار المشفوع فيه لدي مكتب تسجيلات الأراضي طبقاً لنصوص قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ففي قضية عبد الوهاب محمد يوسف //ضد// محمد الفاضل الأمين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م ص 30 قضت المحكمة العليا بأنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد انقضاء ستة أشهر من تسجيل البيع لوجود قرينة غير قابلة لإثبات العكس بعلم الشفيع بواقعة التسجيل أثناء هذه الفترة
ولا يجوز للمحكمة مد هذه المدة لأي سبب من الأسباب أو لأي عذر من الأعذار حتى ولو كان سبباً أو عذراً شرعياً أو موضوعياً ففي قضية آسيا محمد النور //ضد// علي الحسن محي الدين مجلة الأحكام القضائية لسنة 1989م ص 236 قضت المحكمة العليا بأن نص المادة 226(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م صريح وواضح علي أن دعوى الشفعة التي ترفع بعد ستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع يجب أن تسقط وترفض وألا تقبل وأن لا تسمع وقالت المحكمة العليا في تلك السابقة علي صفحة 244 ما يلي :
( المادة 626 قد حددت أجلين لدعوى الشفعة والأجل الثاني يقضي بعدم سماع دعوى الشفعة بعد مضي ستة أشهر في كل الأحوال وذلك بدليل إغفالها المد في حالة وجود العذر الشرعي الفقرة (2) )
كما قالت المحكمة العليا في نفس السابقة علي صفحة 241 ما يلي :
( إن مدة الأشهر الستة التي جاء النص عليها في المادة 626(2) من قانون المعاملات لسنة 1984م مدة لا تقبل المد أو التجاوز بأي حال من الأحوال ذلك لأنها أي مدة الأشهر الستة مدة سقوط وليست مدة إجراءات أو تقادم )
فالبند (2) من المادة 626من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م أراد به المشرع سقوط الحق في الشفعة علي نحو لا يقبل المد ومن ثم لا يجوز للمحكمة أن تعمل بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف علي مد مدة الأشهر الستة الوارد نصها في المادة 626(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م مهما كانت الأعذار والمبررات ومهما تجمعت الأسباب الموضوعية التي حالت دون أن يرفع الشفيع دعواه قبل مضي ستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع وإذا قيل أن للمحكمة سلطة تقديرية في مد فترة السقوط هذه فهذا يعني أن المحكمة باتت بمثل هذا الفعل أنها قد حلت محل المشرع وألغت ما جاء في المادة 626(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984وهذا ما لا يجوز لها لما يجافي المبدأ الدستوري الضارب في جذور العدالة والذي يقضي بفصل السلطات (The Rule of Law)
ومن ثم فلن تسمع وسوف تسقط ولن تقبل وسوف ترفض المحكمة دعوى الشفعة إذا رفعها الشفيع بعد مرور ستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع المبرم بين المشفـع ضده ( المشتري ) وبين المالك المسجل للعقار المشفوع فيه ( البائع) ولا يجوز - كما أسلفنا - للمحكمة أن تمد تلك المدة مهما كانت الظروف والملابسات والأعذار والمبررات الشرعية والمنطقية والموضوعية المقبولة والمعقولة التي وقفت في طريق الشفيع في رفع دعوى الشفعة خلال الستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع
ومهما يكن من أمر ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا واضح أن تاريخ تسجيل بيع العقار موضوع الشفعة الذي أبرم بين الطاعنة وبين المدعي عليه الأول هو 6/3/1994م وإذا كانت الدعوى قد رفعت في 30/3/1994م فتكون قد رفعت خلال ستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع ولم يتجاوز الشفيع مدة الأشهر الستة التي نصت عليها المادة 626(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
3 - يجب ألاَّ يكون الشفيع جاراً ملاصقاً للعقار المشفوع فيه بل يجب أن يكون شريكاً فيه كانت المادة 617(ج) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م تنص كالآتي :
( يثبت الحق في الشفعة للجار الملاصق سواء كان مالكاً لعين أو منفعة )
وكانت المادة 618(1) من القانون ذاته تنص علي الآتي :
( إذا اجتمعت أسباب الشفعة قدم الشريك في العقار ثم الشريك بحق الارتفاق ثم الجار الملاصق )
ولكن جاء تعديل 1993م المؤرخ 14/6/1993م لقانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وقام بحذف الفقرة (ج) من المادة 617 من ذات القانون وبحذف عبارة " ثم الجار الملاصق " من البند (1) من المادة 618 من ذات القانون
وعليه فإن تعديل 1993م لقانون المعاملات المدنية سنة 1984م منع وحرم وجرد الشفيع الذي يكون جاراً ملاصقاً للعقار المشفوع فيه سواء كان مالكاً مسجلاً لرقبة أو لعين العقار المشفوع به أو مالكاً لمنفعة من حق الشفعة فالشفيع يجب أن يكون شريكاً في العقار المشفوع فيه أو شريكاً بحق من حقوق الارتفاق كنص المادة 617(أ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ( تعديل 1993م ) كالآتي :
( يثبت الحق في الشفعة :
(أ ) للشريك في المبيع عيناً
(ب) للشريك بحق من حقوق الارتفاق ))
فالشريك يعني الشريك علي الشيوع ولقد ورد في كتاب الشفعة في قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م مقارناً بالشفعة بالفقه الإسلامي صفحة 58 تأليف القاضي الخواض الشيخ العقاد في معني الشريك علي الشيوع كالآتي :
( الشريك علي الشيوع معلوم أنه هو الذي يملك ( مقدار ) شائعاً في عقار غير مفرز )
والعقار علي الشيوع هو العقار غير المفرز عليه فإن الشريك علي الشيوع هو المالك المسجل لحصة غير مفرزة من عقار مشاع بين عدة شركاء فالمالك المسجل لجزء مفرز من العقار المشاع بين شركاء لا يعتبر شريكاً علي الشيوع في معني المادة 617(أ) المشار إليها آنفاً لأن الجزء المفرز يسجل لدي مكتب تسجيلات الأراضي المنشأ بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م - كوحدة واحدة منفصلة عن بقية الأجزاء أو الحصص الأخرى من العقار المشاع ويظهر ذلك التعديل بجلاء ووضوح في السجل وكروكي العقار فالعقار المشفع به إذا كان مفرزاً من عقار مشاع فإنه حسب منطوق المادة 617(أ) المشار إليها آنفاً لا يثبت لمالكه المسجل حق الشفعة عند بيع جزء من ذلك العقار المشاع فمن يشتري جزءً مفرزاً من عقار مشاع من أحد الشركاء لا يصبح شريكاً وإذا باع أحد الشركاء حصته الشائعة أي غير المفرزة في العقار فلا يحق لمشتري الجزء المفرز أن يشفع في تلك الحصة الشائعة علي أساس أنه شريك علي الشيوع في العقار المبيع لأنه ليس - في الواقع ـ مالكاً علي الشيوع بل هو جار بحكم التسجيل
أن قصد المشرع واضح في المادة 617(أ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ( تعديل 1993م ) بأن الشريك هو الشريك علي الشيوع أي الشريك الذي لم يتم فرز نصيبه أو حصته من كل العقار المشاع بين الشركاء
وليس هنالك اختلاف في معني الشريك علي الشيوع في قانون 1928م وقانون 1984م ففي قضية حليمة بشير عبد القادر //ضد// محمد الطاهر ساتي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 220 قضت المحكمة العليا بأن للشريك علي الشيوع في العقار الحق في الشفعة متي بيعت حصة شائعة للغير
فإذا كان الشريك - كما أسلفنا - على الشيوع هو المالك المسجل لحصة غير مفرزة من عقار مشاع بين عدة شركاء وبهذه الصفة يستحق الشفعة في الحصة المشاعة المباعة لغير الشركاء وإذا كان المالك المسجل لجزء مفرز من العقار المشاع بين شركاء لا يعتبر شريكاً علي الشيوع وبهذه الصفة لا يستحق الشفعة في الحصة المشاعة المباعة لغير الشركاء كنص المادة 617(أ) مــن قانون المعاملات المدنيـــة لسنة 1984م ( تعديل 1993م ) فالسؤال الذي يفرض ويطرح نفسه ويثور في هذا المقام ما هو المقصود بالإفراز الذي ينهي حالة الشيوع ؟؟
فالمادة 532 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م تعرف الملكية الشائعة بأنها الملكية غير المفرزة كالآتي :
( مع مراعاة أحكام الميراث إذا تملك شخصان أو أكثر شيئاً بسبب من أسباب التملك دون أن تفرز حصة كل منهم فيه فهم شركاء علي الشيوع )
فالإفراز الذي ينهي حالة الشيوع هو الذي يتم عن طريق " قسمة الإفراز " ويتم تسجيله طبقاً للمادة 537(1) من قانون المعاملات المدنية 1984م التي تنص كالآتي :
( تنتهي حالة الشيوع بالقسمة وفق ما يرتضيه الملاك أو تحكم به المحكمة )
فالإقرار قد يتم عن طريق تراضي الملاك فيتقدمون إلي مكتب تسجيلات الأراضي بعقد قسمة الإفراز ويتم تسجيل الحصص المفرزة بعد تعديل الخريطة وفقاً للكروكي المتفق عليه ومن ثم تأخذ الحصص أرقاماً منفصلة ومحددة
وقد يتم الإفراز عن طريق ( دعوى قسمة الإفراز ) التي يرفعها الملاك علي الشيوع أمام المحكمة التي تحكم بتقسيم وفرز الحصص وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادتين 136و 137 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ويتم بعد ذلك إرسال صورة الحكم إلي مكتب تسجيلات الأراضي ليقوم بفرز الحصص علي السجل وتسجيلها وفقاً للمادة 71 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م التي تنص كالآتي
( ترسل المحكمة التي تصدر حكماً أو تقوم بتنفيذ أو حجز تتأثر به أرض أو امتياز صورة معتمدة منه إلي المسجل للتسجيل ولا يؤثر الحكم أو التنفيذ أو الحجز أو الأمر في الأرض أو الامتياز الذي يتعلق بهما إلي أن يتم تسجيله )
إذن فإن الإفراز الذي ينهي حالة الشيوع هو الذي يتم طبقاً لنص المادة 537(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م المشار إليها آنفاً والذي يجب أن يتم تسجيله لدي مكتب تسجيلات الأراضي المنشأ بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وذلك لتصبح الحصة مفرزة علي الطبيعة وفي السجل معاً ولتصبح القسمة قسمة ملك وقانونية ونهائية وثابتة ثبوتاً لا تزول عنه
فتقسيم العقار المشاع تقسيماً عرفياً وعلي الطبيعة عن طريق " المضايرة " أو " المهايأة " أو " المدايرة " دون أن يسجل لدي مكتب تسجيلات الأراضي لا يعتبر إفرازاً منهياً لحالة الشيوع مهما طال عليه الدهر لأنه لا يعدو أن يكون قسمة منفعة مؤقتة معرضة للزوال في حالة وقوع خلافات بين الملاك في المكان أو في الزمان في أي وقت من الأوقات وتحت أي ظرف من الظروف في المستقبل البعيد أو القريب وعليه يجب ليكون الإفراز منهياً لحالة الشيوع أن يكون مسجلاً تسجيلاً ينقل الملكية العقارية التي لا تنتقل إلاَّ بالتسجيل فقد قضي في قضية محمد طه إدريس //ضد// محمد عثمان محمد أبو بكر وآخر مجلة الأحكام القضائية لسنة 1976م ص 465 بأنه إذا تراضي علي الشيوع في تقسيم العقار عرفياً فيما بينهم دون إجراء تغيير بالسجل فإن هذه القسمة تعتبر قسمة منفعة مؤقتة ومعرضه للزوال بعكس قسمة الملك التي تعتبر نهائية وأن القسمة في الأراضي المسجلة لا تصبح نهائية ولا يتم فيها الإفراز إلاَّ إذا سجلت القسمة أو قبل التسجيل فإنه رغم الاتفاق علي القسمة تظل الأرض مملوكة علي الشيوع ولقد جاء في تلك السابقة علي صفحتي 467 و 468 ما يلي :
( الملاك علي الشيوع قد يتراضون فيما بينهم فيقسمون العقار عرفياً إلاَّ أنه يجب التمييز بين القسمة المؤقتة والقسمة النهائية فالقسمة المؤقتة هي قسمة المهايأة المكانية أو الزمانية وهذه هي التي تتم دون إجراء تغيير في السجل وهي قسمة منفعة لا قسمة ملك أما القسمة النهائية فهي قسمة ملك لا قسمة منفعة فحسب وإذا تمـت فإنهـــا تدوم ولا تزول كما تزول القسمة المؤقتة وبالنسبة للأرض المسجلة فإن القسمة لا تصبح نهائية ولا يتم فيها الإفراز إلا إذا سجلت تلك القسمة أما قبل ذلك ورغم الاتفاق على القسمة فإن الأرض تظل مملوكة على الشيوع )
ومهما يكن من أمر فإننا في هذه الدعوى التي بين أيدينا نتفق مع محكمة الموضوع في أن العقار المشفوع فيه ما زال مشاعاً طالما أن دعوى قسمة الإفراز رقم 1674/1993 لم تر النور ولم يتم الفصل النهائي فيها لسبب أو آخر ومن ثم فإن المطعون ضدها ليست بجار ملاصق بل هي شريك على الشيوع في العقار المشفوع فيه
4- يجب ألا يكون الشفيع شريكاً في منفعة العقار المشفوع فيه بل يجب أن يكون شريكاً في عينه أو رقبته أوفى حق من حقوق الإرتفاق
كانت المادة 617(أ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 تنص كالآتي :_
( يثبت الحق في الشفعة للشريك في المبيع عيناًً أو منفعة )
ولكن جاء تعديل سنة 1993م المؤرخ في 14/6/1993م لقانون المعاملات المدنية لسنة 1984 بحذف عبارة أو "منفعة " الواردة في الفقرة ( أ ) من المادة المذكورة ولذلك يجب أن يكون العقار المشفوع فيه والعقار المشفع به عبارة عن حصتين من عقار مشاع ملك حر أي مملوك ملكية عين وأن يكون مسجلاً كذلك ملكية عين لدى مكتب تسجيلات الأراضي المنشأ بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ويجب ألا يكون العقار المشاع حكراً أي يجب ألا يكون مملوكاً ملكية منفعة أي يجب ألا يكون مسجلاً كذلك "ملكية منفعة " وهذا يعني أنه لا تجوز الشفعة في الأراضي المملوكة العين للدولة والتي تملك الدولة منفعتها لرعاياها عن طريق إبرام عقودات الحكر بينها وبينهم والمادة 623(د) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 جاءت تدعم وتؤيد هذا النظر في نصها كالآتي :
( لا تجوز الشفعة في الأراضي الحكومية التي تحت يد المستحقين لمنفعتها) ولقد فسرت المحكمة العليا في عديد من سوابقها بأن المقصود من الأراضي الحكومية التي تحت يد المستحقين لمنفعتها هي الأراضي المملوكة العين للدولة والتي ملكت الدولة منفعتها لرعاياها على نظام الحكر طويل المدى ففي قضية عبد الحفيظ عثمان مختار //ضد// عبد المطلب محمد عمر المشار إليها آنفاً قضت المحكمة العليا بأنه لا تجوز الشفعة في الأراضي التي تحت يد المستحقين لمنفعتها وهذه تعني الأراضي المملوكة المنفعة للدولة أي الأراضي الحكر
ولذلك فإن القانون حصر وقصر حق الشفعة في الأراضي المملوكة العين لرعايا الدولة وهي الأراضي الملك الحر المسجلة في أسمائهم لدى مكتب تسجيلات الأراضي وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م " ملكية عين " دون الأراضي الملك الحر المسجلة "ملكية منفعة " ومعلوم أن الأراضي المملوكة على سبيل الملك الحر " ملكية عين" هي الأراضي التي تخلت الدولة لرعاياها عن ملكيتها ومنفعتها معاً وتم تسجيلها بأسمائهم لدى مكتب تسجيلات الأراضي المنشأ بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وجاز لمالكيها أن يتصرفوا فيها كما يشاءون بحرية مطلقة دون قيد أو شرط وأما الأرضي المملوكة على سبيل الملك الحكر هي الأرض التي تستأجرها الحكومة لرعاياها بموجب عقودات الحكر طويلة المدى وتتخلى عن منفعتها لهم دون ملكيتها ويتم تسجيلها في أسمائهم ملكية منفعة " ولا يجوز لمالكيها أن يتصرفوا فيها إلا بموافقة الحكومة
وينبغي ألا يفهم – كما فهمت خطأ بعض المحاكم الأدنى _ أن الشريك في المباني المشيدة على الأرض الحكر يكون مستحقاً الشفعة في الأرض الحكر بسبب ملكية العين خاصته في تلك المباني فالعبرة بالأرض وليست بالمباني المشيدة عليها
عليه فإن المحكمة يجب عليها أن ترفض ولا تقبل ولا تسمع وتسقط دعوى الشفعة إذا كانت الأرض المشفوع فيها " حكراً " استحقها البائع بمقتضى عقد الحكر من الدولة للاستفادة من منفعتها حتى ولو كانت هناك مبان مشيدة عليها
ومهما يكن من أمر ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا ثابت أن أرض النزاع وهي الأرض المشفوع فيها هي أرض مسجلة "ملكية عين" أي ملك حر وليست بحكر ومن ثم لا تثريب أن يمارس عليها حق الشفعة
5- يجب أن يرفع الشفيع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع وإذا أخرها بعد ذلك التاريخ يجب أن يثبت العذر الشرعي الذي حال دون أن يرفعها خلال تلك المدة
إن المادة 626(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م تنص كالآتي :
( على من يريد الأخذ بالشفعة أن يرفع الدعوى في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع وإذا أخرها بدون عذر شرعي سقط حقه في الشفعة )
فالمادة المذكورة تنص بأنه يجب رفع دعوى الشفعة في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علم الشفيع بتسجيل بيع العقار المشفوع فيه وهذه المادة تسمح للشفيع بتأخير رفع دعوى الشفعة بعد مضي الثلاثين يوماً إن كان له عذر شرعي فقد ورد على لسان المحكمة العليا في قضية آسيا محمد النور // ضد // علي الحسن محي الدين المشار إليها آنفاً صفحة 244 ما يؤيد هذا النظر فيما يلي :_
(( المادة 626 قد حددت أجلين لدعوى الشفعة :الأجل الأول يتعلق بإقامة الدعوى وذلك في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علم الشفيع بتسجيل البيع وأجازت صراحة مد المدة إذا وجد عذر شرعي الفقرة (2) ))
والعذر الشرعي – كما قضت المحكمة العليا في قضية عباس محمد الحدربي //ضد // حسين سند صباحي مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987 م ص 263 – الذي برر للشفيع تأخير رفع دعوى الشفعة إلى ما بعد الثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع – هو العذر الشرعي في المادة 616 (1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م يعني السبب أو الظرف الذي يجعل من غير الممكن من الناحية العملية أن يقيم الشفيع دعوى الشفعة
ولكن يجب – استناداً على ما جرى وتواتر واستقر عليه وانتهى إليه القضاء – ألا تتجاوز مدة التأخير آنفة الذكر في رفع دعوى الشفعة مدة السقوط الكلي للحق في الشفعة وهي ستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع الواردة في المادة 626(2) من ذات القانون فجواز مد ميعاد رفع الدعوى بعد شهر من تاريخ علم الشفيع بتسجيل البيع كما ورد في المادة 626(1) من ذات القانون – قد يمتد إلى عدة أشهر لسبب شرعي ولكن يجب ألا يتجاوز مدة الستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع كما ورد في المادة 626(2) من القانون نفسه ففي قضية آسيا محمد النور //ضد // علي الحسن محي الدين ص 236 المشار إليها آنفاً قضت المحكمة العليا بأنه يجوز للمحكمة قبول دعوى الشفعة بعد ثلاثين يوماً من تاريخ علم الشفيع بتسجيل البيع إذا كان التأخير لعذر شرعي لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وذلك أن نص المادة 626(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م صريح
وواضح على أن الدعوى التي ترفع بعد ستة أشهر من تاريخ التسجيل تكون مرفوضة لسقوط حق الشفعة بالنسبة لرافع الدعوى
عليه فإنه يجب وفقاً لنص المادة 626(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – على الشفيع أن يرفع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل بيع العقار ولكن يجوز له أن يؤخر رفع الدعوى لعذر شرعي وفقاً لما جرى واستقر عليه القضاء على ألا تتجاوز مدة ذلك التأخير ستة أشهر من تاريخ تسجيل العقار المشفوع فيه
ومهما يكن من أمر ففي هذه الدعوى التي بين أيدينا لقد علمت المطعون ضدها بالبيع في 29/6/1993م حسب إفادتها وبدأت تتابع مع مكتب تسجيلات الأراضي عملية التسجيل وقد علمت مرة أن العقار المشفوع فيه مازال مسجلاً في اسم المدعى عليه الأول وأفاد موظف مكتب تسجيلات الأراضي علي بابكر البشير بأن عملية التسجيل تمت بتاريخ 6/3/1994م وأنه سبق أن أعلن المطعون ضدها بالبيع بتاريخ 13/1/1994م فبدأت المطعون ضدها تتابع عملية التسجيل منذ تاريخ إعلانها الي أن رفعت دعوى الشفعة في 30/3/1994فالافتراض القائم الذي لم يثبت ما ينفيه هو أن المطعـون ضدها قد علمت بتسجـيل البيع في نفس يوم 6/3/1994م أو بعده بقليل لأنها أقامت دعوى الشفعة في أقل من شهر من تاريخ التسجيل وكان المجال مفتوحاً أمام المطعون ضدها لترفع دعوى الشفعة حتى 6/4/1994م ومن ثم جاز لنا أن نقرر أن المطعون ضدها قد رفعت دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمها بتسجيل البيع وكان يتعين على محكمة الموضوع أن تتأكد من تاريخ علم المطعون ضدها بتاريخ التسجيل على وجه التحديد صحيح إذا رفعت المطعون ضدها دعوى الشفعة بعد مرور ثلاثين يوماً من تاريخ علمها بتسجيل بيع العقار المشفوع فيه والذي افترضنا أن يكون في نفس تاريخ التسجيل – أي إذا رفعتها في يوم 7/4/1994م أو بعده من غير أن تثبت العذر الشرعي الذي حال دون أن ترفعها خلال تلك المدة لسقطت دعوى الشفعة ولن تقبل ولن تسمع ولرفضت حتماً فمطالبة المطعون ضدها بحق الشفعة جاء في الميعاد الذي حددته المادة 626(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
تجدنا متفقين مع محكمة الموضوع في قولها :
( أما قول الدفاع أن المدعية كانت تعلم بالشراء منذ عام 1993م وأنها
علمت منذ 29/6/1993م فهذا في رأينا لا يجدي شيئاً لأن حق الشفعة لا ينشأ إلا بالتسجيل في السجل العقاري أما قبل التسجيل فلا يعتد به أي لا يعتد بالعلم )
فالمحك والمهم –كما أسلفنا – هو تسجيل بيع العقار المشفوع فيه فيجب على الشفيع –كما أبنا آنفاً – أن يرفع دعوى الشفعة خلال ستة أشهر من تاريخ تسجيل البيع وذلك إعمالاً لنص المادة 626(2") من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984كما يجب عليه أن يرفعها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع وإذا أخرها بعد ذلك التاريخ يجب عليه أن يثبت العذر الشرعي الذي حال دون أن يرفعها خلال تلك المدة وذلك إعمالاً لنص المادة 626(1) من ذات القانون عليه فإن علم الشفيع بتاريخ البيع قبل تسجيله لا يعتد به لعدم نشوء حق الشفعة أصلاً وفي قضية جعفر عثمان عبد القادر //ضد // عبد الله أحمد خير مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م صفحة 322 قضى بأنه لا ينشأ الحق في الشفعة إلا بعد تسجيل البيع ولقد ورد في حيثيات محكمة الموضوع ما يلي :
( نرى أن الدفاع فشل في إثبات أن المدعية قد تنازلت عن حق الشفعة سواءً كان صراحة أو دلالة حيث لم يثبت لنا ذلك )
وبما أن تقدير الدليل ووزن البينات من صميم إطلاقات واختصاصات محكمة الموضوع بوصفها محكمة وقائع فإنه لا يجوز لهذه المحكمة العليا بوصفها محكمة قانون أن تتدخل فيه ما لم يصبح تقدير محكمة الموضوع للدليل غير صحيح ووزنها للبينات غير سليم بما يرقى إلى مخالفة صريحة ومباشرة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي لم يحدث في هذه الدعوى التي بين أيدينا فما يتعلق بعدم ثبوت تنازل المطعون ضدها عن حق الشفعة في العقار مدار النزاع خلافاً لما ورد في مذكرة الطعن وبالتالي لا نرى مجالاً لانسحاب المادة 625(ج) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على الوقائع
تجدنا لا نشارك محامي الطاعنة رأيه بأن قيمة العقار المشفوع فيه قد سددت عيناً بالذهب وأنها لم تسدد بالعملة السودانية لأن ذلك الاستخلاص تبين لنا – بعد استقراء المحضر في تأنٍ وتثبت – يجافي الثابت في الأوراق
فما تم في هذه الدعوى التي بين أيدينا هو بيع الطاعنة والمدعى عليه الأول وتم سداد ثمن البيع بالعملة السودانية ولا مجال للقول بأن الصفقة كانت مقايضة وأن قيمة العقار المشفوع فيه قد سددت عيناًً بالذهب
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام هو ما إذا كان المبلغ الذي يتعين على الشفيع دفعه هو ثمن العقار في تاريخ بيعه سنة 1993م أم ثمن العقار في تاريخ الحكم بالشفعة
ونرى أن نعود إلى القواعد الأساسية لإصدار الأحكام وفق ما نص عليه قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ومنها في المادة 6 :
(( أ- رد الحقوق إلى أهلها ودفع المظالم
ب- إزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم ))
كما نرى أن نعود إلى سابقة عبد الوهاب حميدان //ضد // شركة سيمس (مراجعة 188/93) ونحن أمام عقد بيع تم في عام 1993م وحكم بالشفعة في عام 1995م وقيمة الأرض ليست هي نفس القيمة في التاريخين وذلك نسبة لانخفاض قيمة النقود وهي ظاهرة أصبحت واقعة ملموسة في المحيط المحلي بل وفي المحيط العالمي إذ انحدرت قيمة النقود على اختلاف أنواع العملات المستخدمة في مختلف أقطار العالم
إذا صدر الحكم بنفس المبلغ المتعاقد عليه عام 1993م فإن في ذلك ظلماً على المشتري لأن هذا المبلغ سوف لا يعود عليه بمثل الأرض المتنازع عليها في ظل الارتفاع المضطرد لقيمة الأراضي وانخفاض قيمة النقود والمطلوب هو العدل وإزالة الأضرار الناتجة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم حسب النص المستشهد به بعاليه بل أن تعريف الشفعة نفسه في قانون المعاملات المدنية لم يكتف بدفع الثمن وحده وإنما اشتمل على دفع ما قام على العقار من النفقات فقد رمى لئلا يظلم الطرفان والأفضل أن ننظر إلى النص تقول المادة 616 من قانون المعاملات المدنية في تعريف الشفعة :
" الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات"
وهذا النص فيما يبدو يهدف إلى أن يعاد إلى المشتري كل ما تكلفه في شراء العقار ويدخل في ذلك في رأينا فرق قيمة العقار بحيث يتمكن المشتري من شراء عقار آخر بعد الذي فقده عند صدور الحكم بالشفعة وفي ذلك عدل للطرفين حيث يتعامل كل منهما في العقار وفق قيمته بغير غبن على هذا أو ذاك منهما وذلك يغطي الفجوة التي أدت إلى تكرار الشكاوى من الذين صدرت ضدهم أحكام بالشفعة وقد أعيد لهم مبلغ لا يساوي إلا النذر اليسير من قيمة الأرض وقت صدور حكم الشفعة
إن الصواب في دعوى الشفعة هو إعادة تقدير قيمة العقار والحكم بتلك القيمة للمشتري وليس الحكم بالقيمة ساعة عقد الشراء
نرى لهذه الأسباب تأييد حق الشفعة ولكن نلغي المبلغ المحكوم بدفعه ونعيد الأوراق للمحكمة الجزئية لتقدير قيمة الأرض ساعة وصول الأوراق إليها وعلى المحكمة الحكم بتلك القيمة ليدفعها الشفيع للمشتري وعلى المحكمة أن تضرب أجلاً للشفيع يدفع فيه ذلك المبلغ فإذا دفعه في الموعد المضروب تسجل له الأرض في الحكم النهائي وإذا لم يدفعه تشطب دعواه
القاضي : علي يوسف الولي
التاريخ : / / 1997م
أوافق
القاضي : حسين عوض أبو القاسم
التاريخ : / /1997م
أوافق

