الخير سعيد العوض طاعن // ضد // دفع الله عبد العظيم عبد الكريم مطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / مصطفى حسـن النـور
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / نجم الدين حامـد بشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / خالد الطيب خالد بلـدو
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
الخير سعيد العوض طاعن
// ضد //
دفع الله عبد العظيم عبد الكريم مطعون ضده
الرقم م ع/ط م/1401/2013م
قانون الإثبات لسنة 1994م – المادة (52) منه – حجية الحكم الجنائي على الدعوى المدنية – وجود أساس مشترك بين الدعويين في الوقائع – التقرير فيهما بوساطة المحكمة الجنائية.
المبدأ:
حجية الحكم الجنائي المنصوص عليها في المادة (52) من قانون الإثبات لسنة 1994م ، ليس القصد منها أن تكون للحكم الجنائي حجية مطلقة على القاضي المدني ، بل تعني أنه إذا قررت المحكمة الجنائية وقائع مكونة لأساس مشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وكان لازماً على المحكمة الجنائية أن تقرر تلك الوقائع ، فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحث تلك الوقائع ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها.
الحكـــم
القاضي: مصطفى حسن النور
التاريخ: 24/6/2013م
هذا طعن بالنقض مقدم ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف أمدرمان بتاريخ 28/1/2013م – تاريخ إبداء الرأي الثالث – في الاستئناف رقم 1716/2012م والقاضي بإلغاء قرار محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لها للعمل وفق المذكرة.
تتحصل الوقائع الجوهرية للطعن في أن المطعون ضده أقام الدعوى المدنية رقم 1636/2011م في مواجهة الطاعن وآخرين يطلب الحكم بفسخ عقد البيع الصادر للقطعة رقم 2902(5) أمدرمان الصالحة ومخاطبة تسجيلات أراضي أمدرمان جنوب بإزالة عريضة الحجز المقيدة بسجل العقار وإلزامهم بالرسوم ومبلغ خمسة آلاف جنيه مقابل أتعاب المحاماة . وقال بياناً لها بأنه المالك المسجل لقطعة الأرض رقم 2902 مربع 50 أمدرمان الصالحة البالغة مساحتها 300م م والممنوحة له من قبل حكومة السودان بموجب شهادتي البحث المرفقتين مع الأوراق.
وبموجب التوكيل رقم 25/2000م الصادر من مكتب الأستاذ/ السر إبراهيم زين العابدين قام بتوكيل المدعى عليه الأول للقيام برهن هذه القطعة بغرض استخراج واستلام عربة أمجاد من أحد البنوك التجارية . وفي أوائل عام 2006م فوجئ بأن المدعى عليه الأول وباتفاق مع المدعى عليهما الأول والثاني قاما باصطناع توكيل بالبيع مزور من مكتب المدعى عليه الثالث ببيع القطعة للمدعى عليه الرابع الذي يعلم بأن القطعة لا تخص المدعى عليهما الأول والثاني.
وقام المدعى عليه الرابع بحجز القطعة في اسمه بمكتب تسجيلات أراضي أمدرمان جنوب بغية تعديل السجل في اسمه وألحقوا بذلك ضرراً بليغاً به . فأقام الدعوى بالطلبات السابقة.
دفع المدعى عليه الرابع بحجية الأمر المقضي عملاً بالمادة (29) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لأن المدعى سبق أن فتح بلاغاً في مواجهة المدعى عليه الأول بخصوص نفس القطعة موضوع الدعوى لدى محكمة جنايات أمدرمان جنوب في البلاغ/غ إ/113/2006م وأدين المتهم وتمّ إلزامه بأن يدفع للشاكي دفع الله عبد العظيم مبلغ 12000 جنيه . كتعويض عن قيمة القطعة موضوع البلاغ وأن يدفع للشاكي مبلغ 10.000 جنيه – كتعويض والسجن لستة أشهر وتم تصريح التنفيذ 72/2006م وتم حبسه وخرج من الحبس بعد قبول طلب إعسار تقدم به.
وعاد المدعى وفتح بلاغاً ضد المدعى عليهم الأول والثاني والرابع بالرقم 703/2007م لدى جنايات أمدرمان جنوب بخصوص نفس القطعة وشطب نسبة للمحاكمة السابقة وناهض طلبات المدعى وطلب شطب الدعوى برسومها كما دفع المدعى عليهما الأول والثالث ، بذات الدفع وطلبا شطب الدعوى برسومها.
وبعد تبادل المذكرات في هذا الشأن أمرت محكمة الموضوع بشطب الدعوى برسومها.
استأنف المدعى الأمر لدى محكمة استئناف أمدرمان التي أصدرت الحكم المطعون فيه سالف البيان.
لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى المحكوم ضده فطعن فيه بالنقض بالطعن الماثل.
وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله وفي تفسيره ذلك أن المادة 29(1) من قانون الإجراءات المدنية واضحة وصريحة والمطعون ضده قام بفتح بلاغ جنائي في مواجهة المدعى عليه الأول عمر محمد العجب بالبلاغ 1451/2006م وتحاكم في المحاكمة غ إ/113/2006م محكمة أمدرمان جنوب الجنائية وحكمت المحكمة عليه بالسجن لستة أشهر وأن يرد مبلغ 10.000 جنيه الذي استلمه منه لمتابعة الإجراءات واستخدمت المحكمة سلطاتها المدنية بموجب المادة (204) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وحكمت له بقيمة القطعة في ذلك الحين والتي تقدر بمبلغ 12000 جنيه وارتضى الشاكي بالحكم وقام بتصريح التنفيذ رقم 72/2006م في مواجهة المدين أمام نفس المحكمة وبقي المدين بالحبس لحين السداد إلى أن تقدم بطلب إعسار وتم قبوله وخرج من السجن . وأقام بلاغاً آخر في مواجهة المدعى عليهم الأول والثاني والرابع وتم شطب الدعوى الجنائية لأنه لا يمكن محاكمة شخص مرتين جنائياً ولا يعقل أن يحكم للشاكي بقيمة القطعة ثم يأتي ليطالب بفسخ العقد والقرار المطعون فيه بأن الحكم الجنائي لا يكون له حجية أمام القاضي المدني مردود عليه لأن العبرة بجوهر الموضوع وهـو القطعـة 2902 مربع 50 الصالحة حيث حكـم للشاكي بالقيمة وأتى ليطالب بفسخ عقدها واستردادها . والقرار المطعون فيه يؤدي إلى تضارب في القوانين لأنه إذا تم الحكم للمطعون ضده يكون قد حكم له مرتين أي يكون قد استلم مقابل القطعة التي يطالب بفسخ عقدها مما يخالف نصيّ المادتين (51) ، (52) من قانون الإثبات لسنة 1994م حيث شرعت المادتان منعاً لتضارب القوانين.
في تقديري هذا الطعن لا أمل في نجاحه ذلك أن مجرد صدور حكم في دعوى جنائية لا يقف حائلاً دون رفع دعوى مدنية وقد أبان القاضي العالم مولانا عبد الوهاب المبارك ذلك في قضية عبد الله محمد أحمد محمد //ضد// أحمد طه علي بالرقم م ع/ط م/168/1987م غير منشورة بقوله "يتمسك مقدم الطعن أيضاً بأنه نظراً لوجود نزاع جنائي سبق الفصل فيه وكان متعلقاً بالتعدي موضوع الدعوى الحالية فإنه يجب عدم قبولها إعمالاً لحجية الأمر المقضي والتي تنص عليها المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية وأيضاً استناداً لحجية الحكم الجنائي المنصوص عليها في المادة (57) من قانون الإثبات لسنة 1983م . وفي رأيي هذه الحجة أيضاً غير صحيحة ذلك أنه وإن كان قد سبق الفصل في دعوى جنائية بين الطرفين أساسها التعدي الذي يشكل أيضاً أساس النزاع في الدعوى المدنية الحالية إلا أنه لا يصح القول بأن الدعوى الحالية سبق الفصل فيها . فالدعوى الجنائية إنما تقوم على ادعاء بارتكاب جريمة ويقصد بها إدانة المتهم ومعاقبته بينما تقوم الدعوى المدنية على ادعاء بوجود مسؤولية مدنية ويقصد بها أن يصدر الحكم ضد المدعى عليه لصالح المدعى بما يستحقه بناءً على تلك المسؤولية . وعلى هذا لا يوجد مجال للقول بأن موضوع الخلاف الذي كان بين طرفيّ النزاع في البلاغ الجنائي الذي سبق أن نظرته المحكمة هو نفس موضوع الخلاف بينهما في الدعوى الحالية . وبالتالي فليس من سند لمنع المحكمة من نظرها إعمالاً للمادة (29) من قانون الإجراءات المدنية . كذلك فإنني لا أرى أن محكمة الموضوع كانت ممنوعة من نظر الدعوى بحكم المادة (57) من قانون الإثبات . المادة المذكورة لا تقضي بمنع سماع الدعوى المدنية إذا كانت وقائعها هي نفس الوقائع التي قامت عليها دعوى جنائية سبق الحكم فيها . نص المادة يقول:
" يرتبط القاضي في المعاملات بالحكم الجنائي في الوقائع التي فصل فيها ذلك الحكم وكان فصله فيها ضرورياً " – تقابل المادة (52) من قانون الإثبات لسنة 1994م – عدا عجز المادة "وكان فصله فيها ضرورياً ".
واضح من النص أنه لم يقصد أن تكون للحكم الجنائي حجية مطلقة على القاضي المدني . فقد يقرر القاضي الجنائي وقوع الواقعة ويقرر نسبتها للمتهم ولكنه يرى أنها لا تشكل جريمة فيحكم ببراءة المتهم ومع هذا يجوز للقاضي المدني أن يحكم على المتهم بالتعويض بناءً على تلك الواقعة نفسها إذا وجد أنها تشكل تقصيراً مدنياً أو مسؤولية مدنية . وذلك لأن الحكم بالبراءة في الدعوى الجنائية لا ينفي قيام المسؤولية المدنية إن معنى المادة (57) هو أنه إذا قررت المحكمة الجنائية وقائع مكونة لأساس مشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وكان لازماً على المحكمة الجنائية أن تقرر تلك الوقائع فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحث تلك الوقائع ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها وذلك حتى لا يجئ تقرير الوقائع في حكم القاضي المدني مخالفاً لما قرره الحكم الجنائي . راجع كتاب د. أبو الوفا في التعليق على قانون المرافعات الجديد والإثبات المجلد الثاني ص 120"
راجع عادل نور الدائم عبد الجبار//ضد// شركة ماماس للذهب والمجوهرات بالرقم م ع/1021/2011م غير منشورة.
لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون صحيحاً وموافقاً للقانون.
وعليه أرى أن نقرر شطب هذا الطعن إيجازياً برسومه عملاً بالمادة (168) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وتعديلاته.
القاضي: نجم الدين حامد بشير
التاريخ: 26/6/2013م
أتفق.
القاضي: خالد الطيب خالد بلدو
التاريخ: 30/6/2013م
أتفق.
الأمر النهائي:
1- يشطب الطعن إيجازياً برسومه.
2- يخطر الطرفان بذلك.
مصطفى حسـن النـور
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
21/7/2013م

