التجاني محمد يوســف الطاعن ضــد إحســان يوســف المطعون ضدها
المحكمــة العليـــا
القضــاة:
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي محكمة العليا رئيساً
سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة قاضي محكمة العليا عضواً
سعادة السيد زكــي عبد الرحمــن قاضي محكمة العليا عضواً
التجاني محمد يوســف الطاعن
ضــد
إحســان يوســف المطعون ضدها
م ع/ط م/72/1980م
المبادئ:
- إجراءات مدنية – رفض طلب الإذن بالطعن من المحكمة العليا وأثره على طلب المراجعة في محكمة الاستئناف
1- رفض طلب الإذن بالطعن من المحكمة العليا غير كاف بذاته لرفض طلب المراجعة المقدم لمحكمة الاستئناف وعليها أن تتحقق من أن الطالب يستند على سبب من الأسباب المنصوص عليها في المادة 207 إجراءات مدنية
2- السماح بالمراجعة أمام الاستئناف بعد رفض طلب الإذن بالطعن من المحكمة العليا يجب أن يمارس بحذر لكي لا يكون سلاحاً للتسويف وعدم استغلال الأوضاع والأحكام من جانب المتقاضين المماطلين
رأي مخالــف:
قد يكون في قبول طلب المراجعة أمام محكمة الاستئناف بعد رفض الإذن بالطعن أمام المحكمة العليا ووضع قاعدة عامة تقاس عليها الحالات المشابهة إتاحة الفرصة لمن أغلق عليه طريق من طرق الطعن سلوك طريق متاح أو غير متاح للطعن أمام محكمة أدنى ليجد الفرصة في قرارها لمعاودة الطعن أمام المحكمة العليا
الحكـــم
12/8/1981 :
القاضي محمد محمود أبو قصيصة:
طالبت المدعية بإخلاء دكان يستأجره المدعى عليه بدعوى أنه أخر الأجرة قاوم المدعى عليه الدعوى وكان دفاعه أن المتأخرات مسددة
وجدت المحكمة الجزئية أن المدعى عليه دفع في فترة ما مبلغ 146 جنيها عن العوائد بينما أجرة هذه الفترة 150 جنيها فيكون المدعى عليه أخر أربعة جنيهات وقضت المحكمة بالإخلاء باعتبار أن المدعى عليه لم يدفع أجرة أبريل مقدما وأنه دفع أجرة مارس ناقصة أربعة جنيهات عندما سدد العوائد هذا بينما ينص عقد الإجارة على أن العوائد على المستأجر
استأنف المدعى عليه للسيد قاضي المديرية ولمحكمة الاستئناف ولم ينجح وطلب إذنا بالطعن للمحكمة العليا ولكنه لم يوفق في الحصول على الإذن بالطعن
ورأى بعد ذلك أن يتقدم بطلب مراجعة لمحكمة الاستئناف ولكن محكمة الاستئناف شطبت طلب المراجعة
تقدم المدعى عليه بهذا الطعن ضد قرار محكمة الاستئناف الأخير القاضي بشطب طلب المراجعة
ويبنى المدعى عليه طلباته لمحكمة الاستئناف والمحكمة العليا من قبل على أن هناك بينات تثبت أن العوائد التي دفعها كان تغطي الأجرة وهي عن الدكان موضوع الدعوى ودكاكين أخرى لا يستأجرها وإنما اضطر لدفع العوائد بناء على أمر الحجز الصادر من سلطات العوائد وأن المدعى عليه طلب الفرصة لإثبات ذلك أمام محكمة أول درجة ولم يجد الاستجابة
طلب من محامي المدعية الرد على عريضة الطعن ولم يفعل في اعتقادي بدءا أن هذه الدعوى لم تكن موفقة في علاجها من بداية مرافعاتها إلى ما انتهت عليه ويخيل إلينا أنه لو أحسنت مرافعة الدفاع منذ البداية لكان هناك مكان للقول بأن الدعوى ما كانت تصل إلى ما وصلت إليه من نتائج غير عادلة اقتضت كل هذا الجهد والوقت لردها إلى الصواب
لقد كان الادعاء أن هنالك أجرة متأخرة وجاء الدفاع عائماً ليقول أن الأجرة مدفوعة هذا بينما تجمع سوابق ومصادر المرافعات على أنه ينبغي أن لا يكون الدفاع معمما بسبب ما يحدثه من مفاجآت ومن غموض في الطريق الذي تسير عليه الدعوى وما هذه القضية إلا مثال لذلك فلو أورد المدعى عليه دفاعه بأنه دفع الأجرة سداداً للعوائد لأمكن تبادل المذكرات في ذلك ولقدمت المستندات لدراستها بحيث يكون الطريق واضحاً أمام المحكمة عند تحديد نقاط النزاع
ولكن الذي حدث هو أن نقطة النزاع بناء على هذا الدفاع القاصر جاءت هي بدورها معممة تتساءل عما إذا كانت الأجرة مسددة
وأتت المشكلة الثانية عندما قدمت في البينة مستندات من بينها الإيصالات التي سددت بها العوائد
ويبدو أن هذه الإيصالات لم تدرس بعناية فبينما يقول المدعى عليه أنه استأجر الدكان رقم 84 يوضح مستند دفاع (4) وهو أحد الإيصالات أن العوائد عن القطع 81 إلى 85 ويفيد مستند الدفاع (4) (و) أنه عن القطعة 81 ويفيد مستند الدفاع (4)(د) أنه عن القطعة 85 ولكن محكمة الموضوع لم تكترث لكل ذلك فوقعت في خطأين:
الخطأ الأول أنها ظنت أن العوائد على المالك بينما يوضح عقد الإجارة بجلاء (مستند ادعاء 1) أن العوائد على المستأجر والخطأ الثاني هي أنها لم تلاحظ أن العوائد المدفوعة هي عن الدكان الذي يستأجره المدعى عليه ودكاكين أخرى
وعندما استؤنف للسيد قاضي المديرية فطن سيادته إلى أن العوائد كانت تدفع عن عدة دكاكين ولكنه استنتج أن المدعى عليه يستأجر أكثر من دكان وهو استنتاج يعارضه المدعى عليه الذي يقول أنه استأجر دكانا واحدا فحسب
واستأنف المدعى عليه إلى محكمة الاستئناف ورأت محكمة الاستئناف أن المدعى عليه ملزم بدليل قاطع بتحمل العوائد وذلك صحيح ولكن محكمة الاستئناف أيضا لم تدرس الإيصالات فيما يبدو لتصل إلى أن العوائد المدفوعة هي عن دكاكين أخرى تحمل أرقاماً غير رقم الدكان الذي يستأجره المدعي
ولا يعفي المدعى عليه من ذات الخطأ ذلك أنه اعتقد أن هناك مستندات أخرى حرم من إبرازها لإثبات أن العوائد كانت عن دكاكين أخرى والمعلوم أن من أسباب المراجعة ظهور بينات لم يكن من الميسور تقديمها من قبل ولكن محامي المدعى عليه لو درس مستنداته المقدمة لوجد أنها تشير بوضوح إلى دكاكين أخرى غير التي يستأجرها المدعى عليه ولم يكن بحاجة لطلب تقديم بينة جديدة وبسبب قصور دفاع المدعى عليه جاءت بينة المدعي خالية من الإشارة للعوائد وذلك لعدم وضوح دفاع المدعى عليه بل أن بينة المدعى عليه نفسه افتقرت إلى التركيز حول وضع العوائد بينما هذا هو أساس دفاعه ويكون ذكر العوائد مفاجأة للمدعي الذي لم يكن يعلم بهذا الدفاع إلى أن أدلى ببينته وتجاهلت كل مخاطبات المدعي للمحاكم ذكر شيء عن العوائد
إن الدعوى بشكلها الحالي وفي كل مراحلها أغفلت الشيء الأساسي الذي يرتكز عليه الدفاع والذي وضح أنه أساس النزاع ورغم ذلك فقد كان الحكم ذا نتيجة خطيرة وهي إخلاء المدعى عليه من الدكان الذي تجري في المحاكمة
لقد سعى المدعى عليه بواسطة محاميه الأخير إلى توضيح الأمور التي سارت عليها الدعوى خطأ والواضح أن المحاكم في مختلف مراحل هذا النزاع لم تنتبه للخطأ لتقوم بعلاجه فكأنما هي كانت شريكة في الخطأ
لجأ المدعى عليه إلى سبيل المراجعة فقدم طلبه إلى محكمة الاستئناف رغم فوات ميعاد المراجعة ولكنا نرى أن تمد المدة بسبب أن المحاكم وقدسها عليها مطالعة المستندات بدقة أصدرت أحكامها وهي أحكام لم تعالج أساس النزاع ولم تجد المحكمة العليا الفرصة للتدخل وقد رفض طلب الإذن بالطعن الذي تقدم به المدعى عليه بيد أن رفض طلب الإذن بذاته لا يكفي لرفض طلب المراجعة المقدم أمام محكمة الاستئناف لأن قولها "لم يعد لهذا الطلب- المراجعة قوة قانونية ويتعين شطبه" لا يدل على أنها أمعنت النظر في الأسباب المقدمة أمامها لتستدرك ما فات عليها سهواً وما لم تتنبه إليه على النحو الذي حاولنا إيضاحه فيما سبق ومن ثم تكون محكمة الاستئناف قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه لأنه يتعين عليها أن تتحقق فيما إذا كان طلب المراجعة قائماً على أحد الأسباب التي تنص عليها المادة 207 فإن وجدت ذلك يتعين عليها الحكم في موضوع الدعوى من جديد بعد اتخاذ الإجراءات المقررة مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف للفصل في طلب المراجعة مجددا
وغني عن البيان وقائع هذا النزاع الشائك المتشابك هو الدافع لما انتهينا إليه مما يوجب القول بأن السماح بالمراجعة بعد رفض طلب الإذن من جانب المحكمة العليا إن لم يمارس بحذر شديد وفي دقة صارمة فإنه يؤدي إلى عدم استقرار الأوضاع والأحكام ويكون سلاحاً خطيراً للمطل والتسويف من جانب المتقاضين المشاكسين الذي يديرون عجلة النزاع مرة بعد أخرى في حلقة مفرغة بعد استنفاد طرق الطعن وطلبات الإذن
لذلك نأمــر بما يلي:-
1- نقض الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف
واعادة الأوراق إليها للفصل مجددا في طلب المراجعة
2- تتبع الرسوم نتيجة الحكــم
12/8/1981م:
القاضي هنري رياض:
أوافــق
مذكرة برأي مخالـف
12/8/1981:
القاضي زكي عبد الرحمـن:
معذرة فإن رأيا مغايراً لما انتهى إليه الزميلان الجليلان محمد محمود أبوقصيصة وهنري رياض فهذا الطعن لا يعدو أن يكون حيلة بارعة لإعادة النظر في القرار الصادر في طلب الإذن السابق وقد عاد الأستاذ باضاوي بقارب النجاة من الحكم الصادر في حق موكله من أقرب مرسى وجد فيه مربطا بعد أن ردته هذه المحكمة في طلبه السابق
ولأن قبول هذا الطعن من شأنه أن يرسي قاعدة خطيرة يتعين التزام الحذر حيث أن ربط قرار القبول بالظروف الخاصة للنزاع وحده لا يقلل من شمول القاعدة والقياس عليها مستقبلاً
إن القرار في طلب الإذن قد لا يكون حكما قضائياً وقد لا يتعدى أن يكون مؤشراً لما يمكن أن يكون عليه قرار المحكمة العليا على أنه قرار قضائي يجعل القرار باتا ونهائياً بمعنى أنه لا مجال بعد حجب الإذن لأي إجراء في موضوع الدعوى وعليه فإن محكمة الاستئناف لا تكون قد أخطأت حين استندت إلى ذلك المؤشر في رفض المراجعة
أنه قد تكون بعض الأحكام النهائية غير عادلة ولكن وإذا ما كان ذلك بسبب تقصير من أي من طرفي النزاع فإنه لا حيف في القول بأن على المقصر أن يتحمل وزر تقصيره فهذا ادعى في رأيي المتواضع إلى تحقيق العدالة النسبية من إعادة فتح باب أوصد لحكمة اقتضت ذلك والخروج على نص صريح استهدف استقرار الأحكام بحيث يعطل ذلك النص كلية فلا يكون هناك سبيل إلى استعادته مرة أخرى
إن قبول هذا الطعن يؤدي حتماً – في رأيي المتواضع- إلى إتاحة الفرصة لكل متقاض خاب أمله في سلوك أي طريق متاح أو غير متاح إلى أي محكمة أدنى ليجد في قرارها ذريعة للعودة مرة وربما مرات للمحكمة العليا لتنظر من جديد فيما قضت فيه من قبل
ثم إن المراجعة ليست مرحلة من مراحل التقاضي وانما هي وسيلة لتدارك ظلم يوشك أن يقع على أن يكون قد تحقق شرط من الشروط المنصوص عليها في المادة 217 من قانون الإجراءات المدنية وبالنظر إلى الأسباب التي اشتمل عليها طلب المراجعة الذي قدم لمحكمة الاستئناف فإنها لا تعدو أن تكون تأكيداً لتقصير الطاعن في حق نفسه وعليه فإنني لا أجد في تلك الأسباب ما يبرر المراجعة أصلا وبالتالي ما يبرر التدخل في قرار محكمة الاستئناف برفض المراجعة خاصة وأن هذا التدخل ستترتب عليه نتائج خطيرة من شأنها إجهاض نص المادة 207(2) من قانون الإجراءات المدنية مستقبلاً والحال كذلك فإن رأيي هو أن يرفض الطعن برسومه
الأمر النهائــي:-
1- نقض الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق إليها للفصل مجدداً في طلب المراجعة
2- تتبع الرسوم نتيجة الحكـم

