تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. التجاني الطيب بابكر ضد حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

التجاني الطيب بابكر ضد حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب السعادة السيد خلف الله الرشيد          رئيس القضاء                 رئيسا

سعادة السيد دفع الله الرضي                     نائب رئيس القضاء             عضواً

سعادة السيد مهدي الفحل                        نائب رئيس القضاء            عضوا

سعادة السيد محمد الفحل شوقي                  قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد حسن على أحمد                    قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد أحمد التيجاني عبد الهادي           قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة           قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

التجاني الطيب بابكر           ضد            حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

ق د / 3 / 1981

المبادئ:

-       إجراءات جنائية – حق الاستئناف – حق قانوني

-       قانون دستوري – التشريع الفرعي – الطعن فيه

1-     الطعن في التشريع الفرعي لا يكون بسبب عدم الدستورية بل ينحصر في عدم القانونية , ولما كانت لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة صادرة بموجب المادة 31 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 تعتبر تشريعاً فرعياً لا يطعن فيه بمخالفة الدستور بل يكون الطعن فيه بمخالفة القانون

2-     حق الاستئناف حق قانوني وليس حقا دستوري لذلك فإن عرض الأوراق على السيد رئيس الجمهورية للتأييد أو خلافه يقوم مقام الاستئناف

الحكم

1/5/1982:

      في الثامن عشر من شعبان سنة 1401هـ الموافق العشرين من شهر يونيو سنة 1981 أصدر السيد رئيس الجمهورية عملاً بأحكام المادة 31(1) من قانون أمن الدولة لسنة 1973 أمراً بتشكيل محكمة أمن الدولة برئاسة العميد محمد الأمين حسين كريم الدين وعضوية كل من العقيد (بحري) أ ح كنني إسماعيل عبد القادر والعقيد (حقوقي) عبد المنعم يوسف صالح لمحاكمة المتهمين التجاني بابكر وعبده هاشم حمد الله بتهم متعددة تحت المواد 18و19(2)و20(1)و(3) من قانون أمن الدولة والمادتين 103و105 من قانون العقوبات كما أصدر السيد رئيس الجمهورية لائحة تحدد إجراءات المحكمة وفقا لقانون أمن الدولة على النحو الذي سنتعرض له فيما بعد وهي اللائحة المرفقة (مستند 1)

      بعد صدور أمر التشكيل واللائحة ببضعة أيام تقدم المدعى التجاني الطيب بابكر للمحكمة العليا (الدائرة الدستورية) بعريضة دستورية قبلت في 28 يونيو سنة 1981 يطالب فيها بإبطال أمر تشكيل المحكمة محكمة أمن الدولة وإبطال اللائحة بحجة أن محاكمة أمام محكمة الدولة فيها انتهاك لحقوقه الدستورية تحت المواد 38و60و64 من الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية

      وبعد أن وضح للمحكمة أن العريضة مستوفية لشروط المادتين 323 و325 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 أمرت بتصريحها في 2/7/1981 وفقاً لنص المادة 328 من قانون الإجراءات المدنية وأمرت بإيقاف المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة وبعد الاستماع لمندوب النائب العام وبعد جلسات متعددة صيغت بعدها نقاط النزاع أصدرت المحكمة في 6/9/1981 قراراً بأن يتم أولاً الفصل في نقطة النزاع المبدئية بموجب المادة 84 من قانون الإجراءات المدنية عما إذا كانت هنالك مسألة دستورية صالحة للفصل فيها

      وبعد الاستماع لمرافعة الطرفين أصدرت المحكمة قرارها في 31/10/1981 بأن العريضة اشتملت على متطلبات المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية وأن للمدعى المصلحة في رفع الدعوى وعليه فقد قررت المحكمة أن تسير في الدعوى

      ثم تقدم المتهم الآخر هاشم عبده حمد الله بطلب لضمه كمدع ثان ووافقت المحكمة بعد الاستماع للطرفين وعند الاستماع لهذه المرافعات لم يتقدم محاميه الأستاذ أحمد أبو جبه بمرافعة منفصلة وانضم لهيئة الادعاء إذ أن ما ينطبق على القضية المرفوعة من المدعى التجاني الطيب سوف ينطبق عليه تلقائياً

      هذا وقد استمعت المحكمة في الجلسات الختامية للمرافعات إلي مرافعة مكتوبة تقدمت بها هيئة الادعاء وأخرى شفوية من الأستاذ عبد الوهاب محمد عبد الوهاب عضو هيئة الادعاء كما تقدم الأستاذ عبد العزيز حاكم عن النائب العام بمرافعة مكتوبة وعقب عليها الأستاذ عبد الوهاب وبعض أعضاء هيئة الادعاء

      يدعي محامو الطاعنين بأن حقوقهم التي كفلها لهم الدستور تحت المواد 38و60و64 قد انتهكت ويفصلون حججهم على الأوجه التالية :-

1-     أن ولاية القضاء التي أوكلها الدستور للهيئة القضائية على النحو الوارد في المادة 185 لا يمكن الانتقاص منها بتكوين محاكم ذات طبيعة مختلفة

2-     إن المساواة أمام القضاء قد انتفت إذ أن الطاعن قد قدم لمحكمة أمن الدولة بينما قدم آخرون ووجهوا بتهم مماثلة للمحاكم الجنائية العادية وأتيحت لهم كل فرص الدفاع المبينة في إجراءاتها من تحقيق قضائي واستئناف وقد استشهدوا بأقوال القاضي فضل علي في قضية أنور علي ضد ولاية غرب البنغال

3-     أن المحكمة التي شكلت لمحاكمة الطاعن مكتوبة من ثلاثة من العسكريين وليس من بينهم قاض مؤهل أو متمرس

4-     أن لائحة إجراءات المحكمة تطالب المتهم بتحضير قائمة بشهود دفاعه قبل أن تسمح قضية الاتهام ضده وقبل أن يعلم حقيقة الادعاء المقام ضده بتفصيل

5-     أن إجراءات المحكمة تحرم الطاعن من حقه في الاستئناف

6-     أن المادة 21 من لائحة إجراءات المحكمة تجيز لها أن تأخذ بأقوال متهم ضد أي متهم آخر دون حاجة إلى تعضيد

7-     إن المواد 22و23و24 من اللائحة تجعل من رئيس الجمهورية وحده سلطة مؤيدة للحكم وبذا تحرم المتهم من حقه في الاستئناف وبل من حقه أن يعرف طبيعة الحكم الصادر ضده إذ أن ذلك لا يتسنى له إلا عند إعلان الحكم بعد التصديق عليه من السلطة المؤيدة

      هذا وقد تقدم النائب العام بحجج متعددة في دفوعه ويمكن إيجازها فيما يلي :-

1-     أن الافتراض القانوني هو أن كل قانون يعد دستورياً ما لم يستطع المدعى إثبات العكس

2-     أنه ليس هنالك قانون أساسي سوى الدستور وان قانون الإجراءات الجنائية أو العقوبات أو خلافهما مهما حوت من مبادئ سامية فإن تغيير ذلك بواسطة قانون لاحق لا يجعل من القانون اللاحق تشريعاً غير دستوري ما لم يتعارض ذلك مع الدستور ذاته

3-     أنه ليس هنالك حق دستوري يسمى حق الاستئناف وليس الاستئناف سوى امتياز يمنحه القانون أو يحد منه أو حتى يحجب المتقاضي عنه في بعض الأحايين

4-     أن المادة 169 من الدستور تتحدث عن إنشاء المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة وأي محاكم أخرى وليست المحكمة التي شكلت لمحاكمة الطاعن سوى إحدى هذه المحاكم التي تجد سندها في الدستور

5-     ليس في تشكيل محكمة أمن الدولة من عسكريين أو من أشخاص ليسوا من أعضاء الهيئة القضائية بدعة أو مخالفة للدستور بل أن قانون الهيئة القضائية لسنة 1976 يجيز لرئيس القضاء أن يعين كقضاة من الدرجة الأولى ضباط القوات المسلحة الذين لهم خبرة وممارسة في القوانين والمحاكم العسكرية التي تتبع إجراءات مماثلة للإجراءات الجنائية

على ضوء ما ساقه الأطراف من حجج وأسانيد سواء في مرافعاتهم المكتوبة أو الشفوية أو ما أدلوا به من إجابات عند مناقشة المحكمة لهم أثناء الجلسات فإننا نبدأ بمناقشة مواد الدستور المشار إليها لشرح مادة وتفسيرها فنقول :-

المادة 38:

      نص هذه المادة كما يلي :-

      " الناس في جمهورية السودان الديمقراطية متساوون أمام القضاء والسودانيون متساوون في الحقوق والواجبات ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو العنصر أو الموطن المحلي أو الجنس أو اللغة أو الدين "

      لب هذه المادة وهي أولى المواد في الباب الثالث من الدستور والمتعلق بالحريات والحقوق والواجبات هو أن الناس جميع الناس في السودان سواء أكان سودانيين أم غير سودانيين متساوون أمام القضاء

      والمساواة أمام القضاء تعني أن يخضعوا جميعاً لإجراءات مماثلة ولتصنيف مماثل فالعسكريون جميعاً يخضعون لإجراءات المحاكم العسكرية والجرائم التي تصنف حسب خطورتها أو أثرها على المجتمع يمثل مرتكبوها أمام محاكم ذات إجراءات مماثلة وقياساً على ذلك بل وكنتيجة منطقية له فإن الجرائم التي يرتكبها مخالفين لقوانين أمن الدولة يجوز تصنيفها بتقديم مرتكبيها أمام محاكم أمن الدولة المنصوص عليها في المادة 196 من الدستور

      ذكر محامو المدعين أن هنالك قضايا مماثلة أحيلت لمحكمة الجنايات وما كان ينبغي أن تكون هنالك تفرقة بين المتهمين تحت قانون واحد وفي ظروف مماثلة وهذا الإجراء يعد انتهاكاً لحق المدعين في المساواة أمام القضاء لأنهما قد اخضعا لمحكمة عسكرية دون غيرهما مما اضطرهما للجوء إلي المحكمة العليا لحماية حقهما الدستوري

      وتجدر الإشارة إلي أن هيئة الادعاء لم تطعن في دستورية المادة 31 من قانون أمن الدولة وإنما انصب طعنها في ممارسة السلطة التي تخولها تلك المادة للسيد الرئيس لتشكيل محاكم أمن دولة في الحالات التي يرى أنها تتطلب ذلك ولا يغيب عن الأذهان أن الدعوى قد قبلت على أساس أن المدعين يطالبان بحماية حق دستوري ظنا أنه قد انتهك بموجب القرار الرامي إلي محاكمتهما أمام محكمة أمن الدولة فمرتكز الطعن ممارسة السلطة المخولة بموجب المادة 31 من القانون المذكور وليس نص المادة ذاتها وكنتيجة لتلك الممارسة يطعن في دستورية اللائحة التي يصدرها الرئيس عند تشكيله لمحكمة أمن الدولة

      وبالنظر إلي نص المادة 31 المشار إليها نجد أنها تجيز للرئيس تشكيل محكمة أمن دولة لمحاكمة أي متهم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون أمن الدولة أو الفصل التاسع أو العاشر أو الحادي عشر من قانون العقوبات أو الفصل الخامس من قانون القوات المسلحة وهذه جرائم يمكن تصنيفها بحسبانها جرائم تمس الدولة وأمنها وكيانها

      وهذه المادة لا تضع قيداً على الرئيس في تشكيل المحكمة المشار إليها ولا تحدد السلطة المخولة ولا تضع شروطاً لممارسة السلطة ومؤدى ذلك أن الرئيس يمكنه إصدار ما يراه من قرارات تتعلق بإحالة من يرى من المتهمين بموجب قانون أمن الدولة إلي محكمة أمن الدولة وإغفال من يرى إغفالهم وكل هذه القرارات لا تخالف المادة 31 من قانون أمن الدولة

      ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا والذي أقلق هيئة الادعاء هو ما مدى إمكان تقييد القرار الصادر بموجب المادة 31 المشار إليها بحدود الدستور؟ بمعنى أن القرار الصادر بموجبها قد انتهك حقاً دستورياً كان يجب أن يتمتع به المتهم تحت قانون أمن الدولة

      وقد انتهى محامو المدعيين إلي عدم تقييد القرار بالحدود الواردة في الدستور يجعل القرار مخالفاً للدستور ويتعين إعلان بطلانه بصرف النظر عن أن القرار في حد ذاته تشريع فرعي أو ممارسة لسلطة مخولة وليست سلطة أصلية وفي معرض مرافعتهم أكد محامو المدعيين إلي أنهم لا يطعنون في دستورية المادة 31 ولكنهم يرون أن الممارسة يجب أن تكون في حدود معلومة وألا تمس حقوق المدعيين

أحالنا الأستاذ عبد الوهاب عن هيئة الادعاء إلي سابقة هندية حكمتها المحكمة العليا بكلكتا هي قضية أنور ضد ولاية البنغال الغربية AIR(1952) at p150 وقرأ مقتطفاتها من حكم الأغلبية ومن ضمن ما ركز عليه هو أن للمشرع الحق في أن يشرع ما يرى من إحالة أي متهم إلي أي محكمة ولكن يجب أن يكون هناك تصنيف محدد لذلك النوع من الناس وأن يكون التصنيف مبنيا على أسس معقولة وليس تصنيفاً جزافياً ويقول أن عدم التقييد بهذه القيود يعد انتهاكاً لحق المساواة أمام القضاء بدليل أن الإجراءات المتبعة لدى محكمة أمن الدولة تختلف جوهريا عن الإجراءات المعمول بها أمام المحاكم العادية

      باستقراء هذا الرأي والسابقة المشار إليها نجيب أن الاحتجاج بالسابقة المذكورة قد ورد على غير وجهه فطبيعة الدعوى في السابقة الهندية تختلف عن طبيعة هذه الإجراءات فالطاعن في القضية الهندية طعن أولاً في دستورية القانون القاضي بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمته ثم طعن في الإجراءات التي أدت إلي إدانته جاء في حكم المحكمة :-

        In both petitions it is contended that the west Bengal special courts Act of 1950 and in particular S 5 thereof, is ultra vires the constitution

      والطعن هنا في السبب لا فيما يترتب عليه من نتائج في حين أن الطعن الماثل أمامنا في النتائج لا في السبب

      ولعلنا نتفق مع هيئة الادعاء في أن عدم التصنيف يعيب أي تشريع لأنه لا يوفر الضمان اللازم للمساواة أمام القضاء فقد جاء في السابقة الهندية المشار إليها رغم أنها لا تنطبق على هذه الإجراءات ما يلي :-

        The guiding principle of this guaranty is that all persons similarly circumstanced shall be treated alike both in privileges conferred and liabilities imposed It has been said that the equal protection of the Laws is a pledge of the protection of equal Laws

      هذا يقودنا إلي لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة التي يطعن المدعيان في أنها تنتهك حقوقهما في المساواة أمام القضاء بسبب إخضاعهما لإجراءات تختلف عن الإجراءات المعمول بها أمام المحاكم العادية وفي رد على ذلك يقول رئيس القضاء في القضية الهندية ما يلي :-

        It must be admitted that the guarantees against the denial of equal protection of the Laws do not mean that identically of the Laws is a pledge of the same rules of law should be made applicable to all persons within the territory of India in spite of differences of Circumstances and conditions as has been said by the supreme court of America Equal protection of law is a pledge of the protection of equal laws; and this means, subjection to equal laws, applying alike to all in  the same situation In other words, there should be no discrimination between one person and another if as regards the subject-matter of legislation their position in the same

وخلاصة القول أن تقديم المتهم بتهمة تحت قانون أمن الدولة لمحكمة أمن الدولة ليس فيه حرمان من المساواة أمام القضاء بوجه عام وينبغي هنا لفت النظر إلي أن اللوائح لابد أن تكون موحدة درءاً لأية شبهة تفرقة أو عدم مساواة

      نأتي للمادتين 60 و 64 من الدستور وهما مرتبطان ببعضهما ويشملهما الباب الرابع والخاص بسيادة حكم القانون

المادة 60 :

      "على الدولة أن تحترم حقوق الأفراد الثابتة تحت حكم القانون كما عليها أن تقدم الوسائل الفعالة لحمايتها والتمتع بها "

المادة 64 :

      " كل شخص متهم بارتكاب جريمة يجب أن يقدم بأسرع فرصة للمحاكمة ومن حقه أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون "

      يدعي الطاعنان بأن المحاكمة فيها إهدار لحقوقهما تحت هاتين المادتين فما هي حقوق الأفراد الثابتة تحت حكم القانون والتي على الدولة احترامها ؟ وما هي المحاكمة العادلة ؟

      لقد سبق لهذه المحكمة أن قررت في القضية الدستورية رقم 2/1980 المستأجرون لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية ضد حكومة السودان

      (نشرة الأحكام القضائية لأكتوبر ونوفمبر وديسمبر 1979 ص 137)

بأن حق اللجوء إلي القضاء بشأن الأوامر الإدارية في تلك القضية هو حق قانوني وليس حقاً دستوريا

      وحق الاستئناف الذي يشير إليه الطاعن هو حق قانوني وليس حقاً دستوريا ولا نعلم أن هناك نصا في أي وثيقة عالمية أو دستور ينص على حق الاستئناف ولكن الاتجاه الفقهي الحديث يكتفي بالنص على المراجعة أو إعادة النظر ويعتبر ذلك حقا معادلاً وكافيا لأن المراجعة أو إعادة النظر تعطي السلطة المختصة فرصة مراجعة الحكم وهذا في حد ذاته يكفي وقد جاء في المادة 14(5) من الميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 أن لكل من يدان بجريمة الحق في أن تراجع إدانته والعقوبة الموقعة عليه ويعني ذلك أن المراجعة أو إعادة النظر تعد ضمانة لها أهميتها مثل الاستئناف تماما لأن المطلوب هو التأكد من صحة أو عدم صحة القرار والعقوبة واللائحة الماثلة تتيح لرئيس الجمهورية الفرصة لإعادة النظر عندما تعرض عليه الأوراق للتأييد أو غير ذلك وهذا إجراء يقوم مقام الاستئناف

      أن المحاكمة العادلة وحقوق الأفراد الثابتة ليست هي النصوص التي استحدثها قانون الإجراءات وأن قدم عهده والعمل به أو سواه وإنما هي مبادئ العدالة الطبيعية التي تتطلب توافر الشروط الآتية :-

1-     أن يعلم المتهم مسبقاً بما يواجه به من تهم

2-     أن يعطي المتهم فرصة كاملة للإدلاء بأقواله وحججه

3-     أن يواجه المتهم بالشهود الذين يشهدون ضده وأن يعطي الفرصة لاستجوابهم

4-     أن يعطي المتهم الفرصة كاملة لإحضار شهود دفاعه أمام المحكمة

فما مدى تواجد هذه المبادئ التي سقناها كشروط أساسية للمحاكمة العادلة في لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة

تنص مواد لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة من بين ما تنص على الأمور التالية :-

1-     تسلم قائمة الاتهام للمتهم قبل 48 ساعة على الأقل من تاريخ بدء الجلسة

2-     يسمح للمتهم بتوكيل محام يتولى الدفاع عنه ويسمح للمحامي بمقابلة المتهم

3-     إذا كان لأي متهم شهود دفاع ينبغي أن يسلم الشخص الذي يتولى حراسته قائمة بأسمائهم خلال 48 ساعة من استلامه لأمر التشكيل

4-     الجلسات علنية ما لم تر المحكمة مراعاة لمقتضيات الأمن والنظام العام خلاف ذلك

5-     لا يعلن قرار الإدانة بناء على اعترافات المتهم إلا إذا استوثقت المحكمة بأنه قد فهم بوضوح معنى التهمة المنسوبة إليه بجميع تفاصيلها وأركانها والنتائج المترتبة على اعترافه

6-     يجوز للمحكمة أن تأذن للمتهم بتقديم شهود دفاع جدد

7-     يجب على المحكمة أن تسمح للمتهم باستجواب أي شاهد لم يسبق له أن ذكر اسمه إذا كان هذا الشاهد حاضراً

8-     يجوز للمحكمة في أي مرحلة من مراحل المحاكمة أن تكلف أي شخص بالحضور كشاهد أو أن تستجوب أي شخص يكون حاضراً ولو لم يكلف بالحضور كشاهد أو أن تستدعي مرة أخرى وتعيد استجواب أي شخص سبق استجوابه ويجب على المحكمة أن تكلف أي شخص من هؤلاء الأشخاص بالحضور وأن تستجوبه أو أن تستدعي مرة أخرى وتعيد استجواب أي شخص سبق استجوابه إذا تبين لها أن شهادته جوهرية في الفصل في القضية فصلاً عادلاً

9-     لا يكون المتهم عرضة للعقاب إذا رفض الرد علي أية أسئلة موجهة له من المحكمة أو أجاب عنها إجابات غير صحيحة ولكن يجوز للمحكمة أن تستخلص من تراه عادلاً

10-    في جميع الأحوال التي تختلف فيها آراء المحكمة يجب أن يسود رأي الأغلبية

11-    يجب تدوين رأي أي عضو من أعضاء المحكمة معارض للقرار مع ذكر الأسباب وتقديمها للسلطة المصدقة للحكم على ألا يكون ذلك جزءاً من المحضر وألا يذكر في الحكم

12-    يجب على المحكمة أن تقبل البينة المقدمة أمامها بما يتفق مع المنطق والعدالة للوصول إلي الحقيقة دون معاملة غير كريمة للمتهم أو الشهود وتشترط اللائحة تقديم أفضل البينات ما أمكن وألا تقبل أية بينة ما لم تؤد بطريق مباشر أو غير مباشر إلي إثبات التهمة أو نفيها

13-    بعد أن تنتهي المحكمة من إجراءاتها عليها أن ترفعها دون إبطال للسلطة المؤيدة

14-    أن يكون تأييد القرار والحكم الذين تصدرهما المحكمة لدى رئيس الجمهورية والذي يجوز له :

(أ)     أن يخفف العقوبة أو أن يبدلها بأية عقوبة أقل كان من الجائز أن توقعها المحكمة على المتهم

(ب)    أن يعفي من كل أو بعض العقوبة

(ج)    أن يوقف تنفيذ كل أو بعض العقوبة

(د)     أن يرفض التصديق على الحكم ويجوز له أن يعيد القضية لإعادة النظر في الحكم

(هـ)   أن يرفض التصديق على القرار والحكم ويجوز له أن يعيد القضية لإعادة النظر في القرار والحكم كما يجوز له أن يأمر بمحاكمة جديدة أمام محكمة أخرى

      وجدير أن ما جاء في اللائحة محل الطعن يتفق والضمانات الأساسية في المحاكمات الجنائية حسبما جاء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية الذي سبقت الإشارة إليه ونرى أن نورد تلك الضمانات كما وردت بحذافيرها

BASIC DOCUMENTS ON HUMAN RIGHTS 1970

        In the determination of any Criminal charge against him, everyone shall be entitled to the following minimum guarantees, in full equality :

(a)     To be informed promptly and in detail in a language which he understands of the nature and cause of the charge against him

(b)    To have adequate time and facilities for the preparation of his defence and to communicate with counsel of the charge against him

(c)     To be triad without undue delay

(d)    To be tried in  his present, and to defind  himself in person or through legal assistance of his own choosing, to be informed, if he dose not gave legal assistance, of this right, and to have legal assistance of Justice so require, and without payment by him in any such case if he dose not sufficient means to pay for it

(e)     To examine, or have examined, the witnesses against him and to obtain the attendance and examination of witnesses on his behalf under the same conditions as witnesses against him

(f)      To have the free assistance of an interpreter if he cannot understand or speak the language used in court

(g)     Not to be compelled to testify against himself or to confess guilt

      ومن ضمن الحجج التي اعتمد الادعاء أن محكمة أمن الدولة مكونة من عسكريين وهم بالطبع أشخاص لا ينتمون إلي الهيئة القضائية وجاء في معرض رد النائب العام أن ذلك ليس بدعة في نظامنا القضائي ولا في النظم الأخرى إذ أن قانون الهيئة القضائية لسنة 1976 يجيز لرئيس القضاء أن يعين كقضاة من الدرجة الأولى ضباط القوات المسلحة الذين لهم خبرة وممارسة في المحاكم العسكرية التي تتبع إجراءات مختلفة إلا أنها مماثلة للإجراءات في المحاكم العادية

      وتجدر الإشارة إلي أن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية المشار إليه يتطلب الإجازات القانونية لمن يجلس في منصة القضاء واكتفى بتوافر شرطي الممارسة والخبرة

      وكما نعلم أن هذه المحاكم ذات مهمة محددة وتنتهي بانتهاء مهمتها وليس هناك ما يوجب تعيين قضاة أو قانونيين أو مهنيين للجلوس فيها وهذا يختلف عن شرط تعيين القضاة في الهيئة القضائية والذين يحدد القانون شروط تولي المنصب القضائي بصفة مستديمة وعادية

      لقد ركز محامو الادعاء على نقطتين هما أن أوراق المتهم تسلم للمتهم في ظرف 48 ساعة على الأقل وهذا هو حد أدنى ويلزم المحكمة بتسليمها في مدة قد تزيد ولكنها لا تقل بأي حال من الأحوال عن 48 ساعة وهذا أمر في مصلحة المتهم

      أما النقطة الثانية حول حرمانه من الشهود فهذا أمر غير صحيح لأن للمتهم الحق في استدعاء شهود بموجب مواد اللائحة 12(2) و 14 من اللائحة

      وخلاصة القول أن هذه المواد إذا ما قيست على ضوء ما وضعناه من مبادئ أساسية تقتضيها مبادئ العدالة الطبيعية لاتضح أنها لا تخرج عما يتطلبه من يصبو لتحقيق تلك العدالة

      إن مواد هذه اللائحة كما هو مبين قد أخذت من نصوص قانون الإجراءات الجنائية الذي يشير إليه محامو الطاعن بوصفه القانون المحقق للعدالة

      إن الطاعن لا يطعن كما أسلفنا في دستورية المادة 31 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 والتي تجيز لرئيس الجمهورية تكوين محاكم أمن الدولة كما أن الطاعن لا يطعن في مخالفة لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة للقانون الذي خول للرئيس إصدار تلك اللائحة بل أن الطعن ينصب على أن اللائحة بهذه الصورة تخل بحق المتهم في المحاكم العادلة وتهدر حقوقه المنصوص عليها في الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية وعلى الأخص المواد 38و60و64

      ولعل هذا ما يعيب المرافعات في هذه القضية فالطعن في أي تشريع فرعي بصرف النظر عن الجهة التي خولت إصداره لا يكون بسبب عدم دستوريته ولكن ينحصر في عدم قانونيته وهذا يتضح من العبارة اللاتينية المستعملة في هذا الصدد Ultra Vires وتعني خارج النطاق فالقانون يطعن فيه باعتباره خارج نطاق الدستور ولذلك يقولون باللسان الأعجمي Ultra vires the constitution والتشريع الفرعي يقاس بنطاق  القانون فإذا كان معيباً قيل Ultra Vires the statute ولكننا لم نرد أن نرفض الدعوى بحجة تداخل الأسباب والأسس الإجرائية وقد استخلصنا من كل ذلك أن المطلوب منا هو حماية حق دستوري قيل أنه انتهك من جراء ممارسة سلطة مخولة بموجب المادة 31 من قانون أمن الدولة

      ونحن قد أبنا فيما فصلناه أن طلب الطاعن لحماية الحق الدستوري تحت المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 طلب لم يستطع الطاعن إثباته أو إثبات أن أياً من حقوقه التي كفلها له الدستور قد أضير أو انتهك وعليه فإننا نرفض الطعن ونأمر بشطب الدعوى

▸ الاتحاد العام لكرة القدم وآخر ضد نادى الزهرة الرياضي فوق التجاني محمد يوســف الطاعن ضــد إحســان يوســف المطعون ضدها ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. التجاني الطيب بابكر ضد حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

التجاني الطيب بابكر ضد حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب السعادة السيد خلف الله الرشيد          رئيس القضاء                 رئيسا

سعادة السيد دفع الله الرضي                     نائب رئيس القضاء             عضواً

سعادة السيد مهدي الفحل                        نائب رئيس القضاء            عضوا

سعادة السيد محمد الفحل شوقي                  قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد حسن على أحمد                    قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد أحمد التيجاني عبد الهادي           قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة           قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

التجاني الطيب بابكر           ضد            حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

ق د / 3 / 1981

المبادئ:

-       إجراءات جنائية – حق الاستئناف – حق قانوني

-       قانون دستوري – التشريع الفرعي – الطعن فيه

1-     الطعن في التشريع الفرعي لا يكون بسبب عدم الدستورية بل ينحصر في عدم القانونية , ولما كانت لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة صادرة بموجب المادة 31 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 تعتبر تشريعاً فرعياً لا يطعن فيه بمخالفة الدستور بل يكون الطعن فيه بمخالفة القانون

2-     حق الاستئناف حق قانوني وليس حقا دستوري لذلك فإن عرض الأوراق على السيد رئيس الجمهورية للتأييد أو خلافه يقوم مقام الاستئناف

الحكم

1/5/1982:

      في الثامن عشر من شعبان سنة 1401هـ الموافق العشرين من شهر يونيو سنة 1981 أصدر السيد رئيس الجمهورية عملاً بأحكام المادة 31(1) من قانون أمن الدولة لسنة 1973 أمراً بتشكيل محكمة أمن الدولة برئاسة العميد محمد الأمين حسين كريم الدين وعضوية كل من العقيد (بحري) أ ح كنني إسماعيل عبد القادر والعقيد (حقوقي) عبد المنعم يوسف صالح لمحاكمة المتهمين التجاني بابكر وعبده هاشم حمد الله بتهم متعددة تحت المواد 18و19(2)و20(1)و(3) من قانون أمن الدولة والمادتين 103و105 من قانون العقوبات كما أصدر السيد رئيس الجمهورية لائحة تحدد إجراءات المحكمة وفقا لقانون أمن الدولة على النحو الذي سنتعرض له فيما بعد وهي اللائحة المرفقة (مستند 1)

      بعد صدور أمر التشكيل واللائحة ببضعة أيام تقدم المدعى التجاني الطيب بابكر للمحكمة العليا (الدائرة الدستورية) بعريضة دستورية قبلت في 28 يونيو سنة 1981 يطالب فيها بإبطال أمر تشكيل المحكمة محكمة أمن الدولة وإبطال اللائحة بحجة أن محاكمة أمام محكمة الدولة فيها انتهاك لحقوقه الدستورية تحت المواد 38و60و64 من الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية

      وبعد أن وضح للمحكمة أن العريضة مستوفية لشروط المادتين 323 و325 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 أمرت بتصريحها في 2/7/1981 وفقاً لنص المادة 328 من قانون الإجراءات المدنية وأمرت بإيقاف المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة وبعد الاستماع لمندوب النائب العام وبعد جلسات متعددة صيغت بعدها نقاط النزاع أصدرت المحكمة في 6/9/1981 قراراً بأن يتم أولاً الفصل في نقطة النزاع المبدئية بموجب المادة 84 من قانون الإجراءات المدنية عما إذا كانت هنالك مسألة دستورية صالحة للفصل فيها

      وبعد الاستماع لمرافعة الطرفين أصدرت المحكمة قرارها في 31/10/1981 بأن العريضة اشتملت على متطلبات المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية وأن للمدعى المصلحة في رفع الدعوى وعليه فقد قررت المحكمة أن تسير في الدعوى

      ثم تقدم المتهم الآخر هاشم عبده حمد الله بطلب لضمه كمدع ثان ووافقت المحكمة بعد الاستماع للطرفين وعند الاستماع لهذه المرافعات لم يتقدم محاميه الأستاذ أحمد أبو جبه بمرافعة منفصلة وانضم لهيئة الادعاء إذ أن ما ينطبق على القضية المرفوعة من المدعى التجاني الطيب سوف ينطبق عليه تلقائياً

      هذا وقد استمعت المحكمة في الجلسات الختامية للمرافعات إلي مرافعة مكتوبة تقدمت بها هيئة الادعاء وأخرى شفوية من الأستاذ عبد الوهاب محمد عبد الوهاب عضو هيئة الادعاء كما تقدم الأستاذ عبد العزيز حاكم عن النائب العام بمرافعة مكتوبة وعقب عليها الأستاذ عبد الوهاب وبعض أعضاء هيئة الادعاء

      يدعي محامو الطاعنين بأن حقوقهم التي كفلها لهم الدستور تحت المواد 38و60و64 قد انتهكت ويفصلون حججهم على الأوجه التالية :-

1-     أن ولاية القضاء التي أوكلها الدستور للهيئة القضائية على النحو الوارد في المادة 185 لا يمكن الانتقاص منها بتكوين محاكم ذات طبيعة مختلفة

2-     إن المساواة أمام القضاء قد انتفت إذ أن الطاعن قد قدم لمحكمة أمن الدولة بينما قدم آخرون ووجهوا بتهم مماثلة للمحاكم الجنائية العادية وأتيحت لهم كل فرص الدفاع المبينة في إجراءاتها من تحقيق قضائي واستئناف وقد استشهدوا بأقوال القاضي فضل علي في قضية أنور علي ضد ولاية غرب البنغال

3-     أن المحكمة التي شكلت لمحاكمة الطاعن مكتوبة من ثلاثة من العسكريين وليس من بينهم قاض مؤهل أو متمرس

4-     أن لائحة إجراءات المحكمة تطالب المتهم بتحضير قائمة بشهود دفاعه قبل أن تسمح قضية الاتهام ضده وقبل أن يعلم حقيقة الادعاء المقام ضده بتفصيل

5-     أن إجراءات المحكمة تحرم الطاعن من حقه في الاستئناف

6-     أن المادة 21 من لائحة إجراءات المحكمة تجيز لها أن تأخذ بأقوال متهم ضد أي متهم آخر دون حاجة إلى تعضيد

7-     إن المواد 22و23و24 من اللائحة تجعل من رئيس الجمهورية وحده سلطة مؤيدة للحكم وبذا تحرم المتهم من حقه في الاستئناف وبل من حقه أن يعرف طبيعة الحكم الصادر ضده إذ أن ذلك لا يتسنى له إلا عند إعلان الحكم بعد التصديق عليه من السلطة المؤيدة

      هذا وقد تقدم النائب العام بحجج متعددة في دفوعه ويمكن إيجازها فيما يلي :-

1-     أن الافتراض القانوني هو أن كل قانون يعد دستورياً ما لم يستطع المدعى إثبات العكس

2-     أنه ليس هنالك قانون أساسي سوى الدستور وان قانون الإجراءات الجنائية أو العقوبات أو خلافهما مهما حوت من مبادئ سامية فإن تغيير ذلك بواسطة قانون لاحق لا يجعل من القانون اللاحق تشريعاً غير دستوري ما لم يتعارض ذلك مع الدستور ذاته

3-     أنه ليس هنالك حق دستوري يسمى حق الاستئناف وليس الاستئناف سوى امتياز يمنحه القانون أو يحد منه أو حتى يحجب المتقاضي عنه في بعض الأحايين

4-     أن المادة 169 من الدستور تتحدث عن إنشاء المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة وأي محاكم أخرى وليست المحكمة التي شكلت لمحاكمة الطاعن سوى إحدى هذه المحاكم التي تجد سندها في الدستور

5-     ليس في تشكيل محكمة أمن الدولة من عسكريين أو من أشخاص ليسوا من أعضاء الهيئة القضائية بدعة أو مخالفة للدستور بل أن قانون الهيئة القضائية لسنة 1976 يجيز لرئيس القضاء أن يعين كقضاة من الدرجة الأولى ضباط القوات المسلحة الذين لهم خبرة وممارسة في القوانين والمحاكم العسكرية التي تتبع إجراءات مماثلة للإجراءات الجنائية

على ضوء ما ساقه الأطراف من حجج وأسانيد سواء في مرافعاتهم المكتوبة أو الشفوية أو ما أدلوا به من إجابات عند مناقشة المحكمة لهم أثناء الجلسات فإننا نبدأ بمناقشة مواد الدستور المشار إليها لشرح مادة وتفسيرها فنقول :-

المادة 38:

      نص هذه المادة كما يلي :-

      " الناس في جمهورية السودان الديمقراطية متساوون أمام القضاء والسودانيون متساوون في الحقوق والواجبات ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو العنصر أو الموطن المحلي أو الجنس أو اللغة أو الدين "

      لب هذه المادة وهي أولى المواد في الباب الثالث من الدستور والمتعلق بالحريات والحقوق والواجبات هو أن الناس جميع الناس في السودان سواء أكان سودانيين أم غير سودانيين متساوون أمام القضاء

      والمساواة أمام القضاء تعني أن يخضعوا جميعاً لإجراءات مماثلة ولتصنيف مماثل فالعسكريون جميعاً يخضعون لإجراءات المحاكم العسكرية والجرائم التي تصنف حسب خطورتها أو أثرها على المجتمع يمثل مرتكبوها أمام محاكم ذات إجراءات مماثلة وقياساً على ذلك بل وكنتيجة منطقية له فإن الجرائم التي يرتكبها مخالفين لقوانين أمن الدولة يجوز تصنيفها بتقديم مرتكبيها أمام محاكم أمن الدولة المنصوص عليها في المادة 196 من الدستور

      ذكر محامو المدعين أن هنالك قضايا مماثلة أحيلت لمحكمة الجنايات وما كان ينبغي أن تكون هنالك تفرقة بين المتهمين تحت قانون واحد وفي ظروف مماثلة وهذا الإجراء يعد انتهاكاً لحق المدعين في المساواة أمام القضاء لأنهما قد اخضعا لمحكمة عسكرية دون غيرهما مما اضطرهما للجوء إلي المحكمة العليا لحماية حقهما الدستوري

      وتجدر الإشارة إلي أن هيئة الادعاء لم تطعن في دستورية المادة 31 من قانون أمن الدولة وإنما انصب طعنها في ممارسة السلطة التي تخولها تلك المادة للسيد الرئيس لتشكيل محاكم أمن دولة في الحالات التي يرى أنها تتطلب ذلك ولا يغيب عن الأذهان أن الدعوى قد قبلت على أساس أن المدعين يطالبان بحماية حق دستوري ظنا أنه قد انتهك بموجب القرار الرامي إلي محاكمتهما أمام محكمة أمن الدولة فمرتكز الطعن ممارسة السلطة المخولة بموجب المادة 31 من القانون المذكور وليس نص المادة ذاتها وكنتيجة لتلك الممارسة يطعن في دستورية اللائحة التي يصدرها الرئيس عند تشكيله لمحكمة أمن الدولة

      وبالنظر إلي نص المادة 31 المشار إليها نجد أنها تجيز للرئيس تشكيل محكمة أمن دولة لمحاكمة أي متهم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون أمن الدولة أو الفصل التاسع أو العاشر أو الحادي عشر من قانون العقوبات أو الفصل الخامس من قانون القوات المسلحة وهذه جرائم يمكن تصنيفها بحسبانها جرائم تمس الدولة وأمنها وكيانها

      وهذه المادة لا تضع قيداً على الرئيس في تشكيل المحكمة المشار إليها ولا تحدد السلطة المخولة ولا تضع شروطاً لممارسة السلطة ومؤدى ذلك أن الرئيس يمكنه إصدار ما يراه من قرارات تتعلق بإحالة من يرى من المتهمين بموجب قانون أمن الدولة إلي محكمة أمن الدولة وإغفال من يرى إغفالهم وكل هذه القرارات لا تخالف المادة 31 من قانون أمن الدولة

      ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا والذي أقلق هيئة الادعاء هو ما مدى إمكان تقييد القرار الصادر بموجب المادة 31 المشار إليها بحدود الدستور؟ بمعنى أن القرار الصادر بموجبها قد انتهك حقاً دستورياً كان يجب أن يتمتع به المتهم تحت قانون أمن الدولة

      وقد انتهى محامو المدعيين إلي عدم تقييد القرار بالحدود الواردة في الدستور يجعل القرار مخالفاً للدستور ويتعين إعلان بطلانه بصرف النظر عن أن القرار في حد ذاته تشريع فرعي أو ممارسة لسلطة مخولة وليست سلطة أصلية وفي معرض مرافعتهم أكد محامو المدعيين إلي أنهم لا يطعنون في دستورية المادة 31 ولكنهم يرون أن الممارسة يجب أن تكون في حدود معلومة وألا تمس حقوق المدعيين

أحالنا الأستاذ عبد الوهاب عن هيئة الادعاء إلي سابقة هندية حكمتها المحكمة العليا بكلكتا هي قضية أنور ضد ولاية البنغال الغربية AIR(1952) at p150 وقرأ مقتطفاتها من حكم الأغلبية ومن ضمن ما ركز عليه هو أن للمشرع الحق في أن يشرع ما يرى من إحالة أي متهم إلي أي محكمة ولكن يجب أن يكون هناك تصنيف محدد لذلك النوع من الناس وأن يكون التصنيف مبنيا على أسس معقولة وليس تصنيفاً جزافياً ويقول أن عدم التقييد بهذه القيود يعد انتهاكاً لحق المساواة أمام القضاء بدليل أن الإجراءات المتبعة لدى محكمة أمن الدولة تختلف جوهريا عن الإجراءات المعمول بها أمام المحاكم العادية

      باستقراء هذا الرأي والسابقة المشار إليها نجيب أن الاحتجاج بالسابقة المذكورة قد ورد على غير وجهه فطبيعة الدعوى في السابقة الهندية تختلف عن طبيعة هذه الإجراءات فالطاعن في القضية الهندية طعن أولاً في دستورية القانون القاضي بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمته ثم طعن في الإجراءات التي أدت إلي إدانته جاء في حكم المحكمة :-

        In both petitions it is contended that the west Bengal special courts Act of 1950 and in particular S 5 thereof, is ultra vires the constitution

      والطعن هنا في السبب لا فيما يترتب عليه من نتائج في حين أن الطعن الماثل أمامنا في النتائج لا في السبب

      ولعلنا نتفق مع هيئة الادعاء في أن عدم التصنيف يعيب أي تشريع لأنه لا يوفر الضمان اللازم للمساواة أمام القضاء فقد جاء في السابقة الهندية المشار إليها رغم أنها لا تنطبق على هذه الإجراءات ما يلي :-

        The guiding principle of this guaranty is that all persons similarly circumstanced shall be treated alike both in privileges conferred and liabilities imposed It has been said that the equal protection of the Laws is a pledge of the protection of equal Laws

      هذا يقودنا إلي لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة التي يطعن المدعيان في أنها تنتهك حقوقهما في المساواة أمام القضاء بسبب إخضاعهما لإجراءات تختلف عن الإجراءات المعمول بها أمام المحاكم العادية وفي رد على ذلك يقول رئيس القضاء في القضية الهندية ما يلي :-

        It must be admitted that the guarantees against the denial of equal protection of the Laws do not mean that identically of the Laws is a pledge of the same rules of law should be made applicable to all persons within the territory of India in spite of differences of Circumstances and conditions as has been said by the supreme court of America Equal protection of law is a pledge of the protection of equal laws; and this means, subjection to equal laws, applying alike to all in  the same situation In other words, there should be no discrimination between one person and another if as regards the subject-matter of legislation their position in the same

وخلاصة القول أن تقديم المتهم بتهمة تحت قانون أمن الدولة لمحكمة أمن الدولة ليس فيه حرمان من المساواة أمام القضاء بوجه عام وينبغي هنا لفت النظر إلي أن اللوائح لابد أن تكون موحدة درءاً لأية شبهة تفرقة أو عدم مساواة

      نأتي للمادتين 60 و 64 من الدستور وهما مرتبطان ببعضهما ويشملهما الباب الرابع والخاص بسيادة حكم القانون

المادة 60 :

      "على الدولة أن تحترم حقوق الأفراد الثابتة تحت حكم القانون كما عليها أن تقدم الوسائل الفعالة لحمايتها والتمتع بها "

المادة 64 :

      " كل شخص متهم بارتكاب جريمة يجب أن يقدم بأسرع فرصة للمحاكمة ومن حقه أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون "

      يدعي الطاعنان بأن المحاكمة فيها إهدار لحقوقهما تحت هاتين المادتين فما هي حقوق الأفراد الثابتة تحت حكم القانون والتي على الدولة احترامها ؟ وما هي المحاكمة العادلة ؟

      لقد سبق لهذه المحكمة أن قررت في القضية الدستورية رقم 2/1980 المستأجرون لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية ضد حكومة السودان

      (نشرة الأحكام القضائية لأكتوبر ونوفمبر وديسمبر 1979 ص 137)

بأن حق اللجوء إلي القضاء بشأن الأوامر الإدارية في تلك القضية هو حق قانوني وليس حقاً دستوريا

      وحق الاستئناف الذي يشير إليه الطاعن هو حق قانوني وليس حقاً دستوريا ولا نعلم أن هناك نصا في أي وثيقة عالمية أو دستور ينص على حق الاستئناف ولكن الاتجاه الفقهي الحديث يكتفي بالنص على المراجعة أو إعادة النظر ويعتبر ذلك حقا معادلاً وكافيا لأن المراجعة أو إعادة النظر تعطي السلطة المختصة فرصة مراجعة الحكم وهذا في حد ذاته يكفي وقد جاء في المادة 14(5) من الميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 أن لكل من يدان بجريمة الحق في أن تراجع إدانته والعقوبة الموقعة عليه ويعني ذلك أن المراجعة أو إعادة النظر تعد ضمانة لها أهميتها مثل الاستئناف تماما لأن المطلوب هو التأكد من صحة أو عدم صحة القرار والعقوبة واللائحة الماثلة تتيح لرئيس الجمهورية الفرصة لإعادة النظر عندما تعرض عليه الأوراق للتأييد أو غير ذلك وهذا إجراء يقوم مقام الاستئناف

      أن المحاكمة العادلة وحقوق الأفراد الثابتة ليست هي النصوص التي استحدثها قانون الإجراءات وأن قدم عهده والعمل به أو سواه وإنما هي مبادئ العدالة الطبيعية التي تتطلب توافر الشروط الآتية :-

1-     أن يعلم المتهم مسبقاً بما يواجه به من تهم

2-     أن يعطي المتهم فرصة كاملة للإدلاء بأقواله وحججه

3-     أن يواجه المتهم بالشهود الذين يشهدون ضده وأن يعطي الفرصة لاستجوابهم

4-     أن يعطي المتهم الفرصة كاملة لإحضار شهود دفاعه أمام المحكمة

فما مدى تواجد هذه المبادئ التي سقناها كشروط أساسية للمحاكمة العادلة في لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة

تنص مواد لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة من بين ما تنص على الأمور التالية :-

1-     تسلم قائمة الاتهام للمتهم قبل 48 ساعة على الأقل من تاريخ بدء الجلسة

2-     يسمح للمتهم بتوكيل محام يتولى الدفاع عنه ويسمح للمحامي بمقابلة المتهم

3-     إذا كان لأي متهم شهود دفاع ينبغي أن يسلم الشخص الذي يتولى حراسته قائمة بأسمائهم خلال 48 ساعة من استلامه لأمر التشكيل

4-     الجلسات علنية ما لم تر المحكمة مراعاة لمقتضيات الأمن والنظام العام خلاف ذلك

5-     لا يعلن قرار الإدانة بناء على اعترافات المتهم إلا إذا استوثقت المحكمة بأنه قد فهم بوضوح معنى التهمة المنسوبة إليه بجميع تفاصيلها وأركانها والنتائج المترتبة على اعترافه

6-     يجوز للمحكمة أن تأذن للمتهم بتقديم شهود دفاع جدد

7-     يجب على المحكمة أن تسمح للمتهم باستجواب أي شاهد لم يسبق له أن ذكر اسمه إذا كان هذا الشاهد حاضراً

8-     يجوز للمحكمة في أي مرحلة من مراحل المحاكمة أن تكلف أي شخص بالحضور كشاهد أو أن تستجوب أي شخص يكون حاضراً ولو لم يكلف بالحضور كشاهد أو أن تستدعي مرة أخرى وتعيد استجواب أي شخص سبق استجوابه ويجب على المحكمة أن تكلف أي شخص من هؤلاء الأشخاص بالحضور وأن تستجوبه أو أن تستدعي مرة أخرى وتعيد استجواب أي شخص سبق استجوابه إذا تبين لها أن شهادته جوهرية في الفصل في القضية فصلاً عادلاً

9-     لا يكون المتهم عرضة للعقاب إذا رفض الرد علي أية أسئلة موجهة له من المحكمة أو أجاب عنها إجابات غير صحيحة ولكن يجوز للمحكمة أن تستخلص من تراه عادلاً

10-    في جميع الأحوال التي تختلف فيها آراء المحكمة يجب أن يسود رأي الأغلبية

11-    يجب تدوين رأي أي عضو من أعضاء المحكمة معارض للقرار مع ذكر الأسباب وتقديمها للسلطة المصدقة للحكم على ألا يكون ذلك جزءاً من المحضر وألا يذكر في الحكم

12-    يجب على المحكمة أن تقبل البينة المقدمة أمامها بما يتفق مع المنطق والعدالة للوصول إلي الحقيقة دون معاملة غير كريمة للمتهم أو الشهود وتشترط اللائحة تقديم أفضل البينات ما أمكن وألا تقبل أية بينة ما لم تؤد بطريق مباشر أو غير مباشر إلي إثبات التهمة أو نفيها

13-    بعد أن تنتهي المحكمة من إجراءاتها عليها أن ترفعها دون إبطال للسلطة المؤيدة

14-    أن يكون تأييد القرار والحكم الذين تصدرهما المحكمة لدى رئيس الجمهورية والذي يجوز له :

(أ)     أن يخفف العقوبة أو أن يبدلها بأية عقوبة أقل كان من الجائز أن توقعها المحكمة على المتهم

(ب)    أن يعفي من كل أو بعض العقوبة

(ج)    أن يوقف تنفيذ كل أو بعض العقوبة

(د)     أن يرفض التصديق على الحكم ويجوز له أن يعيد القضية لإعادة النظر في الحكم

(هـ)   أن يرفض التصديق على القرار والحكم ويجوز له أن يعيد القضية لإعادة النظر في القرار والحكم كما يجوز له أن يأمر بمحاكمة جديدة أمام محكمة أخرى

      وجدير أن ما جاء في اللائحة محل الطعن يتفق والضمانات الأساسية في المحاكمات الجنائية حسبما جاء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية الذي سبقت الإشارة إليه ونرى أن نورد تلك الضمانات كما وردت بحذافيرها

BASIC DOCUMENTS ON HUMAN RIGHTS 1970

        In the determination of any Criminal charge against him, everyone shall be entitled to the following minimum guarantees, in full equality :

(a)     To be informed promptly and in detail in a language which he understands of the nature and cause of the charge against him

(b)    To have adequate time and facilities for the preparation of his defence and to communicate with counsel of the charge against him

(c)     To be triad without undue delay

(d)    To be tried in  his present, and to defind  himself in person or through legal assistance of his own choosing, to be informed, if he dose not gave legal assistance, of this right, and to have legal assistance of Justice so require, and without payment by him in any such case if he dose not sufficient means to pay for it

(e)     To examine, or have examined, the witnesses against him and to obtain the attendance and examination of witnesses on his behalf under the same conditions as witnesses against him

(f)      To have the free assistance of an interpreter if he cannot understand or speak the language used in court

(g)     Not to be compelled to testify against himself or to confess guilt

      ومن ضمن الحجج التي اعتمد الادعاء أن محكمة أمن الدولة مكونة من عسكريين وهم بالطبع أشخاص لا ينتمون إلي الهيئة القضائية وجاء في معرض رد النائب العام أن ذلك ليس بدعة في نظامنا القضائي ولا في النظم الأخرى إذ أن قانون الهيئة القضائية لسنة 1976 يجيز لرئيس القضاء أن يعين كقضاة من الدرجة الأولى ضباط القوات المسلحة الذين لهم خبرة وممارسة في المحاكم العسكرية التي تتبع إجراءات مختلفة إلا أنها مماثلة للإجراءات في المحاكم العادية

      وتجدر الإشارة إلي أن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية المشار إليه يتطلب الإجازات القانونية لمن يجلس في منصة القضاء واكتفى بتوافر شرطي الممارسة والخبرة

      وكما نعلم أن هذه المحاكم ذات مهمة محددة وتنتهي بانتهاء مهمتها وليس هناك ما يوجب تعيين قضاة أو قانونيين أو مهنيين للجلوس فيها وهذا يختلف عن شرط تعيين القضاة في الهيئة القضائية والذين يحدد القانون شروط تولي المنصب القضائي بصفة مستديمة وعادية

      لقد ركز محامو الادعاء على نقطتين هما أن أوراق المتهم تسلم للمتهم في ظرف 48 ساعة على الأقل وهذا هو حد أدنى ويلزم المحكمة بتسليمها في مدة قد تزيد ولكنها لا تقل بأي حال من الأحوال عن 48 ساعة وهذا أمر في مصلحة المتهم

      أما النقطة الثانية حول حرمانه من الشهود فهذا أمر غير صحيح لأن للمتهم الحق في استدعاء شهود بموجب مواد اللائحة 12(2) و 14 من اللائحة

      وخلاصة القول أن هذه المواد إذا ما قيست على ضوء ما وضعناه من مبادئ أساسية تقتضيها مبادئ العدالة الطبيعية لاتضح أنها لا تخرج عما يتطلبه من يصبو لتحقيق تلك العدالة

      إن مواد هذه اللائحة كما هو مبين قد أخذت من نصوص قانون الإجراءات الجنائية الذي يشير إليه محامو الطاعن بوصفه القانون المحقق للعدالة

      إن الطاعن لا يطعن كما أسلفنا في دستورية المادة 31 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 والتي تجيز لرئيس الجمهورية تكوين محاكم أمن الدولة كما أن الطاعن لا يطعن في مخالفة لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة للقانون الذي خول للرئيس إصدار تلك اللائحة بل أن الطعن ينصب على أن اللائحة بهذه الصورة تخل بحق المتهم في المحاكم العادلة وتهدر حقوقه المنصوص عليها في الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية وعلى الأخص المواد 38و60و64

      ولعل هذا ما يعيب المرافعات في هذه القضية فالطعن في أي تشريع فرعي بصرف النظر عن الجهة التي خولت إصداره لا يكون بسبب عدم دستوريته ولكن ينحصر في عدم قانونيته وهذا يتضح من العبارة اللاتينية المستعملة في هذا الصدد Ultra Vires وتعني خارج النطاق فالقانون يطعن فيه باعتباره خارج نطاق الدستور ولذلك يقولون باللسان الأعجمي Ultra vires the constitution والتشريع الفرعي يقاس بنطاق  القانون فإذا كان معيباً قيل Ultra Vires the statute ولكننا لم نرد أن نرفض الدعوى بحجة تداخل الأسباب والأسس الإجرائية وقد استخلصنا من كل ذلك أن المطلوب منا هو حماية حق دستوري قيل أنه انتهك من جراء ممارسة سلطة مخولة بموجب المادة 31 من قانون أمن الدولة

      ونحن قد أبنا فيما فصلناه أن طلب الطاعن لحماية الحق الدستوري تحت المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 طلب لم يستطع الطاعن إثباته أو إثبات أن أياً من حقوقه التي كفلها له الدستور قد أضير أو انتهك وعليه فإننا نرفض الطعن ونأمر بشطب الدعوى

▸ الاتحاد العام لكرة القدم وآخر ضد نادى الزهرة الرياضي فوق التجاني محمد يوســف الطاعن ضــد إحســان يوســف المطعون ضدها ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1980
  4. التجاني الطيب بابكر ضد حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

التجاني الطيب بابكر ضد حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

المحكمة العليا

القضاة :

صاحب السعادة السيد خلف الله الرشيد          رئيس القضاء                 رئيسا

سعادة السيد دفع الله الرضي                     نائب رئيس القضاء             عضواً

سعادة السيد مهدي الفحل                        نائب رئيس القضاء            عضوا

سعادة السيد محمد الفحل شوقي                  قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد حسن على أحمد                    قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد أحمد التيجاني عبد الهادي           قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة           قاضي المحكمة العليا           عضواً

 

التجاني الطيب بابكر           ضد            حكومة جمهورية السودان الديمقراطية

ق د / 3 / 1981

المبادئ:

-       إجراءات جنائية – حق الاستئناف – حق قانوني

-       قانون دستوري – التشريع الفرعي – الطعن فيه

1-     الطعن في التشريع الفرعي لا يكون بسبب عدم الدستورية بل ينحصر في عدم القانونية , ولما كانت لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة صادرة بموجب المادة 31 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 تعتبر تشريعاً فرعياً لا يطعن فيه بمخالفة الدستور بل يكون الطعن فيه بمخالفة القانون

2-     حق الاستئناف حق قانوني وليس حقا دستوري لذلك فإن عرض الأوراق على السيد رئيس الجمهورية للتأييد أو خلافه يقوم مقام الاستئناف

الحكم

1/5/1982:

      في الثامن عشر من شعبان سنة 1401هـ الموافق العشرين من شهر يونيو سنة 1981 أصدر السيد رئيس الجمهورية عملاً بأحكام المادة 31(1) من قانون أمن الدولة لسنة 1973 أمراً بتشكيل محكمة أمن الدولة برئاسة العميد محمد الأمين حسين كريم الدين وعضوية كل من العقيد (بحري) أ ح كنني إسماعيل عبد القادر والعقيد (حقوقي) عبد المنعم يوسف صالح لمحاكمة المتهمين التجاني بابكر وعبده هاشم حمد الله بتهم متعددة تحت المواد 18و19(2)و20(1)و(3) من قانون أمن الدولة والمادتين 103و105 من قانون العقوبات كما أصدر السيد رئيس الجمهورية لائحة تحدد إجراءات المحكمة وفقا لقانون أمن الدولة على النحو الذي سنتعرض له فيما بعد وهي اللائحة المرفقة (مستند 1)

      بعد صدور أمر التشكيل واللائحة ببضعة أيام تقدم المدعى التجاني الطيب بابكر للمحكمة العليا (الدائرة الدستورية) بعريضة دستورية قبلت في 28 يونيو سنة 1981 يطالب فيها بإبطال أمر تشكيل المحكمة محكمة أمن الدولة وإبطال اللائحة بحجة أن محاكمة أمام محكمة الدولة فيها انتهاك لحقوقه الدستورية تحت المواد 38و60و64 من الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية

      وبعد أن وضح للمحكمة أن العريضة مستوفية لشروط المادتين 323 و325 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 أمرت بتصريحها في 2/7/1981 وفقاً لنص المادة 328 من قانون الإجراءات المدنية وأمرت بإيقاف المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة وبعد الاستماع لمندوب النائب العام وبعد جلسات متعددة صيغت بعدها نقاط النزاع أصدرت المحكمة في 6/9/1981 قراراً بأن يتم أولاً الفصل في نقطة النزاع المبدئية بموجب المادة 84 من قانون الإجراءات المدنية عما إذا كانت هنالك مسألة دستورية صالحة للفصل فيها

      وبعد الاستماع لمرافعة الطرفين أصدرت المحكمة قرارها في 31/10/1981 بأن العريضة اشتملت على متطلبات المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية وأن للمدعى المصلحة في رفع الدعوى وعليه فقد قررت المحكمة أن تسير في الدعوى

      ثم تقدم المتهم الآخر هاشم عبده حمد الله بطلب لضمه كمدع ثان ووافقت المحكمة بعد الاستماع للطرفين وعند الاستماع لهذه المرافعات لم يتقدم محاميه الأستاذ أحمد أبو جبه بمرافعة منفصلة وانضم لهيئة الادعاء إذ أن ما ينطبق على القضية المرفوعة من المدعى التجاني الطيب سوف ينطبق عليه تلقائياً

      هذا وقد استمعت المحكمة في الجلسات الختامية للمرافعات إلي مرافعة مكتوبة تقدمت بها هيئة الادعاء وأخرى شفوية من الأستاذ عبد الوهاب محمد عبد الوهاب عضو هيئة الادعاء كما تقدم الأستاذ عبد العزيز حاكم عن النائب العام بمرافعة مكتوبة وعقب عليها الأستاذ عبد الوهاب وبعض أعضاء هيئة الادعاء

      يدعي محامو الطاعنين بأن حقوقهم التي كفلها لهم الدستور تحت المواد 38و60و64 قد انتهكت ويفصلون حججهم على الأوجه التالية :-

1-     أن ولاية القضاء التي أوكلها الدستور للهيئة القضائية على النحو الوارد في المادة 185 لا يمكن الانتقاص منها بتكوين محاكم ذات طبيعة مختلفة

2-     إن المساواة أمام القضاء قد انتفت إذ أن الطاعن قد قدم لمحكمة أمن الدولة بينما قدم آخرون ووجهوا بتهم مماثلة للمحاكم الجنائية العادية وأتيحت لهم كل فرص الدفاع المبينة في إجراءاتها من تحقيق قضائي واستئناف وقد استشهدوا بأقوال القاضي فضل علي في قضية أنور علي ضد ولاية غرب البنغال

3-     أن المحكمة التي شكلت لمحاكمة الطاعن مكتوبة من ثلاثة من العسكريين وليس من بينهم قاض مؤهل أو متمرس

4-     أن لائحة إجراءات المحكمة تطالب المتهم بتحضير قائمة بشهود دفاعه قبل أن تسمح قضية الاتهام ضده وقبل أن يعلم حقيقة الادعاء المقام ضده بتفصيل

5-     أن إجراءات المحكمة تحرم الطاعن من حقه في الاستئناف

6-     أن المادة 21 من لائحة إجراءات المحكمة تجيز لها أن تأخذ بأقوال متهم ضد أي متهم آخر دون حاجة إلى تعضيد

7-     إن المواد 22و23و24 من اللائحة تجعل من رئيس الجمهورية وحده سلطة مؤيدة للحكم وبذا تحرم المتهم من حقه في الاستئناف وبل من حقه أن يعرف طبيعة الحكم الصادر ضده إذ أن ذلك لا يتسنى له إلا عند إعلان الحكم بعد التصديق عليه من السلطة المؤيدة

      هذا وقد تقدم النائب العام بحجج متعددة في دفوعه ويمكن إيجازها فيما يلي :-

1-     أن الافتراض القانوني هو أن كل قانون يعد دستورياً ما لم يستطع المدعى إثبات العكس

2-     أنه ليس هنالك قانون أساسي سوى الدستور وان قانون الإجراءات الجنائية أو العقوبات أو خلافهما مهما حوت من مبادئ سامية فإن تغيير ذلك بواسطة قانون لاحق لا يجعل من القانون اللاحق تشريعاً غير دستوري ما لم يتعارض ذلك مع الدستور ذاته

3-     أنه ليس هنالك حق دستوري يسمى حق الاستئناف وليس الاستئناف سوى امتياز يمنحه القانون أو يحد منه أو حتى يحجب المتقاضي عنه في بعض الأحايين

4-     أن المادة 169 من الدستور تتحدث عن إنشاء المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة وأي محاكم أخرى وليست المحكمة التي شكلت لمحاكمة الطاعن سوى إحدى هذه المحاكم التي تجد سندها في الدستور

5-     ليس في تشكيل محكمة أمن الدولة من عسكريين أو من أشخاص ليسوا من أعضاء الهيئة القضائية بدعة أو مخالفة للدستور بل أن قانون الهيئة القضائية لسنة 1976 يجيز لرئيس القضاء أن يعين كقضاة من الدرجة الأولى ضباط القوات المسلحة الذين لهم خبرة وممارسة في القوانين والمحاكم العسكرية التي تتبع إجراءات مماثلة للإجراءات الجنائية

على ضوء ما ساقه الأطراف من حجج وأسانيد سواء في مرافعاتهم المكتوبة أو الشفوية أو ما أدلوا به من إجابات عند مناقشة المحكمة لهم أثناء الجلسات فإننا نبدأ بمناقشة مواد الدستور المشار إليها لشرح مادة وتفسيرها فنقول :-

المادة 38:

      نص هذه المادة كما يلي :-

      " الناس في جمهورية السودان الديمقراطية متساوون أمام القضاء والسودانيون متساوون في الحقوق والواجبات ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو العنصر أو الموطن المحلي أو الجنس أو اللغة أو الدين "

      لب هذه المادة وهي أولى المواد في الباب الثالث من الدستور والمتعلق بالحريات والحقوق والواجبات هو أن الناس جميع الناس في السودان سواء أكان سودانيين أم غير سودانيين متساوون أمام القضاء

      والمساواة أمام القضاء تعني أن يخضعوا جميعاً لإجراءات مماثلة ولتصنيف مماثل فالعسكريون جميعاً يخضعون لإجراءات المحاكم العسكرية والجرائم التي تصنف حسب خطورتها أو أثرها على المجتمع يمثل مرتكبوها أمام محاكم ذات إجراءات مماثلة وقياساً على ذلك بل وكنتيجة منطقية له فإن الجرائم التي يرتكبها مخالفين لقوانين أمن الدولة يجوز تصنيفها بتقديم مرتكبيها أمام محاكم أمن الدولة المنصوص عليها في المادة 196 من الدستور

      ذكر محامو المدعين أن هنالك قضايا مماثلة أحيلت لمحكمة الجنايات وما كان ينبغي أن تكون هنالك تفرقة بين المتهمين تحت قانون واحد وفي ظروف مماثلة وهذا الإجراء يعد انتهاكاً لحق المدعين في المساواة أمام القضاء لأنهما قد اخضعا لمحكمة عسكرية دون غيرهما مما اضطرهما للجوء إلي المحكمة العليا لحماية حقهما الدستوري

      وتجدر الإشارة إلي أن هيئة الادعاء لم تطعن في دستورية المادة 31 من قانون أمن الدولة وإنما انصب طعنها في ممارسة السلطة التي تخولها تلك المادة للسيد الرئيس لتشكيل محاكم أمن دولة في الحالات التي يرى أنها تتطلب ذلك ولا يغيب عن الأذهان أن الدعوى قد قبلت على أساس أن المدعين يطالبان بحماية حق دستوري ظنا أنه قد انتهك بموجب القرار الرامي إلي محاكمتهما أمام محكمة أمن الدولة فمرتكز الطعن ممارسة السلطة المخولة بموجب المادة 31 من القانون المذكور وليس نص المادة ذاتها وكنتيجة لتلك الممارسة يطعن في دستورية اللائحة التي يصدرها الرئيس عند تشكيله لمحكمة أمن الدولة

      وبالنظر إلي نص المادة 31 المشار إليها نجد أنها تجيز للرئيس تشكيل محكمة أمن دولة لمحاكمة أي متهم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون أمن الدولة أو الفصل التاسع أو العاشر أو الحادي عشر من قانون العقوبات أو الفصل الخامس من قانون القوات المسلحة وهذه جرائم يمكن تصنيفها بحسبانها جرائم تمس الدولة وأمنها وكيانها

      وهذه المادة لا تضع قيداً على الرئيس في تشكيل المحكمة المشار إليها ولا تحدد السلطة المخولة ولا تضع شروطاً لممارسة السلطة ومؤدى ذلك أن الرئيس يمكنه إصدار ما يراه من قرارات تتعلق بإحالة من يرى من المتهمين بموجب قانون أمن الدولة إلي محكمة أمن الدولة وإغفال من يرى إغفالهم وكل هذه القرارات لا تخالف المادة 31 من قانون أمن الدولة

      ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا والذي أقلق هيئة الادعاء هو ما مدى إمكان تقييد القرار الصادر بموجب المادة 31 المشار إليها بحدود الدستور؟ بمعنى أن القرار الصادر بموجبها قد انتهك حقاً دستورياً كان يجب أن يتمتع به المتهم تحت قانون أمن الدولة

      وقد انتهى محامو المدعيين إلي عدم تقييد القرار بالحدود الواردة في الدستور يجعل القرار مخالفاً للدستور ويتعين إعلان بطلانه بصرف النظر عن أن القرار في حد ذاته تشريع فرعي أو ممارسة لسلطة مخولة وليست سلطة أصلية وفي معرض مرافعتهم أكد محامو المدعيين إلي أنهم لا يطعنون في دستورية المادة 31 ولكنهم يرون أن الممارسة يجب أن تكون في حدود معلومة وألا تمس حقوق المدعيين

أحالنا الأستاذ عبد الوهاب عن هيئة الادعاء إلي سابقة هندية حكمتها المحكمة العليا بكلكتا هي قضية أنور ضد ولاية البنغال الغربية AIR(1952) at p150 وقرأ مقتطفاتها من حكم الأغلبية ومن ضمن ما ركز عليه هو أن للمشرع الحق في أن يشرع ما يرى من إحالة أي متهم إلي أي محكمة ولكن يجب أن يكون هناك تصنيف محدد لذلك النوع من الناس وأن يكون التصنيف مبنيا على أسس معقولة وليس تصنيفاً جزافياً ويقول أن عدم التقييد بهذه القيود يعد انتهاكاً لحق المساواة أمام القضاء بدليل أن الإجراءات المتبعة لدى محكمة أمن الدولة تختلف جوهريا عن الإجراءات المعمول بها أمام المحاكم العادية

      باستقراء هذا الرأي والسابقة المشار إليها نجيب أن الاحتجاج بالسابقة المذكورة قد ورد على غير وجهه فطبيعة الدعوى في السابقة الهندية تختلف عن طبيعة هذه الإجراءات فالطاعن في القضية الهندية طعن أولاً في دستورية القانون القاضي بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمته ثم طعن في الإجراءات التي أدت إلي إدانته جاء في حكم المحكمة :-

        In both petitions it is contended that the west Bengal special courts Act of 1950 and in particular S 5 thereof, is ultra vires the constitution

      والطعن هنا في السبب لا فيما يترتب عليه من نتائج في حين أن الطعن الماثل أمامنا في النتائج لا في السبب

      ولعلنا نتفق مع هيئة الادعاء في أن عدم التصنيف يعيب أي تشريع لأنه لا يوفر الضمان اللازم للمساواة أمام القضاء فقد جاء في السابقة الهندية المشار إليها رغم أنها لا تنطبق على هذه الإجراءات ما يلي :-

        The guiding principle of this guaranty is that all persons similarly circumstanced shall be treated alike both in privileges conferred and liabilities imposed It has been said that the equal protection of the Laws is a pledge of the protection of equal Laws

      هذا يقودنا إلي لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة التي يطعن المدعيان في أنها تنتهك حقوقهما في المساواة أمام القضاء بسبب إخضاعهما لإجراءات تختلف عن الإجراءات المعمول بها أمام المحاكم العادية وفي رد على ذلك يقول رئيس القضاء في القضية الهندية ما يلي :-

        It must be admitted that the guarantees against the denial of equal protection of the Laws do not mean that identically of the Laws is a pledge of the same rules of law should be made applicable to all persons within the territory of India in spite of differences of Circumstances and conditions as has been said by the supreme court of America Equal protection of law is a pledge of the protection of equal laws; and this means, subjection to equal laws, applying alike to all in  the same situation In other words, there should be no discrimination between one person and another if as regards the subject-matter of legislation their position in the same

وخلاصة القول أن تقديم المتهم بتهمة تحت قانون أمن الدولة لمحكمة أمن الدولة ليس فيه حرمان من المساواة أمام القضاء بوجه عام وينبغي هنا لفت النظر إلي أن اللوائح لابد أن تكون موحدة درءاً لأية شبهة تفرقة أو عدم مساواة

      نأتي للمادتين 60 و 64 من الدستور وهما مرتبطان ببعضهما ويشملهما الباب الرابع والخاص بسيادة حكم القانون

المادة 60 :

      "على الدولة أن تحترم حقوق الأفراد الثابتة تحت حكم القانون كما عليها أن تقدم الوسائل الفعالة لحمايتها والتمتع بها "

المادة 64 :

      " كل شخص متهم بارتكاب جريمة يجب أن يقدم بأسرع فرصة للمحاكمة ومن حقه أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون "

      يدعي الطاعنان بأن المحاكمة فيها إهدار لحقوقهما تحت هاتين المادتين فما هي حقوق الأفراد الثابتة تحت حكم القانون والتي على الدولة احترامها ؟ وما هي المحاكمة العادلة ؟

      لقد سبق لهذه المحكمة أن قررت في القضية الدستورية رقم 2/1980 المستأجرون لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية ضد حكومة السودان

      (نشرة الأحكام القضائية لأكتوبر ونوفمبر وديسمبر 1979 ص 137)

بأن حق اللجوء إلي القضاء بشأن الأوامر الإدارية في تلك القضية هو حق قانوني وليس حقاً دستوريا

      وحق الاستئناف الذي يشير إليه الطاعن هو حق قانوني وليس حقاً دستوريا ولا نعلم أن هناك نصا في أي وثيقة عالمية أو دستور ينص على حق الاستئناف ولكن الاتجاه الفقهي الحديث يكتفي بالنص على المراجعة أو إعادة النظر ويعتبر ذلك حقا معادلاً وكافيا لأن المراجعة أو إعادة النظر تعطي السلطة المختصة فرصة مراجعة الحكم وهذا في حد ذاته يكفي وقد جاء في المادة 14(5) من الميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 أن لكل من يدان بجريمة الحق في أن تراجع إدانته والعقوبة الموقعة عليه ويعني ذلك أن المراجعة أو إعادة النظر تعد ضمانة لها أهميتها مثل الاستئناف تماما لأن المطلوب هو التأكد من صحة أو عدم صحة القرار والعقوبة واللائحة الماثلة تتيح لرئيس الجمهورية الفرصة لإعادة النظر عندما تعرض عليه الأوراق للتأييد أو غير ذلك وهذا إجراء يقوم مقام الاستئناف

      أن المحاكمة العادلة وحقوق الأفراد الثابتة ليست هي النصوص التي استحدثها قانون الإجراءات وأن قدم عهده والعمل به أو سواه وإنما هي مبادئ العدالة الطبيعية التي تتطلب توافر الشروط الآتية :-

1-     أن يعلم المتهم مسبقاً بما يواجه به من تهم

2-     أن يعطي المتهم فرصة كاملة للإدلاء بأقواله وحججه

3-     أن يواجه المتهم بالشهود الذين يشهدون ضده وأن يعطي الفرصة لاستجوابهم

4-     أن يعطي المتهم الفرصة كاملة لإحضار شهود دفاعه أمام المحكمة

فما مدى تواجد هذه المبادئ التي سقناها كشروط أساسية للمحاكمة العادلة في لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة

تنص مواد لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة من بين ما تنص على الأمور التالية :-

1-     تسلم قائمة الاتهام للمتهم قبل 48 ساعة على الأقل من تاريخ بدء الجلسة

2-     يسمح للمتهم بتوكيل محام يتولى الدفاع عنه ويسمح للمحامي بمقابلة المتهم

3-     إذا كان لأي متهم شهود دفاع ينبغي أن يسلم الشخص الذي يتولى حراسته قائمة بأسمائهم خلال 48 ساعة من استلامه لأمر التشكيل

4-     الجلسات علنية ما لم تر المحكمة مراعاة لمقتضيات الأمن والنظام العام خلاف ذلك

5-     لا يعلن قرار الإدانة بناء على اعترافات المتهم إلا إذا استوثقت المحكمة بأنه قد فهم بوضوح معنى التهمة المنسوبة إليه بجميع تفاصيلها وأركانها والنتائج المترتبة على اعترافه

6-     يجوز للمحكمة أن تأذن للمتهم بتقديم شهود دفاع جدد

7-     يجب على المحكمة أن تسمح للمتهم باستجواب أي شاهد لم يسبق له أن ذكر اسمه إذا كان هذا الشاهد حاضراً

8-     يجوز للمحكمة في أي مرحلة من مراحل المحاكمة أن تكلف أي شخص بالحضور كشاهد أو أن تستجوب أي شخص يكون حاضراً ولو لم يكلف بالحضور كشاهد أو أن تستدعي مرة أخرى وتعيد استجواب أي شخص سبق استجوابه ويجب على المحكمة أن تكلف أي شخص من هؤلاء الأشخاص بالحضور وأن تستجوبه أو أن تستدعي مرة أخرى وتعيد استجواب أي شخص سبق استجوابه إذا تبين لها أن شهادته جوهرية في الفصل في القضية فصلاً عادلاً

9-     لا يكون المتهم عرضة للعقاب إذا رفض الرد علي أية أسئلة موجهة له من المحكمة أو أجاب عنها إجابات غير صحيحة ولكن يجوز للمحكمة أن تستخلص من تراه عادلاً

10-    في جميع الأحوال التي تختلف فيها آراء المحكمة يجب أن يسود رأي الأغلبية

11-    يجب تدوين رأي أي عضو من أعضاء المحكمة معارض للقرار مع ذكر الأسباب وتقديمها للسلطة المصدقة للحكم على ألا يكون ذلك جزءاً من المحضر وألا يذكر في الحكم

12-    يجب على المحكمة أن تقبل البينة المقدمة أمامها بما يتفق مع المنطق والعدالة للوصول إلي الحقيقة دون معاملة غير كريمة للمتهم أو الشهود وتشترط اللائحة تقديم أفضل البينات ما أمكن وألا تقبل أية بينة ما لم تؤد بطريق مباشر أو غير مباشر إلي إثبات التهمة أو نفيها

13-    بعد أن تنتهي المحكمة من إجراءاتها عليها أن ترفعها دون إبطال للسلطة المؤيدة

14-    أن يكون تأييد القرار والحكم الذين تصدرهما المحكمة لدى رئيس الجمهورية والذي يجوز له :

(أ)     أن يخفف العقوبة أو أن يبدلها بأية عقوبة أقل كان من الجائز أن توقعها المحكمة على المتهم

(ب)    أن يعفي من كل أو بعض العقوبة

(ج)    أن يوقف تنفيذ كل أو بعض العقوبة

(د)     أن يرفض التصديق على الحكم ويجوز له أن يعيد القضية لإعادة النظر في الحكم

(هـ)   أن يرفض التصديق على القرار والحكم ويجوز له أن يعيد القضية لإعادة النظر في القرار والحكم كما يجوز له أن يأمر بمحاكمة جديدة أمام محكمة أخرى

      وجدير أن ما جاء في اللائحة محل الطعن يتفق والضمانات الأساسية في المحاكمات الجنائية حسبما جاء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية الذي سبقت الإشارة إليه ونرى أن نورد تلك الضمانات كما وردت بحذافيرها

BASIC DOCUMENTS ON HUMAN RIGHTS 1970

        In the determination of any Criminal charge against him, everyone shall be entitled to the following minimum guarantees, in full equality :

(a)     To be informed promptly and in detail in a language which he understands of the nature and cause of the charge against him

(b)    To have adequate time and facilities for the preparation of his defence and to communicate with counsel of the charge against him

(c)     To be triad without undue delay

(d)    To be tried in  his present, and to defind  himself in person or through legal assistance of his own choosing, to be informed, if he dose not gave legal assistance, of this right, and to have legal assistance of Justice so require, and without payment by him in any such case if he dose not sufficient means to pay for it

(e)     To examine, or have examined, the witnesses against him and to obtain the attendance and examination of witnesses on his behalf under the same conditions as witnesses against him

(f)      To have the free assistance of an interpreter if he cannot understand or speak the language used in court

(g)     Not to be compelled to testify against himself or to confess guilt

      ومن ضمن الحجج التي اعتمد الادعاء أن محكمة أمن الدولة مكونة من عسكريين وهم بالطبع أشخاص لا ينتمون إلي الهيئة القضائية وجاء في معرض رد النائب العام أن ذلك ليس بدعة في نظامنا القضائي ولا في النظم الأخرى إذ أن قانون الهيئة القضائية لسنة 1976 يجيز لرئيس القضاء أن يعين كقضاة من الدرجة الأولى ضباط القوات المسلحة الذين لهم خبرة وممارسة في المحاكم العسكرية التي تتبع إجراءات مختلفة إلا أنها مماثلة للإجراءات في المحاكم العادية

      وتجدر الإشارة إلي أن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان المدنية والسياسية المشار إليه يتطلب الإجازات القانونية لمن يجلس في منصة القضاء واكتفى بتوافر شرطي الممارسة والخبرة

      وكما نعلم أن هذه المحاكم ذات مهمة محددة وتنتهي بانتهاء مهمتها وليس هناك ما يوجب تعيين قضاة أو قانونيين أو مهنيين للجلوس فيها وهذا يختلف عن شرط تعيين القضاة في الهيئة القضائية والذين يحدد القانون شروط تولي المنصب القضائي بصفة مستديمة وعادية

      لقد ركز محامو الادعاء على نقطتين هما أن أوراق المتهم تسلم للمتهم في ظرف 48 ساعة على الأقل وهذا هو حد أدنى ويلزم المحكمة بتسليمها في مدة قد تزيد ولكنها لا تقل بأي حال من الأحوال عن 48 ساعة وهذا أمر في مصلحة المتهم

      أما النقطة الثانية حول حرمانه من الشهود فهذا أمر غير صحيح لأن للمتهم الحق في استدعاء شهود بموجب مواد اللائحة 12(2) و 14 من اللائحة

      وخلاصة القول أن هذه المواد إذا ما قيست على ضوء ما وضعناه من مبادئ أساسية تقتضيها مبادئ العدالة الطبيعية لاتضح أنها لا تخرج عما يتطلبه من يصبو لتحقيق تلك العدالة

      إن مواد هذه اللائحة كما هو مبين قد أخذت من نصوص قانون الإجراءات الجنائية الذي يشير إليه محامو الطاعن بوصفه القانون المحقق للعدالة

      إن الطاعن لا يطعن كما أسلفنا في دستورية المادة 31 من قانون أمن الدولة لسنة 1973 والتي تجيز لرئيس الجمهورية تكوين محاكم أمن الدولة كما أن الطاعن لا يطعن في مخالفة لائحة إجراءات محكمة أمن الدولة للقانون الذي خول للرئيس إصدار تلك اللائحة بل أن الطعن ينصب على أن اللائحة بهذه الصورة تخل بحق المتهم في المحاكم العادلة وتهدر حقوقه المنصوص عليها في الدستور الدائم لجمهورية السودان الديمقراطية وعلى الأخص المواد 38و60و64

      ولعل هذا ما يعيب المرافعات في هذه القضية فالطعن في أي تشريع فرعي بصرف النظر عن الجهة التي خولت إصداره لا يكون بسبب عدم دستوريته ولكن ينحصر في عدم قانونيته وهذا يتضح من العبارة اللاتينية المستعملة في هذا الصدد Ultra Vires وتعني خارج النطاق فالقانون يطعن فيه باعتباره خارج نطاق الدستور ولذلك يقولون باللسان الأعجمي Ultra vires the constitution والتشريع الفرعي يقاس بنطاق  القانون فإذا كان معيباً قيل Ultra Vires the statute ولكننا لم نرد أن نرفض الدعوى بحجة تداخل الأسباب والأسس الإجرائية وقد استخلصنا من كل ذلك أن المطلوب منا هو حماية حق دستوري قيل أنه انتهك من جراء ممارسة سلطة مخولة بموجب المادة 31 من قانون أمن الدولة

      ونحن قد أبنا فيما فصلناه أن طلب الطاعن لحماية الحق الدستوري تحت المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 طلب لم يستطع الطاعن إثباته أو إثبات أن أياً من حقوقه التي كفلها له الدستور قد أضير أو انتهك وعليه فإننا نرفض الطعن ونأمر بشطب الدعوى

▸ الاتحاد العام لكرة القدم وآخر ضد نادى الزهرة الرياضي فوق التجاني محمد يوســف الطاعن ضــد إحســان يوســف المطعون ضدها ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©