الباقر مكي// ضد// الجنة محمد كرم الله
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ أحمد محمد عثمان قاضــي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ علـي يوســف الولي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد سر الختم ماجد قاضي المحكمة العليا عضوا
الأطراف :
الباقر مكي الطاعـن
// ضد //
الجنة محمد كرم الله المطعون ضـده
م ع/ط م/621/1993م
المبادئ:
إجراءات مدنية - تنفيذ - منازعات التنفيذ - المادة 235 من قانون الإجراءات المدنية 1983م
منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية هي تلك التي لا تمس منطوق الحكم الصادر في الدعوى فهي ليست تظلماً وطعناً في عدالة الحكم المراد تنفيذه وإنما هي منازعات تتعلق بالتنفيذ وتشكل اعتراضا عليه وعلي موالاة السير فيه لأسباب موضوعية أو شكلية يقدمها أطراف التنفيذ أو غيرهم
الحكــــم
القاضي : محمد سر الختم ماجد
التاريـخ : 11/8/1993م
في الدعوى (ق م/1223/89) أمام محكمة أم درمان الجزئية صدر الحكم بتاريخ 21/2/1991م "بأن يسلم المدعي عليه للمدعية العربة البوكس موضوع النزاع ويتحمل المدعي عليه المصاريف"
ولما كان الحكم الابتدائي جاء مبتوراً بمخالفته لنص المادة 106 إجراءات مدنية لسنة 1983م إذ صدر تسليـم المنقول دون أن يشتمل علي المبلغ الواجب الدفع عند تعذر تسليم المنقول المحكوم به (العربة البوكس) فإذا بمحكمة التنفيذ تصدر قرارها في 1/9/1992م بعد سماع بينات الدائنة بأن قيمة العربة البوكس هي 300000 ج (ثلاثمائة ألف جنيه سوداني)
ضد هذا القرار تقدمت الأستاذة فاطمة إبراهيم المحامية نيابة عن المدين إلي محكمة الاستئناف والتي أصدرت حكمها بشطب الاستئناف (رأي الأغلبية) م أ/أ س م/2213/92 المؤرخ 11/4/1993م
لم يرض الطاعن بالحكم الاستئنافي ونيابة عنه عاودت الأستاذة المحامية بالطعن بالنقض أمامنا ناعية علي الحكم مخالفته للقانون وأهم ما جاء في مذكرتها من أسباب بأن قيمة العربة هي 8000 ج (ثمانية ألف جنيه سوداني) والتي هي قيمة الدعوى المسجلة بالنموذج القضائي رقم 21 وفقاً للمادة 224 إجراءات مدنيـة لسنـة 1983م) أمام محكمة التنفيذ ولذا فإن ما حددته المطعون ضدها وقررته محكمة التنفيذ فـــي جلســــة 1/9/1992م بأن القيمة 300000 ج (ثلاثمائة ألف جنيه) غير صحيح
الرأي عندي خطأ محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه بتأييدها لقرار محكمة التنفيذ التي عدلت وغيرت في منطوق الحكم علي غير ما أراد لها المشرع فهي وفق طبيعتها محكمة آلية وليست كمحكمة الموضوع التي لهــا حق المراجعة وفقاً لما لها مـــن سلطات بموجب المواد 217 218 221 إجراءات مدنية لسنة 1983م
وما أشارت إليه محكمة الاستئناف بالاستناد إلى نص المادة 235 إجراءات كان خطأ لأن قصد المشرع المنازعات التي تثار أمام محكمة التنفيذ سواء كانت موضوعية أو وقتية والتي لا تمس ما قضت به محكمة الموضوع "كالاستشكالات كيفية وفاء المدين بما قضت به المحكمة استجواب المدين لمعرفة مدي قدرته على السداد ما إذا كان فوريا أو على أقساط الاعتراضات المتعلقة بالحجز على منقول أو عقار " محكمة التنفيذ وهي تمارس سلطاتها وقد وجدت قصوراً وعيباً في منطوق الحكم الابتدائي - كما في الدعوى المطروحة أمامنا - نتيجة لمخالفة الموضوع لنص المادة 106 إجراءات مدنية لسنة 1983م بأن قضت بتسليم العربة البوكس دون أن يشتمل المنطـوق علي المبلغ الواجب الدفع عند تعذر تسليم المنقول المحكوم به فلا تتم المعالجة إلا من محكمة الموضوع وحينذاك وفي حينه لها أن تراجع الحكم وفقاً لما لها من سلطات بموجب قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م (مراجعة الأحكام وتصحيحها) فإذا تغافلت عن ذلك فلا ينتقل هذا الحق إلي محكمة التنفيذ وكان الأجدر بها أن تحسم الأمر بتنفيذ الحكم جبراً بأن تصدر أمرها بحبسه إذا لم يسلم العربة خاصة وأن مسلك المدين يدل علي سوء النية فقد اختفت العربة البوكس وفقد ملف الدعوى وأن المدين كان دائماً متهرباً من الإجراءات مختفياً ثم يظهر ثم يختفي وبتصرفه هذا تسبب في تأخير الإجراءات وتعطيلها وأخيراً يعرض مبلغ 8000 ج (ثمانية ألف جنيه) في مقابل عربة بوكس وهذا في رأي لن ينقذه من حق الدائنة في مطالبته بالتعويض لما يكون قد أصابها من خسارة وما فات عليها من ربح
الحكم الاستئنافي جاء معيباً بالقدر الذي يتعين نقضه (رأي الأغلبية) والرأي الصحيح هو ما ذهب إليه (الرأي المخالف) تسبيباً ونتيجة فقد كان علي صواب بأن يقبل الاستئناف أمامها شكلاً ثم الفصل في الموضوع على ضوء ما جاء في رأيه
بناءاً عليه فإني أقرر الحكم بالآتي :
1- قبول الطعن شكلاً
2- إلغاء الحكم الاستئنافي المؤيد لقرار محكمة التنفيذ
3- رد الأوراق لمحكمة الاستئناف للعمل وفقاً لما جاء بالرأي المخالف بقبول الاستئناف شكلاً والفصل في الموضوع
4- لا أمر بشأن الرسوم
القاضي : أحمد محمد عثمان قاضي
التاريـخ : 12/8/1993م
أوافق الأخ العالم ماجد
القاضي : علي يوسف الولي
التاريـخ : 15/8/1993م
أوافق مع القاضيين العالمين فيما ذهبا إليه تسبيباً ونتيجة وأود أن أضيف بأن المادة 235من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م التي قامت محكمة الاستئناف (الأغلبية) بتفسيرها خطأ تنص كالآتي :
(1 - تختص المحكمة التي تباشر التنفيذ بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أياً كانت قيمتها وسوي كانت مقدمة من الأطراف أو من غيرهم
2- المنازعة في التنفيذ لا توقف السير فيه ما لم تر المحكمة الأسباب كافية ومعقولة الأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في تلك المنازعة)
فما هو المعني المقصود بمنازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية كما تساءل قاضي محكمة الاستئناف صاحب الرأي المخالف والذي كان من رأيه أن يقبل الطعن مبدئياً للرد علي ذلك السؤال ؟؟
إن المنازعات الموضوعية أو المنازعات الوقتية في التنفيذ ليست تظلماً وطعناً في عدالة الحكم المراد تنفيذه أمام محكمة التنفيذ والذي أصدرته المحكمة الابتدائية (محكمة الموضوع) وإنما هي منازعات تتعلق بالتنفيذ وتشكل اعتراضا عليه وعلي موالاة السير فيه لأسباب موضوعية أو شكلية يقدمها أطراف التنفيذ أو غيرهم لدي محكمة التنفيذ والأمثلة لتلك المنازعات قد أشار إليها زميلي القاضي العالم ماجد في مذكرته الضافية والدليل علي أن المنازعات الموضوعية والوقتية في التنفيذ تعني ما رميت إليه هو ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 235 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م بأن تلك المنازعات لا توقف تنفيذ الحكم المراد تنفيذه ولو كانت المنازعات الموضوعية والوقتية في تنفيذ الحكم تعني تظلماً وطعناً في الحكم بأنه ألحق بالمحكوم ضده حيفاً لما جوز المشرع لمحكمة التنفيذ السير في التنفيذ برغم طرح تلك المنازعات أمامها ومما يدل علي أن تلك المنازعات لا تعني تظلماً أو طعناً في عدل وإنصاف الحكم المراد تنفيذه كون المشرع أجاز لغير أطراف التنفيذ أن يتقدموا لمحكمة التنفيذ بتلك المنازعات لأنه معلوم أن الطعن لا يرفعه إلا أطراف النزاع أنفسهم أو وكلائهم
ومحكمة التنفيذ وفقاً للمادة 235 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تختص بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية بالمعني سالف الذكر دون المساس بجوهر ما قضت به المحكمة الابتدائية أو الحكم المراد تنفيذه ولا يجوز مطلقاً لمحكمة التنفيذ بأي حال من الأحوال تحت أي ظرف من الظروف أن تتدخل في حكم المحكمة الابتدائية المراد تنفيذه (وإن كانت هي نفسها) وذلك بالتعديل أو التبديل أو التغيير أو إعادة النظر أو المراجعة أو التصحيح بل يجب علي محكمة التنفيذ أن تقوم بتنفيذ الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية بصورة أتوماتيكية ما لم تقرر وقف التنفيذ بصفة مؤقتة لحين أن تفصل في المنازعات الموضوعية والوقتية كما أجازت لها الفقرة الثانية من المادة 235 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
ومعلوم أن طريقة معالجة حكم المحكمة الابتدائية الذي صدر مجحفاً أو خطأ أو معيباً أو شابه القصور - في تقدير محكمة التنفيذ - ليست بتدخل محكمة التنفيذ في ذلك الحكم بل بمراجعته أو تصحيحه أو بفتحه بواسطة نفس المحكمة الابتدائية أو بالطعن عن طريق الاستئناف لدي المحكمة الاستئنافية أو بالطعن بالنقض لدي المحكمة العليا أو بإقامة دعوى جديدة أمام المحكمة الابتدائية بواسطة المنفذ ضده الحكم لاسترداد حقوقه التي تجاهلها أو أغفلها الحكم المراد تنفيذه
ففي النزاع الذي بين يدينا تدخلت محكمة التنفيذ في الحكم المراد تنفيذه تدخلاً سافراً ليس له ما يبرره تحت المادة 235(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وكان يتعين عليها أن تنفذ الحكم بصورة آلية وكان لها أن توجه المحكوم ضده بإقامة دعوى جديدة لدي المحكمة الابتدائية باسترداد حقوقه التي - في نظرها - أغفلها الحكم المراد تنفيذه إذا كان ليس هنالك للمراجعة أو التصحيح أو الطعن من سبيل

