بنك الاعتماد والتجارة الدولي // ضد// أنور حســـين وآخريــن
المحكمة العليا
:القضاة
سعادة السيد/ محمـد محمود أبو قصيصـة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ مصطفـى محمد بشـــار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ علــي يوســف الولـي قاضي المحكمة العليا عضواً
بنك الاعتماد والتجارة الدولي طاعــــن
ضـــد
أنور حســـين وآخريــن المطعون ضده
(النمرة : م ع/ط م/426/1993م)
المبادئ:
إجراءات مدنية – تنفيذ – توزيع حصيلة التنفيذ – بيع العقار المرهون خالياً من الرهن – من شروطه موافقة المرتهن – عدم موافقة المرتهن – أثره – المادة 291(د) من قانون الإجراءات المدنية 1983م
تجيز المادة 291(د) من قانون الإجراءات المدنية بيع العقار المرهون خالياً من الرهن على أن ينقل الرهن إلى عائد البيع وهذا مشروط برضاء المرتهن أما إذا رفض المرتهن ذلك ولم يقدم حلاً آخراً يكون رفضه متعسفاً وللمحكمة أن تصدر أمرها ببيع العقار خالياً من الرهن على أن تنتقل حقوق المرتهن إلى عائد البيع ويتخذ المرتهن وضعه حسب أفضليات الديون
المحامون
الأساتذة/ أدهم وشركاؤه وأبيل ألير عن الطاعـــن
الحكـــم
القاضي : محمد محمود أبو قصيصة :
لتاريخ : 6/4/1993م
حصل طاقم الباخرة ميرامارعلى حكم رضائي بأجورهم في مواجهة مالكي الباخرةالمذكورة ثم استصدروا أمراً ببيع السفينة تنفيذا لهذا الحكم وهو في عدة قضايا
أقام بنك الاعتماد والتجارة الدولي دعوى ضد مالكي الباخرة باعتباره دائناً لهم وله رهن لتأمين قرض عليهم
وشطبت المحكمة تلك الدعوى (رقم 184/93) التي أقامها ابنك المذكور لغلق الرهن ومن ثم كان السير في التنفيذ
أيدت محكمة المديرية ببورتسودان وكذلك محكمة استئناف الولاية الشرقية في الاستئناف رقم 77/93 قرار البيع تنفيذاً لمجموعة الأحكام الصادرة ضد المدعى عليهم ورأت محكمة الاستئناف أنه بعد رفض دعوى غلق الرهن فإن على مقدمي الطلب أن يتقدموا كمستشكلين أمام محكمة التنفيذ ببورتسودان
تقدم بنك الاعتماد والتجارة الدولي باستئناف ضد قرار محكمة الاستئناف كما انضم إلى الطعن البنك الزراعي السوداني باعتبار أن له دعوى تتعلق بقيمة خيش ضد نفس المدعى عليهم
أما الطاعنون فيذهبون وراء حكم محكمة الاستئناف ليشيروا على أن لهم رهناً على السفينة وأنه لا يجوز بيع السفينة خالية من الرهن ولكن هذا الطعن ليس مقاماً حول الرهن وإنما هو مقام حول تنفيذ الحكم الصادر ضد المدعى عليهم والحديث عن الرهن يكون بالطعن في الحكم الصادر في دعوى الرهن وليس في هذا الطعن المقام على التنفيذ على أنه حتى لو قبلنا بذلك فقد رفضت محكمة الاستئناف دعوى إغلاق الرهن لأسباب من بينها أن المادة 125 من قانون الإجراءات المدنية تمنع غلق الرهن إلا إذا عرض العقار المرهون للبيع بأمر المحكمة ولم يتم البيع
وما ينطبق على العقار ينطبق على السفينة فيما يقر الطاعنون
من ذلك نجد أن العلاج المتاح هو بيع السفينة وقد أمرت محكمة التنفيذ بالبيع وأيدتها محكمة المديرية والاستئناف
ويقاوم الطاعنون الأمر الصادر ببيع السفينة خالياً من الرهن ويشيرون على المادة 291(د) من قانون الإجراءات المدنية التي تجيز للمحكمة أن تأمر ببيع العقار المرهون خالياً من الرهن ويقول الطاعنون أن هذه المادة تشترط رضاء المرتهن ولما لم يكن المرتهن (الطاعن) راضياً بيع السفينة بيعاً خالياً من الرهن فإن الطاعنين يطلبون إلغاء حكم محكمة الاستئناف المؤيد للبيع
وإذا اطلعنا على نص المادة 291(د) نراه يسمح ببيع العقار خالياً من الرهن على أن ينتقل الرهن إلى عائد البيع على أن هذا مشروط برضاء المرتهن
ولكن هب أن المرتهن لم يكن راضياً ماذا تفعل المحكمة ؟
يبدو لنا أن الغرض من هذا النص هو الوقوف على رأي المرتهن إذ ربما كان له حل فيما يتعلق ببيع العقار المرهون خالياً من الرهن ذلك لأن نطاق سريان المادة 291 هو توزيع حصيلة التنفيذ إذا تعدد أصحاب الديون ولم يكن في الإمكان الوفاء بديونهم جميعاً فيجوز للمرتهن مثلاً أن يتمسك ببقاء الرهن على أن يدفع هو بعض الديون الممتازة كمرتبات البحارة في النزاع الحالي أما إذا رفض المرتهن أن يقدم حلاً وكان في نفس الوقت رافضاً بيع العقار المرهون خالياً من الرهن فإن رفضه يكون رفضاً متعسفاً
وفي هذه الحالة فإن للمحكمة أن تصدر أمرها ببيع العقار خالياً من الرهن على أن تنتقل حقوق المرتهن إلى عائد البيع وهنا يتخذ المرتهن وضعه حسب أفضليات الديون فتسبقه الديون الممتازة عليه ذلك أن المحكمة لا تنظر إلى طرف واحد فقط وإنما تنظر إلى وضع جميع الأطراف وحقوق جميع الدائنين مع تقييم الديون التي لها الأفضلية على غيرها وللمحكمة دائماً سلطتها في حماية الأطراف في حالة وقوع تعسف من طرف على الطرف الآخر فلا تسمح لأحد أن يحجب رضاءه دونما سبب معقول إذا اشترط القانون رضاءه في حالة من الحالات وفي الحالة التي بين أيدينا فإن الرهن هو رهن تأميني لضمان سداد قرض وتنتقل حقوق المرتهن إلى عائد البيع ويكون المرتهن متعسفاً إذا أعاق البيع وتخلف عن تقديم بديل آخر مثل سداد الديون الأفضل بينما هو مؤمن بالرهن وللمحكمة في هذه الحالة أن تامر بالبيع خالياً من الرهن حفظاً لحقوق بقية الدائنين وليأخذ الطاعن وضعه من بينهم حسب أفضليات السداد ولذلك نرى تأييد أمر البيع خالياً من الرهن
أما البنك الزراعي فأمامه أن يتقدم لمحكمة التنفيذ من بين الدائنين حيث أن محكمة التنفيذ هي المختصة بمنازعاته بموجب المادة 235 من قانون الإجراءات المدنية
نرى لهذه الأسباب شطب هذا الطعن إيجازياً
القاضي : مصطفى محمد بشار
التاريخ : 29/4/1993م
أوافق
القاضي : علي يوسف الولي
التاريخ : 2/5/1993م
أوافق ليس عندي ما أضيفه

