الأطراف: عبد الباقي بلال علوان طاعن // ضد // شركة آراك للصناعات الغذائية المطعون ضدها
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / يوسف جاد كريم محمد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمـد مصطفى حمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد عبد الرحيم علي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
عبد الباقي بلال علوان طاعن
// ضد //
شركة آراك للصناعات الغذائية المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/604/2010م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م– المادة 157 منه – التعويض– جواز جمع التعويض مع الدية – يتوقف على نوع الضرر– يجوز في الضرر المعنوي.
المبدأ:
التعويض الذي يحظر جمعه مع الدية إنما هو الضرر المادي الذي يلحق بشخص المجني عليه نتيجة الإيذاء الذي يقع على نفسه أما الضرر المعنوي الذي يصيب المجني عليه في شعوره وما قد لحق بشخصه من أضرار أدبية يجوز المقاضاة بشأنه ويظل محكوماً بنص المادة (157) من قانون المعاملات المدنية.
المحامون:
الأستاذة/ نجوى عبد الفراج جبارة الله عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: محمد مصطفى حمد
التاريخ: 16/3/2010م
هذا طعن بالنقض تقدمت به الأستاذة/ نجوى عبد الفراج جبارة الله حمور المحامية طاعنة في قضاء محكمة الاستئناف بحري وشرق النيل الدائرة المدنية بالرقم أ س م 723/2009م الصادر بتاريخ 28/12/2005م والذي قضى بشطب الاستئناف إيجازباً برسومه.
وحيث إن الوقائـع تتحصل – على ما بنى من الأوراق والحكم المطعون فيه – في أنّ المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1302/2002م أمام محكمة بحري الجزئية ضد الطاعنة يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ عشرة مليون دينار تعويضاً مناسباً عما لحق به من أضرار نتيجة إصابة عينه من جراء الإصابة الناتجة انفجار زجاجه البيبسى كولا – وقد رفضت الطاعنة التسوية ألنهائية فكانت الدعوى . ومحكمة أول درجه قضت بشطب الدعوى برسومها وإذ استأنف المطعون ضده بالاستئناف رقم أ س م/475/بتاريخ 18/11/2004م قضت محكمة الاستئناف بإلغاء قرار محكمة الموضوع بسماع البينه على التعويض بعد أن قررت استحقاق المطعون ضده للتعويض عما أصابه من الضرر . طعن في هذا الحكم أمام المحكمة العليا فقضت بتأييده.
استجابت محكمة الموضوع لقرار محكمة الاستئناف وفى غياب أي بينة جديدة من قبل المطعون ضده فيما يتعلق بالتعويض أصدرت المحكمة حكمها القاضي بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 940.000 دينار بعد خصم ما سبق وإن تم استلامه بوساطة الطاعن من المطعون ضده.
أيدت محكمة الاستئناف الحكم . وطعن الطاعن في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بطريق النقض بالطعن المطروح . وحيث أن الطعن أقيم على عدة أسباب تتحدث في مجملها عن التعويض الذي رفضته محكمة الموضوع لفشل الطاعن في إثباته وذلك لأنّ الطاعن قد قدم البينة في المرحلة الأولى على دخله وذكر قله دخله وتدهور وضعه المالي بعد الإصابة وان ماهية التعويض في المسئولية التقصيرية تعنى أعادة المتضرر إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الخطأ الذي نتج عنه الضرر مباشره وهذا يعنى إعطاء المتضرر كل ما لحقه من خسارة . وقد تناقضت محكمة الاستئناف عندما ذكرت بأن الطاعن يستحق التعويض ثم عادت وذكرت بأن حكم محكمة الموضوع كان صحيحاً . علاوة على أن نص المادة (157) من قانون المعاملات المدنية لا يمنع اقتضاء أي تعويض مع الدية وانتهى في محصلة طعنه إلغاء قرار محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف المؤيد له فيما يتعلق بشطب بقيه الطلبات والحكم للطاعن بالتعويض . من حيث الشكل ، سبق قبول الطعن لاستيفائه متطلبات المواد (177) و (207) و (208) من قانون الإجراءات المدنية لسنه 1983م وتم إعلان المطعون ضدها بعريضة الطعن فآثرت عدم الرد رغم إيداع الأوراق أمام الدائرة للتصدي للموضوع.
وفى الموضوع فإن من المقرر أن الضرر الموجب للتعويض يجب أن يكون ضرراً محققاً بمعنى أن يكون قد وقع أو أنه سيقع حتماً أما الضرر الاحتمالي غير المحقق الوقوع فإن التعويض عنه لا يستحق إلا إذا وقع فعلاً . لما كان ذلك الحكم المطعون فيه برفض التعويض عن انتقاص قدرته على القيام بعمله على الوجه الذي كان عليه قبل الإصابة كصاحب مطعم على أساس أنها أضرار محتمله وأن إصابته لا تحول دون قيامه بعمله وهو لم يفقد عمله ولا زال على رأس عمله ووفقاً للبينات الواردة ومن ثم يكون الضرر المطالب به من هذا الوجه احتمالياً لا يصح التعويض عنه ويكون الطعن في محو هذه الجزئية غير مقبول ومن المقرر أيضاً انه يستوي في إيجاب التعويض عن الضرر أن يكون هذا الضرر مادياً أو أدبياً ، ولا يقصد بالتعويض عن الضرر الأدبي – وهو لا يمثل خسارة مالية - هذا الضرر وإزالته من الوجود كما جاء بأسباب الطعن إذ هو نوع من الضرر لا يحمى ولا يزول بتعويض مادي ولكن يقصد بالتعويض أن يستحدث المضرور لنفسه بديلاً عما أصابه من الضرر الأدبي فالخسارة لا تزول ولكن إلى جانبها كسب يعوض عليها . وليس هناك معيار لحصر التعويض عن الضرر الأدبي – إذ أنْ كل ضرر يؤذى الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره يصلح أنْ يكون محلاً للتعويض.
إن تقرير البينة الطبية يُفيدنا بأن الطاعن المصاب قد فقد عينه جراء إصابة من ضرر ينسب إلى المطعون ضدها ولئن كان الطاعن قد حكم له بالدية عن فقده لعينه وهى المال الواجب دفعه عوضاً عن الجناية على النفس أو ما دونها إلاَّ أن ذلك لا يعنى أن الطاعن لم يتعرض لأضرار تمثلت في الجروح التي أصابته من جراء إصابة العين وظلت به لفترة طويلة ألزمته سرير المستشفى لمدة ثلاثة أشهر حرمته ولو لفترة من مباهج الحياة مع كل ما صاحب ذلك من ألام ومعاناة نفسية وهو بذلك يكون مستحقاً لتعويض كحد أدنى تقدره المحكمة وليس في هذا تعارض بين الحظر في الجمع بينه وبين الدية لأنـه وإن كان الأصل عدم جواز الجمع بين الدية والتعويض باعتباره جمعاً بين تعويضين عن ضرر واحد وهو ما لا يجوز شرعاً إلا أن لمحكمة الموضوع تقدير الضرر بما يوازي الضرر الذي أصاب المضرور بما يجبر الضرر الذي أصابه باعتبار أن التعويض الذي يحظر جمعه مع الدية إنما هو الضرر المادي الذي يلحق بشخص المجنى عليه نتيجة الإيذاء الذي يقع على نفسه أما الضرر الأدبي الذي يصيب المجنى عليه في شعوره وما قد لحق بشخصه من أضرار أدبيه فهو الذي عناه المشرع فيجوز المقاضاة بشأنه ويظل محكوما بنص المادة (157) من قانون المعاملات المدنية وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى عدم استحقاق الطاعن للتعويض لمثل هذا النوع من الضرر رتب على ذلك قضاءه برفض طلب التعويض بخصوصه فإِنَّه يكون قد خالف القانون في نظري مما يتعين نقضه في هذه الجزئية وإعادة الأوراق للنظر في الحكم بالتعويض المناسب الذي تقدره وهو ثابت الاستحقاق ومما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديريه أما الحكم بتكلفة العلاج في حدود المبلغ المحكوم به فقد جاء صحيحاً لفشل الطاعن في إيراد البينة الداله على قيمة العلاج مما يتعين تأييد الحكم المطعون فيه في هذه الجزئية.
وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين.
القاضي: محمد عبد الرحيم علي
التاريخ: 31/3/2010م
أوافق.
القاضي: يوسف جاد كريم محمد
التاريخ: 12/4/2010م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يقبل طلب الطعن جزئياً وذلك بإلغاء حكم محكمة الموضوع وحكم محكمة الاستئناف فيما يتعلق بالتعويض وفقاً لأحكام المادة (157) من قانون المعاملات المدنية وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للحكم بالتعويض المناسب وفق ما ورد بالحكم أعلاه ويشطب طلب الطعن فيما زاد عن ذلك.
2- يخطر الطرفان.
يوسف جاد كريم محمـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
12/4/2010م

