الأطراف: علـي بشير محمـد الطاعن // ضد // ورثة محمود محمد إدريس المطعون ضدهم
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبد الرحمن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / تاج السر سيدأحمد حسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / نجم الدين حامـد البشير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
علـي بشير محمـد الطاعن
// ضد //
ورثة محمود محمد إدريس المطعون ضدهم
الرقم م ع/ط م/1813/2010م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – الأمر الوقتي – مبدأ المواجهة لانعقاد الخصومة الوقتية – مدة الطعن – كيفية حسابها.
المبادئ:
1- حساب المدة المسقطة للحق في الطعن في الأمر الوقتي من تاريخ صيرورة الأمر الوقتي قضاءً وقتياً بعد انعقاد الخصومة الوقتية.
2- لقيام الخصومة الحقيقية فلا بد من احترام مبدأ المواجهة قبل صدور الأمر الوقتي.
الحكـــم
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ: 10/10/2010م
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في الاستئناف أ س م/1107/2010م والقاضي بأغلبية الآراء بشطب الاستئناف شكلاً تأسيساً على أنه مرفوع بعد الميعاد المحدد قانوناً.
كنا قد قبلنا الطعن مبدئياً وأمرنا بتحصيل فرق الرسوم عنه إن كان هنالك فرق مستحق وبإعلان المطعون ضدهم بصورة من عريضته للرد فوردت إفادة من قلم الكتاب بالمحكمة بأن ليس هنالك فرق رسم مستحق وقد أودع المطعون ضدهم مذكرة بردهم على أسباب الطعن فأضحى الطعن بهذا صالحاً للفصل فيه موضوعاً.
تتحصل الوقائع في حدود ما يقتضيه الفصل في الطعن في أنه وأثناء إجراءات نظر الدعوى المدنية رقم 1149/2009م تقدم المطعون ضدهم بطلب مستعجل بفتح ممر في القطعة موضوع النزاع لمرورهم فتم فتح محضر إجراءات تحفظية وسمعت بينة مقدمي الطلب في غيبة المقدم ضدهما الطلب (الطاعن وأخرى) ثم أصدرت المحكمة أمراً مؤقتاً بالاستجابة للطلب وأمرت بإعلان المقدم ضدهما الطلب بصورة منه لإبداء السبب المانع من ذلك وكان هذا بتاريخ 21/12/2009م ومن ثم استمرت الإجراءات وأعلن المقدم ضدهما الطلب وتقدما بدفاعهما مكتوباً معترضين على الإجراء فأصدرت المحكمة بتاريخ 9/3/2010م قراراً قضى بالإبقاء على الأمر الوقتي سالف البيان لحين الفصل في الدعوى . واستأنف الطاعن هذا القرار الأخير لدى محكمة استئناف الخرطوم والتي قضت فيه على النحو الذي سلف بيانه في صدر هذه المذكرة تأسيساً على إن الأمر الوقتي موضوع الطعن صدر في 21/12/2009م وقدم الاستئناف بتاريخ 23/3/2010م لذا فإنه يكون مقدماً خارج الميعاد المحدد في المادة (177) من قانون الإجراءات المدنية مما يسقط حق المستأنف في الطعن طبقاً للمادة (178) من ذات القانون.
وحيث إن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى الطاعن فقد طعن فيه بطريق النقض بالطعن الماثل والذي ارتكز بالقدر المنتج في الطعن على أن الأمر الوقتي الأول الذي صدر بتاريخ 21/12/2009م صدر في غيابه كأمر مستعجل مؤقت ولم يصبح نهائياً إلا بعد إعلانه وإبدائه السبب المانع من استمرار الأمر فيكون حساب المدة من تاريخ صدور القرار النهائي الأخير وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه واحتياطاً إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسماح له بتقديم بينة مناهضة لبينة المطعون ضدهم في محضر الإجراءات التحفظية.
رد المطعون ضدهم بمذكرة مؤمنين فيها على صحة الحكم المطعون فيه ملتمسين تأييده مع شطب الطعن برسومه.
في تقديري أن النعي على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن المنتج الوحيد على النحو الذي سلف بيانه سديد ذلك أن القضاء الوقتي يعتبر عملاً قضائياً بمعنى الكلمة فهو ليس عملاً من الأعمال الولائية ومقتضى هذا أنه لما كان القضاء الوقتي يمنح صورة من صور الحماية القضائية فإنه يقضي في خصومة طرأت أثناء نظر الدعوى وهذا يقتضي بالضرورة أن تكون هنالك خصومة حقيقية وإن كانت متعلقة بأمر وقتي بمعنى أن يحترم مبدأ المواجهة قبل صدور الأمر الوقتي القابل للطعن فيه وإن كان قانون الإجراءات المدنية يجيز إصدار الأمر الوقتي في حالة الضرورة في غياب الخصم كما تقرر ذلك المادة (169) فيه إلا أن ذات المادة أوجبت في هذه الحالة أن يعلن الخصم فوراً أو بأسرع طرق الإعلان وما هذا إلا احتراماً من المشرع لمبدأ المواجهة المقرر شرعاً وقانوناً، ولما كان ما سلف بيانه ويتضح جلياً أن الأمر الأول الصادر بتاريخ 21/12/2009م بفتح الممر صدر قبل انعقاد خصومة القضاء الوقتي إذ صدر في غياب الطاعن وقبل إعلانه ولم يصبح هذا الأمر بطبيعة الحال قابلاً للطعن فيه وقتذاك لعدم انعقاد الخصومة الوقتية أصلاً كما أسلفنا فإن حساب المدة المسقطة للحق في الطعن في الأمر الوقتي لا يبدأ من ذلك التاريخ إنما من تاريخ صيرورة الأمر الوقتي قضاءً وقتياً بالمعنى الدقيق للمصطلح بعد انعقاد الخصومة الوقتية ولما كان القرار الوقتي الذي صدر بعد انعقاد الخصومة المذكورة قد صدر بتاريخ 9/3/2010م وقام الطاعن بتقديم استئنافه لمحكمة الاستئناف بتاريخ 23/3/2010م فإن الاستئناف يكون بلا شك مرفوعاً خلال القيد الزمني المحدد قانوناً ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بشطب الاستئناف شكلاً بحجة سقوط الحق فيه لرفعه بعد الميعاد قد خالف القانون بما يتعين معه نقضه مع إحالة الأوراق لمحكمة استئناف الخرطوم للفصل في الاستئناف موضوعاً على أن تتبع رسوم هذا الطعن رسوم الحكم الجديد الذي سيصدر.
لا بد من تنبيه قلم كتاب المحكمة المعنية بضرورة عدم إرسال ملف الدعوى كاملاً عندما يتعلق الطعن بالإجراءات التحفظية بل ينبغي إرسال ملف الإجراءات التحفظية فقط طبقاً لما تقضي به المادة 176(2) من قانون الإجراءات المدنية.
القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن
التاريخ : 11/10/2010م
أوافق.
القاضي: نجم الدين حامد البشير
التاريخ : 12/10/2010م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يُنْقَضُ الحكم المطعون فيه وتعاد الأوراق ( محضر الحجز التحفظي ) لمحكمة الاستئناف مصدرته للفصل في الاستئناف موضوعاً.
2- تتبع رسوم الطعن مصاريف الحكم الجديد الذي سيصدر.
عبد الرحمن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
13/10/2010م

