الأطراف: شركة ماسي فيرجسون الطاعنة // ضد // شركة أرو أقريكلشـر المطعون ضده
الأطراف: شركة ماسي فيرجسون الطاعنة // ضد // شركة أرو أقريكلشـر المطعون ضده
نمرة القضية: الرقم م ع/ط م/935/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
· قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م –
· محاولة المدعى عليها اكتشاف العيب ومعالجته – أثره –
· الخلل الصناعي – معالجته فـي قانون المعاملات المدنية - مدى اعتباره عيباً
المبادئ:
1- محاولة المدعى عليها الجادة لاكتشاف العيب ومعالجته قرينة ينتفي معها العلم بالعيب الخفي
2- قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م لم يفرد أحكاماً خاصة للخلل الصناعي وإنما عالجه ضمن المادة (202) الخاصة بالعيوب
3- الخلل الصناعي الذي يعد عيباً هو ما كان من الخفاء بحيث لا يكشفه إلا خبير
الحكم:
سعادة السيد / د وهبي محمـد مختـار قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / حسين عوض أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمـد صالـح علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد عبدالرحيم علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / الباقـر عبـدالله علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكـــم
القاضي: حسين عوض أبو القاسم
التاريخ : 17/6/2006م
هذا طلب مراجعة تقدم به الأستاذ/ عثمان محمد شريف المحامي نيابة عن طالب المراجعة وذلك لمراجعة حكم المحكمة العليا الذي أيدت فيه قضاء المحكمة الابتدائية وعدلت جزئياُ حكم محكمة الاستئناف وقد قبل الطلب شكلاً لتقديمه في ميعاده وأذن بقبوله من القاضي المفوض من رئيس القضاء وتم تصريحه للرد عليه وجاء الرد من الأساتذة/ دفع الله الحاج يوسف وأبيل ألير وزكي عبد الرحمن المحامين
وقـد كان طلب المراجعة قـد أبان المآخـذ التالية علـى حكم المحكمة العليا
1- الحكم للمدعية بمبلغ 411350 (أربعمائة واحد عشرة ألـف دولار لم تطالب بها المدعية أمام المحكمة العليا ولم تطعن في قرار محكمة الاستئناف الذي أستبعده مما يعني أن القبول به يعد خطأ
2- سقوط الدعوى بمرور ستة أشهر من تاريخ استلام المبيع وهذا ما تؤكده المادة (207) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م أو لمرور سنة وهذا ما حدده عقد البيع
3- إضافة إلى أن افتراض الغش من جانب طالبة المراجعة بوجود عيب صناعي في المبيع بغرض إلغاء السقف الزمني الذي يحدده شرط الضمان هو افتراض لا يسنده قانون أو عرف فضلاً عن أن هذا الادعاء لم يرد في عريضة الدعوى ولم يظهر في نقاط النزاع هذا ويضيف أنه إذا كانت الدعوى مؤسسة على الغش أو التدليس الجسيم أو العلم بالعيوب وقت البيع لخرجت من إطار الدعوى بفسخ العقد بسبب الإخلال به إلى دعوى بطلان العقد
4- رفضت المحكمة العليا الدفع بسقوط الدعوى طبقاً لنص المادة (192) من قانون المعاملات على أساس بطلان عقد البيع بالغش أو التدليس الجسيم أو بزعم أن البائع كان يعلم بالعيوب بالجرارين وقت البيع وهذا لم يرد في دعوى المدعية وتنفيه واقعة تعاون الطرفين لاكتشاف طبيعة العيب
5- اعتمد الحكم على أن الاعتراف بالخطأ التصنيعي يوجب الحكم بقبول الدعوى بالإخلال بعقـد البيع ويوجب التعويض ولـم تلتفت المحكمة إلى الدفع بأن العيب لم يقعد بالجرارين عن أداء العمل
6- المحكمة لم توفق في حكمها بتوقف الجرارين وفوات مواسم زراعية حيث أن المدعية لم تستطِعْ أن تقدم أية بينة أو مستند واحد بأن الجرارين قد توقفاً نهائياً مما فوت عليها موسم بعينه أو مواسم زراعية بعينها بينما نجحت المدعى عليها في إثبات العكس
7- يقرر حكم المحكمة العليا أن بالجرارين عيباً خفياً يعزى للسخونة الشديدة في حين أن المدعية لم تشكُ من هذا العيب إلا بعد استعمال الجرارين لمدة 3 سنوات من تاريخ الاستلام وقد أثبتت المدعية أن هذه السخونة لحقت بالجرارين بسبب إهمال المدعى عليها في الصيانة التي كانت تمارس في العراء وبسبب التوصيلات الخطأ للأسلاك وكذلك التشغيل الخطأ
8- لم يتعرض الحكم محل المراجعة إلى حجم أو مدى الأضرار المدعى بها كما لم يتعرض إلى النعي بأن التعويضات المحكوم بها مبالغ فيها ولم ينظر الطعن فيما يتعلق بإثبات مسألة عما إذا كانت هناك أضرارٌ لحقت بالمدعية بسبب أن الجرارين فوتا عليها إنتاجاً زراعياً وعما إذا كانت هناك أضرارٌ لحقت بالمدعية بسبب فشل الجرارين في أداء خدمات زراعية وما مدى هذه الأضرار وحجمها وأن الحكم لم يطبق المبادئ القانونية في مسائل:
(أ ) إذا كانت هناك أضرار حدثت بالفعل
(ب) وأن هذه الأضرار حدثت نتيجة للإخلال بالعقد
(ج) هل توقع أطراف العقد تلك الأضرار عند توقيع العقد
(د ) هل تم التعويض وفق الموجهات القانونية الآتية:
1- المعيار الذي نصت عليه المادة (152) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وهو ما فات المضرور من كسب وما لحقه من خسارة
2- معيار الدهشة وفحواه عما إذا كانت المبالغ المطالب بها لجبر الضرر كبيرة جداً أم صغيرة جداً
وأضاف طالب المراجعـة أن السوابق القضائية أرست القواعد التالية:
(أ ) أن الضرر الذي يكون الطرف المخل به بموجب العقد مسئولاً عنه وهو الضرر الذي يكون نتيجة مباشرة للإخلال
(ب) أن التعويض الجابر للضرر في حالة المسئولية التعاقدية يجب أن يكون محصوراً في نطاق الظروف الخاصة التي تقود إلى الأضرار التي كان يتوقعها الطرفان وقت إبرامهما للعقد
9- لم تتوصل المحكمة لأي معطيات تؤسس عليها حكمها بأن المدعية تستحق مبلغ 619910 دولار أمريكي تعويضاً عما فاتها من إنتاج زراعي بسبب الادعاء بتوقف الجرارين الشيء الذي فوت عليها مواسم زراعية كاملة فالمحكمة لم تعمل المعيار القانوني بأن الإضرار يجب أن تكون ناتجة عن الإخلال بالعقد وليس شيئاً سوى ذلك كما تجاهل الحكم معيار توقعات طرفـي الدعوى حال انعقاد العقـد وأن التعويض مبالغ فيه ومثير للدهشة
10- قضت محكمة الموضوع بتعويض المراجع ضده مبلغ 1161075 (مليون ومائة واحد وستين ألف وخمسمائة وسبعين دولاراً) كفاقد خدمات زراعية طيلة ثلاثة مواسم شتوية استناداً إلى شهادة شاهد الادعاء الثامن خالد الجاك ومستند رقم 60 الذي أعده في حين أنها رفضت شهادة الشاهد أعلاه ومستند الادعاء 60 وقبلت جزءً من شهادته وجزء من المستند المشار إليه دون تسبيب وكان يتعين على المحكمة أن ترفض رأي الشاهد حول الخدمات الزراعية لأن ما أدلى به لا يعدو أن يكون رأيه حول الإنتاج الزراعي إذ هو ليس بخبير (رأي شخص عادي)
إن الحكم الصادر يمثل قيمة الجرارين 12 ضعفاً وأن حساب التعويض على أساس عمل الجرارين لمدة 20 ساعة في اليوم دون توقف غير معقول وغير عملي ولم يثبت أن هناك عملاً في الخدمات الزراعية حصلت عليه المدعية بالرغم من أنه تقدم ببينة تثبت عدم توقف الجرارين عن العمل لمدة ثلاثة مواسم زراعية
11- إنصرف نظر المحكمة العليا إلى العيب التصنيعي الذي يوجب للمدعية حكماً بكل التعويضات المطلوبة دون أن تفصل في الحكم بأنه لا يحق للمدعية أن تجمع بين التعويض عما فات من كسب حول الإنتاج الزراعي والخدمات الزراعية من جهة والتعويض بمبلغ لإحلال جرارين بديلين محل الجرارين اللذين تم تعويضهما عما فوتاه عليها من كسب من الجهة الأخرى هذا وقد تمت صيانة الجرارين بناء على اتفاق بين الطرفين وأن الجرارين الآن بحالة جيدة في انتظار استلامهما بوساطة المدعية وبالرغم من ذلك قضت المحكمة بمبلغ الإخلال دون أن تقرر شيئاً حول مصير الجرارين ودون أن تضع اعتباراً لتكلفة الإهلاك لكونه خصماً على عائد الإنتاج
12- تم التعاقد لشراء الجرارين مع شركة لا وجود لها تسمى أرو أقركلشر "Arrwo Aqriculture enterprises" وهي مملوكة لشراكة بين عبد الرحمن محمد عبد القادر وآخر وكان يتعين قانوناً ضم هذا الآخر إلى إجراءات الدعوى حتى يصبح الحكم الصادر في الدعوى حجة عليه لكي لا يفتح الباب لنزاع جديـد وأن مسئولية التخفيف أو التقليل من الخسائر مسألة جانب فيها حكم المحكمة العليا الصواب لاعتبارها محاولة إصلاح الأعطال بالجرارين هي بمثابة الوفاء بهذا العبء القانوني هذه بإيجاز غير مخل المسائل التي أثارها محامي طالب المراجعة وبعد تصريحه أعطيت الفرصة للمراجع ضده وكان رده على أسباب المراجعة كما يلي:
طالبة المراجعة تهدف من وراء هذا الطلب لإطالة أمد التقاضي دون اعتبار للعدالة وذلك عبر الإنكار المتكرر لوقائع سبق أن قدمتها لكل المحاكم وعلى ضوئها قضت بالحق للمراجع ضدها منهية بذلك نزاعاً امتد لأكثر من ست سنوات تأسس طلب المراجعة على مخالفة الحكم للشريعة الإسلامية ويرون أن ما قدم من طلب هو المخالف للشريعة الإسلامية بلجوئه للقوانين الإجرائية والحيل المهنية وأن القضية تتلخص في خطأ تصنيعي ارتكبته طالبة المراجعة وأقرت ببينة مستنديه وقد تسبب هذا الخطأ التصنيعي في إحداث أضرار جسيمة وخسائر فادحة للمراجع ضدها مما يعد إخلالاً بالغرض الذي من أجله تم الشراء وبناء على ذلك تستحق المراجع ضدها تعويضاً في كل الشرائع بما قضت به المحاكم على النحو الآتي:
(1) 1161075 دولار أمريكي نظير فاقد الخدمة
(2) 0619910 دولار أمريكي نظير فاقد الإنتاج الزراعي
(3) 0126427 دولا أمريكي نظير قيمة الجرارين
الجملة = 1907412 دولار أمريكي
وقد تطرق الرد إلى الوقائع التي وردت في المحضر ويراها طالب المراجعة بأن الجرارين عملا بصورة غير مرضية نوعاً ما وتمت الشكوى عدة مرات قبل الشكوى المضمنة في الخطاب المؤرخ 12/10/1993م ونتيجة لهذه الشكاوى وصل مندوب طالبة المراجعة بتاريخ 5/3/1993م واقترح إضافة حمولة الحديد لعلاج الانزلاق وإرسال الحديد إلى فرنسا للفحص المعملي في مارس 1993م وأن الجرارين كانا يتعطلان باستمرار حتى تاريخ تسليمهما لورشـة الجزيرة بالخرطوم فـي أبريل 1996م بناء علـى طلب طالبة المراجعة
§ رفضت المراجع ضدها استلام الجرارين لإصرار طالبة المراجعة لتحميل المراجع ضدهم تكاليف الصيانة بالرغم من الاعتراف بالخطأ التصنيعي
§ لم تعتمد طالبة المراجعة فـي دعواها على رأي هيئة المواصفات وإنما كان سبب الدعوى عدم ملاءمة المبيع للغرض الذي من أجله تم الشراء
§ المراجع ضدها لم تقبل بالتخفيض في مبلغ الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف من 1907412 دولار أمريكي إلى 1496076 دولار أمريكـي واعتبرتـه خطـأ حسابيـاً قامت المحكمة العليا بتصحيحه وإرجاعه لحكم المحكمة الابتدائية
وجاءت أيضاً أسباب الرد على المراجعة كما يستبان من صحيفة الرد عليها بالآتي:
1- المحكمة العليا لم تحكم بمبلغ لم يطالب به وإنما اتضح لها أن الخطأ الحسابي الذي وقعت فيه محكمة الاستئناف وقام بإلغائـه واستبعاده حكم محكمة الموضوع وهـذا من صميم صلاحياتها فضلاً عن أن المراجع ضدها تقدمت بطلب مدعـوم بالأسانيد لتصحيح حكم محكمة الاستئناف
2- نتفق مع المحكمة العليا فيما توصلت إليه بأنَّ شروط الضمان تنتفي في هذه القضية سواء أكان ذلك متعلقاً بمقدار الضمان أم بتحديد مدته وأن علم البائع المهني بالعيب سواء كان منتجاً أو تاجراً أو وسيطاً مفترضاً وهذه قرينة شاملة للغش وسوء النية ويجب عليه تعويض جميع النتائج الضارة والمترتبة على هذه العيوب وأن دعوى المراجع ضدها تتلخص في أنها اشترت جرارين من طالبة المراجعة حددت ماركتهما وقوتهما وعلمت طالبة المراجعة بالغرض الذي من أجله تم الشراء وقامت المراجع ضدها بسداد الثمن كاملاً
وبعد عمل الجرارين لموسم 91/93 بصورة غير مرضية بدأ يعانيان من أعطال مختلفة ومتكررة أدت إلى توقفهما من وقت لآخر وكانت نتيجة محاولات إصلاحهما بوساطة طالبة المراجعة باءت دون جدوى مما أثر في كفايتهما وإنتاجهما إلى درجة أدت إلى فوات مواسم كاملـة علـى المراجع ضدها وأخيراً توقف الجراران تماماً وتأسيساً على ذلك خلصت محكمة الموضوع وأيدتها المحكمة العليا إلى أن طالبة المراجعة لم تقم بالوفاء بالالتزامات الواردة على عاتقها والمتمثلة في نقل حيازة الجرارين وبذلك تكون طالبة المراجعة قد أخلت بالالتزامات الواقعة على عاتقها إعمالاً لأحكام المادة 114(1) من قانون المعاملات المدنية مقروءة مع المادة (127) من نفس القانون وهو إخلال بالقواعد العامة للعقد الموقع بين الطرفين وبذلك تكون طالبة المراجعة مسئولة عن تعويض المراجع ضدها
3- لم تتقاعس المراجع ضدها عن الشكوى المتكررة عن الأعطال منذ الشهور الأولى ولكن طالبة المراجعة بدلاً من الاعتراف بالأخطاء التصنيعية وهي الأقدر على اكتشافها أخذت في المماطلة والمراوغة وإلى تهوين شأن الأعطال ولذلك لم تتمكن المراجع ضدها من ممارسة حقها في الفسخ إلا بعد إقرار الأولى بالخطأ التصنيعي
4- الاعتراف بالخطأ التصنيعي يؤكد صحة قرينة علم البائع بالعيب واستناداً إلى ذلك رتب القضاء حرمانه من شروط الإعفاء من الضمان سواء تعلق الشرط بمقدار الضمان أو بتحديد مدته وعليه تعويض جميع النتائج الضارة والمترتبة على هذه العيوب وهذا ما قضت به المحكمة العليا وفي ضوء ما أورده الدكتور محمد عبد القادر علي في مؤلفه "مسئولية المنتـج والمـوزع " دراسة في قانون التجارة الدولية مع المقارنة بالفقه الإسلامي تأليف سنة 1982م
5- خلافاً لما ذكره ممثل طالبة المراجعة فإن الجرارين لم ينتجا شيئاً وأن أي إنتاج في المواسم الأخرى كان بمجهـودات إضافية
6- أثبتت المراجع ضدها الفترات التي بقي خلالها الجراران بلا عمل مطالبة طالبة المراجعة بفاقد على نقص وفاقد إنتاجية الفدان عن المساحات التي يتعين زراعتها وليست عن نقص المساحات المزروعة فقط
7- فشل طالب المراجعة في إثبات ما ادعاه من أن الأعطال التي حدثت لم تكن بسبب عيب خفي وإنما بسبب إهمال المراجع ضدها عامة وإهمالها في الصيانة وبسبب الأخطاء وسوء التشغيل وبسبب قطع توصيلات الجرارين وأن كل ذلك نتج عنه توقف الهيدرولك الذي أدى بدوره إلى الارتفاع الشديد في درجة حرارة المحرك وقد نجحت المراجع ضدها في إثبات علم الطاعنة بهذه المشاكل منذ وقت مبكر في 21/3/1993م ولم يكن للصيانة دور فيها
8- يؤمن على ما وصلت إليه المحكمة العليا من أنه لا جدوى من الدفع بالإهمال وسوء الصيانة في ظل معطيات الدعوى والتي تمثلت في ثبوت العيب التصنيعي وبإقرار طالبة المراجعة
9- كما أن النعي على قرارات المحاكم بشأن حجم التعويض على أنه يزيد عن الأضرار نعي مردود عليه لأنه قد ثبتت الأضرار بموجب المستندات 26 و51 و59 و60 وكذلك مستندات الدفاع 16 و17 و18 كما أن الهدف من شراء هذه الآليات المتطورة هو زيادة الإنتاج وقد عجز الجراران عن أداء هذا الغرض أما الأضرار الجسدية والنفسية التي وقعت على المراجع ضدها إضافة إلى إطالة أمد التقاضي وتناقص قيمة التعويض كل يوم بعد أن ثبت لها التعويض
10- (أ ) خلافاً لما جاء بمذكرة المراجعة فقد تبين للمحكمة أن ضرراً حاق بالمراجع ضدها عن فاقد الإنتاج الزراعي استناداً إلى حجية مستند الدفاع 18
(ب) الظروف الطبيعية والاقتصادية التي يتذرع بها طالب المراجعة بسبب تدهور الزراعة في جنوب القضارف لا يمكن إطلاقاً تطبيقها على مشروع المراجع ضده حيث أنه لم يكن يعاني من مشاكل التمويل وكانت تطبق الحزم التقنية الزراعية المتقدمة ضماناً لتخفيف أثر هذه الظروف وإن أصابت
11- مبلغ ألـ 1161075 دولار أمريكي الذي حكمت به محكمة الموضوع وأيدتها فيه المحكمة العليا جاء مستنداً إلى شهادة شاهد الادعاء الثامن المهندس الزراعي خالد الجاك وهو يحمل بكالوريوس مرتبة الشرف في العلوم الزراعية من كندا وشهادة في تشغيل الآليات الزراعية من شركات كندية وله خبر لأكثر من عشرين سنة في إدارات المشاريع والآليات الزراعية وهذا ما تتطلبه المادة (20) مـن قانون الإثبات لسنة 1993م وقد قبلت المحكمة المستند (60) الذي أعده هذا الشاهد
الجراران المعطوبان لم يكونا ملائمين للغرض الذي تم شراؤهما له بسبب الخلل التصنيعي وهو ما يستحيل إصلاحه إلا بإعادة التصنيع وهذا يعتبر انهياراً لمقابل العقد بما يستوجب التعويض عن قيمتهما البالغ قدرها 126427 دولار أمريكي وليس إخلالاً كما جاء بمذكرة المراجعة
لعل اللافت للانتباه والمثير للدهشة هو حجم الملف المتضخم الذي يحوي أكداساً من المستندات والمرافعات المطولة والأوراق ونقاط النزاع المنداحة التي تغطي كل ما أثير من وقائع وحجج منتجة وغير منتجة كما أن محكمة الموضوع بالرغم من الجهد الذي بذلته في صبر وأناة في الدراسة والتمحيص والقرارات المتواترة في بناء هذا السجل الكبير بخط أنيق وذهن مرتب بالرغم من كل ذلك لم تأخذ بمتطلبات المواد 33 و36 و73 وغيرها من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لتسقط الحشو وتمنع التكثر وتستبعد الوقائع غير المنتجة حتى يتسنى لها استبانة جوهر النزاع ومن ثم يسهل عليها صياغة نقاط النزاع التي تتناول لب الإشكال وفي ذلك بلا ريب اختزال للزمن والجهد ولعله من الضروري ونحن نتصدى لهذه الدعوى كثيرة التعقيد القانوني في مسألة التكييف وسهلة في وقائعها أن نبين على سبيل الاستنارة وتفادي الخطأ ما كان ينبغي أن تكون عليه عريضة الدعوى محل النظر لكن أجدني في ضرورة ماسة إلى التعليق مرة أخرى تفادياً لأي فهم خاطئ على أداء قاضي الموضوع قاضي المحكمة العامة حسن الشاذلي محمد أحمد كما نؤمن على الأدب القانوني الراقي الذي تجلى في ترافع ومذكرات الأساتذة الأجلاء العلماء ممثلي الطرفين فلا غرو فهم من هم شموخاً وبذوخاً تشهد لهم سوح العدالة بالكفاية المهنية والدربه وطول الباع إلا أن الرمية قـد صدفت عن الهدف هذه المرة فطاش السهم وزلَّت القدم وقد تكبو الجياد الأصيلة أحياناً
نعود ونقول أن أنموذج العريضة المطلوب في هذه الدعوى كان ينبغي أن تكون على الوجه الآتي:
1- المدعية اسم عمل يملكه عبد الرحمن محمد عبد القادر ويعمل في مجال الزراعة
2- المدعى عليها شركة مسجلة في المملكة المتحدة وتعمل في مجال تصنيع وبيع الآلات الزراعية
3- في أو حوالي فبراير/ مارس سنة 1992م اشترت المدعية جرارين ماركة MF 3760 4WD بالشروط التالية:
(أ ) أن يفي الجراران بالغرض الذي بينه المدعى للمدعى عليه
(ب) أن تدفع المدعية مبلغ 605000 فرنك فرنسي ثمناً للجرارين
4- تسلمت المدعية الجرارين وسددت ثمنهما طبقاً لمـا ينص عليه العقد
5- عند التشغيل اتضح أن بالجرارين عيوباً صناعيةً
6- نتيجة لما ورد في البند (5) كابدت المدعية خسائر وأضراراً نوجزها فيما يلي:
(أ ) قيمة الجرارين 4876800
(ب) ما فات من كسب كان متوقعاً بصورة معقولة 334141
(ج) مصاريف متفرعة لم يكن من الممكن تلافيها 33244
(د ) ضغوط جسدية ونفسية وفقدان للمصداقية واشانة السمعة وعدم الوفاء بالالتزام الأخلاقي لتنفيذ المشروع 7500000
الجملة = 13150185
وما زاد عن ذلك في سياق العريضة يعتبر حشواً يدخل في دائرة البينات والاستنتاجات والقانون وليست عريضة الدعوى مكانه
وجاءت الإقرارات وفقاً لما أقرت به المدعى عليها لكن اللافت للنظر كذلك أن نقاط النزاع اشتملت على الحرف (أم) وهذه العبارة ليست لها مسوغ قانوني فالقاعدة الذهبية تقول: أن البينة على من ادعى والاستثناء لذلك هـو إِما أن تكون هناك قرينة وقائعية (Presumption of fact) أو أن تكون هناك قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس (Irrebutable Presumption) كافتراض العلم بالقانون الوطني وهناك استثناء آخر لهذه القاعدة وهو ما يعرف بالإقرار والتفادي (Admission and avoidance) كالإقرار بالمديونية والدفع بالمقاصة وتأسيساً على هذا الفهم فإن الفقرات الواردة في نقاط النزاع والتي يّستهل الحرف " أم " لا تمت إلى هذه الإستثناءات بصلة وعلى المدعي أن ينهض بعبء الإثبات لكل ما يقع على عاتقه وعلى المدعى عليه أن يهز بينة المدعى إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً مشروعاً وهذا ما تؤكده المادتان (48) و (49) من قانون الإثبات لسنة 1993م - أن القرينة القانونية لا يقبل تعضيدها لأنها مسألة قانونية موضوعية " Substantive Law" ولا علاقة لها بقانون الإثبات
وبعد ذلك نجيء إلى الحديث عن موضوع النزاع ولنبدأ بسرد الوقائع المنتجة في هذه الدعوى وهي تثبت بمعيار الوزن الراجح - واضعين في الاعتبار أن بعضاً من البينات قد كان قبولها خطأ - كالمستند (8) وغيره إذ لم تكن موقعاً عليها مِن مَن أصدرها وهذا شرط لازم لها وفق نص المادة (45) من قانون الإثبات وبما أن هذا الخطأ لا يقدح في الوزن السليم للبينات التي ارتكزت عليها محكمة الموضوع فهو لا يشكل سبباً لرفض القرار (المادة (12) من قانون الإثبات) وحري بنا أن ننبه إلى هذا الخطأ الذي كثيراً ما وقعت فيه محاكم الموضوع ومثالنا لذلك أن تقبل المستند ثم تقوَّم حجية البينة عليـه وهذا لا يستقيم قانوناً حيث للقبول شروطه القانونية (المادة 43 (أ) من قانون الإثبات)
المدعى عليها شركة بريطانية تعمل في مجال تصنيع وبيع الآلات الزراعية تعاقدت في أو حوالي فبراير/مارس سنة 1992م على بيع جرارين زراعيين ماركة (3670 MF) بمبلغ إجمالي قدره 605000 فرنك فرنسي مع المدعى وذلك بعد مفاوضات أوضحت فيها المدعى الغرض الذي من أجله رغبت في شرائهما وتم تسليمهما له في 16/7/1992م ودفعت المدعى عليها قيمتهما كاملة طبقاً لشروط العقد
عمل الجراران بكفاية في الموسم 92 و93 ثم بدأت تظهر الأعطال التي كثيراً ما أوقفتهما عن العمل ورفعت شكوى للمدعى عليها التي أرسلت خبراءَها وتقدموا ببعض الحلول التي لم تثمر عن فائدة وبتكرار الشكوى أرسلت المدعى عليها بعض قطع الغيار إلى فرنسا للفحص ولبيان طبيعة الخلل وأخيراً إتضح أن الخلل نتيجة لعيب تصنيعي "Manufactural defect" وقبل الخوض في تفاصيل ذلك نود أن نبين أن الدفع الذي دفع به محامي مقدم الطلب من أن الحق في المطالبة ليس مملوكاً للمدعى الحالي وإنما الحق ملك للشراكة بينه وبين شخص آخر يدعى آدم حامد - هذا الدفع في تقديري لا يعدو أن يكون تنطعاً لا يخدم قضية فلا يجب أن نقف عنده طويلاً - إذا كانت الشراكة قائمة عند التعاقد حسب إدعاء مقدم الطلب فالشريك يعتبر قانوناً وكيلاً عن باقي الشركاء وأميناً على مال الشراكة (المادة (250) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وللشريك الذي لم يمثل في الدعوى الرجوع على الشريك الآخر لاستخلاص نصيبه مما جاء باسم الشراكة والمحاسبة بين الشركاء هو شأن داخلي ولا دخل لطالب المراجعة به , أما إذا كانت الشراكة قد أبرمت في 7/7/1997م وتمت تصفيتها طبقاً لادعاء المدعى فلا علاقة للشريك آدم حامد بهذه الإجراءات وإذا كان طالب المراجعة يرى غير ذلك كان يتعين عليه طلب ضم الشريك الذي يسعى لرعاية حقوقه إما مدعياً إذا رغب في ذلك أو مدعى عليه " Joinder of parties " أما فيما يتعلق بتسجيل اسم العمل أو الشراكة فهذه مسائل إجرائية لا تمت إلى موضوع المسئولية التعاقدية بصلة ويجوز للشخصيات الاعتبارية أحياناً رفع النقاب عن الواجهة القانونية التي تستتر خلفها لاستبانة من يقوم بالتعامل "lifting the veil " ومن ثم تحمل المخاطر ولا نرى أهمية للعنصر الشخصي في هذه الصفقة فقد تم التعاقد مع المدعى الذي أوفى بالتزامه التعاقدي بدفع ثمن الجرارين كاملاً ولم يعترض البائع عندئذ بل قام بتعيينه وكيلاً عنه لتوزيع الحاصدات الزراعية التي يقوم بإنتاجها
لقد أسس المدعى دعواه مشيراً بوضوح إلى فشل المبيع في الوفاء بالغرض الذي من أجله تم الشراء وهذا ما كان محل نقاش خلال المفاوضات التي دارت بينهما قبل وأثناء التعاقد وفي مرحلة لاحقة اثار المدعى أسباباً أخرى كالغش وانهيار المقابل " Total failure of consideration "
ومن الناحية القانونية فإن المدعى ملزم في عريضة الدعوى أن يذكر الوقائع التي تشير إلى سبب الدعوى بوضوح لا لبس فيه وهذه هي المحاور التي دار حولها الصراع ولنبدأ أولاً بادعاء انهيار المقابل والواضح أن الجرارين يشكلان المقابل الذي من أجله دفع المدعى الثمن فهل كان محل الالتزام معيناً تعييناً نافياً للجهالة وهل كان جائزاً شرعاً ؟ والإجابة بلا شك بنعم فقد استلم المدعى الجرارين وعمل بهما لفترة من الزمن وأفاد من جراء تشغيلهما بصرف النظر عن حجم هذه الفائدة وأن السبب موجود ومحاط بالشرعية من كل جانب ومن ثم يجب أن نصرف النظر عن موضوع المقابل لهذه الأسباب لأن هذا الدفع لا يقف على ساقين وما يبذل بشأنه من جهد يذهب هدراً
فيما يتعلق بادعاء الغش ولم ترد في مذكرة الادعاء أية وقائع تشير إلى أن المدعى عليها قد أتت عملاً ينطوي على الخداع أو التدليس وقد استند المدعى على قرار المحكمة بأن هناك قرينة تفترض توافر الغش لدى الصانع أو التاجر الوسيط في حالة بيعه لسلعة بها عيب صناعي فقد جاء في مذكرة الرد على صحيفة المراجعة ص3 " إن الغش الذي تحاول طالبة المراجعة نفيه ليس بعيداً عما ينبغي أن يكون محل اعتبار في هذه الدعوى وذلك يمكن أن يستخلص من قرائن الأحوال طالما كانت القرائن قد وردت بإشارات صريحة في عريضة الدعوى "
وباستقراء عريضة الدعوى لم نقف على القرائن المشار إليها والتي يمكن أن يستخلص منها فعل الغش من جانب طالبة المراجعة ومن الواضح أن المراجع ضدها استندت في ذلك إلى أسباب قرار المحكمة الابتدائية المستمد من رأي الفقيـه العالم الدكتور محمد عبد القادر علي الحاج في مؤلفه التجارة الدولية مع المقارنة بالفقـه الإسلامي سنة 1982م بالصفحات 68 و69 و70 حيث جاء فيه:
" ولما كان من المفترض وفقاً للقرائن علم البائع المهني منتجاً كان أم تاجراً وسيطاً بالعيب الموجود في الشيء الذي يمارس فيه نشاطه فقد رتب القضاء على ذلك حرمانه من شرط الإعفاء من الضمان سواء تعلق الشرط بمقدار الضمان أو تحديد مدته وقضى وفقاً لذلك أن كل صانع يلزم بالعلم بالعيوب الخفية للشيء الذي يصنعه ويجب عليه رغم جميع الاشتراطات التي تسقط مقدماً ضمانة العيوب الخفية تعويض جميع النتائج الضارة والمترتبة على هذه العيوب
وتظهر أهمية هذه الشروط في بيع الآلات والمعدات والأجهزة عموماً والسيارات على وجه الخصوص حيث يدرج المنتج أو وكيله عادة سنداً يرفع أو يضيق مسئوليته واستندت بعض الأحكام لتبرير شرط الإعفاء من الضمان إلى وجود عيب في الإنتاج يعتبر خطأً جسيماً من جانب المنتج يرقى إلى مرتبة الغش "
هذا الرأي الذي بنت عليه المحكمة قرارها لا يتقاطع مع القانون السوداني فحسب بل ينطوي على قدر كبير من التعسف والإجحاف فإذا سلمنا جدلاً بافتراض العلم من جانب الصانع فكيف يتسنى لنا افتراضه من جانب التاجر الوسيط الذي وإن كان مهنياً لا يلم بمقتضيات التصنيع افتراضاً ينحدر بالعلم إلى درك التدليس ومن صيغة القرار يبدو أنه افتراض غير قابل لإثبات العكس ((أحشفاً وسؤ كيله)) هذا والمادة (68) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م تنص على أنه إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فلا يبطل العقد ما لم يثبت المتعاقد المدلس عليه أن المتعاقد الآخر كان على علم أو كان من المفروض حتماً أن يعلم بهذا التدليس ويتضح من ذلك أن القاعدة التي ساقتها المحكمة وهو افتراض قرينة التدليس من جانب التاجر الوسيط لا تستقيم مع هذا النص كما أن المادة (207) من نفس القانون تحرم البائع من التمسك بمدة الضمان التي يحددها الطرفان إذا ثبت أن إخفاء العيب كان بغش منه وبديهي أن الإثبات عمل إيجابي
كما أن المادة (67) من قانون المعاملات المدنية تنص على أن يكون التدليس من الجسامة بحيث لولاه لما أبرم الطرف الآخر العقد وكذلك على وجوب أن يكون السكوت عن الواقعة أو الملابسة عمداً - فإذا سلمنا في ضوء ما ورد من بينات بأن هناك عيوباً صناعيةً وأن هذه العيوب من الجسامة بحيث لو علم بها المدعى قبل التعاقد لما أبرم العقد فهل أثبت الادعاء علم المدعى عليها بهذه العيوب المسكوت عنها ؟ الإجابة حتماً بالنفي ولو كانت الإجابة غير ذلك لما لجأت المحكمة لافتراض قرينة التدليس لتزيح عبء الإثبات في هذه النقطة من على كاهل المدعى وما تم التوصل إليه في هذه المسألة يرتكز ويترسخ بما جاء في المادة 5(أ) من قانون الإثبات لسنة 1993م والتي تنص على أن الأصل في المعاملات براءة الذمة والبينة على من يدعي خلاف ذلك وتأسيساً على هذا المبدأ نرى أنه لا ثمة مجال للاجتهاد مع صريح النص في القانون وهذا أمر أصبح من البديهيات التي تجرى على كل لسان
وبالإطلاع على محضر الدعوى يتضح أن افتراض العلم بالعيب الصناعي والسكوت عنه عند التعاقد مما يفضي إلى الغش لا يتسق ومجريات الأحداث التي أبانتها محكمة أول درجة فمحاولات المدعى عليها الجادة للتعرف على طبيعة الخلل وعلاجه بإرسالها المهندس "David Smith " في 5/3/1993م الذي اقترح حديداً مثقلاً يوضع أمام الجرار بناحية الماكينة وزيادة الماء الذي يصب على اللساتك لحفظ التوازن وإرسالهم لبعض الأجزاء إلى فرنسا للفحص (ولم تثمر تلك المجهودات) بالإضافة إلى ما تم نشره عن جودة هذا الموديل من الجرارات وكفايتها في التشغيل في بعض الإصدارات العالمية كل ذلك ينفي العلم بالعيب الخفي وقد سبق أن ذهبنا إلى أن المادة (49) تنص على جواز رفض القرينة في جميع الأحوال فضلاً عن أن الجرارين سلعة مثلية والسكوت العمد عن العيوب يعني انهيار الصناعة والإفلاس ولا يمكن مقارنة ذلك بما يجنيه طالب المراجعة من عائد بيع الجرارين
وتأسيساً على ذلك فلم يثبت عنصر التدليس من جانب طالبة المراجعة مما يتداعى معه ما بنت عليه المحكمة الابتدائية من حجة وبالتالي جاء قضاؤها مبنياً على افتراض العلم بالعيوب الصناعية من قبل طالبة المراجعة ومن ثم حرمانها من شـرط الإعفاء وإلزامها بتعويض كل الأضرار التي ترتبت على هذه العيوب
المحور الرئيسي الثاني الذي يدور حوله هذا النزاع هو ما يدعيه المدعى في الفقرتين 6 و11 من عريضة الدعوى من أن المبيع (الجرارين) لم يكنا ملائمين للغرض الذي من أجله تم الشراء كما لم يكنا مستوفيين للمواصفات المناسبة وقد ورد من البينات ما يثبت أنه أثناء التشغيل بدأ الجراران يتعرضان على فترات لأعطال ميكانيكية وكهربائية ومن ثم كان لا بد من إيقافهما من وقت لآخر لإجراء الإصلاحات
كان الغرض من شراء الجرارين ذاتي القوة الحصانية والزراعية الكبيرة نقل المحاصيل إلى الصوامع بالترلات وبحفر الآبار وتجهيز الطرق وإجراء الحراثة العميقة بالأجر للآخرين وأن تقوم بهذا العمل على مدى ستة ألف ساعة في السنة والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل نجح المبيع في الوفاء بهذا الغرض؟
من الملاحظ أن مصطلح الغرض ورد ذكره في المادة (84) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م كمرادف لتعبير السبب وقد سبق أن تناولنا ذلك عند الحديث عن انهيار المقابل ومن المؤكد أن المدعي يعنى بتعبير "عدم وفاء المبيع بالغرض" " Fitness for the purpose " ومن المؤكد كذلك أن قانون المعاملات المدنية لم يفرد لهذا المصطلح أية أحكام خاصة به وإنما عالج هذا الموضوع تحت مصطلح العيوب في المادة (202) واشترط أن يكون المبيع خالياً من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه
لقد ثبت أن المدعي أستلم الجرارين في 6/7/1992م وتم تشغيلهما خلال الموسمين 1992م –1993م وقد قاما بالغرض بكفاية عالية إلا أنه كانت هناك بعض الأعطال وتكررت الأعطال والشكاوى فيما بعد
وإتضح أخيراً أن الأعطال التي عاقت تشغيل الجرارين هي عبارة عن خلل صناعي وأخيراً سلم المدعي الجرارين لوكيل المدعى عليها في سنة 1996م ليتم إصلاحهما في ورشته
بعد هذا السرد الموجز للوقائع يتضح أن المدعى قد جانب صحيح القانون بتأسيس دعواه على عدم مواءمة المبيع للغرض الذي من أجله تم الشراء وإنما الصحيح أن يكون سبب الدعوى عدم كفاية المبيع للأداء خلال الفترة الزمنية المتوقعة والمعتادة "Durability of the Goods " وأغلب الظن هي ما يطلق عليه مصطلح العمر الافتراضي في المحاسبات التجارية ومن المعلومات العامة والبديهية التي ينبغي للمحاكم أخذها في علمها القضائي وفق نص المادة (5) من قانون الإثبات أن المشتري عندما يتعاقد لشراء سلعة عرفت تجارياً بماركة معينة " Commercial Brand" قد يتوقع من هذه السلعة كفاية في الأداء خلال فترة زمنية تتناسب مع ما دفعه فيها من مقابل أو للفترة الزمنية المعتادة من مثيلاتها ومن الثابت أن المبيع في هذه الدعوى لم يؤد الدور المنوط به خلال الفترة الزمنية المتوقعة منه بسبب الخلل التصنيعي وقانون المعاملات المدنية لسنة 1984م عالج هذا الخلل تحت مفهوم العيوب في المادة (202) والتي تعتبر أن المبيع يتم شراؤه على أساس خلوه من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه ومن البديهي أن الخلل الصناعي الذي يقعد بالمبيع عن الأداء الجيد للفترة الزمنية المعتادة لا يسمح به العرف وبذلك يعتبر عيباً قديماً لأنه من الخفاء بحيث لا يمكن أن يعرف بمشاهدة ظاهر المبيع ولا يتبينه الشخص العادي ولا يكشفه غير خبير ولا يظهر إلا بالتجربة وهذا ما اشتملت عليه المادة 202(د) من توصيف وتنص المادة 27(أ) من نفس القانون على سقوط دعوى ضمان العيوب بعد إنقضاء ستة أشهر على تسليم المبيع ما لم يلزم البائع بالضمان لمدة أطول هذا بالطبع إذا لم يكن إخفاء العيب بغش منه وقد سبق بيان ذلك في أن عنصر الغش لم يكن له سند من الإثبات وتحدثنا عن العلم والقرينة في هذه الجزئية
لقد كان مثيراً للدهشة تلك المعركة حامية الوطيس (دون معترك) التي دارت رحاها بين ممثلي الطرفين وكأنها حرب دونكشوتية ينازل فيها الطرفان طواحين الهواء حول ما إذا كان المدعى ملزماً بفترة الضمان التي نص عليها العقد المبرم في 12/3/1992م حسب ادعاء المدعى عليها وهي سنة من تاريخ تسليم الجرارين في 16/7/1992م أم أن الشرط لم يعرض على المدعى حسب ادعائه عند توقيع العقد في 14/2/1992م وفات على المدعي أنه برفضه لفترة الضمان التعاقدية أن عليه الاعتماد على الفترة القانونية "statutary time limit " وهي ستة أشهر كما تنص عليها المادة 207(1) من قانون المعاملات المدنية وهو بذلك يطالب فيما ذهب إليه بأن تكون فترة ضمان العيب ستة أشهر بدلاً عن سنة !!!
هل باشر المدعى حقه في الخيارات التي تتيحها له المادة 202(2)(أ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وهي رد المبيع أو قبوله بالثمن المسمى خلال فترة الضمان؟
الواضح أن المدعى لم يباشر هذا الحق وحجته في ذلك أنه كان في انتظار التحقق من طبيعة العيب الذي تأخر كثيراً بسبب المحاولات الفاشلة التي قامت بها المدعى عليها للوقوف على أسباب الخلل
إن الكشف والتحليل الهندسي للتحقق من طبيعة العيب ليس هو المحك القانوني لممارسة حق الخيار وإنما المحك هو التأكد من وجود عيب خفي يقعد بالمبيع عن الكفاية التشغيلية المعتادة فكان يمكن للمدعى أن يلجأ إلى أي خبير خاص إذا أراد بدلاً من أن ينتظر الرد من المدعى عليها وسبق أن ذكرنا أن القانون السوداني لا يفرد للخلل الصناعي تكييفاً خاصاً بل يتعامل معه كأي عيب آخر وما بذل في هذه النقطة من جهد لا مبرر له حسب ادعاء المدعى أنه اكتشف الخلل في الجرارين في مارس سنة 1993م وقام بتسليمهما إلى وكيل المدعى عليها في العام 1996م ويبدو من ظاهر الأدلة أنه قد فوت الفسحة الزمنية التي يتيحها له العقد أو القانون لممارسة حقه في الفسخ ولكن باستقراء الوقائع التي اكتنفت التعامل بين الطرفين ومحاولة المدعى عليها لاكتشاف طبيعة الخلل أولاً ومحاولة إصلاحه ثانياً مما حدا بالمدعى عليه أن يتعاون في هذا المجال ودياً نصل إلى قناعة التقرير بأن هذا السلوك يعتبر تمديداً ضمنياً لفترة الضمان سيمـا وأن فترة الضمان يمكـن تمديدها وفقـاً للمادة 207(أ) مـن قانــون المعاملات المدنية وسلوك المدعى عليها يمنعها من الدفع بغير ذلك "Estopel by conduct"
نجيء إلى القول بأن المطالبة بما فات من كسب كان متوقعاً بصورة معقولة ومن مصاريف متنوعة لم يكن من الممكن تلافيها وفق ما جاء بعريضة الدعوى ليس لها سند من القانون بعد أن ذكرنا الخيارات التي أوردتها المادة 202(1)(أ) من قانون المعاملات المدنية أما المطالبة بتعويض الضغوط الجسدية والنفسية واشانة السمعة فإنها تقع في باب المسئولية التقصيرية التي تطلق عليها المادة (138) معاملات تعبير الفعل الضار وقـد سبق للمحكمة العليا أن قضت في عدة دعاوى منها قضية حامد محمد الحسن ضد ورثة علية عبد الحميد بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1995م ومؤسسة النيل الأزرق ضد إخلاص الصادق مجلة الأحكام القضائية سنة 2000م بأنه إذا كانت الالتزامات القانونية من النوع الذي يفرضه كل من العقد أو القانون معاً يكون للطرف المضرور الخيار في أن يؤسس دعواه أما على العقد وإما على المسئولية التقصيرية وقد أسس المدعى في هذه الدعوى دعواه على العقد أما فيما يتعلق بالمطالبة بالتعويض عن فقدان المصداقية والوفاء بالالتزام الأخلاقي وما ألمت به من أمراض فهي تحتاج إلى استحداث دعوى جديدة في القانون السوداني New Heads of Action ونرى أن الحل في معالجة هذا النزاع هو بالإضافة إلى ما تقـدم الرجوع إلى نص المادة 120(4) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والتي تتحدث عـن شـروط الإعفاء أو الحد من المسئولية التي جاء فيها:
في جميع الحالات يجوز للمحكمة متى ما اقتنعت بضرورة ذلك أن ترفض تطبيق أي شرط إعفاء أو حد من المسئولية ترى فيه مجافاة صريحة لروح العقد أو إجحافاً بيناً بالطرف الآخر أو إهداراً لحقوقه التي تعاقد للتمتع بها أو مخالفة لأحكام القانون أو النظام العام
وبما أن الجرارين قد قاما بعمل خلال فترة من الزمن وكان لهما عائد للمراجع ضده وبما أن طالب المراجعة قد استفاد من ثمن الجرارين إذ دفع له كاملاً فإن كل طرف من أطراف النزاع يكون بذلك قد حقق منفعة تقوم مقام التعويض المعقول وبالتالي نرى من جماع ظروف وقائع هذه الدعوى وما اكتنفها من تداخل وتناطح قانوني ووقائعي أدى إلى وجود أخطاء في تطبيق القانون بوساطة المحاكم المختلفة مما يعد مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية وقد تواتر القول بأن مخالفة القانون ترقى إلى مخالفة الشريعة الإسلامية بحسبان أن قانون المعاملات المدنية قانون إسلامي صرف لهذا يكون قرارنا بعد موافقة الزملاء الأجلاء كالآتي:
(أ ) 1- يلغى حكم المحكمة العليا محل المراجعة
2- يلغى حكم محكمة الاستئناف
3- يلغى حكم المحكمة الابتدائية
(ب) يصدر حكم جديد يقضي بالآتي:0
1- يعتبر تسليم الجرارين رداً لهما
2- تدفع المدعى عليها للمدعية ثمن الجرارين البالغ 605000 ألف فرنك فرنسي بما يعادلهما بالعملة الحرة أو الدينار السوداني
3- ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي: محمد صالح علي
التاريخ: 1/8/2006م
لا أجد ما أضيفه إلى ما ذكره زميلي المحترم وإن كنت قد توقفت قليلاً عند الاطلاع على منطوق الحكم وسراعاً ما ذهب عني ذلك إذ أنه في حالة العيوب الخفية فإن الدعوى التي ترفع بها لا تقوم على الفسخ وإنما تقوم على الرد أي رد المبيع إلى البائع واسترداد الثمن وهذا ما ذهب إليه زميلي المحترم لذلك أجدني في اتفاق تام معه
القاضي: الباقر عبد الله علي
التاريخ: 15/8/2006م
أوافق الأخوة أصحاب الرأي الأول والثاني فرغم أن الالتزامات الناشئة عن العقد لا تقتصر على ما ورد فيه ولكن تمتد إلى مستلزماته وفقاً لما تقتضيه طبيعة الالتزام وما يقرره القانون والعرف وأن يكون المبيع ملائماً للغرض الذي من أجله تم الشراء وأن يحصل المشتري على الخدمات التي كان ينتظرها من وراء الشراء وذلك طبقاً لما يقضي به حسن النية في التعامل وما قصد إليه المتعاقدان وعليه إذا كان المبيع غير صالح أو نقصت صلاحيته بصورة واضحة لقيام عيوب خفية لزم البائع بالضمان وقد نظم المشرع قواعد الضمان بالفصل الثالث من قانون المعاملات المدنية 1984م (المادة (190) ضمان التعرض و(197) ضمان العيوب) وبذلك يكون قانوننا قد عرف دعوى ضمان العيوب وهي دعوى مستقلة عن القواعد العامة في البطلان والفسخ حيث إن دعوى الضمان لا تطلب الغلط أو التدليس من جانب البائع وقد يكون البائع حسن النية ولا يقع على المشتري (في دعوى الضمان) إثبات إن البائع قد دلس عليه أو أنه يعلم بالعيب بل كل المطلوب من المشتري أن يثبت أن تخلف الصفة كان له أثره سواء على قيمة المبيع أم على استعماله ولذلك نجد أن المشرع قد فرق بين دعوى الفسخ عندما حدد سقوطها بانقضاء سنة على تسليم المبيع دعوى الضمان العيوب في المادة (207) بأن لا تسمع بعد إنقضاء ستة أشهر إلا إنه قد استثنى في الفقرة (2) منها بعدم حق البائع بالتمسك بهذه المدة إذا (ثبت إن إخفاء العيب كان بغش منه) وبالطبع يجب على من يدعي ذلك أن يقوم بعبء إثباته وهو أمر يتعارض مع الافتراض الذي وضعته دائرة النقض هنا لإسقاط الحاجز الزمني الوارد في المادة (207) من قانون الإجراءات المدنية في إطار ما أشرنا إليه من أن هذه الدعوى دعوى خاصة (دعوى ضمان العيوب) والتي لا تنطبق عليها القواعد العامة المتعلقة بالغلط والتدليس والغش حيث إن الغش هنا يخـرج الدعوى من معيارها الخاص وحيث من الثابت أن البيع كان منذ 1992م وتم تشغيل الجرارين خلال ذلك الموسم والموسم الذي يليه وقد علم المشتري أو يفترض علمه بهذه العيوب فلا يحق له رفع هذه الدعوى إلا خلال الفترة الزمنية التي حددها المشرع بموجب أحكام المادة (207) من قانون الإجراءات المدنية وبالطبع لا مجال لانطباق الفقرة (2) من المادة (207) المشار إليها حيث أن العلم بالعيب يسقط متطلباتها من تاريخ العلم بهذا العيب
القاضي: د وهبي مختار
التاريخ: 4/9/2006م
أوافق الزملاء فيما ذهبوا إليه من حيث التسبيب والنتيجة
القاضي: محمد عبد الرحيم علي
التاريخ: 11/9/2006م
مع كامل تقديري واحترامي لرأي الزملاء الأجلاء أنني أرى ما ارتأيته في قضاء النقض محل المراجعة والذي اتفق معي فيه زملاء أجلاء في دائرة النقض
إن ما أرتكز عليه قضاء دائرة النقض هو الخطأ التصنيعي (Factory misbuild) وقد أسهبت دائرة النقض في توضيح ذلك بالصفحة الرابعة والخامسة من حيثياتها معضدة ذلك بما جاء في إفادات شاهد الدفاع ريتشارد تيلر وشاهد الادعاء الخامس الذي أثبت اختلاف الكاتلوج ومن ثم ما طلبه من إسبيرات بناء عليه والذي أدى لفقدانه وظيفته وكان المسئول عن الصيانة وبعث لفرنسا في مصنع ماس فيرجسون ولموديل الجرارات (3670) في شهر 9/1992م معضدين ذلك بما جاء في مرجع الفقيه العالم الدكتور محمد عبد القادر علي الحاج في مؤلفه "مسئولية المنتج والموزع دراسة في قانون التجارة الدولية مع المقارنة بالفقه الإسلامي" تأليف 1982م بالصفحات 68 و69 و70 والذي جاء مغطياً للقانون والفقه الإسلامي المرتكز الأساسي للمراجعة وفق المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
وأشير إلى القيد الذي ورد في مثل هذه الصفقات (والتي تختلف عن الصفقات الأخرى) والتي أفرد لها المشرع المادة (202) كقاعدة عامة ثم أورد المادة 207(2) والتي تنص على " ليس للبائع أن يتمسك بالمدة المنصوص عليها في البند (1) إذا ثبت أن إخفاء العيب كان بغش منه) وأورد المشرع كلمة ثبت ولم يقل أثبت المدعى وأراد بذلك الرجوع لجميع وسائل الإثبات المضمنة في القانون قانون الإثبات لسنة 1993م بما في ذلك القرائن مع وجوب ملاحظة المادة (49) التي تتحدث عن حجية القرائن لم تفرق بين القرائن غير القابلة لإثبات العكس والقابلة وفـق ما جاء فـي قوانين أخــرى
"Rebutable and Irrebutable presumptions"
وأعود إلى القيد الذي أشرت إليه في الفقرة السابقة والذي ورد في المرجع المذكور وهو "علم البائع المهني منتجاً كان أم تاجراً وسيطاً الخ " ولما كان البائع هو المنتج الذي تولى التصميم والتصنيع يعتبر خطأه ناسفاً للعقد من أساسه “Radically” ومؤدياً إلى انهيار الغرض منه مما كان يجب معه إعادة التصنيع للوحدتين موضوع الدعوى وذلك ليس على أساس العيب الخفي بل على أساس وجود عيب حقيقي ومعلوم للصانع وبافتراض العلم لأنه هو المسئول عن التأكد من مكونات صناعة التراكتور المطلوب وهو علم مفترض يرقى إلى الافتراض غير القابل لإثبات العكس (Irrebutalbe presumption) ويصادر المطلوب وهو صلاحية الجرار لما أعد له من غرض زراعي وفق المواصفات التي حددها المشتري والتي أراد بها تحقيق أغراض زراعية محددة
ونقول إنه إذا كان القانون السودانـي لا يفرد للخلل من هذا النوع نصوصاً خاصة إن هنالك سعة في ما جاء بالفقرة الثانية من المادة (207) للاستئناس بما جاء في الفقـه القانوني الذي يواكب التطور الصناعي وتعقيداته "to resort to the persuasive authorities " بحثاً عن العدالة خاصة إذا ما كانت هنالك بلاد سبقتنا في مجال تصنيع الآليات الزراعية بغرض تحقيق المكننة الزراعية والخروج بها من الإطار التقليدي الكائن
ويكفي للقول بأن التصرف شابه غش مفترض في ما ثبت من أقوال شاهد الادعاء الخامس عن الاختلاف في الكاتلوج المصاحب للجرارين والذي طلب بمقتضاه الإسبيرات التي لم توائم ما صنع من جرارات وثبت كذلك أن مشاكل تشغيل الجرارات موضوع الدعوى بدأت بعد أربعة أشهر فقط من عمل التراكتورات ( راجع الصفحة 147 وما بعدها محضر السماع والصفحة 7 من قضاء دائرة النقض ) وبدأت معها مساعي المدعى لدرء ما وقع من خطأ تصنيعي
ويتعين مراعاة أن المرجع المشار إليه ارتكز عليه قضاء المحكمة العليا دائرة النقض وليس قضاء المحكمة الابتدائية كما جاء بمذكرة الرأي الأول في المراجعة
وعليه أرى رفض طلب المراجعة برسومه تأييداً لما توصلت إليها دائرة النقض
الأمر النهائي:
1- قبول طلب المراجعة موضوعاً وإلغاء حكم المحكمة العليا محل المراجعة
2- إلغاء حكم محكمة الاستئناف
3- إلغاء حكم محكمة أول درجة
4- إصدار حكم جديد يقضي بالآتي:
1- يعتبر تسليم كل من الجرارين موضوع الدعوى رداً لهما
2- تدفع المدعى عليها للمدعية ثمن الجرارين البالغ 605000 فرنك فرنسي بما يعادلهما بالعملة الحرة أو الدينار السوداني
3- لا أمر بشأن الرسوم
د وهبي محمد مختار
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
4/9/2006م

