الأطراف: حجازي صديق أحمد طاعن // ضد // جهاز الأمن والمخابرات الوطني المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / يوسف جاد كريم محمـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / البشـرى عثمان صـالح
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صلاح عبدالجليل سرالختم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
حجازي صديق أحمد طاعن
// ضد //
جهاز الأمن والمخابرات الوطني المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/302/2010م
قانون الأمن الوطني – الاستيلاء على الأراضي – وجود مهدد أمني – وجوب استيفاء متطلبات القانون.
المبدأ:
علـى المحكمة ألاَّ تسلم بوجود مهـدد أمني دون مناقشة قانون الأمن الوطني ومـدى انطباقه وما إذا كان يبرر الاستيلاء علـى أرض دون اللجوء للقضـاء وما إذا كانت كل الإجـراءات والمطلوبات القانونية قد تم استيفاؤها.
الحكـــم
القاضي: صلاح عبد الجليل سر الختم
التاريخ: 17/10/2010م
هذا طعن عن طريق النقض في حكم محكمة استئناف الخرطوم رقم (أس م/2903/2009م) القاضي بالشطب الإيجازي للاستئناف المقدم ضد الحكم في الدعوى المدنية رقم (ق م/273/2001م) الصادر من محكمة الخرطوم شرق الجزئية والذي قضى بشطب الدعوى.
تتحصل الوقائع بإيجاز في أن المدعي/حجازي صديق أحمد أقام الدعوى المذكورة في مواجهة المدعى عليه/جهاز الأمن والمخابرات الوطني تأسيساً على أنه كان الحائز للساقية 42/7 الجريف غرب وأنه قام بإحيائها واستثمارها وأن المدعى عليه قد قام بطرده بقوة السلاح واستولى على المزرعة في العام 1997م وطالب المدعي بقيمة أشجار المزرعة ومنتجاتها إلا أن الدعوى قد شطبت بموجب دفع قانوني بأن الطاعن قد تنازل عن التعويض محل المطالبة في دعوى سابقة بالرقم (ق م/568/1997م) ، غير إن هذا الحكم (في الدعوى الماثلة/273/2001م) قد ألغى لاحقاً بوساطة المحكمة العليا في (ط م/191/2006م) والتي أمرت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى ، وبعد إعادة الأوراق صدر الحكم أيضاً بوساطة محكمة الموضوع بشطب الدعوى ثم أمرت محكمة الاستئناف بالشطب الإيجازي للاستئناف على نحو ما سلفت الإشارة إليه.
من ثم تقدم المدعي بهذا الطعن الذي تم تصريحه وأعلن المطعون ضده (المدعى عليه) فأودع مذكرة بالرد عليه.
خلاصة ما بنت عليه محكمة الموضوع حكمها بشطب الدعوى - وأيدها في ذلك قضاء محكمة الاستئناف محل الطعن – هو الآتي : ... إن الثابت بأن المدعي قام بزراعة بعض الفواكه على الساقية محل الدعوى التي استولى عليها المدعى عليه بواجب المهدد الأمني في المنطقة وقد ثبت أن المدعي قد تنازل عن التعويض عن المزروعات بالمزرعة وكذلك المنشأة واكتفى فقط بتقرير الحيازة وذلك في الدعوى السابقة كما ثبت أن السبب الرئيسي لموت وإبادة الأشجار هو هدم الجدول الرئيسي الذي يسقي المزرعة ... وهذا الهدم لا يد للمدعى عليه فيه ... ولذلك موت الأشجار لم يكن بيد المدعى عليه مما يعني أن الادعاء قد فشل في إثبات أن المدعى عليه هو السبب الرئيسي في إبادة الأشجار.
فـي تقديري أن ما خلصت إليه محكمة الموضوع وأيدته محكمة الاستئناف قد جانبه الصواب ، وسأعرض للأسباب متضمنة أسباب الطعن في الحكم.
أجدني متفقاً مع الطاعن على خطل القول بأن المدعي قد تنازل عن التعويض في الدعوى السابقة بالرقم ق م/568/97 إذ أنه وبالرجوع إلى الطعن السابق بالرقم 191/2006م والمتعلق بالدعوى الماثلة يتضح أن المحكمة العليا قد قضت إنها وبالرجوع إلى السبب في الدعويين قد وجدت اختلافاً بيناً وكذلك الأمر في المطالبات التي اختلفت نوعاً وكمّاً في الدعويين وإن ما طالب به المدعي في الدعوى اللاحقة حدثت وقائعه في مرحلة لاحقة للأسباب التي ذكرت كأساس للدعوى 568/97م ولهذا السبب رأت المحكمة العليا عدم انطباق المادة 31(2) من قانون الإجراءات المدنية وأمرت محكمة الموضوع بالسير في الإجراءات غير أن محكمة الموضوع بعد معاودة السير في الإجراءات وعند إصدار حكمها لم تلتفت إلى ما قررته المحكمة العليا بخصوص التنازل عن التعويض ، ومع أن محكمة الاستئناف قد أشارت إلى الطعن 191/2006م في حكمها إلا أنها لم تأبه لما ورد فيه بذات الخصوص.
كما وأنني أتفق مع الطاعن على أن المدعى عليه لم يدفع في رده على عريضة الدعوى بوجود مهدد امني في المزرعة كمبرر لاستيلائه عليها مع أن ذلك دفع جوهري كان يتعين إبداؤه صراحة وكان للمدعي عندئذ أن يطالب تفاصيل هذا المهدد ومن ثم تقوم المحكمة بتحديد نقطة نزاع صريحة وواضحة في ضوء رد المدعي ، وفي حالة إنكار الأخير وهو الراجح تطرح نقطة النزاع للإثبات ويتم جلب البينات في ضوء ذلك ويكون عبء الإثبات على المدعى عليه الأمر الذي تمّ تجاوزه بوساطة المحكمة ولم يتقدم المدعى عليه أثناء بروز هذا الدفع خلال السماع بطلب لتعديل دفاعه وفي غياب ما ذكرت لا يصح القول بأن البينات التي قدمت فعلاً قد غطت الدفع المستجد بأي درجة كافية وهذا في نظري عيب جوهري في الإجراءات من شأنه التأثير على الحكم.
من جهة أخرى فإن دفع المدعى عليه بأن هدم الجدول وبالتالي الضرر الذي وقع كان بسبب أجنبي هذا الدفع كان يستدعي قيام المحكمة بمناقشة قانونية لمدى انطباق المادة (141) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م في ضوء المواد الأخرى المتعلقة بالمسئولية عن الأعمال الشخصية كالمادة (140) من القانون وذلك بحكم سياق وقائع الدعوى.
وفي مثل هذه الحالة يكون من العدالة أن يضم الغير طرفاً في الدّعْوَى للإحاطة المتكاملة بموضوعها . فضلاً عن ذلك فإن المحكمة قد أغفلت طلب المدعي الوارد في عريضة الدعوى بقيمة منتجات الأشجار طوال فترة الاستيلاء وقبل تاريخ هدم الجدول.
إلى ذلك يلاحظ أن المحكمة قد سلمت بوجود مهدد أمني دون مناقشة قانون الأمن الوطني ومَدَى انطباق أحكامه وإن كانت تبرر الاستيلاء على المزرعة دون اللجوء إلى القضاء بالرغم من أحكام الدستور وإن كانت كل الإجراءات والمطلوبات القانونية قد تم استيفاؤها.
على هدي مما تقدم من نظر فإن الرأي عندي أن نقضي بنقض حكم كل من محكمة الاستئناف محل الطعن وحكم محكمة الموضوع مع الأمر بإعادة القضية للأخيرة للفصل فيها من جديد في ضوء ما ورد بعاليه وللمحكمة في سبيل ذلك أن تتلقى المذكرات من الطرفين وتقوم بسماع المزيد من البينات واتخـاذ أي إجراء يستدعيه الفصل العادل فـي القضية وتتبع الرسوم نتيجة الحكـم.
القاضي: يوسف جاد كريم محمد
التاريخ : 24/10/2010م
أوافق.
القاضي: البشرى عثمان صالح
التاريخ : 27/10/2010م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يقبل طلب الطعن موضوعاً ويلغى حكما محكمة الاستئناف ومحكمة الموضوع وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما ورد بالحكم أعلاه.
2- يخطر الطرفان.
يوسف جاد كريم محمـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
28/10/2010م

