إلياس محمـد أحمـد الطاعن // ضد // عبد الهادي جبـريـل المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبدالرحمن علـي صـالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / تاج السر سيد أحمد حسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / نجم الدين حامـد بشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
إلياس محمـد أحمـد الطاعن
// ضد //
عبد الهادي جبـريـل المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/513/2013م
القواعد العامة: المقاصة القانونية – المقاصة القضائية – الفرق بينهمـا.
المبادئ:
- المقاصة طبقاً للقواعد العامة – قانونية أو قضائية أو اختيارية والأخيرة تتم بإرادة أحد الطرفين أو بإرادتيهما معاً.
2- المقاصة القانونية لها خمسة شروط هي: التقابل ما بين الدينين – التماثل في المحل ما بين الدينين – صلاحية كل من الدينين للمطالبة به قضاءً – خلو الدينين من النزاع – استحقاق الدينين للأداء.
3- يكفي ذو المصلحة أن يتمسك بالمقاصة القانونية مكتملة الشروط في شكل دفع ولا يشترط إقامة دعوى فرعية حتى يحكم له بها.
4- المقاصة القضائية تكون حين يتخلف من شروط المقاصة القانونية أحد شرطين: الخلو من النزاع ومعلومية المقدار ، ولا يقضى بها إلا إذا أقيمت بشأنها دعوى فرعية للمطالبة بإيقاعها.
الحكـــم
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ: 18/4/2013م
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في الاستئناف رقم ا س م/4620/2012م والقاضي بشطبه إيجازياً مؤيداً بذلك حكم محكمة الخرطوم الجزئية من الدرجة الأولى في الدعوى رقم 507/2010 بإلزام المدعى عليه (الطاعن) أن يؤدى للمدعى (المطعون ضده ) مبلغ 62.822 جنيه مع تحميله رسوم الدعوى وأتعاب محاماة قدرها ألف جنيه.
كنا قد قبلنا الطعن مبدئياً وأمرنا باستكمال إجراءات نظره موضوعاً بتحصيل فرق الرسوم عنه . وبإعلان المطعون ضده بصورة من عريضة الطعن للرد عليها فوردت إفادة من قلم الكتاب بالمحكمة بتحصيل فرق الرسوم المستحق وقد أودع المطعون ضده مذكرة برده على أسباب الطعن فأضحى الطعن بهذا صالحاً للفصل فيه.
تتحصل الوقائع – في حدود ما يقتضيه الفصل في الطعن- في أن المطعون ضده أقام ابتداءً الدعوى المدنية رقم 507/2010م لدى محكمة الخرطوم الجزئية من الدرجة الأولى بطلب الحكم بإجراء محاسبة نهائية بينه وبين المدعى عليه (الطاعن) وإلزامه بسداد مبالغ جملتها 63.500 جنيه مع تحميله الرسوم والأتعاب وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 18/7/2007م تنازلت له شركة سومر للهندسة والمقاولات عن 50% من محاجر سومر بصفتها المالكة المسجلة لها وبموجب هذا التنازل أصبح شريكاً للمدعى عليه بالمناصفة في المحجر المذكور وأنه قام بموجب الشراكة بتسليم المدعى عليه مبلغ 122.000 جنيه لتسيير وإدارة العمل وقد تصرف المدعى عليه في مبلغ 10.000 جنيه لمصلحته الخاصة وقام وبموجب الشراكة ومن مال المدعى بشراء لودر للعمل بالمحجر ثم تصرف فيه بالبيع بمبلغ 100.000 جنيه كما أن المدعى دفع مبلغ 7358 جنيه تنفيذاً لحكم صادر ضدهما لأحد دائني المحجر محل الشركة وقام المدعى عليه بإيجار المحجر عدة مرات وتسلم مقابل الإجارة ورغم مطالبة المدعى المتكررة للمدعى عليه بإجراء محاسبة نهائية وتسليمه حقوقه المالية لديه إلا أنه فشل في ذلك ، فكانت الدعوى بالطلبات آنفة البيان . بعد اكتمال تبادل المذكرات قامت محكمة الموضوع أول درجة - بصياغة نقاط نزاع سمعت في ضوئها أقوال المدعى وبناءً على مقترح من المدعى بإحالة المسائل الحسابية إلى مراجع وموافقة المدعى عليه تم تكليف مكتب مراجعة للقيام بالمأمورية فأودع المكتب تقريره والذي انتهى فيه إلى أن للمدعى في ذمة المدعى عليه مبلغ 62822 جنيه وأن في ذمة المدعى للمدعى عليه مبلغ 150.000 جنيه وباستنزال ما للأول في ذمة الثاني أصبح كرصيد المدعى عليه دائناً بمبلغ 87.378 جنيه أبدى المدعى ملاحظاته على تقرير المحضر مؤمناً على صحة ما جاء به من مديونيته على المدعى عليه واعترض على إجراء المقاصة الواردة في خاتمة التقرير تأسيساً على أن المبلغ الوارد كرصيد دائن للمدعـى عليه هو موضوع دعوى مازالت قيد النظر ، أما المدعى عليه فقد أبدى في مذكرته بعض الملاحظات حول تقرير الخبير دارت حول عدم وضوح ما ورد بالتقرير عن الاختلاف بين الميزانية العمومية عن أعمال محاجر سومر لعام 2007م وتلك عن الفترة من 22/7/2007م وحتى 20/11/2007م وفى خاتمة المذكرة أبدى المدعى عليه عدم ممانعته من اعتماد الميزانية التي خلصت إلى أنه دائن للمدعى بمبلغ87.378 جنيه وبعد سماع المراجعين القانونيين وسماع توضيحاتهم قررت المحكمة وبموافقة طرفي الخصومة حجز الدعوى للحكم ، وبتاريخ 16/5/2011م صدر الحكم بإلزام المدعى عليه (الطاعن) أن يدفع للمدعى (المطعون ضده) مبلغ 62.822 جنيه مع تحميله رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة وقدرها ألف جنيه ، وقد لقي هذا القضاء تأييداً من محكمة الاستئناف بالخرطوم في الاستئناف رقم ا س م/2166/2011 إلا أنه وعلى إثر طعن بالنقض لدى محكمتنا هذه تقدم به المدعى عليه أصدرت حكماً قضى بنقض الحكم المطعون فيه وبإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع – أول درجة – للعمل وفق ما ورد بالحكم من موجهات تتمثل في ضرورة سماع دفاع الطاعن وسماع من ترى سماعهم من الخبراء في مجال المحاسبة للوقوف على استحقاق كل طرف.
عند إعادة الأوراق لمحكمة أول درجة بناءً على حكم المحكمة العليا سالف البيان أفاد محامى المدعى عليه أنه لا شهود لديهم وأنه فقط يرغب في سماع أقوال موكله المدعى عليه وتقديم مستندات لإثبات أنه دائن للمدعى بمبلغ 150.000 جنيه فأمهلته المحكمة جلسة لهذا الغرض إلا أنه وفى الجلسة المحددة تغيب ولم يقدم مستنداته فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم والذي جاء كما هو مبين في صدر هذه المذكرة وقد لقي هذا الحكم تأييداً من محكمة استئناف الخرطوم كما أسلفنا.
وحيث إن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى الطاعن فقد طعن فيه بطريق النقض بالطعن الماثل والذي ارتكز على سبب وحيد نعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه عدم التزامه بما ورد بحكم المحكمة العليا الأول من موجهات بإجراء المقاصة بين طرفي الخصومة بحجة أنه لم يتقدم بدعوى فرعية لإجراء المقاصة بين دينه وبين المطعون ضده رغم أن رضاء طرفي الخصومة على إحالة الأمر إلى خبير محاسبي يعنى ضمناً أن الطرفين ارتضيا النتيجة التي توصل إليها الخبير ولا يحتاج إجراء المقاصة في هذه الحالة إلى دعوى فرعية لأن الأمر برمته شأن فني من اختصاص المحاسبين والمراجعين ، وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم بإلغاء (الصحيح نقض) حكم محكمة الموضوع المؤيد من الحكم المطعون فيه وإلزام محكمة الموضوع بإجراء المقاصة بين الطرفين بناءً على حكم المحكمة العليا.
رد المطعون ضده بمذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بشطب الطعن برسومه تأسيساً على أن عدم إجراء المقاصة من قبل الحكم المطعون فيه مؤيداً لحكم محكمة أول درجة جاء سليماً وموافقاً للقانون لأن الدين الذي يدعيه الطاعن منازع حوله وصدرت أحكام حتى مرحلة المراجعة بالمحكمة العليا بشطب الدعوى التي أقامها لإثباته فضلاً عن أنه ليس صحيحاً أن حكم المحكمة العليا الأول وجه بإجراء المقاصة وليس صحيحاً أيضاً أنه أقر بالدين ووافق على إجراء المقاصة.
لعله من المناسب وحتى نضع النزاع في إطاره القانوني السليم والذي هو مهمة محكمتنا هذه الرئيسية أن نتطرق لمسألة المقاصة وأنواعها وشروط كل منها بإيجاز ثم نحاول إنزال حكم القانون المتصل بالمسألة على الوقائع الثابتة التي استخلصتها محكمة الموضوع.
تكون المقاصة – طبقاً للقواعد العامة - قانونية أو قضائية أو اختيارية وهذه الأخيرة مقاصة تتم بإرادة أحد الطرفين أو بإرادتيهما معاً إذا نزل صاحب الشأن عن شرط من شروط المقاصة لم يتوافر مادام هذا الشرط مقرراً لمصلحته.
أما المقاصة القانونية فشروطها خمسة: (1) التقابـل ما بيـن الدينيـن (2) التماثل في المحل مابين الدينين (3) صلاحية كل من الدينين للمطالبة به قضاءً (4) خلو الدينين من النزاع (5) استحقاق الدينين للأداء فإذا توافرت هذه الشروط مجتمعه وقعت المقاصة القانونية ويكفى ذو المصلحة أن يتمسك بالمقاصة القانونية مكتملة الشروط في شكل دفع بها ولا يشترط إقامة دعوى فرعية حتى يحكم له بها ، أما المقاصة القضائية فإنها تكون حين يتخلف من شروط المقاصة القانونية أحد شرطين : الخلو من النزاع ومعلومية المقدار والمقاصة القضائية لا يقضى بها إلا إذا أقيمت بشأنها دعوى فرعية للمطالبة بإيقاعها.
وبإنزال ما سلف بيانه من مؤشرات قانونية على الوقائع الثابتة في الدعوى موضوع هذا الطعن نجد أن ما يطالب به الطاعن هو في حقيقة الأمر إيقاع المقاصة القضائية بين الدين الذي يدعيه على المطعون ضده وبين مديونيته هو لهذا الأخير ولما كان الثابت أن الدين الذي يطالب بقصاصه على دين المطعون ضده محل نزاع فإنه كان يتعين عليه أن يقيم دعوى فرعية للمطالبة بإجراء المقاصة القضائية ولا يكفى فقط التمسك بدفع المقاصة استناداً إلى ما ورد بتقرير الخبير المحاسبي وإذ هو لم يفعل فإن الحكم المطعون فيه مؤيداً لحكم محكمة أول درجة إذ هو التفت عن طلب الحكم بإجراء المقاصة يكون قد صادف صحيح القانون ، ولعله من نافلة القول أن نشير أيضاً إلى أن الدين الذي يطالب الطاعن بقصاصه على الدين الذي للمطعون ضده عليه ثبت عدم استحقاقه له بحكم نال قوة الأمر المقضي في الدعوى التي كان قد أقامها للمطالبة به ضد المطعون ضده فلم يعد هنالك دين يُقاصّ به حتى لو كان قد تقدم بدعوى فرعية ، ولا بد أن نشير أيضاً إلى خطأ ما ورد بأسباب الطعن من أنه كان على الحكم المطعون فيه التسليم بتقرير الخبير باستحقاقه للمديونية التي يدعيها على المطعون ضده فمن المقرر أن تقرير الخبير هو عنصر من عناصر الإثبات شأنه شأن عناصر الإثبات الأخرى وهو يخضع لتقدير وتقييم المحكمة وهو لا يلزمها بشيء.
ولما كان جماع ما سلف بيانه أن أسباب هذا الطعن لا تحمله وأن الحكم المطعون فيه مبرأ من شائبة مخالفه القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره ، أرى أن نرفضه موضوعاً برسومه.
القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن
التاريخ: 22/4/2013م
أوافق.
القاضي: نجم الدين حامد بشير
التاريخ: 23/4/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
يرفض الطعن برسومه.
عبد الرحمن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
28/4/2013م

