أعضاء الجمعية الخيرية للمستشارين القانونيين بوزارة العدل الطاعنون // ضد // وزيـر العـدل المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / هاشم حمـزة عبدالمجيـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ آمنة عبدالمجيد محمد الطيب
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
أعضاء الجمعية الخيرية للمستشارين
القانونيين بوزارة العدل الطاعنون
// ضد //
وزيـر العـدل المطعون ضده
الرقم: م ع/ط أ س/290/2012م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – الطعـن الإداري - المادة 7 (1- أ ) منه – المصلحة الشخصية – معناها – الصفة في الطعن الإداري – اندماجها في المصلحة الشخصية – أثر الاندماج في قبول الطعن الإداري.
المبادئ:
1- المصلحة الشخصية في الطعن الإداري تعني أن يكون الطاعن في مركز قانوني مقرر طبقاً لقاعدة قانونية معينة وأحدث القرار الإداري المطعون فيه أثراً قانونياً معيناً على خلاف ما هو مقرر بموجب القاعدة القانونية كإنشاء مركز قانوني معين أو إلغاء مركز قانوني قائم أو تعديله.
2- الصفة في الطعن الإداري تندمج في المصلحة الشخصية بحيث إذا توافرت مصلحة الطاعن الشخصية فلا وجه لعدم قبول الطعن الإداري لانتفاء الصفة.
الحكــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ : 30/3/2013م
هذا طعن بطريق الاستئناف في القرار الصادر من القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية بالمحكمة القومية العليا بتاريخ 10/10/2012م والذي قضى بشطب الطعن الإداري رقم م ع/ط أ/12/2012م بالرسوم.
طعن المستأنفون في القرار الصادر من وزير العدل بالرقم (1) بتاريخ 18/4/2012م أمام القاضي المختص أعلاه والذي كان قد قضى بحل اللجنة التنفيذية للجمعية الخيرية للمستشارين القانونيين بوزارة العدل وقام بتشكيل لجنة تسيير ، تأسيساً على أن القرار الإداري المطعون فيه ينطوي على مخالفة قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006م ولوائحه وأحكام النظام الأساسي للجمعية الخيرية للمستشارين القانونيين لسنة 2013م بالإضافة إلى أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب عدم الاختصاص.
في الرد على الطعن الإداري تقدم المستشار القانوني للمستأنف ضده بدفوع قانونية والدفاع الموضوعي وبعد اكتمال المذكرات انتهى القاضي المختص إلى شطب الطعن الإداري بالرسوم ومن ثم كان هذا الاستئناف.
وينعى محامي المستأنفين على قرار القاضي المختص مخالفته للمادة 7(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م لأن هذه المادة لم تشترط لقبول الطعن الإداري توفر الصفة واشترطت المادة توفر المصلحة الشخصية للطاعن ، ولم يبين القرار محل الاستئناف عدم توفر المصلحة الشخصية للمستأنفين ، ويضيف محامي المستأنفين أن القضاء توسع في مفهوم المصلحة الشخصية ليشمل كل متضرر من القرار الإداري المطعون فيه وأشار في هذا الشأن إلى قضية المجلس الشعبي لمنطقة الخرطوم ضد حسن محمد صالح المنشورة في مجلة الأحكام القضائية لسنة 1975م صفحة 234- وقضية شعبة أصحاب الحافلات ضد مدير شرطة ولاية الخرطوم المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 2007م صفحة 333. وقضية فريق النيل الرياضي وآخرين ضد معتمد العاصمة القومية المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1986م صفحة 275 وأشار أيضاً محامي المستأنفين إلى مؤلف الدكتور سليمان الطماوي قضاء الإلغاء طباعة سنة 1996م صفحة 436 فيما يتعلق بالتمييز بين المصلحة والصفة.
أودع المستشار القانوني للمستأنف ضده الرد على الاستئناف بأسبابه.
هذا الاستئناف يثير مسألة مهمة هل يلزم لقبول الطعن الإداري أن يكون للطاعن مصلحة شخصية في الطعن ، وانتفاء شرط المصلحة الشخصية يترتب عليه شطب عريضة الطعن الإداري إيجازيا أو رفضها إذا تبين للقاضي المختص أنه ليس للطاعن مصلحة شخصية في الطعن كمنطوق المادة 7(1) (أ) من قانون القضاء الإدراي لسنة 2005م.
والمصلحة الشخصية تعني أن يكون الطاعن في مركز قانوني مقرر طبقاً لقاعدة قانونية معينة وإحداث القرار الإداري المطعون فيه أثراً قانونياً معيناً على خلاف ما هو مقرر بموجب القاعدة القانونية كإنشاء مركز قانوني معين أو إلغاء مركز قانوني قائم أو تعديله.
وعلى هدي من هذا النظر ، الثابت أن القرار الإداري المطعون فيه أحدث أثراً قانونياً معيناً وذلك لأن حل اللجنة التنفيذية للمستشارين القانونيين بوزارة العدل ترتب عليه إلغاء مركز قانوني قائم للمستأنفين ، مما يعني أن القرار الإداري المطعون فيه مس حالتهم القانونية القائمة وبالتالي تكون لهم مصلحة شخصية في الطعن الإداري.
وليس ذلك فحسب ، فقد يكون للمستأنفين أيضاً حق الطعن في القرار الإداري الذي أصدره وزير العدل إذا انصرف أثر القـرار الإداري إلى المصالح المشتركة لأعضاء الجمعية الخيرية للمستشارين القانونيين بوزارة العدل وترتب على ذلك المساس بالمصالح المشتركة لأعضاء الجمعية الخيرية ، حيث استقر فقه القانون الإداري على أنه يجوز للهيئات ذات الشخصية المعنوية كالنقابات والجمعيات الطعن في القرارات الإدارية التي تلحق ضـرراً بالأهداف التي أنشئت من أجلها والتي تمس المصالح المشتركة لجميـع الأعضاء . راجع مؤلف الدكتور ماجد راغب الحلو الدعاوى الإدارية لسنة 2004م صفحة 81.
خلاصة القول ألاّ جدال في أن للمستأنفين مصلحة شخصية في الطعن لأن القرار الإداري المطعون فيه أثر في مركزهم القانوني القائم المتمثل في حل مجلسهم . وليس صحيحاً كما جاء في حيثيات القاضي المختص لا يحق للمستأنفين التقاضي لعدم تفويض الجمعية العمومية لهم برفع هذا الطعن ، والصحيح أنه يحق للمستأنفين الطعن في قرار وزير العدل دون حاجة لتفويض من الجمعية العمومية لأن العبرة بتوافر المصلحة الشخصية للطعن وغني عن القول أن المصلحة الشخصية لا تحتاج إلى الحصول على تفويض من الجمعية العمومية ، لأن استعمال المشرع اصطلاح المصلحة الشخصية لا وجه معه للحصول على أي تفويض طالما توفرت للطاعن المصلحة الشخصية.
تبقت لنا مسألة التمييز بين المصلحة الشخصية والصفة ، حيث تباينت آراء فقه القانون الإداري في هذا الشأن إلا أن الرأي الراجح يرى أن الصفة ليست شرطاً متميزاً لرفع الدعوى الإدارية وأن الصفة مجرد عنصر لشرطي الحق والاعتداء . راجع مؤلف الدكتور عاطف البنا الوسيط في القضاء الإداري صفحة 189 دار الفكر العربي.
ويرى الدكتور طعيمة الجرف في مؤلفه رقابة القضاء على أعمال الإدارة دار النهضة العربية صفحة 58 طباعة سنة 1984م أن الصفة تختلط بالمصلحة دائماً في طعون الإلغاء ، وعليه لا يوجد سند لمحاولة التمييز بين المصلحة والصفة لأنه في جميع الحالات لا يكون لغير صاحب المركز القانوني المعتدى عليه أو لنائبه صفة في الدعوى لأنه وحده صاحب المصلحة الشخصية في الدعوى.
ويقول الدكتور سليمان الطماوي عميد فقه القانون الإداري في مؤلفة القضاء الإداري قضاء الإلغاء صفحة 212 ولكن التمييز بين المصلحة والصفة يعود إلى الظهور عندما يكون القرار المعيب والمطلوب إلغاؤه يمس في نفس الوقت حقاً مكتسباً فحينئذِ يجـوز لكل ذي مصلحة لا تستنـد إلى هذا الحق الذي مسه القرار أن يطلب إلغاء وهنا تندمج الصفة في المصلحة ، ولكن ليس لغير صاحب الحق أن يطلب إلغاءه القرار الإداري استناداً إلى أنه يمس هذا الحق.
ونحن نميل إلى الرأي الراجح من فقه القانون الإداري أعلاه القائل بأن الصفة تندمج في المصلحة الشخصية ، وإذا توفرت مصلحة الطاعن الشخصية في الطعن فإنه لا وجه لعدم قبول الطعن الإداري لانتفاء الصفة ، لأن الصفة في الدعاوى الإدارية تكون اندمجت مع المصلحة الشخصية ولذا جانب التوفيق القاضي المختص حينما استند في قرار شطب القرار الإداري لانتفاء الصفة على الرغم من توفر المصلحة الشخصية لأن الصفة تكون اندمجت مع المصلحة الشخصية.
ولما كان القرار الإداري المطعون فيه قد أحدث أثراً قانونياً حيث قضى بحل اللجنة التنفيذية للمستشارين القانونيين بوزارة العدل فإن مركزهم القانونـي القائم قد تأثر بالقرار المطعون فيه فإن لهم مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن.
ولما كان القاضي المختص خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين إلغاؤه وإعادة الأوراق للقاضي المختص لموالاة السير في الطعن الإداري ونفضّل أن يفصل القاضي المختص في هذا الطعن بسماع البينات لأن ذلك ضرورة للفصل العادل وأدعى لتحقيق العدالة لأن الفصل من واقع المستندات لا يكفي للفصل العادل والرسوم تتبع نتيجة الحكم.
القاضي: آمنة عبد المجيد محمد الطيب
التاريخ : 18/4/2013م
أتفق مع الزميل الموقر في الرأي الذي أبداه في مذكرته الضافية ولذات الأسباب.
القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ : 15/5/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يلغي القرار الصادر من القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية بالمحكمة القومية العليا بتاريخ 10/10/2012م.
2- تعاد الأوراق للقاضي المختص لسماع البينات.
3- يلزم المطعون ضده وزير العدل بالرسوم.
هاشم حمـزة عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
15/5/2013م

