تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين

أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ مهدي محمد أحمد              قاضي المحكمة العليا     رئيساً

السيد/ هنري رياض سكلا            قاضي المحكمة العليا     عضواً

السيد/ عبد الوهاب المبارك          قاضي المحكمة العليا      عضواً

آسيا محمد النور ضد على الحسن محي الدين

م ع/ط ع/ 130/1987

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – إجراءات الشفعة-جواز مد  الميعاد بعد العلم بالتسجيل بحيث لا تتجاوز المدة ستة أشهر   المادة 626 (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م-إجراءات الشفعة –تأخير تقديم الدعوى لعذر شرعي-الاعتداد بتاريخ التصريح وليس تاريخ التقديم

1/ يجوز للمحكمة قبول دعوى الشفعة بعد ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع إذا كان التأخير لعذر شرعي لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وذلك أن نص المادة 626 (2) من قانون المعاملات صريح وواضح على الدعوى التي ترفع بعد ستة أشهر من تاريخ التسجيل تكون مرفوضة لسقوط حق الشفعة بالنسبة لرافع الدعوى

 

2/ تأخير تصريح عريضة دعوى الشفعة ودفع رسومها لخطأ أو  قصور من القاضي أو الكاتب قبل انقضاء ستة أشهر يجوز الاعتداد به كعذر استناداً على  ما يجيزه البند (1) من المادة 626 معاملات مدنية  وليس استناداً  على اعتبار العريضة مرفوعة من تاريخ تقديمها

رأي مخالف:

إن تأخير تقديم تصريح العريضة ودفع الرسوم لخطأ أو قصور من القاضي أو الكاتب بعد مرور المدة المنصوص عليها في المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ينهض سبباً للاعتداء بتاريخ تقديم العريضة وليس تاريخ تصريحها

الحـــكم

القاضي: هنري رياض سكلا

التاريخ: 18/8/1988م

هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الدامر في الاستئناف رقم 53/1987 بتاريخ 19/5/1987م وقد تقدم محامي المطعون ضده بمذكرة فعاه بعد إعلانه

وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن الطاعنة تقدمت في 3/8/1405 الموافق 23/4/1985م بعريضة دعوى لدى القاضي الجزئي بشندي ضد المطعون ضده طالبة الأخذ بالشفعة في الحصة رقم 2 الساقية 37 مويس بمركز شندي التي كانت مملوكة لكل من عبد الكريم حسن الفكي وأمين حسن الفكي وحسن الأكبر وحسن الفكي وقدرها 40 عود ثلاثي والتي بيعت للمطعون ضده " المشتري"

في 17/7/ 1405هـ  الموافق 8/4/1985م وذلك على أساس إن الطاعنة مالكة لعدد 15 عود ثلاثي بالحصة 1 و2 في الساقية 17 حين أن المشتري " المطعون ضده" لم يكن مالكاً لأي حصة في الساقية المذكورة

وقد دون القاضي في العريضة ما يلي:

السيد/ رئيس تسجيلات أراضي شندي لإجراء اللازم

وفي 3/8/1405 الموافق 23/4/1985م كتب رئيس التسجيلات شهادة بحث على ظهر العريضة تتضمن البيانات المذكورة أعلاه ثم دون في ظاهر العريضة ما يلي:

رسوم شهادة بحث                = 2

رسوم إعلانات 4×1              = 4

 الجملة                         6

بالإيصال 891697=3/8/1405هـ

وفي 17/10/1405هـ الموافق 6/7/1985م أصدر رئيس التسجيلات إعلانا للشفعة في مواجهة كل من أمين حسن الفكي وعبد الكريم حسن الفكي وقد تم إعلان أمين حسن الفكي في 28/9/1985م وفي 24/11/1985م حضر وكيل الطاعنة أمام المحكمة بموجب توكيل شرعي فأصدرت المحكمة الأوامر التالية:

1/ تقيد  قم/35/1406هـ بالرسوم

2/ يعلن المدعي عليه بصورة من عريضة الدعوى

3/ لجلسة 7/11/1985م أمام مجلس قضاة شندي القانوني لتحديد الجلسة أمامه ومن ثم دفعت رسوم الدعوى في 11/2/1406هـ الموافق 25/10/1985م وفي الجلسة المحددة حضر وكيل المطعون ضده "المدعى عليه الأول" ولم يحضر عبد الكريم حسن  الفكي الذي أرسل برقية طالباً التأجيل لإعلانه في وقت متأخر فأمرت المحكمة بإعلان المدعى عليهم الآخرين لجلسة 1/12/1985م

وفي الجلسة المذكورة تقدم محامي المطعون ضده " المدعى عليه بمذكرة لدفاعه ومؤداه سقوط حق الشفعة لسببين:

أولاً: رفع الدعوى بعد ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع وفقاً لما هو منصوص عليه في البند (1) من المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وذلك لأن تسجيل الأرض محل النزاع كان في 18/7/1405 الموافق 9/4/1985م وقد علمت  الطاعنة به في ذلك التاريخ ولكنها لم تقم لرفع الدعوى إلا في 11/2/1406هـ الموافق 25/10/1985م  وهو تاريخ دفع الرسوم الواجب الاعتداد به لا تاريخ تقديم العريضة

ثانياً: لمرور ستة أشهر من  تاريخ التسجيل عملاً بأحكام البند (2) من المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

وتقدم المدعي عليهما الثاني والثالث بدفاعهما شفوياً واعترافاً بكل ما ورد في عريضة الدعوى

وفي 15/12/1985م تقدم المدعى عليه الرابع بدفاعه فأقر بالدعوى ولكنه أضاف بأن ثمن البيع 45000جنيه لا 42000جنيه

وفي 2/1/1986 أمرت المحكمة  باستبعاد المدعى عليهم الثاني والثالث والرابع من الدعوى استناداً إلى أحكام البند (1) من المادة 626 كما أمرت بمولاة السير في الدعوى ورفض الدفع بسقوط الحق في الشفعة باعتبار أن عريضة الدعوى قدمت قبل مضى شهر لأن تسجيل البيع تم في 18/7/1405هـ الموافق 8/4/1985م في حين أن العريضة قدمت في 3/8/1405هـ حسبما هو واضح من التاريخ المدون بأسفل العريضة وفي ذات الجلسة ذكر محامي المطعون ضده الأول" المدعي عليه الأول" للمحكمة بأنها فصلت في الدفع الأول لسقوط حق الشفعة إي تحت البند (1) من المادة 626 لكنها لم تفصل بالدفع الثاني للسقوط تحت البند (2) من ذات المادة التي توجب رفع دعوى الشفعة قبل مرور ستة أشهر  من تاريخ التسجيل وأن الجهل بالقانون ليس بعذر

وردت وكيل الطاعنة (المدعية) بأن المدعية علمت بالتسجيل في 22/4/1985م وتقدمت بعريضتها للأخذ بالشفعة في 23/4/1985م أي بعد يوم واحد من تاريخ العلم وقد أمر القاضي بإحالة العريضة لرئيس تسجيلات أراضي شندي وهو الذي أصدر الإعلانات وهو الذي وجه بالمثول أمام المحكمة بعد تمام إعلان البائعين

وأمرت المحكمة بتأجيل الدعوى  لجلسة 16/1/1986م لإصدار قرارها

وفي 1/2/1986م أمرت المحكمة برفض الدفع الثاني على أساس أنه لابد للمدعية الطاعنة في التراخي في تصريح الدعوى لأنها  قدمت عريضتها في 2/8/1405هـ بعد علمها  بتسجيل البيع ولذلك فإن التاريخ الواجب الاعتداء به هو تاريخ تقديم عريضة الدعوى لا تاريخ دفع الرسوم ثم قررت بأن تكون  جلسة 25/2/1986م لتحديد نقاط النزاع والسماع

وقام المطعون ضده بتعديل دفاعه من المحكمة بما لا يخرج عن دفعه الأول والثاني بالسقوط  ولكنه أضاف سبباً آخر للسقوط هو فشل الطاعنة في دفع ثمن البيع كما أضاف إلي ذلك قوله: "نعترف بالشراء ونضيف بأنه كان بعلم وموافقة المدعية وأن قيمة الشفعة 45000 جنيه وتنكر ما جاء بعريضة الدعوى"

وبعد أن حددت المحكمة نقاط النزاع واستمعت إلي أقوال الخصوم والشهود قضت في 10/2/1987م بحق الطاعنة في الشفعة على النحو الذي طالبت به في عريضة دعواها استناداً على ما جرى عليه القضاء من جواز مد ميعاد الشفعة في سوابق لعل أشهرها:

عبد المنعم مصطفى ضد فرح عبد الرحمن

والسيد الزبير مساعد ضد أحمد البشير وآخر

"نشرة الأحكام أبريل-1980 ص 67"

"آدم سابل عبد الكريم ضد عثمان محمد إبراهيم"

"مجلة الأحكام القضائية 1976م ص 268"

"خليل مساعد وآخرون ضد عبد الله المبارك"

"نشرة الأحكام –يناير-مارس 1984ص 86"

نفيسة محمد الفكي ضد عباس محمد الفكي"

مجلة الأحكام القضائية 1970م ص 80"

ولم يرضى المطعون ضده بالحكم فتقدم باستئناف لدى محكمة استئناف الإقليم الشمالي قيد برقم 53/1987م

      وفي 19/5/1987 قضت محكمة الاستئناف بالإجماع بنقض حكم المستأنف وشطب الدعوى استناداً على أن السوابق التي استند إليها الحكم الابتدائي متعارضة إذ بينما يذهب بعضها إلي جواز  مد الميعاد يذهب البعض الآخر إلي خلاف ذلك كما يذهب رأي ثالث إلي أنه  وإن جاز  مد ميعاد رفع الدعوى المتعقلة بأجل قصير إلا أنه لا يجوز مد الميعاد بعد الأجل الطويل أي ستة أشهر وذلك فضلاً من خلو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م من نص مماثل للمادة 19 من قانون الشفعة لسنة 1928م واستطردت محكمة الاستئناف قائلة:

إن المشرع قد أراد حسم هذا الأمر بصورة واضحة  عندما نص في المادة 626 (2) على أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التسجيل ولم يترك مجالاً لأي استثناء ومعنى ذلك أنه لا يجوز مد المدة لأي سبب من الأسباب

ثم استطرد الحكم قائلاً بأن تأخير إجراءات العريضة أمام التسجيلات لم يكن ليمنع المدعى من رفع دعواه أو يجبره على الانتظار

كل ما سبق ذكره جاء في المذكرة الأولى وقد أوضحت المذكرة الثانية بأن جواز  مد ميعاد رفع الدعوى بعد شهر من العلم بالبيع قد يمتد إلي عدة أشهر بشرط ألا يجاوز مدة ستة أشهر فقد جاء بالمذكرة الثانية: "قد نص في المادة 626 على أن ترفع –الدعوى-خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع وهذه المدة  قابلة للمد في حالة العذر الشرعي بما لا يجاوز بالطبع-مدة السقوط الكلي للحق وهي مدة الستة أشهر ولم ترضى الطاعنة بذلك فتقدمت بهذا الطعن بطريق النقض ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله لما ذهب إلي أن القصور في تصريح الدعوى يعزى إلي كتبة المحكمة أو العاملين بتسجيلات الأراضي لأن القاضي الجزئي هو الذي اطلع على عريضة الدعوى ثم أحالها لمكتب تسجيلات الأراضي ومن ثم فإن قصور القاضي في عدم تصريح الدعوى مباشرة خطأ قد يسأل عنه هو ولا تسأل عنه الطاعنة وفق ما تقضى به قواعد العدل والإنصاف والوجدان السليم بل التفسير الصحيح للقانون وذلك لأنها لم تخطئ وليس من العدل أن تتحمل نتائج الآخرين "لا ضرر ولا ضرار" وبأحكام المادة 6 من قانون الإجراءات  المدينة لسنة 1983م فلم يطبق المادة 70 مقروءة مع المادة 303 لكي تتمكن المحكمة من مد الميعاد حتى لو كان لأكثر من ستة أشهر

      وهذا النعي وأن كان يتضمن تقريرات صحيحة من ناحية التفات قاضي أول درجة عما حدث من تغيير في إجراءات الشفعة إذ لم يلزم قانون  المعاملات المدنية لسنة 1984م الشفيع بإعلان رغبته في الشفعة لا أن النص مردود  عليه أولاً بما أورده الحكم الاستثنائي من أنه وإن كان يجوز رفع الدعوى بعد شهر من تاريخ العلم بتسجيل البيع الا ان ذلك مشروط بعزر يبرر ذلك  وأن كان التفات القاضي عن الألمام  بأحكام القانون الجديد ينهض عذراً لمد مثل هذه المدة فإن ذلك يكون لمدة يجب ألا تزيد عن ستة أشهر على النحو الذي أوضحته  المذكرة الأولى وفصلته بجلاء المذكرة الثانية وذلك استناداً إلي أن جواز قبول الدعوى بعد ثلاثين يوماً متى كان تأخيرها لعذر شرعي من  جانب المدعي قد يجيز لمحكمة أول درجة أو ثاني درجة أن تمد الميعاد حتى لو كان القصور من جانب المحكمة وذلك لمدة أخرى بحيث4 لا تتجاوز  الستة أشهر وذلك لأن نص البند (2) من المادة 626 صريح وواضح الدلالة على أن الدعوى التي ترفع بعد ستة أشهر من تاريخ التسجيل تكون مرفوضة لسقوط حق الشفعة بالنسبة لرافع الدعوى

      وليس معنى أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر أن العريضة لا تقبل في كل الأحوال بل تقبل العريضة وفقاً للإجراءات المقررة فإن تبين للمحكمة فيما بعد من الدفاع أو السماع أن العريضة رفعت بعد ذلك الميعاد يتعين رفض الدعوى أو شطبها ومعنى ذلك أيضاً أنه متى رفعت الدعوى خلال ستة أشهر فإن سماع الدعوى فعلاً بعد ذلك لا يؤثر على مجرى الدعوى أي أنه لا يجوز شطبها حتى لو سمعت بعد ستة أو أكثر أو صدر فيها الحكم بعد مضي مدة طويلة

      ولذلك عندما يتأخر تصريح دعوى الشفعة ودفع رسومها بسبب يعزى إلي خطأ أو قصور القاضي أو الكاتب قبل إن قضاء ستة أشهر فإنه يجوز الاعتداء بشتى الأعذار استناداً على ما يجيزه  البند (1) من المادة 626 وليس استناداً على اعتبار العريضة مرفوعة من تاريخ تقديمها والنعي مردود عليه ثانياً بأن الزعم بأن الخطأ أو القصور كان خطأ القاضي أو الكتبة  أو موظفي التسجيلات غير صحيح ذلك لأن الطاعنة لا تعذر مثلهم بالجهل القانوني

      صحيح أن جهلها بالقانون لا يكون  في مقام التفاتهم عنه إلا أن ذلك لا يبرر مد الميعاد لاكثر من المدة التي رأى الشارع أن تسمع الدعوى بعدها لأي سبب من الأسباب وذلك اعتباراً إلي أن الشفعة حق ضعيف يتعين  المبادرة برفع الدعوى والفصل فيها بالسرعة اللازمة لاستقرار المعاملات ولذلك لم يكن هناك ما يحول دون الطاعنة من الإصرار على الاستمرار في دعواها فإن لم يستجب لها القاضي فقد كان بمقدورها الطعن في أمر يصدره بوقف الدعوى أو عدم قبولها بحالتها التي قدمت بها

 ولذلك فإن الميل إلي إلقاء كل اللوم والتقصير على القاضي لا يشفع لمد الميعاد تحت البند (2) من المادة 626 ولا مده وفقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لأن البند المذكور نص خاص أراد به المشرع سقوط الحق في الشفعة على نحو لا يقبل المد وهو ما يتفق مع كثير من السوابق القديمة التي صدرت في ظل قانون الشفعة القديم لسنة 1928م التي قررت بأن المادة 19 لم تكن تسمح بعد ميعاد الستة أشهر التي كان نص القانون على أنها مدة سقوط لحق الشفعة

ولعل ما سبق ذكره يكفي للرد على الشق الثاني من الطعن الذي يتعلق بموجب تطبيق المواد 6و 70 و303 من قانون الإجراءات المدنية

ولكن أن لم  تجد الطاعنة عوناً من العدالة  في جوهر دعواها إلا إننا نرى أنه وفقاً لكافة ظروف  وملابسات القضية وبوجه أخص قصور محكمة أول درجة في تنبيه الطاعنة بتعرض حقها في الشفعة للسقوط فقد كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي برد الرسوم التي دفعتها الطاعنة وقدرها 1285 جنيهاً أعمالاً  لمؤدي القاعدة 10 من الأمر السادس للجدول  الأول لقانون المرافعات المدنية لسنة 1983 التي تجيز  للمحكمة رد الرسوم أو أي جزء منها إذا رأت  أن هناك خطأ من المحكمة المطعون في حكمها مما  يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص مع رد رسوم الطعن بالنقض أيضاً للطاعنة

لكل ذلك نأمر بما يلي:

1/ رفض الطعن فيما قضى به الحكم المطعون فيه من نقض لحكم أو درجة وشطب الدعوى ونقضه فيما يتعلق الطاعنة لرسوم الدعوى

2/ رد رسوم الدعوى وقدرها 1285 جنيهاً للطاعنة وأيضاً رد رسوم الطعن بالنقض وقدرها خمسون جنيهاً

القاضي: عبد الوهاب المبارك:

التاريخ: 27/9/1988م

مع بالغ احترامي لرأي زميلي هنري رياض فإنني لا أوافقه في ذلك الرأي:

أولاً: ليس لدي أدنى شك في أن مدة الستة أشهر التي جاء النص عليها  في المادة 626 (2)  من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م  والتي كانت تنص عليها المادة 19 من قانون الشفعة لسنة 1928 " الملغي" مدة لا تقبل المد أو التجاوز بأي حال من الأحوال ذلك لأنها " أي مدة الستة أشهر" مدة  سقوط وليس مدة إجراءات أو تقادم ولقد سبق أن ناقشت هذا الأمر بأسباب وتفصيل في قضية السيد الزبير مساعد ضد أحمد البشير محمد "المنشورة في مجلة الأحكام لسنة1983 صفحة 213" ومن قبل كان قد قال بنفس هذا الرأي القاضي العالم أبو قصيصة في قضية خليل مساعد وآخرون ضد عبد الله المبارك المنشورة في مجلة الأحكام  لسنة 8219 صفحة 268"

ولكني لا اعتقد أن المدعية في القضية رفعت دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التسجيل بل أنني أرى أنها رفعت الدعوى خلال مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 626 (1) من قانون المعاملات المدنية ذلك أن التسجيل قد تم في 8/4/1985م وعلمت به المدعية في 9/4/85 ومن ثم تقدمت بعريضتها للقاضي مطالبة بالشفعة 23/4/1985م وبدلاً من أن يصرح القاضي عريضة الدعوى فوراً-كما كان ينبغي –أحال العريضة للتسجيلات وكان ذلك إجراء  خاطئاً ولا داعي له أدى لأن يتأخر صدور أمر المحكمة بتصريح الدعوى حتى 24/10/1985م ومن ثم دفعت رسومها في 25/10/1985م ولقد اتخذ  المدعى عليه الأول من هذا التأخير سبباً لكي يدفع بأن دعوى الشفعة قدمت بعد المواعيد المقررة في المادة 626 (1) و (2) وذلك استناداً إلي أن الدعوى رفعت في 25/10/1985م "تاريخ دفع الرسوم" ولقد سبق لهذه المحكمة أن قررت في قضية شفعة مشابهة هي قضية عباس محمد الحدربي ضد  حسين سند صباحي المنشورة في مجلة الأحكام لسنة87 19  صفحة 263 أنه إذا تأخر تصريح الدعوى بعد اقديم العريضة ولم يكن ذلك التأخير ناتجإ عن قصور في العريضة أو تفسير من المدعي فإن الدعوة إذا دفعت رسومها بعد ذلك اعتبر مدفوعة من تاريخ تقديم العريضة وليس من تاريخ دفع الرسوم إن إعتبار الدعوة مرفوعة من تاريخ دفع رسومها يقوم على إفتراض أن القاضي يامر بتصريح الدعوة ودفع رسومها فور تقديمها له إذا كانت فور تقديمها له إذا كانت مستوفية مشتملاتها المقررة في المادة36 من الإجراءات المدنية وإذا لم يكن هناك داع لتصحيحها وفقاً لما تنص عليه المادة 37 من القانون المذكور وإذا لم  تشطب المادة 38

      إن زميلي العالم هنري لا يرى أن دعوى المدعية مرفوعة من تاريخ تقديم عريضتها للمحكمة وقد جاء في رأي الزميل العالم أنه لم يكن هناك ما يحول هناك ما يحول دون الطاعنة من الإصرار على الاستمرار في دعواها فإن لم يستجب لها القاضي فقد  كان بمقدورها الطعن في أي أمر يصدره بوقف الدعوى أو عدم قبولها بحالتها التي قدمت بها

      ولا أدري أي إصرار كان يمكن أن تمارسه الطاعنة على المحكمة  وهي صاحبة القرار لكي تجيزها على تصريح الدعوى فور تقديمها لها وإذا جاز أن نتوقع من المدعية أن تدرك خطأ لم يدركه القاضي فقامت بالطعن في قراره الذي أدى لتأخير تصريح الدعوى ولو افترضنا أن المدعية نجحت في طعنها ذلك وصدر الأمر-وهذا  ربما يصدر بعد شهور عديدة من تاريخ رفع الطعن بتصريح الدعوى ومن ثم دفعت رسومها فإن المدعية ما كانت ستستفيد من طعنها  إذا كانت دعواها للمطالبة بالشفعة ستعتبر مرفوعة من تاريخ دفع الرسوم وبناء على هذا فإنني أرى أن الطعن المذكور-على افتراض نجاحه-قد يزيد وضع المدعية سوءً من حيث تأخر موعد رفع الدعوى وبالتالي لا يكون صحيحاً- في رأي-القول بأنه كان على المدعية أن تصر على تصريح دعواها فورا او ان اطعن في قرار القاضي المؤجل لذلك التصريح حتى تتمكن من رفع دعواها فيالموعد الذي أرادت أن ترفعها فيه فعلاً

       إنني أرى بكل وضوح أن المدعية رفعت دعوى الشفعة أو على الأصح طالبت بالشفعة في 23/4/1985م أي بعد مرور أربعة عشر يوماً فقط من علمها بتسجيل البيع وبالتالي لم يكن صحيحاً القول بأن الدعوى رفعت بعد المواعيد المقررة

  وبناء على هذا فإنني أرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه وإرجاع حكم محكمة الموضوع الصادر بتاريخ 9/3/1987م والذي كان قد قضى لصالح المدعية بتغيير السجل استناداً لحقها في الشفعة ومن رأيي أيضاً أن يتحمل المطعون عليه رسوم ومصاريف هذا الطعن

القاضي :  مهدي محمد أحمد

التاريخ: 9/10/1989م

 هذه  قضية فيها الكثير من الحرج وهذا ما يجعلني أتوقف عندها طويلاً ومصدر الحرج أن القاضي الذي باشر الدعوى في محكمة أول درجة لم يكلف نفسه عناء الإطلاع على القانون الذي يحكم الدعوة المطروحة أمامه وبالتالي فإن عليه التعرف على التعديلات التي طرأت علبه فالمادة 11 من قانون الشفعة 1928 كانت تنص على وجوب إعلان البائع والمشتري بطلب الشفعة وإن تقام الدعوى بواسطة الشفيع خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تنفيذ الإعلان وقد ألغى قانون الشفعة المذكور بواسطة قانون المعاملات المدنية الذي صدر في 14/2/1984 م

   ولما كانت عريضة الدعوى قد رفعت بتاريخ 23/4/1985 فهي محكومة بقانون المعاملات المدنية إلا أن القاضي لم يفطن لهذه الواقعة ولذلك حول العريضة لرئيس التسجيلات لإجراء اللازم والمقصود بذلك هو إصدار إعلانات الشفعة تطبيقاً لقانون  الشفعة 1928 الذي تم إلغاؤه وقد صدرت الإعلانات حسب توجيهات القاضي وتم إعلان الأطراف وصرحت الدعوى  وسددت رسومها بتاريخ 25/10/1985م فما كان من المدعي عليهم إلا ان دفعوا بسقوط الحق في الشفعة إذ أن المدعية علمت  بالبيع في 9/4/1985م ولم ترفع الدعوة إلا في 25/10/1985م أي بعد مضي ستة أشهر من تاريخ التسجيل وقد حكمت محكمة الموضوع لصالح الطاعنة على أساس أن الدعوى تعتبر من تاريخ تقديم العريضة وليس من تاريخ سداد الرسوم وذلك وفق ما جاء في عدد السوابق إلا أن  الحكم نقض في محكمة الاستئناف على أساس أن السوابق متضاربة ومن ثم طلب الطعن بالنقض  الحالي

يبين مما سلف بيانه أن الخطأ في المقام الأول يعزي للقاضي الذي لم يفطن إلي إلغاء قانون الشفعة 1928 وإن قانون المعاملات المدنية 1984م الذي يحكم الدعوى استغني عن إعلانات الشفعة وأباح للشفيع إقامة الدعوى مباشرة خلال 30 يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع ولذلك كان لزاماً عليه تصريح العريضة عند تقديمها والأمر بسداد الرسوم

      وقد كتب الرأي الأول الأستاذ هنري رياض ويقضي بشطب الطعن ذلك لأن قانون المعاملات المدنية 1984م أجاز مد المدة لعذر شرعي في حالة عدم إقامة دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً ومنع منعاً باتاً سماع الدعوى  بعد مضي ستة أشهر بدليل أنه حذف المادة 19 من قانون الشفعة الملغي والتي كانت تخول للمحاكم مد المواعيد وخالفه في الرأي مولانا عبد الوهاب المبارك الذي يرى أن الطاعنة قد قامت بكل ما يطلبه منها القانون  وأن الخطأ أولاً وأخيراً هو خطأ القاضي وليس من العدالة في شئ أن تتحمل الطاعنة تبعات ذلك الخطأ الذي  لا يدلها فيه وليس في وسعها تداركه

  من ناحية عدالة أجد نفسي ميالاً إلي ما انتهي إليه الزميل عبد الوهاب المبارك ذلك لأن الطاعنة قد قامت بكل ما يتطلبه القانون وبالتالي فهي غير مسئولة عما حدث بعد ذلك وافتراض علمها بالقانون الذي يجهله القاضي نفسه لا يخلو من المغالاة أو الشطط غير أن السؤال هو: هل في وسع هذه المحكمة  من وجهة النظر القانونية البحتة مد الزمن في مثل هذه الحالة لصالح الطاعنة كما حدث في عدد من السوابق في ظل قانون الشفعة 1928م الملغي

   مما لا جدال فيه أن ما توصل إليه الزميل هنري رياض سليم من وجهة النظر القانونية البحتة إذ أن الوضع قد تعدل في ظل قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م  ذلك  لأن المادة 626 قد حددت أجلين لدعوى الشفعة الأجل الأول يتعلق بإقامة الدعوى وذلك من خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علم الشفيع بتسجيل البيع وأجازت صراحة مد المدة إذا وجد عذر شرعي الفقرة (1) والأجل الثاني يقضي بعدم سماع دعوى الشفعة بعد مضي ستة أشهر في كل الأحوال  وذلك بدليل إغفالها المد في حالة وجود العذر الشرعي الفقرة 2 وبقراءة المادتين معاً يكون المعنى واضحاً لا لبس فيه فهي قد أجازت المد في الحالة الأولى ولم تجزه في الحالة الثانية

 ومما يدعم هذا الرأي أن  الجزء المتعلق بالشفعة في قانون المعاملات المدنية يتطابق مع القانون الأردني والمادة 626 تطابق تطابقاً كاملاً مع المادة 1162 من القانون الأردني وقد ورد في المذكرة الإيضاحية  لذلك القانون في الجزء الثاني صفحة 697 ما مؤداه أن المشروع الأردني أخذ في حالة إقامة الدعوى 30  يوماً برأي بعض الأئمة من أن الشفعة تقوم على التراخي ولذلك أجاز مد الزمن لصالح الشفيع إذا كان لديه عذر شرعي إلا أن المشروع أخذ بفكرة منع سماع الدعوى بعد مضي ستة أشهر عملاً بقاعدة تخصيص القضاء ومن أجل المصلحة العامة

  هذا كما يستقيم القول بأن المشرع حين أصدر الإجراءات المدنية لسنة 1984م كان يعلم أو يفترض فيه أن يعلم بوجود السوابق المتضاربة التي أشارت إليها الحكم المطعون فيه وأسباب ذلك التضارب وهي وعلى وجه التحديد نص المادة 19 من قانون الشفعة الملغي التي تجيز للمحكمة مد الزمن لأي إجراء فإذا كان المشرع قد عمد إلي إلغاء المادة المذكورة وأغفلها في التشريع الجديد فإن الاستخلاص المنطقي هو أن المشرع قصد وضع حد لذلك التضارب فأجاز مد الزمن لعذر شرعي في حالة الثلاثين يوماً ومنع سماع الدعوى منعاً مطلقاً  بعد مضي ستة أشهر

  يبين مما سلف بيانه أن الموازنة دقيقة بين قواعد العدالة والتي تستوجب أن لا تتحمل الطاعنة وزر غيرها ويبين نصوص القانون التي تمنع سماع الدعوى ورغم تعاطفي مع مشكلة الطاعنة إلا إنني لا أجد مناصاً من الخضوع لأحكام القانون خاصة وإن حق الشفعة حق ضعيف بل أن البعض لا يعتبره حقاً بل مجرد رخصة للشفيع له أن يستخدمها أو يتركها ومثال ذلك  المادة 935 من القانون المدني المصري

  لكل ما تقدم من أسباب فأنني اتفق مع الزميل هنري رياض فيما ذهب إليه رفض الطعن ورد الرسوم

▸ أدم جبريل عبد الله ضد فاطمة محمد أحمد فوق أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين

أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ مهدي محمد أحمد              قاضي المحكمة العليا     رئيساً

السيد/ هنري رياض سكلا            قاضي المحكمة العليا     عضواً

السيد/ عبد الوهاب المبارك          قاضي المحكمة العليا      عضواً

آسيا محمد النور ضد على الحسن محي الدين

م ع/ط ع/ 130/1987

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – إجراءات الشفعة-جواز مد  الميعاد بعد العلم بالتسجيل بحيث لا تتجاوز المدة ستة أشهر   المادة 626 (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م-إجراءات الشفعة –تأخير تقديم الدعوى لعذر شرعي-الاعتداد بتاريخ التصريح وليس تاريخ التقديم

1/ يجوز للمحكمة قبول دعوى الشفعة بعد ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع إذا كان التأخير لعذر شرعي لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وذلك أن نص المادة 626 (2) من قانون المعاملات صريح وواضح على الدعوى التي ترفع بعد ستة أشهر من تاريخ التسجيل تكون مرفوضة لسقوط حق الشفعة بالنسبة لرافع الدعوى

 

2/ تأخير تصريح عريضة دعوى الشفعة ودفع رسومها لخطأ أو  قصور من القاضي أو الكاتب قبل انقضاء ستة أشهر يجوز الاعتداد به كعذر استناداً على  ما يجيزه البند (1) من المادة 626 معاملات مدنية  وليس استناداً  على اعتبار العريضة مرفوعة من تاريخ تقديمها

رأي مخالف:

إن تأخير تقديم تصريح العريضة ودفع الرسوم لخطأ أو قصور من القاضي أو الكاتب بعد مرور المدة المنصوص عليها في المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ينهض سبباً للاعتداء بتاريخ تقديم العريضة وليس تاريخ تصريحها

الحـــكم

القاضي: هنري رياض سكلا

التاريخ: 18/8/1988م

هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الدامر في الاستئناف رقم 53/1987 بتاريخ 19/5/1987م وقد تقدم محامي المطعون ضده بمذكرة فعاه بعد إعلانه

وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن الطاعنة تقدمت في 3/8/1405 الموافق 23/4/1985م بعريضة دعوى لدى القاضي الجزئي بشندي ضد المطعون ضده طالبة الأخذ بالشفعة في الحصة رقم 2 الساقية 37 مويس بمركز شندي التي كانت مملوكة لكل من عبد الكريم حسن الفكي وأمين حسن الفكي وحسن الأكبر وحسن الفكي وقدرها 40 عود ثلاثي والتي بيعت للمطعون ضده " المشتري"

في 17/7/ 1405هـ  الموافق 8/4/1985م وذلك على أساس إن الطاعنة مالكة لعدد 15 عود ثلاثي بالحصة 1 و2 في الساقية 17 حين أن المشتري " المطعون ضده" لم يكن مالكاً لأي حصة في الساقية المذكورة

وقد دون القاضي في العريضة ما يلي:

السيد/ رئيس تسجيلات أراضي شندي لإجراء اللازم

وفي 3/8/1405 الموافق 23/4/1985م كتب رئيس التسجيلات شهادة بحث على ظهر العريضة تتضمن البيانات المذكورة أعلاه ثم دون في ظاهر العريضة ما يلي:

رسوم شهادة بحث                = 2

رسوم إعلانات 4×1              = 4

 الجملة                         6

بالإيصال 891697=3/8/1405هـ

وفي 17/10/1405هـ الموافق 6/7/1985م أصدر رئيس التسجيلات إعلانا للشفعة في مواجهة كل من أمين حسن الفكي وعبد الكريم حسن الفكي وقد تم إعلان أمين حسن الفكي في 28/9/1985م وفي 24/11/1985م حضر وكيل الطاعنة أمام المحكمة بموجب توكيل شرعي فأصدرت المحكمة الأوامر التالية:

1/ تقيد  قم/35/1406هـ بالرسوم

2/ يعلن المدعي عليه بصورة من عريضة الدعوى

3/ لجلسة 7/11/1985م أمام مجلس قضاة شندي القانوني لتحديد الجلسة أمامه ومن ثم دفعت رسوم الدعوى في 11/2/1406هـ الموافق 25/10/1985م وفي الجلسة المحددة حضر وكيل المطعون ضده "المدعى عليه الأول" ولم يحضر عبد الكريم حسن  الفكي الذي أرسل برقية طالباً التأجيل لإعلانه في وقت متأخر فأمرت المحكمة بإعلان المدعى عليهم الآخرين لجلسة 1/12/1985م

وفي الجلسة المذكورة تقدم محامي المطعون ضده " المدعى عليه بمذكرة لدفاعه ومؤداه سقوط حق الشفعة لسببين:

أولاً: رفع الدعوى بعد ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع وفقاً لما هو منصوص عليه في البند (1) من المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وذلك لأن تسجيل الأرض محل النزاع كان في 18/7/1405 الموافق 9/4/1985م وقد علمت  الطاعنة به في ذلك التاريخ ولكنها لم تقم لرفع الدعوى إلا في 11/2/1406هـ الموافق 25/10/1985م  وهو تاريخ دفع الرسوم الواجب الاعتداد به لا تاريخ تقديم العريضة

ثانياً: لمرور ستة أشهر من  تاريخ التسجيل عملاً بأحكام البند (2) من المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

وتقدم المدعي عليهما الثاني والثالث بدفاعهما شفوياً واعترافاً بكل ما ورد في عريضة الدعوى

وفي 15/12/1985م تقدم المدعى عليه الرابع بدفاعه فأقر بالدعوى ولكنه أضاف بأن ثمن البيع 45000جنيه لا 42000جنيه

وفي 2/1/1986 أمرت المحكمة  باستبعاد المدعى عليهم الثاني والثالث والرابع من الدعوى استناداً إلى أحكام البند (1) من المادة 626 كما أمرت بمولاة السير في الدعوى ورفض الدفع بسقوط الحق في الشفعة باعتبار أن عريضة الدعوى قدمت قبل مضى شهر لأن تسجيل البيع تم في 18/7/1405هـ الموافق 8/4/1985م في حين أن العريضة قدمت في 3/8/1405هـ حسبما هو واضح من التاريخ المدون بأسفل العريضة وفي ذات الجلسة ذكر محامي المطعون ضده الأول" المدعي عليه الأول" للمحكمة بأنها فصلت في الدفع الأول لسقوط حق الشفعة إي تحت البند (1) من المادة 626 لكنها لم تفصل بالدفع الثاني للسقوط تحت البند (2) من ذات المادة التي توجب رفع دعوى الشفعة قبل مرور ستة أشهر  من تاريخ التسجيل وأن الجهل بالقانون ليس بعذر

وردت وكيل الطاعنة (المدعية) بأن المدعية علمت بالتسجيل في 22/4/1985م وتقدمت بعريضتها للأخذ بالشفعة في 23/4/1985م أي بعد يوم واحد من تاريخ العلم وقد أمر القاضي بإحالة العريضة لرئيس تسجيلات أراضي شندي وهو الذي أصدر الإعلانات وهو الذي وجه بالمثول أمام المحكمة بعد تمام إعلان البائعين

وأمرت المحكمة بتأجيل الدعوى  لجلسة 16/1/1986م لإصدار قرارها

وفي 1/2/1986م أمرت المحكمة برفض الدفع الثاني على أساس أنه لابد للمدعية الطاعنة في التراخي في تصريح الدعوى لأنها  قدمت عريضتها في 2/8/1405هـ بعد علمها  بتسجيل البيع ولذلك فإن التاريخ الواجب الاعتداء به هو تاريخ تقديم عريضة الدعوى لا تاريخ دفع الرسوم ثم قررت بأن تكون  جلسة 25/2/1986م لتحديد نقاط النزاع والسماع

وقام المطعون ضده بتعديل دفاعه من المحكمة بما لا يخرج عن دفعه الأول والثاني بالسقوط  ولكنه أضاف سبباً آخر للسقوط هو فشل الطاعنة في دفع ثمن البيع كما أضاف إلي ذلك قوله: "نعترف بالشراء ونضيف بأنه كان بعلم وموافقة المدعية وأن قيمة الشفعة 45000 جنيه وتنكر ما جاء بعريضة الدعوى"

وبعد أن حددت المحكمة نقاط النزاع واستمعت إلي أقوال الخصوم والشهود قضت في 10/2/1987م بحق الطاعنة في الشفعة على النحو الذي طالبت به في عريضة دعواها استناداً على ما جرى عليه القضاء من جواز مد ميعاد الشفعة في سوابق لعل أشهرها:

عبد المنعم مصطفى ضد فرح عبد الرحمن

والسيد الزبير مساعد ضد أحمد البشير وآخر

"نشرة الأحكام أبريل-1980 ص 67"

"آدم سابل عبد الكريم ضد عثمان محمد إبراهيم"

"مجلة الأحكام القضائية 1976م ص 268"

"خليل مساعد وآخرون ضد عبد الله المبارك"

"نشرة الأحكام –يناير-مارس 1984ص 86"

نفيسة محمد الفكي ضد عباس محمد الفكي"

مجلة الأحكام القضائية 1970م ص 80"

ولم يرضى المطعون ضده بالحكم فتقدم باستئناف لدى محكمة استئناف الإقليم الشمالي قيد برقم 53/1987م

      وفي 19/5/1987 قضت محكمة الاستئناف بالإجماع بنقض حكم المستأنف وشطب الدعوى استناداً على أن السوابق التي استند إليها الحكم الابتدائي متعارضة إذ بينما يذهب بعضها إلي جواز  مد الميعاد يذهب البعض الآخر إلي خلاف ذلك كما يذهب رأي ثالث إلي أنه  وإن جاز  مد ميعاد رفع الدعوى المتعقلة بأجل قصير إلا أنه لا يجوز مد الميعاد بعد الأجل الطويل أي ستة أشهر وذلك فضلاً من خلو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م من نص مماثل للمادة 19 من قانون الشفعة لسنة 1928م واستطردت محكمة الاستئناف قائلة:

إن المشرع قد أراد حسم هذا الأمر بصورة واضحة  عندما نص في المادة 626 (2) على أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التسجيل ولم يترك مجالاً لأي استثناء ومعنى ذلك أنه لا يجوز مد المدة لأي سبب من الأسباب

ثم استطرد الحكم قائلاً بأن تأخير إجراءات العريضة أمام التسجيلات لم يكن ليمنع المدعى من رفع دعواه أو يجبره على الانتظار

كل ما سبق ذكره جاء في المذكرة الأولى وقد أوضحت المذكرة الثانية بأن جواز  مد ميعاد رفع الدعوى بعد شهر من العلم بالبيع قد يمتد إلي عدة أشهر بشرط ألا يجاوز مدة ستة أشهر فقد جاء بالمذكرة الثانية: "قد نص في المادة 626 على أن ترفع –الدعوى-خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع وهذه المدة  قابلة للمد في حالة العذر الشرعي بما لا يجاوز بالطبع-مدة السقوط الكلي للحق وهي مدة الستة أشهر ولم ترضى الطاعنة بذلك فتقدمت بهذا الطعن بطريق النقض ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله لما ذهب إلي أن القصور في تصريح الدعوى يعزى إلي كتبة المحكمة أو العاملين بتسجيلات الأراضي لأن القاضي الجزئي هو الذي اطلع على عريضة الدعوى ثم أحالها لمكتب تسجيلات الأراضي ومن ثم فإن قصور القاضي في عدم تصريح الدعوى مباشرة خطأ قد يسأل عنه هو ولا تسأل عنه الطاعنة وفق ما تقضى به قواعد العدل والإنصاف والوجدان السليم بل التفسير الصحيح للقانون وذلك لأنها لم تخطئ وليس من العدل أن تتحمل نتائج الآخرين "لا ضرر ولا ضرار" وبأحكام المادة 6 من قانون الإجراءات  المدينة لسنة 1983م فلم يطبق المادة 70 مقروءة مع المادة 303 لكي تتمكن المحكمة من مد الميعاد حتى لو كان لأكثر من ستة أشهر

      وهذا النعي وأن كان يتضمن تقريرات صحيحة من ناحية التفات قاضي أول درجة عما حدث من تغيير في إجراءات الشفعة إذ لم يلزم قانون  المعاملات المدنية لسنة 1984م الشفيع بإعلان رغبته في الشفعة لا أن النص مردود  عليه أولاً بما أورده الحكم الاستثنائي من أنه وإن كان يجوز رفع الدعوى بعد شهر من تاريخ العلم بتسجيل البيع الا ان ذلك مشروط بعزر يبرر ذلك  وأن كان التفات القاضي عن الألمام  بأحكام القانون الجديد ينهض عذراً لمد مثل هذه المدة فإن ذلك يكون لمدة يجب ألا تزيد عن ستة أشهر على النحو الذي أوضحته  المذكرة الأولى وفصلته بجلاء المذكرة الثانية وذلك استناداً إلي أن جواز قبول الدعوى بعد ثلاثين يوماً متى كان تأخيرها لعذر شرعي من  جانب المدعي قد يجيز لمحكمة أول درجة أو ثاني درجة أن تمد الميعاد حتى لو كان القصور من جانب المحكمة وذلك لمدة أخرى بحيث4 لا تتجاوز  الستة أشهر وذلك لأن نص البند (2) من المادة 626 صريح وواضح الدلالة على أن الدعوى التي ترفع بعد ستة أشهر من تاريخ التسجيل تكون مرفوضة لسقوط حق الشفعة بالنسبة لرافع الدعوى

      وليس معنى أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر أن العريضة لا تقبل في كل الأحوال بل تقبل العريضة وفقاً للإجراءات المقررة فإن تبين للمحكمة فيما بعد من الدفاع أو السماع أن العريضة رفعت بعد ذلك الميعاد يتعين رفض الدعوى أو شطبها ومعنى ذلك أيضاً أنه متى رفعت الدعوى خلال ستة أشهر فإن سماع الدعوى فعلاً بعد ذلك لا يؤثر على مجرى الدعوى أي أنه لا يجوز شطبها حتى لو سمعت بعد ستة أو أكثر أو صدر فيها الحكم بعد مضي مدة طويلة

      ولذلك عندما يتأخر تصريح دعوى الشفعة ودفع رسومها بسبب يعزى إلي خطأ أو قصور القاضي أو الكاتب قبل إن قضاء ستة أشهر فإنه يجوز الاعتداء بشتى الأعذار استناداً على ما يجيزه  البند (1) من المادة 626 وليس استناداً على اعتبار العريضة مرفوعة من تاريخ تقديمها والنعي مردود عليه ثانياً بأن الزعم بأن الخطأ أو القصور كان خطأ القاضي أو الكتبة  أو موظفي التسجيلات غير صحيح ذلك لأن الطاعنة لا تعذر مثلهم بالجهل القانوني

      صحيح أن جهلها بالقانون لا يكون  في مقام التفاتهم عنه إلا أن ذلك لا يبرر مد الميعاد لاكثر من المدة التي رأى الشارع أن تسمع الدعوى بعدها لأي سبب من الأسباب وذلك اعتباراً إلي أن الشفعة حق ضعيف يتعين  المبادرة برفع الدعوى والفصل فيها بالسرعة اللازمة لاستقرار المعاملات ولذلك لم يكن هناك ما يحول دون الطاعنة من الإصرار على الاستمرار في دعواها فإن لم يستجب لها القاضي فقد كان بمقدورها الطعن في أمر يصدره بوقف الدعوى أو عدم قبولها بحالتها التي قدمت بها

 ولذلك فإن الميل إلي إلقاء كل اللوم والتقصير على القاضي لا يشفع لمد الميعاد تحت البند (2) من المادة 626 ولا مده وفقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لأن البند المذكور نص خاص أراد به المشرع سقوط الحق في الشفعة على نحو لا يقبل المد وهو ما يتفق مع كثير من السوابق القديمة التي صدرت في ظل قانون الشفعة القديم لسنة 1928م التي قررت بأن المادة 19 لم تكن تسمح بعد ميعاد الستة أشهر التي كان نص القانون على أنها مدة سقوط لحق الشفعة

ولعل ما سبق ذكره يكفي للرد على الشق الثاني من الطعن الذي يتعلق بموجب تطبيق المواد 6و 70 و303 من قانون الإجراءات المدنية

ولكن أن لم  تجد الطاعنة عوناً من العدالة  في جوهر دعواها إلا إننا نرى أنه وفقاً لكافة ظروف  وملابسات القضية وبوجه أخص قصور محكمة أول درجة في تنبيه الطاعنة بتعرض حقها في الشفعة للسقوط فقد كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي برد الرسوم التي دفعتها الطاعنة وقدرها 1285 جنيهاً أعمالاً  لمؤدي القاعدة 10 من الأمر السادس للجدول  الأول لقانون المرافعات المدنية لسنة 1983 التي تجيز  للمحكمة رد الرسوم أو أي جزء منها إذا رأت  أن هناك خطأ من المحكمة المطعون في حكمها مما  يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص مع رد رسوم الطعن بالنقض أيضاً للطاعنة

لكل ذلك نأمر بما يلي:

1/ رفض الطعن فيما قضى به الحكم المطعون فيه من نقض لحكم أو درجة وشطب الدعوى ونقضه فيما يتعلق الطاعنة لرسوم الدعوى

2/ رد رسوم الدعوى وقدرها 1285 جنيهاً للطاعنة وأيضاً رد رسوم الطعن بالنقض وقدرها خمسون جنيهاً

القاضي: عبد الوهاب المبارك:

التاريخ: 27/9/1988م

مع بالغ احترامي لرأي زميلي هنري رياض فإنني لا أوافقه في ذلك الرأي:

أولاً: ليس لدي أدنى شك في أن مدة الستة أشهر التي جاء النص عليها  في المادة 626 (2)  من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م  والتي كانت تنص عليها المادة 19 من قانون الشفعة لسنة 1928 " الملغي" مدة لا تقبل المد أو التجاوز بأي حال من الأحوال ذلك لأنها " أي مدة الستة أشهر" مدة  سقوط وليس مدة إجراءات أو تقادم ولقد سبق أن ناقشت هذا الأمر بأسباب وتفصيل في قضية السيد الزبير مساعد ضد أحمد البشير محمد "المنشورة في مجلة الأحكام لسنة1983 صفحة 213" ومن قبل كان قد قال بنفس هذا الرأي القاضي العالم أبو قصيصة في قضية خليل مساعد وآخرون ضد عبد الله المبارك المنشورة في مجلة الأحكام  لسنة 8219 صفحة 268"

ولكني لا اعتقد أن المدعية في القضية رفعت دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التسجيل بل أنني أرى أنها رفعت الدعوى خلال مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 626 (1) من قانون المعاملات المدنية ذلك أن التسجيل قد تم في 8/4/1985م وعلمت به المدعية في 9/4/85 ومن ثم تقدمت بعريضتها للقاضي مطالبة بالشفعة 23/4/1985م وبدلاً من أن يصرح القاضي عريضة الدعوى فوراً-كما كان ينبغي –أحال العريضة للتسجيلات وكان ذلك إجراء  خاطئاً ولا داعي له أدى لأن يتأخر صدور أمر المحكمة بتصريح الدعوى حتى 24/10/1985م ومن ثم دفعت رسومها في 25/10/1985م ولقد اتخذ  المدعى عليه الأول من هذا التأخير سبباً لكي يدفع بأن دعوى الشفعة قدمت بعد المواعيد المقررة في المادة 626 (1) و (2) وذلك استناداً إلي أن الدعوى رفعت في 25/10/1985م "تاريخ دفع الرسوم" ولقد سبق لهذه المحكمة أن قررت في قضية شفعة مشابهة هي قضية عباس محمد الحدربي ضد  حسين سند صباحي المنشورة في مجلة الأحكام لسنة87 19  صفحة 263 أنه إذا تأخر تصريح الدعوى بعد اقديم العريضة ولم يكن ذلك التأخير ناتجإ عن قصور في العريضة أو تفسير من المدعي فإن الدعوة إذا دفعت رسومها بعد ذلك اعتبر مدفوعة من تاريخ تقديم العريضة وليس من تاريخ دفع الرسوم إن إعتبار الدعوة مرفوعة من تاريخ دفع رسومها يقوم على إفتراض أن القاضي يامر بتصريح الدعوة ودفع رسومها فور تقديمها له إذا كانت فور تقديمها له إذا كانت مستوفية مشتملاتها المقررة في المادة36 من الإجراءات المدنية وإذا لم يكن هناك داع لتصحيحها وفقاً لما تنص عليه المادة 37 من القانون المذكور وإذا لم  تشطب المادة 38

      إن زميلي العالم هنري لا يرى أن دعوى المدعية مرفوعة من تاريخ تقديم عريضتها للمحكمة وقد جاء في رأي الزميل العالم أنه لم يكن هناك ما يحول هناك ما يحول دون الطاعنة من الإصرار على الاستمرار في دعواها فإن لم يستجب لها القاضي فقد  كان بمقدورها الطعن في أي أمر يصدره بوقف الدعوى أو عدم قبولها بحالتها التي قدمت بها

      ولا أدري أي إصرار كان يمكن أن تمارسه الطاعنة على المحكمة  وهي صاحبة القرار لكي تجيزها على تصريح الدعوى فور تقديمها لها وإذا جاز أن نتوقع من المدعية أن تدرك خطأ لم يدركه القاضي فقامت بالطعن في قراره الذي أدى لتأخير تصريح الدعوى ولو افترضنا أن المدعية نجحت في طعنها ذلك وصدر الأمر-وهذا  ربما يصدر بعد شهور عديدة من تاريخ رفع الطعن بتصريح الدعوى ومن ثم دفعت رسومها فإن المدعية ما كانت ستستفيد من طعنها  إذا كانت دعواها للمطالبة بالشفعة ستعتبر مرفوعة من تاريخ دفع الرسوم وبناء على هذا فإنني أرى أن الطعن المذكور-على افتراض نجاحه-قد يزيد وضع المدعية سوءً من حيث تأخر موعد رفع الدعوى وبالتالي لا يكون صحيحاً- في رأي-القول بأنه كان على المدعية أن تصر على تصريح دعواها فورا او ان اطعن في قرار القاضي المؤجل لذلك التصريح حتى تتمكن من رفع دعواها فيالموعد الذي أرادت أن ترفعها فيه فعلاً

       إنني أرى بكل وضوح أن المدعية رفعت دعوى الشفعة أو على الأصح طالبت بالشفعة في 23/4/1985م أي بعد مرور أربعة عشر يوماً فقط من علمها بتسجيل البيع وبالتالي لم يكن صحيحاً القول بأن الدعوى رفعت بعد المواعيد المقررة

  وبناء على هذا فإنني أرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه وإرجاع حكم محكمة الموضوع الصادر بتاريخ 9/3/1987م والذي كان قد قضى لصالح المدعية بتغيير السجل استناداً لحقها في الشفعة ومن رأيي أيضاً أن يتحمل المطعون عليه رسوم ومصاريف هذا الطعن

القاضي :  مهدي محمد أحمد

التاريخ: 9/10/1989م

 هذه  قضية فيها الكثير من الحرج وهذا ما يجعلني أتوقف عندها طويلاً ومصدر الحرج أن القاضي الذي باشر الدعوى في محكمة أول درجة لم يكلف نفسه عناء الإطلاع على القانون الذي يحكم الدعوة المطروحة أمامه وبالتالي فإن عليه التعرف على التعديلات التي طرأت علبه فالمادة 11 من قانون الشفعة 1928 كانت تنص على وجوب إعلان البائع والمشتري بطلب الشفعة وإن تقام الدعوى بواسطة الشفيع خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تنفيذ الإعلان وقد ألغى قانون الشفعة المذكور بواسطة قانون المعاملات المدنية الذي صدر في 14/2/1984 م

   ولما كانت عريضة الدعوى قد رفعت بتاريخ 23/4/1985 فهي محكومة بقانون المعاملات المدنية إلا أن القاضي لم يفطن لهذه الواقعة ولذلك حول العريضة لرئيس التسجيلات لإجراء اللازم والمقصود بذلك هو إصدار إعلانات الشفعة تطبيقاً لقانون  الشفعة 1928 الذي تم إلغاؤه وقد صدرت الإعلانات حسب توجيهات القاضي وتم إعلان الأطراف وصرحت الدعوى  وسددت رسومها بتاريخ 25/10/1985م فما كان من المدعي عليهم إلا ان دفعوا بسقوط الحق في الشفعة إذ أن المدعية علمت  بالبيع في 9/4/1985م ولم ترفع الدعوة إلا في 25/10/1985م أي بعد مضي ستة أشهر من تاريخ التسجيل وقد حكمت محكمة الموضوع لصالح الطاعنة على أساس أن الدعوى تعتبر من تاريخ تقديم العريضة وليس من تاريخ سداد الرسوم وذلك وفق ما جاء في عدد السوابق إلا أن  الحكم نقض في محكمة الاستئناف على أساس أن السوابق متضاربة ومن ثم طلب الطعن بالنقض  الحالي

يبين مما سلف بيانه أن الخطأ في المقام الأول يعزي للقاضي الذي لم يفطن إلي إلغاء قانون الشفعة 1928 وإن قانون المعاملات المدنية 1984م الذي يحكم الدعوى استغني عن إعلانات الشفعة وأباح للشفيع إقامة الدعوى مباشرة خلال 30 يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع ولذلك كان لزاماً عليه تصريح العريضة عند تقديمها والأمر بسداد الرسوم

      وقد كتب الرأي الأول الأستاذ هنري رياض ويقضي بشطب الطعن ذلك لأن قانون المعاملات المدنية 1984م أجاز مد المدة لعذر شرعي في حالة عدم إقامة دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً ومنع منعاً باتاً سماع الدعوى  بعد مضي ستة أشهر بدليل أنه حذف المادة 19 من قانون الشفعة الملغي والتي كانت تخول للمحاكم مد المواعيد وخالفه في الرأي مولانا عبد الوهاب المبارك الذي يرى أن الطاعنة قد قامت بكل ما يطلبه منها القانون  وأن الخطأ أولاً وأخيراً هو خطأ القاضي وليس من العدالة في شئ أن تتحمل الطاعنة تبعات ذلك الخطأ الذي  لا يدلها فيه وليس في وسعها تداركه

  من ناحية عدالة أجد نفسي ميالاً إلي ما انتهي إليه الزميل عبد الوهاب المبارك ذلك لأن الطاعنة قد قامت بكل ما يتطلبه القانون وبالتالي فهي غير مسئولة عما حدث بعد ذلك وافتراض علمها بالقانون الذي يجهله القاضي نفسه لا يخلو من المغالاة أو الشطط غير أن السؤال هو: هل في وسع هذه المحكمة  من وجهة النظر القانونية البحتة مد الزمن في مثل هذه الحالة لصالح الطاعنة كما حدث في عدد من السوابق في ظل قانون الشفعة 1928م الملغي

   مما لا جدال فيه أن ما توصل إليه الزميل هنري رياض سليم من وجهة النظر القانونية البحتة إذ أن الوضع قد تعدل في ظل قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م  ذلك  لأن المادة 626 قد حددت أجلين لدعوى الشفعة الأجل الأول يتعلق بإقامة الدعوى وذلك من خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علم الشفيع بتسجيل البيع وأجازت صراحة مد المدة إذا وجد عذر شرعي الفقرة (1) والأجل الثاني يقضي بعدم سماع دعوى الشفعة بعد مضي ستة أشهر في كل الأحوال  وذلك بدليل إغفالها المد في حالة وجود العذر الشرعي الفقرة 2 وبقراءة المادتين معاً يكون المعنى واضحاً لا لبس فيه فهي قد أجازت المد في الحالة الأولى ولم تجزه في الحالة الثانية

 ومما يدعم هذا الرأي أن  الجزء المتعلق بالشفعة في قانون المعاملات المدنية يتطابق مع القانون الأردني والمادة 626 تطابق تطابقاً كاملاً مع المادة 1162 من القانون الأردني وقد ورد في المذكرة الإيضاحية  لذلك القانون في الجزء الثاني صفحة 697 ما مؤداه أن المشروع الأردني أخذ في حالة إقامة الدعوى 30  يوماً برأي بعض الأئمة من أن الشفعة تقوم على التراخي ولذلك أجاز مد الزمن لصالح الشفيع إذا كان لديه عذر شرعي إلا أن المشروع أخذ بفكرة منع سماع الدعوى بعد مضي ستة أشهر عملاً بقاعدة تخصيص القضاء ومن أجل المصلحة العامة

  هذا كما يستقيم القول بأن المشرع حين أصدر الإجراءات المدنية لسنة 1984م كان يعلم أو يفترض فيه أن يعلم بوجود السوابق المتضاربة التي أشارت إليها الحكم المطعون فيه وأسباب ذلك التضارب وهي وعلى وجه التحديد نص المادة 19 من قانون الشفعة الملغي التي تجيز للمحكمة مد الزمن لأي إجراء فإذا كان المشرع قد عمد إلي إلغاء المادة المذكورة وأغفلها في التشريع الجديد فإن الاستخلاص المنطقي هو أن المشرع قصد وضع حد لذلك التضارب فأجاز مد الزمن لعذر شرعي في حالة الثلاثين يوماً ومنع سماع الدعوى منعاً مطلقاً  بعد مضي ستة أشهر

  يبين مما سلف بيانه أن الموازنة دقيقة بين قواعد العدالة والتي تستوجب أن لا تتحمل الطاعنة وزر غيرها ويبين نصوص القانون التي تمنع سماع الدعوى ورغم تعاطفي مع مشكلة الطاعنة إلا إنني لا أجد مناصاً من الخضوع لأحكام القانون خاصة وإن حق الشفعة حق ضعيف بل أن البعض لا يعتبره حقاً بل مجرد رخصة للشفيع له أن يستخدمها أو يتركها ومثال ذلك  المادة 935 من القانون المدني المصري

  لكل ما تقدم من أسباب فأنني اتفق مع الزميل هنري رياض فيما ذهب إليه رفض الطعن ورد الرسوم

▸ أدم جبريل عبد الله ضد فاطمة محمد أحمد فوق أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين

أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ مهدي محمد أحمد              قاضي المحكمة العليا     رئيساً

السيد/ هنري رياض سكلا            قاضي المحكمة العليا     عضواً

السيد/ عبد الوهاب المبارك          قاضي المحكمة العليا      عضواً

آسيا محمد النور ضد على الحسن محي الدين

م ع/ط ع/ 130/1987

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – إجراءات الشفعة-جواز مد  الميعاد بعد العلم بالتسجيل بحيث لا تتجاوز المدة ستة أشهر   المادة 626 (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م-إجراءات الشفعة –تأخير تقديم الدعوى لعذر شرعي-الاعتداد بتاريخ التصريح وليس تاريخ التقديم

1/ يجوز للمحكمة قبول دعوى الشفعة بعد ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع إذا كان التأخير لعذر شرعي لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وذلك أن نص المادة 626 (2) من قانون المعاملات صريح وواضح على الدعوى التي ترفع بعد ستة أشهر من تاريخ التسجيل تكون مرفوضة لسقوط حق الشفعة بالنسبة لرافع الدعوى

 

2/ تأخير تصريح عريضة دعوى الشفعة ودفع رسومها لخطأ أو  قصور من القاضي أو الكاتب قبل انقضاء ستة أشهر يجوز الاعتداد به كعذر استناداً على  ما يجيزه البند (1) من المادة 626 معاملات مدنية  وليس استناداً  على اعتبار العريضة مرفوعة من تاريخ تقديمها

رأي مخالف:

إن تأخير تقديم تصريح العريضة ودفع الرسوم لخطأ أو قصور من القاضي أو الكاتب بعد مرور المدة المنصوص عليها في المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ينهض سبباً للاعتداء بتاريخ تقديم العريضة وليس تاريخ تصريحها

الحـــكم

القاضي: هنري رياض سكلا

التاريخ: 18/8/1988م

هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الدامر في الاستئناف رقم 53/1987 بتاريخ 19/5/1987م وقد تقدم محامي المطعون ضده بمذكرة فعاه بعد إعلانه

وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن الطاعنة تقدمت في 3/8/1405 الموافق 23/4/1985م بعريضة دعوى لدى القاضي الجزئي بشندي ضد المطعون ضده طالبة الأخذ بالشفعة في الحصة رقم 2 الساقية 37 مويس بمركز شندي التي كانت مملوكة لكل من عبد الكريم حسن الفكي وأمين حسن الفكي وحسن الأكبر وحسن الفكي وقدرها 40 عود ثلاثي والتي بيعت للمطعون ضده " المشتري"

في 17/7/ 1405هـ  الموافق 8/4/1985م وذلك على أساس إن الطاعنة مالكة لعدد 15 عود ثلاثي بالحصة 1 و2 في الساقية 17 حين أن المشتري " المطعون ضده" لم يكن مالكاً لأي حصة في الساقية المذكورة

وقد دون القاضي في العريضة ما يلي:

السيد/ رئيس تسجيلات أراضي شندي لإجراء اللازم

وفي 3/8/1405 الموافق 23/4/1985م كتب رئيس التسجيلات شهادة بحث على ظهر العريضة تتضمن البيانات المذكورة أعلاه ثم دون في ظاهر العريضة ما يلي:

رسوم شهادة بحث                = 2

رسوم إعلانات 4×1              = 4

 الجملة                         6

بالإيصال 891697=3/8/1405هـ

وفي 17/10/1405هـ الموافق 6/7/1985م أصدر رئيس التسجيلات إعلانا للشفعة في مواجهة كل من أمين حسن الفكي وعبد الكريم حسن الفكي وقد تم إعلان أمين حسن الفكي في 28/9/1985م وفي 24/11/1985م حضر وكيل الطاعنة أمام المحكمة بموجب توكيل شرعي فأصدرت المحكمة الأوامر التالية:

1/ تقيد  قم/35/1406هـ بالرسوم

2/ يعلن المدعي عليه بصورة من عريضة الدعوى

3/ لجلسة 7/11/1985م أمام مجلس قضاة شندي القانوني لتحديد الجلسة أمامه ومن ثم دفعت رسوم الدعوى في 11/2/1406هـ الموافق 25/10/1985م وفي الجلسة المحددة حضر وكيل المطعون ضده "المدعى عليه الأول" ولم يحضر عبد الكريم حسن  الفكي الذي أرسل برقية طالباً التأجيل لإعلانه في وقت متأخر فأمرت المحكمة بإعلان المدعى عليهم الآخرين لجلسة 1/12/1985م

وفي الجلسة المذكورة تقدم محامي المطعون ضده " المدعى عليه بمذكرة لدفاعه ومؤداه سقوط حق الشفعة لسببين:

أولاً: رفع الدعوى بعد ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع وفقاً لما هو منصوص عليه في البند (1) من المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وذلك لأن تسجيل الأرض محل النزاع كان في 18/7/1405 الموافق 9/4/1985م وقد علمت  الطاعنة به في ذلك التاريخ ولكنها لم تقم لرفع الدعوى إلا في 11/2/1406هـ الموافق 25/10/1985م  وهو تاريخ دفع الرسوم الواجب الاعتداد به لا تاريخ تقديم العريضة

ثانياً: لمرور ستة أشهر من  تاريخ التسجيل عملاً بأحكام البند (2) من المادة 626 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

وتقدم المدعي عليهما الثاني والثالث بدفاعهما شفوياً واعترافاً بكل ما ورد في عريضة الدعوى

وفي 15/12/1985م تقدم المدعى عليه الرابع بدفاعه فأقر بالدعوى ولكنه أضاف بأن ثمن البيع 45000جنيه لا 42000جنيه

وفي 2/1/1986 أمرت المحكمة  باستبعاد المدعى عليهم الثاني والثالث والرابع من الدعوى استناداً إلى أحكام البند (1) من المادة 626 كما أمرت بمولاة السير في الدعوى ورفض الدفع بسقوط الحق في الشفعة باعتبار أن عريضة الدعوى قدمت قبل مضى شهر لأن تسجيل البيع تم في 18/7/1405هـ الموافق 8/4/1985م في حين أن العريضة قدمت في 3/8/1405هـ حسبما هو واضح من التاريخ المدون بأسفل العريضة وفي ذات الجلسة ذكر محامي المطعون ضده الأول" المدعي عليه الأول" للمحكمة بأنها فصلت في الدفع الأول لسقوط حق الشفعة إي تحت البند (1) من المادة 626 لكنها لم تفصل بالدفع الثاني للسقوط تحت البند (2) من ذات المادة التي توجب رفع دعوى الشفعة قبل مرور ستة أشهر  من تاريخ التسجيل وأن الجهل بالقانون ليس بعذر

وردت وكيل الطاعنة (المدعية) بأن المدعية علمت بالتسجيل في 22/4/1985م وتقدمت بعريضتها للأخذ بالشفعة في 23/4/1985م أي بعد يوم واحد من تاريخ العلم وقد أمر القاضي بإحالة العريضة لرئيس تسجيلات أراضي شندي وهو الذي أصدر الإعلانات وهو الذي وجه بالمثول أمام المحكمة بعد تمام إعلان البائعين

وأمرت المحكمة بتأجيل الدعوى  لجلسة 16/1/1986م لإصدار قرارها

وفي 1/2/1986م أمرت المحكمة برفض الدفع الثاني على أساس أنه لابد للمدعية الطاعنة في التراخي في تصريح الدعوى لأنها  قدمت عريضتها في 2/8/1405هـ بعد علمها  بتسجيل البيع ولذلك فإن التاريخ الواجب الاعتداء به هو تاريخ تقديم عريضة الدعوى لا تاريخ دفع الرسوم ثم قررت بأن تكون  جلسة 25/2/1986م لتحديد نقاط النزاع والسماع

وقام المطعون ضده بتعديل دفاعه من المحكمة بما لا يخرج عن دفعه الأول والثاني بالسقوط  ولكنه أضاف سبباً آخر للسقوط هو فشل الطاعنة في دفع ثمن البيع كما أضاف إلي ذلك قوله: "نعترف بالشراء ونضيف بأنه كان بعلم وموافقة المدعية وأن قيمة الشفعة 45000 جنيه وتنكر ما جاء بعريضة الدعوى"

وبعد أن حددت المحكمة نقاط النزاع واستمعت إلي أقوال الخصوم والشهود قضت في 10/2/1987م بحق الطاعنة في الشفعة على النحو الذي طالبت به في عريضة دعواها استناداً على ما جرى عليه القضاء من جواز مد ميعاد الشفعة في سوابق لعل أشهرها:

عبد المنعم مصطفى ضد فرح عبد الرحمن

والسيد الزبير مساعد ضد أحمد البشير وآخر

"نشرة الأحكام أبريل-1980 ص 67"

"آدم سابل عبد الكريم ضد عثمان محمد إبراهيم"

"مجلة الأحكام القضائية 1976م ص 268"

"خليل مساعد وآخرون ضد عبد الله المبارك"

"نشرة الأحكام –يناير-مارس 1984ص 86"

نفيسة محمد الفكي ضد عباس محمد الفكي"

مجلة الأحكام القضائية 1970م ص 80"

ولم يرضى المطعون ضده بالحكم فتقدم باستئناف لدى محكمة استئناف الإقليم الشمالي قيد برقم 53/1987م

      وفي 19/5/1987 قضت محكمة الاستئناف بالإجماع بنقض حكم المستأنف وشطب الدعوى استناداً على أن السوابق التي استند إليها الحكم الابتدائي متعارضة إذ بينما يذهب بعضها إلي جواز  مد الميعاد يذهب البعض الآخر إلي خلاف ذلك كما يذهب رأي ثالث إلي أنه  وإن جاز  مد ميعاد رفع الدعوى المتعقلة بأجل قصير إلا أنه لا يجوز مد الميعاد بعد الأجل الطويل أي ستة أشهر وذلك فضلاً من خلو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م من نص مماثل للمادة 19 من قانون الشفعة لسنة 1928م واستطردت محكمة الاستئناف قائلة:

إن المشرع قد أراد حسم هذا الأمر بصورة واضحة  عندما نص في المادة 626 (2) على أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التسجيل ولم يترك مجالاً لأي استثناء ومعنى ذلك أنه لا يجوز مد المدة لأي سبب من الأسباب

ثم استطرد الحكم قائلاً بأن تأخير إجراءات العريضة أمام التسجيلات لم يكن ليمنع المدعى من رفع دعواه أو يجبره على الانتظار

كل ما سبق ذكره جاء في المذكرة الأولى وقد أوضحت المذكرة الثانية بأن جواز  مد ميعاد رفع الدعوى بعد شهر من العلم بالبيع قد يمتد إلي عدة أشهر بشرط ألا يجاوز مدة ستة أشهر فقد جاء بالمذكرة الثانية: "قد نص في المادة 626 على أن ترفع –الدعوى-خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بتسجيل البيع وهذه المدة  قابلة للمد في حالة العذر الشرعي بما لا يجاوز بالطبع-مدة السقوط الكلي للحق وهي مدة الستة أشهر ولم ترضى الطاعنة بذلك فتقدمت بهذا الطعن بطريق النقض ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله لما ذهب إلي أن القصور في تصريح الدعوى يعزى إلي كتبة المحكمة أو العاملين بتسجيلات الأراضي لأن القاضي الجزئي هو الذي اطلع على عريضة الدعوى ثم أحالها لمكتب تسجيلات الأراضي ومن ثم فإن قصور القاضي في عدم تصريح الدعوى مباشرة خطأ قد يسأل عنه هو ولا تسأل عنه الطاعنة وفق ما تقضى به قواعد العدل والإنصاف والوجدان السليم بل التفسير الصحيح للقانون وذلك لأنها لم تخطئ وليس من العدل أن تتحمل نتائج الآخرين "لا ضرر ولا ضرار" وبأحكام المادة 6 من قانون الإجراءات  المدينة لسنة 1983م فلم يطبق المادة 70 مقروءة مع المادة 303 لكي تتمكن المحكمة من مد الميعاد حتى لو كان لأكثر من ستة أشهر

      وهذا النعي وأن كان يتضمن تقريرات صحيحة من ناحية التفات قاضي أول درجة عما حدث من تغيير في إجراءات الشفعة إذ لم يلزم قانون  المعاملات المدنية لسنة 1984م الشفيع بإعلان رغبته في الشفعة لا أن النص مردود  عليه أولاً بما أورده الحكم الاستثنائي من أنه وإن كان يجوز رفع الدعوى بعد شهر من تاريخ العلم بتسجيل البيع الا ان ذلك مشروط بعزر يبرر ذلك  وأن كان التفات القاضي عن الألمام  بأحكام القانون الجديد ينهض عذراً لمد مثل هذه المدة فإن ذلك يكون لمدة يجب ألا تزيد عن ستة أشهر على النحو الذي أوضحته  المذكرة الأولى وفصلته بجلاء المذكرة الثانية وذلك استناداً إلي أن جواز قبول الدعوى بعد ثلاثين يوماً متى كان تأخيرها لعذر شرعي من  جانب المدعي قد يجيز لمحكمة أول درجة أو ثاني درجة أن تمد الميعاد حتى لو كان القصور من جانب المحكمة وذلك لمدة أخرى بحيث4 لا تتجاوز  الستة أشهر وذلك لأن نص البند (2) من المادة 626 صريح وواضح الدلالة على أن الدعوى التي ترفع بعد ستة أشهر من تاريخ التسجيل تكون مرفوضة لسقوط حق الشفعة بالنسبة لرافع الدعوى

      وليس معنى أنه لا تسمع دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر أن العريضة لا تقبل في كل الأحوال بل تقبل العريضة وفقاً للإجراءات المقررة فإن تبين للمحكمة فيما بعد من الدفاع أو السماع أن العريضة رفعت بعد ذلك الميعاد يتعين رفض الدعوى أو شطبها ومعنى ذلك أيضاً أنه متى رفعت الدعوى خلال ستة أشهر فإن سماع الدعوى فعلاً بعد ذلك لا يؤثر على مجرى الدعوى أي أنه لا يجوز شطبها حتى لو سمعت بعد ستة أو أكثر أو صدر فيها الحكم بعد مضي مدة طويلة

      ولذلك عندما يتأخر تصريح دعوى الشفعة ودفع رسومها بسبب يعزى إلي خطأ أو قصور القاضي أو الكاتب قبل إن قضاء ستة أشهر فإنه يجوز الاعتداء بشتى الأعذار استناداً على ما يجيزه  البند (1) من المادة 626 وليس استناداً على اعتبار العريضة مرفوعة من تاريخ تقديمها والنعي مردود عليه ثانياً بأن الزعم بأن الخطأ أو القصور كان خطأ القاضي أو الكتبة  أو موظفي التسجيلات غير صحيح ذلك لأن الطاعنة لا تعذر مثلهم بالجهل القانوني

      صحيح أن جهلها بالقانون لا يكون  في مقام التفاتهم عنه إلا أن ذلك لا يبرر مد الميعاد لاكثر من المدة التي رأى الشارع أن تسمع الدعوى بعدها لأي سبب من الأسباب وذلك اعتباراً إلي أن الشفعة حق ضعيف يتعين  المبادرة برفع الدعوى والفصل فيها بالسرعة اللازمة لاستقرار المعاملات ولذلك لم يكن هناك ما يحول دون الطاعنة من الإصرار على الاستمرار في دعواها فإن لم يستجب لها القاضي فقد كان بمقدورها الطعن في أمر يصدره بوقف الدعوى أو عدم قبولها بحالتها التي قدمت بها

 ولذلك فإن الميل إلي إلقاء كل اللوم والتقصير على القاضي لا يشفع لمد الميعاد تحت البند (2) من المادة 626 ولا مده وفقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لأن البند المذكور نص خاص أراد به المشرع سقوط الحق في الشفعة على نحو لا يقبل المد وهو ما يتفق مع كثير من السوابق القديمة التي صدرت في ظل قانون الشفعة القديم لسنة 1928م التي قررت بأن المادة 19 لم تكن تسمح بعد ميعاد الستة أشهر التي كان نص القانون على أنها مدة سقوط لحق الشفعة

ولعل ما سبق ذكره يكفي للرد على الشق الثاني من الطعن الذي يتعلق بموجب تطبيق المواد 6و 70 و303 من قانون الإجراءات المدنية

ولكن أن لم  تجد الطاعنة عوناً من العدالة  في جوهر دعواها إلا إننا نرى أنه وفقاً لكافة ظروف  وملابسات القضية وبوجه أخص قصور محكمة أول درجة في تنبيه الطاعنة بتعرض حقها في الشفعة للسقوط فقد كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تقضي برد الرسوم التي دفعتها الطاعنة وقدرها 1285 جنيهاً أعمالاً  لمؤدي القاعدة 10 من الأمر السادس للجدول  الأول لقانون المرافعات المدنية لسنة 1983 التي تجيز  للمحكمة رد الرسوم أو أي جزء منها إذا رأت  أن هناك خطأ من المحكمة المطعون في حكمها مما  يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص مع رد رسوم الطعن بالنقض أيضاً للطاعنة

لكل ذلك نأمر بما يلي:

1/ رفض الطعن فيما قضى به الحكم المطعون فيه من نقض لحكم أو درجة وشطب الدعوى ونقضه فيما يتعلق الطاعنة لرسوم الدعوى

2/ رد رسوم الدعوى وقدرها 1285 جنيهاً للطاعنة وأيضاً رد رسوم الطعن بالنقض وقدرها خمسون جنيهاً

القاضي: عبد الوهاب المبارك:

التاريخ: 27/9/1988م

مع بالغ احترامي لرأي زميلي هنري رياض فإنني لا أوافقه في ذلك الرأي:

أولاً: ليس لدي أدنى شك في أن مدة الستة أشهر التي جاء النص عليها  في المادة 626 (2)  من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م  والتي كانت تنص عليها المادة 19 من قانون الشفعة لسنة 1928 " الملغي" مدة لا تقبل المد أو التجاوز بأي حال من الأحوال ذلك لأنها " أي مدة الستة أشهر" مدة  سقوط وليس مدة إجراءات أو تقادم ولقد سبق أن ناقشت هذا الأمر بأسباب وتفصيل في قضية السيد الزبير مساعد ضد أحمد البشير محمد "المنشورة في مجلة الأحكام لسنة1983 صفحة 213" ومن قبل كان قد قال بنفس هذا الرأي القاضي العالم أبو قصيصة في قضية خليل مساعد وآخرون ضد عبد الله المبارك المنشورة في مجلة الأحكام  لسنة 8219 صفحة 268"

ولكني لا اعتقد أن المدعية في القضية رفعت دعوى الشفعة بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التسجيل بل أنني أرى أنها رفعت الدعوى خلال مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 626 (1) من قانون المعاملات المدنية ذلك أن التسجيل قد تم في 8/4/1985م وعلمت به المدعية في 9/4/85 ومن ثم تقدمت بعريضتها للقاضي مطالبة بالشفعة 23/4/1985م وبدلاً من أن يصرح القاضي عريضة الدعوى فوراً-كما كان ينبغي –أحال العريضة للتسجيلات وكان ذلك إجراء  خاطئاً ولا داعي له أدى لأن يتأخر صدور أمر المحكمة بتصريح الدعوى حتى 24/10/1985م ومن ثم دفعت رسومها في 25/10/1985م ولقد اتخذ  المدعى عليه الأول من هذا التأخير سبباً لكي يدفع بأن دعوى الشفعة قدمت بعد المواعيد المقررة في المادة 626 (1) و (2) وذلك استناداً إلي أن الدعوى رفعت في 25/10/1985م "تاريخ دفع الرسوم" ولقد سبق لهذه المحكمة أن قررت في قضية شفعة مشابهة هي قضية عباس محمد الحدربي ضد  حسين سند صباحي المنشورة في مجلة الأحكام لسنة87 19  صفحة 263 أنه إذا تأخر تصريح الدعوى بعد اقديم العريضة ولم يكن ذلك التأخير ناتجإ عن قصور في العريضة أو تفسير من المدعي فإن الدعوة إذا دفعت رسومها بعد ذلك اعتبر مدفوعة من تاريخ تقديم العريضة وليس من تاريخ دفع الرسوم إن إعتبار الدعوة مرفوعة من تاريخ دفع رسومها يقوم على إفتراض أن القاضي يامر بتصريح الدعوة ودفع رسومها فور تقديمها له إذا كانت فور تقديمها له إذا كانت مستوفية مشتملاتها المقررة في المادة36 من الإجراءات المدنية وإذا لم يكن هناك داع لتصحيحها وفقاً لما تنص عليه المادة 37 من القانون المذكور وإذا لم  تشطب المادة 38

      إن زميلي العالم هنري لا يرى أن دعوى المدعية مرفوعة من تاريخ تقديم عريضتها للمحكمة وقد جاء في رأي الزميل العالم أنه لم يكن هناك ما يحول هناك ما يحول دون الطاعنة من الإصرار على الاستمرار في دعواها فإن لم يستجب لها القاضي فقد  كان بمقدورها الطعن في أي أمر يصدره بوقف الدعوى أو عدم قبولها بحالتها التي قدمت بها

      ولا أدري أي إصرار كان يمكن أن تمارسه الطاعنة على المحكمة  وهي صاحبة القرار لكي تجيزها على تصريح الدعوى فور تقديمها لها وإذا جاز أن نتوقع من المدعية أن تدرك خطأ لم يدركه القاضي فقامت بالطعن في قراره الذي أدى لتأخير تصريح الدعوى ولو افترضنا أن المدعية نجحت في طعنها ذلك وصدر الأمر-وهذا  ربما يصدر بعد شهور عديدة من تاريخ رفع الطعن بتصريح الدعوى ومن ثم دفعت رسومها فإن المدعية ما كانت ستستفيد من طعنها  إذا كانت دعواها للمطالبة بالشفعة ستعتبر مرفوعة من تاريخ دفع الرسوم وبناء على هذا فإنني أرى أن الطعن المذكور-على افتراض نجاحه-قد يزيد وضع المدعية سوءً من حيث تأخر موعد رفع الدعوى وبالتالي لا يكون صحيحاً- في رأي-القول بأنه كان على المدعية أن تصر على تصريح دعواها فورا او ان اطعن في قرار القاضي المؤجل لذلك التصريح حتى تتمكن من رفع دعواها فيالموعد الذي أرادت أن ترفعها فيه فعلاً

       إنني أرى بكل وضوح أن المدعية رفعت دعوى الشفعة أو على الأصح طالبت بالشفعة في 23/4/1985م أي بعد مرور أربعة عشر يوماً فقط من علمها بتسجيل البيع وبالتالي لم يكن صحيحاً القول بأن الدعوى رفعت بعد المواعيد المقررة

  وبناء على هذا فإنني أرى إلغاء حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه وإرجاع حكم محكمة الموضوع الصادر بتاريخ 9/3/1987م والذي كان قد قضى لصالح المدعية بتغيير السجل استناداً لحقها في الشفعة ومن رأيي أيضاً أن يتحمل المطعون عليه رسوم ومصاريف هذا الطعن

القاضي :  مهدي محمد أحمد

التاريخ: 9/10/1989م

 هذه  قضية فيها الكثير من الحرج وهذا ما يجعلني أتوقف عندها طويلاً ومصدر الحرج أن القاضي الذي باشر الدعوى في محكمة أول درجة لم يكلف نفسه عناء الإطلاع على القانون الذي يحكم الدعوة المطروحة أمامه وبالتالي فإن عليه التعرف على التعديلات التي طرأت علبه فالمادة 11 من قانون الشفعة 1928 كانت تنص على وجوب إعلان البائع والمشتري بطلب الشفعة وإن تقام الدعوى بواسطة الشفيع خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تنفيذ الإعلان وقد ألغى قانون الشفعة المذكور بواسطة قانون المعاملات المدنية الذي صدر في 14/2/1984 م

   ولما كانت عريضة الدعوى قد رفعت بتاريخ 23/4/1985 فهي محكومة بقانون المعاملات المدنية إلا أن القاضي لم يفطن لهذه الواقعة ولذلك حول العريضة لرئيس التسجيلات لإجراء اللازم والمقصود بذلك هو إصدار إعلانات الشفعة تطبيقاً لقانون  الشفعة 1928 الذي تم إلغاؤه وقد صدرت الإعلانات حسب توجيهات القاضي وتم إعلان الأطراف وصرحت الدعوى  وسددت رسومها بتاريخ 25/10/1985م فما كان من المدعي عليهم إلا ان دفعوا بسقوط الحق في الشفعة إذ أن المدعية علمت  بالبيع في 9/4/1985م ولم ترفع الدعوة إلا في 25/10/1985م أي بعد مضي ستة أشهر من تاريخ التسجيل وقد حكمت محكمة الموضوع لصالح الطاعنة على أساس أن الدعوى تعتبر من تاريخ تقديم العريضة وليس من تاريخ سداد الرسوم وذلك وفق ما جاء في عدد السوابق إلا أن  الحكم نقض في محكمة الاستئناف على أساس أن السوابق متضاربة ومن ثم طلب الطعن بالنقض  الحالي

يبين مما سلف بيانه أن الخطأ في المقام الأول يعزي للقاضي الذي لم يفطن إلي إلغاء قانون الشفعة 1928 وإن قانون المعاملات المدنية 1984م الذي يحكم الدعوى استغني عن إعلانات الشفعة وأباح للشفيع إقامة الدعوى مباشرة خلال 30 يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع ولذلك كان لزاماً عليه تصريح العريضة عند تقديمها والأمر بسداد الرسوم

      وقد كتب الرأي الأول الأستاذ هنري رياض ويقضي بشطب الطعن ذلك لأن قانون المعاملات المدنية 1984م أجاز مد المدة لعذر شرعي في حالة عدم إقامة دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً ومنع منعاً باتاً سماع الدعوى  بعد مضي ستة أشهر بدليل أنه حذف المادة 19 من قانون الشفعة الملغي والتي كانت تخول للمحاكم مد المواعيد وخالفه في الرأي مولانا عبد الوهاب المبارك الذي يرى أن الطاعنة قد قامت بكل ما يطلبه منها القانون  وأن الخطأ أولاً وأخيراً هو خطأ القاضي وليس من العدالة في شئ أن تتحمل الطاعنة تبعات ذلك الخطأ الذي  لا يدلها فيه وليس في وسعها تداركه

  من ناحية عدالة أجد نفسي ميالاً إلي ما انتهي إليه الزميل عبد الوهاب المبارك ذلك لأن الطاعنة قد قامت بكل ما يتطلبه القانون وبالتالي فهي غير مسئولة عما حدث بعد ذلك وافتراض علمها بالقانون الذي يجهله القاضي نفسه لا يخلو من المغالاة أو الشطط غير أن السؤال هو: هل في وسع هذه المحكمة  من وجهة النظر القانونية البحتة مد الزمن في مثل هذه الحالة لصالح الطاعنة كما حدث في عدد من السوابق في ظل قانون الشفعة 1928م الملغي

   مما لا جدال فيه أن ما توصل إليه الزميل هنري رياض سليم من وجهة النظر القانونية البحتة إذ أن الوضع قد تعدل في ظل قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م  ذلك  لأن المادة 626 قد حددت أجلين لدعوى الشفعة الأجل الأول يتعلق بإقامة الدعوى وذلك من خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علم الشفيع بتسجيل البيع وأجازت صراحة مد المدة إذا وجد عذر شرعي الفقرة (1) والأجل الثاني يقضي بعدم سماع دعوى الشفعة بعد مضي ستة أشهر في كل الأحوال  وذلك بدليل إغفالها المد في حالة وجود العذر الشرعي الفقرة 2 وبقراءة المادتين معاً يكون المعنى واضحاً لا لبس فيه فهي قد أجازت المد في الحالة الأولى ولم تجزه في الحالة الثانية

 ومما يدعم هذا الرأي أن  الجزء المتعلق بالشفعة في قانون المعاملات المدنية يتطابق مع القانون الأردني والمادة 626 تطابق تطابقاً كاملاً مع المادة 1162 من القانون الأردني وقد ورد في المذكرة الإيضاحية  لذلك القانون في الجزء الثاني صفحة 697 ما مؤداه أن المشروع الأردني أخذ في حالة إقامة الدعوى 30  يوماً برأي بعض الأئمة من أن الشفعة تقوم على التراخي ولذلك أجاز مد الزمن لصالح الشفيع إذا كان لديه عذر شرعي إلا أن المشروع أخذ بفكرة منع سماع الدعوى بعد مضي ستة أشهر عملاً بقاعدة تخصيص القضاء ومن أجل المصلحة العامة

  هذا كما يستقيم القول بأن المشرع حين أصدر الإجراءات المدنية لسنة 1984م كان يعلم أو يفترض فيه أن يعلم بوجود السوابق المتضاربة التي أشارت إليها الحكم المطعون فيه وأسباب ذلك التضارب وهي وعلى وجه التحديد نص المادة 19 من قانون الشفعة الملغي التي تجيز للمحكمة مد الزمن لأي إجراء فإذا كان المشرع قد عمد إلي إلغاء المادة المذكورة وأغفلها في التشريع الجديد فإن الاستخلاص المنطقي هو أن المشرع قصد وضع حد لذلك التضارب فأجاز مد الزمن لعذر شرعي في حالة الثلاثين يوماً ومنع سماع الدعوى منعاً مطلقاً  بعد مضي ستة أشهر

  يبين مما سلف بيانه أن الموازنة دقيقة بين قواعد العدالة والتي تستوجب أن لا تتحمل الطاعنة وزر غيرها ويبين نصوص القانون التي تمنع سماع الدعوى ورغم تعاطفي مع مشكلة الطاعنة إلا إنني لا أجد مناصاً من الخضوع لأحكام القانون خاصة وإن حق الشفعة حق ضعيف بل أن البعض لا يعتبره حقاً بل مجرد رخصة للشفيع له أن يستخدمها أو يتركها ومثال ذلك  المادة 935 من القانون المدني المصري

  لكل ما تقدم من أسباب فأنني اتفق مع الزميل هنري رياض فيما ذهب إليه رفض الطعن ورد الرسوم

▸ أدم جبريل عبد الله ضد فاطمة محمد أحمد فوق أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©