تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ يوسف دفع الله           قاضي المحكمة العليا      رئيساً

السيد/ على يوسف الولي      قاضي المحكمة العليا      عضواً

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف:

أهالي القولد قبلي ضد الطاعنون

1/ أهالي جزيرة كومي

2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

النمرة/ م ع / ط م / 134/1981م

 

المبادئ:

قانون الأراضي-حق القصاد-من أسباب كسب الملكية-يطبق في إتجاه النيل

قانون الأراضي-حق القصاد- إتصال الأرض العليا بالأرض الجديدة (السفلي) إتصال مباشر

· حق القصاد العرفي يجري في إتجاه النيل بحيث يحكم لصاحب الساقية العلوي بإرض السلوكة أوالجزيرة السفلي المتخامة لأرضه مباشرة حتى متنصف النهر

· حق القصاد العرفي يتطلب بأن تكون الأرض محل النزاع مباشرة أسفل الأرض المسجلة ولا يوجد فاصل-كالخور-بينهما

ملحوظة المحرر:

المبدأ الثاني الذي أرسته هذه السابقة والقاضي بأن تكون الأرض العلوية متصلة مباشرة بالأرض الجديدة (السفلي) يتعارض مع المبدأ الذي أرسته في هذا الشأن سابقة

 

ملاك السواقي 19/20/1989م ضد ملاك السواقي 5/6/7 مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م ص 216

 

الحكــــــــم

القاضي: يوسف دفع الله

التاريخ: 24/10/1989م

هذا بالنقض ضد قرار استئناف الخرطوم (م أ/ أ س م / 319/1980م) الصادر في 28/6/1981م و الذي قضي بمنح الأرض محل النزاع لأهالي جزيرة كومي

وتسجل في أسمائهم كما يمنح هارون حسين الصائغ و شركاؤه أصحاب الساقية 21 جزيرة كومي البديل عنها في الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي وتسجل حصصهم في أسمائهم تقدم بهذا الطعن المحاميان الصادق سيد أحمد الشامي و إسحاق القاسم شداد نيابة عن الطاعنين ثم أردفه المحامي عوض الجيد محمد أحمد بطعن آخر نيابة عن الطاعنين

من حيث قبول هذا الطعن شكلاً فقد سبق أن قررت المحكمة العليا في قرارها (م ع / ط م/188/76)  إن الطعون في التسويات تنتهي لدى محكمة الاستئناف استناداً إلي المادة/19/(4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م التي تنص على إنه: بالرغم من أي حكم مخالف في قانون آخر يجوز لأي شخص يضار من قرار محكمة المديرية أن يستأنف ذلك القرار أمام محكمة الاستئناف ومضت المحكمة العليا تقول "إنه نسبة لخصوصية هذا النص باعتباره متعلقاً بإجراءات التسوية فلا يثبت للطاعنين حق الطعن بطريق النقض استناداً إلي المادة/207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م إذ وضح أنه بموجب القانون رقمم40 لسنة 1974م (قانون الطبعة المراجعة للقوانين لسنة 1974م) أبقي النائب العام على ذلك النص و أستمر سريانه حتى بعد صدور القانون رقم/66 لسنة 1974م  (قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م) والذي تضمنت بعض قواعده في المادة/19 نفسها وانتهت المحكمة العليا أنها غير مختصة بالنظر لنهائية حكم إجراءات التسوية لدى محكمة الاستئناف في هذا الصدد تختلف مع القرار المشار إليه أخيراً و نرى إن حكم إجراءات التسوية تحت ظل قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م لا ينتهي عند محكمة الاستئناف  و إنما يمكن أن يصل إلي المحكمة العليا وذلك للأسباب الآتية:

أ/ واضح من نص المادة/19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجليها لسنة 1925م إن حكم ضابط التسجيل يستأنف إلي ضابط التسوية ثم إلي قاضي المديرية ثم إلي محكمة الاستئناف لقد كانت محكمة الاستئناف وقتها هي آخر مرحلة من مراحل التقاضي ثم أنشئت محكمة النقض باعتبارها وسيلة مستحدثة من وسائل الطعن في الأحكام فهل أراد المشرع عندما سن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م أن يفرق بين قضايا الأراضي وتسجيلها التي ترفع أمام ضابط التسوية والأخرى التي ترفع أمام القاضي الجزئي؟

من المعلوم وكما قررت المحكمة العليا في قضية سليمان عبد الله حمزة و آخرين ضد عبد الله  نورا وآخرين (مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام 1969م ص88) إنه يجوز للشخص عندما تكون أحكام التسويات نهائية بمرور ستة أشهر من حكم ضابط التسوية أن يرفع دعوى أمام القاضي الجزئي وهنا تكون مراحل التقاضي في ذلك الوقت هي محكمة المديرية ثم محكمة الاستئناف إلي المحكمة العليا طبقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م و لكن عندما تكون الدعوى أمام ضابط التسوية دون انقطاع تقف مراحل التقاضي عند محكمة الاستئناف هذا وضع شاذ لا أخال أن المشرع أراده أن يكون كذلك فعندما ترفع الدعوى الخاصة بملكية الأراضي وتسجيلها أمام قاضي جزئي وهو جهة قضائية أعلى من ضابط التسوية تمتد مراحل التقاضي  إلي المحكمة العليا وعندما تبدأ مثل هذه الدعوى أمام ضابط التسوية وهو جهة قضائية أدني من القاضي الجزئي لا تصل مراحل التقاضي إلي المحكمة العليا بل تقف عند محكمة الاستئناف هذا وضع كما قلت شاذ سأواصل مناقشته فيما يلي:

ومن ناحية أخرى عندما يشير قانون خاص كقانون تسوية الأراضي وتسجيلها إلي مراحل الاستئناف فهل هذا يعني أن تنتهي مراحل التقاضي إلي الحد الذي يشار إليه-لا أرى ذلك لان مرحلة الطعن بالنقض جاءت مستحدثة وقد أفرد لها المشرع الفصل الثالث من الباب الثامن من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وغنى عن البيان إن المحكمة العليا التي يترفع أمامها الطعون بطريق النقض هي محكمة قانون وبالتالي تختلف عن محكمة الاستئناف إذ هي محكمة وقائع وقانون ومن ثم فإن إشارة المشرع في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها إلي محكمة الاستئناف في المادة 19(4) منه تعني في رأينا مرحلة من مراحل التقاضي

ب/ من المعلوم إن الخاص يقيد العام فيما ورد التخصيص بشأنه وغنى عن البيان إن قانون الإجراءات المدنية هو القانون العام وقانون تسوية الأراضي وتسجيلها هو القانون الخاص فإعمالاً لهذه القاعدة وبالنظرة الضيقة لها تكون محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 19 (4) من قانون تسويه الأراضي وتسجيلها هي آخر مراحل التقاضي لحالتنا هذه ولكن أمر ليس كذلك فقانون تسويه الأراضي وتسجيلها بدا سريانه متضمنا نص المادة 19(4) في عام 1925م ثم جاء بعده قانون الإجراءات المدنية لعام 1974م و أستحدث طريقاً من طرق الطعن في الأحكام وهو الطعن بالنقض في أحكام محاكم الاستئناف و نص المادة 307 منه على ما يلي:

207 -(1): يجوز للأطراف أن يطعنوا أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في القضايا التي لا تقل قيمتها عن ألف جنيه في الأحوال الآتية:

( أ ‌)   إذا كان الحكم المطعون فيه مبيناً على مخالفة للقانون أو أخطأ في تطبيقه أو تأويله

(ب)

(2) إذا كان الطعن متعلقاًَ بملكية أي أرض فيجوز للأطراف أن يطعنوا أمام المحكمة العليا بغض النظر عن قضية الدعوى وذلك في الأحوال المبينة في ( أ ) و (ب) أعلاه

الجدير بالذكر إن الفقرة (2) من المادة 207 المشار إليها أدخلت لأول مرة في قانون الإجراءات المدنية بالقانون رقم 94 لسنة 1977م لتتمكن المحكمة العليا من نظر الطعون المتعلقة بملكية الأراضي كما في الحالة المعروضة أمامنا ولم يدخل المشرع تعديلاً كهذا في المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها فإذا قلنا إن المشرع قصد في قضايا ملكة الأرض أن يسمح لبعضها أن تصل الطعون فيها إلي المحكمة العليا ولا يصل البعض الآخر إليها ويقف عند محكمة الاستئناف نكون أمام وضع شاذ لم يقصده المشرع كما ذكرت بدليل إن المشرع لو أراد أن تكون محكمة الاستئناف بالمعني المنصوص عليه في المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م هي آخر مراحل التقاضي لأورد عبارة "وأن يكون حكمها نهائياً" على غرار ما فعل في المادة 207 ( أ ) (ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م عندما نص على ما يلي:

" على إنه إذا كانت قيمة الدعوى أقل من ألف جنيه فيجب أن يتحصل الطاعن على إذن من رئيس القضاء أو من يفوضه من قضاة المحكمة العليا ويكون قراره نهائياً"

وكما قرر في المادتين 5/15 من قانون محاسبة العاملين لسنة 1976م أن يكون قرار اللجنة نهائياً وفي المادة 18 من نفس القانون أن يكون قرار رئيس الوحدة نهائياً و في كثير من الأحكام المعاصر التي لا يسعف المقام لسردها"

(ج) مما تقدم نرى إنه بالرغم من إن نص المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وردت في قانون خاص إلا إن المشرع قصد عندما أدخل الفقرة (2) من المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974مقصد إلي أن تسرى هذه الفقرة المذكورة أخيراً على كل القضايا المتعلقة بملكية الأراضي سواء رفعت أمام ضابط التسوية أو أمام القاضي الجزئي إذ لا يعقل أن نقسم القضايا المتعلقة بملكية الأراضي إلي قسمين قسم يسري عليه قانون الإجراءات المدنية وقسم يسري عليه قانون تسوية الأراضي وتسجيلها ذلك لأن مثل هذا التقسيم يستند إلي الشكل لا الموضوع وغني عن البيان إن الطعن في الأحكام ينشأ الحق فيه طبقاً للقانون لا يفترض أو يتوسل إليه بالقياس أو المنطق Law of Civil Apeals and Persions by BN

Baneyeryce- 2nd ed 1963-Vollpage1

و مع هذا القيد لقد توصلنا كما سبق البيان إلي إن المشرع لم يقصد أن تكون محكمة الاستئناف هي آخر المطاف في قضايا ملكية الأرض رغم إن إجراءات التقاضي قد وردت في قانونين مختلفين ذلك لأن ملكية الأرض واحدة في جوهرها و ما اختلاف القوانين التي تحكمها إلا طرق رسما المشرع لتسهيل حسم المنازعات التي تتطلب الانتقال بعيداً في السهول والبقاع لمعاينة الأرض ومساحتها واتخاذ الإجراءات القانونية التي يتطلبها الموقف ومن ناحية أخرى فقد توصلنا أيضاً إلي إن قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لم يمنع المتقاضين من الوصول إلي المحكمة العليا للأسباب التي سقناها و إنما كان غامضاً أدى إلي تضارب في الأحكام فقد سبق إن رفضت المحكمة العليا كما أسلفنا قبول الطعن التي تمت إجراءاتها طبقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها (أنظر م ع / 488/76 و م ع / 51/1983م المنشور في مجلة الأحكام القضائية 1982-ص263) ونحن نخالف الأحكام السابقة في هذا الصدد و ما قضيتنا هذه إلا واحدة من اختلافات التفسير نحن نرى ما ذهبنا إليه وندلل على ذلك بأن المشرع لما رأى تضارب الأحكام على النحو السالف البيان عدل المادة 19 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وجعل قرار ضابط التسوية يستأنف لمحكمة الاستئناف بدلاً من محكمة المديرية كما أجاز لأي شخص يضار من قرار محكمة الاستئناف أن يستأنف ذلك القرار أمام المحكمة العليا صدر هذا التعديل بأمر مؤقت قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م تعديل 1984م بتاريخ 29/3/1984م ونرى إن هذا التعديل لم يأت بجديد و إنما كان لابد منه لتفادي اللبس الحاصل والذي أدى إلي تضارب في الأحكام

لما تقدم وقد قدم الطلب في المدة المحددة قانوناً فهو مقبول شكلاً

ومن حيث وقائع هذا النزاع فقد أخذ حقه من سرد وشرح في مراحل التقاضي السابقة العديدة وأوجزها فيما يلي:

لقد بدأ النزاع في عام 1972م أمام ضابط التسجيل عندما أدعى كل من الطرفين (أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي) منطقة دنقلا حقه في الأرض المتنازع عليها والملاصقة لجزيرة كومي و المعروفة بالسواقي 93 و 94 و 95 والبالغ مساحتها 64 فداناً قرر ضابط التسجيل في 14/6/1972م رفض مطالبة أهالي القولد قبلي و أمر بضم الأرض هذه لجزيرة كومي أستؤنف هذا القرار لضابط التسوية الذي أيد في 28/4/1983م قرار ضابط التسجيل و أيده في ذلك قاضي المديرية أستؤنف هذا القرار لمحكمة الاستئناف بالخرطوم التي قضت بأن أهالي القولد قبلي فشلوا في إثبات حقهم في تلك الأرض بالقصاد لوجود خور يفصل بين أرضهم المسجلة و الأرض السفلي موضوع النزاع وأيدت محكمة الاستئناف ضابط التسوية بأن أهالي القولد قبلي لم يثبتوا استمرارية حيازتهم للأرض كما رفضت ضم الأرض لجزيرة كومي أوضحت محكمة الاستئناف الأسباب التي دعتها لرفض قرار ضابط التسوية و أمرت بإعادة الأوراق له لإعادة النظر في النزاع وفقاً للتوجيهات والقرار الصادر بشأنها

باشر ضابط التسوية الإجراءات للمرحلة الثانية وقرر تسجيل الأرض لأهالي جزيرة القولد استناداً إلي حق القصاد لكن قاضي المديرية ألغى هذا الحكم على أساس إن حق القصاد لا ينطبق على تلك المنطقة وقرر تسجيل الأرض باسم الحكومة باستئناف هذا الحكم لمحكمه الاستئناف قررت إلغاء وتسجيل الأرض محل النزاع لأهالي جزيرة كومي ومنح هارون حسين الصائغ البديل لأرضه التي اتخذتها منه الحكومة كمنشآت عامة

هذا القرار الأخير لم يرض أهالي جزيرة القولد قبلي وكان هذا الطعن وقد استندوا فيه على أسباب ألخصها فيما يلي:

1- حق القصاد معروف في تلك المنطقة وقد وردت سوابق عديدة على انطباقه في كل أنحاء السودان

2- حق القصاد يخلق افتراضاً قانونياً بأحقية صاحب الأرض العليا في الأرض السفلي وعلى الشخص المنازع لصاحب الأرض العليا يقع عبء إثبات دحض تلك القرينة

3- أثبت الشهود بأن الخور الفاصل بين الأرض المسجلة لأهالي القولد قبلي والأرض موضوع النزاع قفل بفعل الطمي وقسم في 1964م و حتى بفرض وجود ذلك الخور فهو لا يمنع تطبيق حق القصاد لأنه يعتبر جزءاً من النيل ولا توجد أرض مسجلة بين الأرض العليا والسفلي

4- نظام المرن معروف في المنطقة فقد حسمت المحكمة العليا هذه النقطة في قضية الحسن بابكر الخضر ضد محمد حمد على و آخرين –نشرة الأحكام الرباعية أبريل 1979م ص42 حيث قالت:

"إن حق المرن معروف معترف به في كثير من المناطق الواقعة على ضفتي النيل وليس قاصراً على مناطق معينة"

5- تسجيل أراضي الجزر بما فيها جزيرة كومي غالباً ما يكون قد سجل عن طريق المرن والقصاد وضابط التسوية لم يجد عرفاً مخالفاً ولم تقدم أمامه مثل هذه البيانات الأمر الذي دعاه إلي تطبيق حق القصاد

6- لقد أثبت الشهود إن أهالي القولد قبلي –يحوزون الأرض وكانوا يزرعونها بالسلوكة ثم ظلت مختفية حتى ظهرت مرة أخرى في 1964م فعادوا إلي زراعتها

7- نرى إن قرار محكمة الاستئناف بأن الأرض موضوع النزاع امتداد طبيعي لجزيرة كومي أي عن طريق الملاصقة لا سند له في القانون أو المنطق أو العدل بل استقرت السوابق القضائية بأن لا وجود لحق القصاد من الشمال للجنوب بل ينبغي أن يكون في اتجاه النيل

8- لقد صدر قرار محكمة المديرية دنقلاً المؤرخ  23/12/1979م والقاضي بتسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة ولم يتقدم أهالي كومي بأي استئناف من ذلك القرار مما يقضي بموافقتهم عليه طالما حرم أهالي قبلي من حقهم ورغم ذلك فقد اعتبرتهم محكمة الاستئناف كمستأنفين وقضت بأن تسجل لهم كل الأرض

9- لا يوجد مستند رسمي  أو بينة توضح بأن الحكومة منحت الأرض المملوكة لهارون حسين الصائغ وشركاؤه أو بأدلتها معه بل على العكس ثبت إن الحكومة تنوي تهجير جزيرة كومي للمنطقة الشرقية

رد ممثل النائب العام عن المطعون ضدهم بما يلي:

1- الخور يمنع ويحجب تطبيق حق القصاد فهو لا يعتبر جزءاً من النيل كما إن حق القصاد لابد أن يثبت المالك معه حيازته المستمرة والعلنية والهادئة ولما كانت الأرض المتنازع عليها قد اختفت فهذا يقطع التقادم و من ثم لا يكون لأهل القولد قبلي حق القصاد

2- الأرض موضوع النزاع تعتبر أرض حكومية بموجب قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م والتقادم المكسب للملكية طبقاً للمادة 3 من قانون التقادم لسنة 1928م ضد الحكومة مدته عشرين سنة ولما كان ذلك وكان أهالي القولد حازوا هذه الأرض من 1927م حتى 1945م أي 18 سنة ثم انقطعت حيازتهم لها باختفاء الأرض فإن حق القصاد لا يقود إلي الملكية

3- ومن حيث مطالبة أهالي جزيرة كومي فهم لا يستحقونها بحق القصاد لأنه لا يسري في اتجاه الشمال والجنوب و إنما في اتجاه النيل ومن ثم فإن الحكم لهم بهذه الأرض يعتبر خاطئاً

كما رد الأستاذ مهدي شريف المحامي عن المطعون ضدهم (أهالي جزيرة كومي) و ألخص رده فيما يلي:

( أ )  إن حق القصاد نوعان قصاد متصل أو لصيق بالأرض العليا المملوكة والقصاد المنفصل أو القصاد ذو المرن وحق القصاد بنوعيه ليس حقاً عاماً و مقرراً و مقبولاً ومفروضاً في كل بقاع البلاد بل هو حق ينشأ من العرف وقبول سكان المنطقة له كمعيار لتقرير الحقوق فحق القصاد في المديرية الشماليه مطبق في بعضها دون الآخر و أستشهد بقضية على عبد القادر نقد وشركاه-مجلة الأحكام القضائية –المجلد السادس ص365 حيث بين القاضي أستانلي بيكر إن حق القصاد غير مطبق على كل مجري النيل ومضى الأستاذ مهدي شريف يقول إن حق القصاد المتصل هو أكثر شيوعاً وقبولاً من القصاد المنفصل وحق القصاد في المنطقة محل النزاع مطبق شمالاً و جنوباً و إلا لكانت جزيرة كومي ملكاً لملاك الضفتين والجدير بالذكر إن أهالي "ناوا" المواجهين لها من الناحية الشرقية لم يدعو أي حق يستند على القصاد ذو المرن لا في الماضي ولا في الحاضر حتى بعد بدء هذا النزاع وخاصة بعد قرار التسوية الثانية فلو كان المرن مطبقاً لبادر أهالي "ناوا" بالمطالبة بتسجيل شرق المرن الذي أبتدعته التسوية الثانية ولطالبوا قبل أهالي الجزيرة كومي

(ب)    وينعي الأستاذ مهدي شريف على حكم محكمة الاستئناف الثانية استنادها إلي قول القاضي كريد المعمم بعدم وجود حق القصاد إلا في اتجاه النيل وضربه مثلاً بأنه إن كان يسري مع النيل لطالب أصحاب الجزر بالقصاد من مدني إلي الخرطوم ومن الخرطوم إلي وادي حلفا ووصف هذا المثال بجموح الخيال إذ إن محاكمنا تستلهم أحكامها من الواقع المعاش كما إن لملاك الجزر نفس حق ملاك كل ضفة في كل أرض تظهر بين جزرهم وإحدى الضفتين وهذا الحق لملاك الجزر تقرره سوابق عديدة نذكر منها على سبيل المثال قضية ورثة التومة بنت على ضد محمد السيد وآخرون (مجلة الأحكام القضائية-المجلد الثالث- ص71)

(ج)-    الجدير بالذكر إن عبء الإثبات على عاتق من يدعي العرف أو العادة ففي هذه الحالة على أهالي قولد قبلي أن يثبتوا إن القصاد في منطقة القولد يسري شرقاً وغرباً فقط

(د)-    أستدعى ضابط التسوية الثانية الضابط الإداري التنفيذي كشاهد محكمة ليزعم إن الحكومة تنوي تهجير أهالي جزيرة كومي ولم يحدث شئ من ذلك بعد حوالي 9 سنوات انقضت بعد تلك البينة بغض النظر عن أن الزعم برمته لا صلة له بهذا النزاع

(5 )-    لقد جاء حكم محكمة الاستئناف الثانية سليماً ومتفقاً مع القانون والعرف ومطالبة هارون الصائغ كانت في محلها حيث تلزم المادة 7 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها أن من يدعي حقاً على الأرض أن يعرض دعواه لضابط التسوية و أحجبت فيما بعد فقد ثبت من الاتفاق المبرم بينهم وبين الحكومة إنهم قد حازوا الساقية 93 كومي وزرعوها فلم يعد الأمر مجرد توصية بل معترف به من قبل المسئولين الذين يمثلون الدولة؟

(و)-    أما وأن الأرض موضوع النزاع متصلة بجزيرة كومي وبالتالي لا تحوطها المياه من جانبها الأكبر الشمالي يصبح التفسير المستقيم والمعقول هو إن الأرض التي تحدث عنها الشهود ليست هي الأرض محل النزاع

(ز)-    الخريطتان المودعتان (1) و (2) ليستا خريطتان في الشكل المألوف والرسمي الذي تظهر به رسمياً خرط المساحة إذ هما أقرب إلي عمل رسام عادي وكان على ضابط التسوية أن يودع الخريطة التي عملت في التسوية الأولى في محاضر الإجراءات وبما إننا ممنوعون من تقديم بينات ومستندات جديدة من تلقاء أنفسنا فإننا نطلب من سيادتكم الإذن لنا بإيداع تلك الخريطة

 

(ح)-    ورد في الطعن إن أهالي كومي لم يتقدموا باستئناف لمحكمة الاستئناف الثانية ونرد على هذا الإدعاء بأنهم سددوا كل رسوم الاستئناف على يد هارون الصائغ على أساس قيمة كل الأرض المقدرة آنذاك بمبلغ 6400جنيه ولم يدفع الرسم بالنسبة لمطالبته فقط للساقية 93/111كومي وقد تم دفع الرسم المقرر 207جنيه بالإيصال 739022بتاريخ 1/7/1980م إذن فهناك استئناف مقدم ولا يضير أهالي كومي بأنهم لم يقدموا أسباب الاستئناف

وفي الإجابة على ما ساقه الطاعنون من أسباب أبدأ ببيان موقع الأرض موضوع النزاع من الأراضي المتاخمة لها فأقول حسبما ورد في البيانات أنها جزيرة كانت صالحة للزراعة حتى عام 1927م ثم اختفت تحت الماء في حوالي 1941م وظهرت تدريجياً حتى اكتملت في شكلها الحالي وبدأت الزراعة فيها في عام 1964م وهنا بدأ النزاع بين الطرفين (أهالي جزيرة كومي و أهالي جزيرة القولد قبلي) في عام 1972م وقبل ذلك بقليل حيث منعت السلطات المحلية الطرفين من زراعتها الأرض موضوع النزاع كما أسلفنا مساحتها 64 فداناً وقسمت إلي سواقي 93 و 94 و 95 وذلك بواسطة ضابط المساحة والتحديد حسب الكروكي الموقع منه في 25/7/1972م (أنظر ص22 من تسوية 37/72) أما موقع هذه الأرض المتنازع عليها فهي قصاد سوقي القولد قبلي ولكن يفصل بينهما وبين النيل خور لم يمنع ضابط التسوية الأخير من منح حق القصاد وتحد من ناحية الشرق ببلدة ناوا وملاصقة لسواقيهم ومن ناحية الشمال فإن موضوع النزاع تقع جنوب جزيرة كومي وملاصقة تماماً لتلك الجزيرة مما حدي بضابط التسوية الأول باعتبارها امتداداً طبيعياً لجزيرة كومي (أنظر الكروكي رقم/2 التي مسحت وجهزه بواسطة وداعة الله مختار جبريل ضابط المساحة وبالتحديد في يونيو 1979م وموقعه بواسطته والموجودة بمظروف الخرط)

وقبل أن نخوض فيمن يستحق هذه الأرض يجب علينا النظر في مطالبات كسب الحق بوضع اليد فإذا لم يثبت هذا الحق علينا أن ننظر في الأعراف التي يقرها أهالي تلك المنطقة-ومن ضمنها حق القصاد فهل هو معترف به ومقبول لديهم

ومن حيث طلب كل من الطرفين بانهم يستحقون الأرض المتنازع عليها بوضع اليد فإني دونما دخول في التفاصيل أتفق تماماً مع ضابط التسوية الأول بأن الطرفين فشلا في إثبات حيازتهم الهادئة والمستمرة وفق قانون التقادم مع اعتبار إن النزاع بين الطرفين و لا تدخل الحكومة فيه مدعية حقاً عملاً بقرار مجلس قيادة الثورة رقم      الذي سحب ما جاء به قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م والذي جعل الأراضي غير المسجلة ملكاً للحكومة وتعتبر كما لو كانت مسجلة باسمها هذا القرار لمجلس قيادة الثورة أجاز للأطراف المقاضاة بينهم دونما النظر للحكومة كمالكة لقد أيد قاضي المديرية الشمالية (عبد الرحمن فرح سنادة) في 23/12/1979م قرار ضابط التسوية الصادر في 18/4/1972م القاضي عدم أحقية أي من الطرفين للأرض المعنية بوضع اليد لعدم اكتمال المدة القانونية المكسبة للملكية ويجد هذا القرار منا كل التأييد لاتفاقه مع ما أدلى به شهود كل من الطرفين بعد هذا يجئ الدور في النظر في عرف حق القصاد في تلك المنطقة فأقول باطمئنان إن الطرفين طالبا منذ البداية حتى نهاية ما قدموه أمام هذه المحكمة بحق القصاد فهذا دليل مبدئي بأنهما يقران بوجود هذا الحق وإقراره بواسطة أهالي تلك المنطقة أو على أقل تقدير اعترافهما به كطريق من طرق كسب الملكية أو حق الزراعة- فهل يمكن العدول عن المطالبة عن هذا الطريق عندما يفشل الطرف المدعي بهذا الحق في دعواه لا أرى أحدا يقول بذلك حيث لم يكن هناك سبب يدعو ضابط التسوية من رفض إقرارات الأطراف بحق القصاد والعمل على وضع نقطة بهذا المعني صحيح إن حق القصاد حق عرفي قابل لإثبات العكس كما قال مولانا عثمان الطيب في قضية سليمان داؤود منديل ضد السيد الزين العابدين وآخرين

Sudan Law Reports- civlil cases- VolV P299-DC/CS/149 to 152

 

وفي قرار رئيس القضاء الأسبق (بنت) في استئناف عبد العزيز محمد وآخرين ضد أصحاب الساقية 7 جزيرة برجوبة- المرجع السابق –ص339) إلا إن الاتفاق قبل التسوية بحق القصاد يقبل ويعمل به وقد جاء هذا على لسان رئيس القضاء الأسبق في السابقة المشار إليها أخيراً ما يلي:

“ A claim to unrigistered seluka land, on the grounds that the same gees with high land on the bank in the possession of the claimant or that the seluka useque ad medium filum aquae belongs to the riprian owen er, can not be supported in an area in which the unregistered seluka and the corresponding sagias belongs to the Govt Any claim to any right over such seluka land coululd only based on custom, which might be shown by agreement pri or to settlement allocating rights to the land”

و في هذه القضية أتفق الطرفان قبل التسوية أنه في حالة يباس نهر عطبرة أولاً في الناحية الشرقية يزرع العدب الكريماب الجزيرة المتنازع عليهما وفي حالة يباس النهر من الناحية الغربية يزرع الجزيرة الطرف الآخر حكم باعتبار هذا الاتفاق كعرف ملزم للطرفين و أسوق هذا الاعتراف بحق الزراعة بمثابة اعتراف بحق القصاد في أي منطقة معينة قبل التسوية بحيث لا يمكن الرجوع عنه بعد ذلك إذ يتفق مع إجراءات الدعوى الصحيحة من حيث النقاط المتفق عليها وغير المتفق عليها

لقد توصلنا بهذا إلي إن حق القصاد أقر به الطرفان قبل التسوية و من ثم فهو صحيح حيث حسمت القضية بناء على العرف المعترف به نأتي بعد ذلك لنرى هل ينطبق حق القصاد لأرض الطرفين أو لأي منهما لابد أن نقرر أولاً بأنه لقد أستقر فقهاء وقضاء في كل القضايا التي حسمت في جميع مراحل التقاضي بالسودان إن حق القصاد هو حق عرض يحكم بموجبه بملكية الأرض إذا لم تكن هناك طريقة أخرى لإثبات الملكية قبل الملكية القديمة (وجود من قديم) ووضع اليد المكسب والشراء والهبةالخ فإذا ما وجد المرن فإنه لا ينقض ولا يفقده صاحبه أبدا غير أنه يخضع لقانون وضع اليد المكسب وبمقتضى هذا العرف يحكم لصاحب الساقية العلوية بأرض السلوكة أو الجزيرة السفلي المتخامة لأرضه العليا مباشرة حتى منتصف النهر لقد قضت المحاكم بهذا في الغالب الأعم من القضايا التي طرحت أمامها أذكر منها بالإضافة إلي القضية المشار إليها أعلاه ما يلي:

1-    أصحاب السواقي 46 و 51 و 52 و 26 جزيرة الإزيرقاب ضد حكومة السودان وآخرين وكانت بخصوص جزيرة ظهرت في قاع النهر في قاع النهر حيث قالت المحكمة العليا:

“Such a claim is the principle of gusad which the Courts will apply to give the saluka land up midstream up to the correspoding sagia owners

(أنظر المجلد الثالث للأحكام القضائية 1941م-1945م-ص295)

2-    أصحاب الساقية 6 الدامر ضد حكومة السودان

     “ The principle of the owners of land on the river bank following the seil of the bed of the river as far as the middle of the river is well known and amounts to recognised custem

    (المرجع السابق –ص129)

3-    وفي قضية عبد القادر نقد وشركاه ضد حكومة السودان و آخر قالت المحكمة (HC/CS/71-1949) إن حق القصاد رغم إنه حق عادل في أحوال معينة ومعترف به في كثير من الأقطار إلا أنه أدخل حديثاً ويجد وزناً أقل مما يوجد في مراكز أخرى

(المرجع السابق –المجلد الرابع – ص352)

4-    قضية الحسن بابكر الخضر حسن محمد على وآخرون (م أ س / أ س م / 330/ 1976)- محكمة الاستئناف –مجلة الأحكام القضائية لعام 1976م-ص440)

 

الشرط الثاني لانطباق حق القصاد هو إنه يسري في اتجاه النيل وقد سار القضاء على هذا ولم أجد حكماً واحداُ يقول بوجود حق القصاد في أي اتجاه بالسودان (أنظر مثلاً ملاك السواقي) 1 و 2 و 3 جزيرة مسيكات ضد الطيب عبد الله و آخر – م أ / أ ن / 58/1937م- مجلة الأحكام-المجلد الثاني ص269 حكم القاضي كريد رئيس القضاء)

و أتفق مع مولانا زكي عبد الرحمن بأنه قد ثار موضوع سريان العرف على الأخص في منازعات مماثلة للنزاع قيد النظر وهي المتعلقة بملاك الجزر على الأراضي التي تقع أسفل جزرهم في مواجهة مجري النيل وقد قال القاضي كريد في هذا الصدد في قضية مصطفي خوجلي وآخرين ضد يونس و آخرين (م أ / أ ن / 11/1938م-مجلة الأحكام  

المجلد الثاني-ص296 ما يلي:

“ Certain Islands owners, if given free land, would like to pursue their islands from Medani to Khartoum and from Khartoum to Wadi Halfa causing injustice and fights the whole length of their pursuits”

وقد طبق هذا المبدأ في قضية عطا المنان أحمد وآخرين ضد ملاك الساقية 6 الدامر (الدعاوى-30-32 الدامر –1946م) حيث قال القاضي لوماكس ما يلي:

“ The right in the land in the river bed run east and west and do not run north and south The reason for this is obvious for the absurd results wich would follow where a person who owned land on an island allowed to follow indenfinintly accretions north and south, are clear”

و يعترض الأستاذ مهدي شريف حول حق القصاد في مثل هذه الحالة فيقول القاضي كريد قاضي مميزاً و أستاذ لنا جليل فمع احترامنا الفائق له نتذكر عليه جموح الخيال وضراوة الافتراض والمنأى الشاسع من واقع الحال بتصوره وجود جزيرة ممتدة من ودمدني إلي حلفا فلو وجدت مثل هذه الجزيرة الخرافية لكانت هناك سعة للقضاء في التقرير العادل وفقاً لظروف تلك الخرافة أما وإن محاكمنا تستلهم أحكامها من الواقع المعاش والمعقول فليس ثمة تبرير لاستنباط الأحكام من وقائع ممعنة في إستحالة حدوثها وإذا كانت نظرية عدم انطباق حق القصاد شمالاً وجنوباً مبنية على خوف احتكار ملاك الجزر لمجري النيل عبر المسافات البعيدة إذا امتدت جزائرهم امتداداً مسرفاً وبين أصل وحكمة القصاد المتصل المؤسس على الملاصقة للاعتبارات التي سردناها آنفاً فإذا طبقنا هذه النظرية على الجزر المملوكة ستكون النتيجة المحتومة تشريح وتشطير الجزر وتمليكها لأصحاب السواقي بالضفتين وتجريد أصحاب تلك الجزر من كل ملكهم ثم ما موقف ملاك الجزر بالنسبة للأراضي التي تظهر بينهم وبين كل ضفة هل هو الحرمان؟ إذا كان كذلك فإن الأمر يتعارض مع ملاك تلك الجزر المقرر فقهاً وهو إن لهم نفس حق ملك كل ضفة في كل أرض تظهر بين جزرهم وإحدى الضفتين إذ إن السوابق تقرر إن لشط الجزيرة الشرقي نفس ما لمالك الضفة في شرق النيل وكذلك الحال بالنسبة للجانب الغربي حسب وضع المرن إن كان المرن مطبقاً في تلك المنطقة وتقرير حق ملاك الجزر أسوة بملاك الضفتين تقرره سوابق عديدة نذكر منها على سبيل المثال قضية ورثة التومة بنت على ضد محمد السيد وآخرين (مجلة الأحكام القضائية –المجلد الثالث ص71)

وقبل مناقشة هذا الدفع الثر يجدر بنا أن أورد فيما يلي بعض المبادئ التي جاءت في مذكرة المستر بنت والمضمنة في قضية ورثة التومة المشار إليها أعلاه والتي تختص بكيفية أيلولة الجزر التي تظهر وسط النهر إلى الأراضي المتخامة لها

“In my submission, there are four such Principles (here inafter called Rules 1-4): Reule (1) that the ownership of any such island follows the ownership of the soil before the island arose into existenc; and Rule

 

(2) that subject to Rule (1), (3) and (4), the owners of the bankd of the river, that is to say, the land jhp to the edge of the river at normal high Nile, are deemed to be owners of the sol 0of the river usque admodium film aquae; and Rule (3) that where onel island already exists in a river, the onwer thereof is deemed to be in the same position vis a vis the ownersof the banks of the river and each side as if the banks of his island were themselves banks of the river, and Rule (4) that where some person or persons other than the owner of the river bank owns the soil of the river between high and law Nile, the question whether such ownership of the soil of the river by the owner of the bank depends upon whether, in the circumstancves of each case, the terms of recognitikon, where by settlement, registeration, grant, gift, or civil judgement, of the ownership of the soil bewten high and las Nile are to be construed as carrying with them the ownership of the soil usque ad medmium film aquae

وفي تعليقه على المعيار الأول المشار إليه يقول المستر بنت:

“It is difficult to conceive of an argument that in equity, Justice and good consceince of the ownership of the soil of a rive should not carry with it the ownership of an island forming on that soil”

ويمضي المستر بنت في تبرير تلك المعاير فيقول:

“The equity of the rules depend upon the prosition that , as onwers of the bank of the river are bound to support damage done by the river any profit to be got from the river should be theirs The justice of the rules follows first, from the certianinty impoted to the law by its adoption, and second, from the notion that the ownership of river and the land on either side is (in a world of perfect record) ulitmately traceable to one owner and that in absence of of any resercation by him of the bed of the river of other circumstance demonstrainting a contrary intention, the first and subsequent grant of the banks must be medmmed to have carried the soil of the river usque ad mediium aquae Moreover, the deprivation of the riverain owners from the ownership of the soil of the river and its attrivtuion of the Bovt Exposes the riverain owner (be he sagia or seluka owner or both) to the constant damger that , as a result of the smallest variation, alteration or moverment of the river, a starnger may be interposed between himself and the river No doubt the riverainaq owner preseves a right to access to the river, b ut such access is by no means the practical equivalent of ownership of the soil For these reasons I am prepaared to concede that Rule (2) should , subject as stated to the operation of Rules (1), (3) and (4), be considered in equity, Justice and good concience as of general application in the Sudan

مما تقدم يتضح إن المعايير التي وضعها رئيس القضاء الأسبق المستر بنت على النحو السالف البيان هي في مجملها لتي أخذت بها محاكم السودان منذ عهد بعيد ما لم يثبت العكس بالاتفاق أو عرف مغاير و لا أرى مما تقدم أن عرف الأخذ بحق القصاد-يجري في اتجاه و أخلص استناداً على ما ذكر إن حق صاحب الجزيرة بين الضفتين يتساوى مع حق صاحب الأرض المسجلة إلي أقصى الضفة من النهرو لكن كما ذكر مستر بنت ليس لصاحب الجزيرة المذكورة الأخذ بحق القصاد في أي اتجاه بل يقتضي العرف المتفق مع العدالة والإنصاف أن تجري الأمور بطريقة تجعل من صاحب الأرض العالية على ضفة النيل هو صاحب الحق في الأرض السفلي تحت مسجله الى منتصف النهر حتى لا يدخل غريب بينه وبين أرضه العليا والسفلى مما يفتت الأرض ويثير عدم الاستقرار وبالتالي يعيق الزراعة ويقلل من الإنتاج لما ينجم عن ذلك من مشاكل عديدة لا حاجة بنا إلي تبيانها لذلك فإن وحدة الأرض كعرف ساد بين الناس و أستقر في وجدانهم وأصبح قانوناً يقضي به ومن ثم فإنه يقال المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ورغم إنه من الصعب الاقتناع بأن يحرم أهالي جزيرة كومي من الأرض الملاصقة لهم على مجري النهر بسبب إن هذه الأرض الجديدة الملتصقة بأرضهم لا تقع بين مسجلهم وبين ضفة النيل شرقاً أو غرباً إلا أن هذا الحرمان له ما يبرره كما أسلفنا حيث أستقر القضاء على عدم العمل على امتداد الجزر شمالاً وجنوباً تفادياً لتفتيت الأرض كما أسلفنا

لهذه الأسباب أتفق مع ضابط التسوية الأخيرة إن أهالي جزيرة كومي لا يستحقون شيئاً من الأرض المتنازع عليها حسب العرف الجاري في تلك المنطقة

ومن حيث انطباق حق القصاد على الأرض المسجلة بأسماء أهالي القولد قبلي فإن البينات المقدمة توضح بأن هناك خوراً فاصلاً بين المسجل و الأرض المتنازع عليهاوقد شهد بذلك شاهدهم المدعو موسى عبد الله حمد النيل بذلك حيث قال: الأرض موضوع النزاع يفصلها عن القولد قبلي خور مائي يجف صيفاً يمتلئ في الدميرة ويجد هذا القول تأييداً في شهادة الخصم سعيد أو ناصر سيد أحمد حيث قال: "كما إنه يوجد فاصل طبيعي نيل طبيعي يفصل هذه الجزيرة من سواقي بلدة القولد قبلي (أنظر محضر سماع التسوية الأخيرة –ص7 و19 على التوالي) وفضلاً عن ذلك فإن أهالي القولد قبلي يقرون في مذكرة طعنهم بأن هناك خور يفصل بين أراضيهم و الأرض موضوع النزاع وقالوا إن هذا الخور سجل فيما بعد بإسمهم وطلبوا أن تقبل هذه المحكمة هذا الأمر كبينة عملاً بسلطاتها في قبول الأدلة الجيدة- كما أنهم قالوا إنه يعرض وجود هذا الخور فإنه لا يمنع من تطبيق حق القصاد لأنه يعتبر جزءاً من النيل و لا توجد أرض مسجلة بين الأرض العليا و الأرض السفلي و لا أجد نفسي متفقاً مع هذا النظر ذلك لأن حق القصاد يتطلب أن تكون الأرض محل النزاع مباشرة أسفل الأرض المسجلة وقد قضت بذلك سابقة ملاك الساقية 1 و2 و 3 جزيرة مسيكات الآنفة الذكر حيث كانت الأرض المسجلة مفصولة من الأرض المتنازع عليها برمال –وفي سابقة أخرى أصحاب السواقي 46 و 51 و 52 و 26 جزيرة إزيرابيا ضد حكومة السودان و آخرين قضت المحكمة العليا بعدم وجود حق القصاد حيث إن الأرض المتنازع عليها تفصلها أرض حجرية ومشغولة بطلمبة وترعة وليست مملوكة لأحد في هاتين السابقتين لم يعترف بحق القصاد لوجود فاصل من ترعة وفي الحالة الأخرى أرض رملية فقياساً على ذلك إن الخور الذي يمتلئ في الفيضان فإنه من باب أولى يكون فاصلاً مانعاً للأخذ بحق القصاد

لهذه الأسباب أرى إن أهالي جزيرة القولد قبلي لا يستحقون أخذ الأرض المتنازع عليها بحق القصاد

أما بالنسبة لطلبات هارون حسين الصائغ وعشمانة حسين محمد فرح وعلى مقدار فرح التي حكمت لهم بها محكمة الاستئناف الأخيرة في قرارها الصادر في 28/6/1981م بمنحهم الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي كبديل لأرضهم الساقية 21 جزيرة كومي التي أخذتها منهم الحكومة لإقامة منشآت عامة عليها فأجمل القول بأني متفقاً مع ما ساقه الطاعنون من أسباب بأن هذه الطلبات لم تثبت أمام ضابط التسوية فقد ورد بأن هؤلاء الجماعة تبرعوا بهذه الأرض لإقامة مدرسة عليها بواسطة الحكومة إذن فالحكومة قادرة لإعطائهم البديل إن كان الأخذ ليس تبرعاً وهذا ما لم يقم عليه دليل ومن ثم فهذا السبب كفيل بإلغاء قرار محكمة الاستئناف المشار إليه أخيراً وعليه لا مناص من تسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة عملاً بأحكام المادة 13/(2) من قانون تسوية الأراضي وستجيلها لسنة 1925م

لهذه الأسباب مجتمعة أرى إذا وافق الزميلان على ذلك أن نأمر بالأتي:

1-    يلغى قرار محكمة الاستئناف الخرطوم (م أ / أ س م / 319/1980م) الصادر في 28/6/1981م والقاضي بمنح الأرض موضوع النزاع لأهالي جزيرة كومي ومنح هارون حسين الصائغ وشركاؤه الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي

2-    تسجل كل الأرض موضوع النزاع باسم حكومة السودان

3-    لا أمر بشأن الرسوم

قد بدأت إجراءات التقاضي في هذا النزاع عام 1972م أمام ضابط  التسوية ورغم اتفاقنا بأن هذا النزاع مستثنى من أحكام قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م بسبب قرار مجلس قيادة الثورة آنذاك بموافقة على قرار مجلس الوزراء آنذاك رقم 945 بتاريخ 4/10/1970م بالتوصية لاستثناء تسويات المديرية الشمالية شندي بربر ومري ودنقلا بموجب المادة 3 من قانون الأراضي غير المسجلة سنة 1970 فإني أرى بأن أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي لا يستحقون تملك العين موضوع النزاع بمقتضى حق القصاد لنفس الأسباب التي ساقها زميلي العالم يوسف دفع الله في مذكرته الضافية التي لم يدع لي مجالاً فيها لأضيف مزيداً لضوابط وشروط انطباق حق القصاد

كما إني أتفق مع القرار القاضي بعدم أحقية أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي للأرض محل هذا النزاع بوضع اليد فمعلوم إنه منذ صدور قانون الأراضي غير المسجلة سنة 1970م في 6/4/1970م و قانون المعاملات المدنية سنة 1984م الذي جباه تعتبر ملكية كل الأراضي التي لم تسجل وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م قبل 6/4/1970 في اسم أي مواطن –ملكية عين للدولة و كأنما هي مسجلة في إسمها وفقاً لذلك القانون فالأرض موضوع النزاع- كما هو ثابت- هي جزيرة تكونت بعوامل الطبيعة وأنكشف عنها نهر النيل وقسمها ضابط التسوية في 1972م إلي السواقي 93 و 94 و 95 وهي تقع قصاد سواقي القولد قبلي وملاصقة تماماً لجزيرة كومي ولكنها لم تسجل باسم أي مواطن وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م قبل 6/4/1970م ومن ثم فهي ملك خالص للدولة وكأنما مسجلة باسمها وفقاً لذلك القانون وإذا كان ذلك كذلك فإنه منذ صدور قانون المعاملات المدنية سنة 1984م فإنه لا يجوز لأي مواطن أن يتملك الأرض المملوكة للدولة بالتقادم أو وضع اليد ولكن يجوز للمواطنين أن يتنازعوا في مواجهة بعضهم البعض حول حقوق الانتفاع بالأرض المملوكة للدولة كحق الزراعة والري والتحطيب والسكن والبناء والاتفاق وغيرها من حقوق الانتفاع فقد نصت المادة 651 من قانون المعاملات المدنية سنة 1984م على الأتي:

(م مراعاة الأحكام المتعلقة بإحياء الأراضي الأموات و المنصوص عليها في هذا القانون لا يجوز تملك الأموال العامة أو كسب أي حق عيني عليها بمرور الزمن)

و من ثم فإنه لا يجوز لأهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي أن يطالبوا بالحكم فهم بتملك الأرض موضوع النزاع بوضع اليد

أتفق المواطنين هارون حسين الصائغ و على مقدار و عشمانه حسن محمد فرح لم يستحقوا تملك الساقية 93 من السواقي موضوع النزاع والجرف 111 جزيرة كومي كتعويض عن ساقيتهم رقم 21 جزيرة كومي التي شيدت عليها مدرسة لأهالي جزيرة كومي لأنه ليس هنالك قرار رسمي و واضح من ضابط مجلس ريفي دنقلا-وقتذاك-أو مفتش التعليم يقضي بذلك التعويض كما أنه ليس هنالك قرار أو اتفاق بينهم وبين سلطات الأراضي وقتذاك يقضى بنزع ساقيتهم المذكورة للصالح العام

وإذا كان جميع الأطراف يستحقون تملك الأرض موضوع النزاع فإن قرار تسجيلها في اسم الحكومة وحدها ورد في محله ولكن أرى أن يوجه أطراف النزاع أهالي القولد قبلى و أهالي جزيرة كومي بالتقدم لسلطات الأراضي للنظر في منح من يستحق منهم حق الانتفاع بهذه الأرض المملوكة للدولة طبقاً لنصوص قانون التصرف في الأراضي سنة 1406هـ كما يوجه المواطنون هارون حسين الصائغ وعلى مقدار وعشمانة محمد فرح بالتقدم للسلطات الإدارية لإثبات استحقاقهم للساقية 93 كتعويض عن ساقيتهم رقم 21 والجرف رقم 111 جزيرة كومي

أوافق زميلي العالمين على ما ذهبا إليه وخاصة بالنسبة لمذكرة مولانا العالم يوسف دفع الله الذي قام بمجهود مقدر كبير بالرجوع إلي كل السوابق القضائية وعليه فلا مناص من تسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة

 

التاريخ: 21/12/89

▸ أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين فوق إدارة الري المصري ضد أحمد عبد القادر خالد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ يوسف دفع الله           قاضي المحكمة العليا      رئيساً

السيد/ على يوسف الولي      قاضي المحكمة العليا      عضواً

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف:

أهالي القولد قبلي ضد الطاعنون

1/ أهالي جزيرة كومي

2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

النمرة/ م ع / ط م / 134/1981م

 

المبادئ:

قانون الأراضي-حق القصاد-من أسباب كسب الملكية-يطبق في إتجاه النيل

قانون الأراضي-حق القصاد- إتصال الأرض العليا بالأرض الجديدة (السفلي) إتصال مباشر

· حق القصاد العرفي يجري في إتجاه النيل بحيث يحكم لصاحب الساقية العلوي بإرض السلوكة أوالجزيرة السفلي المتخامة لأرضه مباشرة حتى متنصف النهر

· حق القصاد العرفي يتطلب بأن تكون الأرض محل النزاع مباشرة أسفل الأرض المسجلة ولا يوجد فاصل-كالخور-بينهما

ملحوظة المحرر:

المبدأ الثاني الذي أرسته هذه السابقة والقاضي بأن تكون الأرض العلوية متصلة مباشرة بالأرض الجديدة (السفلي) يتعارض مع المبدأ الذي أرسته في هذا الشأن سابقة

 

ملاك السواقي 19/20/1989م ضد ملاك السواقي 5/6/7 مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م ص 216

 

الحكــــــــم

القاضي: يوسف دفع الله

التاريخ: 24/10/1989م

هذا بالنقض ضد قرار استئناف الخرطوم (م أ/ أ س م / 319/1980م) الصادر في 28/6/1981م و الذي قضي بمنح الأرض محل النزاع لأهالي جزيرة كومي

وتسجل في أسمائهم كما يمنح هارون حسين الصائغ و شركاؤه أصحاب الساقية 21 جزيرة كومي البديل عنها في الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي وتسجل حصصهم في أسمائهم تقدم بهذا الطعن المحاميان الصادق سيد أحمد الشامي و إسحاق القاسم شداد نيابة عن الطاعنين ثم أردفه المحامي عوض الجيد محمد أحمد بطعن آخر نيابة عن الطاعنين

من حيث قبول هذا الطعن شكلاً فقد سبق أن قررت المحكمة العليا في قرارها (م ع / ط م/188/76)  إن الطعون في التسويات تنتهي لدى محكمة الاستئناف استناداً إلي المادة/19/(4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م التي تنص على إنه: بالرغم من أي حكم مخالف في قانون آخر يجوز لأي شخص يضار من قرار محكمة المديرية أن يستأنف ذلك القرار أمام محكمة الاستئناف ومضت المحكمة العليا تقول "إنه نسبة لخصوصية هذا النص باعتباره متعلقاً بإجراءات التسوية فلا يثبت للطاعنين حق الطعن بطريق النقض استناداً إلي المادة/207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م إذ وضح أنه بموجب القانون رقمم40 لسنة 1974م (قانون الطبعة المراجعة للقوانين لسنة 1974م) أبقي النائب العام على ذلك النص و أستمر سريانه حتى بعد صدور القانون رقم/66 لسنة 1974م  (قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م) والذي تضمنت بعض قواعده في المادة/19 نفسها وانتهت المحكمة العليا أنها غير مختصة بالنظر لنهائية حكم إجراءات التسوية لدى محكمة الاستئناف في هذا الصدد تختلف مع القرار المشار إليه أخيراً و نرى إن حكم إجراءات التسوية تحت ظل قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م لا ينتهي عند محكمة الاستئناف  و إنما يمكن أن يصل إلي المحكمة العليا وذلك للأسباب الآتية:

أ/ واضح من نص المادة/19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجليها لسنة 1925م إن حكم ضابط التسجيل يستأنف إلي ضابط التسوية ثم إلي قاضي المديرية ثم إلي محكمة الاستئناف لقد كانت محكمة الاستئناف وقتها هي آخر مرحلة من مراحل التقاضي ثم أنشئت محكمة النقض باعتبارها وسيلة مستحدثة من وسائل الطعن في الأحكام فهل أراد المشرع عندما سن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م أن يفرق بين قضايا الأراضي وتسجيلها التي ترفع أمام ضابط التسوية والأخرى التي ترفع أمام القاضي الجزئي؟

من المعلوم وكما قررت المحكمة العليا في قضية سليمان عبد الله حمزة و آخرين ضد عبد الله  نورا وآخرين (مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام 1969م ص88) إنه يجوز للشخص عندما تكون أحكام التسويات نهائية بمرور ستة أشهر من حكم ضابط التسوية أن يرفع دعوى أمام القاضي الجزئي وهنا تكون مراحل التقاضي في ذلك الوقت هي محكمة المديرية ثم محكمة الاستئناف إلي المحكمة العليا طبقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م و لكن عندما تكون الدعوى أمام ضابط التسوية دون انقطاع تقف مراحل التقاضي عند محكمة الاستئناف هذا وضع شاذ لا أخال أن المشرع أراده أن يكون كذلك فعندما ترفع الدعوى الخاصة بملكية الأراضي وتسجيلها أمام قاضي جزئي وهو جهة قضائية أعلى من ضابط التسوية تمتد مراحل التقاضي  إلي المحكمة العليا وعندما تبدأ مثل هذه الدعوى أمام ضابط التسوية وهو جهة قضائية أدني من القاضي الجزئي لا تصل مراحل التقاضي إلي المحكمة العليا بل تقف عند محكمة الاستئناف هذا وضع كما قلت شاذ سأواصل مناقشته فيما يلي:

ومن ناحية أخرى عندما يشير قانون خاص كقانون تسوية الأراضي وتسجيلها إلي مراحل الاستئناف فهل هذا يعني أن تنتهي مراحل التقاضي إلي الحد الذي يشار إليه-لا أرى ذلك لان مرحلة الطعن بالنقض جاءت مستحدثة وقد أفرد لها المشرع الفصل الثالث من الباب الثامن من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وغنى عن البيان إن المحكمة العليا التي يترفع أمامها الطعون بطريق النقض هي محكمة قانون وبالتالي تختلف عن محكمة الاستئناف إذ هي محكمة وقائع وقانون ومن ثم فإن إشارة المشرع في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها إلي محكمة الاستئناف في المادة 19(4) منه تعني في رأينا مرحلة من مراحل التقاضي

ب/ من المعلوم إن الخاص يقيد العام فيما ورد التخصيص بشأنه وغنى عن البيان إن قانون الإجراءات المدنية هو القانون العام وقانون تسوية الأراضي وتسجيلها هو القانون الخاص فإعمالاً لهذه القاعدة وبالنظرة الضيقة لها تكون محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 19 (4) من قانون تسويه الأراضي وتسجيلها هي آخر مراحل التقاضي لحالتنا هذه ولكن أمر ليس كذلك فقانون تسويه الأراضي وتسجيلها بدا سريانه متضمنا نص المادة 19(4) في عام 1925م ثم جاء بعده قانون الإجراءات المدنية لعام 1974م و أستحدث طريقاً من طرق الطعن في الأحكام وهو الطعن بالنقض في أحكام محاكم الاستئناف و نص المادة 307 منه على ما يلي:

207 -(1): يجوز للأطراف أن يطعنوا أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في القضايا التي لا تقل قيمتها عن ألف جنيه في الأحوال الآتية:

( أ ‌)   إذا كان الحكم المطعون فيه مبيناً على مخالفة للقانون أو أخطأ في تطبيقه أو تأويله

(ب)

(2) إذا كان الطعن متعلقاًَ بملكية أي أرض فيجوز للأطراف أن يطعنوا أمام المحكمة العليا بغض النظر عن قضية الدعوى وذلك في الأحوال المبينة في ( أ ) و (ب) أعلاه

الجدير بالذكر إن الفقرة (2) من المادة 207 المشار إليها أدخلت لأول مرة في قانون الإجراءات المدنية بالقانون رقم 94 لسنة 1977م لتتمكن المحكمة العليا من نظر الطعون المتعلقة بملكية الأراضي كما في الحالة المعروضة أمامنا ولم يدخل المشرع تعديلاً كهذا في المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها فإذا قلنا إن المشرع قصد في قضايا ملكة الأرض أن يسمح لبعضها أن تصل الطعون فيها إلي المحكمة العليا ولا يصل البعض الآخر إليها ويقف عند محكمة الاستئناف نكون أمام وضع شاذ لم يقصده المشرع كما ذكرت بدليل إن المشرع لو أراد أن تكون محكمة الاستئناف بالمعني المنصوص عليه في المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م هي آخر مراحل التقاضي لأورد عبارة "وأن يكون حكمها نهائياً" على غرار ما فعل في المادة 207 ( أ ) (ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م عندما نص على ما يلي:

" على إنه إذا كانت قيمة الدعوى أقل من ألف جنيه فيجب أن يتحصل الطاعن على إذن من رئيس القضاء أو من يفوضه من قضاة المحكمة العليا ويكون قراره نهائياً"

وكما قرر في المادتين 5/15 من قانون محاسبة العاملين لسنة 1976م أن يكون قرار اللجنة نهائياً وفي المادة 18 من نفس القانون أن يكون قرار رئيس الوحدة نهائياً و في كثير من الأحكام المعاصر التي لا يسعف المقام لسردها"

(ج) مما تقدم نرى إنه بالرغم من إن نص المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وردت في قانون خاص إلا إن المشرع قصد عندما أدخل الفقرة (2) من المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974مقصد إلي أن تسرى هذه الفقرة المذكورة أخيراً على كل القضايا المتعلقة بملكية الأراضي سواء رفعت أمام ضابط التسوية أو أمام القاضي الجزئي إذ لا يعقل أن نقسم القضايا المتعلقة بملكية الأراضي إلي قسمين قسم يسري عليه قانون الإجراءات المدنية وقسم يسري عليه قانون تسوية الأراضي وتسجيلها ذلك لأن مثل هذا التقسيم يستند إلي الشكل لا الموضوع وغني عن البيان إن الطعن في الأحكام ينشأ الحق فيه طبقاً للقانون لا يفترض أو يتوسل إليه بالقياس أو المنطق Law of Civil Apeals and Persions by BN

Baneyeryce- 2nd ed 1963-Vollpage1

و مع هذا القيد لقد توصلنا كما سبق البيان إلي إن المشرع لم يقصد أن تكون محكمة الاستئناف هي آخر المطاف في قضايا ملكية الأرض رغم إن إجراءات التقاضي قد وردت في قانونين مختلفين ذلك لأن ملكية الأرض واحدة في جوهرها و ما اختلاف القوانين التي تحكمها إلا طرق رسما المشرع لتسهيل حسم المنازعات التي تتطلب الانتقال بعيداً في السهول والبقاع لمعاينة الأرض ومساحتها واتخاذ الإجراءات القانونية التي يتطلبها الموقف ومن ناحية أخرى فقد توصلنا أيضاً إلي إن قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لم يمنع المتقاضين من الوصول إلي المحكمة العليا للأسباب التي سقناها و إنما كان غامضاً أدى إلي تضارب في الأحكام فقد سبق إن رفضت المحكمة العليا كما أسلفنا قبول الطعن التي تمت إجراءاتها طبقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها (أنظر م ع / 488/76 و م ع / 51/1983م المنشور في مجلة الأحكام القضائية 1982-ص263) ونحن نخالف الأحكام السابقة في هذا الصدد و ما قضيتنا هذه إلا واحدة من اختلافات التفسير نحن نرى ما ذهبنا إليه وندلل على ذلك بأن المشرع لما رأى تضارب الأحكام على النحو السالف البيان عدل المادة 19 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وجعل قرار ضابط التسوية يستأنف لمحكمة الاستئناف بدلاً من محكمة المديرية كما أجاز لأي شخص يضار من قرار محكمة الاستئناف أن يستأنف ذلك القرار أمام المحكمة العليا صدر هذا التعديل بأمر مؤقت قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م تعديل 1984م بتاريخ 29/3/1984م ونرى إن هذا التعديل لم يأت بجديد و إنما كان لابد منه لتفادي اللبس الحاصل والذي أدى إلي تضارب في الأحكام

لما تقدم وقد قدم الطلب في المدة المحددة قانوناً فهو مقبول شكلاً

ومن حيث وقائع هذا النزاع فقد أخذ حقه من سرد وشرح في مراحل التقاضي السابقة العديدة وأوجزها فيما يلي:

لقد بدأ النزاع في عام 1972م أمام ضابط التسجيل عندما أدعى كل من الطرفين (أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي) منطقة دنقلا حقه في الأرض المتنازع عليها والملاصقة لجزيرة كومي و المعروفة بالسواقي 93 و 94 و 95 والبالغ مساحتها 64 فداناً قرر ضابط التسجيل في 14/6/1972م رفض مطالبة أهالي القولد قبلي و أمر بضم الأرض هذه لجزيرة كومي أستؤنف هذا القرار لضابط التسوية الذي أيد في 28/4/1983م قرار ضابط التسجيل و أيده في ذلك قاضي المديرية أستؤنف هذا القرار لمحكمة الاستئناف بالخرطوم التي قضت بأن أهالي القولد قبلي فشلوا في إثبات حقهم في تلك الأرض بالقصاد لوجود خور يفصل بين أرضهم المسجلة و الأرض السفلي موضوع النزاع وأيدت محكمة الاستئناف ضابط التسوية بأن أهالي القولد قبلي لم يثبتوا استمرارية حيازتهم للأرض كما رفضت ضم الأرض لجزيرة كومي أوضحت محكمة الاستئناف الأسباب التي دعتها لرفض قرار ضابط التسوية و أمرت بإعادة الأوراق له لإعادة النظر في النزاع وفقاً للتوجيهات والقرار الصادر بشأنها

باشر ضابط التسوية الإجراءات للمرحلة الثانية وقرر تسجيل الأرض لأهالي جزيرة القولد استناداً إلي حق القصاد لكن قاضي المديرية ألغى هذا الحكم على أساس إن حق القصاد لا ينطبق على تلك المنطقة وقرر تسجيل الأرض باسم الحكومة باستئناف هذا الحكم لمحكمه الاستئناف قررت إلغاء وتسجيل الأرض محل النزاع لأهالي جزيرة كومي ومنح هارون حسين الصائغ البديل لأرضه التي اتخذتها منه الحكومة كمنشآت عامة

هذا القرار الأخير لم يرض أهالي جزيرة القولد قبلي وكان هذا الطعن وقد استندوا فيه على أسباب ألخصها فيما يلي:

1- حق القصاد معروف في تلك المنطقة وقد وردت سوابق عديدة على انطباقه في كل أنحاء السودان

2- حق القصاد يخلق افتراضاً قانونياً بأحقية صاحب الأرض العليا في الأرض السفلي وعلى الشخص المنازع لصاحب الأرض العليا يقع عبء إثبات دحض تلك القرينة

3- أثبت الشهود بأن الخور الفاصل بين الأرض المسجلة لأهالي القولد قبلي والأرض موضوع النزاع قفل بفعل الطمي وقسم في 1964م و حتى بفرض وجود ذلك الخور فهو لا يمنع تطبيق حق القصاد لأنه يعتبر جزءاً من النيل ولا توجد أرض مسجلة بين الأرض العليا والسفلي

4- نظام المرن معروف في المنطقة فقد حسمت المحكمة العليا هذه النقطة في قضية الحسن بابكر الخضر ضد محمد حمد على و آخرين –نشرة الأحكام الرباعية أبريل 1979م ص42 حيث قالت:

"إن حق المرن معروف معترف به في كثير من المناطق الواقعة على ضفتي النيل وليس قاصراً على مناطق معينة"

5- تسجيل أراضي الجزر بما فيها جزيرة كومي غالباً ما يكون قد سجل عن طريق المرن والقصاد وضابط التسوية لم يجد عرفاً مخالفاً ولم تقدم أمامه مثل هذه البيانات الأمر الذي دعاه إلي تطبيق حق القصاد

6- لقد أثبت الشهود إن أهالي القولد قبلي –يحوزون الأرض وكانوا يزرعونها بالسلوكة ثم ظلت مختفية حتى ظهرت مرة أخرى في 1964م فعادوا إلي زراعتها

7- نرى إن قرار محكمة الاستئناف بأن الأرض موضوع النزاع امتداد طبيعي لجزيرة كومي أي عن طريق الملاصقة لا سند له في القانون أو المنطق أو العدل بل استقرت السوابق القضائية بأن لا وجود لحق القصاد من الشمال للجنوب بل ينبغي أن يكون في اتجاه النيل

8- لقد صدر قرار محكمة المديرية دنقلاً المؤرخ  23/12/1979م والقاضي بتسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة ولم يتقدم أهالي كومي بأي استئناف من ذلك القرار مما يقضي بموافقتهم عليه طالما حرم أهالي قبلي من حقهم ورغم ذلك فقد اعتبرتهم محكمة الاستئناف كمستأنفين وقضت بأن تسجل لهم كل الأرض

9- لا يوجد مستند رسمي  أو بينة توضح بأن الحكومة منحت الأرض المملوكة لهارون حسين الصائغ وشركاؤه أو بأدلتها معه بل على العكس ثبت إن الحكومة تنوي تهجير جزيرة كومي للمنطقة الشرقية

رد ممثل النائب العام عن المطعون ضدهم بما يلي:

1- الخور يمنع ويحجب تطبيق حق القصاد فهو لا يعتبر جزءاً من النيل كما إن حق القصاد لابد أن يثبت المالك معه حيازته المستمرة والعلنية والهادئة ولما كانت الأرض المتنازع عليها قد اختفت فهذا يقطع التقادم و من ثم لا يكون لأهل القولد قبلي حق القصاد

2- الأرض موضوع النزاع تعتبر أرض حكومية بموجب قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م والتقادم المكسب للملكية طبقاً للمادة 3 من قانون التقادم لسنة 1928م ضد الحكومة مدته عشرين سنة ولما كان ذلك وكان أهالي القولد حازوا هذه الأرض من 1927م حتى 1945م أي 18 سنة ثم انقطعت حيازتهم لها باختفاء الأرض فإن حق القصاد لا يقود إلي الملكية

3- ومن حيث مطالبة أهالي جزيرة كومي فهم لا يستحقونها بحق القصاد لأنه لا يسري في اتجاه الشمال والجنوب و إنما في اتجاه النيل ومن ثم فإن الحكم لهم بهذه الأرض يعتبر خاطئاً

كما رد الأستاذ مهدي شريف المحامي عن المطعون ضدهم (أهالي جزيرة كومي) و ألخص رده فيما يلي:

( أ )  إن حق القصاد نوعان قصاد متصل أو لصيق بالأرض العليا المملوكة والقصاد المنفصل أو القصاد ذو المرن وحق القصاد بنوعيه ليس حقاً عاماً و مقرراً و مقبولاً ومفروضاً في كل بقاع البلاد بل هو حق ينشأ من العرف وقبول سكان المنطقة له كمعيار لتقرير الحقوق فحق القصاد في المديرية الشماليه مطبق في بعضها دون الآخر و أستشهد بقضية على عبد القادر نقد وشركاه-مجلة الأحكام القضائية –المجلد السادس ص365 حيث بين القاضي أستانلي بيكر إن حق القصاد غير مطبق على كل مجري النيل ومضى الأستاذ مهدي شريف يقول إن حق القصاد المتصل هو أكثر شيوعاً وقبولاً من القصاد المنفصل وحق القصاد في المنطقة محل النزاع مطبق شمالاً و جنوباً و إلا لكانت جزيرة كومي ملكاً لملاك الضفتين والجدير بالذكر إن أهالي "ناوا" المواجهين لها من الناحية الشرقية لم يدعو أي حق يستند على القصاد ذو المرن لا في الماضي ولا في الحاضر حتى بعد بدء هذا النزاع وخاصة بعد قرار التسوية الثانية فلو كان المرن مطبقاً لبادر أهالي "ناوا" بالمطالبة بتسجيل شرق المرن الذي أبتدعته التسوية الثانية ولطالبوا قبل أهالي الجزيرة كومي

(ب)    وينعي الأستاذ مهدي شريف على حكم محكمة الاستئناف الثانية استنادها إلي قول القاضي كريد المعمم بعدم وجود حق القصاد إلا في اتجاه النيل وضربه مثلاً بأنه إن كان يسري مع النيل لطالب أصحاب الجزر بالقصاد من مدني إلي الخرطوم ومن الخرطوم إلي وادي حلفا ووصف هذا المثال بجموح الخيال إذ إن محاكمنا تستلهم أحكامها من الواقع المعاش كما إن لملاك الجزر نفس حق ملاك كل ضفة في كل أرض تظهر بين جزرهم وإحدى الضفتين وهذا الحق لملاك الجزر تقرره سوابق عديدة نذكر منها على سبيل المثال قضية ورثة التومة بنت على ضد محمد السيد وآخرون (مجلة الأحكام القضائية-المجلد الثالث- ص71)

(ج)-    الجدير بالذكر إن عبء الإثبات على عاتق من يدعي العرف أو العادة ففي هذه الحالة على أهالي قولد قبلي أن يثبتوا إن القصاد في منطقة القولد يسري شرقاً وغرباً فقط

(د)-    أستدعى ضابط التسوية الثانية الضابط الإداري التنفيذي كشاهد محكمة ليزعم إن الحكومة تنوي تهجير أهالي جزيرة كومي ولم يحدث شئ من ذلك بعد حوالي 9 سنوات انقضت بعد تلك البينة بغض النظر عن أن الزعم برمته لا صلة له بهذا النزاع

(5 )-    لقد جاء حكم محكمة الاستئناف الثانية سليماً ومتفقاً مع القانون والعرف ومطالبة هارون الصائغ كانت في محلها حيث تلزم المادة 7 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها أن من يدعي حقاً على الأرض أن يعرض دعواه لضابط التسوية و أحجبت فيما بعد فقد ثبت من الاتفاق المبرم بينهم وبين الحكومة إنهم قد حازوا الساقية 93 كومي وزرعوها فلم يعد الأمر مجرد توصية بل معترف به من قبل المسئولين الذين يمثلون الدولة؟

(و)-    أما وأن الأرض موضوع النزاع متصلة بجزيرة كومي وبالتالي لا تحوطها المياه من جانبها الأكبر الشمالي يصبح التفسير المستقيم والمعقول هو إن الأرض التي تحدث عنها الشهود ليست هي الأرض محل النزاع

(ز)-    الخريطتان المودعتان (1) و (2) ليستا خريطتان في الشكل المألوف والرسمي الذي تظهر به رسمياً خرط المساحة إذ هما أقرب إلي عمل رسام عادي وكان على ضابط التسوية أن يودع الخريطة التي عملت في التسوية الأولى في محاضر الإجراءات وبما إننا ممنوعون من تقديم بينات ومستندات جديدة من تلقاء أنفسنا فإننا نطلب من سيادتكم الإذن لنا بإيداع تلك الخريطة

 

(ح)-    ورد في الطعن إن أهالي كومي لم يتقدموا باستئناف لمحكمة الاستئناف الثانية ونرد على هذا الإدعاء بأنهم سددوا كل رسوم الاستئناف على يد هارون الصائغ على أساس قيمة كل الأرض المقدرة آنذاك بمبلغ 6400جنيه ولم يدفع الرسم بالنسبة لمطالبته فقط للساقية 93/111كومي وقد تم دفع الرسم المقرر 207جنيه بالإيصال 739022بتاريخ 1/7/1980م إذن فهناك استئناف مقدم ولا يضير أهالي كومي بأنهم لم يقدموا أسباب الاستئناف

وفي الإجابة على ما ساقه الطاعنون من أسباب أبدأ ببيان موقع الأرض موضوع النزاع من الأراضي المتاخمة لها فأقول حسبما ورد في البيانات أنها جزيرة كانت صالحة للزراعة حتى عام 1927م ثم اختفت تحت الماء في حوالي 1941م وظهرت تدريجياً حتى اكتملت في شكلها الحالي وبدأت الزراعة فيها في عام 1964م وهنا بدأ النزاع بين الطرفين (أهالي جزيرة كومي و أهالي جزيرة القولد قبلي) في عام 1972م وقبل ذلك بقليل حيث منعت السلطات المحلية الطرفين من زراعتها الأرض موضوع النزاع كما أسلفنا مساحتها 64 فداناً وقسمت إلي سواقي 93 و 94 و 95 وذلك بواسطة ضابط المساحة والتحديد حسب الكروكي الموقع منه في 25/7/1972م (أنظر ص22 من تسوية 37/72) أما موقع هذه الأرض المتنازع عليها فهي قصاد سوقي القولد قبلي ولكن يفصل بينهما وبين النيل خور لم يمنع ضابط التسوية الأخير من منح حق القصاد وتحد من ناحية الشرق ببلدة ناوا وملاصقة لسواقيهم ومن ناحية الشمال فإن موضوع النزاع تقع جنوب جزيرة كومي وملاصقة تماماً لتلك الجزيرة مما حدي بضابط التسوية الأول باعتبارها امتداداً طبيعياً لجزيرة كومي (أنظر الكروكي رقم/2 التي مسحت وجهزه بواسطة وداعة الله مختار جبريل ضابط المساحة وبالتحديد في يونيو 1979م وموقعه بواسطته والموجودة بمظروف الخرط)

وقبل أن نخوض فيمن يستحق هذه الأرض يجب علينا النظر في مطالبات كسب الحق بوضع اليد فإذا لم يثبت هذا الحق علينا أن ننظر في الأعراف التي يقرها أهالي تلك المنطقة-ومن ضمنها حق القصاد فهل هو معترف به ومقبول لديهم

ومن حيث طلب كل من الطرفين بانهم يستحقون الأرض المتنازع عليها بوضع اليد فإني دونما دخول في التفاصيل أتفق تماماً مع ضابط التسوية الأول بأن الطرفين فشلا في إثبات حيازتهم الهادئة والمستمرة وفق قانون التقادم مع اعتبار إن النزاع بين الطرفين و لا تدخل الحكومة فيه مدعية حقاً عملاً بقرار مجلس قيادة الثورة رقم      الذي سحب ما جاء به قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م والذي جعل الأراضي غير المسجلة ملكاً للحكومة وتعتبر كما لو كانت مسجلة باسمها هذا القرار لمجلس قيادة الثورة أجاز للأطراف المقاضاة بينهم دونما النظر للحكومة كمالكة لقد أيد قاضي المديرية الشمالية (عبد الرحمن فرح سنادة) في 23/12/1979م قرار ضابط التسوية الصادر في 18/4/1972م القاضي عدم أحقية أي من الطرفين للأرض المعنية بوضع اليد لعدم اكتمال المدة القانونية المكسبة للملكية ويجد هذا القرار منا كل التأييد لاتفاقه مع ما أدلى به شهود كل من الطرفين بعد هذا يجئ الدور في النظر في عرف حق القصاد في تلك المنطقة فأقول باطمئنان إن الطرفين طالبا منذ البداية حتى نهاية ما قدموه أمام هذه المحكمة بحق القصاد فهذا دليل مبدئي بأنهما يقران بوجود هذا الحق وإقراره بواسطة أهالي تلك المنطقة أو على أقل تقدير اعترافهما به كطريق من طرق كسب الملكية أو حق الزراعة- فهل يمكن العدول عن المطالبة عن هذا الطريق عندما يفشل الطرف المدعي بهذا الحق في دعواه لا أرى أحدا يقول بذلك حيث لم يكن هناك سبب يدعو ضابط التسوية من رفض إقرارات الأطراف بحق القصاد والعمل على وضع نقطة بهذا المعني صحيح إن حق القصاد حق عرفي قابل لإثبات العكس كما قال مولانا عثمان الطيب في قضية سليمان داؤود منديل ضد السيد الزين العابدين وآخرين

Sudan Law Reports- civlil cases- VolV P299-DC/CS/149 to 152

 

وفي قرار رئيس القضاء الأسبق (بنت) في استئناف عبد العزيز محمد وآخرين ضد أصحاب الساقية 7 جزيرة برجوبة- المرجع السابق –ص339) إلا إن الاتفاق قبل التسوية بحق القصاد يقبل ويعمل به وقد جاء هذا على لسان رئيس القضاء الأسبق في السابقة المشار إليها أخيراً ما يلي:

“ A claim to unrigistered seluka land, on the grounds that the same gees with high land on the bank in the possession of the claimant or that the seluka useque ad medium filum aquae belongs to the riprian owen er, can not be supported in an area in which the unregistered seluka and the corresponding sagias belongs to the Govt Any claim to any right over such seluka land coululd only based on custom, which might be shown by agreement pri or to settlement allocating rights to the land”

و في هذه القضية أتفق الطرفان قبل التسوية أنه في حالة يباس نهر عطبرة أولاً في الناحية الشرقية يزرع العدب الكريماب الجزيرة المتنازع عليهما وفي حالة يباس النهر من الناحية الغربية يزرع الجزيرة الطرف الآخر حكم باعتبار هذا الاتفاق كعرف ملزم للطرفين و أسوق هذا الاعتراف بحق الزراعة بمثابة اعتراف بحق القصاد في أي منطقة معينة قبل التسوية بحيث لا يمكن الرجوع عنه بعد ذلك إذ يتفق مع إجراءات الدعوى الصحيحة من حيث النقاط المتفق عليها وغير المتفق عليها

لقد توصلنا بهذا إلي إن حق القصاد أقر به الطرفان قبل التسوية و من ثم فهو صحيح حيث حسمت القضية بناء على العرف المعترف به نأتي بعد ذلك لنرى هل ينطبق حق القصاد لأرض الطرفين أو لأي منهما لابد أن نقرر أولاً بأنه لقد أستقر فقهاء وقضاء في كل القضايا التي حسمت في جميع مراحل التقاضي بالسودان إن حق القصاد هو حق عرض يحكم بموجبه بملكية الأرض إذا لم تكن هناك طريقة أخرى لإثبات الملكية قبل الملكية القديمة (وجود من قديم) ووضع اليد المكسب والشراء والهبةالخ فإذا ما وجد المرن فإنه لا ينقض ولا يفقده صاحبه أبدا غير أنه يخضع لقانون وضع اليد المكسب وبمقتضى هذا العرف يحكم لصاحب الساقية العلوية بأرض السلوكة أو الجزيرة السفلي المتخامة لأرضه العليا مباشرة حتى منتصف النهر لقد قضت المحاكم بهذا في الغالب الأعم من القضايا التي طرحت أمامها أذكر منها بالإضافة إلي القضية المشار إليها أعلاه ما يلي:

1-    أصحاب السواقي 46 و 51 و 52 و 26 جزيرة الإزيرقاب ضد حكومة السودان وآخرين وكانت بخصوص جزيرة ظهرت في قاع النهر في قاع النهر حيث قالت المحكمة العليا:

“Such a claim is the principle of gusad which the Courts will apply to give the saluka land up midstream up to the correspoding sagia owners

(أنظر المجلد الثالث للأحكام القضائية 1941م-1945م-ص295)

2-    أصحاب الساقية 6 الدامر ضد حكومة السودان

     “ The principle of the owners of land on the river bank following the seil of the bed of the river as far as the middle of the river is well known and amounts to recognised custem

    (المرجع السابق –ص129)

3-    وفي قضية عبد القادر نقد وشركاه ضد حكومة السودان و آخر قالت المحكمة (HC/CS/71-1949) إن حق القصاد رغم إنه حق عادل في أحوال معينة ومعترف به في كثير من الأقطار إلا أنه أدخل حديثاً ويجد وزناً أقل مما يوجد في مراكز أخرى

(المرجع السابق –المجلد الرابع – ص352)

4-    قضية الحسن بابكر الخضر حسن محمد على وآخرون (م أ س / أ س م / 330/ 1976)- محكمة الاستئناف –مجلة الأحكام القضائية لعام 1976م-ص440)

 

الشرط الثاني لانطباق حق القصاد هو إنه يسري في اتجاه النيل وقد سار القضاء على هذا ولم أجد حكماً واحداُ يقول بوجود حق القصاد في أي اتجاه بالسودان (أنظر مثلاً ملاك السواقي) 1 و 2 و 3 جزيرة مسيكات ضد الطيب عبد الله و آخر – م أ / أ ن / 58/1937م- مجلة الأحكام-المجلد الثاني ص269 حكم القاضي كريد رئيس القضاء)

و أتفق مع مولانا زكي عبد الرحمن بأنه قد ثار موضوع سريان العرف على الأخص في منازعات مماثلة للنزاع قيد النظر وهي المتعلقة بملاك الجزر على الأراضي التي تقع أسفل جزرهم في مواجهة مجري النيل وقد قال القاضي كريد في هذا الصدد في قضية مصطفي خوجلي وآخرين ضد يونس و آخرين (م أ / أ ن / 11/1938م-مجلة الأحكام  

المجلد الثاني-ص296 ما يلي:

“ Certain Islands owners, if given free land, would like to pursue their islands from Medani to Khartoum and from Khartoum to Wadi Halfa causing injustice and fights the whole length of their pursuits”

وقد طبق هذا المبدأ في قضية عطا المنان أحمد وآخرين ضد ملاك الساقية 6 الدامر (الدعاوى-30-32 الدامر –1946م) حيث قال القاضي لوماكس ما يلي:

“ The right in the land in the river bed run east and west and do not run north and south The reason for this is obvious for the absurd results wich would follow where a person who owned land on an island allowed to follow indenfinintly accretions north and south, are clear”

و يعترض الأستاذ مهدي شريف حول حق القصاد في مثل هذه الحالة فيقول القاضي كريد قاضي مميزاً و أستاذ لنا جليل فمع احترامنا الفائق له نتذكر عليه جموح الخيال وضراوة الافتراض والمنأى الشاسع من واقع الحال بتصوره وجود جزيرة ممتدة من ودمدني إلي حلفا فلو وجدت مثل هذه الجزيرة الخرافية لكانت هناك سعة للقضاء في التقرير العادل وفقاً لظروف تلك الخرافة أما وإن محاكمنا تستلهم أحكامها من الواقع المعاش والمعقول فليس ثمة تبرير لاستنباط الأحكام من وقائع ممعنة في إستحالة حدوثها وإذا كانت نظرية عدم انطباق حق القصاد شمالاً وجنوباً مبنية على خوف احتكار ملاك الجزر لمجري النيل عبر المسافات البعيدة إذا امتدت جزائرهم امتداداً مسرفاً وبين أصل وحكمة القصاد المتصل المؤسس على الملاصقة للاعتبارات التي سردناها آنفاً فإذا طبقنا هذه النظرية على الجزر المملوكة ستكون النتيجة المحتومة تشريح وتشطير الجزر وتمليكها لأصحاب السواقي بالضفتين وتجريد أصحاب تلك الجزر من كل ملكهم ثم ما موقف ملاك الجزر بالنسبة للأراضي التي تظهر بينهم وبين كل ضفة هل هو الحرمان؟ إذا كان كذلك فإن الأمر يتعارض مع ملاك تلك الجزر المقرر فقهاً وهو إن لهم نفس حق ملك كل ضفة في كل أرض تظهر بين جزرهم وإحدى الضفتين إذ إن السوابق تقرر إن لشط الجزيرة الشرقي نفس ما لمالك الضفة في شرق النيل وكذلك الحال بالنسبة للجانب الغربي حسب وضع المرن إن كان المرن مطبقاً في تلك المنطقة وتقرير حق ملاك الجزر أسوة بملاك الضفتين تقرره سوابق عديدة نذكر منها على سبيل المثال قضية ورثة التومة بنت على ضد محمد السيد وآخرين (مجلة الأحكام القضائية –المجلد الثالث ص71)

وقبل مناقشة هذا الدفع الثر يجدر بنا أن أورد فيما يلي بعض المبادئ التي جاءت في مذكرة المستر بنت والمضمنة في قضية ورثة التومة المشار إليها أعلاه والتي تختص بكيفية أيلولة الجزر التي تظهر وسط النهر إلى الأراضي المتخامة لها

“In my submission, there are four such Principles (here inafter called Rules 1-4): Reule (1) that the ownership of any such island follows the ownership of the soil before the island arose into existenc; and Rule

 

(2) that subject to Rule (1), (3) and (4), the owners of the bankd of the river, that is to say, the land jhp to the edge of the river at normal high Nile, are deemed to be owners of the sol 0of the river usque admodium film aquae; and Rule (3) that where onel island already exists in a river, the onwer thereof is deemed to be in the same position vis a vis the ownersof the banks of the river and each side as if the banks of his island were themselves banks of the river, and Rule (4) that where some person or persons other than the owner of the river bank owns the soil of the river between high and law Nile, the question whether such ownership of the soil of the river by the owner of the bank depends upon whether, in the circumstancves of each case, the terms of recognitikon, where by settlement, registeration, grant, gift, or civil judgement, of the ownership of the soil bewten high and las Nile are to be construed as carrying with them the ownership of the soil usque ad medmium film aquae

وفي تعليقه على المعيار الأول المشار إليه يقول المستر بنت:

“It is difficult to conceive of an argument that in equity, Justice and good consceince of the ownership of the soil of a rive should not carry with it the ownership of an island forming on that soil”

ويمضي المستر بنت في تبرير تلك المعاير فيقول:

“The equity of the rules depend upon the prosition that , as onwers of the bank of the river are bound to support damage done by the river any profit to be got from the river should be theirs The justice of the rules follows first, from the certianinty impoted to the law by its adoption, and second, from the notion that the ownership of river and the land on either side is (in a world of perfect record) ulitmately traceable to one owner and that in absence of of any resercation by him of the bed of the river of other circumstance demonstrainting a contrary intention, the first and subsequent grant of the banks must be medmmed to have carried the soil of the river usque ad mediium aquae Moreover, the deprivation of the riverain owners from the ownership of the soil of the river and its attrivtuion of the Bovt Exposes the riverain owner (be he sagia or seluka owner or both) to the constant damger that , as a result of the smallest variation, alteration or moverment of the river, a starnger may be interposed between himself and the river No doubt the riverainaq owner preseves a right to access to the river, b ut such access is by no means the practical equivalent of ownership of the soil For these reasons I am prepaared to concede that Rule (2) should , subject as stated to the operation of Rules (1), (3) and (4), be considered in equity, Justice and good concience as of general application in the Sudan

مما تقدم يتضح إن المعايير التي وضعها رئيس القضاء الأسبق المستر بنت على النحو السالف البيان هي في مجملها لتي أخذت بها محاكم السودان منذ عهد بعيد ما لم يثبت العكس بالاتفاق أو عرف مغاير و لا أرى مما تقدم أن عرف الأخذ بحق القصاد-يجري في اتجاه و أخلص استناداً على ما ذكر إن حق صاحب الجزيرة بين الضفتين يتساوى مع حق صاحب الأرض المسجلة إلي أقصى الضفة من النهرو لكن كما ذكر مستر بنت ليس لصاحب الجزيرة المذكورة الأخذ بحق القصاد في أي اتجاه بل يقتضي العرف المتفق مع العدالة والإنصاف أن تجري الأمور بطريقة تجعل من صاحب الأرض العالية على ضفة النيل هو صاحب الحق في الأرض السفلي تحت مسجله الى منتصف النهر حتى لا يدخل غريب بينه وبين أرضه العليا والسفلى مما يفتت الأرض ويثير عدم الاستقرار وبالتالي يعيق الزراعة ويقلل من الإنتاج لما ينجم عن ذلك من مشاكل عديدة لا حاجة بنا إلي تبيانها لذلك فإن وحدة الأرض كعرف ساد بين الناس و أستقر في وجدانهم وأصبح قانوناً يقضي به ومن ثم فإنه يقال المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ورغم إنه من الصعب الاقتناع بأن يحرم أهالي جزيرة كومي من الأرض الملاصقة لهم على مجري النهر بسبب إن هذه الأرض الجديدة الملتصقة بأرضهم لا تقع بين مسجلهم وبين ضفة النيل شرقاً أو غرباً إلا أن هذا الحرمان له ما يبرره كما أسلفنا حيث أستقر القضاء على عدم العمل على امتداد الجزر شمالاً وجنوباً تفادياً لتفتيت الأرض كما أسلفنا

لهذه الأسباب أتفق مع ضابط التسوية الأخيرة إن أهالي جزيرة كومي لا يستحقون شيئاً من الأرض المتنازع عليها حسب العرف الجاري في تلك المنطقة

ومن حيث انطباق حق القصاد على الأرض المسجلة بأسماء أهالي القولد قبلي فإن البينات المقدمة توضح بأن هناك خوراً فاصلاً بين المسجل و الأرض المتنازع عليهاوقد شهد بذلك شاهدهم المدعو موسى عبد الله حمد النيل بذلك حيث قال: الأرض موضوع النزاع يفصلها عن القولد قبلي خور مائي يجف صيفاً يمتلئ في الدميرة ويجد هذا القول تأييداً في شهادة الخصم سعيد أو ناصر سيد أحمد حيث قال: "كما إنه يوجد فاصل طبيعي نيل طبيعي يفصل هذه الجزيرة من سواقي بلدة القولد قبلي (أنظر محضر سماع التسوية الأخيرة –ص7 و19 على التوالي) وفضلاً عن ذلك فإن أهالي القولد قبلي يقرون في مذكرة طعنهم بأن هناك خور يفصل بين أراضيهم و الأرض موضوع النزاع وقالوا إن هذا الخور سجل فيما بعد بإسمهم وطلبوا أن تقبل هذه المحكمة هذا الأمر كبينة عملاً بسلطاتها في قبول الأدلة الجيدة- كما أنهم قالوا إنه يعرض وجود هذا الخور فإنه لا يمنع من تطبيق حق القصاد لأنه يعتبر جزءاً من النيل و لا توجد أرض مسجلة بين الأرض العليا و الأرض السفلي و لا أجد نفسي متفقاً مع هذا النظر ذلك لأن حق القصاد يتطلب أن تكون الأرض محل النزاع مباشرة أسفل الأرض المسجلة وقد قضت بذلك سابقة ملاك الساقية 1 و2 و 3 جزيرة مسيكات الآنفة الذكر حيث كانت الأرض المسجلة مفصولة من الأرض المتنازع عليها برمال –وفي سابقة أخرى أصحاب السواقي 46 و 51 و 52 و 26 جزيرة إزيرابيا ضد حكومة السودان و آخرين قضت المحكمة العليا بعدم وجود حق القصاد حيث إن الأرض المتنازع عليها تفصلها أرض حجرية ومشغولة بطلمبة وترعة وليست مملوكة لأحد في هاتين السابقتين لم يعترف بحق القصاد لوجود فاصل من ترعة وفي الحالة الأخرى أرض رملية فقياساً على ذلك إن الخور الذي يمتلئ في الفيضان فإنه من باب أولى يكون فاصلاً مانعاً للأخذ بحق القصاد

لهذه الأسباب أرى إن أهالي جزيرة القولد قبلي لا يستحقون أخذ الأرض المتنازع عليها بحق القصاد

أما بالنسبة لطلبات هارون حسين الصائغ وعشمانة حسين محمد فرح وعلى مقدار فرح التي حكمت لهم بها محكمة الاستئناف الأخيرة في قرارها الصادر في 28/6/1981م بمنحهم الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي كبديل لأرضهم الساقية 21 جزيرة كومي التي أخذتها منهم الحكومة لإقامة منشآت عامة عليها فأجمل القول بأني متفقاً مع ما ساقه الطاعنون من أسباب بأن هذه الطلبات لم تثبت أمام ضابط التسوية فقد ورد بأن هؤلاء الجماعة تبرعوا بهذه الأرض لإقامة مدرسة عليها بواسطة الحكومة إذن فالحكومة قادرة لإعطائهم البديل إن كان الأخذ ليس تبرعاً وهذا ما لم يقم عليه دليل ومن ثم فهذا السبب كفيل بإلغاء قرار محكمة الاستئناف المشار إليه أخيراً وعليه لا مناص من تسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة عملاً بأحكام المادة 13/(2) من قانون تسوية الأراضي وستجيلها لسنة 1925م

لهذه الأسباب مجتمعة أرى إذا وافق الزميلان على ذلك أن نأمر بالأتي:

1-    يلغى قرار محكمة الاستئناف الخرطوم (م أ / أ س م / 319/1980م) الصادر في 28/6/1981م والقاضي بمنح الأرض موضوع النزاع لأهالي جزيرة كومي ومنح هارون حسين الصائغ وشركاؤه الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي

2-    تسجل كل الأرض موضوع النزاع باسم حكومة السودان

3-    لا أمر بشأن الرسوم

قد بدأت إجراءات التقاضي في هذا النزاع عام 1972م أمام ضابط  التسوية ورغم اتفاقنا بأن هذا النزاع مستثنى من أحكام قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م بسبب قرار مجلس قيادة الثورة آنذاك بموافقة على قرار مجلس الوزراء آنذاك رقم 945 بتاريخ 4/10/1970م بالتوصية لاستثناء تسويات المديرية الشمالية شندي بربر ومري ودنقلا بموجب المادة 3 من قانون الأراضي غير المسجلة سنة 1970 فإني أرى بأن أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي لا يستحقون تملك العين موضوع النزاع بمقتضى حق القصاد لنفس الأسباب التي ساقها زميلي العالم يوسف دفع الله في مذكرته الضافية التي لم يدع لي مجالاً فيها لأضيف مزيداً لضوابط وشروط انطباق حق القصاد

كما إني أتفق مع القرار القاضي بعدم أحقية أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي للأرض محل هذا النزاع بوضع اليد فمعلوم إنه منذ صدور قانون الأراضي غير المسجلة سنة 1970م في 6/4/1970م و قانون المعاملات المدنية سنة 1984م الذي جباه تعتبر ملكية كل الأراضي التي لم تسجل وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م قبل 6/4/1970 في اسم أي مواطن –ملكية عين للدولة و كأنما هي مسجلة في إسمها وفقاً لذلك القانون فالأرض موضوع النزاع- كما هو ثابت- هي جزيرة تكونت بعوامل الطبيعة وأنكشف عنها نهر النيل وقسمها ضابط التسوية في 1972م إلي السواقي 93 و 94 و 95 وهي تقع قصاد سواقي القولد قبلي وملاصقة تماماً لجزيرة كومي ولكنها لم تسجل باسم أي مواطن وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م قبل 6/4/1970م ومن ثم فهي ملك خالص للدولة وكأنما مسجلة باسمها وفقاً لذلك القانون وإذا كان ذلك كذلك فإنه منذ صدور قانون المعاملات المدنية سنة 1984م فإنه لا يجوز لأي مواطن أن يتملك الأرض المملوكة للدولة بالتقادم أو وضع اليد ولكن يجوز للمواطنين أن يتنازعوا في مواجهة بعضهم البعض حول حقوق الانتفاع بالأرض المملوكة للدولة كحق الزراعة والري والتحطيب والسكن والبناء والاتفاق وغيرها من حقوق الانتفاع فقد نصت المادة 651 من قانون المعاملات المدنية سنة 1984م على الأتي:

(م مراعاة الأحكام المتعلقة بإحياء الأراضي الأموات و المنصوص عليها في هذا القانون لا يجوز تملك الأموال العامة أو كسب أي حق عيني عليها بمرور الزمن)

و من ثم فإنه لا يجوز لأهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي أن يطالبوا بالحكم فهم بتملك الأرض موضوع النزاع بوضع اليد

أتفق المواطنين هارون حسين الصائغ و على مقدار و عشمانه حسن محمد فرح لم يستحقوا تملك الساقية 93 من السواقي موضوع النزاع والجرف 111 جزيرة كومي كتعويض عن ساقيتهم رقم 21 جزيرة كومي التي شيدت عليها مدرسة لأهالي جزيرة كومي لأنه ليس هنالك قرار رسمي و واضح من ضابط مجلس ريفي دنقلا-وقتذاك-أو مفتش التعليم يقضي بذلك التعويض كما أنه ليس هنالك قرار أو اتفاق بينهم وبين سلطات الأراضي وقتذاك يقضى بنزع ساقيتهم المذكورة للصالح العام

وإذا كان جميع الأطراف يستحقون تملك الأرض موضوع النزاع فإن قرار تسجيلها في اسم الحكومة وحدها ورد في محله ولكن أرى أن يوجه أطراف النزاع أهالي القولد قبلى و أهالي جزيرة كومي بالتقدم لسلطات الأراضي للنظر في منح من يستحق منهم حق الانتفاع بهذه الأرض المملوكة للدولة طبقاً لنصوص قانون التصرف في الأراضي سنة 1406هـ كما يوجه المواطنون هارون حسين الصائغ وعلى مقدار وعشمانة محمد فرح بالتقدم للسلطات الإدارية لإثبات استحقاقهم للساقية 93 كتعويض عن ساقيتهم رقم 21 والجرف رقم 111 جزيرة كومي

أوافق زميلي العالمين على ما ذهبا إليه وخاصة بالنسبة لمذكرة مولانا العالم يوسف دفع الله الذي قام بمجهود مقدر كبير بالرجوع إلي كل السوابق القضائية وعليه فلا مناص من تسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة

 

التاريخ: 21/12/89

▸ أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين فوق إدارة الري المصري ضد أحمد عبد القادر خالد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

أهالي القولد قبلي ضد الضاعنون 1/ أهالي جزيرة كومي 2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ يوسف دفع الله           قاضي المحكمة العليا      رئيساً

السيد/ على يوسف الولي      قاضي المحكمة العليا      عضواً

السيد/ هاشم محمد أبو القاسم   قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

الأطراف:

أهالي القولد قبلي ضد الطاعنون

1/ أهالي جزيرة كومي

2/ هارون حسين الصايغ و آخرين المطعون ضدهم

النمرة/ م ع / ط م / 134/1981م

 

المبادئ:

قانون الأراضي-حق القصاد-من أسباب كسب الملكية-يطبق في إتجاه النيل

قانون الأراضي-حق القصاد- إتصال الأرض العليا بالأرض الجديدة (السفلي) إتصال مباشر

· حق القصاد العرفي يجري في إتجاه النيل بحيث يحكم لصاحب الساقية العلوي بإرض السلوكة أوالجزيرة السفلي المتخامة لأرضه مباشرة حتى متنصف النهر

· حق القصاد العرفي يتطلب بأن تكون الأرض محل النزاع مباشرة أسفل الأرض المسجلة ولا يوجد فاصل-كالخور-بينهما

ملحوظة المحرر:

المبدأ الثاني الذي أرسته هذه السابقة والقاضي بأن تكون الأرض العلوية متصلة مباشرة بالأرض الجديدة (السفلي) يتعارض مع المبدأ الذي أرسته في هذا الشأن سابقة

 

ملاك السواقي 19/20/1989م ضد ملاك السواقي 5/6/7 مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م ص 216

 

الحكــــــــم

القاضي: يوسف دفع الله

التاريخ: 24/10/1989م

هذا بالنقض ضد قرار استئناف الخرطوم (م أ/ أ س م / 319/1980م) الصادر في 28/6/1981م و الذي قضي بمنح الأرض محل النزاع لأهالي جزيرة كومي

وتسجل في أسمائهم كما يمنح هارون حسين الصائغ و شركاؤه أصحاب الساقية 21 جزيرة كومي البديل عنها في الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي وتسجل حصصهم في أسمائهم تقدم بهذا الطعن المحاميان الصادق سيد أحمد الشامي و إسحاق القاسم شداد نيابة عن الطاعنين ثم أردفه المحامي عوض الجيد محمد أحمد بطعن آخر نيابة عن الطاعنين

من حيث قبول هذا الطعن شكلاً فقد سبق أن قررت المحكمة العليا في قرارها (م ع / ط م/188/76)  إن الطعون في التسويات تنتهي لدى محكمة الاستئناف استناداً إلي المادة/19/(4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م التي تنص على إنه: بالرغم من أي حكم مخالف في قانون آخر يجوز لأي شخص يضار من قرار محكمة المديرية أن يستأنف ذلك القرار أمام محكمة الاستئناف ومضت المحكمة العليا تقول "إنه نسبة لخصوصية هذا النص باعتباره متعلقاً بإجراءات التسوية فلا يثبت للطاعنين حق الطعن بطريق النقض استناداً إلي المادة/207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م إذ وضح أنه بموجب القانون رقمم40 لسنة 1974م (قانون الطبعة المراجعة للقوانين لسنة 1974م) أبقي النائب العام على ذلك النص و أستمر سريانه حتى بعد صدور القانون رقم/66 لسنة 1974م  (قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م) والذي تضمنت بعض قواعده في المادة/19 نفسها وانتهت المحكمة العليا أنها غير مختصة بالنظر لنهائية حكم إجراءات التسوية لدى محكمة الاستئناف في هذا الصدد تختلف مع القرار المشار إليه أخيراً و نرى إن حكم إجراءات التسوية تحت ظل قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م لا ينتهي عند محكمة الاستئناف  و إنما يمكن أن يصل إلي المحكمة العليا وذلك للأسباب الآتية:

أ/ واضح من نص المادة/19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجليها لسنة 1925م إن حكم ضابط التسجيل يستأنف إلي ضابط التسوية ثم إلي قاضي المديرية ثم إلي محكمة الاستئناف لقد كانت محكمة الاستئناف وقتها هي آخر مرحلة من مراحل التقاضي ثم أنشئت محكمة النقض باعتبارها وسيلة مستحدثة من وسائل الطعن في الأحكام فهل أراد المشرع عندما سن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م أن يفرق بين قضايا الأراضي وتسجيلها التي ترفع أمام ضابط التسوية والأخرى التي ترفع أمام القاضي الجزئي؟

من المعلوم وكما قررت المحكمة العليا في قضية سليمان عبد الله حمزة و آخرين ضد عبد الله  نورا وآخرين (مجلة الأحكام القضائية السودانية لعام 1969م ص88) إنه يجوز للشخص عندما تكون أحكام التسويات نهائية بمرور ستة أشهر من حكم ضابط التسوية أن يرفع دعوى أمام القاضي الجزئي وهنا تكون مراحل التقاضي في ذلك الوقت هي محكمة المديرية ثم محكمة الاستئناف إلي المحكمة العليا طبقاً لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م و لكن عندما تكون الدعوى أمام ضابط التسوية دون انقطاع تقف مراحل التقاضي عند محكمة الاستئناف هذا وضع شاذ لا أخال أن المشرع أراده أن يكون كذلك فعندما ترفع الدعوى الخاصة بملكية الأراضي وتسجيلها أمام قاضي جزئي وهو جهة قضائية أعلى من ضابط التسوية تمتد مراحل التقاضي  إلي المحكمة العليا وعندما تبدأ مثل هذه الدعوى أمام ضابط التسوية وهو جهة قضائية أدني من القاضي الجزئي لا تصل مراحل التقاضي إلي المحكمة العليا بل تقف عند محكمة الاستئناف هذا وضع كما قلت شاذ سأواصل مناقشته فيما يلي:

ومن ناحية أخرى عندما يشير قانون خاص كقانون تسوية الأراضي وتسجيلها إلي مراحل الاستئناف فهل هذا يعني أن تنتهي مراحل التقاضي إلي الحد الذي يشار إليه-لا أرى ذلك لان مرحلة الطعن بالنقض جاءت مستحدثة وقد أفرد لها المشرع الفصل الثالث من الباب الثامن من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وغنى عن البيان إن المحكمة العليا التي يترفع أمامها الطعون بطريق النقض هي محكمة قانون وبالتالي تختلف عن محكمة الاستئناف إذ هي محكمة وقائع وقانون ومن ثم فإن إشارة المشرع في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها إلي محكمة الاستئناف في المادة 19(4) منه تعني في رأينا مرحلة من مراحل التقاضي

ب/ من المعلوم إن الخاص يقيد العام فيما ورد التخصيص بشأنه وغنى عن البيان إن قانون الإجراءات المدنية هو القانون العام وقانون تسوية الأراضي وتسجيلها هو القانون الخاص فإعمالاً لهذه القاعدة وبالنظرة الضيقة لها تكون محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 19 (4) من قانون تسويه الأراضي وتسجيلها هي آخر مراحل التقاضي لحالتنا هذه ولكن أمر ليس كذلك فقانون تسويه الأراضي وتسجيلها بدا سريانه متضمنا نص المادة 19(4) في عام 1925م ثم جاء بعده قانون الإجراءات المدنية لعام 1974م و أستحدث طريقاً من طرق الطعن في الأحكام وهو الطعن بالنقض في أحكام محاكم الاستئناف و نص المادة 307 منه على ما يلي:

207 -(1): يجوز للأطراف أن يطعنوا أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في القضايا التي لا تقل قيمتها عن ألف جنيه في الأحوال الآتية:

( أ ‌)   إذا كان الحكم المطعون فيه مبيناً على مخالفة للقانون أو أخطأ في تطبيقه أو تأويله

(ب)

(2) إذا كان الطعن متعلقاًَ بملكية أي أرض فيجوز للأطراف أن يطعنوا أمام المحكمة العليا بغض النظر عن قضية الدعوى وذلك في الأحوال المبينة في ( أ ) و (ب) أعلاه

الجدير بالذكر إن الفقرة (2) من المادة 207 المشار إليها أدخلت لأول مرة في قانون الإجراءات المدنية بالقانون رقم 94 لسنة 1977م لتتمكن المحكمة العليا من نظر الطعون المتعلقة بملكية الأراضي كما في الحالة المعروضة أمامنا ولم يدخل المشرع تعديلاً كهذا في المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها فإذا قلنا إن المشرع قصد في قضايا ملكة الأرض أن يسمح لبعضها أن تصل الطعون فيها إلي المحكمة العليا ولا يصل البعض الآخر إليها ويقف عند محكمة الاستئناف نكون أمام وضع شاذ لم يقصده المشرع كما ذكرت بدليل إن المشرع لو أراد أن تكون محكمة الاستئناف بالمعني المنصوص عليه في المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م هي آخر مراحل التقاضي لأورد عبارة "وأن يكون حكمها نهائياً" على غرار ما فعل في المادة 207 ( أ ) (ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م عندما نص على ما يلي:

" على إنه إذا كانت قيمة الدعوى أقل من ألف جنيه فيجب أن يتحصل الطاعن على إذن من رئيس القضاء أو من يفوضه من قضاة المحكمة العليا ويكون قراره نهائياً"

وكما قرر في المادتين 5/15 من قانون محاسبة العاملين لسنة 1976م أن يكون قرار اللجنة نهائياً وفي المادة 18 من نفس القانون أن يكون قرار رئيس الوحدة نهائياً و في كثير من الأحكام المعاصر التي لا يسعف المقام لسردها"

(ج) مما تقدم نرى إنه بالرغم من إن نص المادة 19 (4) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م وردت في قانون خاص إلا إن المشرع قصد عندما أدخل الفقرة (2) من المادة 207 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974مقصد إلي أن تسرى هذه الفقرة المذكورة أخيراً على كل القضايا المتعلقة بملكية الأراضي سواء رفعت أمام ضابط التسوية أو أمام القاضي الجزئي إذ لا يعقل أن نقسم القضايا المتعلقة بملكية الأراضي إلي قسمين قسم يسري عليه قانون الإجراءات المدنية وقسم يسري عليه قانون تسوية الأراضي وتسجيلها ذلك لأن مثل هذا التقسيم يستند إلي الشكل لا الموضوع وغني عن البيان إن الطعن في الأحكام ينشأ الحق فيه طبقاً للقانون لا يفترض أو يتوسل إليه بالقياس أو المنطق Law of Civil Apeals and Persions by BN

Baneyeryce- 2nd ed 1963-Vollpage1

و مع هذا القيد لقد توصلنا كما سبق البيان إلي إن المشرع لم يقصد أن تكون محكمة الاستئناف هي آخر المطاف في قضايا ملكية الأرض رغم إن إجراءات التقاضي قد وردت في قانونين مختلفين ذلك لأن ملكية الأرض واحدة في جوهرها و ما اختلاف القوانين التي تحكمها إلا طرق رسما المشرع لتسهيل حسم المنازعات التي تتطلب الانتقال بعيداً في السهول والبقاع لمعاينة الأرض ومساحتها واتخاذ الإجراءات القانونية التي يتطلبها الموقف ومن ناحية أخرى فقد توصلنا أيضاً إلي إن قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لم يمنع المتقاضين من الوصول إلي المحكمة العليا للأسباب التي سقناها و إنما كان غامضاً أدى إلي تضارب في الأحكام فقد سبق إن رفضت المحكمة العليا كما أسلفنا قبول الطعن التي تمت إجراءاتها طبقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها (أنظر م ع / 488/76 و م ع / 51/1983م المنشور في مجلة الأحكام القضائية 1982-ص263) ونحن نخالف الأحكام السابقة في هذا الصدد و ما قضيتنا هذه إلا واحدة من اختلافات التفسير نحن نرى ما ذهبنا إليه وندلل على ذلك بأن المشرع لما رأى تضارب الأحكام على النحو السالف البيان عدل المادة 19 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وجعل قرار ضابط التسوية يستأنف لمحكمة الاستئناف بدلاً من محكمة المديرية كما أجاز لأي شخص يضار من قرار محكمة الاستئناف أن يستأنف ذلك القرار أمام المحكمة العليا صدر هذا التعديل بأمر مؤقت قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م تعديل 1984م بتاريخ 29/3/1984م ونرى إن هذا التعديل لم يأت بجديد و إنما كان لابد منه لتفادي اللبس الحاصل والذي أدى إلي تضارب في الأحكام

لما تقدم وقد قدم الطلب في المدة المحددة قانوناً فهو مقبول شكلاً

ومن حيث وقائع هذا النزاع فقد أخذ حقه من سرد وشرح في مراحل التقاضي السابقة العديدة وأوجزها فيما يلي:

لقد بدأ النزاع في عام 1972م أمام ضابط التسجيل عندما أدعى كل من الطرفين (أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي) منطقة دنقلا حقه في الأرض المتنازع عليها والملاصقة لجزيرة كومي و المعروفة بالسواقي 93 و 94 و 95 والبالغ مساحتها 64 فداناً قرر ضابط التسجيل في 14/6/1972م رفض مطالبة أهالي القولد قبلي و أمر بضم الأرض هذه لجزيرة كومي أستؤنف هذا القرار لضابط التسوية الذي أيد في 28/4/1983م قرار ضابط التسجيل و أيده في ذلك قاضي المديرية أستؤنف هذا القرار لمحكمة الاستئناف بالخرطوم التي قضت بأن أهالي القولد قبلي فشلوا في إثبات حقهم في تلك الأرض بالقصاد لوجود خور يفصل بين أرضهم المسجلة و الأرض السفلي موضوع النزاع وأيدت محكمة الاستئناف ضابط التسوية بأن أهالي القولد قبلي لم يثبتوا استمرارية حيازتهم للأرض كما رفضت ضم الأرض لجزيرة كومي أوضحت محكمة الاستئناف الأسباب التي دعتها لرفض قرار ضابط التسوية و أمرت بإعادة الأوراق له لإعادة النظر في النزاع وفقاً للتوجيهات والقرار الصادر بشأنها

باشر ضابط التسوية الإجراءات للمرحلة الثانية وقرر تسجيل الأرض لأهالي جزيرة القولد استناداً إلي حق القصاد لكن قاضي المديرية ألغى هذا الحكم على أساس إن حق القصاد لا ينطبق على تلك المنطقة وقرر تسجيل الأرض باسم الحكومة باستئناف هذا الحكم لمحكمه الاستئناف قررت إلغاء وتسجيل الأرض محل النزاع لأهالي جزيرة كومي ومنح هارون حسين الصائغ البديل لأرضه التي اتخذتها منه الحكومة كمنشآت عامة

هذا القرار الأخير لم يرض أهالي جزيرة القولد قبلي وكان هذا الطعن وقد استندوا فيه على أسباب ألخصها فيما يلي:

1- حق القصاد معروف في تلك المنطقة وقد وردت سوابق عديدة على انطباقه في كل أنحاء السودان

2- حق القصاد يخلق افتراضاً قانونياً بأحقية صاحب الأرض العليا في الأرض السفلي وعلى الشخص المنازع لصاحب الأرض العليا يقع عبء إثبات دحض تلك القرينة

3- أثبت الشهود بأن الخور الفاصل بين الأرض المسجلة لأهالي القولد قبلي والأرض موضوع النزاع قفل بفعل الطمي وقسم في 1964م و حتى بفرض وجود ذلك الخور فهو لا يمنع تطبيق حق القصاد لأنه يعتبر جزءاً من النيل ولا توجد أرض مسجلة بين الأرض العليا والسفلي

4- نظام المرن معروف في المنطقة فقد حسمت المحكمة العليا هذه النقطة في قضية الحسن بابكر الخضر ضد محمد حمد على و آخرين –نشرة الأحكام الرباعية أبريل 1979م ص42 حيث قالت:

"إن حق المرن معروف معترف به في كثير من المناطق الواقعة على ضفتي النيل وليس قاصراً على مناطق معينة"

5- تسجيل أراضي الجزر بما فيها جزيرة كومي غالباً ما يكون قد سجل عن طريق المرن والقصاد وضابط التسوية لم يجد عرفاً مخالفاً ولم تقدم أمامه مثل هذه البيانات الأمر الذي دعاه إلي تطبيق حق القصاد

6- لقد أثبت الشهود إن أهالي القولد قبلي –يحوزون الأرض وكانوا يزرعونها بالسلوكة ثم ظلت مختفية حتى ظهرت مرة أخرى في 1964م فعادوا إلي زراعتها

7- نرى إن قرار محكمة الاستئناف بأن الأرض موضوع النزاع امتداد طبيعي لجزيرة كومي أي عن طريق الملاصقة لا سند له في القانون أو المنطق أو العدل بل استقرت السوابق القضائية بأن لا وجود لحق القصاد من الشمال للجنوب بل ينبغي أن يكون في اتجاه النيل

8- لقد صدر قرار محكمة المديرية دنقلاً المؤرخ  23/12/1979م والقاضي بتسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة ولم يتقدم أهالي كومي بأي استئناف من ذلك القرار مما يقضي بموافقتهم عليه طالما حرم أهالي قبلي من حقهم ورغم ذلك فقد اعتبرتهم محكمة الاستئناف كمستأنفين وقضت بأن تسجل لهم كل الأرض

9- لا يوجد مستند رسمي  أو بينة توضح بأن الحكومة منحت الأرض المملوكة لهارون حسين الصائغ وشركاؤه أو بأدلتها معه بل على العكس ثبت إن الحكومة تنوي تهجير جزيرة كومي للمنطقة الشرقية

رد ممثل النائب العام عن المطعون ضدهم بما يلي:

1- الخور يمنع ويحجب تطبيق حق القصاد فهو لا يعتبر جزءاً من النيل كما إن حق القصاد لابد أن يثبت المالك معه حيازته المستمرة والعلنية والهادئة ولما كانت الأرض المتنازع عليها قد اختفت فهذا يقطع التقادم و من ثم لا يكون لأهل القولد قبلي حق القصاد

2- الأرض موضوع النزاع تعتبر أرض حكومية بموجب قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م والتقادم المكسب للملكية طبقاً للمادة 3 من قانون التقادم لسنة 1928م ضد الحكومة مدته عشرين سنة ولما كان ذلك وكان أهالي القولد حازوا هذه الأرض من 1927م حتى 1945م أي 18 سنة ثم انقطعت حيازتهم لها باختفاء الأرض فإن حق القصاد لا يقود إلي الملكية

3- ومن حيث مطالبة أهالي جزيرة كومي فهم لا يستحقونها بحق القصاد لأنه لا يسري في اتجاه الشمال والجنوب و إنما في اتجاه النيل ومن ثم فإن الحكم لهم بهذه الأرض يعتبر خاطئاً

كما رد الأستاذ مهدي شريف المحامي عن المطعون ضدهم (أهالي جزيرة كومي) و ألخص رده فيما يلي:

( أ )  إن حق القصاد نوعان قصاد متصل أو لصيق بالأرض العليا المملوكة والقصاد المنفصل أو القصاد ذو المرن وحق القصاد بنوعيه ليس حقاً عاماً و مقرراً و مقبولاً ومفروضاً في كل بقاع البلاد بل هو حق ينشأ من العرف وقبول سكان المنطقة له كمعيار لتقرير الحقوق فحق القصاد في المديرية الشماليه مطبق في بعضها دون الآخر و أستشهد بقضية على عبد القادر نقد وشركاه-مجلة الأحكام القضائية –المجلد السادس ص365 حيث بين القاضي أستانلي بيكر إن حق القصاد غير مطبق على كل مجري النيل ومضى الأستاذ مهدي شريف يقول إن حق القصاد المتصل هو أكثر شيوعاً وقبولاً من القصاد المنفصل وحق القصاد في المنطقة محل النزاع مطبق شمالاً و جنوباً و إلا لكانت جزيرة كومي ملكاً لملاك الضفتين والجدير بالذكر إن أهالي "ناوا" المواجهين لها من الناحية الشرقية لم يدعو أي حق يستند على القصاد ذو المرن لا في الماضي ولا في الحاضر حتى بعد بدء هذا النزاع وخاصة بعد قرار التسوية الثانية فلو كان المرن مطبقاً لبادر أهالي "ناوا" بالمطالبة بتسجيل شرق المرن الذي أبتدعته التسوية الثانية ولطالبوا قبل أهالي الجزيرة كومي

(ب)    وينعي الأستاذ مهدي شريف على حكم محكمة الاستئناف الثانية استنادها إلي قول القاضي كريد المعمم بعدم وجود حق القصاد إلا في اتجاه النيل وضربه مثلاً بأنه إن كان يسري مع النيل لطالب أصحاب الجزر بالقصاد من مدني إلي الخرطوم ومن الخرطوم إلي وادي حلفا ووصف هذا المثال بجموح الخيال إذ إن محاكمنا تستلهم أحكامها من الواقع المعاش كما إن لملاك الجزر نفس حق ملاك كل ضفة في كل أرض تظهر بين جزرهم وإحدى الضفتين وهذا الحق لملاك الجزر تقرره سوابق عديدة نذكر منها على سبيل المثال قضية ورثة التومة بنت على ضد محمد السيد وآخرون (مجلة الأحكام القضائية-المجلد الثالث- ص71)

(ج)-    الجدير بالذكر إن عبء الإثبات على عاتق من يدعي العرف أو العادة ففي هذه الحالة على أهالي قولد قبلي أن يثبتوا إن القصاد في منطقة القولد يسري شرقاً وغرباً فقط

(د)-    أستدعى ضابط التسوية الثانية الضابط الإداري التنفيذي كشاهد محكمة ليزعم إن الحكومة تنوي تهجير أهالي جزيرة كومي ولم يحدث شئ من ذلك بعد حوالي 9 سنوات انقضت بعد تلك البينة بغض النظر عن أن الزعم برمته لا صلة له بهذا النزاع

(5 )-    لقد جاء حكم محكمة الاستئناف الثانية سليماً ومتفقاً مع القانون والعرف ومطالبة هارون الصائغ كانت في محلها حيث تلزم المادة 7 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها أن من يدعي حقاً على الأرض أن يعرض دعواه لضابط التسوية و أحجبت فيما بعد فقد ثبت من الاتفاق المبرم بينهم وبين الحكومة إنهم قد حازوا الساقية 93 كومي وزرعوها فلم يعد الأمر مجرد توصية بل معترف به من قبل المسئولين الذين يمثلون الدولة؟

(و)-    أما وأن الأرض موضوع النزاع متصلة بجزيرة كومي وبالتالي لا تحوطها المياه من جانبها الأكبر الشمالي يصبح التفسير المستقيم والمعقول هو إن الأرض التي تحدث عنها الشهود ليست هي الأرض محل النزاع

(ز)-    الخريطتان المودعتان (1) و (2) ليستا خريطتان في الشكل المألوف والرسمي الذي تظهر به رسمياً خرط المساحة إذ هما أقرب إلي عمل رسام عادي وكان على ضابط التسوية أن يودع الخريطة التي عملت في التسوية الأولى في محاضر الإجراءات وبما إننا ممنوعون من تقديم بينات ومستندات جديدة من تلقاء أنفسنا فإننا نطلب من سيادتكم الإذن لنا بإيداع تلك الخريطة

 

(ح)-    ورد في الطعن إن أهالي كومي لم يتقدموا باستئناف لمحكمة الاستئناف الثانية ونرد على هذا الإدعاء بأنهم سددوا كل رسوم الاستئناف على يد هارون الصائغ على أساس قيمة كل الأرض المقدرة آنذاك بمبلغ 6400جنيه ولم يدفع الرسم بالنسبة لمطالبته فقط للساقية 93/111كومي وقد تم دفع الرسم المقرر 207جنيه بالإيصال 739022بتاريخ 1/7/1980م إذن فهناك استئناف مقدم ولا يضير أهالي كومي بأنهم لم يقدموا أسباب الاستئناف

وفي الإجابة على ما ساقه الطاعنون من أسباب أبدأ ببيان موقع الأرض موضوع النزاع من الأراضي المتاخمة لها فأقول حسبما ورد في البيانات أنها جزيرة كانت صالحة للزراعة حتى عام 1927م ثم اختفت تحت الماء في حوالي 1941م وظهرت تدريجياً حتى اكتملت في شكلها الحالي وبدأت الزراعة فيها في عام 1964م وهنا بدأ النزاع بين الطرفين (أهالي جزيرة كومي و أهالي جزيرة القولد قبلي) في عام 1972م وقبل ذلك بقليل حيث منعت السلطات المحلية الطرفين من زراعتها الأرض موضوع النزاع كما أسلفنا مساحتها 64 فداناً وقسمت إلي سواقي 93 و 94 و 95 وذلك بواسطة ضابط المساحة والتحديد حسب الكروكي الموقع منه في 25/7/1972م (أنظر ص22 من تسوية 37/72) أما موقع هذه الأرض المتنازع عليها فهي قصاد سوقي القولد قبلي ولكن يفصل بينهما وبين النيل خور لم يمنع ضابط التسوية الأخير من منح حق القصاد وتحد من ناحية الشرق ببلدة ناوا وملاصقة لسواقيهم ومن ناحية الشمال فإن موضوع النزاع تقع جنوب جزيرة كومي وملاصقة تماماً لتلك الجزيرة مما حدي بضابط التسوية الأول باعتبارها امتداداً طبيعياً لجزيرة كومي (أنظر الكروكي رقم/2 التي مسحت وجهزه بواسطة وداعة الله مختار جبريل ضابط المساحة وبالتحديد في يونيو 1979م وموقعه بواسطته والموجودة بمظروف الخرط)

وقبل أن نخوض فيمن يستحق هذه الأرض يجب علينا النظر في مطالبات كسب الحق بوضع اليد فإذا لم يثبت هذا الحق علينا أن ننظر في الأعراف التي يقرها أهالي تلك المنطقة-ومن ضمنها حق القصاد فهل هو معترف به ومقبول لديهم

ومن حيث طلب كل من الطرفين بانهم يستحقون الأرض المتنازع عليها بوضع اليد فإني دونما دخول في التفاصيل أتفق تماماً مع ضابط التسوية الأول بأن الطرفين فشلا في إثبات حيازتهم الهادئة والمستمرة وفق قانون التقادم مع اعتبار إن النزاع بين الطرفين و لا تدخل الحكومة فيه مدعية حقاً عملاً بقرار مجلس قيادة الثورة رقم      الذي سحب ما جاء به قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م والذي جعل الأراضي غير المسجلة ملكاً للحكومة وتعتبر كما لو كانت مسجلة باسمها هذا القرار لمجلس قيادة الثورة أجاز للأطراف المقاضاة بينهم دونما النظر للحكومة كمالكة لقد أيد قاضي المديرية الشمالية (عبد الرحمن فرح سنادة) في 23/12/1979م قرار ضابط التسوية الصادر في 18/4/1972م القاضي عدم أحقية أي من الطرفين للأرض المعنية بوضع اليد لعدم اكتمال المدة القانونية المكسبة للملكية ويجد هذا القرار منا كل التأييد لاتفاقه مع ما أدلى به شهود كل من الطرفين بعد هذا يجئ الدور في النظر في عرف حق القصاد في تلك المنطقة فأقول باطمئنان إن الطرفين طالبا منذ البداية حتى نهاية ما قدموه أمام هذه المحكمة بحق القصاد فهذا دليل مبدئي بأنهما يقران بوجود هذا الحق وإقراره بواسطة أهالي تلك المنطقة أو على أقل تقدير اعترافهما به كطريق من طرق كسب الملكية أو حق الزراعة- فهل يمكن العدول عن المطالبة عن هذا الطريق عندما يفشل الطرف المدعي بهذا الحق في دعواه لا أرى أحدا يقول بذلك حيث لم يكن هناك سبب يدعو ضابط التسوية من رفض إقرارات الأطراف بحق القصاد والعمل على وضع نقطة بهذا المعني صحيح إن حق القصاد حق عرفي قابل لإثبات العكس كما قال مولانا عثمان الطيب في قضية سليمان داؤود منديل ضد السيد الزين العابدين وآخرين

Sudan Law Reports- civlil cases- VolV P299-DC/CS/149 to 152

 

وفي قرار رئيس القضاء الأسبق (بنت) في استئناف عبد العزيز محمد وآخرين ضد أصحاب الساقية 7 جزيرة برجوبة- المرجع السابق –ص339) إلا إن الاتفاق قبل التسوية بحق القصاد يقبل ويعمل به وقد جاء هذا على لسان رئيس القضاء الأسبق في السابقة المشار إليها أخيراً ما يلي:

“ A claim to unrigistered seluka land, on the grounds that the same gees with high land on the bank in the possession of the claimant or that the seluka useque ad medium filum aquae belongs to the riprian owen er, can not be supported in an area in which the unregistered seluka and the corresponding sagias belongs to the Govt Any claim to any right over such seluka land coululd only based on custom, which might be shown by agreement pri or to settlement allocating rights to the land”

و في هذه القضية أتفق الطرفان قبل التسوية أنه في حالة يباس نهر عطبرة أولاً في الناحية الشرقية يزرع العدب الكريماب الجزيرة المتنازع عليهما وفي حالة يباس النهر من الناحية الغربية يزرع الجزيرة الطرف الآخر حكم باعتبار هذا الاتفاق كعرف ملزم للطرفين و أسوق هذا الاعتراف بحق الزراعة بمثابة اعتراف بحق القصاد في أي منطقة معينة قبل التسوية بحيث لا يمكن الرجوع عنه بعد ذلك إذ يتفق مع إجراءات الدعوى الصحيحة من حيث النقاط المتفق عليها وغير المتفق عليها

لقد توصلنا بهذا إلي إن حق القصاد أقر به الطرفان قبل التسوية و من ثم فهو صحيح حيث حسمت القضية بناء على العرف المعترف به نأتي بعد ذلك لنرى هل ينطبق حق القصاد لأرض الطرفين أو لأي منهما لابد أن نقرر أولاً بأنه لقد أستقر فقهاء وقضاء في كل القضايا التي حسمت في جميع مراحل التقاضي بالسودان إن حق القصاد هو حق عرض يحكم بموجبه بملكية الأرض إذا لم تكن هناك طريقة أخرى لإثبات الملكية قبل الملكية القديمة (وجود من قديم) ووضع اليد المكسب والشراء والهبةالخ فإذا ما وجد المرن فإنه لا ينقض ولا يفقده صاحبه أبدا غير أنه يخضع لقانون وضع اليد المكسب وبمقتضى هذا العرف يحكم لصاحب الساقية العلوية بأرض السلوكة أو الجزيرة السفلي المتخامة لأرضه العليا مباشرة حتى منتصف النهر لقد قضت المحاكم بهذا في الغالب الأعم من القضايا التي طرحت أمامها أذكر منها بالإضافة إلي القضية المشار إليها أعلاه ما يلي:

1-    أصحاب السواقي 46 و 51 و 52 و 26 جزيرة الإزيرقاب ضد حكومة السودان وآخرين وكانت بخصوص جزيرة ظهرت في قاع النهر في قاع النهر حيث قالت المحكمة العليا:

“Such a claim is the principle of gusad which the Courts will apply to give the saluka land up midstream up to the correspoding sagia owners

(أنظر المجلد الثالث للأحكام القضائية 1941م-1945م-ص295)

2-    أصحاب الساقية 6 الدامر ضد حكومة السودان

     “ The principle of the owners of land on the river bank following the seil of the bed of the river as far as the middle of the river is well known and amounts to recognised custem

    (المرجع السابق –ص129)

3-    وفي قضية عبد القادر نقد وشركاه ضد حكومة السودان و آخر قالت المحكمة (HC/CS/71-1949) إن حق القصاد رغم إنه حق عادل في أحوال معينة ومعترف به في كثير من الأقطار إلا أنه أدخل حديثاً ويجد وزناً أقل مما يوجد في مراكز أخرى

(المرجع السابق –المجلد الرابع – ص352)

4-    قضية الحسن بابكر الخضر حسن محمد على وآخرون (م أ س / أ س م / 330/ 1976)- محكمة الاستئناف –مجلة الأحكام القضائية لعام 1976م-ص440)

 

الشرط الثاني لانطباق حق القصاد هو إنه يسري في اتجاه النيل وقد سار القضاء على هذا ولم أجد حكماً واحداُ يقول بوجود حق القصاد في أي اتجاه بالسودان (أنظر مثلاً ملاك السواقي) 1 و 2 و 3 جزيرة مسيكات ضد الطيب عبد الله و آخر – م أ / أ ن / 58/1937م- مجلة الأحكام-المجلد الثاني ص269 حكم القاضي كريد رئيس القضاء)

و أتفق مع مولانا زكي عبد الرحمن بأنه قد ثار موضوع سريان العرف على الأخص في منازعات مماثلة للنزاع قيد النظر وهي المتعلقة بملاك الجزر على الأراضي التي تقع أسفل جزرهم في مواجهة مجري النيل وقد قال القاضي كريد في هذا الصدد في قضية مصطفي خوجلي وآخرين ضد يونس و آخرين (م أ / أ ن / 11/1938م-مجلة الأحكام  

المجلد الثاني-ص296 ما يلي:

“ Certain Islands owners, if given free land, would like to pursue their islands from Medani to Khartoum and from Khartoum to Wadi Halfa causing injustice and fights the whole length of their pursuits”

وقد طبق هذا المبدأ في قضية عطا المنان أحمد وآخرين ضد ملاك الساقية 6 الدامر (الدعاوى-30-32 الدامر –1946م) حيث قال القاضي لوماكس ما يلي:

“ The right in the land in the river bed run east and west and do not run north and south The reason for this is obvious for the absurd results wich would follow where a person who owned land on an island allowed to follow indenfinintly accretions north and south, are clear”

و يعترض الأستاذ مهدي شريف حول حق القصاد في مثل هذه الحالة فيقول القاضي كريد قاضي مميزاً و أستاذ لنا جليل فمع احترامنا الفائق له نتذكر عليه جموح الخيال وضراوة الافتراض والمنأى الشاسع من واقع الحال بتصوره وجود جزيرة ممتدة من ودمدني إلي حلفا فلو وجدت مثل هذه الجزيرة الخرافية لكانت هناك سعة للقضاء في التقرير العادل وفقاً لظروف تلك الخرافة أما وإن محاكمنا تستلهم أحكامها من الواقع المعاش والمعقول فليس ثمة تبرير لاستنباط الأحكام من وقائع ممعنة في إستحالة حدوثها وإذا كانت نظرية عدم انطباق حق القصاد شمالاً وجنوباً مبنية على خوف احتكار ملاك الجزر لمجري النيل عبر المسافات البعيدة إذا امتدت جزائرهم امتداداً مسرفاً وبين أصل وحكمة القصاد المتصل المؤسس على الملاصقة للاعتبارات التي سردناها آنفاً فإذا طبقنا هذه النظرية على الجزر المملوكة ستكون النتيجة المحتومة تشريح وتشطير الجزر وتمليكها لأصحاب السواقي بالضفتين وتجريد أصحاب تلك الجزر من كل ملكهم ثم ما موقف ملاك الجزر بالنسبة للأراضي التي تظهر بينهم وبين كل ضفة هل هو الحرمان؟ إذا كان كذلك فإن الأمر يتعارض مع ملاك تلك الجزر المقرر فقهاً وهو إن لهم نفس حق ملك كل ضفة في كل أرض تظهر بين جزرهم وإحدى الضفتين إذ إن السوابق تقرر إن لشط الجزيرة الشرقي نفس ما لمالك الضفة في شرق النيل وكذلك الحال بالنسبة للجانب الغربي حسب وضع المرن إن كان المرن مطبقاً في تلك المنطقة وتقرير حق ملاك الجزر أسوة بملاك الضفتين تقرره سوابق عديدة نذكر منها على سبيل المثال قضية ورثة التومة بنت على ضد محمد السيد وآخرين (مجلة الأحكام القضائية –المجلد الثالث ص71)

وقبل مناقشة هذا الدفع الثر يجدر بنا أن أورد فيما يلي بعض المبادئ التي جاءت في مذكرة المستر بنت والمضمنة في قضية ورثة التومة المشار إليها أعلاه والتي تختص بكيفية أيلولة الجزر التي تظهر وسط النهر إلى الأراضي المتخامة لها

“In my submission, there are four such Principles (here inafter called Rules 1-4): Reule (1) that the ownership of any such island follows the ownership of the soil before the island arose into existenc; and Rule

 

(2) that subject to Rule (1), (3) and (4), the owners of the bankd of the river, that is to say, the land jhp to the edge of the river at normal high Nile, are deemed to be owners of the sol 0of the river usque admodium film aquae; and Rule (3) that where onel island already exists in a river, the onwer thereof is deemed to be in the same position vis a vis the ownersof the banks of the river and each side as if the banks of his island were themselves banks of the river, and Rule (4) that where some person or persons other than the owner of the river bank owns the soil of the river between high and law Nile, the question whether such ownership of the soil of the river by the owner of the bank depends upon whether, in the circumstancves of each case, the terms of recognitikon, where by settlement, registeration, grant, gift, or civil judgement, of the ownership of the soil bewten high and las Nile are to be construed as carrying with them the ownership of the soil usque ad medmium film aquae

وفي تعليقه على المعيار الأول المشار إليه يقول المستر بنت:

“It is difficult to conceive of an argument that in equity, Justice and good consceince of the ownership of the soil of a rive should not carry with it the ownership of an island forming on that soil”

ويمضي المستر بنت في تبرير تلك المعاير فيقول:

“The equity of the rules depend upon the prosition that , as onwers of the bank of the river are bound to support damage done by the river any profit to be got from the river should be theirs The justice of the rules follows first, from the certianinty impoted to the law by its adoption, and second, from the notion that the ownership of river and the land on either side is (in a world of perfect record) ulitmately traceable to one owner and that in absence of of any resercation by him of the bed of the river of other circumstance demonstrainting a contrary intention, the first and subsequent grant of the banks must be medmmed to have carried the soil of the river usque ad mediium aquae Moreover, the deprivation of the riverain owners from the ownership of the soil of the river and its attrivtuion of the Bovt Exposes the riverain owner (be he sagia or seluka owner or both) to the constant damger that , as a result of the smallest variation, alteration or moverment of the river, a starnger may be interposed between himself and the river No doubt the riverainaq owner preseves a right to access to the river, b ut such access is by no means the practical equivalent of ownership of the soil For these reasons I am prepaared to concede that Rule (2) should , subject as stated to the operation of Rules (1), (3) and (4), be considered in equity, Justice and good concience as of general application in the Sudan

مما تقدم يتضح إن المعايير التي وضعها رئيس القضاء الأسبق المستر بنت على النحو السالف البيان هي في مجملها لتي أخذت بها محاكم السودان منذ عهد بعيد ما لم يثبت العكس بالاتفاق أو عرف مغاير و لا أرى مما تقدم أن عرف الأخذ بحق القصاد-يجري في اتجاه و أخلص استناداً على ما ذكر إن حق صاحب الجزيرة بين الضفتين يتساوى مع حق صاحب الأرض المسجلة إلي أقصى الضفة من النهرو لكن كما ذكر مستر بنت ليس لصاحب الجزيرة المذكورة الأخذ بحق القصاد في أي اتجاه بل يقتضي العرف المتفق مع العدالة والإنصاف أن تجري الأمور بطريقة تجعل من صاحب الأرض العالية على ضفة النيل هو صاحب الحق في الأرض السفلي تحت مسجله الى منتصف النهر حتى لا يدخل غريب بينه وبين أرضه العليا والسفلى مما يفتت الأرض ويثير عدم الاستقرار وبالتالي يعيق الزراعة ويقلل من الإنتاج لما ينجم عن ذلك من مشاكل عديدة لا حاجة بنا إلي تبيانها لذلك فإن وحدة الأرض كعرف ساد بين الناس و أستقر في وجدانهم وأصبح قانوناً يقضي به ومن ثم فإنه يقال المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ورغم إنه من الصعب الاقتناع بأن يحرم أهالي جزيرة كومي من الأرض الملاصقة لهم على مجري النهر بسبب إن هذه الأرض الجديدة الملتصقة بأرضهم لا تقع بين مسجلهم وبين ضفة النيل شرقاً أو غرباً إلا أن هذا الحرمان له ما يبرره كما أسلفنا حيث أستقر القضاء على عدم العمل على امتداد الجزر شمالاً وجنوباً تفادياً لتفتيت الأرض كما أسلفنا

لهذه الأسباب أتفق مع ضابط التسوية الأخيرة إن أهالي جزيرة كومي لا يستحقون شيئاً من الأرض المتنازع عليها حسب العرف الجاري في تلك المنطقة

ومن حيث انطباق حق القصاد على الأرض المسجلة بأسماء أهالي القولد قبلي فإن البينات المقدمة توضح بأن هناك خوراً فاصلاً بين المسجل و الأرض المتنازع عليهاوقد شهد بذلك شاهدهم المدعو موسى عبد الله حمد النيل بذلك حيث قال: الأرض موضوع النزاع يفصلها عن القولد قبلي خور مائي يجف صيفاً يمتلئ في الدميرة ويجد هذا القول تأييداً في شهادة الخصم سعيد أو ناصر سيد أحمد حيث قال: "كما إنه يوجد فاصل طبيعي نيل طبيعي يفصل هذه الجزيرة من سواقي بلدة القولد قبلي (أنظر محضر سماع التسوية الأخيرة –ص7 و19 على التوالي) وفضلاً عن ذلك فإن أهالي القولد قبلي يقرون في مذكرة طعنهم بأن هناك خور يفصل بين أراضيهم و الأرض موضوع النزاع وقالوا إن هذا الخور سجل فيما بعد بإسمهم وطلبوا أن تقبل هذه المحكمة هذا الأمر كبينة عملاً بسلطاتها في قبول الأدلة الجيدة- كما أنهم قالوا إنه يعرض وجود هذا الخور فإنه لا يمنع من تطبيق حق القصاد لأنه يعتبر جزءاً من النيل و لا توجد أرض مسجلة بين الأرض العليا و الأرض السفلي و لا أجد نفسي متفقاً مع هذا النظر ذلك لأن حق القصاد يتطلب أن تكون الأرض محل النزاع مباشرة أسفل الأرض المسجلة وقد قضت بذلك سابقة ملاك الساقية 1 و2 و 3 جزيرة مسيكات الآنفة الذكر حيث كانت الأرض المسجلة مفصولة من الأرض المتنازع عليها برمال –وفي سابقة أخرى أصحاب السواقي 46 و 51 و 52 و 26 جزيرة إزيرابيا ضد حكومة السودان و آخرين قضت المحكمة العليا بعدم وجود حق القصاد حيث إن الأرض المتنازع عليها تفصلها أرض حجرية ومشغولة بطلمبة وترعة وليست مملوكة لأحد في هاتين السابقتين لم يعترف بحق القصاد لوجود فاصل من ترعة وفي الحالة الأخرى أرض رملية فقياساً على ذلك إن الخور الذي يمتلئ في الفيضان فإنه من باب أولى يكون فاصلاً مانعاً للأخذ بحق القصاد

لهذه الأسباب أرى إن أهالي جزيرة القولد قبلي لا يستحقون أخذ الأرض المتنازع عليها بحق القصاد

أما بالنسبة لطلبات هارون حسين الصائغ وعشمانة حسين محمد فرح وعلى مقدار فرح التي حكمت لهم بها محكمة الاستئناف الأخيرة في قرارها الصادر في 28/6/1981م بمنحهم الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي كبديل لأرضهم الساقية 21 جزيرة كومي التي أخذتها منهم الحكومة لإقامة منشآت عامة عليها فأجمل القول بأني متفقاً مع ما ساقه الطاعنون من أسباب بأن هذه الطلبات لم تثبت أمام ضابط التسوية فقد ورد بأن هؤلاء الجماعة تبرعوا بهذه الأرض لإقامة مدرسة عليها بواسطة الحكومة إذن فالحكومة قادرة لإعطائهم البديل إن كان الأخذ ليس تبرعاً وهذا ما لم يقم عليه دليل ومن ثم فهذا السبب كفيل بإلغاء قرار محكمة الاستئناف المشار إليه أخيراً وعليه لا مناص من تسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة عملاً بأحكام المادة 13/(2) من قانون تسوية الأراضي وستجيلها لسنة 1925م

لهذه الأسباب مجتمعة أرى إذا وافق الزميلان على ذلك أن نأمر بالأتي:

1-    يلغى قرار محكمة الاستئناف الخرطوم (م أ / أ س م / 319/1980م) الصادر في 28/6/1981م والقاضي بمنح الأرض موضوع النزاع لأهالي جزيرة كومي ومنح هارون حسين الصائغ وشركاؤه الساقية 93 والجرف 111 جزيرة كومي

2-    تسجل كل الأرض موضوع النزاع باسم حكومة السودان

3-    لا أمر بشأن الرسوم

قد بدأت إجراءات التقاضي في هذا النزاع عام 1972م أمام ضابط  التسوية ورغم اتفاقنا بأن هذا النزاع مستثنى من أحكام قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م بسبب قرار مجلس قيادة الثورة آنذاك بموافقة على قرار مجلس الوزراء آنذاك رقم 945 بتاريخ 4/10/1970م بالتوصية لاستثناء تسويات المديرية الشمالية شندي بربر ومري ودنقلا بموجب المادة 3 من قانون الأراضي غير المسجلة سنة 1970 فإني أرى بأن أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي لا يستحقون تملك العين موضوع النزاع بمقتضى حق القصاد لنفس الأسباب التي ساقها زميلي العالم يوسف دفع الله في مذكرته الضافية التي لم يدع لي مجالاً فيها لأضيف مزيداً لضوابط وشروط انطباق حق القصاد

كما إني أتفق مع القرار القاضي بعدم أحقية أهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي للأرض محل هذا النزاع بوضع اليد فمعلوم إنه منذ صدور قانون الأراضي غير المسجلة سنة 1970م في 6/4/1970م و قانون المعاملات المدنية سنة 1984م الذي جباه تعتبر ملكية كل الأراضي التي لم تسجل وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م قبل 6/4/1970 في اسم أي مواطن –ملكية عين للدولة و كأنما هي مسجلة في إسمها وفقاً لذلك القانون فالأرض موضوع النزاع- كما هو ثابت- هي جزيرة تكونت بعوامل الطبيعة وأنكشف عنها نهر النيل وقسمها ضابط التسوية في 1972م إلي السواقي 93 و 94 و 95 وهي تقع قصاد سواقي القولد قبلي وملاصقة تماماً لجزيرة كومي ولكنها لم تسجل باسم أي مواطن وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م قبل 6/4/1970م ومن ثم فهي ملك خالص للدولة وكأنما مسجلة باسمها وفقاً لذلك القانون وإذا كان ذلك كذلك فإنه منذ صدور قانون المعاملات المدنية سنة 1984م فإنه لا يجوز لأي مواطن أن يتملك الأرض المملوكة للدولة بالتقادم أو وضع اليد ولكن يجوز للمواطنين أن يتنازعوا في مواجهة بعضهم البعض حول حقوق الانتفاع بالأرض المملوكة للدولة كحق الزراعة والري والتحطيب والسكن والبناء والاتفاق وغيرها من حقوق الانتفاع فقد نصت المادة 651 من قانون المعاملات المدنية سنة 1984م على الأتي:

(م مراعاة الأحكام المتعلقة بإحياء الأراضي الأموات و المنصوص عليها في هذا القانون لا يجوز تملك الأموال العامة أو كسب أي حق عيني عليها بمرور الزمن)

و من ثم فإنه لا يجوز لأهالي القولد قبلي و أهالي جزيرة كومي أن يطالبوا بالحكم فهم بتملك الأرض موضوع النزاع بوضع اليد

أتفق المواطنين هارون حسين الصائغ و على مقدار و عشمانه حسن محمد فرح لم يستحقوا تملك الساقية 93 من السواقي موضوع النزاع والجرف 111 جزيرة كومي كتعويض عن ساقيتهم رقم 21 جزيرة كومي التي شيدت عليها مدرسة لأهالي جزيرة كومي لأنه ليس هنالك قرار رسمي و واضح من ضابط مجلس ريفي دنقلا-وقتذاك-أو مفتش التعليم يقضي بذلك التعويض كما أنه ليس هنالك قرار أو اتفاق بينهم وبين سلطات الأراضي وقتذاك يقضى بنزع ساقيتهم المذكورة للصالح العام

وإذا كان جميع الأطراف يستحقون تملك الأرض موضوع النزاع فإن قرار تسجيلها في اسم الحكومة وحدها ورد في محله ولكن أرى أن يوجه أطراف النزاع أهالي القولد قبلى و أهالي جزيرة كومي بالتقدم لسلطات الأراضي للنظر في منح من يستحق منهم حق الانتفاع بهذه الأرض المملوكة للدولة طبقاً لنصوص قانون التصرف في الأراضي سنة 1406هـ كما يوجه المواطنون هارون حسين الصائغ وعلى مقدار وعشمانة محمد فرح بالتقدم للسلطات الإدارية لإثبات استحقاقهم للساقية 93 كتعويض عن ساقيتهم رقم 21 والجرف رقم 111 جزيرة كومي

أوافق زميلي العالمين على ما ذهبا إليه وخاصة بالنسبة لمذكرة مولانا العالم يوسف دفع الله الذي قام بمجهود مقدر كبير بالرجوع إلي كل السوابق القضائية وعليه فلا مناص من تسجيل كل الأرض محل النزاع باسم الحكومة

 

التاريخ: 21/12/89

▸ أسيا محمد النور /ضد/ على الحسن محي الدين فوق إدارة الري المصري ضد أحمد عبد القادر خالد ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©