أحمد خلف الله ( الطاعن ) ضد صالح خلف الله (المطعون ضده)
المحكمة العليــا
القضاة :
سعادة السيد/ هاشم محمد أبو القاسم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ رمضان علي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
أحمد خلف الله الطاعن
ضد
صالح خلف الله المطعون ضده
النمرة : م ع / ط م484 / 1990
المبادئ:
معاملات مدنية – التصرف في الحقوق التي ترد على الأرض المملوكة للدولة عيناً – حكمه المادة 615 (2) معاملات مدنية
التصرف المعني والوارد ذكره في المادة 615 /2 معاملات مدنية هو التصرف الذي تقوم به الدولة بالتنازل عن الملكية ذاتها أو أية منفعة ترد عليها لجهة ما فإذا تصرفت الدولة في عقار مملوك لها لجهة ما فلا يكفي لنقل الملكية أو المنفعة إبرام عقد بين الدولة وبين تلك الجهة ما لم يتم تسجيل ذلك العقد ويعتبر العقد الغير مسجل هذا باطلاً في مواجهة الدولة مالكة العين أو الجهة التي قد يكون العقار قد سجل باسمها
المحامون
الأستاذ / إبراهيم عبد الرحمن الحسن عن الطاعن
الأستاذ/ عبد الوهاب عبد الله عن المطعون ضده
الحكم:
القاضي / رمضان علي محمد
التاريخ : 31/1/1991م
تتلخص وقائع هذا الطعن في أن الطاعن أقام الدعوى المدنية رقم 446/ 1987م أمام محكمة القضارف الجزئية مطالباً فسخ عقد التنازل المبرم بين المطعون ضدهما الثاني والثالث (المدعى عليهما الثاني والثالث ) والذى تنازل بموجبه المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الثالث عن قطعة أرض بسكن الأهالي بحي المطار بالقضارف وتنفيذ العقد السابق له والمبرم بينه (الطاعن) والمطعون ضده الأول (المدعي عليه الأول) بشأن نفس القطعة والذي تنازل له عنها بموجبه المطعون ضده الأول ناهض المطعون ضدهم الثلاثة (المدعي عليهم) الدعوى مستندين في ذلك على أن القطعة المتنازع عليها تخص والد المطعون ضدهما الأول والثاني المتوفي في عام 1983م وأن المطعون ضده الأول بتصرفه في الأرض المملوكة للورثة إنما تصرف فيما لا يملك ولم يجزه أي من الورثاء وقد تبين للمحكمة بعد سماع الدعوى أن القطعة محل النزاع كانت مسجلة بسجل العوائد بالمجلس المحلي باسم محمد ابراهيم الوكيل وهو والد كل من المطعون ضده الأول والثاني كما ثبت أن المطعون ضده الثاني كان يحمل توكيلاً من والده في حياته يدير به مسئولية الأسرة نسبة لتقدم والده في السن إلا أنه لم يصدر اعلام شرعي بعد وفاته أو توكيل من الورثاء أو أي منهم لأي من المطعون ضدهما الأول أو الثاني بتصرف في شئ من ممتلكات المرحوم والدهم
وبثبوت هذه الوقائع قضت محكمة الموضوع في 1/7/ 1989م بشطب الدعوى والأمر برد مبلغ أربعة آلاف جنيه للطاعن (المدعي) عبارة عن العربون الذي كان قد تسلمه المطعون ضده الأول من ثمن البيع
قضت محكمة استئناف الاقليم الشرقي (أ س م/270/1989م) بأغلبية الآراء تأييد حكم المحكمة الجزئية وشطب الاستئناف المقدم لها من الطاعن ومن ثمن كان هذا الطعن بالنقض سلمت صورة حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه للطاعن في 25/11/1989م والذي تقدم بهذا الطعن في 10/12/1989م وبذلك يكون الطعن مقبولاً من حيث تقديمه خلال المدة التي حددتها المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
وبما أن حكم محكمة الاستئناف لم يكن باجماع آراء الدائرة فإنه يصبح حكماً قابلاً للطعن بالنقض كما تقضي الفقرة (ج) من المادة 207 من ذات القانون هذا وتتلخص أسباب الطعن فيما يلي :-
1/ أنه من الثابت أن العقار موضوع الدعوى مملوك لورثة المرحوم محمد إبراهيم الوكيل وكان كل من ولديه المطعون ضده الأول والثاني يبحث عن مشتر له وأنه وقبل اكتمال اجراءات البيع للطاعن بعد أن تسلم المطعون ضده الأول عربوناً قدره أربعة آلاف جنيه وجد المطعون ضده الثاني عرضاً أفضل فتمت إجراءات التنازل ونقل السجل بالمجلس لاسم المطعون ضده الثالث بموجب توكيل صادر من مورث المطعون ضدهما على الرغم من علمهما بوفاة هذا المورث وبهذا يكون هذا التصرف قد تم من شخص لا يحمل توكيلا صحيحاً وقد قررت المحكمة بطلان التصرف الأول للطاعن وسكتت دون أن تحسم أمر التصرف اللاحق للمطعون ضده الثالث والذي تم بموجبه نقل سجل القطعة من إسم مورثهم إلى إسم المطعون ضده الثالث
2/ إذا صح ما قالت به المحكمة الابتدائية بأن العقار المملوك للدولة لا يصح التصرف فيه كما لا يصح التصرف في أراضي الدرجة الرابعة فهذا ينسحب على التصرف الذي تم بموجبه نقل السجل لاسم المطعون ضده الثالث
3/ إننا نتفق مع الرأي المخالف حول تقرير التعويض للطاعن طالما ثبت لمحكمة الموضوع نشوء الحق حسبما تقضي المادة 47 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وعليه كان ينبغي تعويض الطاعن تعويضاً عادلا نظير الاخلال بالعقد
جاء في تسبيب حكم المحكمة الجزئية بأن الطاعن كان يعلم بأن المطعون ضده الأول لم يكن له حق التصرف في القطعة محل الدعوى لأنه (الطاعن) طلب منه أن يستشير شقيقه المطعون ضده الثاني أولاً في السعر الذي عرضه ومع ذلك قام بالتعاقد معه دون أن يتحقق من صفته عما إذا كان أصيلاً أو وكيلاً وبذلك يكون هذا العقد غير مستوفي لشرط جوهري هذا وقد اسندت محكمة الاستئناف حكمها بأغلبية الآراء على ما يلي :-
1/ لا يجوز التعامل في أراضي سكن الأهالي بالبيع حيث أن ملكيتها للدولة وإن الحق المتنازع عليه هو حق انتفاع فحسب كما أن هذه الأراضي غير مسجلة ولو كانت كذلك فإنه أيضاً لا يجوز التصرف فيها إلا بموافقة السلطات المانحة حيث نصت المادة 615 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على أن العقار المملوك للدولة لا يصح التصرف فيه إلا إذا تم تسجيله ويقع باطلاً كل تصرف غير مسجل وبذلك يكون العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الأول باطلاً
2/ العقار محل النزاع يخص جميع الورثة والمطعون ضده الثاني هو الوكيل على الورثة حيث لم ينازع أحد في وكالته وبالتالي يكون العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الأول باطلاً لتصرف الأخير فيما لا يملك
لقد استقر قضاء محاكمنا لفترة طوية على جواز التصرف في الحقوق التي ترد على الارض المملوكة للدولة عيناً ( وهذه الحقوق هي عبارة عن المنافع التي ترد عليها دون أن ترقى لملكية العين) وذلك دون أن تكون الدولة طرفاً في ذلك التصرف أو نزاع يدور بشأنه ما لم يكن هذا الحق قد منح بشرط عدم التصرف فيه بشرط الحصول على موافقة الدولة المسبقة وقد نصت المادة 558 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على هذه الحقوق بأنها المنافع التي ترد على العقارات عن طريق الحكر(الفقرة 4) أو أي منافع يتم اكتسابها بموجب أحكام قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م (الفقرة 5) مثل حق الانتفاع والارتفاق والشفعة والمساطحة هذا ونصت المادة 615 (2) من ذات القانون على ما يلي :-
"التصرف في العقار المملوك العين للدولة لا يصح إلا إذا تم تسجيله ويقع باطلاً كل تصرف غير مسجل"
أنه يمكن التصور بأن يكون التصرف المعني والوارد ذكره في الفقرة الأولى من المادة 615 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م احد التصرفات التالية :-
1- التصرف الذي تقوم به الدولة بمنح منفعة لأحد المواطنين في أرض مملوكة لها عيناً أو بالتنازل عن الملكية ذاتها
2- التصرف الذي يقوم به أحد ملاك حق المنفعة (الحكر مثلاُ) في أرض مملوكة للدولة عيناً وذلك بتنازل مالك المنفعة لمواطن آخر
3- كلا التصرفين المشار إليهما في الفقرة (1) و(2) أعلاه
إذا كان ما عناه المشرع بهذا النص هو ابطال التصرف الوارد ذكره في الفقرة الثانية أي تصرف مالك المنفعة في أرض مملوكة للدولة بالتنازل لشخص آخر فإن ذلك يبطل ما كان يجري عيه العمل في محاكمنا واستقر عليه قضاؤنا وفي رأيي أن المشرع لم يقصد هذا النص المشار إليه وفي رأي قصد المشرع قد انصرف إلى التصرف الوارد ذكره في الفقرة الأولى وهو التصرف من جانب الدولة بالتنازل عن الملكية ذاتها أو أية منفعة ترد عليها لجهة ما
فإذا تصرفت الدولة في عقار مملوك لها لجهة ما فلا يكفي لنقل الملكية أو المنفعة ابرام عقد بين الدولة وبين تلك الجهة ما لم يتم تسجيل ذلك العقد ويعتبر العقد الغير مسجل هذا باطلاً في مواجهة الدولة مالكة العين أو الجهة التي قد يكون العقار قد سجل باسمها
ويستند هذا التفسير على الاعتبارات التالية :-
1/ السجل العقاري الذي يحتفظ به مكتب تسجيلات الأراضي رغم أنه سجل للحقوق الواردة على العقارات فإنه لا يمكن أن يتم تسجيل هذا الحق عيناً أو منفعة الا في وجود عقد ناقل لهذا الحق أو حكم منشئ له فلا بد أن يسبق التسجيل وجود عقد بين المتنازل والمتنازل إليه بالتصرف يحمل البيانات المطلوبة مثل أسماء الأطراف ورقم القطعة محل التنازل والمقابل (إن وجد) وغير ذلك من البيانات التي يجب تضمينها في مثل هذا العقد وجوب التصرف عن طريق وثيقة مكتوبة وتضمنها لبيانات فصلتها المادة 35 من ذات القانون , وعليه فلا بد من وجود عقد لتسجيله وهذا التسجيل هو الذي ينقل المتنازل عنه من المتنازل إلى المتنازل إليه
2/ تبعاً لما جاء في الفقرة السابقة لا يكون اعتبار عقد التنازل المبرم بين مالك الحق والمتنازل له عقداً باطلاً بسبب أن ما بني على الباطل باطل بدوره
فإذا بطل عقد التنازل كان نقل السجل باطلاً ايضاً , وبما أنه لا يمكن نقل السجل عن طريق التنازل إلا في جود عقد للتنازل فلا يمكن القول بأن المشرع قد قصد إبطال كافة عقود التنازل المتعلقة بالأراضي المملوكة لها عيناً وذلك بموجب المادة 615(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
نعود بعد ذلك إلى وقائع الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه القطعة موضوع الدعوى تقع في منطقة سكن الأهالي وبذلك لا يوجد سجل لها بتسجيلات الأراضي ومع ذلك فهي في حكم الأراضي المسجلة والمملوكة للدولة حكماً ومن الثابت أن مورث المطعون ضدهما الأول والثاني أحق بالانتفاع بها وذلك بثبوت ورود اسم ذلك المورث بسجل عوائد المجلس المحلي وإن الثابت أيضاً أن أي من المطعون ضدهما الأول والثاني لم يكن يحمل توكيلاً صحيحاً يخول لأي منهما التعاقد بالنيابة عن ورثة والدهما وفي هذه الحالة لا بد لسريان أي من العقدين إجازة باقي الورثاء للعقد فمثل هذا العقد لا يعتبر باطلاً إنما هو قابل للإبطال وذلك بنص المادة 88(3) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والتي تنص على ما يلي :-
"إذا كان العقد موقوفاً لكونه تصرفاً في ملك الغير بدون إذنه كانت أجازته للمالك فإذا أجازه المالك اعتبرت الأجازة توكيلاً
وهذا وتنص المادة 89(1) من القانون المشار إليه على (زوال الحق في إبطال العقد الموقوف بالإجازة الصريحة أو الضمنية) فبينما لم تتم إجازة العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الأول فقد تمت إجازة العقد اللاحق الذي تم بين المطعون ضدهما الثاني والثالث وقد قرر المطعون ضده الأول وهو أحد الورثة موافقتة على تصرف شقيقه المطعون ضده الثاني صراحة وان الأخير هو وكيل الأسرة كما جاءت الاجازة من بقية الورثة ضمناً وذلك بسكوتهم وعدم اعتراضهم على ذلك التصرف وبما أن العقد الأول وهو المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الثالث ولم يكن قد مضى أكثر من ثلاثة أيام على التصرف الأول
إن الحكم ببطلان أي من العقدين بموجب المادة 615(2) من قانون المعاملات المدنية خاطئ قانوناً كما أسلفنا فهما عقدان موقوفان على إجازة المالك أجيز إحداهما فاصبح عقداً ملزماً لطرفيه بينما لم يجز الآخر وهو المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الأول وبذلك يصبح الحكم المطعون فيه سليماً في نتيجته
القاضي / محمد محمود أبو قصيصة
قاضي المحكمة العليا
التاريخ 4/2/1991م
أوافق
القاضي / هاشم محمد أبو القاسم
قاضي المحكمة العليا
التاريخ : 5/2/1991م
أوافق

