أحمد عثمان سوار (الطاعن)ضــــدفاطمة حامد عمر وآخرين (مطعون ضدهم)
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ هاشم محمد أبو القاسم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ قرشي محمد قرشي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ رمضان على محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
أحمد عثمان سوار الطاعن
ضــــد
فاطمة حامد عمر وآخرين مطعون ضدهم
النمرة/م ع/ م/490/1991م
المبادئ:
معاملات مدنية – النزاع المتعلق بالمنفعة في الأراضي المملوكة ملكية عين للدولة- متى تكون الدولة صاحبة مصلحة وطرفاً فيه المادة 559 معاملات مدنية لسنة 1984م
الدعاوى التي يتعين ضـم الدولة فيها كطـرف بالضرورة بمقتضى الفقـرة السابعة من المادة 559 هي دعاوى المطالبة بأي من المنافع الثلاثة الوارد ذكرها في الفقرات 3 4 5 من المادة 559
المحامون:
الأستاذ: مأمون أحمد محمد عبده عن الطاعن
الأستاذ: السر سعد أحمد عن المطعون ضده
الحكم:
القاضي: رمضان علي محمد
التاريخ: 20/7/1991م
الطاعن هو المدعى عليه في الدعوى المدنية رقم 254/1984م المقامة أمام محكمة الخرطوم بحري الجزئية وقد أقام المطعون ضدهم هذه الدعوى مطالبين بتقرير حق الحيازة لهم بشأن قطعة أرض سكنية غير مسجلة بجهة الدروشاب وإخلاء الطاعن (المدعى عليه) بدعوى أنه دخل فيها متعدياً وبعد أن أنكر الطاعن كافة ادعاءات المطعون ضدهم صيغت نقاط النزاع وتم سماع الدعوى ثم صدر حكم المحكمة الجزئية في 5/6/1989م ويقضي بتقرير حيازة القطعة المتنازع عليها للمطعون ضدهم والأمر بإخلاء الطاعن (المدعى عليه) وتسليم القطعة للمطعون ضدهم (المدعين) وبعد أن شطبت محكمة الاستئناف (م أ/أ س م/720/1989م) طعناً بالاستئناف تقدم به إليها الطاعن تقدم الطاعن بهذا الطعن
الطعن مقبول شكلاً من حيث تقديمه خلال المدة التي حددتها المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الأسباب التي تقدم بها الأستاذ/ مأمون أحمد عبده المحامي نيابة عن الطاعن نلخصها فيما يلي:-
1- أن حكم محكمة الموضوع والذي أيدته محكمة الاستئناف جاء مخالفاً للوزن السليم للبينات المقدمة حيث أن المستندات التي قدمها الطاعن هي مستندات رسمية صدرت من جهات رسمية وهي بذلك حجة على الكافة ما لم يطعن فيها بالتزوير وهذا لم يحدث
2- نصت المادة 559 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م في فقرتها السابعة أنه في حالة النزاع في الأراضي الغير مسجلة وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 تعديل لسنة 1972م أنه لا بد من ضم الحكومة كطرف في مثل هذا النوع من الدعاوى باعتبار أن الدولة صاحبة الحق المتنازع عليه لأن الأرض الغير مسجلة في اسم حكومة السودان تعتبر كأنها مسجلة في اسم الحكومة
أن النعي بالسبب الأول لا يجد منا القبول وذلك لأن محكمة الموضوع هي الأقدر في تقييم إفادات الشهود الذين مثلوا أمامها هذا بالإضافة إلى أن محكمة الموضوع قد أوضحت أسباباً ثلاثة لترجيحها لبينة الادعاء على بينة الدفاع وهي أسباب مقنعة تماماً
المادة 559 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م التي أشار إليها السيد/ محامي الطاعن تتحدث عن "أنواع الملكية العقارية" حيث حصرت أنواع الملكية العقارية في نوعين من الملكية
1/ ملكية العين
2/ ملكية المنفعة
الفقرة الأولى من المادة 559 وبما أدخل فيها من تعديل لسنة 1990م وكذلك الفقرة الثانية (والتي لم يحصل فيها تعديل) تعرفان النوع الأول من الملكية أي ملكية العين بينما جاء تعريف ملكية المنفعة في الفقرات (3) و(4) و(5) والتي لم يحصل تعديل في أي منها وهي تقرأ على التوالي كالآتي:-
3/ تعتبر ملكية منفعة كل ملكية عقارية سجلت في اسم صاحبها أو أصحابها بالملك الحر في أو بعد يوم 6/4/1970م
4/ تعتبر ملكية منفعة كل ملكية سجلت بالحكر في أي تاريخ
5/ تعتبر ملكية منفعة كل ملكية يتم اكتسابها بموجب أحكام هذه القانون
ثم جاءت الفقرة (7) من المادة المشار إليها لتنص على ما يلي:-
عندما تكون الدولة مالكة للعين تكون صاحبة مصلحة في أي نزاع بشأن المنفعة وطرفاً فيها
فالمنفعة المشار إليها في الفقرة السابعة والتي يجب أن تكون الدولة طرفاً في أي نـزاع بشأنها هي المنفعة التي جاء تفصيلها وتفسيرها في الفقـرات السابقة من نفس المادة أي الفقـرات (3) و(4) و(5) من المادة 559 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م فهل يمكن درج نوع المنفعة المتنازع عليه تحت أي من الأنواع الثلاثة الوارد في الفقرات الثلاثة المشار إليها ؟ المنفعة المتنازع عليها ليس بالطبع من النوع الوارد في الفقرة (3) والتي تتحدث عن ملكية العين التي سجلت في أو بعد 6/4/1970م وقد جاءت هذه الفقرة نتيجة إلغاء قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م (أنظر المادة الثانية من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م) وللإبقاء على آثار القانون رغم إلغائه
الفقرة الرابعة من المادة 559 معاملات مدنية لسنة 1984م تتحدث عن الأراضي المسجلة عن طريق الحكر والتي تم تسجيلها في أي وقت وبما أن الأرض المتنازع عليها ليست مسجلة عن طريق الحكر فإن المنفعة موضوع النزاع إن جاز لنا القول بأن النزاع يدور حول منفعة ما ليست من هذا النوع من المنافع
تبقت لنا بعد ذلك الفقرة الخامسة والتي تتحدث عن الملكية التي يتم اكتسابها بموجب أحكام هذا القانون وأمثلة هذا النوع كثيرة منها حق الشفعة وحق الارتفاق وحق الانتفاع سواء بالتصرف القانوني أو الميراث أو بالوصية أو بالتقادم يدور نزاع أطراف هذه الطعن حول الحيازة وأي الأطراف أحق بها صحيح أن الأرض المتنازع عليها ليست مسجلة إلا أنها اعتبرت كذلك (ملكية عين) باسم الدولة حسبما تقتضي الفقرة الأولى من المادة 559 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م (تعديل سنة 1990م) إلا أن النزاع لا يدور حول أي من الحقوق التي يمكن اكتسابها بموجب هذا القانون كما وأنه ليس حقاً قابلا للتسجيل بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م
أن الدعوى التي أقامها المطعون ضدهم في مواجهة الطاعن هي دعوى استرداد حيازة بموجب المادة 643 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وليست دعوى مطالبة بمنفعة أيا كان نوعها فالدعاوى التي يتعين ضمن الدولة فيها كطرف بالضرورة بمقتضى الفقرة السابعة من المادة 559 هي الدعاوى المطالبة بأي من المادة (559) (الفقرات 3 و4 و5) أما الدعوى التي أقامها المطعون ضدهم فلا تتعلق بأي من هذه المنافع وعليه لم يكن مطلباً ضم الدولة كطرف في هذه الدعوى وعليه فإن الطعن بالسبب الثاني لا يجد منا القبول يشطب الطعن ايجازياً
القاضي: هاشم محمد أبو القاسم
التاريخ: 1/8/1991م
أوافق
القاضي: قرشي محمد قرشي
التاريخ: 4/8/1991م
أوافق

