تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. أحمد الأمين عمر ( طاعن) ضد عبد الرافع الطيب عبد الرحمن ( المطعون ضدهم )

أحمد الأمين عمر ( طاعن) ضد عبد الرافع الطيب عبد الرحمن ( المطعون ضدهم )

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي  قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ محمد الأمين مختار             قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ أحمد محمد بشير                قاضي المحكمة العليا           عضواً

أحمد الأمين عمر               الطاعن

ضد

عبد الرافع الطيب عبد الرحمن          المطعون ضده

النمرة/م ع/ ط م/281/1991م

المبادئ:

إجراءات مدينة – عدم التقيد بأسماء الشهود الواردة في الكشف المقدم مع عريضة الدعوى –أثره- المادة 33/1 و 2 اجراءات مدنية

- إن نص المادة 33/1 و 2 اجراءات مدنية لا يمنع تقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لم يردوا في الكشف المرفق مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع طالما كان الغرض منها الفصل العادل في النزاع ولا تبطل اجراءات المحكمة إذا ما سمحت في مثل هذه الحالة بسماع شهود لم يردوا بالكشف

المحامون:

الأستاذ محمد أحمد عبد القادر                                 عن الطاعن

الأستاذ أحمد محمد عباس                                     عن المطعون ضده

الحكم:

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 25/9/1991م

هذا طلب للطعن بالنقض ضد قضاء محكمة الاستئناف والقاضي في أ س م/102/1990م بتأييد قضاء المحكمة الجزئية في ق م/66/88 والقاضي بدوره بإخلاء الطاعن من الدكان محل النزاع بالقطعة نمرة 448 مربع 16 السوق – مدينة ود مدني- ويدور محور الطعن في النقاط التالية:

أولاً:

يدور محور النزاع في ق م/66/1988م حول الإخلاء لانتهاء العلاقة الايجارية بين الطاعن والمطعون ضده بدعوى أن المطعون ضده (المدعى) قد أنهى تلك الايجارة بإنذاره للمدعي عليه (الطاعن) في 16/10/1988 بعدم رغبته في تجديد العقد والذي ينتهي في يناير سنة 1989م

ثانياً:

ينعي الطاعن على قضاء محكمة الاستئناف وقضاء محكمة الموضوع مخالفته للقانون من عدة أوجه يلخصها فيما يلي:

1/ أنه وفقاً لنص م (33) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983 فإن البينة تنحصر  في الشهود الواردة أسماؤهم في الكشف المرفق بالعريضة ولا يجوز قبول أي شهود لم ترد أسماؤهم في ذلك الكشف في مرحلة السماع – وقد خالفت محكمة الموضوع هذا النص بأن سمحت بتقديم شهود لم يردوا في السماع

2/ إن وصف غياب الطاعن في جلسة سماع قضية الدفاع بالمماطلة والمرواغة لا أساس له من واقع المحضر فالمحضر يوضح حضور الطاعن لكل الجلسات ولم يتغيب وبالتالي لا مجال لاتخاذ غيابه في أول جلسة لسماع قضية الدفاع بالتسويف وكان المفروض سماع دعواه وقفل دعواه فيه إهدار للعدالة

3/ محامي الطاعن لم يخطره بالجلسة التي صدر فيها الحكم تحت م (66) إجراءات مدنية سنة 1983م حتى يقوم بالإرشاد عن شهوده وذلك لعدم تواجد الطاعن بصفة مستديمة بواد مدني وكان يمكن للمحكمة عدالة مراعاة لظروف الدعوى والنزاع أن تفرض عليه غرامة بدلاً من قفل دعواه (يشير إلى السابقة/ محمد الصادق/ ضد/ شركة الشرق الأوسط الزراعية المنشورة بالمجلة القضائية سنة 1960م ص 268)

4/ اعتماد الحكم على بينة شهود تخالف أسماؤهم الشهود الواردين بالكشف كاف لإبطال إجراءات السماع وبالتالي بطلان الحكم لأنه بني على بينة لا يقرها القانون لأن القانون يمنع سماعها وبالتالي يمنع قبولها كبينة

(ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم وإعادة الدعوى لسماع قضية الدفاع)

ومن جهة أخرى يعقب المطعون ضده على الطعن في النقاط التالية:

أولاً:

النزاع ينحصر في نقطتين عبء اثباتهما على (المدعي) المطعون ضده وتنحصر في مسألة (أن عقد الأجارة يتضمن شرطا بأنهاء عقد الاجارة بانذار قبل شهرين قبل انتهاء مدة الاجارة وأن المطعون ضده قام بإنذار الطاعن) وقد أثبت شهود المدعي كل هذه الوقائع

ثانياً:

قفل دعوى الدفاع كان (لعدم إرشاد الطاعن عن شهوده للجلسة المحددة وتغيب هو ومحاميه) ولم يحضر أحد منهم وكل هذا يعد مماطلة وتسويف للسماع

ثالثاً:

الإدعاء تحت م (33) إجراءات بسماع شهود ليس بالكشف لا أساس له لأن الشاهد عبد العال اسمه وارد في الكشف أما الشاهد عاصم فهو ابن المرحوم الطيب عبد الرحمن صاحب العقار ومانح الإجارة – والدفع المثار الآن كان مجاله الدفع به أمام محكمة الموضوع في السماع والسكوت عنه يعتبر تنازلاً من الطاعن

رابعاً:

لم يثر الطاعن في دفاعه أي مسائل تحتاج إلى إثبات ودفاعه (الإنكار) وبالتالي فلا سند لقوله بأن لديه بينة وشهود والواضح أن همه الوحيد هو تعطيل الإجراءات وخاصة أن إعلانه للدعوى كان بعد جهد جهيد

(ومن محصلة طلبه يلتمس شطب الطعن برسومه)

وفي تقديري أن الطلب يتعين عدم قبوله ولما يلي:-

أولاً:

يركز الطاعن في طلبه على نقطتين الأولى قانونية بحتة ترتكز على نص م 33 إجراءات مدنية سنة 1983 ألا وهي مدى أثر الكشف المقدم بأسماء الشهود مع عريضة الدعوى في تحديد أساس البينة المراد تقديمها لإثبات الدعوى ومدى أثر عدم تقديم هذا الكشف في مرحلة العريضة والدفاع ومدى إمكانية قبول بينة أو شهود في مرحلة السماع تقدم  لأول مرة ؟ وهل تبطل إجراءات السماع لعدم تقديم كشف أو هل تبطل إجراءات السماع المعتمدة علىسماع تلك البينة؟ والنقطة الثانية مرتبطة بتطبيق م (66) إجراءات سنة 1983م ومعقولية الإجراء الذي يجب اتخاذه في كل حالة عند تطبيق هذه المادة

ثانياً:

بالنسبة للنقطة الأولى أرى الآتي:-

(1)   تنص م (33) (1) (2) إجراءات مدنية سنة 1983م (1) ما لم ينص القانون الخ على أن يرفق  معها (أ) كشف بالمستندات التي يعتمد عليها في الدعوى مع إرفاقها أوإرفاق صور منها (ب) كشف بأسماء الشهود الذين تعتمد عليهم الدعوى وعناوينهم وملخص بيناتهم

(2)   لا يسمح بتقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لا يقدم بهم كشفاً وفقاً للبند (1) وواضح من صيغة النص أن يوجب إيداع كشف بأسماء الشهود الذين يراد منهم إثبات عناصر الدعوى المدعاة في العريضة والمستندات المدعمة لذات الحق والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما قصد المشرع من هذه الوجوب ؟

وفي هذا تنص م (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م على الآتي:

(تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من  أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه)

إذن فعند تفسير النصوص القانونية يفضل التفسير الذي يحقق الغرض أو الهدف الذي رمى إليه التشريع من وضع أي  نص قانوني لأن الأصل في التشريع أو وضع النصوص التشريعية أنها وضعت لتحقيق أهداف ومقاصد معينة وكانت تلك المقاصد والأهداف هي الأساس والدافع لوضع ذلك النص أو التشريع

وبالتالي يترتب على ذلك سؤال تبعي هو:

ما هي المقاصد أو الهدف الذي رمى إليه المشرع من صياغة النص أو ما الذي دعى المشرع لوضعه ابتداء وهل كان لهذا النص تطبيق تشريعي سابق في قانون الإجراءات سنة 1974م 1929 الملغية أم أن النص هو نص تشريعي حديث وبالتالي رمى المشرع إلى استحداثه لتحقيق أغراض تشريعية وإجرائية اقتضت ذلك؟

لكي نفهم المقصد من تشريع هذا النص فلا بد من الرجوع إلى النصوص القانونية السابقة لمعرفة إن كان لهذا النص أثر قانوني أو وجود قانوني في النصوص سالفة الذكر- وبرجوعنا إلى المواد المقابلة في قانون سنة 1974م وقانون القضاء المدني سنة 1929م السابقة فنجد أن نص م (33) (1) (2) السالف ذكره لا مقابل له في تلك القوانين السابقة ويستفاد من ذلك أن نص م (33) فقرة (1) (2) الوارد في قانون سنة 1983م هو نص مستحق ويعبر عن مقاصد ومرام جديدة أراد المشرع أن يفرضها من خلال النص التشريعي- وبالتالي فوفقا لنص م (6) من قانون تفسير القوانين سنة 1974م السالف ذكرها فلا بد عند التفسير لذلك النص المستحدث أن يكون التفسير بما  يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه

والسؤال الذي يطرح نفسه تبعاً لذلك هو:

ما هو الدافع الذي جعل المشرع في نصه الجديد يوجب أن يقدم كشف بالشهود والمستندات مع عريضة الدعوى وملخص بيناتهم وأن لا يسمح بتقديم مستندات أو شهود في السماع لم يردوا في الكشف المعني وأيضاً وفي ذات الوقت يلزم المشرع الدفاع في م (74) الفقرة (2) بأن يرفق كل المستندات التي سيعتمد عليها الدفاع في دفاعه المقدم ردا على الدعوى وان يحدد أسماء شهود الدفاع إن وجدوا ويلاحظ أن المشرع ينص في ديباجة م (74) يجب أن تشتمل مذكرة الدفاع على الآتي الخ؟)

وفي تقديري ومن استقراء السوابق العديدة قبل صدور قانون الإجراءات سنة 1983م نجد أن الشكوى من تأخير السماع وإجراءات الفصل في الدعوى ولسنوات في هذه المرحلة سببه أما عدم وضوح أسماء وعناوين الشهود أو تقديم شهود ثم استبدالهم بآخرين أو استدعاء شهود لا علاقة لهم بالنزاع أو يتضح بعد عشرات الجلسات أن الشهود المطلوبين لا فائدة منهم في السماع أو الدعوى وأن بعض الشهود تكرار لا معنى له لذات المسألة التي يكفي بها شاهداً وشاهدين أو يستغنى عن الشهود بعد عشرات الجلسات وبلا أسباب مقنعة أو مبررة لذلك الزمن الضائع والمهدور في تأجيل السماع- ويبدو أن المشرع ومن استقراء هذه المسألة العميقة للفصل الناجز في النزاع أراد أن يلزم الأطراف بالجدية في تحديد البينة والأساس الذي يعتمدوا عليه في الإثبات ليكون الأطراف على علم وبينة بما سيقدم وبصورة واضحة وجلية بما لا يسمح باستغلال إجراءات السماع لتعطيل الدعوى وبلا أي مبرر كما قصد المشرع إلى أن يكون الأطراف على درجة من الجدية في تحديد البينة المراد تقديمها حتى لا يفتح الباب للادعاء بوجود بينات جديدة إلى أجل غير مسمى

ومن ثم فإذا كانت هذه هي مقاصد التشريع لنص م 33 فقرة (12) الجديد فهل قصد المشرع إلى تقييد سلطة المحكمة في أن لا تسمح بسماع أي شهود أو تقديم أي مستندات لم ترد بالكشف المعني في عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع؟)

وفي تقديري ورغم أن المشرع قد رمى إلى الجدية في إلزامه بتحديد البينة المطلوبة في الادعاء الوارد بعريضة الدعوى كما أنه رمى إلى الجدية في إلزامه الدفاع بتقديم البينة على ما يثيره من دفاع مقدما  إلا أن المشرع بحال من الأحوال لم يرم ولم يقصد إلى تقييد سلطة المحكمة في استدعاء أي شهود أو السماح للأطراف بتقديم أي شهود لم يردوا بالكشف المعني أو أي مستندات لم تذكر في المذكرات المقدمة وينبع ذلك من عدة مسائل جوهرية يحب أن توضع في الاعتبار عند النظر في مقاصد التشريع وهي:

1/ أن الادعاء الوارد في عريضة الدعوى يكون هو الادعاء من جانب المدعى منفرداً ومرفق به كل المستندات وأسماء الشهود المراد تقديمهم لاثبات الادعاء الوارد في العريضة ومن البديهي أن يتعدل هذا الكشف أو يتغير الدليل أو الأساس الذي يرتكز عليه الإثبات الوارد بالكشف عند تقديم الدفاع لمذكرة دفاعه فمذكرة الدفاع فيها (الإقرار – وفيها الإنكار – وفيما الإقرار الجزئي والكامل وفيها الدفوع المبدئية والتي قد تغلب كل الأساس الذي اعتمد عليه للإثبات والوارد في عريضة الدعوى فقد يصبح مستنداً معيناً أو بينة معينة غير مجدية للإقرار بها وبالتالي لا معنى لتقديم بينة حولها أو قد يفرض الدفاع على الادعاء تقديم دليل جديد نابع من الدفاع لم يرد ابتداء في الكشف المرفق بالعريضة (م 84) إجراءات

2/ إن الإثبات في السماع يتوقف أساساً على تحديد _ (الأساس الذي ستسمع عليه الدعوى) وهو الغرض الأساسي في صياغة نقاط النزاع ألا وهو سماع الدعوى وبيناتها على هدى واضحة وتحديد نقاط النزاع قد يترتب عليه تعديل في البينة المطلوبة سواء أكانت بينة شهود أو بينة مستندات وفقاًَ لما يتطلبه عبء الإثبات على كل طرف

3/ إن المشرع أجاز للأطراف تقديم مذكرات تكميلية (كطلب التفاصيل) أو تقديم مذكرات تكميلية لا يضاح النزاع  (م 75 – 76 – 77) وهذه قد تؤثرفيما ورد بالعريضة من الشهود والمستندات بما يستوجب التعديل أو التبديل في البينة تبعاً لمجريات ذلك التعديل – كما أن المشرع أجاز للمحكمة تعديل نقاط النزاع أو إضافة نقاط جديدة في أي مرحلة من مراحل الدعوى وإلى ما قبل الحكم وهذا التعديل أو هذه الإضافة قد يترتب عليها تأثير في البينة المراد تقديمها أو تأثيره في عبء الإثبات المطلوب على عاتق طرفي النزاع وهذا بالطبع يستتبع تعديلاً في البينة المراد تقديمها سواء أكانت بينة شهود أو مستندات وهذا قد يستتبع عدم الالتزام (بالبينة الواردة في الكشف أو المستندات التي سبق تقديمها مع العريضة أو الدفاع)

4/ إن المشرع أجاز للمحكمة أن تكلف أي شخص حاضر في الجلسة أمامها بأن يؤدي الشهادة أو يقدم أي مستند في حيازته أو تحت تصرفه وقد لا تكون واردة أساساً في عريضة الدعوى أو الدفاع من (85) (86)

5/ وفوق كل هذا يراعى أن المشرع قد منح المحكمة سلطات طبيعية واضحة في نص م 303 (فقرة (1) وفقرة (2)) لتحقيق العدالة وأن لا تتقيد المحكمة في سبيل ذلك العدل المنشود بأي قيد إجرائي وارد في نصوص هذا القانون

إذن فباستقراء نص م 33 (2) مع باقي النصوص التشريعية لاستنباط مقاصد التشريع نجد أن المشرع لم يرم بعدم السماح في السماع بتقديم شهود أو مستندات لم ترد في الكشف الأولي مع العريضة أو الدفاع بأن يعطل أو يقيد أو يحد من سلطة المحكمة السالف مناقشتها في السماع بما يحقق العدالة بوصفها المرتكز الأساسي في التقاضي والخصومة أمام المحاكم

ومن ثم يتبع من كل ذلك التساؤل التالي:-

ما هي الحدود التي لا يسمح فيها التشريع بتقديم بينة لم ترد بالكشف أو مذكرة الدفاع وما هي الحدود التي يسمح فيها المشرع بتجاوز ما ورد بالكشف أو مذكرة الدفاع؟

وفي تقديري أن الإجابة تنبع من المناقشة السابقة بما يعني قراءة نص م (33)(2) و 74 إجراءات مدنية على النحو التالي:-

لا يسمح بتقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لا يقدم بهم كشف مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع إلا في حالة اقتناع المحكمة وبأسباب كافية بأن السماح بتقديم شهود وأسماء شهود ومستندات لم ترد بالعريضة أو مذكرة الدفاع مسألة ضرورية وعادلة للفصل في النزاع المطروح أمامها

وأخلص من كل ذلك إلى أن نص م 33 فقرة (1) وفقرة (2) إجراءات مدنية سنة 1983 لا يمنع تقديم أي مستندات أو سماع بينة أي شهود لم يردوا في الكشف المرفق مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع طالما كان الغرض منها الفصل العادل في النزاع

وبالرجوع إلى المسألة المطروحة أمامنا وهي مسألة بطلان إجراءات السماع التي أثارها الطاعن فإنه وتبعاً لما سلف ذكره من مناقشة فإن سماح المحكمة بسماع شهود لم يردوا بالكشف لا يبطل الإجراءات وإن كان على المحكمة في مثل هذه الحالة أن تلزم الخصم الذي يريد تقديم هذه البينة أو الشهادة التي لم ترد بالكشف أو مذكرة الدفاع أن يودع ملخصاً لهذه البينة وأن يتاح للطرف الآخر الاطلاع عليه ثم أخذ رده على الطلب ثم للمحكمة بعد ذلك أن تصدر قرارا مسببا في قبول الطلب أو رفضه ولكن وعلى الرغم من وقوع المحكمة في هذا الخطأ الإجرائي وعدم تسبيب قرارها بقبول بينة الشاهد الذي لم يرد بالكشف أرى أن هذا الخطأ لم يؤثر في صحة الإجراءات وفقاً لنص م 182 إجراءات مدنية الفقرة (2) والتي تقول:- "لا يلغى الحكم المطعون فيه أو يعدل أو تعاد القضية لاعادة إجراءات المحكمة بسب خطأ في تحديد الخصوم أو أسباب الدعوى أو بسبب خطأ في الإجراءات ما لم يكن مثل هذا الخطأ قد أثر في سلامة الحكم أو في صحة اختصاص المحكمة"

هذا من الوجهة القانونية البحتة – أما من الوجهة الموضوعية الإجرائية فالطاعن لم يثر هذا الدفع أمام محكمة الموضوع لتفصل فيه ويثيره لأول مرة أمامنا في الطعن وبالتالي فلا مجال أمامنا لقبوله في هذه المرحلة

ثالثاً: بالنسبة للنقطة الثانية التي يثيرها الطاعن في طلبه حول:-

(مسألة المعقولية في تطبيق المادة (66) إجراءات مدنية 1983م) يركز الطاعن في هذه النقطة على (عدم معقولية الحكم) في ظرف هذه القضية وأن الإجراء المعقول (هو أن يحكم على الطاعن بمصاريف) لتغيبه عن جلسة السماع وفي تقديري أن (ما أثاره الطاعن له وجاهته من الوجهة الموضوعية والقانونية البحتة) فنص المادة (66) –إجراءات يقول:-

إذا تخلف الأطراف أو أحدهم في اليوم المؤجل له سماع الدعوى  يجوز للمحكمة أن تصدر ما تراه مناسباً من أحكام أو أوامر

والنص واضح فيه أنه يضع السلطة التقديرية في الإجراء المعني وهو ما يرتكز فيه الطاعن حول (مسألة ما هو الإجراء المعقول اتخاذه حسب تقدير المحكمة في كل حالة) معروضة فالنص يرتكز على ثلاث حالات:-

أولاً: غياب كل الأطراف الخصوم في الدعوى

ثانياً: غياب المدعي

ثالثاً: غياب المدعى عليه

وبالتالي فكل حالة تعامل على حدة وحسب ظروف الدعوى ودور الطرف الغائب فيها وسبب غيابه ومع ملاحظة أن المشرع قرن الغياب (بالجلسة المحددة أو المؤجل لها السماع) بمعنى أن الجلسة المحددة ذات أهمية بالغة في التقدير الذي تتوصل إليه المحكمة وفي تحديد مدى معقولية القرار سواء أكان بالحكم أو الأمر المناسب ومن وجهة أخرى فالنص يجوز للمحكمة في إطار معقولية التقدير في كل حالة على ضوء ظروف وإجراءات كل دعوى ودورالطرف الغائب في التأثير في مجرياتها والحسم فيها في اتخاذ إجراءين:-

الأول: إصدار الحكم ضد الطرف الغائب

الثاني: إصدار الأمر الذي تراه معقولا ومناسباً بدلاً من الحكم

وبالنظر في الإجراء الأول وهو الحكم على الطرف الغائب فهو يستتبع مسألتين الأولى أن يكون الطرف الحاضر قد قدم من البينات ما يكفي للحكم له أو عليه بمعنى أن الغياب وحده وإن كان مبرر لإصدار الحكم إلا أن الحكم الصادرة نفسه لا بد أن يرتكز على بينة كافية ومعقولة للحكم لصالح الطرف الحاضر أو ضده أما الإجراء الثاني وهو إصدار الأمر المناسب فمعناه أن المحكمة لم تجد مبرراً لإصدار الحكم وقد يكون هذا سببه عدم حضور بينة الطرف الحاضر أو أن واقع المحضر وإجراءاته يبرر منح الطرف الغائب فرصة أخرى معقولة لسماع الدعوى وهذه مسألة كما أسلفنا يتحكم فيها مجريات إجراءات الدعوى ودور الطرف الغائب  في التأثير في الإجراءات أو تعطيل الدعوى أو تعويق إصدار حكم عادل فيها –(والأمر المناسب) المعني في هذه المادة يعني ابتداء:

أولا:

عدم الحكم وضرورة تأجيل السماع لجلسة أخرى يعلن لها الطرف الغائب

ثانياً:

أنه من المناسب سماع الدعوى في غيابه مع حرمانه من فرصة استجواب أو مناقشة ما سمع من شهود أو ما قدم من بينة أخرى وتأجيل السماع على ضوء ذلك إلى جلسة أخرى يعلن لها أو أنه من المناسب تعليق الدعوى وعدم السير في إجراءاتها

ويلاحظ في هذه المناقشة أن مسألة (المعقولية أو الإجراء المناسب) قد نصت عليها أيضاً م (70) إجراءات سنة 1983م بقولها:

يجوز للمحكمة عند الضرورة في أية مرحلة من مراحل التقاضي وبالشروط التي تراها مناسبة فيما يتعلق بالمصروفات أن تأمر:

أ/ تأجيل سماع الدعوى من وقت لآخر لآجال قصيرة ومعقولة

ب/ مد الميعاد المعين للقيام بأي جراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد انقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون بأمر المحكمة

وتبعاً لذلك يثور التساؤل التالي:

هل كان الحكم الذي أصدرته المحكمة تبعا لسلطتها التقديرية متنافياً مع قاعدة المعقولية التي تتطلبها المادة (66) إجراءات مدنية ؟ وهل كان إصدار الحكم هو الإجراء المناسب والمعقول؟

بالرجوع إلى المحضر نجد الآتي:

صرحت الدعوى في 21/1/1989م وفي جلسة 1/2/1989م أعلن المدعي عليه وقدم دفاعه في جلسة 16/2/1989م وقدم كشفاً بشهوده ومستنداته في 22/2/1989م بناء على أمر من المحكمة وفي هذه الجلسة غاب المدعي ومحاميـه وحضر محامي الدفـاع ثم حددت نقاط النزاع لجلسة 27/2/1989م وحضر محامي المدعى عليه في اخرها وعلم بجاسة 23/3/1989 م المحددة للسماع وفي جلسة السماع حضر محامي المدعي وغاب المدعى والمدعى عليه ومحاميه وحيث لم تدفع رسوم السماع أجل مرة أخرى وحضر محامي المدعى عليه في نهاية  هذه الجلسة ثم حددت جلسة 30/3/1989م لوجود مساع للتسوية بين الطرفين ثم حددت جلسة 5/4/1989م لتحديد موعد للسماع وأعيد الإعلان لعدم إعلان المدعى عليه ومحاميه وفي جلسة 28/4/1989م حضر محاميا الطرفين ثم علقت الدعوى للاستعلام لسبب غير واضح بالمحضـر – وحركت باستعلام في 26/6/1989م وحددت جلسة 29/7/1989م للسماع وأجل لعدم دفع الرسوم وتم تحديد موعد آخر للسماع في 29/8/1989م بحضور محاميا الطرفين والمدعي بعد دفع الرسوم وفيها  سمعت دعوى المدعي ثم أجل السماع إلى 23/9/1989م للقرار حول الدفع الذي أثاره الدفاع في السماع وصدر القرار في غياب المدعى عليه ومحاميه ثم علقت الدعوى في 30/9/1989م لغياب الأطــراف - ثم حركت في 9/10/1989م لجلسة 18/10/1989م بموجب استعلام وأجلت باتفاق الطرفين ولم تظهر الدعوى في الجلسة التالية لأن القاضي لم يحــدد جلسة وعليه حرك الدعوى باستعلام لجلسة 28/11/1989م لتحديـد موعد للسماع وأجل السماع لغياب محامي المدعى عليه وبناء على طلب محامي المدعي حددت جلسة 19/12/1989م وسمعت بقية دعوى الادعاء ثم حددت جلسة 27/1/1990م لدعوى الدفاع وهي الجلسة التي قفلت فيها الدعوى لغياب المدعى عليه ومحاميه وعدم إرشادهم عن الشهود ثم صدر الحكم في 10/2/1990م بحضور محاميا الطرفين

ومن السرد السالف ذكره يتضح من مجريات الدعوى أن المدعى عليه لا ينم سلوكه عن تعطيل واضح – للدعوى أو السماع وبتالي كان بالفعل الإجراء المعقول في حقه منحه فرصة أخيرة للسماع ولكن السؤال الهام في نظري هو هل للطاعن بالفعل بينة حول نقاط النزاع تقتضي العدالة أن تتاح له فرصة إثباتها وأرى أن الإجابة بالنفي فالنزاع يدور حول ادعاء من جانب المدعي بانتهاء العقد بالإنذار وبأنه انذر المدعي عليه والذي ينكر ذلك إنكارا مطلقا وبالتالي فعبء الإثبات وقع كله على المدعي ولم يقدم المدعى عليه في دفاعه ما يبرر السماح له بإثبات (إنكاره المطلق) هذا بالإضافة إلى أن المدعى عليه قدم (كشفاً بشهود بلا عناوين) ولم يذكر في طلبه حتى مجرد كيفية إعلانهم وحيث ألقى المدعى عليه كل عبء الإثبات على المدعي وقد قدم بينة كافية حول ذلك لا أجد ما يبرر إلغاء الحكم و إعادة الدعوى للسماع وفقاً لنص م 182(2) إجراءات السالف ذكرها وبالتالي لا أجد في قرار محكمة الاستئناف ما يعيب من الوجهة الإجرائية أو القانونية وعليه لا أجد ما يبرر نقضه ومن ثم أرى تبعاً لكل ما تقدم شطب الطلب برسومه

 

القاضي: أحمد محمد بشير                            القاضي :محمد الامين مختار

لتاريخ: 29/9/1991م                           التاريخ:5/10/1991م

أوافق                                                          أوافق

 

▸ 1/ وزارة الطاقة والتعدين 2/ مجلس الوزراء الطاعنان ضــد هاشم المعتصم المطعون ضده فوق أحمد خلف الله ( الطاعن ) ضد صالح خلف الله (المطعون ضده) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. أحمد الأمين عمر ( طاعن) ضد عبد الرافع الطيب عبد الرحمن ( المطعون ضدهم )

أحمد الأمين عمر ( طاعن) ضد عبد الرافع الطيب عبد الرحمن ( المطعون ضدهم )

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي  قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ محمد الأمين مختار             قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ أحمد محمد بشير                قاضي المحكمة العليا           عضواً

أحمد الأمين عمر               الطاعن

ضد

عبد الرافع الطيب عبد الرحمن          المطعون ضده

النمرة/م ع/ ط م/281/1991م

المبادئ:

إجراءات مدينة – عدم التقيد بأسماء الشهود الواردة في الكشف المقدم مع عريضة الدعوى –أثره- المادة 33/1 و 2 اجراءات مدنية

- إن نص المادة 33/1 و 2 اجراءات مدنية لا يمنع تقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لم يردوا في الكشف المرفق مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع طالما كان الغرض منها الفصل العادل في النزاع ولا تبطل اجراءات المحكمة إذا ما سمحت في مثل هذه الحالة بسماع شهود لم يردوا بالكشف

المحامون:

الأستاذ محمد أحمد عبد القادر                                 عن الطاعن

الأستاذ أحمد محمد عباس                                     عن المطعون ضده

الحكم:

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 25/9/1991م

هذا طلب للطعن بالنقض ضد قضاء محكمة الاستئناف والقاضي في أ س م/102/1990م بتأييد قضاء المحكمة الجزئية في ق م/66/88 والقاضي بدوره بإخلاء الطاعن من الدكان محل النزاع بالقطعة نمرة 448 مربع 16 السوق – مدينة ود مدني- ويدور محور الطعن في النقاط التالية:

أولاً:

يدور محور النزاع في ق م/66/1988م حول الإخلاء لانتهاء العلاقة الايجارية بين الطاعن والمطعون ضده بدعوى أن المطعون ضده (المدعى) قد أنهى تلك الايجارة بإنذاره للمدعي عليه (الطاعن) في 16/10/1988 بعدم رغبته في تجديد العقد والذي ينتهي في يناير سنة 1989م

ثانياً:

ينعي الطاعن على قضاء محكمة الاستئناف وقضاء محكمة الموضوع مخالفته للقانون من عدة أوجه يلخصها فيما يلي:

1/ أنه وفقاً لنص م (33) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983 فإن البينة تنحصر  في الشهود الواردة أسماؤهم في الكشف المرفق بالعريضة ولا يجوز قبول أي شهود لم ترد أسماؤهم في ذلك الكشف في مرحلة السماع – وقد خالفت محكمة الموضوع هذا النص بأن سمحت بتقديم شهود لم يردوا في السماع

2/ إن وصف غياب الطاعن في جلسة سماع قضية الدفاع بالمماطلة والمرواغة لا أساس له من واقع المحضر فالمحضر يوضح حضور الطاعن لكل الجلسات ولم يتغيب وبالتالي لا مجال لاتخاذ غيابه في أول جلسة لسماع قضية الدفاع بالتسويف وكان المفروض سماع دعواه وقفل دعواه فيه إهدار للعدالة

3/ محامي الطاعن لم يخطره بالجلسة التي صدر فيها الحكم تحت م (66) إجراءات مدنية سنة 1983م حتى يقوم بالإرشاد عن شهوده وذلك لعدم تواجد الطاعن بصفة مستديمة بواد مدني وكان يمكن للمحكمة عدالة مراعاة لظروف الدعوى والنزاع أن تفرض عليه غرامة بدلاً من قفل دعواه (يشير إلى السابقة/ محمد الصادق/ ضد/ شركة الشرق الأوسط الزراعية المنشورة بالمجلة القضائية سنة 1960م ص 268)

4/ اعتماد الحكم على بينة شهود تخالف أسماؤهم الشهود الواردين بالكشف كاف لإبطال إجراءات السماع وبالتالي بطلان الحكم لأنه بني على بينة لا يقرها القانون لأن القانون يمنع سماعها وبالتالي يمنع قبولها كبينة

(ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم وإعادة الدعوى لسماع قضية الدفاع)

ومن جهة أخرى يعقب المطعون ضده على الطعن في النقاط التالية:

أولاً:

النزاع ينحصر في نقطتين عبء اثباتهما على (المدعي) المطعون ضده وتنحصر في مسألة (أن عقد الأجارة يتضمن شرطا بأنهاء عقد الاجارة بانذار قبل شهرين قبل انتهاء مدة الاجارة وأن المطعون ضده قام بإنذار الطاعن) وقد أثبت شهود المدعي كل هذه الوقائع

ثانياً:

قفل دعوى الدفاع كان (لعدم إرشاد الطاعن عن شهوده للجلسة المحددة وتغيب هو ومحاميه) ولم يحضر أحد منهم وكل هذا يعد مماطلة وتسويف للسماع

ثالثاً:

الإدعاء تحت م (33) إجراءات بسماع شهود ليس بالكشف لا أساس له لأن الشاهد عبد العال اسمه وارد في الكشف أما الشاهد عاصم فهو ابن المرحوم الطيب عبد الرحمن صاحب العقار ومانح الإجارة – والدفع المثار الآن كان مجاله الدفع به أمام محكمة الموضوع في السماع والسكوت عنه يعتبر تنازلاً من الطاعن

رابعاً:

لم يثر الطاعن في دفاعه أي مسائل تحتاج إلى إثبات ودفاعه (الإنكار) وبالتالي فلا سند لقوله بأن لديه بينة وشهود والواضح أن همه الوحيد هو تعطيل الإجراءات وخاصة أن إعلانه للدعوى كان بعد جهد جهيد

(ومن محصلة طلبه يلتمس شطب الطعن برسومه)

وفي تقديري أن الطلب يتعين عدم قبوله ولما يلي:-

أولاً:

يركز الطاعن في طلبه على نقطتين الأولى قانونية بحتة ترتكز على نص م 33 إجراءات مدنية سنة 1983 ألا وهي مدى أثر الكشف المقدم بأسماء الشهود مع عريضة الدعوى في تحديد أساس البينة المراد تقديمها لإثبات الدعوى ومدى أثر عدم تقديم هذا الكشف في مرحلة العريضة والدفاع ومدى إمكانية قبول بينة أو شهود في مرحلة السماع تقدم  لأول مرة ؟ وهل تبطل إجراءات السماع لعدم تقديم كشف أو هل تبطل إجراءات السماع المعتمدة علىسماع تلك البينة؟ والنقطة الثانية مرتبطة بتطبيق م (66) إجراءات سنة 1983م ومعقولية الإجراء الذي يجب اتخاذه في كل حالة عند تطبيق هذه المادة

ثانياً:

بالنسبة للنقطة الأولى أرى الآتي:-

(1)   تنص م (33) (1) (2) إجراءات مدنية سنة 1983م (1) ما لم ينص القانون الخ على أن يرفق  معها (أ) كشف بالمستندات التي يعتمد عليها في الدعوى مع إرفاقها أوإرفاق صور منها (ب) كشف بأسماء الشهود الذين تعتمد عليهم الدعوى وعناوينهم وملخص بيناتهم

(2)   لا يسمح بتقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لا يقدم بهم كشفاً وفقاً للبند (1) وواضح من صيغة النص أن يوجب إيداع كشف بأسماء الشهود الذين يراد منهم إثبات عناصر الدعوى المدعاة في العريضة والمستندات المدعمة لذات الحق والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما قصد المشرع من هذه الوجوب ؟

وفي هذا تنص م (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م على الآتي:

(تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من  أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه)

إذن فعند تفسير النصوص القانونية يفضل التفسير الذي يحقق الغرض أو الهدف الذي رمى إليه التشريع من وضع أي  نص قانوني لأن الأصل في التشريع أو وضع النصوص التشريعية أنها وضعت لتحقيق أهداف ومقاصد معينة وكانت تلك المقاصد والأهداف هي الأساس والدافع لوضع ذلك النص أو التشريع

وبالتالي يترتب على ذلك سؤال تبعي هو:

ما هي المقاصد أو الهدف الذي رمى إليه المشرع من صياغة النص أو ما الذي دعى المشرع لوضعه ابتداء وهل كان لهذا النص تطبيق تشريعي سابق في قانون الإجراءات سنة 1974م 1929 الملغية أم أن النص هو نص تشريعي حديث وبالتالي رمى المشرع إلى استحداثه لتحقيق أغراض تشريعية وإجرائية اقتضت ذلك؟

لكي نفهم المقصد من تشريع هذا النص فلا بد من الرجوع إلى النصوص القانونية السابقة لمعرفة إن كان لهذا النص أثر قانوني أو وجود قانوني في النصوص سالفة الذكر- وبرجوعنا إلى المواد المقابلة في قانون سنة 1974م وقانون القضاء المدني سنة 1929م السابقة فنجد أن نص م (33) (1) (2) السالف ذكره لا مقابل له في تلك القوانين السابقة ويستفاد من ذلك أن نص م (33) فقرة (1) (2) الوارد في قانون سنة 1983م هو نص مستحق ويعبر عن مقاصد ومرام جديدة أراد المشرع أن يفرضها من خلال النص التشريعي- وبالتالي فوفقا لنص م (6) من قانون تفسير القوانين سنة 1974م السالف ذكرها فلا بد عند التفسير لذلك النص المستحدث أن يكون التفسير بما  يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه

والسؤال الذي يطرح نفسه تبعاً لذلك هو:

ما هو الدافع الذي جعل المشرع في نصه الجديد يوجب أن يقدم كشف بالشهود والمستندات مع عريضة الدعوى وملخص بيناتهم وأن لا يسمح بتقديم مستندات أو شهود في السماع لم يردوا في الكشف المعني وأيضاً وفي ذات الوقت يلزم المشرع الدفاع في م (74) الفقرة (2) بأن يرفق كل المستندات التي سيعتمد عليها الدفاع في دفاعه المقدم ردا على الدعوى وان يحدد أسماء شهود الدفاع إن وجدوا ويلاحظ أن المشرع ينص في ديباجة م (74) يجب أن تشتمل مذكرة الدفاع على الآتي الخ؟)

وفي تقديري ومن استقراء السوابق العديدة قبل صدور قانون الإجراءات سنة 1983م نجد أن الشكوى من تأخير السماع وإجراءات الفصل في الدعوى ولسنوات في هذه المرحلة سببه أما عدم وضوح أسماء وعناوين الشهود أو تقديم شهود ثم استبدالهم بآخرين أو استدعاء شهود لا علاقة لهم بالنزاع أو يتضح بعد عشرات الجلسات أن الشهود المطلوبين لا فائدة منهم في السماع أو الدعوى وأن بعض الشهود تكرار لا معنى له لذات المسألة التي يكفي بها شاهداً وشاهدين أو يستغنى عن الشهود بعد عشرات الجلسات وبلا أسباب مقنعة أو مبررة لذلك الزمن الضائع والمهدور في تأجيل السماع- ويبدو أن المشرع ومن استقراء هذه المسألة العميقة للفصل الناجز في النزاع أراد أن يلزم الأطراف بالجدية في تحديد البينة والأساس الذي يعتمدوا عليه في الإثبات ليكون الأطراف على علم وبينة بما سيقدم وبصورة واضحة وجلية بما لا يسمح باستغلال إجراءات السماع لتعطيل الدعوى وبلا أي مبرر كما قصد المشرع إلى أن يكون الأطراف على درجة من الجدية في تحديد البينة المراد تقديمها حتى لا يفتح الباب للادعاء بوجود بينات جديدة إلى أجل غير مسمى

ومن ثم فإذا كانت هذه هي مقاصد التشريع لنص م 33 فقرة (12) الجديد فهل قصد المشرع إلى تقييد سلطة المحكمة في أن لا تسمح بسماع أي شهود أو تقديم أي مستندات لم ترد بالكشف المعني في عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع؟)

وفي تقديري ورغم أن المشرع قد رمى إلى الجدية في إلزامه بتحديد البينة المطلوبة في الادعاء الوارد بعريضة الدعوى كما أنه رمى إلى الجدية في إلزامه الدفاع بتقديم البينة على ما يثيره من دفاع مقدما  إلا أن المشرع بحال من الأحوال لم يرم ولم يقصد إلى تقييد سلطة المحكمة في استدعاء أي شهود أو السماح للأطراف بتقديم أي شهود لم يردوا بالكشف المعني أو أي مستندات لم تذكر في المذكرات المقدمة وينبع ذلك من عدة مسائل جوهرية يحب أن توضع في الاعتبار عند النظر في مقاصد التشريع وهي:

1/ أن الادعاء الوارد في عريضة الدعوى يكون هو الادعاء من جانب المدعى منفرداً ومرفق به كل المستندات وأسماء الشهود المراد تقديمهم لاثبات الادعاء الوارد في العريضة ومن البديهي أن يتعدل هذا الكشف أو يتغير الدليل أو الأساس الذي يرتكز عليه الإثبات الوارد بالكشف عند تقديم الدفاع لمذكرة دفاعه فمذكرة الدفاع فيها (الإقرار – وفيها الإنكار – وفيما الإقرار الجزئي والكامل وفيها الدفوع المبدئية والتي قد تغلب كل الأساس الذي اعتمد عليه للإثبات والوارد في عريضة الدعوى فقد يصبح مستنداً معيناً أو بينة معينة غير مجدية للإقرار بها وبالتالي لا معنى لتقديم بينة حولها أو قد يفرض الدفاع على الادعاء تقديم دليل جديد نابع من الدفاع لم يرد ابتداء في الكشف المرفق بالعريضة (م 84) إجراءات

2/ إن الإثبات في السماع يتوقف أساساً على تحديد _ (الأساس الذي ستسمع عليه الدعوى) وهو الغرض الأساسي في صياغة نقاط النزاع ألا وهو سماع الدعوى وبيناتها على هدى واضحة وتحديد نقاط النزاع قد يترتب عليه تعديل في البينة المطلوبة سواء أكانت بينة شهود أو بينة مستندات وفقاًَ لما يتطلبه عبء الإثبات على كل طرف

3/ إن المشرع أجاز للأطراف تقديم مذكرات تكميلية (كطلب التفاصيل) أو تقديم مذكرات تكميلية لا يضاح النزاع  (م 75 – 76 – 77) وهذه قد تؤثرفيما ورد بالعريضة من الشهود والمستندات بما يستوجب التعديل أو التبديل في البينة تبعاً لمجريات ذلك التعديل – كما أن المشرع أجاز للمحكمة تعديل نقاط النزاع أو إضافة نقاط جديدة في أي مرحلة من مراحل الدعوى وإلى ما قبل الحكم وهذا التعديل أو هذه الإضافة قد يترتب عليها تأثير في البينة المراد تقديمها أو تأثيره في عبء الإثبات المطلوب على عاتق طرفي النزاع وهذا بالطبع يستتبع تعديلاً في البينة المراد تقديمها سواء أكانت بينة شهود أو مستندات وهذا قد يستتبع عدم الالتزام (بالبينة الواردة في الكشف أو المستندات التي سبق تقديمها مع العريضة أو الدفاع)

4/ إن المشرع أجاز للمحكمة أن تكلف أي شخص حاضر في الجلسة أمامها بأن يؤدي الشهادة أو يقدم أي مستند في حيازته أو تحت تصرفه وقد لا تكون واردة أساساً في عريضة الدعوى أو الدفاع من (85) (86)

5/ وفوق كل هذا يراعى أن المشرع قد منح المحكمة سلطات طبيعية واضحة في نص م 303 (فقرة (1) وفقرة (2)) لتحقيق العدالة وأن لا تتقيد المحكمة في سبيل ذلك العدل المنشود بأي قيد إجرائي وارد في نصوص هذا القانون

إذن فباستقراء نص م 33 (2) مع باقي النصوص التشريعية لاستنباط مقاصد التشريع نجد أن المشرع لم يرم بعدم السماح في السماع بتقديم شهود أو مستندات لم ترد في الكشف الأولي مع العريضة أو الدفاع بأن يعطل أو يقيد أو يحد من سلطة المحكمة السالف مناقشتها في السماع بما يحقق العدالة بوصفها المرتكز الأساسي في التقاضي والخصومة أمام المحاكم

ومن ثم يتبع من كل ذلك التساؤل التالي:-

ما هي الحدود التي لا يسمح فيها التشريع بتقديم بينة لم ترد بالكشف أو مذكرة الدفاع وما هي الحدود التي يسمح فيها المشرع بتجاوز ما ورد بالكشف أو مذكرة الدفاع؟

وفي تقديري أن الإجابة تنبع من المناقشة السابقة بما يعني قراءة نص م (33)(2) و 74 إجراءات مدنية على النحو التالي:-

لا يسمح بتقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لا يقدم بهم كشف مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع إلا في حالة اقتناع المحكمة وبأسباب كافية بأن السماح بتقديم شهود وأسماء شهود ومستندات لم ترد بالعريضة أو مذكرة الدفاع مسألة ضرورية وعادلة للفصل في النزاع المطروح أمامها

وأخلص من كل ذلك إلى أن نص م 33 فقرة (1) وفقرة (2) إجراءات مدنية سنة 1983 لا يمنع تقديم أي مستندات أو سماع بينة أي شهود لم يردوا في الكشف المرفق مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع طالما كان الغرض منها الفصل العادل في النزاع

وبالرجوع إلى المسألة المطروحة أمامنا وهي مسألة بطلان إجراءات السماع التي أثارها الطاعن فإنه وتبعاً لما سلف ذكره من مناقشة فإن سماح المحكمة بسماع شهود لم يردوا بالكشف لا يبطل الإجراءات وإن كان على المحكمة في مثل هذه الحالة أن تلزم الخصم الذي يريد تقديم هذه البينة أو الشهادة التي لم ترد بالكشف أو مذكرة الدفاع أن يودع ملخصاً لهذه البينة وأن يتاح للطرف الآخر الاطلاع عليه ثم أخذ رده على الطلب ثم للمحكمة بعد ذلك أن تصدر قرارا مسببا في قبول الطلب أو رفضه ولكن وعلى الرغم من وقوع المحكمة في هذا الخطأ الإجرائي وعدم تسبيب قرارها بقبول بينة الشاهد الذي لم يرد بالكشف أرى أن هذا الخطأ لم يؤثر في صحة الإجراءات وفقاً لنص م 182 إجراءات مدنية الفقرة (2) والتي تقول:- "لا يلغى الحكم المطعون فيه أو يعدل أو تعاد القضية لاعادة إجراءات المحكمة بسب خطأ في تحديد الخصوم أو أسباب الدعوى أو بسبب خطأ في الإجراءات ما لم يكن مثل هذا الخطأ قد أثر في سلامة الحكم أو في صحة اختصاص المحكمة"

هذا من الوجهة القانونية البحتة – أما من الوجهة الموضوعية الإجرائية فالطاعن لم يثر هذا الدفع أمام محكمة الموضوع لتفصل فيه ويثيره لأول مرة أمامنا في الطعن وبالتالي فلا مجال أمامنا لقبوله في هذه المرحلة

ثالثاً: بالنسبة للنقطة الثانية التي يثيرها الطاعن في طلبه حول:-

(مسألة المعقولية في تطبيق المادة (66) إجراءات مدنية 1983م) يركز الطاعن في هذه النقطة على (عدم معقولية الحكم) في ظرف هذه القضية وأن الإجراء المعقول (هو أن يحكم على الطاعن بمصاريف) لتغيبه عن جلسة السماع وفي تقديري أن (ما أثاره الطاعن له وجاهته من الوجهة الموضوعية والقانونية البحتة) فنص المادة (66) –إجراءات يقول:-

إذا تخلف الأطراف أو أحدهم في اليوم المؤجل له سماع الدعوى  يجوز للمحكمة أن تصدر ما تراه مناسباً من أحكام أو أوامر

والنص واضح فيه أنه يضع السلطة التقديرية في الإجراء المعني وهو ما يرتكز فيه الطاعن حول (مسألة ما هو الإجراء المعقول اتخاذه حسب تقدير المحكمة في كل حالة) معروضة فالنص يرتكز على ثلاث حالات:-

أولاً: غياب كل الأطراف الخصوم في الدعوى

ثانياً: غياب المدعي

ثالثاً: غياب المدعى عليه

وبالتالي فكل حالة تعامل على حدة وحسب ظروف الدعوى ودور الطرف الغائب فيها وسبب غيابه ومع ملاحظة أن المشرع قرن الغياب (بالجلسة المحددة أو المؤجل لها السماع) بمعنى أن الجلسة المحددة ذات أهمية بالغة في التقدير الذي تتوصل إليه المحكمة وفي تحديد مدى معقولية القرار سواء أكان بالحكم أو الأمر المناسب ومن وجهة أخرى فالنص يجوز للمحكمة في إطار معقولية التقدير في كل حالة على ضوء ظروف وإجراءات كل دعوى ودورالطرف الغائب في التأثير في مجرياتها والحسم فيها في اتخاذ إجراءين:-

الأول: إصدار الحكم ضد الطرف الغائب

الثاني: إصدار الأمر الذي تراه معقولا ومناسباً بدلاً من الحكم

وبالنظر في الإجراء الأول وهو الحكم على الطرف الغائب فهو يستتبع مسألتين الأولى أن يكون الطرف الحاضر قد قدم من البينات ما يكفي للحكم له أو عليه بمعنى أن الغياب وحده وإن كان مبرر لإصدار الحكم إلا أن الحكم الصادرة نفسه لا بد أن يرتكز على بينة كافية ومعقولة للحكم لصالح الطرف الحاضر أو ضده أما الإجراء الثاني وهو إصدار الأمر المناسب فمعناه أن المحكمة لم تجد مبرراً لإصدار الحكم وقد يكون هذا سببه عدم حضور بينة الطرف الحاضر أو أن واقع المحضر وإجراءاته يبرر منح الطرف الغائب فرصة أخرى معقولة لسماع الدعوى وهذه مسألة كما أسلفنا يتحكم فيها مجريات إجراءات الدعوى ودور الطرف الغائب  في التأثير في الإجراءات أو تعطيل الدعوى أو تعويق إصدار حكم عادل فيها –(والأمر المناسب) المعني في هذه المادة يعني ابتداء:

أولا:

عدم الحكم وضرورة تأجيل السماع لجلسة أخرى يعلن لها الطرف الغائب

ثانياً:

أنه من المناسب سماع الدعوى في غيابه مع حرمانه من فرصة استجواب أو مناقشة ما سمع من شهود أو ما قدم من بينة أخرى وتأجيل السماع على ضوء ذلك إلى جلسة أخرى يعلن لها أو أنه من المناسب تعليق الدعوى وعدم السير في إجراءاتها

ويلاحظ في هذه المناقشة أن مسألة (المعقولية أو الإجراء المناسب) قد نصت عليها أيضاً م (70) إجراءات سنة 1983م بقولها:

يجوز للمحكمة عند الضرورة في أية مرحلة من مراحل التقاضي وبالشروط التي تراها مناسبة فيما يتعلق بالمصروفات أن تأمر:

أ/ تأجيل سماع الدعوى من وقت لآخر لآجال قصيرة ومعقولة

ب/ مد الميعاد المعين للقيام بأي جراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد انقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون بأمر المحكمة

وتبعاً لذلك يثور التساؤل التالي:

هل كان الحكم الذي أصدرته المحكمة تبعا لسلطتها التقديرية متنافياً مع قاعدة المعقولية التي تتطلبها المادة (66) إجراءات مدنية ؟ وهل كان إصدار الحكم هو الإجراء المناسب والمعقول؟

بالرجوع إلى المحضر نجد الآتي:

صرحت الدعوى في 21/1/1989م وفي جلسة 1/2/1989م أعلن المدعي عليه وقدم دفاعه في جلسة 16/2/1989م وقدم كشفاً بشهوده ومستنداته في 22/2/1989م بناء على أمر من المحكمة وفي هذه الجلسة غاب المدعي ومحاميـه وحضر محامي الدفـاع ثم حددت نقاط النزاع لجلسة 27/2/1989م وحضر محامي المدعى عليه في اخرها وعلم بجاسة 23/3/1989 م المحددة للسماع وفي جلسة السماع حضر محامي المدعي وغاب المدعى والمدعى عليه ومحاميه وحيث لم تدفع رسوم السماع أجل مرة أخرى وحضر محامي المدعى عليه في نهاية  هذه الجلسة ثم حددت جلسة 30/3/1989م لوجود مساع للتسوية بين الطرفين ثم حددت جلسة 5/4/1989م لتحديد موعد للسماع وأعيد الإعلان لعدم إعلان المدعى عليه ومحاميه وفي جلسة 28/4/1989م حضر محاميا الطرفين ثم علقت الدعوى للاستعلام لسبب غير واضح بالمحضـر – وحركت باستعلام في 26/6/1989م وحددت جلسة 29/7/1989م للسماع وأجل لعدم دفع الرسوم وتم تحديد موعد آخر للسماع في 29/8/1989م بحضور محاميا الطرفين والمدعي بعد دفع الرسوم وفيها  سمعت دعوى المدعي ثم أجل السماع إلى 23/9/1989م للقرار حول الدفع الذي أثاره الدفاع في السماع وصدر القرار في غياب المدعى عليه ومحاميه ثم علقت الدعوى في 30/9/1989م لغياب الأطــراف - ثم حركت في 9/10/1989م لجلسة 18/10/1989م بموجب استعلام وأجلت باتفاق الطرفين ولم تظهر الدعوى في الجلسة التالية لأن القاضي لم يحــدد جلسة وعليه حرك الدعوى باستعلام لجلسة 28/11/1989م لتحديـد موعد للسماع وأجل السماع لغياب محامي المدعى عليه وبناء على طلب محامي المدعي حددت جلسة 19/12/1989م وسمعت بقية دعوى الادعاء ثم حددت جلسة 27/1/1990م لدعوى الدفاع وهي الجلسة التي قفلت فيها الدعوى لغياب المدعى عليه ومحاميه وعدم إرشادهم عن الشهود ثم صدر الحكم في 10/2/1990م بحضور محاميا الطرفين

ومن السرد السالف ذكره يتضح من مجريات الدعوى أن المدعى عليه لا ينم سلوكه عن تعطيل واضح – للدعوى أو السماع وبتالي كان بالفعل الإجراء المعقول في حقه منحه فرصة أخيرة للسماع ولكن السؤال الهام في نظري هو هل للطاعن بالفعل بينة حول نقاط النزاع تقتضي العدالة أن تتاح له فرصة إثباتها وأرى أن الإجابة بالنفي فالنزاع يدور حول ادعاء من جانب المدعي بانتهاء العقد بالإنذار وبأنه انذر المدعي عليه والذي ينكر ذلك إنكارا مطلقا وبالتالي فعبء الإثبات وقع كله على المدعي ولم يقدم المدعى عليه في دفاعه ما يبرر السماح له بإثبات (إنكاره المطلق) هذا بالإضافة إلى أن المدعى عليه قدم (كشفاً بشهود بلا عناوين) ولم يذكر في طلبه حتى مجرد كيفية إعلانهم وحيث ألقى المدعى عليه كل عبء الإثبات على المدعي وقد قدم بينة كافية حول ذلك لا أجد ما يبرر إلغاء الحكم و إعادة الدعوى للسماع وفقاً لنص م 182(2) إجراءات السالف ذكرها وبالتالي لا أجد في قرار محكمة الاستئناف ما يعيب من الوجهة الإجرائية أو القانونية وعليه لا أجد ما يبرر نقضه ومن ثم أرى تبعاً لكل ما تقدم شطب الطلب برسومه

 

القاضي: أحمد محمد بشير                            القاضي :محمد الامين مختار

لتاريخ: 29/9/1991م                           التاريخ:5/10/1991م

أوافق                                                          أوافق

 

▸ 1/ وزارة الطاقة والتعدين 2/ مجلس الوزراء الطاعنان ضــد هاشم المعتصم المطعون ضده فوق أحمد خلف الله ( الطاعن ) ضد صالح خلف الله (المطعون ضده) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. أحمد الأمين عمر ( طاعن) ضد عبد الرافع الطيب عبد الرحمن ( المطعون ضدهم )

أحمد الأمين عمر ( طاعن) ضد عبد الرافع الطيب عبد الرحمن ( المطعون ضدهم )

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي  قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ محمد الأمين مختار             قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ أحمد محمد بشير                قاضي المحكمة العليا           عضواً

أحمد الأمين عمر               الطاعن

ضد

عبد الرافع الطيب عبد الرحمن          المطعون ضده

النمرة/م ع/ ط م/281/1991م

المبادئ:

إجراءات مدينة – عدم التقيد بأسماء الشهود الواردة في الكشف المقدم مع عريضة الدعوى –أثره- المادة 33/1 و 2 اجراءات مدنية

- إن نص المادة 33/1 و 2 اجراءات مدنية لا يمنع تقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لم يردوا في الكشف المرفق مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع طالما كان الغرض منها الفصل العادل في النزاع ولا تبطل اجراءات المحكمة إذا ما سمحت في مثل هذه الحالة بسماع شهود لم يردوا بالكشف

المحامون:

الأستاذ محمد أحمد عبد القادر                                 عن الطاعن

الأستاذ أحمد محمد عباس                                     عن المطعون ضده

الحكم:

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 25/9/1991م

هذا طلب للطعن بالنقض ضد قضاء محكمة الاستئناف والقاضي في أ س م/102/1990م بتأييد قضاء المحكمة الجزئية في ق م/66/88 والقاضي بدوره بإخلاء الطاعن من الدكان محل النزاع بالقطعة نمرة 448 مربع 16 السوق – مدينة ود مدني- ويدور محور الطعن في النقاط التالية:

أولاً:

يدور محور النزاع في ق م/66/1988م حول الإخلاء لانتهاء العلاقة الايجارية بين الطاعن والمطعون ضده بدعوى أن المطعون ضده (المدعى) قد أنهى تلك الايجارة بإنذاره للمدعي عليه (الطاعن) في 16/10/1988 بعدم رغبته في تجديد العقد والذي ينتهي في يناير سنة 1989م

ثانياً:

ينعي الطاعن على قضاء محكمة الاستئناف وقضاء محكمة الموضوع مخالفته للقانون من عدة أوجه يلخصها فيما يلي:

1/ أنه وفقاً لنص م (33) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983 فإن البينة تنحصر  في الشهود الواردة أسماؤهم في الكشف المرفق بالعريضة ولا يجوز قبول أي شهود لم ترد أسماؤهم في ذلك الكشف في مرحلة السماع – وقد خالفت محكمة الموضوع هذا النص بأن سمحت بتقديم شهود لم يردوا في السماع

2/ إن وصف غياب الطاعن في جلسة سماع قضية الدفاع بالمماطلة والمرواغة لا أساس له من واقع المحضر فالمحضر يوضح حضور الطاعن لكل الجلسات ولم يتغيب وبالتالي لا مجال لاتخاذ غيابه في أول جلسة لسماع قضية الدفاع بالتسويف وكان المفروض سماع دعواه وقفل دعواه فيه إهدار للعدالة

3/ محامي الطاعن لم يخطره بالجلسة التي صدر فيها الحكم تحت م (66) إجراءات مدنية سنة 1983م حتى يقوم بالإرشاد عن شهوده وذلك لعدم تواجد الطاعن بصفة مستديمة بواد مدني وكان يمكن للمحكمة عدالة مراعاة لظروف الدعوى والنزاع أن تفرض عليه غرامة بدلاً من قفل دعواه (يشير إلى السابقة/ محمد الصادق/ ضد/ شركة الشرق الأوسط الزراعية المنشورة بالمجلة القضائية سنة 1960م ص 268)

4/ اعتماد الحكم على بينة شهود تخالف أسماؤهم الشهود الواردين بالكشف كاف لإبطال إجراءات السماع وبالتالي بطلان الحكم لأنه بني على بينة لا يقرها القانون لأن القانون يمنع سماعها وبالتالي يمنع قبولها كبينة

(ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم وإعادة الدعوى لسماع قضية الدفاع)

ومن جهة أخرى يعقب المطعون ضده على الطعن في النقاط التالية:

أولاً:

النزاع ينحصر في نقطتين عبء اثباتهما على (المدعي) المطعون ضده وتنحصر في مسألة (أن عقد الأجارة يتضمن شرطا بأنهاء عقد الاجارة بانذار قبل شهرين قبل انتهاء مدة الاجارة وأن المطعون ضده قام بإنذار الطاعن) وقد أثبت شهود المدعي كل هذه الوقائع

ثانياً:

قفل دعوى الدفاع كان (لعدم إرشاد الطاعن عن شهوده للجلسة المحددة وتغيب هو ومحاميه) ولم يحضر أحد منهم وكل هذا يعد مماطلة وتسويف للسماع

ثالثاً:

الإدعاء تحت م (33) إجراءات بسماع شهود ليس بالكشف لا أساس له لأن الشاهد عبد العال اسمه وارد في الكشف أما الشاهد عاصم فهو ابن المرحوم الطيب عبد الرحمن صاحب العقار ومانح الإجارة – والدفع المثار الآن كان مجاله الدفع به أمام محكمة الموضوع في السماع والسكوت عنه يعتبر تنازلاً من الطاعن

رابعاً:

لم يثر الطاعن في دفاعه أي مسائل تحتاج إلى إثبات ودفاعه (الإنكار) وبالتالي فلا سند لقوله بأن لديه بينة وشهود والواضح أن همه الوحيد هو تعطيل الإجراءات وخاصة أن إعلانه للدعوى كان بعد جهد جهيد

(ومن محصلة طلبه يلتمس شطب الطعن برسومه)

وفي تقديري أن الطلب يتعين عدم قبوله ولما يلي:-

أولاً:

يركز الطاعن في طلبه على نقطتين الأولى قانونية بحتة ترتكز على نص م 33 إجراءات مدنية سنة 1983 ألا وهي مدى أثر الكشف المقدم بأسماء الشهود مع عريضة الدعوى في تحديد أساس البينة المراد تقديمها لإثبات الدعوى ومدى أثر عدم تقديم هذا الكشف في مرحلة العريضة والدفاع ومدى إمكانية قبول بينة أو شهود في مرحلة السماع تقدم  لأول مرة ؟ وهل تبطل إجراءات السماع لعدم تقديم كشف أو هل تبطل إجراءات السماع المعتمدة علىسماع تلك البينة؟ والنقطة الثانية مرتبطة بتطبيق م (66) إجراءات سنة 1983م ومعقولية الإجراء الذي يجب اتخاذه في كل حالة عند تطبيق هذه المادة

ثانياً:

بالنسبة للنقطة الأولى أرى الآتي:-

(1)   تنص م (33) (1) (2) إجراءات مدنية سنة 1983م (1) ما لم ينص القانون الخ على أن يرفق  معها (أ) كشف بالمستندات التي يعتمد عليها في الدعوى مع إرفاقها أوإرفاق صور منها (ب) كشف بأسماء الشهود الذين تعتمد عليهم الدعوى وعناوينهم وملخص بيناتهم

(2)   لا يسمح بتقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لا يقدم بهم كشفاً وفقاً للبند (1) وواضح من صيغة النص أن يوجب إيداع كشف بأسماء الشهود الذين يراد منهم إثبات عناصر الدعوى المدعاة في العريضة والمستندات المدعمة لذات الحق والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما قصد المشرع من هذه الوجوب ؟

وفي هذا تنص م (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م على الآتي:

(تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من  أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه)

إذن فعند تفسير النصوص القانونية يفضل التفسير الذي يحقق الغرض أو الهدف الذي رمى إليه التشريع من وضع أي  نص قانوني لأن الأصل في التشريع أو وضع النصوص التشريعية أنها وضعت لتحقيق أهداف ومقاصد معينة وكانت تلك المقاصد والأهداف هي الأساس والدافع لوضع ذلك النص أو التشريع

وبالتالي يترتب على ذلك سؤال تبعي هو:

ما هي المقاصد أو الهدف الذي رمى إليه المشرع من صياغة النص أو ما الذي دعى المشرع لوضعه ابتداء وهل كان لهذا النص تطبيق تشريعي سابق في قانون الإجراءات سنة 1974م 1929 الملغية أم أن النص هو نص تشريعي حديث وبالتالي رمى المشرع إلى استحداثه لتحقيق أغراض تشريعية وإجرائية اقتضت ذلك؟

لكي نفهم المقصد من تشريع هذا النص فلا بد من الرجوع إلى النصوص القانونية السابقة لمعرفة إن كان لهذا النص أثر قانوني أو وجود قانوني في النصوص سالفة الذكر- وبرجوعنا إلى المواد المقابلة في قانون سنة 1974م وقانون القضاء المدني سنة 1929م السابقة فنجد أن نص م (33) (1) (2) السالف ذكره لا مقابل له في تلك القوانين السابقة ويستفاد من ذلك أن نص م (33) فقرة (1) (2) الوارد في قانون سنة 1983م هو نص مستحق ويعبر عن مقاصد ومرام جديدة أراد المشرع أن يفرضها من خلال النص التشريعي- وبالتالي فوفقا لنص م (6) من قانون تفسير القوانين سنة 1974م السالف ذكرها فلا بد عند التفسير لذلك النص المستحدث أن يكون التفسير بما  يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه

والسؤال الذي يطرح نفسه تبعاً لذلك هو:

ما هو الدافع الذي جعل المشرع في نصه الجديد يوجب أن يقدم كشف بالشهود والمستندات مع عريضة الدعوى وملخص بيناتهم وأن لا يسمح بتقديم مستندات أو شهود في السماع لم يردوا في الكشف المعني وأيضاً وفي ذات الوقت يلزم المشرع الدفاع في م (74) الفقرة (2) بأن يرفق كل المستندات التي سيعتمد عليها الدفاع في دفاعه المقدم ردا على الدعوى وان يحدد أسماء شهود الدفاع إن وجدوا ويلاحظ أن المشرع ينص في ديباجة م (74) يجب أن تشتمل مذكرة الدفاع على الآتي الخ؟)

وفي تقديري ومن استقراء السوابق العديدة قبل صدور قانون الإجراءات سنة 1983م نجد أن الشكوى من تأخير السماع وإجراءات الفصل في الدعوى ولسنوات في هذه المرحلة سببه أما عدم وضوح أسماء وعناوين الشهود أو تقديم شهود ثم استبدالهم بآخرين أو استدعاء شهود لا علاقة لهم بالنزاع أو يتضح بعد عشرات الجلسات أن الشهود المطلوبين لا فائدة منهم في السماع أو الدعوى وأن بعض الشهود تكرار لا معنى له لذات المسألة التي يكفي بها شاهداً وشاهدين أو يستغنى عن الشهود بعد عشرات الجلسات وبلا أسباب مقنعة أو مبررة لذلك الزمن الضائع والمهدور في تأجيل السماع- ويبدو أن المشرع ومن استقراء هذه المسألة العميقة للفصل الناجز في النزاع أراد أن يلزم الأطراف بالجدية في تحديد البينة والأساس الذي يعتمدوا عليه في الإثبات ليكون الأطراف على علم وبينة بما سيقدم وبصورة واضحة وجلية بما لا يسمح باستغلال إجراءات السماع لتعطيل الدعوى وبلا أي مبرر كما قصد المشرع إلى أن يكون الأطراف على درجة من الجدية في تحديد البينة المراد تقديمها حتى لا يفتح الباب للادعاء بوجود بينات جديدة إلى أجل غير مسمى

ومن ثم فإذا كانت هذه هي مقاصد التشريع لنص م 33 فقرة (12) الجديد فهل قصد المشرع إلى تقييد سلطة المحكمة في أن لا تسمح بسماع أي شهود أو تقديم أي مستندات لم ترد بالكشف المعني في عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع؟)

وفي تقديري ورغم أن المشرع قد رمى إلى الجدية في إلزامه بتحديد البينة المطلوبة في الادعاء الوارد بعريضة الدعوى كما أنه رمى إلى الجدية في إلزامه الدفاع بتقديم البينة على ما يثيره من دفاع مقدما  إلا أن المشرع بحال من الأحوال لم يرم ولم يقصد إلى تقييد سلطة المحكمة في استدعاء أي شهود أو السماح للأطراف بتقديم أي شهود لم يردوا بالكشف المعني أو أي مستندات لم تذكر في المذكرات المقدمة وينبع ذلك من عدة مسائل جوهرية يحب أن توضع في الاعتبار عند النظر في مقاصد التشريع وهي:

1/ أن الادعاء الوارد في عريضة الدعوى يكون هو الادعاء من جانب المدعى منفرداً ومرفق به كل المستندات وأسماء الشهود المراد تقديمهم لاثبات الادعاء الوارد في العريضة ومن البديهي أن يتعدل هذا الكشف أو يتغير الدليل أو الأساس الذي يرتكز عليه الإثبات الوارد بالكشف عند تقديم الدفاع لمذكرة دفاعه فمذكرة الدفاع فيها (الإقرار – وفيها الإنكار – وفيما الإقرار الجزئي والكامل وفيها الدفوع المبدئية والتي قد تغلب كل الأساس الذي اعتمد عليه للإثبات والوارد في عريضة الدعوى فقد يصبح مستنداً معيناً أو بينة معينة غير مجدية للإقرار بها وبالتالي لا معنى لتقديم بينة حولها أو قد يفرض الدفاع على الادعاء تقديم دليل جديد نابع من الدفاع لم يرد ابتداء في الكشف المرفق بالعريضة (م 84) إجراءات

2/ إن الإثبات في السماع يتوقف أساساً على تحديد _ (الأساس الذي ستسمع عليه الدعوى) وهو الغرض الأساسي في صياغة نقاط النزاع ألا وهو سماع الدعوى وبيناتها على هدى واضحة وتحديد نقاط النزاع قد يترتب عليه تعديل في البينة المطلوبة سواء أكانت بينة شهود أو بينة مستندات وفقاًَ لما يتطلبه عبء الإثبات على كل طرف

3/ إن المشرع أجاز للأطراف تقديم مذكرات تكميلية (كطلب التفاصيل) أو تقديم مذكرات تكميلية لا يضاح النزاع  (م 75 – 76 – 77) وهذه قد تؤثرفيما ورد بالعريضة من الشهود والمستندات بما يستوجب التعديل أو التبديل في البينة تبعاً لمجريات ذلك التعديل – كما أن المشرع أجاز للمحكمة تعديل نقاط النزاع أو إضافة نقاط جديدة في أي مرحلة من مراحل الدعوى وإلى ما قبل الحكم وهذا التعديل أو هذه الإضافة قد يترتب عليها تأثير في البينة المراد تقديمها أو تأثيره في عبء الإثبات المطلوب على عاتق طرفي النزاع وهذا بالطبع يستتبع تعديلاً في البينة المراد تقديمها سواء أكانت بينة شهود أو مستندات وهذا قد يستتبع عدم الالتزام (بالبينة الواردة في الكشف أو المستندات التي سبق تقديمها مع العريضة أو الدفاع)

4/ إن المشرع أجاز للمحكمة أن تكلف أي شخص حاضر في الجلسة أمامها بأن يؤدي الشهادة أو يقدم أي مستند في حيازته أو تحت تصرفه وقد لا تكون واردة أساساً في عريضة الدعوى أو الدفاع من (85) (86)

5/ وفوق كل هذا يراعى أن المشرع قد منح المحكمة سلطات طبيعية واضحة في نص م 303 (فقرة (1) وفقرة (2)) لتحقيق العدالة وأن لا تتقيد المحكمة في سبيل ذلك العدل المنشود بأي قيد إجرائي وارد في نصوص هذا القانون

إذن فباستقراء نص م 33 (2) مع باقي النصوص التشريعية لاستنباط مقاصد التشريع نجد أن المشرع لم يرم بعدم السماح في السماع بتقديم شهود أو مستندات لم ترد في الكشف الأولي مع العريضة أو الدفاع بأن يعطل أو يقيد أو يحد من سلطة المحكمة السالف مناقشتها في السماع بما يحقق العدالة بوصفها المرتكز الأساسي في التقاضي والخصومة أمام المحاكم

ومن ثم يتبع من كل ذلك التساؤل التالي:-

ما هي الحدود التي لا يسمح فيها التشريع بتقديم بينة لم ترد بالكشف أو مذكرة الدفاع وما هي الحدود التي يسمح فيها المشرع بتجاوز ما ورد بالكشف أو مذكرة الدفاع؟

وفي تقديري أن الإجابة تنبع من المناقشة السابقة بما يعني قراءة نص م (33)(2) و 74 إجراءات مدنية على النحو التالي:-

لا يسمح بتقديم أي مستندات أو سماع أي شهود لا يقدم بهم كشف مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع إلا في حالة اقتناع المحكمة وبأسباب كافية بأن السماح بتقديم شهود وأسماء شهود ومستندات لم ترد بالعريضة أو مذكرة الدفاع مسألة ضرورية وعادلة للفصل في النزاع المطروح أمامها

وأخلص من كل ذلك إلى أن نص م 33 فقرة (1) وفقرة (2) إجراءات مدنية سنة 1983 لا يمنع تقديم أي مستندات أو سماع بينة أي شهود لم يردوا في الكشف المرفق مع عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع طالما كان الغرض منها الفصل العادل في النزاع

وبالرجوع إلى المسألة المطروحة أمامنا وهي مسألة بطلان إجراءات السماع التي أثارها الطاعن فإنه وتبعاً لما سلف ذكره من مناقشة فإن سماح المحكمة بسماع شهود لم يردوا بالكشف لا يبطل الإجراءات وإن كان على المحكمة في مثل هذه الحالة أن تلزم الخصم الذي يريد تقديم هذه البينة أو الشهادة التي لم ترد بالكشف أو مذكرة الدفاع أن يودع ملخصاً لهذه البينة وأن يتاح للطرف الآخر الاطلاع عليه ثم أخذ رده على الطلب ثم للمحكمة بعد ذلك أن تصدر قرارا مسببا في قبول الطلب أو رفضه ولكن وعلى الرغم من وقوع المحكمة في هذا الخطأ الإجرائي وعدم تسبيب قرارها بقبول بينة الشاهد الذي لم يرد بالكشف أرى أن هذا الخطأ لم يؤثر في صحة الإجراءات وفقاً لنص م 182 إجراءات مدنية الفقرة (2) والتي تقول:- "لا يلغى الحكم المطعون فيه أو يعدل أو تعاد القضية لاعادة إجراءات المحكمة بسب خطأ في تحديد الخصوم أو أسباب الدعوى أو بسبب خطأ في الإجراءات ما لم يكن مثل هذا الخطأ قد أثر في سلامة الحكم أو في صحة اختصاص المحكمة"

هذا من الوجهة القانونية البحتة – أما من الوجهة الموضوعية الإجرائية فالطاعن لم يثر هذا الدفع أمام محكمة الموضوع لتفصل فيه ويثيره لأول مرة أمامنا في الطعن وبالتالي فلا مجال أمامنا لقبوله في هذه المرحلة

ثالثاً: بالنسبة للنقطة الثانية التي يثيرها الطاعن في طلبه حول:-

(مسألة المعقولية في تطبيق المادة (66) إجراءات مدنية 1983م) يركز الطاعن في هذه النقطة على (عدم معقولية الحكم) في ظرف هذه القضية وأن الإجراء المعقول (هو أن يحكم على الطاعن بمصاريف) لتغيبه عن جلسة السماع وفي تقديري أن (ما أثاره الطاعن له وجاهته من الوجهة الموضوعية والقانونية البحتة) فنص المادة (66) –إجراءات يقول:-

إذا تخلف الأطراف أو أحدهم في اليوم المؤجل له سماع الدعوى  يجوز للمحكمة أن تصدر ما تراه مناسباً من أحكام أو أوامر

والنص واضح فيه أنه يضع السلطة التقديرية في الإجراء المعني وهو ما يرتكز فيه الطاعن حول (مسألة ما هو الإجراء المعقول اتخاذه حسب تقدير المحكمة في كل حالة) معروضة فالنص يرتكز على ثلاث حالات:-

أولاً: غياب كل الأطراف الخصوم في الدعوى

ثانياً: غياب المدعي

ثالثاً: غياب المدعى عليه

وبالتالي فكل حالة تعامل على حدة وحسب ظروف الدعوى ودور الطرف الغائب فيها وسبب غيابه ومع ملاحظة أن المشرع قرن الغياب (بالجلسة المحددة أو المؤجل لها السماع) بمعنى أن الجلسة المحددة ذات أهمية بالغة في التقدير الذي تتوصل إليه المحكمة وفي تحديد مدى معقولية القرار سواء أكان بالحكم أو الأمر المناسب ومن وجهة أخرى فالنص يجوز للمحكمة في إطار معقولية التقدير في كل حالة على ضوء ظروف وإجراءات كل دعوى ودورالطرف الغائب في التأثير في مجرياتها والحسم فيها في اتخاذ إجراءين:-

الأول: إصدار الحكم ضد الطرف الغائب

الثاني: إصدار الأمر الذي تراه معقولا ومناسباً بدلاً من الحكم

وبالنظر في الإجراء الأول وهو الحكم على الطرف الغائب فهو يستتبع مسألتين الأولى أن يكون الطرف الحاضر قد قدم من البينات ما يكفي للحكم له أو عليه بمعنى أن الغياب وحده وإن كان مبرر لإصدار الحكم إلا أن الحكم الصادرة نفسه لا بد أن يرتكز على بينة كافية ومعقولة للحكم لصالح الطرف الحاضر أو ضده أما الإجراء الثاني وهو إصدار الأمر المناسب فمعناه أن المحكمة لم تجد مبرراً لإصدار الحكم وقد يكون هذا سببه عدم حضور بينة الطرف الحاضر أو أن واقع المحضر وإجراءاته يبرر منح الطرف الغائب فرصة أخرى معقولة لسماع الدعوى وهذه مسألة كما أسلفنا يتحكم فيها مجريات إجراءات الدعوى ودور الطرف الغائب  في التأثير في الإجراءات أو تعطيل الدعوى أو تعويق إصدار حكم عادل فيها –(والأمر المناسب) المعني في هذه المادة يعني ابتداء:

أولا:

عدم الحكم وضرورة تأجيل السماع لجلسة أخرى يعلن لها الطرف الغائب

ثانياً:

أنه من المناسب سماع الدعوى في غيابه مع حرمانه من فرصة استجواب أو مناقشة ما سمع من شهود أو ما قدم من بينة أخرى وتأجيل السماع على ضوء ذلك إلى جلسة أخرى يعلن لها أو أنه من المناسب تعليق الدعوى وعدم السير في إجراءاتها

ويلاحظ في هذه المناقشة أن مسألة (المعقولية أو الإجراء المناسب) قد نصت عليها أيضاً م (70) إجراءات سنة 1983م بقولها:

يجوز للمحكمة عند الضرورة في أية مرحلة من مراحل التقاضي وبالشروط التي تراها مناسبة فيما يتعلق بالمصروفات أن تأمر:

أ/ تأجيل سماع الدعوى من وقت لآخر لآجال قصيرة ومعقولة

ب/ مد الميعاد المعين للقيام بأي جراء سواء أكان ذلك قبل أو بعد انقضاء الأجل المحدد بموجب هذا القانون بأمر المحكمة

وتبعاً لذلك يثور التساؤل التالي:

هل كان الحكم الذي أصدرته المحكمة تبعا لسلطتها التقديرية متنافياً مع قاعدة المعقولية التي تتطلبها المادة (66) إجراءات مدنية ؟ وهل كان إصدار الحكم هو الإجراء المناسب والمعقول؟

بالرجوع إلى المحضر نجد الآتي:

صرحت الدعوى في 21/1/1989م وفي جلسة 1/2/1989م أعلن المدعي عليه وقدم دفاعه في جلسة 16/2/1989م وقدم كشفاً بشهوده ومستنداته في 22/2/1989م بناء على أمر من المحكمة وفي هذه الجلسة غاب المدعي ومحاميـه وحضر محامي الدفـاع ثم حددت نقاط النزاع لجلسة 27/2/1989م وحضر محامي المدعى عليه في اخرها وعلم بجاسة 23/3/1989 م المحددة للسماع وفي جلسة السماع حضر محامي المدعي وغاب المدعى والمدعى عليه ومحاميه وحيث لم تدفع رسوم السماع أجل مرة أخرى وحضر محامي المدعى عليه في نهاية  هذه الجلسة ثم حددت جلسة 30/3/1989م لوجود مساع للتسوية بين الطرفين ثم حددت جلسة 5/4/1989م لتحديد موعد للسماع وأعيد الإعلان لعدم إعلان المدعى عليه ومحاميه وفي جلسة 28/4/1989م حضر محاميا الطرفين ثم علقت الدعوى للاستعلام لسبب غير واضح بالمحضـر – وحركت باستعلام في 26/6/1989م وحددت جلسة 29/7/1989م للسماع وأجل لعدم دفع الرسوم وتم تحديد موعد آخر للسماع في 29/8/1989م بحضور محاميا الطرفين والمدعي بعد دفع الرسوم وفيها  سمعت دعوى المدعي ثم أجل السماع إلى 23/9/1989م للقرار حول الدفع الذي أثاره الدفاع في السماع وصدر القرار في غياب المدعى عليه ومحاميه ثم علقت الدعوى في 30/9/1989م لغياب الأطــراف - ثم حركت في 9/10/1989م لجلسة 18/10/1989م بموجب استعلام وأجلت باتفاق الطرفين ولم تظهر الدعوى في الجلسة التالية لأن القاضي لم يحــدد جلسة وعليه حرك الدعوى باستعلام لجلسة 28/11/1989م لتحديـد موعد للسماع وأجل السماع لغياب محامي المدعى عليه وبناء على طلب محامي المدعي حددت جلسة 19/12/1989م وسمعت بقية دعوى الادعاء ثم حددت جلسة 27/1/1990م لدعوى الدفاع وهي الجلسة التي قفلت فيها الدعوى لغياب المدعى عليه ومحاميه وعدم إرشادهم عن الشهود ثم صدر الحكم في 10/2/1990م بحضور محاميا الطرفين

ومن السرد السالف ذكره يتضح من مجريات الدعوى أن المدعى عليه لا ينم سلوكه عن تعطيل واضح – للدعوى أو السماع وبتالي كان بالفعل الإجراء المعقول في حقه منحه فرصة أخيرة للسماع ولكن السؤال الهام في نظري هو هل للطاعن بالفعل بينة حول نقاط النزاع تقتضي العدالة أن تتاح له فرصة إثباتها وأرى أن الإجابة بالنفي فالنزاع يدور حول ادعاء من جانب المدعي بانتهاء العقد بالإنذار وبأنه انذر المدعي عليه والذي ينكر ذلك إنكارا مطلقا وبالتالي فعبء الإثبات وقع كله على المدعي ولم يقدم المدعى عليه في دفاعه ما يبرر السماح له بإثبات (إنكاره المطلق) هذا بالإضافة إلى أن المدعى عليه قدم (كشفاً بشهود بلا عناوين) ولم يذكر في طلبه حتى مجرد كيفية إعلانهم وحيث ألقى المدعى عليه كل عبء الإثبات على المدعي وقد قدم بينة كافية حول ذلك لا أجد ما يبرر إلغاء الحكم و إعادة الدعوى للسماع وفقاً لنص م 182(2) إجراءات السالف ذكرها وبالتالي لا أجد في قرار محكمة الاستئناف ما يعيب من الوجهة الإجرائية أو القانونية وعليه لا أجد ما يبرر نقضه ومن ثم أرى تبعاً لكل ما تقدم شطب الطلب برسومه

 

القاضي: أحمد محمد بشير                            القاضي :محمد الامين مختار

لتاريخ: 29/9/1991م                           التاريخ:5/10/1991م

أوافق                                                          أوافق

 

▸ 1/ وزارة الطاقة والتعدين 2/ مجلس الوزراء الطاعنان ضــد هاشم المعتصم المطعون ضده فوق أحمد خلف الله ( الطاعن ) ضد صالح خلف الله (المطعون ضده) ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©