الرائد طبيب عمر محمد عبد الله ضد 1- حكومة جمهورية السودان 2- القائد العام للقوات المسلحة 3- ضابط انتخابات الدائرة (97) 34 القرشي الجنوبية
المحكمة العليا
الدائــرة الدســتورية
القضــاة:
السيد / محمد ميرغني مبروك قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد / مهدي محمد أحمــد قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / هنري رياض سـكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/زكى عبد الرحمن قاضى المحكمة العليا عضواً
السيد/محمد حمزة الصديق قاضى المحكمة العليا عضواً
الرائد طبيب عمر محمد عبد الله
(ضــد)
1- حكومة جمهورية السودان
2- القائد العام للقوات المسلحة
3- ضابط انتخابات الدائرة (97) 34 القرشي الجنوبية
م ع/عريضة د/9/1987م
المحامون:
الأستاذان محمد عبد الله مشاوي وكرار صديق كرار
الحكــم
التاريخ: 25/7/1987:
تقدم الأستاذان محمد عبد الله مشاوي وكرار صديق كرار المحاميان بهذه العريضة يطلبان فيها حماية حق موكلهما الدستوري في الترشيح لانتخابات الدائرة (97)34 القرشي الجنوبية
ويقوم الطلب من حيث الوقائع على أن موكلهما وهو رائد طبيب بالقوات المسلحة قرر أن ينافس في انتخابات الدائرة وعليه تقدم بطلب للترشيح ولكنه كان في حاجة في ذلك إلى أن يقدم لضابط إدارة انتخابات الدائرة ما يثبت أنه قد استقال من خدمة القوات المسلحة وفاء بنص المادة 17(ب) من قانون الانتخابات وحينما تقدم باستقالته رفضت سلطات القوات المسلحة قبولها دون مراعاة للحق الدستوري لمقدم الطلب والذي تقرره له المادة 31 من الدستور الانتقالي وخلافا أيضا لما جرى عليه العمل من السماح للراغبين من العاملين في الدولة بالاستقالة توطئة للترشيح للانتخابات تنفيذا لتوجيهات كان قد أصدرها رئيس الوزراء في هذا الشأن
ويرى مقدم الطلب أن عدم قبول الاستقالة في مثل هذه الظروف يهدر الحق الدستوري الذي تكفله المادة 31 المشار إليها وبناء على ذلك يطلب إعلان حقه في الاستقالة ووقف إجراءات الانتخابات لتمكينه من المنافسة فيها
تنص المادة 31 من الدستور الانتقالي على ما يلي:-
(يكفل لكل مواطن الحق في المشاركة في الشئون العامة والحق في التصويب والترشيح وفقا للقانون)
ويبين من ذلك أن الحق الذي تكفله هذه المادة شأنه في ذلك شان سائر الحقوق الدستورية مما ينظمه القانون فلا يرد كحق مطلق لا يجوز المساس به بأي حال بل يخضع لما قد تنص عليه القوانين في تنظيم الشئون العامة للمواطنين بالتوفيق بين الحقوق الفردية مما قد تترتب عليه فرض قيود على تلك الحقوق بل يكون الطعن في دستورية ذلك من خلال طعن صريح في القانون ذلك تأسيساً على أن ما يتناوله ذلك القانون يرقى إلى تجاوز النص الدستوري
وهنا فإن مقدم العريضة يدرك أن قانون الانتخابات ينص في مادته 17/ب على ما يضع قيداً على حق الترشيح للانتخابات وهو في ذات الوقت لا يطعن في دستورية هذه المادة وانما يبدأ من قرار إداري في طبيعته صدر بموجب القوانين المنظمة لشروط خدمته وهي ما ينبغي أن تقاس عليها سلامة ذلك القرار أو عـدم سلامته إلا إذا كان القصد يتجه إلى الطعن في تلك القوانين ذاتها باعتبارها غير دستورية (وهو مالا تكشف عنه العريضة بصيغتها التي قدمت بها)
وحيث أن القرار يشكل سبب هذه العريضة جاء مسنود بنصوص في قانون القوات المسلحة لسنة 1406هـ وقانون معاشات ضباط القوات المسلحة حيث خلا كل منهم من أي حق مطلق في الاستقالة للجنود والضباط
وحيث أنه ليس من شأن التوجيه الصادر من رئيس الوزراء أن يقرر حقا مستقلا في الاستقالة لا تكلفه القوانين المنظمة لهذه المسألة كما أن عبارة العاملين الواردة في التوجيه لا تشمل القوات النظامية طبقا لما تنص عليه المادة 3 من قانون الخدمة العامة لسنة 1973 التي تعرف عبارة (العاملين)
وحيث أن المادة 31 من الدستور الانتقالي لا تكفل حقا مطلقاً في الترشيح للانتخابات حتى يرقى أي قيد تضعه القوانين في هذا الشأن إلى ما يشكل مخالفة للدستور بصفة تلقائية
فإن العريضة لا تكون مشتملة على مسألة صالحة للفصل فيها أو على إهدار ظاهر لحق دستوري مما يتعين معه شطبها إيجازيا عملا بأحكام المادة 327 من قانون الإجراءات المدنية في فقرتها ب و ج
صدر تحت توقيعنا في اليوم التاسع والعشرين من ذو القعدة سنة 1497هـ الموافق الخامس والعشرين من شهر يونيو سنة 1987م

