اللجنة التنفيذية النقابية لموظفي وموظفات بنك الوحدة ضد مسجل عام تنظيمات العمل
القضاة :
السيد/ حسين عوض أبو القاسم قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
السيد/ أحمد البشير محمد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
السيد/ جعفر الشيخ السنوسي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
اللجنة التنفيذية النقابية لموظفي وموظفات بنك الوحدة مستأنف
/ ضد /
مسجل عام تنظيمات العمل مستأنف ضده
النمرة : م أ / أ س م / 441 / 1983م
المبادئ:
قانون نقابات العاملين لسنة 1977 – سلطة المسجل العام – سلطة تقديرية – المادة 13(4)
قانون نقابات العاملين لسنة 1977 – اتجاه المشرع للحد من تدخل السلطة في حرية النقابات
(1) السلطة الممنوحة للمسجل العام في المادة 13(4) من قانون نقابات العاملين لسنة 1977 سلطة تقديرية وجوازيه يستطيع أن يمارسها متي كانت المخالفة بالمستوي الذي يبرر استعمال هذه السلطة
(2) إذا كانت المخالفة للقانون وليست للنظام الأساسي يكون استخدام السلطة التقديرية خاطئا لانه يهزم غوض التشريع ويحيل النظام الأساسي إلى درجة ادني بما لا يتفق واتجاه المشرع في الحد من تدخل السلطة في حرية النقابات لمباشرة واجباتها وفي ذات الوقت يكون هذا الفعل من المسجل العام مخالفا لنص المادة 11 (ف) من قانون نقابات العاملين لسنة 1977 ومتعارضا مع أحكامها
الحكــم
التاريخ : 18 / 4 / 1987
القاضي : أحمد البشير محمد
هذا طعن بالاستئناف من الهيئة النقابية لموظفي وموظفات بنك الوحدة ضد القرار الصادر من مسجل عام النقابات والذي قضي بتجميد نشاط الهيئة الطاعنة
صدر القرار المطعون فيه في 5 / 4 / 1983 وقدم هذا الطعن في 7 / 4 / 1983 فهو مقبول شكلا لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 25(4) من قانون نقابات العاملين لسنه 1977م
القرار المطعون فيه إداري حسب تعريف القانون للقرار الإداري ولكن اعتبره القانون في حكم القرار الصادر من قاضي مديرية لغرض الطعن فيه أمام محكمة الاستئناف لهذا صح وجري العمل علي قبول مسجل عام النقابات طرفا في الطعن المرفوع ضد قراره
القرار المطعون فيه صدر مسببا بسببين :
(1) ثبت عام رغبة اللجنة الطاعنة ومماطلتها في الدعوة لعقد المؤتمر الاستثنائي رغم توفر النصاب المطلوب
(2) لجنة الهيئة النقابية الطاعنة فقدت نصابها القانوني بعد استقالة خمسة من أعضائها وعليه صدر قرار التجميد بموجب 13 (4) من قانون نقابات العاملين لسنة 1977
السبب الثاني (2) فصلت فيه دائرة أخري في أ س م / 314 / 1983 بتاريخ 26 / 5 / 1984 وقررت أن استقالة خمسة من أعضاء اللجنة المركزية لا يفقدها النصاب القانوني لغرض اتخاذ قرار إملاء الخانات الشاغرة من الاحتياطي طالما أن الاجتماع قد بدأ بنصاب قانوني سليم لا يفقد باستقالاتهم قبل قبولهم إذ أن الاجتماع الذي يبدأ بالنصاب القانوني لا شرعيته إذا ما خرج منه أعضاء مؤخرا ولو كان المتبق من الأعضاء يقل عدده عن النصاب المطلوب
بعد أن رد المسجل المطعون ضده علي أسباب الطعن وبعد سماع البيانات حجز هذا الطعن للقرار بتاريخ 16 جمادى الأول 1405هـ
بأمر من السيد رئيس الجهاز وضع هذا الطعن أمامي للنظر بتاريخ 13 / 1 / 1987م
علي اليمين اثبت الطاعن أنه بالفعل تمت الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ للجمعية العمومية حدد لها تاريخ الانعقاد في 7 / 11 / 1982 م ولكن لأنه لم يكتمل النصاب القانوني لهذا الاجتماع رفع الاجتماع
أثبت المطعون ضده في محضر القرار المطعون فيه أنه بتاريخ لاحق 26/ 2 / 1983 استدعي اللجنة الطاعنة وناقشها وأنه ثبت لديه أن اللجنة ترفض عقد مؤتمر آخر ما لم تسمح لجان الفرعيات بأجراء تحقيق يتعلق بصحة الخطابات التي أرسلت لعقد المؤتمر
هذا يدل علي أن رفض اللجنة الطاعنة لعقد اجتماع طارئ كما ثبت لدي المسجل المطعون ضده إنما يتعلق باجتماع آخر خلافا للاجتماع الطارئ الذي عقد بالفعل في 7 / 11 / 82 ومن واقع اسباب الطعن المقدم وتاريخ استدعاء اللجنة الطاعنة أمام المسجل العام المطعون ضده يرجع أن اللجنة رفضت بالفعل الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ آخر بخلاف اجتماع 7 / 11 / 82 ما لم يتم التحري في صحة الموافقة المكتوبة والمرسلة لعقد هذا الاجتماع لا يوجد سند في النظام الأساسي أو القانون يبرر رفض الدعوة لعقد الاجتماع الطارئ إلا بعد أن يكتمل التحقيق في صحة الموافقة طالما أن الجمعية العمومية هي السلطة العليا وتستطيع أن تباشر مثل هذا التحقيق والتقرير بشأنه كما أنه مضي علي اجتماع 7 / 11 / 82 أكثر من خمسة أشهر ولما كان ذلك الاجتماع قد رفع لعدم اكتمال النصاب القانوني لا يكون من مبرر لرفض الدعوة لاجتماع آخر عندما اجتمعت اللجنة الطاعنة مع المسجل العام في 26 / 3 / 83 والرفض كما يمكن أن يكون صريحا يمكن أن يستنتج من السلوك الضمني للطاعن
والسؤال الذي يفرض نفسه هل يكفي هذا الرفض وحده لكي ما يمارس المطعون ضده سلطته بموجب المادة 13(4) من قانون نقابات العاملين 77 فيصدر قرار التجميد المطعون فيه ؟
بموجب المادة 13(1) يتعين علي اللجنة الطاعنة أن تدعو إلى اجتماع فوق العادة قرار إذا ما طلب منها ذلك ثلثا الأعضاء ولكن ورد في دستور نقابة موظفي المصارف المعنية المادة السادسة البند (2) مقروءة مع المادة الثانية عشر البند (9) أنه يجوز عقد اجتماع أو اجتماعات غير عادية إذا دعت لها اللجنة المركزية من تلقاء نفسها أو بناءا علي طلب وصلها من عدد ستة (6) من الهيئات النقابية
القانون نص علي نسبة يجب مراعاتها كشرط لدعوة الجمعية العمومية للانعقاد في اجتماع فوق العادة ولكن النظام الأساسي يحدد العدد المطلوب من الهيئات النقابية ب (6)
ورد في حيثيات القرار المطعون فيه ( أن أربعة هيئات فرعية من مجموع الوحدات المكونة للهيئة النقابية وعددها ستة قد تقدمت بطلبات لعقد مؤتمر استثنائي أي أن النصاب القانوني المطلوب لعقد هذا الاجتماع قد توفر )
بالنظر إلى هذا يكون رفض الدعوة لاجتماع فوق العادة تم من الطاعنة في نطاق النظام الأساسي وليس خروجا عليه والنظام الأساسي هو دستور النقابة المسجل العام أقرته الجمعية العمومية في أول اجتماع لها بعد التأسيس وهو أشبه بالعقد الاجتماعي ولكن ذات الفعل يقع لنص المادة 13 ( 1 ) من القانون بعد أن توفر ثلثا الأعضاء في المطالبة بعقد الاجتماع فوق العادة
بنص المادة 6 من قانون تفسير القوانين يجب تفسير القانون بما يحقق غرض التشريع لهذا يكون مناسبا التحقيق من هذا الغرض باستقراء التشريعات النقابية في السودان واتجاه المشرع في التعديلات التي أدخلت تباعا
الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الإنسان المادة (8) كفلت حق النقابات في العمل بحرية ويتضمن هذا المبدأ حق النقابات في وضع دساتيرها ونظمها الأساسية دون تدخل من السلطات – لقد أصبحت هذه الاتفاقية قانونا معمولا به في السودان بعد أن أجازته المحكمة الانتقالية في 1985م
كما أن الاتفاقية الخاصة بالحرية النقابية وكفالة الحق النقابي التي اتخذت تحت رعاية منظمة العمل الدولية والسودان عضو في هذه المنظمة يلتزم بمواثيقها
تنص المادة الثالثة منها علي ما يلي :
(1) لمنظمات العمل وأصحاب الأعمال الحق في إعداد لوائح نظمها الأساسية والقواعد الإدارية المتعلقة بانتخاب ممثليها في حرية تامة وتنظيمها الإداري واوجه نشاطها وتحديد برامجها
(2) تمتنع السلطات العامة عن أي تدخل من شانه أن يحد من هذا الحق أو يعوق ممارسته القانونية
المادة (4) من هذه الاتفاقية تقرأ كالآتي :
ولا يجوز أن تكون منظمات العمال وأصحاب الأعمال عرضة للحل أو وقف نشاطها عن طريق السلطة الإدارية
في طريق حرية العمل النقابي عدل المشرع عن نظام تسجيل النقابات كشرط سابق لممارسة نشاطها حسبما هو منصوص عليه في قانون نقابات العمل والعمال لسنة 1949م تعديل 66 م وأخذ بمبدأ الإيداع كما هو منصوص عليه في القانون السائد الآن ( 1977م )
كما أن المشرع السوداني عدل في أسباب حل النقابات لقد كان انتهاك النقابة لأي من نصوص قانون 1949م سببا كافيا لحل النقابة فعدل المشرع ذلك في قانون 1971 وقانون 77 بحيث عدل بين القانون والنظام الأساسي فأصبحت مخالفة النظام الأساسي موازنة لمخالفة القانون وتتساوى معها في الدرجة
نخلص من كل هذا أن التشريعات الحديثة امتثلت لأحكام الاتفاقيات الدولية وتوافقت معها بقدر وأن هذا يعين المحكمة علي فهم هذه التشريعات من هذا المنطلق وتحقيقا لغرض التشريع الذي بانت معالمه
على ضوء هذا نلاحظ أن المادة 11 الفقرة (ف) من قانون نقابات العاملين لسنة 1977 والتي وردت في باب عنوانه قواعد النظام الأساسي أحالت إلى النظام الأساسي للنقابة وأسندت إليه تحديد الإجراء المطلوب اتخاذه لغرض دعوة الاجتماع العادي وغير العادي للجمعية العمومية وان المادة 13 من القانون وردت في باب عنوانه قواعد تكميلية لقواعد النظام الأساسي
“ Complementary Rules to the Rules “
والعنوان جزء من التشريع يوضحه طالما أن المشرع وقع علي القانون واقر العنوان الوارد فيه وهذا يعني ويدل أن ما قرره القانون لا يزيد علي كونه تكميلي يكتمل ما يرد في النظام الأساسي إذا احتاج إلى تكميل ولا يكون بأي حال من الأحوال غالبا عليه ومهيمنا بحيث يبطل النص في النظام الأساسي إذا ما خالف نصا موازيا في القانون
لهذا هو التفسير الذي يحقق غرض التشريع من تدخل السلطة في حرية العمل النقابي عن طريق وضع نظام أساسي يرتضيه الأعضاء ويتفقوا عليه بحرية فيكون النصاب المقرر في المادة 13 من القانون هو أنموذج تملك النقابة أن لا تأخذ به بحسب سلطة الاختيار الممنوحة لها في المادة 32(2) من القانون أو أنه عندما يغفل النظام الأساسي ولا ينص علي هذا النصاب صراحة تكون المادة 13 من القانون هي المرجع في هذا الشان لتكمل النقص الموجود في النظام الأساسي
بالرغم من أن الطاعنة خالفت القانون بفعلها هذا الذي وقع صحيحا في النظام الأساسي لا تكون مخالفتها هذه ولا ترقي إلى أن يصدر في حقها قرار بالتجميد بحسب السلطة التقديرية الممنوحة للمسجل العام في المادة 13(4) من القانون وذلك لان هذه سلطة تقديرية وجوازيه يستطيع أن يمارسها متي كانت المخالفة بالمستوي الذي يبرر استعمال هذه السلطة ولما كانت هذه المخالفة هي مخالفة القانون وليست مخالفة للنظام الأساسي يكون استخدام السلطة التقديرية في مثل هذه الحالة استخداما خاطئا لأنه يهزم غرض التشريع ويحيل النظام الأساسي إلى درجة أدني بما لا يتفق واتجاه المشرع في الحد من تدخل السلطة في حرية النقابات لمباشرة واجباتها وفي ذات الوقت يكون هذا الفعل من المسجل العام مخالفاً لنص المادة 11(ف) من القانون ومتعارضا مع أحكامها
لم يوضح المسجل إذا ما كان قرراه المطعون فيه قد تأسس علي سبب واحد أم علي السببين معا وبما أنه قد قررت دائرة أخري لهذه المحكمة بطلان قرار المسجل بصحة السبب الثاني يتعين إلقاء القرار حتى إذا صح السبب الأول أنه لا يعرف علي وجه التحديد إذا ما كان المسجل نفسه سوف يتخذ هذا القرار لو تم أبطال السبب الثاني قبل اتخاذه هذا القرار ولما كانت المادة 13 من القانون هي تشريع عقابي يفسر الشك لمصلحة الطاعنة
لكل ما ورد أعلاه وبعد موافقة الزملاء الإجلاء نقر الآتي :
1- يقبل الطعن
2- يلغي القرار المطعون فيه
3- لا أمر بشان الرسوم
21 / 4 / 1987
القاضي : جعفر الشيخ السنوسي
الرأي الثاني :
أوافق حيث أنه علي افتراض أن اللجنة التنفيذية قد فقدت نصابها القانوني باستقالة خمسة من أعضائها فان قرار المسجل العام لتجميد نشاط يجيء مخالفا لنص المادة 6 – ب 9 من دستور النقابة إذ لم يمنع القرار للجنة ممارسة سلطاتها بموجب المادة المذكورة بإكمال النصاب من الاحتياطي وبالتالي يجيء هذا القرار خاطئا يتعين إلغاءه
30 / 4 / 1987م
القاضي: حسين عوض أبو القاسم
أوافق

