تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. حكومة السودان – ضد –جورج آدوب دينق مايكل ماتول دينق

حكومة السودان – ضد –جورج آدوب دينق مايكل ماتول دينق

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ بابكر زين العابدين                    قاضي المحكمة العليا           رئيساً

السيد/ محمد عبد الرحيم                      قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ صلاح محمد الأمين                   قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان – ضد –

جورج آدوب دينق

مايكل  ماتول دينق

م ع/م ك/ 104/1405

 

المبادئ:

قانون دستوري – حق الدفاع الدستوري – شروط توافره – كيفية التمسك به – عدم الاخلال بالمادة   68 من الدستور السودان سنة 1983 – عدم اخلال بالمادة 139 إجراءات جنائية سنة 1983م

إثبات – أقوال الشهود – التضارب في الأقوال –أثره – تفسير  الشك لصالح المتهم – الأصل هو البراءة – المادة 4 من قانون الآثبات  سنة 1983م

1-   لما كان من الثابت أن المحكوم  عليهما لم يقوما باختيار من يدافع عنهما ولم يطلبا النائب العام تعيين محام لهما فإنه يتعذر القول بوجود مخالفة لأحكام  المادة 68 من دستور السودان سنة 1973م أو المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

2-   أن تضارب أقوال الشهود في مرحلة التحري والمحاكمة بالنسبة لأقوال الشاهد الواحد وتضارب أقوال الشهود فيما بينهم أيضاً يبرر  وفقاً لكل الظروف والملابسات تفسير الشك لصالح المتهم

رأي مخالف :

    لقد وردت بينات كافية لإدانة المتهمين  لمواد الاتهام  بما لا يدع مجالاً للشك المعقول ’ وسواءً من جانب من أدلوا بالشهادة  أو لوجود معروضات بحيازة المتهم الأول ولوجود آثار خدوش بأنف المتهم الثاني ثابتة  بتقرير طبي معاصر للحادث

المحامون / زهير مصطفى أبو شريف :

الحكـــم

التاريخ:25/9/1987م

القاضي بابكر زين العابدين

    وقائع القضية تتلخص في أن جماعة  من الناس قد هجمت لأسباب  غير معروفة إلى الآن – على أفراد الفريق(ب) الذين هم مهدي دينق وانجلينا مجوك وخميس جيمس وتونق دل ودل وميري فيتراتير وأوسعوهم ضرباً وذلك في مغارهم في كرتون بارونا  بالحاج وسف وذلك في أو حوالي النصف الأول من الليل من يوم 12/4/1984 وقد أصيب في الهجوم كل من جوزيف دينق وكانت إصابته عبارة عن جروح سطحية بالرأس وبالساعد الأيمن وكسر بالرأس مع نزيف من الأنف والأذنين وداخل الرأس وقد سبب النزيف داخل الرأس وفاته , وخميس جيمس كانت إصابته عبارة عن جرحين بالرأس وورم وألم بالعنق  والصدر من الخلف وكسر بالإصبع  الثاني لليد اليمنى وميري فيتراتير وكانت إصابتها عبارة عن جرح بالرأس ومهدي دينق وكانت إصابته عبارة عن جروح قطعية بالرأس   وقرنق  وانق   وكانت إصابته عبارة عن  ورم بالفخذ  وحوض الرجل الوسطى وقد أصيب  في الهجوم كذلك المدان الأول  من الفريق (أ) الذي هو جورج أقروب و دينق أو جورج موبيل دينق وكانت إصابته  عبارة عن خدوش على الجلد وورم بالخد الأيسر  واحتقان بالعين اليسرى وقد فسر الطبيب الأعراض بأنها عبارة عن آثار  ضربة بآلة حادة على الجانب الأيسر من الوجه وقد أسفر الكشف الطبي على المدان  الثاني من الفريق (أ) الذي هو المدان مايكل ماكول دينق عن خدوش بالجانب الأيمن من أنفه

      على ضوء هذه الإصابات على ضوء أقوال أفراد الفريق (ب) وعلى ضوء أقوال الشاهدين ريم جون ومور مدوت  ألقت الشرطة القبض على كل من أفراد الفريق (أ) الذين هم جورج آروب دينق و مايكل كاكول دينق وفرج الله دينق و صمويل دينق واستجوبتهم ووجهت لكل منهم الاتهام بارتكاب جريمة القتل العمد والأذى الجسيم بسلاح أو وسائل خطرة والتعدي المنزلي بالاشتراك  عن طريق الاتفاق  تحت المواد 78/251و 279و 388 من قانون العقوبـات لسنة 1983م وإحالتهم وأفراد الفريق (ب) والأوراق إلى محكمة الجنايات  رقم 8 بالخرطوم بحري التي نظرت القضية إيجازيا تحت الرقم 108 لسنة 1405هـ واستمعت إلى المتحري والشاهدين وليم جون ومور مدوت وشاهد المحكمة سانتينو دينق كير واستجوبت المتهمين وبعد أن استمعت إفراد الفريق (ب) على اليمين  ضد المتهمين من أفراد الفريق (أ) أمرت بالأفراج عن المتهم الثالث  من أفراد الفريق(أ) فرج الله دينق موال لعدم وجود بينة مبدئية ضده ووجهت التهم للمتهمين الثلاثة  من أفراد الفريق (أ) تحت المواد78/251و 279و 388  من قانون العقوبات لسنة 1983م واستمعت إلى دفاعهم وشاهد دفاع واحد وقضت بناءً على البينة الطبية وأقوال شاهدي الإثبات  وليم جون ومور مورت وأقوال بعض المتهمين من أفراد الفريق (ب) وخاصة أنجلينا  مجوك دينق ومهدي دينق قيانق ميري فيتر قضت بناءً على  ذلك بإدانـة  المدانين جورج أروب دينق ومايكل ماكول دينق بمواد الاتهام وأمرت بإطلاق سراح المتهم الرابع  من أفراد الفريق (أ) وهو المدعو صمويل  دينق مع المتهمين من أفراد الفريق (ب) وذلك لعدم كفاية الأدلة ضد الأول ولأن  الأخيرين معتدى  عليهم ولرفض أولياء الدم المتنازل عن القصاص مجاناً أو مقابل الدية عاقبتهما  بالإعدام شنقاً حتى الموت  قصاصاً

فطعن الأستاذ زهير مصطفى أبو شرف المحامي نيابة عن المدانين  في الإدانة والعقوبة وسبب الطعن  بأن محكمة أول درجة قد أهدرت حق المدانين  الدستوري في أن يدافع  عنها محام ورغم طلبهما  ذلك منذ بداية الإجراءات   ومحضر  الإجراءات  يوضح  ذلك وأضاف  بأنها قد رجحت بينة  الفريق (ب)  على بينة (أ) على الرغم  من أن التناقض قد اكتشف الأولى ولم تستند فـي إدانتها على أية بينة محايدة  على الرغم من وجود شبهة وهي  صلة القرابة  بين القتيل  من جانب  وبين شهود الإثبات  وأفراد الفريق (ب) من الجانب الآخر وقد استبعدت  أقوال الشاهد الوحيد وهو شيخ  الدينكا وشاهد المحكمة دون مبـرر ولم تستمع لشهادة  شهود الدفاع وذلك على الرغم من أهمية شهادتهم – واستطرد في الحديث قائلاً أن الدينكا   عادة لا يقولون الحق إلا إذا حلفوا على الحربة وأن محكمة أول درجة  لم توضح لنا  الكيفية  التي أدوا  بها القسم مما يبعث  الثقة في أقوالهم وذلك بالإضافة  إلى أنها لم تقم بعرض الدية  على أولياء دم القتيل وإنما اكتفت  بالحكم بالإعدام ولم توجه باستمرار  البلاغ  في مواجهة المتهمين الأربعة  الآخرين وهم  قيدم ملير مريان مكيرم إيانج  أكول مريال وتير ماكويل والقبض  عليهم وبالتالي خلص إلى المطالبة  بإصدار الأمر بإلغاء  الإجراءات والأمر  بإعادة المحاكمة بعد أن يتم  القبض على المتهمين  الأربعة  الآخرين  واحتياطياً وإصدار  الأمر  بعرض الدية  على أولياء  دم القتيل

هذه بإيجاز واختصار شديدين هو ملخص للوقائع ولما قامت  به محكمة أول درجة ولما دفع  به محامي  المدانين  العالم وينبغي علينا إذن ‘ إمعان النظر  في الأمر برمته وتحديد الخطأ إن كان هنالك خطأ من الصواب وأثر ذلك الخطأ على سلامة الإجراءات

والنتائج التي توصلت إليها محكمة أول درجة وبالتالي  أحبذ أن  أتناول بالرد أسباب المحامي العالم واحدً واحداً

ففيما يختص  بالإدعاء بأن محكمة أول درجة  قد أهدرت  حق المدانين الدستوري  في أن يدافع عنها محام على الرغم من أنهما قد طلبا- كما يوضح محضر محكمة أول درجة – قد طلبا ذلك منذ بداية الإجراءات أعلق  عليه بالسرد التالي :_

نصت المادة 68 من دستور السودان  لسنة 1973م وهو الدستور الذي كان نافذاً في ذلك الوقت  الذي نصت  فيه من هذه المحاكمة نص على أن للمتهم  الحق  في اختيار  من يدافع عنه من المحامين وعلى الدولة  في حالة الجرائم الخطيرة  أن تمد المتهم بمحام إذا عجز عن ذلك وعلى الدولة أن تتحمل النفقات وكل ذلك وفقاً للقانون

أورد النص بالكامل وذلك لأنه وبالإضافة  إلى أنه هو النص  الذي كان  نافذاً في ذلك  الوقت الذي تمت فيه المحاكمة فإن في إيراده  هنا بالكامل إعانة  لنا على تفهم  ذلك الحق الدستوري  الذي قيل لنا أنه  قد انتهك أو أهدر يشتمل  النص كما يتبين منه على ثلاثة أشياء فالأول  هو حق المتهم في اختيار محاميه أو من يدافع عنه والثاني هو واجب الدولة في حالة الجرائم الخطيرة  وعجز المتهم المالي في أن تمده بمحام تتكفل هي بدفع نفقاته والثالث هو أن حق المتهم فى الاختيار وأن واجب الدولة في أن تمده بأتعاب  المحامي  في حالة الجرائم الخطيرة  إذا عجز  مادياً عن ذلك أن هذين الأمرين  من الأمور التي تخضع للقانون وقد جاء القانون وهو قانون الإجراءات الجنائية لسنة 183 ونص في مادته 193 بعد أن أثبت  حق المتهم  وواجب الدولة  للمرة الثانية نص على الآتي :_

        أي شخص متهم  أمام أية محكمة جنائية له الحق في أن يدافع عنه مترفع  على أنه في حالة الجرائم الخطيرة إذا كان المتهم معسراً يقوم النائب العام بناءً على طلب المتهم بتعين من يدافع عنه وتحمل كل أو جزء من النفقات متى اقتنع  النائب العام  أن تعين محام ضرورة  تقتضيها العدالة

إن الجديد الذي أضافه هذا النص  للنص الدستوري  سالف الذكر هو أنه بعد أن أمن  على حق المتهم في الاختيار وواجب الدولة  في توفير المحامي أو أتعاب المحامي وذلك هو النائب العام واشترط على المتهم  أن يتقدم بطلبه إليه وأن يقنعه بأنه متهم بجريمة  خطيرة وأنه معسر وأن العدالة تقتضي  أن توفر له الدولة محام أو أتعاب  المحامي وعلى النائب  العام عندئذ أن يتحمل كل أو جزء من الأتعاب

فهل اختار المدانان الأول والثاني محام؟ وهل تدخلت محكمة أول درجة في ذلك الاختيار حتى يقال أنها قد أهدرت حقها الدستوري في الاختيار ؟ فإذا لم يكن المدانان قد اختارا محام وبالتالي  لم تتدخل محكمة أول درجة في ذلك الاختيار فهل طلب المدانان من النائب العام وأقنعاه بأنهما متهمان بجريمة خطيرة وأنهما معسرا وأن العدالة تقتضي  أن يوفر لهما محام أو أتعابه‘فهل طلب ذلك منـه ورفض النائب العام الاستجابة للطلب  اخلال بوجب الدوله  الذى فرضه علها الدستور فى توفير محامى او أتعابه الكلية أو الجزئية ؟ وإن لم يكن  كذلك فهل على الطلب الذي تقدم به المدان الأول في جلسة 23/9/1984م إلى محكمة أول درجة وذلك بعد أن استمعت إلى شاهد الإثبات الأول وشاهد المحكمة في جلسة سابقة وبعد أن همت بأخذ أقوال شاهدي الإثبات الآخرين الذي قصد منه أن يحول للنائب العام؟ فإن يكن كذلك فهل الظروف  التي تقدم فيها المدان الأول بالطلب تبرر إلى محكمة  أول درجة استخدام سلطاتها تحت المادة 220 من قانون الإجراءات الجنائية في تأجيل المحاكمة وإحالة الطلب للنائب العام؟

    إن الثابت هو أن المدانين الأول والثاني  لم يختارا من يدافع عنهما وأن محكمة أول درجة لم تتدخل في حقهما  في اختيار من يدافع عنهما وبالتالي لم تنتهك حقهما الدستوري  في اختيار من يدافع عنهما  هذا من جانب من الجانب الآخر  لم يطلب المدانان الأول والثاني  من النائب العام  أن يعين لهما محام وبالتالي لا يصح القول بأن الدولة  قد قصرت في حقهما في مواجهتهما في تعيين محام لهما وفق الالتزام الذي فرضه الدستور أما إذا كان الرأي  هو أن تحيل محكمة أول درجة  الطلب الذي تقد به المدان الأول إليها في جلسة 23/9/1984م للنائب العام  ليقوم الأخير توفير المحامي أو أتعابه فإنه وبالإضافـة إلى أن الطلب لم يتقدم به المدان الأول وبالإضافة  إلى أنه لم يتقدم  به في بداية الإجراءات كما ذكر محاميه العالم وبالإضافة إلى أن يتقدم به منذ القبض  عليه أو في أو قبل الجلسة الأولى أو في الفترة بعد الجلسة الأولى وقبل جلسة 23/9/1984م فإنه لم يقدم الأسباب  المعقولة التي تبرر لمحكمة  أول درجة اتخاذ القرار بتأجيل  الإجراءات وهو القرار الذي لا تملك الحق  في الإقدام عليه وفقاً لنص المادة 220 من الإجراءات الجنائية إلا إذا كان ذلك لغياب شاهد من الشهود أو لأي سبب آخر من الأسباب المعقولة وهو الشيء الذي لم يقدمه المدان الأول ولا يستطيع أن يقدمه اللهم إلا الإدعاء بالجهل بالقانون الذي لا  يشكل عذراً ناهيك عن كونه من الأعذار المعقولة , ومن ثم أرى أن النعي  بالسبب الأول غير منتج في النزاع

     أما فيما يختص بالقول بأن محكمة أول درجة قد اعتمدت في تأسيساً لإدانة على المدانين الأول والثاني على أقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث وهما وليم جون مور مدوت وعلى أقوال بعض من المتهمين من أفراد الفريق (ب) وهم أنجلينا مجوك ومهدي دينق ميري فيتر وبالإضافة إلى أن هذين الشاهدين وهؤلاء المتهمين هم من أقرباء القتيل وبعضهم معتدى عليه وهم في الواقع  أصحاب مصلحة ومتهمين بتهمة الولاء لأنفسهم  ولقتيل  مما يثير الشك في أقوالهم بالإضافة إلى أن شاهد المحكمة المحايد  وشاهد الدفاع الوحيد قد كذبهم فيما أدلوا به فإن التناقض  فيما بينهم قد شمل الكثير من المسائل الأساسية وبالتالي كان ينبغي  على محكمة أول درجة  أن ترفض الأخذ بأقوالهم

   أوافق على أن الشاهدين وليم جون ومور مدوت والمتهمين  من أفراد الفريق (ب) الذين اعتمد على أقوالهم أوافق على أنهم أقرباء  لبعضهم البعض وللقتيل وأوافق على أن بعضاً منهم قد أصيب في الحادث وأوافق على أن المصلحة تثير  الشك في أقوالهم وأوافق على أن شاهد المحكمة الذي هو شيخ الدينكا وشاهد الدفاع الأول والوحيد قد نفيا اشتراك المدانين الأول والثاني  في الاعتداء وأوافق على أن هذا النفي إن لم يكن قاطع الدلالة على عدم الاشتراك فإنه على الأقل يخلق نوعاً من الشك وأوافق على أن الشك وفقاً لقاعة الذهبية يفسر لصالح المتهم وبالإضافة لكل هذا وذاك , أوافق على أن الشهود الذين اعتمدت محكمة أول درجة على أقوالهم  قد تناقض  الواحد منهم مع نفسه ومع الآخرين يذكر الشاهد وليم جون في التحري أنه قد ذهب لإحضار السجائر وعندما عاد منه وجد الشكلة مع خميس  في منزل الأخير يعود في المحاكمة ويرجع عن هذه الأقوال ويقول أن خميس  قد ذهب  لجلب السجائر  وعندما رجع  إليه كان مضروباً وقال له ضربه المدانان الأول والثاني في الطريق يقول في التحري أنه لم يحضر الشكلة يقول في المحاكمة أن قد حضر الشكلة  فبالإضافة إلى اختلاف مع نفسه فإنه قد اختلف مع الشاهد مور مدوت وهو شاهد الإثبات الثالث  الذي قال أن الجماعة  الذين حضروا  مع أو بعد شيخ الدينكا وهجموا على خميس كانوا ثلاثة أشخاص وهم المدان الأول الذي كان يحمل العصا المعقوفة والمدان الثاني – أبو طاقية – الذي كان يحمل رجل كرسي والمتهم الرابع  صمويل دينق الذي أفرج عنه والذي كان يحمل حربة في حين أن شاهد الإثبات الثاني  وليم جون قد قال أن الذين هجموا على خميس هم اثنان فقط وهما المدان الأول والمدان الثاني وقد نفى أن وجود المتهم الرابع صمويل دينق الذي أفرج عنه وأضاف أن المدان الأول قد كان يحمل رجل كرسي   كان قد أخذها من كرسي قديم معلق على منزل واحد من الفور وأن المدان الثاني قد كان يحمل عكازاً و سيخة  وكل ذلك مع أنه قد قال في مكان آخر أنهما كانا يحملان عكاكيز فقط ولم يكن معهما رجل كرسي أو سيخة

تذكر الشاهدة المتهمة أنجلينا ماجوك التي هي زوجة القتيل أن المدانين الأول والثاني هم جيرانها ولكن لا تعرف أسماءهما تذكر في التحري على صفحة (6) أنها لم تضرب أحداً تذكر في المحاكمة أنها قد ضربت المدان الأول دفاعاً عن نفسها وعن زوجها القتيل تذكر أن القتلة قد كانوا يحملون عكاكيز  وسيخ وحربة ورجل كرسي تذكر أن القتلة قد قتلوا القتيل وقطعوا أذنيه يذكر التقرير الطبي لجثة القتيل أنه لم يتعرض لأكثر من  الضرب بآلة صلبة

       يذكر الشاهد المتهم مهدي دينق الذي أصيب في الحادث والذي هو ابن القتيل يذكر أن المدانين الأول والثاني  والمتهم الرابع  قد كانوا يحملون  عصي في حين أن الإفادات الأخرى قد ذكرت بأنهم وبالإضافة إلى العصي قد كانوا يحملون رجل كرسي  وسيخة وحربة

تذكر الشاهدة المتهمة ميري فيتر في التحري أنها لا تعرف الأشخاص الذين  ضربوها ولكن تذكر في المحاكمة  أن الأشخاص الذين ضربوها هما المدانـان الأول والثاني

 يتضح من التفصيل سالف الذكر أنه وبالإضافة إلى صلة القرابة  بين الشهود فيما بينهم من جانب وفيما بينهم وبين القتيل من جانب آخر وبالإضافة إلى أن بعضاً منهم قد أصيب في الحادث  وبالإضافة إلى أن القرابة والاعتداء  قد تخلفا مصلحة في النتيجة وبالإضافة إلى أن المصلحة  تثير الشك في مصداقيتهم فإن التناقض بين الواحد منهم مع نفسه  وبين الواحد منهم من جانب  وبين الآخرين  من الجانب الآخر  قد يزيد من الشك في صدقهم ويترتب على الشك في صدقهم  عدم الاعتداد بأقوالهم

    فيما يختص بالإدعاء بأن محكمة أول درجة  لم تستمع إلى كل شهود  دفاع المدانين الأول والثاني  على الرغم من أهمية بينة هؤلاء الشهود فإن الثابت هو أن المدانين لم يطلبا أكثر من شاهدين وقد بذلت محكمة أول درجة قصارى جهدها في العثور عليهما ولكن لم تعثر على أكثر من واحد وقد فشل المدانـان الأول والثاني  في الإرشاد على الآخر  التي هي كاكا وبالتالي لا يمكن أن تظل الإجراءات معلقة إلى الأبد في انتظار شاهدة  غير معروفة المكان ومن ثم لا تثريب على محكمة أول درجة في هذا الشأن

    فيما يختص بالادعاء بأن الدينكا عادة لا يصدقون إلا إذا حلفوا علـى الحربة وأن المحكمة أول درجة  لم توضح الكيفية التي أدى بها الشهود اليمين القانونية   فإنه و بالإضافة إلى أن قانون الإجراءات الجنائي قد حدد  الطريقة التي يؤدي بها الشهود القسم فإن المدانين الأول والثاني لم يعترضا عند أداء الشهود لليمين القانونية وهما من فصيلة الشهود على أن الطريقة التي أدوا بها القسم تخالف معتقداتهم

    فيما يختص بالحديث بأن محكمة أول درجة  لم تعرض الدية على أولياء  دم القتيل فالصحيح أنها قد عرضت الدية على ثلاثة منهم ولكن لم تعرضها على أخته أنقنسير تونق

   فيما يختص بالادعاء بأن محكمة أول درجة  لم تصدر الأمر باستمرار البلاغ في مواجهة المتهمين الآخرين فإن النيابة العامة قد أصدرت الأمر من قبل  بالبحث عن المتهمين الآخرين وإلقاء القبض عليهما  واستمرار الإجراءات في مواجهتهم

     أرى أنه بجانب الوهم الذي صاحب  بينات الاتهام فإن البينات الأخرى قد هزت أكثر الثقة في بينات الاتهام  , وزعزعت ثقتنا فيها وبالتالي  أرى ألا نوافق على تأييد الإدانة وإلغاء العقوبة وأن نأمر  بإلغائها  والإفراج عن المدانين  فوراً

التاريخ : 3/11/1987م

القاضي / محمد عبد الرحيم علي

      أتفق مع الزميل العالم  بابكر فيما توصل إليه  تسبيباً ونتيجة   لقد اعترى قضية الاتهام ظلال من الشكوك تمثلت في تضارب أقوال الشهود في مرحلتي الاتهام  والمحاكمة  بالنسبة لأقوال الشاهد الواحد وتضارب أقوال الشهود فيما بينهم وإزاء ذلك فلا بد من إعمال القاعدة الفقهية  العريضة التي تقضي  بتفسير الشك لصالح المتهم  والتي تنبثق عن قاعدة فقهية أخرى  وهي أصل البراءة في الإنسان  والتي تضمنتها المادة 4 من قانون الإثبات  لسنة 1983م

 

التاريخ: 3/11/1987

القاضي/ صلاح محمد الأمين

       أستميح الزميلين المحترمين العذر  في أن اختلف معهما الرأي عندي أن ما توصلت إليه محكمة الموضوع هو عين الصواب لم يفت محكمة الموضوع أن تعمل القاعدة الفقهية  العريضة – تفسير الشك لصالح المتهم  وإنما أعملتها وقد استفاد من ذلك المتهم الثالث صمويل دينق كمن ولقد أطلقت سراحه   أما المتهمان المدانان  فلقد وردت بينات كافية لإدانتهما تحت مواد الاتهام  بما لا يدع مجالاً للشك المعقول كما أن اشتراكهما في الهجوم ثبت  بالإضافة  إلى أقوال الشهود بالمعروضات  التي وجدت بحوزة المتهم  الأول جورج أروب - إذ وجدت بمنزله  عصا بها دم وهي من المعروضات  وبرز وجود الدم بالعصا  أن الدم دمه هو لأنه أمسك بالعصا  بعد الرجوع من مكان الهجوم  خوفاً من هجوم متوقع  وهذا دفاع أراه لا يقف على أرض صلبة  ما يجعلني أتجاهله  وأستند إلى  البينات المقدمة  من شهود الاتهام  الذين شاهدوا الأحداث  وتعرض بعضهم للضرب  ولقد اختبرت محكمة الموضوع مصداقيتهم وأعطت شهادتهم وزنها اللازم فيما يتعلق بالمتهم الثاني  فلقد تم الكشف الطبي  عليه بعد القبض  عليه وجدت خدوش بأنفه  حديثة رجحت محكمة الموضوع وبحق أن تكون قد حدثت  أثناء الهجوم  حسب التقرير الطبي  الذي أبان أنها تكون قد حدثت خلا 72 ساعة قبل عرض المتهم عليه وهو وقت  تقارب ساعة الحادث

      أتفق مع زميلي العالم بابكر في رفضه لدفوع الأستاذ العالم  محامي المتهمين  إلا أنني أرى أنه  كان ينبغي على محكمة الموضوع أن تستفسر شقيقة المرحوم " أنقيز" وهي بأويل  عن رغبتها في القصاص  أو الدية لأنه  حسب المنشور  الجنائي رقم 14/83 إذا عفا أحد الورثة أو قبل الدية  تعمل المحكمة بما ارتضاه وإن لم يوافق  عليه بقية الورثة  وتكملة  لهذا الرأي  وبناءً على ما أسلفت  أرى أن تعاد القضية  لمحكمة الموضوع للاتصال بشقيقة المرحوم وسؤالها عن رغبتها في القصاص أو الدية ويمكن أن يكتب للمحكمة المختصة بأويل للإفادة  في هذا الخصوص  ولو تعذر ذلك  بسبب عدم وجود الشقيقة بأويل أو أي مكان آخر  ترجع المحكم لحكمها الأول

 

▸ حكومة السودان – ضد – عائشة آدم إبراهيم فوق حكومة السودان/ ضد / بكري السر عبد الجبار ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. حكومة السودان – ضد –جورج آدوب دينق مايكل ماتول دينق

حكومة السودان – ضد –جورج آدوب دينق مايكل ماتول دينق

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ بابكر زين العابدين                    قاضي المحكمة العليا           رئيساً

السيد/ محمد عبد الرحيم                      قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ صلاح محمد الأمين                   قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان – ضد –

جورج آدوب دينق

مايكل  ماتول دينق

م ع/م ك/ 104/1405

 

المبادئ:

قانون دستوري – حق الدفاع الدستوري – شروط توافره – كيفية التمسك به – عدم الاخلال بالمادة   68 من الدستور السودان سنة 1983 – عدم اخلال بالمادة 139 إجراءات جنائية سنة 1983م

إثبات – أقوال الشهود – التضارب في الأقوال –أثره – تفسير  الشك لصالح المتهم – الأصل هو البراءة – المادة 4 من قانون الآثبات  سنة 1983م

1-   لما كان من الثابت أن المحكوم  عليهما لم يقوما باختيار من يدافع عنهما ولم يطلبا النائب العام تعيين محام لهما فإنه يتعذر القول بوجود مخالفة لأحكام  المادة 68 من دستور السودان سنة 1973م أو المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

2-   أن تضارب أقوال الشهود في مرحلة التحري والمحاكمة بالنسبة لأقوال الشاهد الواحد وتضارب أقوال الشهود فيما بينهم أيضاً يبرر  وفقاً لكل الظروف والملابسات تفسير الشك لصالح المتهم

رأي مخالف :

    لقد وردت بينات كافية لإدانة المتهمين  لمواد الاتهام  بما لا يدع مجالاً للشك المعقول ’ وسواءً من جانب من أدلوا بالشهادة  أو لوجود معروضات بحيازة المتهم الأول ولوجود آثار خدوش بأنف المتهم الثاني ثابتة  بتقرير طبي معاصر للحادث

المحامون / زهير مصطفى أبو شريف :

الحكـــم

التاريخ:25/9/1987م

القاضي بابكر زين العابدين

    وقائع القضية تتلخص في أن جماعة  من الناس قد هجمت لأسباب  غير معروفة إلى الآن – على أفراد الفريق(ب) الذين هم مهدي دينق وانجلينا مجوك وخميس جيمس وتونق دل ودل وميري فيتراتير وأوسعوهم ضرباً وذلك في مغارهم في كرتون بارونا  بالحاج وسف وذلك في أو حوالي النصف الأول من الليل من يوم 12/4/1984 وقد أصيب في الهجوم كل من جوزيف دينق وكانت إصابته عبارة عن جروح سطحية بالرأس وبالساعد الأيمن وكسر بالرأس مع نزيف من الأنف والأذنين وداخل الرأس وقد سبب النزيف داخل الرأس وفاته , وخميس جيمس كانت إصابته عبارة عن جرحين بالرأس وورم وألم بالعنق  والصدر من الخلف وكسر بالإصبع  الثاني لليد اليمنى وميري فيتراتير وكانت إصابتها عبارة عن جرح بالرأس ومهدي دينق وكانت إصابته عبارة عن جروح قطعية بالرأس   وقرنق  وانق   وكانت إصابته عبارة عن  ورم بالفخذ  وحوض الرجل الوسطى وقد أصيب  في الهجوم كذلك المدان الأول  من الفريق (أ) الذي هو جورج أقروب و دينق أو جورج موبيل دينق وكانت إصابته  عبارة عن خدوش على الجلد وورم بالخد الأيسر  واحتقان بالعين اليسرى وقد فسر الطبيب الأعراض بأنها عبارة عن آثار  ضربة بآلة حادة على الجانب الأيسر من الوجه وقد أسفر الكشف الطبي على المدان  الثاني من الفريق (أ) الذي هو المدان مايكل ماكول دينق عن خدوش بالجانب الأيمن من أنفه

      على ضوء هذه الإصابات على ضوء أقوال أفراد الفريق (ب) وعلى ضوء أقوال الشاهدين ريم جون ومور مدوت  ألقت الشرطة القبض على كل من أفراد الفريق (أ) الذين هم جورج آروب دينق و مايكل كاكول دينق وفرج الله دينق و صمويل دينق واستجوبتهم ووجهت لكل منهم الاتهام بارتكاب جريمة القتل العمد والأذى الجسيم بسلاح أو وسائل خطرة والتعدي المنزلي بالاشتراك  عن طريق الاتفاق  تحت المواد 78/251و 279و 388 من قانون العقوبـات لسنة 1983م وإحالتهم وأفراد الفريق (ب) والأوراق إلى محكمة الجنايات  رقم 8 بالخرطوم بحري التي نظرت القضية إيجازيا تحت الرقم 108 لسنة 1405هـ واستمعت إلى المتحري والشاهدين وليم جون ومور مدوت وشاهد المحكمة سانتينو دينق كير واستجوبت المتهمين وبعد أن استمعت إفراد الفريق (ب) على اليمين  ضد المتهمين من أفراد الفريق (أ) أمرت بالأفراج عن المتهم الثالث  من أفراد الفريق(أ) فرج الله دينق موال لعدم وجود بينة مبدئية ضده ووجهت التهم للمتهمين الثلاثة  من أفراد الفريق (أ) تحت المواد78/251و 279و 388  من قانون العقوبات لسنة 1983م واستمعت إلى دفاعهم وشاهد دفاع واحد وقضت بناءً على البينة الطبية وأقوال شاهدي الإثبات  وليم جون ومور مورت وأقوال بعض المتهمين من أفراد الفريق (ب) وخاصة أنجلينا  مجوك دينق ومهدي دينق قيانق ميري فيتر قضت بناءً على  ذلك بإدانـة  المدانين جورج أروب دينق ومايكل ماكول دينق بمواد الاتهام وأمرت بإطلاق سراح المتهم الرابع  من أفراد الفريق (أ) وهو المدعو صمويل  دينق مع المتهمين من أفراد الفريق (ب) وذلك لعدم كفاية الأدلة ضد الأول ولأن  الأخيرين معتدى  عليهم ولرفض أولياء الدم المتنازل عن القصاص مجاناً أو مقابل الدية عاقبتهما  بالإعدام شنقاً حتى الموت  قصاصاً

فطعن الأستاذ زهير مصطفى أبو شرف المحامي نيابة عن المدانين  في الإدانة والعقوبة وسبب الطعن  بأن محكمة أول درجة قد أهدرت حق المدانين  الدستوري في أن يدافع  عنها محام ورغم طلبهما  ذلك منذ بداية الإجراءات   ومحضر  الإجراءات  يوضح  ذلك وأضاف  بأنها قد رجحت بينة  الفريق (ب)  على بينة (أ) على الرغم  من أن التناقض قد اكتشف الأولى ولم تستند فـي إدانتها على أية بينة محايدة  على الرغم من وجود شبهة وهي  صلة القرابة  بين القتيل  من جانب  وبين شهود الإثبات  وأفراد الفريق (ب) من الجانب الآخر وقد استبعدت  أقوال الشاهد الوحيد وهو شيخ  الدينكا وشاهد المحكمة دون مبـرر ولم تستمع لشهادة  شهود الدفاع وذلك على الرغم من أهمية شهادتهم – واستطرد في الحديث قائلاً أن الدينكا   عادة لا يقولون الحق إلا إذا حلفوا على الحربة وأن محكمة أول درجة  لم توضح لنا  الكيفية  التي أدوا  بها القسم مما يبعث  الثقة في أقوالهم وذلك بالإضافة  إلى أنها لم تقم بعرض الدية  على أولياء دم القتيل وإنما اكتفت  بالحكم بالإعدام ولم توجه باستمرار  البلاغ  في مواجهة المتهمين الأربعة  الآخرين وهم  قيدم ملير مريان مكيرم إيانج  أكول مريال وتير ماكويل والقبض  عليهم وبالتالي خلص إلى المطالبة  بإصدار الأمر بإلغاء  الإجراءات والأمر  بإعادة المحاكمة بعد أن يتم  القبض على المتهمين  الأربعة  الآخرين  واحتياطياً وإصدار  الأمر  بعرض الدية  على أولياء  دم القتيل

هذه بإيجاز واختصار شديدين هو ملخص للوقائع ولما قامت  به محكمة أول درجة ولما دفع  به محامي  المدانين  العالم وينبغي علينا إذن ‘ إمعان النظر  في الأمر برمته وتحديد الخطأ إن كان هنالك خطأ من الصواب وأثر ذلك الخطأ على سلامة الإجراءات

والنتائج التي توصلت إليها محكمة أول درجة وبالتالي  أحبذ أن  أتناول بالرد أسباب المحامي العالم واحدً واحداً

ففيما يختص  بالإدعاء بأن محكمة أول درجة  قد أهدرت  حق المدانين الدستوري  في أن يدافع عنها محام على الرغم من أنهما قد طلبا- كما يوضح محضر محكمة أول درجة – قد طلبا ذلك منذ بداية الإجراءات أعلق  عليه بالسرد التالي :_

نصت المادة 68 من دستور السودان  لسنة 1973م وهو الدستور الذي كان نافذاً في ذلك الوقت  الذي نصت  فيه من هذه المحاكمة نص على أن للمتهم  الحق  في اختيار  من يدافع عنه من المحامين وعلى الدولة  في حالة الجرائم الخطيرة  أن تمد المتهم بمحام إذا عجز عن ذلك وعلى الدولة أن تتحمل النفقات وكل ذلك وفقاً للقانون

أورد النص بالكامل وذلك لأنه وبالإضافة  إلى أنه هو النص  الذي كان  نافذاً في ذلك  الوقت الذي تمت فيه المحاكمة فإن في إيراده  هنا بالكامل إعانة  لنا على تفهم  ذلك الحق الدستوري  الذي قيل لنا أنه  قد انتهك أو أهدر يشتمل  النص كما يتبين منه على ثلاثة أشياء فالأول  هو حق المتهم في اختيار محاميه أو من يدافع عنه والثاني هو واجب الدولة في حالة الجرائم الخطيرة  وعجز المتهم المالي في أن تمده بمحام تتكفل هي بدفع نفقاته والثالث هو أن حق المتهم فى الاختيار وأن واجب الدولة في أن تمده بأتعاب  المحامي  في حالة الجرائم الخطيرة  إذا عجز  مادياً عن ذلك أن هذين الأمرين  من الأمور التي تخضع للقانون وقد جاء القانون وهو قانون الإجراءات الجنائية لسنة 183 ونص في مادته 193 بعد أن أثبت  حق المتهم  وواجب الدولة  للمرة الثانية نص على الآتي :_

        أي شخص متهم  أمام أية محكمة جنائية له الحق في أن يدافع عنه مترفع  على أنه في حالة الجرائم الخطيرة إذا كان المتهم معسراً يقوم النائب العام بناءً على طلب المتهم بتعين من يدافع عنه وتحمل كل أو جزء من النفقات متى اقتنع  النائب العام  أن تعين محام ضرورة  تقتضيها العدالة

إن الجديد الذي أضافه هذا النص  للنص الدستوري  سالف الذكر هو أنه بعد أن أمن  على حق المتهم في الاختيار وواجب الدولة  في توفير المحامي أو أتعاب المحامي وذلك هو النائب العام واشترط على المتهم  أن يتقدم بطلبه إليه وأن يقنعه بأنه متهم بجريمة  خطيرة وأنه معسر وأن العدالة تقتضي  أن توفر له الدولة محام أو أتعاب  المحامي وعلى النائب  العام عندئذ أن يتحمل كل أو جزء من الأتعاب

فهل اختار المدانان الأول والثاني محام؟ وهل تدخلت محكمة أول درجة في ذلك الاختيار حتى يقال أنها قد أهدرت حقها الدستوري في الاختيار ؟ فإذا لم يكن المدانان قد اختارا محام وبالتالي  لم تتدخل محكمة أول درجة في ذلك الاختيار فهل طلب المدانان من النائب العام وأقنعاه بأنهما متهمان بجريمة خطيرة وأنهما معسرا وأن العدالة تقتضي  أن يوفر لهما محام أو أتعابه‘فهل طلب ذلك منـه ورفض النائب العام الاستجابة للطلب  اخلال بوجب الدوله  الذى فرضه علها الدستور فى توفير محامى او أتعابه الكلية أو الجزئية ؟ وإن لم يكن  كذلك فهل على الطلب الذي تقدم به المدان الأول في جلسة 23/9/1984م إلى محكمة أول درجة وذلك بعد أن استمعت إلى شاهد الإثبات الأول وشاهد المحكمة في جلسة سابقة وبعد أن همت بأخذ أقوال شاهدي الإثبات الآخرين الذي قصد منه أن يحول للنائب العام؟ فإن يكن كذلك فهل الظروف  التي تقدم فيها المدان الأول بالطلب تبرر إلى محكمة  أول درجة استخدام سلطاتها تحت المادة 220 من قانون الإجراءات الجنائية في تأجيل المحاكمة وإحالة الطلب للنائب العام؟

    إن الثابت هو أن المدانين الأول والثاني  لم يختارا من يدافع عنهما وأن محكمة أول درجة لم تتدخل في حقهما  في اختيار من يدافع عنهما وبالتالي لم تنتهك حقهما الدستوري  في اختيار من يدافع عنهما  هذا من جانب من الجانب الآخر  لم يطلب المدانان الأول والثاني  من النائب العام  أن يعين لهما محام وبالتالي لا يصح القول بأن الدولة  قد قصرت في حقهما في مواجهتهما في تعيين محام لهما وفق الالتزام الذي فرضه الدستور أما إذا كان الرأي  هو أن تحيل محكمة أول درجة  الطلب الذي تقد به المدان الأول إليها في جلسة 23/9/1984م للنائب العام  ليقوم الأخير توفير المحامي أو أتعابه فإنه وبالإضافـة إلى أن الطلب لم يتقدم به المدان الأول وبالإضافة  إلى أنه لم يتقدم  به في بداية الإجراءات كما ذكر محاميه العالم وبالإضافة إلى أن يتقدم به منذ القبض  عليه أو في أو قبل الجلسة الأولى أو في الفترة بعد الجلسة الأولى وقبل جلسة 23/9/1984م فإنه لم يقدم الأسباب  المعقولة التي تبرر لمحكمة  أول درجة اتخاذ القرار بتأجيل  الإجراءات وهو القرار الذي لا تملك الحق  في الإقدام عليه وفقاً لنص المادة 220 من الإجراءات الجنائية إلا إذا كان ذلك لغياب شاهد من الشهود أو لأي سبب آخر من الأسباب المعقولة وهو الشيء الذي لم يقدمه المدان الأول ولا يستطيع أن يقدمه اللهم إلا الإدعاء بالجهل بالقانون الذي لا  يشكل عذراً ناهيك عن كونه من الأعذار المعقولة , ومن ثم أرى أن النعي  بالسبب الأول غير منتج في النزاع

     أما فيما يختص بالقول بأن محكمة أول درجة قد اعتمدت في تأسيساً لإدانة على المدانين الأول والثاني على أقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث وهما وليم جون مور مدوت وعلى أقوال بعض من المتهمين من أفراد الفريق (ب) وهم أنجلينا مجوك ومهدي دينق ميري فيتر وبالإضافة إلى أن هذين الشاهدين وهؤلاء المتهمين هم من أقرباء القتيل وبعضهم معتدى عليه وهم في الواقع  أصحاب مصلحة ومتهمين بتهمة الولاء لأنفسهم  ولقتيل  مما يثير الشك في أقوالهم بالإضافة إلى أن شاهد المحكمة المحايد  وشاهد الدفاع الوحيد قد كذبهم فيما أدلوا به فإن التناقض  فيما بينهم قد شمل الكثير من المسائل الأساسية وبالتالي كان ينبغي  على محكمة أول درجة  أن ترفض الأخذ بأقوالهم

   أوافق على أن الشاهدين وليم جون ومور مدوت والمتهمين  من أفراد الفريق (ب) الذين اعتمد على أقوالهم أوافق على أنهم أقرباء  لبعضهم البعض وللقتيل وأوافق على أن بعضاً منهم قد أصيب في الحادث وأوافق على أن المصلحة تثير  الشك في أقوالهم وأوافق على أن شاهد المحكمة الذي هو شيخ الدينكا وشاهد الدفاع الأول والوحيد قد نفيا اشتراك المدانين الأول والثاني  في الاعتداء وأوافق على أن هذا النفي إن لم يكن قاطع الدلالة على عدم الاشتراك فإنه على الأقل يخلق نوعاً من الشك وأوافق على أن الشك وفقاً لقاعة الذهبية يفسر لصالح المتهم وبالإضافة لكل هذا وذاك , أوافق على أن الشهود الذين اعتمدت محكمة أول درجة على أقوالهم  قد تناقض  الواحد منهم مع نفسه ومع الآخرين يذكر الشاهد وليم جون في التحري أنه قد ذهب لإحضار السجائر وعندما عاد منه وجد الشكلة مع خميس  في منزل الأخير يعود في المحاكمة ويرجع عن هذه الأقوال ويقول أن خميس  قد ذهب  لجلب السجائر  وعندما رجع  إليه كان مضروباً وقال له ضربه المدانان الأول والثاني في الطريق يقول في التحري أنه لم يحضر الشكلة يقول في المحاكمة أن قد حضر الشكلة  فبالإضافة إلى اختلاف مع نفسه فإنه قد اختلف مع الشاهد مور مدوت وهو شاهد الإثبات الثالث  الذي قال أن الجماعة  الذين حضروا  مع أو بعد شيخ الدينكا وهجموا على خميس كانوا ثلاثة أشخاص وهم المدان الأول الذي كان يحمل العصا المعقوفة والمدان الثاني – أبو طاقية – الذي كان يحمل رجل كرسي والمتهم الرابع  صمويل دينق الذي أفرج عنه والذي كان يحمل حربة في حين أن شاهد الإثبات الثاني  وليم جون قد قال أن الذين هجموا على خميس هم اثنان فقط وهما المدان الأول والمدان الثاني وقد نفى أن وجود المتهم الرابع صمويل دينق الذي أفرج عنه وأضاف أن المدان الأول قد كان يحمل رجل كرسي   كان قد أخذها من كرسي قديم معلق على منزل واحد من الفور وأن المدان الثاني قد كان يحمل عكازاً و سيخة  وكل ذلك مع أنه قد قال في مكان آخر أنهما كانا يحملان عكاكيز فقط ولم يكن معهما رجل كرسي أو سيخة

تذكر الشاهدة المتهمة أنجلينا ماجوك التي هي زوجة القتيل أن المدانين الأول والثاني هم جيرانها ولكن لا تعرف أسماءهما تذكر في التحري على صفحة (6) أنها لم تضرب أحداً تذكر في المحاكمة أنها قد ضربت المدان الأول دفاعاً عن نفسها وعن زوجها القتيل تذكر أن القتلة قد كانوا يحملون عكاكيز  وسيخ وحربة ورجل كرسي تذكر أن القتلة قد قتلوا القتيل وقطعوا أذنيه يذكر التقرير الطبي لجثة القتيل أنه لم يتعرض لأكثر من  الضرب بآلة صلبة

       يذكر الشاهد المتهم مهدي دينق الذي أصيب في الحادث والذي هو ابن القتيل يذكر أن المدانين الأول والثاني  والمتهم الرابع  قد كانوا يحملون  عصي في حين أن الإفادات الأخرى قد ذكرت بأنهم وبالإضافة إلى العصي قد كانوا يحملون رجل كرسي  وسيخة وحربة

تذكر الشاهدة المتهمة ميري فيتر في التحري أنها لا تعرف الأشخاص الذين  ضربوها ولكن تذكر في المحاكمة  أن الأشخاص الذين ضربوها هما المدانـان الأول والثاني

 يتضح من التفصيل سالف الذكر أنه وبالإضافة إلى صلة القرابة  بين الشهود فيما بينهم من جانب وفيما بينهم وبين القتيل من جانب آخر وبالإضافة إلى أن بعضاً منهم قد أصيب في الحادث  وبالإضافة إلى أن القرابة والاعتداء  قد تخلفا مصلحة في النتيجة وبالإضافة إلى أن المصلحة  تثير الشك في مصداقيتهم فإن التناقض بين الواحد منهم مع نفسه  وبين الواحد منهم من جانب  وبين الآخرين  من الجانب الآخر  قد يزيد من الشك في صدقهم ويترتب على الشك في صدقهم  عدم الاعتداد بأقوالهم

    فيما يختص بالإدعاء بأن محكمة أول درجة  لم تستمع إلى كل شهود  دفاع المدانين الأول والثاني  على الرغم من أهمية بينة هؤلاء الشهود فإن الثابت هو أن المدانين لم يطلبا أكثر من شاهدين وقد بذلت محكمة أول درجة قصارى جهدها في العثور عليهما ولكن لم تعثر على أكثر من واحد وقد فشل المدانـان الأول والثاني  في الإرشاد على الآخر  التي هي كاكا وبالتالي لا يمكن أن تظل الإجراءات معلقة إلى الأبد في انتظار شاهدة  غير معروفة المكان ومن ثم لا تثريب على محكمة أول درجة في هذا الشأن

    فيما يختص بالادعاء بأن الدينكا عادة لا يصدقون إلا إذا حلفوا علـى الحربة وأن المحكمة أول درجة  لم توضح الكيفية التي أدى بها الشهود اليمين القانونية   فإنه و بالإضافة إلى أن قانون الإجراءات الجنائي قد حدد  الطريقة التي يؤدي بها الشهود القسم فإن المدانين الأول والثاني لم يعترضا عند أداء الشهود لليمين القانونية وهما من فصيلة الشهود على أن الطريقة التي أدوا بها القسم تخالف معتقداتهم

    فيما يختص بالحديث بأن محكمة أول درجة  لم تعرض الدية على أولياء  دم القتيل فالصحيح أنها قد عرضت الدية على ثلاثة منهم ولكن لم تعرضها على أخته أنقنسير تونق

   فيما يختص بالادعاء بأن محكمة أول درجة  لم تصدر الأمر باستمرار البلاغ في مواجهة المتهمين الآخرين فإن النيابة العامة قد أصدرت الأمر من قبل  بالبحث عن المتهمين الآخرين وإلقاء القبض عليهما  واستمرار الإجراءات في مواجهتهم

     أرى أنه بجانب الوهم الذي صاحب  بينات الاتهام فإن البينات الأخرى قد هزت أكثر الثقة في بينات الاتهام  , وزعزعت ثقتنا فيها وبالتالي  أرى ألا نوافق على تأييد الإدانة وإلغاء العقوبة وأن نأمر  بإلغائها  والإفراج عن المدانين  فوراً

التاريخ : 3/11/1987م

القاضي / محمد عبد الرحيم علي

      أتفق مع الزميل العالم  بابكر فيما توصل إليه  تسبيباً ونتيجة   لقد اعترى قضية الاتهام ظلال من الشكوك تمثلت في تضارب أقوال الشهود في مرحلتي الاتهام  والمحاكمة  بالنسبة لأقوال الشاهد الواحد وتضارب أقوال الشهود فيما بينهم وإزاء ذلك فلا بد من إعمال القاعدة الفقهية  العريضة التي تقضي  بتفسير الشك لصالح المتهم  والتي تنبثق عن قاعدة فقهية أخرى  وهي أصل البراءة في الإنسان  والتي تضمنتها المادة 4 من قانون الإثبات  لسنة 1983م

 

التاريخ: 3/11/1987

القاضي/ صلاح محمد الأمين

       أستميح الزميلين المحترمين العذر  في أن اختلف معهما الرأي عندي أن ما توصلت إليه محكمة الموضوع هو عين الصواب لم يفت محكمة الموضوع أن تعمل القاعدة الفقهية  العريضة – تفسير الشك لصالح المتهم  وإنما أعملتها وقد استفاد من ذلك المتهم الثالث صمويل دينق كمن ولقد أطلقت سراحه   أما المتهمان المدانان  فلقد وردت بينات كافية لإدانتهما تحت مواد الاتهام  بما لا يدع مجالاً للشك المعقول كما أن اشتراكهما في الهجوم ثبت  بالإضافة  إلى أقوال الشهود بالمعروضات  التي وجدت بحوزة المتهم  الأول جورج أروب - إذ وجدت بمنزله  عصا بها دم وهي من المعروضات  وبرز وجود الدم بالعصا  أن الدم دمه هو لأنه أمسك بالعصا  بعد الرجوع من مكان الهجوم  خوفاً من هجوم متوقع  وهذا دفاع أراه لا يقف على أرض صلبة  ما يجعلني أتجاهله  وأستند إلى  البينات المقدمة  من شهود الاتهام  الذين شاهدوا الأحداث  وتعرض بعضهم للضرب  ولقد اختبرت محكمة الموضوع مصداقيتهم وأعطت شهادتهم وزنها اللازم فيما يتعلق بالمتهم الثاني  فلقد تم الكشف الطبي  عليه بعد القبض  عليه وجدت خدوش بأنفه  حديثة رجحت محكمة الموضوع وبحق أن تكون قد حدثت  أثناء الهجوم  حسب التقرير الطبي  الذي أبان أنها تكون قد حدثت خلا 72 ساعة قبل عرض المتهم عليه وهو وقت  تقارب ساعة الحادث

      أتفق مع زميلي العالم بابكر في رفضه لدفوع الأستاذ العالم  محامي المتهمين  إلا أنني أرى أنه  كان ينبغي على محكمة الموضوع أن تستفسر شقيقة المرحوم " أنقيز" وهي بأويل  عن رغبتها في القصاص  أو الدية لأنه  حسب المنشور  الجنائي رقم 14/83 إذا عفا أحد الورثة أو قبل الدية  تعمل المحكمة بما ارتضاه وإن لم يوافق  عليه بقية الورثة  وتكملة  لهذا الرأي  وبناءً على ما أسلفت  أرى أن تعاد القضية  لمحكمة الموضوع للاتصال بشقيقة المرحوم وسؤالها عن رغبتها في القصاص أو الدية ويمكن أن يكتب للمحكمة المختصة بأويل للإفادة  في هذا الخصوص  ولو تعذر ذلك  بسبب عدم وجود الشقيقة بأويل أو أي مكان آخر  ترجع المحكم لحكمها الأول

 

▸ حكومة السودان – ضد – عائشة آدم إبراهيم فوق حكومة السودان/ ضد / بكري السر عبد الجبار ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. حكومة السودان – ضد –جورج آدوب دينق مايكل ماتول دينق

حكومة السودان – ضد –جورج آدوب دينق مايكل ماتول دينق

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ بابكر زين العابدين                    قاضي المحكمة العليا           رئيساً

السيد/ محمد عبد الرحيم                      قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/ صلاح محمد الأمين                   قاضي المحكمة العليا           عضواً

حكومة السودان – ضد –

جورج آدوب دينق

مايكل  ماتول دينق

م ع/م ك/ 104/1405

 

المبادئ:

قانون دستوري – حق الدفاع الدستوري – شروط توافره – كيفية التمسك به – عدم الاخلال بالمادة   68 من الدستور السودان سنة 1983 – عدم اخلال بالمادة 139 إجراءات جنائية سنة 1983م

إثبات – أقوال الشهود – التضارب في الأقوال –أثره – تفسير  الشك لصالح المتهم – الأصل هو البراءة – المادة 4 من قانون الآثبات  سنة 1983م

1-   لما كان من الثابت أن المحكوم  عليهما لم يقوما باختيار من يدافع عنهما ولم يطلبا النائب العام تعيين محام لهما فإنه يتعذر القول بوجود مخالفة لأحكام  المادة 68 من دستور السودان سنة 1973م أو المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

2-   أن تضارب أقوال الشهود في مرحلة التحري والمحاكمة بالنسبة لأقوال الشاهد الواحد وتضارب أقوال الشهود فيما بينهم أيضاً يبرر  وفقاً لكل الظروف والملابسات تفسير الشك لصالح المتهم

رأي مخالف :

    لقد وردت بينات كافية لإدانة المتهمين  لمواد الاتهام  بما لا يدع مجالاً للشك المعقول ’ وسواءً من جانب من أدلوا بالشهادة  أو لوجود معروضات بحيازة المتهم الأول ولوجود آثار خدوش بأنف المتهم الثاني ثابتة  بتقرير طبي معاصر للحادث

المحامون / زهير مصطفى أبو شريف :

الحكـــم

التاريخ:25/9/1987م

القاضي بابكر زين العابدين

    وقائع القضية تتلخص في أن جماعة  من الناس قد هجمت لأسباب  غير معروفة إلى الآن – على أفراد الفريق(ب) الذين هم مهدي دينق وانجلينا مجوك وخميس جيمس وتونق دل ودل وميري فيتراتير وأوسعوهم ضرباً وذلك في مغارهم في كرتون بارونا  بالحاج وسف وذلك في أو حوالي النصف الأول من الليل من يوم 12/4/1984 وقد أصيب في الهجوم كل من جوزيف دينق وكانت إصابته عبارة عن جروح سطحية بالرأس وبالساعد الأيمن وكسر بالرأس مع نزيف من الأنف والأذنين وداخل الرأس وقد سبب النزيف داخل الرأس وفاته , وخميس جيمس كانت إصابته عبارة عن جرحين بالرأس وورم وألم بالعنق  والصدر من الخلف وكسر بالإصبع  الثاني لليد اليمنى وميري فيتراتير وكانت إصابتها عبارة عن جرح بالرأس ومهدي دينق وكانت إصابته عبارة عن جروح قطعية بالرأس   وقرنق  وانق   وكانت إصابته عبارة عن  ورم بالفخذ  وحوض الرجل الوسطى وقد أصيب  في الهجوم كذلك المدان الأول  من الفريق (أ) الذي هو جورج أقروب و دينق أو جورج موبيل دينق وكانت إصابته  عبارة عن خدوش على الجلد وورم بالخد الأيسر  واحتقان بالعين اليسرى وقد فسر الطبيب الأعراض بأنها عبارة عن آثار  ضربة بآلة حادة على الجانب الأيسر من الوجه وقد أسفر الكشف الطبي على المدان  الثاني من الفريق (أ) الذي هو المدان مايكل ماكول دينق عن خدوش بالجانب الأيمن من أنفه

      على ضوء هذه الإصابات على ضوء أقوال أفراد الفريق (ب) وعلى ضوء أقوال الشاهدين ريم جون ومور مدوت  ألقت الشرطة القبض على كل من أفراد الفريق (أ) الذين هم جورج آروب دينق و مايكل كاكول دينق وفرج الله دينق و صمويل دينق واستجوبتهم ووجهت لكل منهم الاتهام بارتكاب جريمة القتل العمد والأذى الجسيم بسلاح أو وسائل خطرة والتعدي المنزلي بالاشتراك  عن طريق الاتفاق  تحت المواد 78/251و 279و 388 من قانون العقوبـات لسنة 1983م وإحالتهم وأفراد الفريق (ب) والأوراق إلى محكمة الجنايات  رقم 8 بالخرطوم بحري التي نظرت القضية إيجازيا تحت الرقم 108 لسنة 1405هـ واستمعت إلى المتحري والشاهدين وليم جون ومور مدوت وشاهد المحكمة سانتينو دينق كير واستجوبت المتهمين وبعد أن استمعت إفراد الفريق (ب) على اليمين  ضد المتهمين من أفراد الفريق (أ) أمرت بالأفراج عن المتهم الثالث  من أفراد الفريق(أ) فرج الله دينق موال لعدم وجود بينة مبدئية ضده ووجهت التهم للمتهمين الثلاثة  من أفراد الفريق (أ) تحت المواد78/251و 279و 388  من قانون العقوبات لسنة 1983م واستمعت إلى دفاعهم وشاهد دفاع واحد وقضت بناءً على البينة الطبية وأقوال شاهدي الإثبات  وليم جون ومور مورت وأقوال بعض المتهمين من أفراد الفريق (ب) وخاصة أنجلينا  مجوك دينق ومهدي دينق قيانق ميري فيتر قضت بناءً على  ذلك بإدانـة  المدانين جورج أروب دينق ومايكل ماكول دينق بمواد الاتهام وأمرت بإطلاق سراح المتهم الرابع  من أفراد الفريق (أ) وهو المدعو صمويل  دينق مع المتهمين من أفراد الفريق (ب) وذلك لعدم كفاية الأدلة ضد الأول ولأن  الأخيرين معتدى  عليهم ولرفض أولياء الدم المتنازل عن القصاص مجاناً أو مقابل الدية عاقبتهما  بالإعدام شنقاً حتى الموت  قصاصاً

فطعن الأستاذ زهير مصطفى أبو شرف المحامي نيابة عن المدانين  في الإدانة والعقوبة وسبب الطعن  بأن محكمة أول درجة قد أهدرت حق المدانين  الدستوري في أن يدافع  عنها محام ورغم طلبهما  ذلك منذ بداية الإجراءات   ومحضر  الإجراءات  يوضح  ذلك وأضاف  بأنها قد رجحت بينة  الفريق (ب)  على بينة (أ) على الرغم  من أن التناقض قد اكتشف الأولى ولم تستند فـي إدانتها على أية بينة محايدة  على الرغم من وجود شبهة وهي  صلة القرابة  بين القتيل  من جانب  وبين شهود الإثبات  وأفراد الفريق (ب) من الجانب الآخر وقد استبعدت  أقوال الشاهد الوحيد وهو شيخ  الدينكا وشاهد المحكمة دون مبـرر ولم تستمع لشهادة  شهود الدفاع وذلك على الرغم من أهمية شهادتهم – واستطرد في الحديث قائلاً أن الدينكا   عادة لا يقولون الحق إلا إذا حلفوا على الحربة وأن محكمة أول درجة  لم توضح لنا  الكيفية  التي أدوا  بها القسم مما يبعث  الثقة في أقوالهم وذلك بالإضافة  إلى أنها لم تقم بعرض الدية  على أولياء دم القتيل وإنما اكتفت  بالحكم بالإعدام ولم توجه باستمرار  البلاغ  في مواجهة المتهمين الأربعة  الآخرين وهم  قيدم ملير مريان مكيرم إيانج  أكول مريال وتير ماكويل والقبض  عليهم وبالتالي خلص إلى المطالبة  بإصدار الأمر بإلغاء  الإجراءات والأمر  بإعادة المحاكمة بعد أن يتم  القبض على المتهمين  الأربعة  الآخرين  واحتياطياً وإصدار  الأمر  بعرض الدية  على أولياء  دم القتيل

هذه بإيجاز واختصار شديدين هو ملخص للوقائع ولما قامت  به محكمة أول درجة ولما دفع  به محامي  المدانين  العالم وينبغي علينا إذن ‘ إمعان النظر  في الأمر برمته وتحديد الخطأ إن كان هنالك خطأ من الصواب وأثر ذلك الخطأ على سلامة الإجراءات

والنتائج التي توصلت إليها محكمة أول درجة وبالتالي  أحبذ أن  أتناول بالرد أسباب المحامي العالم واحدً واحداً

ففيما يختص  بالإدعاء بأن محكمة أول درجة  قد أهدرت  حق المدانين الدستوري  في أن يدافع عنها محام على الرغم من أنهما قد طلبا- كما يوضح محضر محكمة أول درجة – قد طلبا ذلك منذ بداية الإجراءات أعلق  عليه بالسرد التالي :_

نصت المادة 68 من دستور السودان  لسنة 1973م وهو الدستور الذي كان نافذاً في ذلك الوقت  الذي نصت  فيه من هذه المحاكمة نص على أن للمتهم  الحق  في اختيار  من يدافع عنه من المحامين وعلى الدولة  في حالة الجرائم الخطيرة  أن تمد المتهم بمحام إذا عجز عن ذلك وعلى الدولة أن تتحمل النفقات وكل ذلك وفقاً للقانون

أورد النص بالكامل وذلك لأنه وبالإضافة  إلى أنه هو النص  الذي كان  نافذاً في ذلك  الوقت الذي تمت فيه المحاكمة فإن في إيراده  هنا بالكامل إعانة  لنا على تفهم  ذلك الحق الدستوري  الذي قيل لنا أنه  قد انتهك أو أهدر يشتمل  النص كما يتبين منه على ثلاثة أشياء فالأول  هو حق المتهم في اختيار محاميه أو من يدافع عنه والثاني هو واجب الدولة في حالة الجرائم الخطيرة  وعجز المتهم المالي في أن تمده بمحام تتكفل هي بدفع نفقاته والثالث هو أن حق المتهم فى الاختيار وأن واجب الدولة في أن تمده بأتعاب  المحامي  في حالة الجرائم الخطيرة  إذا عجز  مادياً عن ذلك أن هذين الأمرين  من الأمور التي تخضع للقانون وقد جاء القانون وهو قانون الإجراءات الجنائية لسنة 183 ونص في مادته 193 بعد أن أثبت  حق المتهم  وواجب الدولة  للمرة الثانية نص على الآتي :_

        أي شخص متهم  أمام أية محكمة جنائية له الحق في أن يدافع عنه مترفع  على أنه في حالة الجرائم الخطيرة إذا كان المتهم معسراً يقوم النائب العام بناءً على طلب المتهم بتعين من يدافع عنه وتحمل كل أو جزء من النفقات متى اقتنع  النائب العام  أن تعين محام ضرورة  تقتضيها العدالة

إن الجديد الذي أضافه هذا النص  للنص الدستوري  سالف الذكر هو أنه بعد أن أمن  على حق المتهم في الاختيار وواجب الدولة  في توفير المحامي أو أتعاب المحامي وذلك هو النائب العام واشترط على المتهم  أن يتقدم بطلبه إليه وأن يقنعه بأنه متهم بجريمة  خطيرة وأنه معسر وأن العدالة تقتضي  أن توفر له الدولة محام أو أتعاب  المحامي وعلى النائب  العام عندئذ أن يتحمل كل أو جزء من الأتعاب

فهل اختار المدانان الأول والثاني محام؟ وهل تدخلت محكمة أول درجة في ذلك الاختيار حتى يقال أنها قد أهدرت حقها الدستوري في الاختيار ؟ فإذا لم يكن المدانان قد اختارا محام وبالتالي  لم تتدخل محكمة أول درجة في ذلك الاختيار فهل طلب المدانان من النائب العام وأقنعاه بأنهما متهمان بجريمة خطيرة وأنهما معسرا وأن العدالة تقتضي  أن يوفر لهما محام أو أتعابه‘فهل طلب ذلك منـه ورفض النائب العام الاستجابة للطلب  اخلال بوجب الدوله  الذى فرضه علها الدستور فى توفير محامى او أتعابه الكلية أو الجزئية ؟ وإن لم يكن  كذلك فهل على الطلب الذي تقدم به المدان الأول في جلسة 23/9/1984م إلى محكمة أول درجة وذلك بعد أن استمعت إلى شاهد الإثبات الأول وشاهد المحكمة في جلسة سابقة وبعد أن همت بأخذ أقوال شاهدي الإثبات الآخرين الذي قصد منه أن يحول للنائب العام؟ فإن يكن كذلك فهل الظروف  التي تقدم فيها المدان الأول بالطلب تبرر إلى محكمة  أول درجة استخدام سلطاتها تحت المادة 220 من قانون الإجراءات الجنائية في تأجيل المحاكمة وإحالة الطلب للنائب العام؟

    إن الثابت هو أن المدانين الأول والثاني  لم يختارا من يدافع عنهما وأن محكمة أول درجة لم تتدخل في حقهما  في اختيار من يدافع عنهما وبالتالي لم تنتهك حقهما الدستوري  في اختيار من يدافع عنهما  هذا من جانب من الجانب الآخر  لم يطلب المدانان الأول والثاني  من النائب العام  أن يعين لهما محام وبالتالي لا يصح القول بأن الدولة  قد قصرت في حقهما في مواجهتهما في تعيين محام لهما وفق الالتزام الذي فرضه الدستور أما إذا كان الرأي  هو أن تحيل محكمة أول درجة  الطلب الذي تقد به المدان الأول إليها في جلسة 23/9/1984م للنائب العام  ليقوم الأخير توفير المحامي أو أتعابه فإنه وبالإضافـة إلى أن الطلب لم يتقدم به المدان الأول وبالإضافة  إلى أنه لم يتقدم  به في بداية الإجراءات كما ذكر محاميه العالم وبالإضافة إلى أن يتقدم به منذ القبض  عليه أو في أو قبل الجلسة الأولى أو في الفترة بعد الجلسة الأولى وقبل جلسة 23/9/1984م فإنه لم يقدم الأسباب  المعقولة التي تبرر لمحكمة  أول درجة اتخاذ القرار بتأجيل  الإجراءات وهو القرار الذي لا تملك الحق  في الإقدام عليه وفقاً لنص المادة 220 من الإجراءات الجنائية إلا إذا كان ذلك لغياب شاهد من الشهود أو لأي سبب آخر من الأسباب المعقولة وهو الشيء الذي لم يقدمه المدان الأول ولا يستطيع أن يقدمه اللهم إلا الإدعاء بالجهل بالقانون الذي لا  يشكل عذراً ناهيك عن كونه من الأعذار المعقولة , ومن ثم أرى أن النعي  بالسبب الأول غير منتج في النزاع

     أما فيما يختص بالقول بأن محكمة أول درجة قد اعتمدت في تأسيساً لإدانة على المدانين الأول والثاني على أقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث وهما وليم جون مور مدوت وعلى أقوال بعض من المتهمين من أفراد الفريق (ب) وهم أنجلينا مجوك ومهدي دينق ميري فيتر وبالإضافة إلى أن هذين الشاهدين وهؤلاء المتهمين هم من أقرباء القتيل وبعضهم معتدى عليه وهم في الواقع  أصحاب مصلحة ومتهمين بتهمة الولاء لأنفسهم  ولقتيل  مما يثير الشك في أقوالهم بالإضافة إلى أن شاهد المحكمة المحايد  وشاهد الدفاع الوحيد قد كذبهم فيما أدلوا به فإن التناقض  فيما بينهم قد شمل الكثير من المسائل الأساسية وبالتالي كان ينبغي  على محكمة أول درجة  أن ترفض الأخذ بأقوالهم

   أوافق على أن الشاهدين وليم جون ومور مدوت والمتهمين  من أفراد الفريق (ب) الذين اعتمد على أقوالهم أوافق على أنهم أقرباء  لبعضهم البعض وللقتيل وأوافق على أن بعضاً منهم قد أصيب في الحادث وأوافق على أن المصلحة تثير  الشك في أقوالهم وأوافق على أن شاهد المحكمة الذي هو شيخ الدينكا وشاهد الدفاع الأول والوحيد قد نفيا اشتراك المدانين الأول والثاني  في الاعتداء وأوافق على أن هذا النفي إن لم يكن قاطع الدلالة على عدم الاشتراك فإنه على الأقل يخلق نوعاً من الشك وأوافق على أن الشك وفقاً لقاعة الذهبية يفسر لصالح المتهم وبالإضافة لكل هذا وذاك , أوافق على أن الشهود الذين اعتمدت محكمة أول درجة على أقوالهم  قد تناقض  الواحد منهم مع نفسه ومع الآخرين يذكر الشاهد وليم جون في التحري أنه قد ذهب لإحضار السجائر وعندما عاد منه وجد الشكلة مع خميس  في منزل الأخير يعود في المحاكمة ويرجع عن هذه الأقوال ويقول أن خميس  قد ذهب  لجلب السجائر  وعندما رجع  إليه كان مضروباً وقال له ضربه المدانان الأول والثاني في الطريق يقول في التحري أنه لم يحضر الشكلة يقول في المحاكمة أن قد حضر الشكلة  فبالإضافة إلى اختلاف مع نفسه فإنه قد اختلف مع الشاهد مور مدوت وهو شاهد الإثبات الثالث  الذي قال أن الجماعة  الذين حضروا  مع أو بعد شيخ الدينكا وهجموا على خميس كانوا ثلاثة أشخاص وهم المدان الأول الذي كان يحمل العصا المعقوفة والمدان الثاني – أبو طاقية – الذي كان يحمل رجل كرسي والمتهم الرابع  صمويل دينق الذي أفرج عنه والذي كان يحمل حربة في حين أن شاهد الإثبات الثاني  وليم جون قد قال أن الذين هجموا على خميس هم اثنان فقط وهما المدان الأول والمدان الثاني وقد نفى أن وجود المتهم الرابع صمويل دينق الذي أفرج عنه وأضاف أن المدان الأول قد كان يحمل رجل كرسي   كان قد أخذها من كرسي قديم معلق على منزل واحد من الفور وأن المدان الثاني قد كان يحمل عكازاً و سيخة  وكل ذلك مع أنه قد قال في مكان آخر أنهما كانا يحملان عكاكيز فقط ولم يكن معهما رجل كرسي أو سيخة

تذكر الشاهدة المتهمة أنجلينا ماجوك التي هي زوجة القتيل أن المدانين الأول والثاني هم جيرانها ولكن لا تعرف أسماءهما تذكر في التحري على صفحة (6) أنها لم تضرب أحداً تذكر في المحاكمة أنها قد ضربت المدان الأول دفاعاً عن نفسها وعن زوجها القتيل تذكر أن القتلة قد كانوا يحملون عكاكيز  وسيخ وحربة ورجل كرسي تذكر أن القتلة قد قتلوا القتيل وقطعوا أذنيه يذكر التقرير الطبي لجثة القتيل أنه لم يتعرض لأكثر من  الضرب بآلة صلبة

       يذكر الشاهد المتهم مهدي دينق الذي أصيب في الحادث والذي هو ابن القتيل يذكر أن المدانين الأول والثاني  والمتهم الرابع  قد كانوا يحملون  عصي في حين أن الإفادات الأخرى قد ذكرت بأنهم وبالإضافة إلى العصي قد كانوا يحملون رجل كرسي  وسيخة وحربة

تذكر الشاهدة المتهمة ميري فيتر في التحري أنها لا تعرف الأشخاص الذين  ضربوها ولكن تذكر في المحاكمة  أن الأشخاص الذين ضربوها هما المدانـان الأول والثاني

 يتضح من التفصيل سالف الذكر أنه وبالإضافة إلى صلة القرابة  بين الشهود فيما بينهم من جانب وفيما بينهم وبين القتيل من جانب آخر وبالإضافة إلى أن بعضاً منهم قد أصيب في الحادث  وبالإضافة إلى أن القرابة والاعتداء  قد تخلفا مصلحة في النتيجة وبالإضافة إلى أن المصلحة  تثير الشك في مصداقيتهم فإن التناقض بين الواحد منهم مع نفسه  وبين الواحد منهم من جانب  وبين الآخرين  من الجانب الآخر  قد يزيد من الشك في صدقهم ويترتب على الشك في صدقهم  عدم الاعتداد بأقوالهم

    فيما يختص بالإدعاء بأن محكمة أول درجة  لم تستمع إلى كل شهود  دفاع المدانين الأول والثاني  على الرغم من أهمية بينة هؤلاء الشهود فإن الثابت هو أن المدانين لم يطلبا أكثر من شاهدين وقد بذلت محكمة أول درجة قصارى جهدها في العثور عليهما ولكن لم تعثر على أكثر من واحد وقد فشل المدانـان الأول والثاني  في الإرشاد على الآخر  التي هي كاكا وبالتالي لا يمكن أن تظل الإجراءات معلقة إلى الأبد في انتظار شاهدة  غير معروفة المكان ومن ثم لا تثريب على محكمة أول درجة في هذا الشأن

    فيما يختص بالادعاء بأن الدينكا عادة لا يصدقون إلا إذا حلفوا علـى الحربة وأن المحكمة أول درجة  لم توضح الكيفية التي أدى بها الشهود اليمين القانونية   فإنه و بالإضافة إلى أن قانون الإجراءات الجنائي قد حدد  الطريقة التي يؤدي بها الشهود القسم فإن المدانين الأول والثاني لم يعترضا عند أداء الشهود لليمين القانونية وهما من فصيلة الشهود على أن الطريقة التي أدوا بها القسم تخالف معتقداتهم

    فيما يختص بالحديث بأن محكمة أول درجة  لم تعرض الدية على أولياء  دم القتيل فالصحيح أنها قد عرضت الدية على ثلاثة منهم ولكن لم تعرضها على أخته أنقنسير تونق

   فيما يختص بالادعاء بأن محكمة أول درجة  لم تصدر الأمر باستمرار البلاغ في مواجهة المتهمين الآخرين فإن النيابة العامة قد أصدرت الأمر من قبل  بالبحث عن المتهمين الآخرين وإلقاء القبض عليهما  واستمرار الإجراءات في مواجهتهم

     أرى أنه بجانب الوهم الذي صاحب  بينات الاتهام فإن البينات الأخرى قد هزت أكثر الثقة في بينات الاتهام  , وزعزعت ثقتنا فيها وبالتالي  أرى ألا نوافق على تأييد الإدانة وإلغاء العقوبة وأن نأمر  بإلغائها  والإفراج عن المدانين  فوراً

التاريخ : 3/11/1987م

القاضي / محمد عبد الرحيم علي

      أتفق مع الزميل العالم  بابكر فيما توصل إليه  تسبيباً ونتيجة   لقد اعترى قضية الاتهام ظلال من الشكوك تمثلت في تضارب أقوال الشهود في مرحلتي الاتهام  والمحاكمة  بالنسبة لأقوال الشاهد الواحد وتضارب أقوال الشهود فيما بينهم وإزاء ذلك فلا بد من إعمال القاعدة الفقهية  العريضة التي تقضي  بتفسير الشك لصالح المتهم  والتي تنبثق عن قاعدة فقهية أخرى  وهي أصل البراءة في الإنسان  والتي تضمنتها المادة 4 من قانون الإثبات  لسنة 1983م

 

التاريخ: 3/11/1987

القاضي/ صلاح محمد الأمين

       أستميح الزميلين المحترمين العذر  في أن اختلف معهما الرأي عندي أن ما توصلت إليه محكمة الموضوع هو عين الصواب لم يفت محكمة الموضوع أن تعمل القاعدة الفقهية  العريضة – تفسير الشك لصالح المتهم  وإنما أعملتها وقد استفاد من ذلك المتهم الثالث صمويل دينق كمن ولقد أطلقت سراحه   أما المتهمان المدانان  فلقد وردت بينات كافية لإدانتهما تحت مواد الاتهام  بما لا يدع مجالاً للشك المعقول كما أن اشتراكهما في الهجوم ثبت  بالإضافة  إلى أقوال الشهود بالمعروضات  التي وجدت بحوزة المتهم  الأول جورج أروب - إذ وجدت بمنزله  عصا بها دم وهي من المعروضات  وبرز وجود الدم بالعصا  أن الدم دمه هو لأنه أمسك بالعصا  بعد الرجوع من مكان الهجوم  خوفاً من هجوم متوقع  وهذا دفاع أراه لا يقف على أرض صلبة  ما يجعلني أتجاهله  وأستند إلى  البينات المقدمة  من شهود الاتهام  الذين شاهدوا الأحداث  وتعرض بعضهم للضرب  ولقد اختبرت محكمة الموضوع مصداقيتهم وأعطت شهادتهم وزنها اللازم فيما يتعلق بالمتهم الثاني  فلقد تم الكشف الطبي  عليه بعد القبض  عليه وجدت خدوش بأنفه  حديثة رجحت محكمة الموضوع وبحق أن تكون قد حدثت  أثناء الهجوم  حسب التقرير الطبي  الذي أبان أنها تكون قد حدثت خلا 72 ساعة قبل عرض المتهم عليه وهو وقت  تقارب ساعة الحادث

      أتفق مع زميلي العالم بابكر في رفضه لدفوع الأستاذ العالم  محامي المتهمين  إلا أنني أرى أنه  كان ينبغي على محكمة الموضوع أن تستفسر شقيقة المرحوم " أنقيز" وهي بأويل  عن رغبتها في القصاص  أو الدية لأنه  حسب المنشور  الجنائي رقم 14/83 إذا عفا أحد الورثة أو قبل الدية  تعمل المحكمة بما ارتضاه وإن لم يوافق  عليه بقية الورثة  وتكملة  لهذا الرأي  وبناءً على ما أسلفت  أرى أن تعاد القضية  لمحكمة الموضوع للاتصال بشقيقة المرحوم وسؤالها عن رغبتها في القصاص أو الدية ويمكن أن يكتب للمحكمة المختصة بأويل للإفادة  في هذا الخصوص  ولو تعذر ذلك  بسبب عدم وجود الشقيقة بأويل أو أي مكان آخر  ترجع المحكم لحكمها الأول

 

▸ حكومة السودان – ضد – عائشة آدم إبراهيم فوق حكومة السودان/ ضد / بكري السر عبد الجبار ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©