حكومة السودان/ ضد / بكري السر عبد الجبار
القضاة:
السيد/ عبد العاطي عبد الوهاب الأسد قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
السيد/ الزين يعقوب الزبير قاضي محكمة الاستئناف عضواً
السيد/ عبد المنعم محمود حسن بشير قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان/ ضد / بكري السر عبد الجبار
م أ/أس ج/ 111/1987م
المبادئ:
قانون جنائي -الدية - الخطأ المشترك الإعتداء بالخطأ المشترك لتخفيف التعويض -عدم تجواز التخفيف عشر الدية
المبدأ الشرعي المعمول به في حالة الخطأ المشترك من جانب المجني عليه هو التخفيف عن المتهم أو الجاني بما لا يجاوز عشر الدية الكاملة
الحكـــم
التاريخ:2/4/1987م
القاضي: الزين يعقوب الزبير
1- هذا الطعن بالاستئناف في قرار السيد قاضي المديرية بأمد رمان المؤيد لحكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بالإدانة والمعدل له في خصوص مقدار الدية ويتوفر الطعن على معالجة نسبة مشاركة المجني عليه في الخطأ الذي أودى بنحو خمس وسبعين بالمائة من قدر الدية الكاملة فيما قدرتها محكمة أول درجة بنحو خمسين بالمائة ورأى قاضي المديرية أنها لا تتجاوزعشرين بالمائة وأن المتهم يتحمل الثمانين في المائة والتي قال أنها تساوي ثمانية عشر ألفا من الجنيهات – ويتأسس الطعن بناءً على ما أفاد به شاهد الاتهام الثاني من أن المتهم كان يسير بسرعة عادية لا تجاوز 50 كم وينعى الطلب على محكمتي أول وثاني درجة إغفالهما لهذه الإفادة ولاستنتاج مع وجودها وعلى افتراض صحة الثمانين بالمائة فإنها لا تساوي ثمانية عشر ألفاً ولكنها ستة عشر ألفاً وجاء في ختام الطلب أن المتوفى كان هو السبب في وقوع الحادث وأورد النص على مشاركته في الخطأ من كتاب السيد عبد القادرعودة تاريخ التشريع الجنائي ج2 ص 112 و 113
2- صدر القرار المطعون فيه في 23/12/1986 وسلمت صورته في 14/1/1987 وقدم طلب الطعن فيه في 26/1/1986م فهو مقبول شكلاً وأما موضوعاً فقد قضى الله ورسوله على من قتل مؤمناً خطاً أن يدفع دية كاملة وذلك مصداقاً لقوله تعالى ( ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ) ومصداقاً لقوله –صلى الله عليه وسلم – في كتابه لعمرو بن حزم ( إن في النفس مائة من الإبل ) وأجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة ومع التسليم بمبدأ المشاركة في الخطأ الذي ألمح عليه الطالب فـإن محاولة الطلب لتهميش دور المتهم وتقديرها حيناً ب 5% وآناً ب 25% توشك أن تكون خروجاً على هذا الأصل القرآني الذي أوضحناه
إن مبدأ المشاركة في الخطأ يهدف إلى نوع من التخفيف عن المتهم وهو تخفيف لا يجاوز به الحدود التي أنزل الله على رسوله لأن المتهم مخفف عنه أيضاً من وجه آخر حيث تتحمل عاقلته دية الخطأ الذي ارتكبه مواساة له وإعانة وتخفيفاً عنه فقد جاء في الجزء الثاني من كتاب الأستاذ عودة المذكور صفحة 201 ما يلي :_
" ودية الخطأ على العاقلة دون خلاف طبقاً لقضاء الرسول عليه السلام وعلة فرضها أن جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني في ماله مجحف به اقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة وتخفيفاً عنه "
فالمتهم مخفف عنه في موضعين فماذا يريد له الطالب سوى التنصل من الدية نفسها تحت مظلة المشاركة
وحتى المشاركة نفسها لم تسلم من مطعن وقد أحسن السيد قاضي المديرية عرضها بما لا نحتاج معه إلى مزيد من التوضيح ومن حيث ان مقدم الطلب ينعى على قاضي المديرية الاستنتاج مع وجود شهادة الشاهد الثاني فقد بان جلياً أن شهادة الشاهد الثاني نفسها لا تعدو أن تكون ضرباً من الاستنتاج فهو لم يؤدها على وجه الحزم والقطع والرسول –صلى الله عليه وسلم – يقول ( إذا رأيت مثل الشمس فاشهد ) وقد ثبت أن الشاهد كان على بعد لا يمكنه من رؤية ما حدث على وجه الجزم به ومن باب أولى سرعة العربة التي قدرها بخمسين كم ومع قوله بأن الفرامل قد امتد أثرها لاثني عشر خطوة خارج الشارع
3- معتقدي أن ما خلص إليه قاضي المديرية هو أقرب إلى الإنصاف وادعى لتحقيق العدالة لأنه يقرب من المبدأ الشرعي المعمول به في مثل هذه الأحوال وهو التخفيف عن المتهم بما لا يجاوز عشر الدية فعلى الرغم من أن مسألة الصدم مسألة خلافية التقدير بين الفقهاء إلا أن المعمول به هو تخفيف العشر في حالة المشاركة وقد نص على هذا الأصل في نفس المصدر المذكور صفحة 113 لقوله :_
" ويسقط عشر الدية مقابل اشتراك المجني عليه في الخطأ الذي أعان به على نفسه " وقد قضى علي بن أبي طالب بمثل هذا مما يجعل قرار محكمة المديرية محل تأييد مني- على أني أتفق مع مقدم الطلب في أن الثمانين بالمائة تساوي ستة عشر ألفاً ليس ثمانية عشر ألفاً لأنها تعني حاصل ضرب 80×20÷100
القرار
تأييد قرار السيد قاضي المديرية في تعديله نسبة إهمال المتهم إلى ثمانين بالمائة من قدر الدية الكاملة والتي تساوي ستة عشر ألف جنيه
التاريخ : 5/4/1987م
القاضي: عبد العاطي عبد الوهاب الأسد
أوافق
التاريخ : 9/4/1987م
القاضي: عبد المنعم محمود حسن
أوافق

