عبد الله بشارة ضد محمد الشيخ عمر
محكمة استئناف الخرطوم
القضاة :
السيد / د علي إبراهيم الأمام قاضي المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيد / قرشي محمد قرشي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد / محي الدين سيد طاهر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
عبد الله بشارة المستأنف
/ ضد /
محمد الشيخ عمر المستأنف ضده
م أ / أ س م / 1427 / 1986م
المبادئ:
إجراءات مدنية – طلب تقديم شهود في مراحل متأخرة من القضية من حق الخصم الآخر التمسك بنص المادة 23 (2) إجراءات جنائية - إذا كان المقصود تعطيل العدالة
حينما يستشف من طلب تقديم الشهود أو إضافة أسماء شهود في مراحل متأخرة من القضية أن المقصود هو تعويق سير الدعوى وتعطيلها يتعين رفض الطلب والتمسك بنص المادة 33(2) تفويتا لهذا القصد ولكن حينما يبين لاحد الخصوم أو للمحكمة أن جلب شاهد أو أكثر قد يساعد في الوصول للحقيقة أو لاثبات الدعوى أو ضدها فلا مفر من إتاحة الفرصة وسماع الشاهد
المحامون : محمد الباقر عبد الحميد محمد سعيد بدر
الحكم
القاضي : قرشي محمد قرشي
التاريخ : 21 / 2 / 1987م
يتحصل الاستئناف الذي تقدم به الأستاذ محمد الباقر عبد الحميد في الدعوى 1193 / 1405هـ في أن محكمة الموضوع لم تتح لموكله فرصة إحضار شهود لتأييد دعواه ولم تمارس سلطاتها في إحضار الشهود وطلب إلغاء الحكم والسماح لموكله المدعي بتقديم شهوده وقد رد الأستاذ محمد سعيد بدر علي ما أثاره الأستاذ محامي المستأنف طالبا رفض طلبه استنادا علي أن القانون يلزم المدعي بالإفصاح عن شهوده مع عريضة الدعوى وقد فشل المدعي في ذلك
بعد الاطلاع علي المحضر يتضح أن المدعي لم يذكر أسماء شهود له سواء في بداية الإجراءات أو حتى عندما عدل دعواه ولو أن الجهل بالقانون ليس بعذر إلا أن هذا لا يمنع محكمة الموضوع من استجواب المدعي في عموم دعواه عند تصريحها أو عند تعديلها إذ هذه السلطة تمارسها عادة المحكمة وفق أحكام المادة 36 إجراءات مدنية وذلك كي تتضح معالم وأركان الدعوى للمحكمة نفسها ولو فعلت لرد المدعى بأن له شهودا أو ليس لديه شهود فإذا ذكر أن ليس له شهود فهذا يقلل إمكانية السماح له فيما بعد وهذا الإجراء الشكلي يجب ألا يطغى على موضوع الدعوة بدرجة وتسلب أحد الأطراف فرصة تقديم الدليل على ادعائه لأن الحكم المدني يؤسس عادة علي الرجحان ولا يتأتى هذا إلا إذا قدم كل طرف أدلته ودفعه ونجد محكمة الموضوع حتى وبعد أن قدم المدعي إفادته أمام المحكمة كان من الطبيعي أن تصدر المحكمة أمرا بقفل قضية الادعاء لكي يتسنى لها الانتقال مباشرة إلى قضية الدفاع وهذا لا تأتى ألا باستفسار المدعي ان كانت له بينة أخري أم لا ولكن محكمة الموضوع لم تصدر أمرا بقفل قضية الادعاء وإنما انتقلت مباشرة لسماع قضية الدفاع ويبدو أن المدعي بعد سماع إفادة المدعي عليه وجد نفسه في حوجه إلى شهود يؤيدون ادعائه وعند ذلك رفضت محكمة الموضوع السماح له بذلك وفي تقديرنا أن هذا القرار غير عادل في حق المدعى لذلك نري قبول الاستئناف وإلغاء الحكم المطعون فيه وان تعاد الأوراق مرة أخري إلى محكمة الموضوع لسماع شهود الادعاء ثم تصدر المحكمة ما تراه مناسبا من أحكام وأوامر
التاريخ : 2 / 3 / 1987م
القاضي : محي الدين سيد طاهر
أوافق أرجو أن أضيف بأن نص المادة(33) 2 نص جديد لم تفرقه القوانين السابقة وان كان هناك ما يبرر المبدأ الذي تضمنه هذا النص كما جاء في مذكرة الرد علي الاستئناف فان هناك اعتبارات أخري تبرر الحد من غلوا هذا النص تغويلا علي أن الشكل يجب ألا يطغي علي الجوهر أو الموضوع بما يغل يد المحكمة من تحقيق اكبر قدر ممكن من العدالة بالإضافة إلى أن طرق الإثبات في الدعاوى المدنية يختلف عنها في الدعاوى الجنائية التي تعد أدلتها معاصرة للحادث أو بعده بقليل بينما تتوقف الأدلة التي يرغب المدعي في تقديمها في الدعوى المدنية علي طبيعة الدفاع المرفوع من قبل المدعي عليه وبالتالي لا يمكن إلزامه بتحديد أدلته قبل – الاستماع إلى دفاع المدعي عليه الذي قد ينقل عبء الإثبات إلى الطرف الآخر مما يعرضه من تقديم أية أدلة لكل ذلك فان الحل يكمن في تدخل المحاكم لتحد من حدة النص وعدم التمسك بحرفته طبقا لطبيعة كل دعوى علي حدة014 واعتمادا علي سلوك الطرف المعني من قبل نحو التعطيل والتسويف الخ
التاريخ : 2 / 3 / 1987م
القاضي : د علي إبراهيم الأمام
أوافق وأؤيد القول بأن المادة 33(2) من قانون الإجراءات المدنية استحدثها قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والغرض منها هو تقليل فرص المماطلة وتعطيل القضايا بأساليب المطل ولكن لم يكن ولن يكون من أهدافها إجهاض العدالة أو تفويت الفرصة المعقولة للخصوم من عرض قضاياهم وتقديم حججهم وشهودهم وأسانيدهم أن النص الجديد الوارد في المادة 33 هو سيف للمحكمة تشهره في وجه من يبغي المطل والتسويف لا أكثر ولكن لا يجوز الاستناد عليه لحرمان الخصم الجاد تمسكا بحرفيه النص الشكل والذي قصد منه تحقيق العدالة الناجزة وليس الإجهاز علي الحقوق مضحية بذلك بالجوهر والمضمون من أجل الشكل
كل حالة يجب أن تؤخذ بظروفها ووقائعها ذلك لأنه في حالات عديدة يتعذر علي المدعي تحديد كل أبعاد النزاع ومعرفة المطلوب علي وجه الدقة قبل تحديد نقاط النزاع أو الرد علي عريضة الدعوى أو الدفع المبدئي أو الدعوى الفرعية
وحينما يستشف من طلب تقديم الشهود أو إضافة أسماء شهود من مراحل متأخرة من القضية أن المقصود هو تعويق سير الدعوى وتعطيلها لا أكثر يتعين رفض الطلب والتمسك بنص المادة 33 (2) تفويتا لهذا القصد ولكن حينما يبين لأحد الخصوم أو للمحكمة أن جلب شاهد أو أكثر قد يساعد في الوصول للحقيقة أو لإثبات الدعوى أو ضدها فلا مفر من إتاحة الفرصة وسماع هذا الشاهد والقول بخلاف ذلك فيه افتئات علي الحق
وفي هذه الحالة لا يكفى أن يتعرض الخصم الآخر علي جلب الشاهد أو الشهود استنادا فقط علي نص المادة 33 (2) بل يتعين عليه أن يوضح للمحكمة أسباب اعتراضه المؤسس علي قصد غريمة الرامي إلى تأخير الفصل في الدعوى وتعطيل سير العدالة

