عبد الصادق علي ضد هاشم مصطفي
محكمة استئناف الإقليم الشرقي
بور تسودان
القضاة :
سعادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد / محمد صالح علي قاضي محكمة الاستئناف عضوا
سعادة السيد/ عبد العزيز الرشيد قاضي محكمة الاستئناف عضوا
عبد الصادق علي المستأنف
/ ضد /
هاشم مصطفي المستأنف
( م أ / أ س م / 2 / 1987م )
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات – الحاجة الماسة – نطاقها حاجة السن إلى سكن الأبناء لرعايته
حاجة المدعي لسكن ابنته الوحيدة المتزوجة معه لرعايته وزوجته تكفي لتوفير عنصر الحاجة الماسة المدعى بها
الحكم
القاضي / محمد صالح علي
أقام المستأنف الدعوى رقم 159 / 1406هـ في مواجهة المستأنف عليه يطالبه فيها بإخلاء المنزل رقم 214 أبو حشيش وهو من منازل الدرجة الرابعة وذلك للحاجة الماسة لسكناه وزوجته وابنته المتزوجة وبعد سماعها لرد المستأنف عليه وتحديدها لنقاط النزاع استمعت المحكمة لأقوال الطرفين وشهودهما ومن ثم توصلت إلى عدم توفر عناصر الحاجة الماسة ولذلك حكمت بشطب الدعوى برسومها
وضد هذا الحكم تقدم إلينا المدعي في الدعوى المذكورة بواسطة محاميه يطلبا ضمنه ما يفيد بخطأ المحكمة في وزنها للبينة وزنا سليما وذلك عندما اعتبرت أن واقعة زواج ابنة المستأنف تعني استقلالها بسكن منفصل علي الرغم من حاجة المستأنف وزوجته الماستان لرعاية هذه الابنة
أتحنا الفرصة للمستأنف عليه للرد فجاء مؤكد علي صحة الحكم المطعون فيه دون أيراد لأي تبريرات قانونية أو واقعية
وعليه جاءت قضية الادعاء معتمدة تماما علي واقعة واحدة وهي حاجة المدعي وزوجته لإشراف ابنتها المتزوجة عليهما بعد أن طعنا في السن أصبحت زوجته مقعدة من اثر المرض وانهما يقيمان الآن بمنزل مكون من غرفة واحة وزوجته وان لابنته أربعة أبناء وأنه سبق أن قام بإخلاء الجزء الآخر من نفس المنزل الذي يقيم فيه المستأنف عليه وهو مكون من غرفة واحدة أيضا فهل يمثل ما قال به المستأنف حاجة ماسة ؟
لم يطرح هذا التساؤل الأول مرة في هذه الدعوى فقد طرح أمامنا من قبل في قضية عبد العزيز عثمان ضد عبد العال محمد صالح – ( أ ش / 19/ 1405) فقد أبانت ظروف تلك القضية إلى مدعي الحاجة الماسة كان رجلاً مسنا وقد طالب باسترداد حيازة منزله ليقيم معه أحد أبنائه المتزوجين والذي كان مستقلا بحيازته وأبنائه وذلك للإشراف عليه وكنا قد أبدينا ملاحظتنا في الدعوى والتي تقول بان معيار الحاجة الماسة ليس معيارا ثابتا يمكن تحديده ووضع إطار له ولكنه معيار يخضع لظروف كل قضية علي حدة وهذا ما فطنت له السوابق القضائية عندما حدث كثيرا من غلوا القاعدة التي أرستها قضية هليين دير بيانس ضد ورثة أحمد المهدي ومن ثم توصلنا إلى توفر الحاجة الماسة في تلك الدعوى
وفي قضيتنا هذه لا يختلف الأمر كثيرا فطالب الحاجة الماسة رجل مسن بلغ من العمر ثمانين عاما وزوجته مريضة مقعدة وقد طالب بإقامة ابنته المتزوجة معه لكي تقوم علي شئونهما وخاصة شئون والدتها المقعدة والتي تحتاج لرعاية ابنتها لها
واحسب أن في مرض الزوجة وقعودها عن الحركة وحده ما يكفي لتقرير الحاجة الماسة ناهيك عن حاجة الزوج أيضا لهذه الرعاية فبلوغ الثمانين من العمر يتطلب الرعاية من الأبناء الذين يقع علي عاتقهم هذا الواجب الذي يفرضه الواقع ويقره إسلامنا لذلك فيجب علي المحاكم أن لا تقف علي ظاهر الحاجة الماسة فحسب بل يجب عليها أن تغوص في ثناياها لتتعرف علي حقيقتها ومدي توافرها فالاحتماء بعناصر ثابتة للحاجة الماسة يفقدها التجديد والذي هو عنوان الحاجة الماسة ورفيق دربها الذي لا يفارقها قط
لذلك كله فإذا وافق الزميلان المحترمان فإني أري أن نلغي الحكم المطعون فيه وان نعذر حكما أخرا بالحاجة الماسة وبالإخلاء
التاريخ : 28 / 3 / 1987م
القاضي : عبد العزيز الرشيد
أوافـــق
التاريخ : 19 / 4 / 1987م
القاضي : عبدا لرؤوف حسب الله ملاسي
أوافــــق

