عبد الله حسن السنوسي/ضــد/ بنك فيصل الإسلامي
محكمة الاستئناف الخرطوم)
القضــاة:
السيد / د علي إبراهيم الإمام قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد / قرشي محمد قرشي قاضي المحكمة الاستئناف عضواً
السيد / محي الدين سيد طاهر قاضي المحكمة الاستئناف عضواً
عبد الله حسن السنوسي/ضــد/ بنك فيصل الإسلامي
(م أ/أ س م/724/1987م)
المبادئ:
مسئولية تقصيرية – دعوى الاتهام الكيدي- تشطب لعدم توافر اركانها
مسئولية تقصيرية – دعوى الاتهام الكيدي – التعجل في تحريك الإجراءات الجنائية لا يرقى إلى درجة الكيف وسوء النية
1- يتعين شطب دعوى الاتهام الكيدي إذا افتقر الاتهام للسبب المعقول أو السبب الاحتمالي وأن يكون الدافع لتحريك الإجراءات الجنائية هو الكيد وسوء النية
2- التعجل في تحريك الإجراءات الجنائية لا يعني الكيد كما أن براءة المتهم لوحدها لا تنهض دليلاً على أن مزاعم الشأن في الدعوى الجنائية لم تكن تستند إلى سبب معقول عندما يؤخذ في الاعتبار أن المدعى قد أدين وحوكم بالسجن في مرحلة المحاكمة ولكن برئ في المرحلة الاستئنافية ما لم يكن قد تحصل على قرار الإدانة عن طريق الغش أو الخداع أو شهادة الزور
المحامــون: الأستاذ عبد الله قمر الأنبياء عبد الله: عن المستأنف
الحكـــم
التاريخ: 19/12/1987:
القاضي: د علي إبراهيم الإمام:
هذا الاستئناف يقدم للطعن في حكم قاضي المديرية بمحكمة الخرطوم المدنية والذي أمر بمقتضاه بشطب الدعوى التي أقامها المستأنف المدعي للمطالبة بتعويض قدره 75000 خمسة وسبعين ألف جنيها" سبب ما أصاب سمعته ولحق به من ضرر في مجال عمله التجاري ومهنته من جراء البلاغ الجنائي الذي أقامه ضده المدعي عليه تحت طائلة المادة (197) من قانون العقوبات لسنة 1983 أمام محكمة جنايات الخرطوم شمال
يذكر محامي المستأنف في عريضة الاستئناف أن القضية الجنائية ضد موكله المستأنف
المدعي قد شطبت في مرحلة الاستئناف بواسطة محكمة الاستئناف لوجود شك فسر لمصلحة موكله المتهم ويضيف أن البلاغ الجنائي وما تبعه من إجراءات جعل موكله المدعي يعيش في حالة نفسية سيئة انعكست على علاقاته الاجتماعية – سيما وأنه تاجر اسبيرات ومورد وعضو في الغرفة التجارية ويتعامل مع التجار والشركات الأجنبية بالإضافة للموقع الهام الذي يشغله بإدارة نادي الموردة كأمين للخزينة ويؤسس طلب الاستئناف في إيجاز فيما يلي:-
أولاً: لقد تم إيداع جميع الدولارات التي أودعها المدعي المستأنف في حسابه الخاص لدى المدعى عليه المستأنف ضده وذلك بعد فحصها بواسطة جهاز متخصص في فحص العملات الأجنبية وقد كان قبل مغادرته لخزينة الإيداع وبما أن المستأنف ضده يتعامل مع عشرات العملاء والزبائن فهو لا يستطيع أن يجزم بأن الدولارات المزيفة التي وجدها بخزينته تخص المدعي المستأنف خاصة وقد تم فتح البلاغ بعد أسبوع من تاريخ آخر إيداع مما يعكس سوء النية التي يضمرها
ثانيا: مما يؤكد سوء النية إنكار مذكرة الدفاع التي تقدم بها ممثل المستأنف عليه بمهنة ووظيفة المستأنف المدعي بينما يحتوي رقم حساب أي عميل على معلومات ضمنها عنوانه ومهنته
ثالثا: لم تشر محكمة المديرية لإفادات شهود الادعاء وأغفلت ما ذكروه تماما في حين أنهم قد أثبتوا الضرر الذي لحق بالمستأنف المدعى من جراء البلاغ الجنائي الذي أقيم ضده
رابعا: لم تقبل المحكمة المستندات الهامة التي تقدم بها
خامسا: فشل المستأنف ضده في تقديم أي بينة تثبت أو تؤيد حججه
تنحصر وقائع الدعوى في أن المصرف المدعى عليه والمستأنف ضده اتهم المدعي المستأنف بتوريد 12200 دولار أمريكي مزيف في حسابه لدى المصرف فأقام ضده بلاغاً جنائياً تمخض عن إدانته ومعاقبته بالسجن أمام محكمة جنايات الخرطوم شمال إلا أن محكمة الاستئناف ألغت الإدانة والعقوبة استناداً إلى قاعدة تفسير الشك لمصلحة المتهم وبعد تبرئته أقام المستأنف المدعي الدعوى المدنية موضوع هذا الاستئناف والتي شطبها قاضي المديرية لعدم توافر كل أركان دعوى الاتهام الكيدي Malicious Prosecution
البيانات التي قدمت – بل وعريضة الدعوى نفسها- لم تشتمل على ما يفيد الكيد وسوء النية malice في الإجراءات الجنائية التي أقيمت ضد المدعي والمستأنف وكل ما ورد في عريضة الدعوى في الفقرة الخامسة منها بالحرف الواحد هو أن الاتهام كان مستعجلاً وغير صحيح "فهل يرقى هذا إلى درجة الكيد وسوء القصد وإلى القول بأن الاتهام كان يفتقر إلى السبب المعقول أو المحتمل؟ لا أعتقد ذلك التعجل في تحريات الإجراءات الجنائية – إذا صح هذا الزعم – لا يعني الكيد كما أن براءة المتهم لوحدها لا تنهض دليلاً على أن مزاعم الشاكي في الدعوى الجنائية لم تكن تستند إلى سبب معقول خاصة عندما يؤخذ في الاعتبار أن المدعي قد أدين وحوكم بالسجن في مرحلة المحاكمة ولكن برئ في المرحلة الاستئنافية ما لم يكن قد تحصل على قرار الإدانة عن طريق الغش والخداع أو شهادة الزور أو بأساليب فاسدة
في هذا المعنى يقول مؤلفو كتاب العلامة بورسر:
Cases and Material on Torts: by W Prosser, J W Wade and V E Schwarts
كذلك راجع كتاب Winfield and Jolowicson Tort الطبعة الثانية عشر (1984م) صفحة 554
غني عن القول أن أهم ركنين في دعوى الاتهام الكيدي malicioius prosecution هما افتقار الاتهام للسبب المعقول أو السبب الاحتمالي وكذلك أن يكن الدافع لتحريك الإجراءات الجنائية هو الكيد وسوء النية وفي القضية المعروضة لم يقدم الادعاء أي بينة يمكن أن يستشف أو يستنبط منها الكيد وسوء القصد كما لم تشر عريضة الدعوى نفسها لهذا الأمر أيضا يقول بروفسيور مارك فرانكين Marc Franklin في مؤلفه Injuries and Remedies on Tort Law and alternatives
الطبعة الثانية (1979م) في صفحة 645
“Conversly, if the accused in committed by a magistrate or indicted by a grand jury, it is evidence that there was probable cause for the prosecution A conviction, subsequently reversed on appeal, is evidence, and it usually has been held to be conclusive on the issue, unless it was obtained by fraud, perjury or other corrupt means”
“An Acquital is no evidence of lack of probable cause, because of the heavy burden on the prosecution in criminal cases On the other hand, a conviction usually establishes probable cause, even if the conviction is later reversed-unless the conviction was obtained by fraud or perjury”
عبء إثبات هذا الركن يقع على المدعي المستأنف وهو عبء تثقيل وثقيل جداً حتى لا تقام دعاوى التعويض كرد فعل لكل اتهام مهما كانت أسبابه وظروفه ودواعيه أيضا يتعين على المدعي إثارة مسألة افتقار الاتهام المقام ضده للسبب المعقول أو الاحتمالي في عريضة دعواه كي يتسنى للمدعى عليه الرد عليها وقد فشل المدعي في إثارة هذا الأمر في وقته ومكانه الصحيح مكتفياً بنعت الاتهام الجنائي بأنه كاهن متعجلاً وغير صحيح وفي هذا المضمون قالت محكمة استئناف نيويورك في قضية:-
Broughton V state of New York 37 N Y 2d, 451, 335 N E 2d 310
“Where the plaintiff institutes a malicious prosecution action he must plead the lac of probable cause
A contrary rule would be against public policy as tending to discourage prosecution for crime or the vindication of civil rights”
تحدث شهود الإدعاء عن كل شئ ما عدا مسألة سوء القصد والكيف malice وطالما فشل المستأنف في إثبات الركن الأساسي في الدعوى إلا وهو الكيد وسوء النية في تحريك الإجراءات الجنائية ضده وكذلك فشل في إثارة عدم توافر السبب المعقول أو الاحتمالي لتوجيه التهمة ضده وكذلك قام الدليل على وجود هذا السبب الاحتمالي أو المعقول يتعين شطب الدعوى التي أقامها تأسيساً على الاتهام الكيدي لما سلف ذكره واقتداء بالسوابق القضائية التالية:-
1- عبد الحليم إبراهيم طه ضد جرجس نعيم – مجلة الأحكام القضائية لسنة 1960 صفحة (10)
2- بابكر عبد الله حمزة ضد محمد عبد الوهاب نعيم – مجلة الأحكام القضائية لسنة 1977 صفحة (523)
3- عبد الله الأمين الفكي ضد عبد الله أحمد سعد – مجلة الأحكام القضائية لسنة 1979 صفحة (441)
لما تقدم أرى تأييد الحكم المطعون فيه وشطب هذا الاستئناف إيجازياً
التاريخ: 19/12/1987
القاضي: محيي الدين سيد طاهر:
أوافــق
التاريخ: 19/12/1987
القاضي: قرشي محمد قرشي:
أوافــق

