تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

محكمة استئناف الخرطوم

القضاة :

السيد / حسين عوض أبو القاسم     قاضي محكمة الاستئناف      رئيساً

السيد/ احمد محمد الهادي             قاضي محكمة الاستئناف      عضواً

السيد/ جعفر الشيخ السنوسي         قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

 

سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

/ ضد /

مجلس راس الدولة المطعون ضده

النمرة : م / ا س ط أ / 8 / 1987 م المبادئ:

قانون الإجراءات المدنية – المادة 311 تشريع خاص – وقف تنفيذ القرارات في الدعوى الإدارية – عنصر الإثبات – مس وقائع الدعوى مسا خفيفا – عيوب الشكل – من واقع المذكرات

القانون الإداري - القرار الإداري - التشريع المصري

(5) القانون الإداري في السودان استمد أحكامه من التشريعات المصرية

(1)العيب الشكلي في القرار المطعون فيه يمكن ان يكون سببا يضاف إلى اسباب وقف التنفيذ إذا توافرت له شروطه المقررة في القانون

(2)   ليس في نص المادة 311 إجراءات مدنية سند بإصدار أمرا آخر خلافا للأمر بوقف التنفيذ وهو أمر منع سلبي إذ أنه بحسب ما أستقر مضادا لا تصدر المحكمة أوامر إلى السلطة الإدارية أو تستبدل أمرا أصدرته هذه السلطة بأمر آخر تتصوره المحكمة

(3)  ما لا يصلح أن يصدر به حكم نهائي لا يكون صالحا لان يصدر بشأنه أمر مؤقت

(4)  المادة 311 إجراءات تشريع خاص واستثناء من الإجراءات التحفظية في الدعاوى الأخرى

 

الحكــــم

القاضي / أحمد البشير محمد :

هذا طعن بالاستئناف ضد القرار الصادر في إجراءات الأمر الوقتي تحت المادة 311 إجراءات مدنية علم به الطاعن في 16 / 3 / 1987م وقدم لنا هذا الطعن في 22/ 3 / 1987 م وعليه يقبل الطعن شكلا لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 192 إجراءات

لقد مارست محكمة المديرية الخرطوم سلطتها الابتدائية بالنظر في الطعن الإداري رقم 33/ 87 لغرض إلغاء قرار إداري صدر من راس الدولة بإحالة الطاعنين إلي المعاش لصالح الخدمة طلب الطاعنون أمام محكمة المديرية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤقتا وقفا لأحكام المادة 311 إجراءات مدنية كما طالبوا بوقف الأمر الصادر لهم بتسليم العربة الحكومية والمنزل الحكومي لبعضهم كما طالبوا بمنع المطعون ضده من ملء الخانات الشاغرة بعد إحالتهم للمعاش ويحتجون بأن عدم الاستجابة لطلبهم يترتب عليه نتائج من المتعذر تداركها حسبما قضت بذلك نصوص المادة 311 إجراءات

القرار المطعون فيه صدر من قاضي المديرية بتاريخه وبحسب الأسباب الواردة فيه وهو يقضي برفض طلب الطاعنين

من هذا القرار يطعن أمامنا الطاعنون وجاء طلبهم مسببا لإلغاء قرار محكمة الموضوع وأن يصدر الأمر من هذه المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقد جاء قضاء المحكمة العليا واضحا عندما فسر المادة 311 إجراءات مدنية في القضية المشهورة :

سارة الرشيد وآخرين

/ ضد /

مجلس تنظيم مهنة القانون

بالنمرة / م ع / ط م / ط أ م 3 / 1987م

إنه لغرض وقف القرار الإداري ( لا يكفى فقط أن تكون النتائج متعذر تداركها وإنما يجب أيضا ومع ذلك أن يكون إيقاف التنفيذ ضروريا وعادلا من كل الوجوه وهذا يستدعى النظر في جدية الدعوى وما إذا كانت المحكمة مختصة بنظرها وإذا كان الأمل في نجاحها محتملا مع تقدير كل الظروف المحيطة بالطلب )

يتعين بموجب قضاء المحكمة العليا أعلاه النظر في جديدة الدعوى بمعنى تقدير نجاحها كما يتعين تقدير كل الظروف المحيطة بطلب وقف التنفيذ لتقرير جديته أيضا ولكن هذا لا يعنى الفصل في موضوع الدعوى وإصدار حكم ينهى الخصومة خاصة وأن هذه المحكمة لا تملك سلطة ابتدائية إلا أنه يجوز مع هذا مس وقائع الدعوى مسا خفيفا وبالقدر الذي ينعكس على جدية طلب وقف التنفيذ سلبا أو إيجابا وخير معين علي تحديد طبيعة وقف التنفيذ ويوافق قضاء المحكمة العليا هو ما تضمنه حكم محكمة القضاء الإداري المصري في حكمها الصادر في 16 أبريل 1954م إذ جاء فيه :-

( وإذا كانت المحكمة وهي في سبيل الفصل في هذا الطلب تناول الموضوع فان نظرتها له يجب أن تكون نظرة أولية لا تتعرض فيه له إلا بالقدر الذي يسمح لها بتكوين رأي في خصوص وقف التنفيذ دون أن يستبق قضاء الموضوع وتنتهي إلى تكوين عقيدة فيه )

النظرة الأولية تقتضي التوصل إلى عيوب الشكل وحدها من واقع مذكرات الأطراف ودون حاجة إلى دليل يقدم إذا ما تيسر ذلك ويكون الادعاء بإساءة  استعمال السلطة مكانة محكمة الموضوع عندما تقدم لها البينة

إذ أمكن التوصل إلى العيب الشكلي في القرار المطعون فيه يكون هذا سببا يضاف إلى أسباب وقف التنفيذ إذا توفرت له شروطه المقررة في القانون

القرار المطعون فيه صدر من راس الدولة الذي تقلد هذا المنصب بموجب السلطة المقررة له في دستور السودان الانتقالي 1985 م وقد صدر هذا القرار بموجب المادة 35 من قانون النائب العام 1983 م وهي تقرأ كالآتي :-

(علي الرغم من أي نص مخالف في هذا القانون يجوز لرئيس الجمهورية بناء علي توصية النائب العام عزل المستشار القانوني أو إحالته إلى التقاعد بالمعاش لصالح الخدمة)

المجلس العسكري الانتقالي حل محل رئيس الجمهورية في ممارسة السلطة الممنوحة للأخير في المادة 35 من قانون النائب العام حسب نص المادة ( 3) من قانون تنسيق قوانين السودان 1406هـ مقروءة مع المادة 5 (2) من ذات القانون

لم يحدث تعديل في هذا القانون يجيز لراس الدولة أن يحل محل المجلس العسكري الانتقالي في ممارسة ما كان مقررا له في القوانين السودانية والسؤال الذي يفرض نفسه هل راس الدولة هو مجرد تغيير في تسمية المنصب الذي كان يشار إليه أو يسمي بالمجلس العسكري الانتقالي وذلك لغرض حكم المادة 16 (1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة 1974 م تعديل 1986م أم أن هناك اختلاف في الدرجة والنوع من حيث السلطات المقررة لكل منهما ؟ وما هو الأثر القانوني المترتب علي هذا الاختلاف ؟ أم أن الأمر يحتاج منا الرجوع إلى الدستور الانتقالي كما دفع بذلك النائب العام أمام محكمة الموضوع ؟

الرأي أن النظرة الأولية لا تكفى للتقرير بشأن المسائل المطروحة ويحتاج الأمر إلى الرجوع إلى نصوص الدستور وتفسيرها ولما كانت المحكمة العليا هي وحدها التي تنفرد باختصاص تفسير الدستور  يكون قد امتنع علي هذه المحكمة أن تقرر بشأن جدية الدعوى بسبب الاختصاص يبقى عليها التقرير في جدية طلب وقف التنفيذ بواقع الطلب والظروف الملابسة

لقد شاء الطاعنون وحالما تم تصريح الطعن الإداري أمام محكمة المديرية أن يتقدموا بطلب لوقف قرار صدر من وكيل ديوان النائب العام بالإنابة يطلب فيه من الطاعنين تسليم العربات فورا وبتاريخ لاحق هو 23 / 3 / 1987م وبعد أن استجابت محكمة الموضوع تلقائيا للطلب المقدم تقدم الطاعنون بطلب ثاني يلتمسون فيه من محكمة الموضوع ( أن توجه ديوان النائب العام بان قرار المحكمة يشمل بالضرورة صرف الوقود والصيانة وسائقي العربات تماما كما كان الحال قبل إحالة الطاعنين للمعاش )

قبل البت في هذا الطلب الأخير تقدم الطاعنون بطلب ثالث مؤرخ في 28 / 2 / 1987م يطلبون فيه ولأول مرة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وجاء طلبهم مسببا بالآتي :-

1-  المطعون ضدهم بصدد ملء الوظائف التي شغرت بإحالة الطاعنين إلى التقاعد وهو ضرر يتعذر تداركه

2-  المطعون ضدهم بصدد استرداد العربات الحكومية المخصصة للاستعمال الكامل لأربعة من الطاعنين طبقا للمادة 4 من الجدول الملحق بقانون النائب العام 83 وهو ضرر يتعذر تداركه أيضا إذ أن هذه العربات ستخصص لآخرين فور استلامها من الطاعنين

3-  المطعون ضدهم بصدد إخلاء المنازل الحكومية التي يشغلها اثنان من الطاعنين وهو ضرر يتعذر تداركه إذ أن هذه المنازل ستخصص لآخرين فور إخلاء الطاعنين منها

4-  قدم هذا الطلب أمام محكمة الموضوع في 3 مارس 1987م باعتبار أنه طلب أفضل وصرحت عريضة الطعن في 19 / 2 / 1987م

العربة الحكومي وغيرها من الامتيازات هي بحكم القانون امتيازات للوظيفة يتمتع بها شاغلو الوظيفة الذين يؤدون واجبها وقد فطن الطاعنون لها مؤخرا عندما تقدموا بطلب أفضل لوقف تنفيذ المطعون فيه ولكنهم لم يطلبوا صراحة إعادتهم إلى الخدمة

لقد حدد في المادة 49 من قانون مجلس الدولة في مصر ( علي أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ ( القرار المطعون فيه ) إذا طلب في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها )

وجاء في حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 12 يوليو 1958 م السنة الثالثة ( أنه يتعين أن يطلب وقف التنفيذ في ذات صحيفة طلب الإلغاء وانه لا حق للأفراد في طلب وقف التنفيذ بعريضة مستقلة )

وذلك بسبب الأهمية والخطورة التي تنجم في نظر الشارع المصري عن وقف تنفيذ القرار الإداري فأراد أن يحيطه بضمانة توافر الشرطين الشكلي والموضوعي

فاشترط أن يرد طلب الوقف في صحيفة الدعوى ملازماً لدعوى الإلغاء

أنظر في هذا الصدد لكتاب العلامة الدكتور سليمان محمد الطاوي قضاء الإلغاء طبعة 1976م قد ورد فيه الانتقاد لقضاء المحكمة الإدارية العليا المشار إليه أعلاه بحسب الأسباب الواردة في كتابه هذا والرأي عندنا انه وبالرغم من أن حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه أعلاه جاء مفسرا لنص صريح في المادة 49 والتي تقابل المادة 311 إجراءات مدنية إلا أن هذه المحكمة لا تطبق التشريع المصري ولكنها تستهدى بالحكم أو الغرض الذي من اجله سن المشرع المصري هذا التشريع

وعلي حد تعبير محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في 16 أبريل 54 وسبقت الإشارة إليه ( بنص 996 من المرجع أعلاه ) يجب أن يكون القرار الإداري المطلوب إيقافه قد شكل عدوانا باديا للنظرة العابرة وهو بهذه الصفة يلزم طالب الوقف أن يبادر بطلبه ويرفقه مع عريضة الطعن أو أن يكون معاصرا لتصريح الدعوى وإلا عدا التأخير من جانبه حجة عليه ودليل قاطع علي أن القرار المعنى لا يشكل عدوانا باديا للنظرة العابرة

أن مسلك الطاعنين في تقديم الطلبات المتلاحقة يدلل علي رغبتهم في الحصول علي العربة أو المنزل الحكومي دون اكتراث لوقف تنفيذ قرار الفصل أو بالرغم عنه مما ينعكس علي حديثهم في طلبهم الأخير بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه

ليس في نص المادة 311 إجراءات مدنية سند بإصدار أمر آخر خلافا للأمر بوقف التنفيذ للقرار المطعون فيه وهو أمر منع سلبي إذ أنه بحسب ما أستقر قضاءاً لا تصدر المحكمة أوامر إلى السلطة الإدارية أو تستبدل أمرا أصدرته هذه السلطة بأمر أخر تصدره المحكمة وتضع نفسها في محل السلطة الإدارية لتقرر في أمور تتعلق بإدارة المرفق الحكومي وهى أمور تنفرد السلطة الإدارية بالتقرير بشأنها بحسب ما تواتر عليه قضاء المحاكم السودانية المختصة

لقد جاءت السابقة القضائية عبد الرحمن محمد عبد الله / ضد / حكومة جمهورية السودان الديمقراطية وآخر بنص 282 من المجلة القضائية 1981 م لتقرير أن الحكم بإلغاء  القرار الإداري هو حكم قابل للتنفيذ لا يصح استبداله بإعلان حقوق الأطراف وهذا صحيح ويؤكد المعني الذي ذهبت إليه المحاكم المصرية وممارسته عندما قررت أن الحكم بالإلغاء هو حجة علي الناس كافة ولكنها وبنفس القدر حذرت هذه المحاكم من إصدار أوامر تقرر للسلطة الإدارية المعنية كيفية تنفيذ الحكم

فإذا صدر حكم بإلغاء القرار المطعون فيه لا يصح أن تصدر المحكمة أوامر تلزم المرفق الحكومي بتخصيص منزل للطاعن أن عربة حكومية وهى امتيازات استحقها الطاعن بحكم القانون وقد تستجد ظروف قاهرة تعدل فيها الإدارة فلا تخصص السكن الحكومي لكل الطاعنين أو لبعضهم فتعوضهم ببدل سكن وعليه مادام الأمر قد يرفع وفقا للقانون الذي يحكمه وتقرر فيه الجهة التي تختص بنظرة لا يتعين لهذه المحكمة أي تقرر بشأنه إلا أن فهو أمر نتج من تعديل المركز القانوني بسبب القرار المطعون فيه وليس سببا لهذا القرار وتحصر نفسها في الطعن موضوع النظر إذ أن قرار الإلغاء هو مخاصمة لقرار إداري بعينه ويصدر الأمر بوقف تنفيذ هذا القرار إذا توفرت الأسباب لذلك وليس لقرار سواه

أنظر ص 985 من المرجع أعلاه :

للدكتور الطماوي :

( عمل قاضي الإلغاء ينحصر في إلغاء القرار الإداري المعيب إذا ما ثبت له عدم مشروعيته فحسب فليس له أن يعدل القرار المعيب أو أن يستبدل به قرارا جديدا أو أن يصدر أوامر للإدارة لان كل هذا يتنافى مع مبدأ فصل السلطات )

بنص 985 من المرجع أعلاه :

وكثيراً ما يخلط المتقاضون والمحامون بين سلطة الإلغاء التي يتمتع بها القضاء الإداري وبين حق إصدار أوامر معينة للإدارة ولكن مجلس الدولة كان وما يزال بالمرصاد لكل هذه المحاولات وقضاؤه في هذا الصدد كثيرا ومستقر ومنه ما رددته المحكمة الإدارية العليا:

القضاء الإداري مهمته مقصورة علي إلغاء القرارات الإدارية دون تعديلها ( وهو ) لا يملك الحلول محل الإدارة في إصدار إقرار ولا إلزامها باتخاذ إجراء يقتضيه مثل هذا القرار )

نخلص من كل هذا أنه إذا امتنع علي محكمة الموضوع أن تصدر أوامر إلى السلطة الإدارية المطعون ضدها عندما تصدر حكمها النهائي بإلغاء القرار يكون من بابا أولى أن تمتنع عن إصدار مثل هذه الأوامر بالإضافة إلى وقف تنفيذ القرار الإداري أو بدلا عنه

فما لا يصلح أن يصدر به حكم نهائي لا يكون صالحا لان يصدر بشأنه أمر مؤقت إذ ان الأمر المؤقت هو من جنس الحكم النهائي واحتياط له ومع هذا فهو يختلف عن الإجراءات التحفظية في الدعاوى المدنية رغم أن الطعن الإداري تطبق عليه إجراءات الدعوى المدنية وذلك بسبب أن المادة 311 إجراءات هي تشريع خاص واستثناء من الإجراءات التحفظية في الدعاوى الأخرى

لا يرد في هذا النص ما يجوز الحجز أو القبض أو تقديم الضمان إنما هو أمر واحد سلبي في طبيعته يترتب عليه وقف تنفيذ القرار الإداري

علي ضوء هذا وبالثابت لنا من سلوك الطاعنين وما أحاط بطلبهم لوقف التنفيذ من ملابسات تقدح في جدية الطلب بما هو كاف لنفي شرط الضرورة الواجب توفره بموجب المادة 311 إجراءات يتعين النظر في هذا الطلب من جهة شرط العدالة

بنص 999 من المرجع أعلاه أوضح الدكتور الطماوي الآثار المترتبة علي وقف تنفيذ القرار الإداري

( الوضع الذي تمليه طبائع الأمور أن مجرد رفع دعوى بطلب إلغاء قرار  معين بحجة عدم مشروعيته لا يمكن أن ينال من نفاذ هذا القرار وإلا انتهينا إلى نتيجة لا يمكن التسليم بها وهي شل نشاط الإدارة تماما لان هذا النشاط يقوم في معظمه علي القرارات الإدارية ولهذا أيضا تمتعت القرارات الإدارية بقرينة السلامة حتى يثبت العكس )

ليس من المصلحة العامة أن تظل وظائف الطاعنين شاغرة وهي وظائف تعمل في خدمة الصالح العام قد تؤدي مثل هذا الأجراء إلى شل نشاط الإدارة وفي الجانب الآخر لا يحقق الحصول علي المنزل الحكومي أو العربة الحكومية إلا منفعة وامتياز للطاعنين دون أن يؤدوا واجبات الوظيفة لهذا وبميزان العدالة يتعين أن تنحاز الحكومة إلى جانب المصلحة العامة وتقرر انه في مثل هذه الحالة لا يكون الأمر بوقف التنفيذ عادلا من كل الوجوه

طالما قررنا أن الطعن الإداري هو مخاصمة لقرار إداري وليس بين خصوم يترتب علي هذا التقرير بشان النتائج المترتبة علي تنفيذ هذا القرار وإذا كان من الممكن تداركها في حالة ما صدر الحكم النهائي لصالح الطاعنين بإلغاء هذا القرار

القرار المطعون فيه جاء بفصل الطاعنين ويترتب علي إلغاء هذا القرار إعادتهم إلى الخدمة مرة أخري ولا يمنع هذا السلطة الإدارية المطعون ضدها أن تعبد إصدار القرار الإداري بالفصل بعد أن توفر له ضمانة الشكل القانوني الصحيح إذا ما كان سبب الإلغاء هو عيب الشكل بنص 1040 من المرجع أعلاه

( أما إذا كان مرجع الإلغاء إلى عيب شكلي أو عدم الاختصاص فلا تترتب علي الإدارة في أن تعيد إصدار القرار الملغي مع احترام قواعد الشكل أو الاختصاص علي أن يسري القرار الجديد من تاريخ إصداره لا من تاريخ القرار الملغي تطبيقا لقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية )

لقد انتهجت المحاكم السودانية نهجا حميدا بالرجوع إلى ممارسة القضاء الهندي وتطبيقاته للتشريعات المماثلة لتشريعات السودان أو تقابلها في الغرض بسبب أن هذه التشريعات استمدت أحكامها من التشريعات الهندية وبالمثل لا يكون غريبا أو شاذا الرجوع إلى ممارسة القضاء المصري في تطبيقه للقانون الإداري بسبب أن القانون الإداري في السودان استمد إحكامه من التشريعات المصرية

ونكرر ما أسلفنا ذكره إننا نستهدي بهذه التشريعات في الحالات المماثلة ويكون سبيلنا هو الوصول إلى المحكمة أو الغاية التي من أجلها سن المشرع المصري هذا القانون

القانون المصري رقم 165 سنة 1955م من قوانين مجلس الدولة المادة 49 منه تقابل المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية السوداني – ورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون ما يأتي : ( أنظر ص 1020 من المرجع أعلاه )

( ولما كانت تلك القرارات خاصة بالتعيين والترقية ومنح العلاوات والتأديب وبالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل من غير الطريق التأديبي وهي علي الجملة لا يترتب وقف تنفيذها )

المادة 311 إجراءات مدنية تقرأ كالآتي:

( لا يترتب علي رفع الطعن إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار فيه علي انه يجوز للمحكمة بناء علي طلب ذوي الشأن أن نأمر بوقف التنفيذ متى رأت أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها وان إيقاف التنفيذ ضروري وعادل من جميع الوجوه

لقد جاء في صدر هذه المادة الافتراض بصحة القرار الإداري ونفاذه وهو افتراض فرضه القانون ولكنه قابل للافتراض العكس والافتراض العكس بتوفر ويكون كافيا للدحض قرينة الصحة إذا ما توفرت الشروط الثلاثة الواردة بعجز المادة وهي شرطي النتائج المتعذر تداركها وشرط الضرورة وشرط العدالة من كل الوجوه فإذا ما توفرت كل هذه الشروط مع بعضها البعض بسبب أن حرف أل ( و ) قرين كل شرط في المادة أعلاه هو واو عطف توفرها كلها هو الذي يكفي لدحض قرينة الصحة بما يتعين معه وقف تنفيذ هذا القرار ويترتب علي هذا أن تخلف شرط واحد يمتنع معه إصدار أمر بالوقوف عليه ولما كنا قد قررنا تخلف كل هذه الشروط وعدم توفرها في الطلب المقدم لنا يتعين بعد موافقة الزملاء الإجلاء أن نقرر شطب هذا الطعن برسومه

القاضي : جعفر الشيخ السنوسي :

التاريخ 27 / 6 / 1987 م

أوافق السيد أحمد حيث أن الامتيازات الملازمة للوظيفة ينبغي النظر إليها بمعزل عن القرار المطعون فيه إذ أنها تستقل عن الطعن في القرار الذي ترتب عليه حرمان الطاعنين من التمتع بتلك الامتيازات الملازمة إذ أن التمتع بتلك الامتيازات وأن كل بعضها قد نص عليه القانون فان توفيرها من جانب المطعون ضده يخضع لمقدرته علي ذلك يعني هذا أن الطعن في الحرمان منها لا يقوم بالبداهة بديلا عن الطعن في القرار بالإحالة إلى المعاش بالحرمان من تلك الامتيازات

كذلك أري أنه علي الطاعنين الطعن مباشرة وصراحة في الأمر بإحالتهم إلي المعاش لصالح الخدمة لا الانتظار حتى الذهاب إلى الافتراض بان المطعون ضده قد شرع في تنفيذ ذلك القرار بإصدار الأوامر إليهم بتسليم العربة والمنزل الحكومي وتفسير ذلك بان المطعون ضده شرع في ملء تلك الوظائف ولم تجد هذه المحكمة تفسيرا لمسلك الطاعنين في السكوت علي القرار بالإحالة إلى المعاش والطعن في الأوامر المتعلقة بالامتيازات ألا عدم الجدية في الطعن في القرار بالإحالة ورغم أن الامتيازات موضوع الطعن ملازمة للوظيفة التي حرم منها الطاعنون بقرار الإحالة إلى المعاش إلا أنها كما ذكرنا لأغراض الطعن تستقل عن بعضها حيث أن كل منها يقوم سبب من أسابه وطالما استقر العمل قضاءا علي افتراض صحة القرار الإداري إلى أن يقوم الدليل بعد ذلك فان القضاء بعدم افتراض صحة ما هو مترتب علي ذلك القرار يجيء ضربا من ضروب التناقض

إن افتراض صحة القرار إلى أن يقوم الدليل بغير ذلك خاضعة لضوابط حددتها المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية إذ لا ينبغي قبول ما يذهب إليه الطاعن في القرار بان نتائجه يصعب تداركها وذلك بشكل تلقائي ويقوم فقط علي مجرد افتراض العذر ولكن يجب علي المحكمة إلزام الطاعن بإثبات الشرطين الواردين في المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية لا أن تلقي عبء إثبات صحة القرار الإداري علي صاحب القرار ولكن ينبغي علي أن لا يكون القرار نفسه معيبا عيباً بينا لا من حيث الموضوع أو الشكل كأن يكون بلا سند أو الجهة التي أصدرته قد تجازوت سلطاتها أنظر مؤلف العلامة ويد ( الصفحات 84 – 85 )

وهناك أمر تجدر الإشارة إليه وهو أن المحكمة المطعون أمامها في القرار بطلب وقفه مؤقتا ينبغي عليها عند معالجة أمر الوقف التفريق بين القرار نفسه وطلب وقفه برغم أن ذلك أمر غاية في الصعوبة في بعض الأحيان خاصة في حالتنا هذه عندما ساهم الطاعنون في تلك الصعوبة بطلب وقف القرار نفسه مؤقتا ثم طلب إيقافه أوامر أخري صدرت من جانب المطعون ضده متعلقة بذلك القرار وحيث أن الأوامر الأخرى المتعلقة بالامتيازات وملء الوظائف صادرة من نفس الجهة وهي قرارات إدارية أيضا إلا أنها جاءت من نتائج القرار بالإحالة إلى المعاش فانه ينبغي علي المحكمة التركيز لا في صحتها أو عدم ذلك إذ أن ذلك وبما يفسر من جانب الأطراف بان عقيدة المحكمة قد استقرت علي رأي حول القرار الأساسي لهذا السبب ينبغي علي المحكمة النظر فقط أن كان الطعن مستوفيا لشروط المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية علاوة ما جاء في قضية : سارة الرشيد / ضد / مجلس تنظيم مهنة القانون من اشتراطات يتعين توافرها لكي توقف المحكمة القرار الإداري وبالنظر إلى ما ذهب إليه الطاعنون بأنهم أن سلموا العربة والمنزل الحكومي فان الأمر يصبح صعب التدارك علاوة علي أن المطعون ضده شرع في ملء الوظائف الشاغرة وهو أمر قام علي مجرد الافتراض الذي لا ينبغي قبوله حيث أنه من الضرورة لإثبات صعوبة تدارك النتائج أن يقوم المطعون ضده بعمل إيجابي في سبيل ملء الوظائف كالإعلان عن خلو الوظيفة أو الاتصال بآخر ليشغلها ولكن مجرد التخوف المبني علي الافتراض والذي يمليه واقع الحال لا ينبغي أن يقوم سببا للتقرير بان الأمر يصعب تداركه علاوة علي أن الدولة لن تعجز من توفير المخصصات التي هي ملازمة لصفة الوظيفة أن قضت المحكمة ببطلان قرار الإحالة إلى المعاش

ذكرنا آنفا أن صعوبة تدارك الأمر لا تقوم وحدها سببا لوقف القرار بل يجب أن تكون مقرونة بان إيقاف ذلك القرار عادل وضروري من كل الوجوه وهو ما ينبغي علي الطاعن إثباته بالدليل لا بالذهاب إلى الافتراض أو الاحتمال وبالنظر إلى الوقائع هذه نجد أن النتائج هذه لا يصعب تداركها علاوة علي أن إيقاف تلك الأوامر ليس بعادل ولا ضروري من كل الوجوه بل انه ليس من العدل أو ما تمليه الضرورة أن تتدخل المحكمة في أعمال السلطات الأخرى دون أن يكون لذلك التدخل سند قوي أما أن ينبني ذلك التدخل علي مجرد الذهاب إلى احتمال قيام الضرر دون إثباته وهو الخطأ بعينه وقد كان علي الطاعنين كما أسلفت وبسبب طبيعة الطعن المستعجلة أن يطعنوا مباشرة في قرار إحالتهم إلى المعاش تقديم الدليل مصحوبا بطلب وقفه وإيقاف الأوامر الأخرى علاوة علي تقديم الدليل الذي يقنع المحكمة علي أن المطعون ضده شرع في ملء الوظائف وإقناع المحكمة بأن الأمر يصعب تداركه أن لم تأمر المحكمة بوقف القرارات

ولما كانت القرارات الإدارية والطعن فيها مما يتعلق بسير دولاب العمل الرسمي لذا فقد اكتسبت وضعا خاصا بسبب غياب قانون خاص أو محاكم مختصة أسوة بالنظام الفرنسي لذلك نري أن يعين الطاعن المحكمة في الوصول إلى قراراها بوقف الأمر المطعون فيه كأجراء وقتي بتقديم البينة لإثبات ما يدعيه بان النتائج المترتبة علي القرار يصعب تداركها علاوة علي أن الإيقاف عادل وضروري من كافة الوجوه أما دون ذلك والذهاب فقط إلى مجرد ادعاء احتمال وقوع الضرر أو افتراضه فلن يقيد الطاعن وبذلك تكتسب القرارات الإدارية في مواجهة الأفراد أو غيرهم قوة بحيث يصعب علي المحاكم إزالة الضرر الناجم عنها أن تقاعس الطاعنة في إثبات ما يدعيه وليس من العدل في شئ أن تتوصل المحاكم من تلقاء نفسها إلى النتائج نيابة عن الطاعن وتقضي لمصلحته بناءا علي تلك النتائج دون أن يكون ما توصلت إليه تسنده بينة الطاعن لكل ذلك أوقف السيد أحمد الرأي

القاضي : حسين عوض أبو القاسم

التاريخ : 5 / 7 / 1987 م

أوافق الزميلين الرأي وقد سبق لهذه الدائرة أن قررت في قضية سارة الرشيد ضد حكومة السودان أن افتراض صحة القرار الإداري قائم إلا أن ثبت عكس ذلك كما أن الأمر بالإيقاف لابد أن تتوافر شروطه وفق نص 311 من قانون الإجراءات المدنية

▸ سارة الرشيد وآخرين / ضد/ مجلس تنظيم مهنة القانون فوق صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

محكمة استئناف الخرطوم

القضاة :

السيد / حسين عوض أبو القاسم     قاضي محكمة الاستئناف      رئيساً

السيد/ احمد محمد الهادي             قاضي محكمة الاستئناف      عضواً

السيد/ جعفر الشيخ السنوسي         قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

 

سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

/ ضد /

مجلس راس الدولة المطعون ضده

النمرة : م / ا س ط أ / 8 / 1987 م المبادئ:

قانون الإجراءات المدنية – المادة 311 تشريع خاص – وقف تنفيذ القرارات في الدعوى الإدارية – عنصر الإثبات – مس وقائع الدعوى مسا خفيفا – عيوب الشكل – من واقع المذكرات

القانون الإداري - القرار الإداري - التشريع المصري

(5) القانون الإداري في السودان استمد أحكامه من التشريعات المصرية

(1)العيب الشكلي في القرار المطعون فيه يمكن ان يكون سببا يضاف إلى اسباب وقف التنفيذ إذا توافرت له شروطه المقررة في القانون

(2)   ليس في نص المادة 311 إجراءات مدنية سند بإصدار أمرا آخر خلافا للأمر بوقف التنفيذ وهو أمر منع سلبي إذ أنه بحسب ما أستقر مضادا لا تصدر المحكمة أوامر إلى السلطة الإدارية أو تستبدل أمرا أصدرته هذه السلطة بأمر آخر تتصوره المحكمة

(3)  ما لا يصلح أن يصدر به حكم نهائي لا يكون صالحا لان يصدر بشأنه أمر مؤقت

(4)  المادة 311 إجراءات تشريع خاص واستثناء من الإجراءات التحفظية في الدعاوى الأخرى

 

الحكــــم

القاضي / أحمد البشير محمد :

هذا طعن بالاستئناف ضد القرار الصادر في إجراءات الأمر الوقتي تحت المادة 311 إجراءات مدنية علم به الطاعن في 16 / 3 / 1987م وقدم لنا هذا الطعن في 22/ 3 / 1987 م وعليه يقبل الطعن شكلا لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 192 إجراءات

لقد مارست محكمة المديرية الخرطوم سلطتها الابتدائية بالنظر في الطعن الإداري رقم 33/ 87 لغرض إلغاء قرار إداري صدر من راس الدولة بإحالة الطاعنين إلي المعاش لصالح الخدمة طلب الطاعنون أمام محكمة المديرية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤقتا وقفا لأحكام المادة 311 إجراءات مدنية كما طالبوا بوقف الأمر الصادر لهم بتسليم العربة الحكومية والمنزل الحكومي لبعضهم كما طالبوا بمنع المطعون ضده من ملء الخانات الشاغرة بعد إحالتهم للمعاش ويحتجون بأن عدم الاستجابة لطلبهم يترتب عليه نتائج من المتعذر تداركها حسبما قضت بذلك نصوص المادة 311 إجراءات

القرار المطعون فيه صدر من قاضي المديرية بتاريخه وبحسب الأسباب الواردة فيه وهو يقضي برفض طلب الطاعنين

من هذا القرار يطعن أمامنا الطاعنون وجاء طلبهم مسببا لإلغاء قرار محكمة الموضوع وأن يصدر الأمر من هذه المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقد جاء قضاء المحكمة العليا واضحا عندما فسر المادة 311 إجراءات مدنية في القضية المشهورة :

سارة الرشيد وآخرين

/ ضد /

مجلس تنظيم مهنة القانون

بالنمرة / م ع / ط م / ط أ م 3 / 1987م

إنه لغرض وقف القرار الإداري ( لا يكفى فقط أن تكون النتائج متعذر تداركها وإنما يجب أيضا ومع ذلك أن يكون إيقاف التنفيذ ضروريا وعادلا من كل الوجوه وهذا يستدعى النظر في جدية الدعوى وما إذا كانت المحكمة مختصة بنظرها وإذا كان الأمل في نجاحها محتملا مع تقدير كل الظروف المحيطة بالطلب )

يتعين بموجب قضاء المحكمة العليا أعلاه النظر في جديدة الدعوى بمعنى تقدير نجاحها كما يتعين تقدير كل الظروف المحيطة بطلب وقف التنفيذ لتقرير جديته أيضا ولكن هذا لا يعنى الفصل في موضوع الدعوى وإصدار حكم ينهى الخصومة خاصة وأن هذه المحكمة لا تملك سلطة ابتدائية إلا أنه يجوز مع هذا مس وقائع الدعوى مسا خفيفا وبالقدر الذي ينعكس على جدية طلب وقف التنفيذ سلبا أو إيجابا وخير معين علي تحديد طبيعة وقف التنفيذ ويوافق قضاء المحكمة العليا هو ما تضمنه حكم محكمة القضاء الإداري المصري في حكمها الصادر في 16 أبريل 1954م إذ جاء فيه :-

( وإذا كانت المحكمة وهي في سبيل الفصل في هذا الطلب تناول الموضوع فان نظرتها له يجب أن تكون نظرة أولية لا تتعرض فيه له إلا بالقدر الذي يسمح لها بتكوين رأي في خصوص وقف التنفيذ دون أن يستبق قضاء الموضوع وتنتهي إلى تكوين عقيدة فيه )

النظرة الأولية تقتضي التوصل إلى عيوب الشكل وحدها من واقع مذكرات الأطراف ودون حاجة إلى دليل يقدم إذا ما تيسر ذلك ويكون الادعاء بإساءة  استعمال السلطة مكانة محكمة الموضوع عندما تقدم لها البينة

إذ أمكن التوصل إلى العيب الشكلي في القرار المطعون فيه يكون هذا سببا يضاف إلى أسباب وقف التنفيذ إذا توفرت له شروطه المقررة في القانون

القرار المطعون فيه صدر من راس الدولة الذي تقلد هذا المنصب بموجب السلطة المقررة له في دستور السودان الانتقالي 1985 م وقد صدر هذا القرار بموجب المادة 35 من قانون النائب العام 1983 م وهي تقرأ كالآتي :-

(علي الرغم من أي نص مخالف في هذا القانون يجوز لرئيس الجمهورية بناء علي توصية النائب العام عزل المستشار القانوني أو إحالته إلى التقاعد بالمعاش لصالح الخدمة)

المجلس العسكري الانتقالي حل محل رئيس الجمهورية في ممارسة السلطة الممنوحة للأخير في المادة 35 من قانون النائب العام حسب نص المادة ( 3) من قانون تنسيق قوانين السودان 1406هـ مقروءة مع المادة 5 (2) من ذات القانون

لم يحدث تعديل في هذا القانون يجيز لراس الدولة أن يحل محل المجلس العسكري الانتقالي في ممارسة ما كان مقررا له في القوانين السودانية والسؤال الذي يفرض نفسه هل راس الدولة هو مجرد تغيير في تسمية المنصب الذي كان يشار إليه أو يسمي بالمجلس العسكري الانتقالي وذلك لغرض حكم المادة 16 (1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة 1974 م تعديل 1986م أم أن هناك اختلاف في الدرجة والنوع من حيث السلطات المقررة لكل منهما ؟ وما هو الأثر القانوني المترتب علي هذا الاختلاف ؟ أم أن الأمر يحتاج منا الرجوع إلى الدستور الانتقالي كما دفع بذلك النائب العام أمام محكمة الموضوع ؟

الرأي أن النظرة الأولية لا تكفى للتقرير بشأن المسائل المطروحة ويحتاج الأمر إلى الرجوع إلى نصوص الدستور وتفسيرها ولما كانت المحكمة العليا هي وحدها التي تنفرد باختصاص تفسير الدستور  يكون قد امتنع علي هذه المحكمة أن تقرر بشأن جدية الدعوى بسبب الاختصاص يبقى عليها التقرير في جدية طلب وقف التنفيذ بواقع الطلب والظروف الملابسة

لقد شاء الطاعنون وحالما تم تصريح الطعن الإداري أمام محكمة المديرية أن يتقدموا بطلب لوقف قرار صدر من وكيل ديوان النائب العام بالإنابة يطلب فيه من الطاعنين تسليم العربات فورا وبتاريخ لاحق هو 23 / 3 / 1987م وبعد أن استجابت محكمة الموضوع تلقائيا للطلب المقدم تقدم الطاعنون بطلب ثاني يلتمسون فيه من محكمة الموضوع ( أن توجه ديوان النائب العام بان قرار المحكمة يشمل بالضرورة صرف الوقود والصيانة وسائقي العربات تماما كما كان الحال قبل إحالة الطاعنين للمعاش )

قبل البت في هذا الطلب الأخير تقدم الطاعنون بطلب ثالث مؤرخ في 28 / 2 / 1987م يطلبون فيه ولأول مرة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وجاء طلبهم مسببا بالآتي :-

1-  المطعون ضدهم بصدد ملء الوظائف التي شغرت بإحالة الطاعنين إلى التقاعد وهو ضرر يتعذر تداركه

2-  المطعون ضدهم بصدد استرداد العربات الحكومية المخصصة للاستعمال الكامل لأربعة من الطاعنين طبقا للمادة 4 من الجدول الملحق بقانون النائب العام 83 وهو ضرر يتعذر تداركه أيضا إذ أن هذه العربات ستخصص لآخرين فور استلامها من الطاعنين

3-  المطعون ضدهم بصدد إخلاء المنازل الحكومية التي يشغلها اثنان من الطاعنين وهو ضرر يتعذر تداركه إذ أن هذه المنازل ستخصص لآخرين فور إخلاء الطاعنين منها

4-  قدم هذا الطلب أمام محكمة الموضوع في 3 مارس 1987م باعتبار أنه طلب أفضل وصرحت عريضة الطعن في 19 / 2 / 1987م

العربة الحكومي وغيرها من الامتيازات هي بحكم القانون امتيازات للوظيفة يتمتع بها شاغلو الوظيفة الذين يؤدون واجبها وقد فطن الطاعنون لها مؤخرا عندما تقدموا بطلب أفضل لوقف تنفيذ المطعون فيه ولكنهم لم يطلبوا صراحة إعادتهم إلى الخدمة

لقد حدد في المادة 49 من قانون مجلس الدولة في مصر ( علي أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ ( القرار المطعون فيه ) إذا طلب في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها )

وجاء في حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 12 يوليو 1958 م السنة الثالثة ( أنه يتعين أن يطلب وقف التنفيذ في ذات صحيفة طلب الإلغاء وانه لا حق للأفراد في طلب وقف التنفيذ بعريضة مستقلة )

وذلك بسبب الأهمية والخطورة التي تنجم في نظر الشارع المصري عن وقف تنفيذ القرار الإداري فأراد أن يحيطه بضمانة توافر الشرطين الشكلي والموضوعي

فاشترط أن يرد طلب الوقف في صحيفة الدعوى ملازماً لدعوى الإلغاء

أنظر في هذا الصدد لكتاب العلامة الدكتور سليمان محمد الطاوي قضاء الإلغاء طبعة 1976م قد ورد فيه الانتقاد لقضاء المحكمة الإدارية العليا المشار إليه أعلاه بحسب الأسباب الواردة في كتابه هذا والرأي عندنا انه وبالرغم من أن حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه أعلاه جاء مفسرا لنص صريح في المادة 49 والتي تقابل المادة 311 إجراءات مدنية إلا أن هذه المحكمة لا تطبق التشريع المصري ولكنها تستهدى بالحكم أو الغرض الذي من اجله سن المشرع المصري هذا التشريع

وعلي حد تعبير محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في 16 أبريل 54 وسبقت الإشارة إليه ( بنص 996 من المرجع أعلاه ) يجب أن يكون القرار الإداري المطلوب إيقافه قد شكل عدوانا باديا للنظرة العابرة وهو بهذه الصفة يلزم طالب الوقف أن يبادر بطلبه ويرفقه مع عريضة الطعن أو أن يكون معاصرا لتصريح الدعوى وإلا عدا التأخير من جانبه حجة عليه ودليل قاطع علي أن القرار المعنى لا يشكل عدوانا باديا للنظرة العابرة

أن مسلك الطاعنين في تقديم الطلبات المتلاحقة يدلل علي رغبتهم في الحصول علي العربة أو المنزل الحكومي دون اكتراث لوقف تنفيذ قرار الفصل أو بالرغم عنه مما ينعكس علي حديثهم في طلبهم الأخير بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه

ليس في نص المادة 311 إجراءات مدنية سند بإصدار أمر آخر خلافا للأمر بوقف التنفيذ للقرار المطعون فيه وهو أمر منع سلبي إذ أنه بحسب ما أستقر قضاءاً لا تصدر المحكمة أوامر إلى السلطة الإدارية أو تستبدل أمرا أصدرته هذه السلطة بأمر أخر تصدره المحكمة وتضع نفسها في محل السلطة الإدارية لتقرر في أمور تتعلق بإدارة المرفق الحكومي وهى أمور تنفرد السلطة الإدارية بالتقرير بشأنها بحسب ما تواتر عليه قضاء المحاكم السودانية المختصة

لقد جاءت السابقة القضائية عبد الرحمن محمد عبد الله / ضد / حكومة جمهورية السودان الديمقراطية وآخر بنص 282 من المجلة القضائية 1981 م لتقرير أن الحكم بإلغاء  القرار الإداري هو حكم قابل للتنفيذ لا يصح استبداله بإعلان حقوق الأطراف وهذا صحيح ويؤكد المعني الذي ذهبت إليه المحاكم المصرية وممارسته عندما قررت أن الحكم بالإلغاء هو حجة علي الناس كافة ولكنها وبنفس القدر حذرت هذه المحاكم من إصدار أوامر تقرر للسلطة الإدارية المعنية كيفية تنفيذ الحكم

فإذا صدر حكم بإلغاء القرار المطعون فيه لا يصح أن تصدر المحكمة أوامر تلزم المرفق الحكومي بتخصيص منزل للطاعن أن عربة حكومية وهى امتيازات استحقها الطاعن بحكم القانون وقد تستجد ظروف قاهرة تعدل فيها الإدارة فلا تخصص السكن الحكومي لكل الطاعنين أو لبعضهم فتعوضهم ببدل سكن وعليه مادام الأمر قد يرفع وفقا للقانون الذي يحكمه وتقرر فيه الجهة التي تختص بنظرة لا يتعين لهذه المحكمة أي تقرر بشأنه إلا أن فهو أمر نتج من تعديل المركز القانوني بسبب القرار المطعون فيه وليس سببا لهذا القرار وتحصر نفسها في الطعن موضوع النظر إذ أن قرار الإلغاء هو مخاصمة لقرار إداري بعينه ويصدر الأمر بوقف تنفيذ هذا القرار إذا توفرت الأسباب لذلك وليس لقرار سواه

أنظر ص 985 من المرجع أعلاه :

للدكتور الطماوي :

( عمل قاضي الإلغاء ينحصر في إلغاء القرار الإداري المعيب إذا ما ثبت له عدم مشروعيته فحسب فليس له أن يعدل القرار المعيب أو أن يستبدل به قرارا جديدا أو أن يصدر أوامر للإدارة لان كل هذا يتنافى مع مبدأ فصل السلطات )

بنص 985 من المرجع أعلاه :

وكثيراً ما يخلط المتقاضون والمحامون بين سلطة الإلغاء التي يتمتع بها القضاء الإداري وبين حق إصدار أوامر معينة للإدارة ولكن مجلس الدولة كان وما يزال بالمرصاد لكل هذه المحاولات وقضاؤه في هذا الصدد كثيرا ومستقر ومنه ما رددته المحكمة الإدارية العليا:

القضاء الإداري مهمته مقصورة علي إلغاء القرارات الإدارية دون تعديلها ( وهو ) لا يملك الحلول محل الإدارة في إصدار إقرار ولا إلزامها باتخاذ إجراء يقتضيه مثل هذا القرار )

نخلص من كل هذا أنه إذا امتنع علي محكمة الموضوع أن تصدر أوامر إلى السلطة الإدارية المطعون ضدها عندما تصدر حكمها النهائي بإلغاء القرار يكون من بابا أولى أن تمتنع عن إصدار مثل هذه الأوامر بالإضافة إلى وقف تنفيذ القرار الإداري أو بدلا عنه

فما لا يصلح أن يصدر به حكم نهائي لا يكون صالحا لان يصدر بشأنه أمر مؤقت إذ ان الأمر المؤقت هو من جنس الحكم النهائي واحتياط له ومع هذا فهو يختلف عن الإجراءات التحفظية في الدعاوى المدنية رغم أن الطعن الإداري تطبق عليه إجراءات الدعوى المدنية وذلك بسبب أن المادة 311 إجراءات هي تشريع خاص واستثناء من الإجراءات التحفظية في الدعاوى الأخرى

لا يرد في هذا النص ما يجوز الحجز أو القبض أو تقديم الضمان إنما هو أمر واحد سلبي في طبيعته يترتب عليه وقف تنفيذ القرار الإداري

علي ضوء هذا وبالثابت لنا من سلوك الطاعنين وما أحاط بطلبهم لوقف التنفيذ من ملابسات تقدح في جدية الطلب بما هو كاف لنفي شرط الضرورة الواجب توفره بموجب المادة 311 إجراءات يتعين النظر في هذا الطلب من جهة شرط العدالة

بنص 999 من المرجع أعلاه أوضح الدكتور الطماوي الآثار المترتبة علي وقف تنفيذ القرار الإداري

( الوضع الذي تمليه طبائع الأمور أن مجرد رفع دعوى بطلب إلغاء قرار  معين بحجة عدم مشروعيته لا يمكن أن ينال من نفاذ هذا القرار وإلا انتهينا إلى نتيجة لا يمكن التسليم بها وهي شل نشاط الإدارة تماما لان هذا النشاط يقوم في معظمه علي القرارات الإدارية ولهذا أيضا تمتعت القرارات الإدارية بقرينة السلامة حتى يثبت العكس )

ليس من المصلحة العامة أن تظل وظائف الطاعنين شاغرة وهي وظائف تعمل في خدمة الصالح العام قد تؤدي مثل هذا الأجراء إلى شل نشاط الإدارة وفي الجانب الآخر لا يحقق الحصول علي المنزل الحكومي أو العربة الحكومية إلا منفعة وامتياز للطاعنين دون أن يؤدوا واجبات الوظيفة لهذا وبميزان العدالة يتعين أن تنحاز الحكومة إلى جانب المصلحة العامة وتقرر انه في مثل هذه الحالة لا يكون الأمر بوقف التنفيذ عادلا من كل الوجوه

طالما قررنا أن الطعن الإداري هو مخاصمة لقرار إداري وليس بين خصوم يترتب علي هذا التقرير بشان النتائج المترتبة علي تنفيذ هذا القرار وإذا كان من الممكن تداركها في حالة ما صدر الحكم النهائي لصالح الطاعنين بإلغاء هذا القرار

القرار المطعون فيه جاء بفصل الطاعنين ويترتب علي إلغاء هذا القرار إعادتهم إلى الخدمة مرة أخري ولا يمنع هذا السلطة الإدارية المطعون ضدها أن تعبد إصدار القرار الإداري بالفصل بعد أن توفر له ضمانة الشكل القانوني الصحيح إذا ما كان سبب الإلغاء هو عيب الشكل بنص 1040 من المرجع أعلاه

( أما إذا كان مرجع الإلغاء إلى عيب شكلي أو عدم الاختصاص فلا تترتب علي الإدارة في أن تعيد إصدار القرار الملغي مع احترام قواعد الشكل أو الاختصاص علي أن يسري القرار الجديد من تاريخ إصداره لا من تاريخ القرار الملغي تطبيقا لقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية )

لقد انتهجت المحاكم السودانية نهجا حميدا بالرجوع إلى ممارسة القضاء الهندي وتطبيقاته للتشريعات المماثلة لتشريعات السودان أو تقابلها في الغرض بسبب أن هذه التشريعات استمدت أحكامها من التشريعات الهندية وبالمثل لا يكون غريبا أو شاذا الرجوع إلى ممارسة القضاء المصري في تطبيقه للقانون الإداري بسبب أن القانون الإداري في السودان استمد إحكامه من التشريعات المصرية

ونكرر ما أسلفنا ذكره إننا نستهدي بهذه التشريعات في الحالات المماثلة ويكون سبيلنا هو الوصول إلى المحكمة أو الغاية التي من أجلها سن المشرع المصري هذا القانون

القانون المصري رقم 165 سنة 1955م من قوانين مجلس الدولة المادة 49 منه تقابل المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية السوداني – ورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون ما يأتي : ( أنظر ص 1020 من المرجع أعلاه )

( ولما كانت تلك القرارات خاصة بالتعيين والترقية ومنح العلاوات والتأديب وبالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل من غير الطريق التأديبي وهي علي الجملة لا يترتب وقف تنفيذها )

المادة 311 إجراءات مدنية تقرأ كالآتي:

( لا يترتب علي رفع الطعن إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار فيه علي انه يجوز للمحكمة بناء علي طلب ذوي الشأن أن نأمر بوقف التنفيذ متى رأت أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها وان إيقاف التنفيذ ضروري وعادل من جميع الوجوه

لقد جاء في صدر هذه المادة الافتراض بصحة القرار الإداري ونفاذه وهو افتراض فرضه القانون ولكنه قابل للافتراض العكس والافتراض العكس بتوفر ويكون كافيا للدحض قرينة الصحة إذا ما توفرت الشروط الثلاثة الواردة بعجز المادة وهي شرطي النتائج المتعذر تداركها وشرط الضرورة وشرط العدالة من كل الوجوه فإذا ما توفرت كل هذه الشروط مع بعضها البعض بسبب أن حرف أل ( و ) قرين كل شرط في المادة أعلاه هو واو عطف توفرها كلها هو الذي يكفي لدحض قرينة الصحة بما يتعين معه وقف تنفيذ هذا القرار ويترتب علي هذا أن تخلف شرط واحد يمتنع معه إصدار أمر بالوقوف عليه ولما كنا قد قررنا تخلف كل هذه الشروط وعدم توفرها في الطلب المقدم لنا يتعين بعد موافقة الزملاء الإجلاء أن نقرر شطب هذا الطعن برسومه

القاضي : جعفر الشيخ السنوسي :

التاريخ 27 / 6 / 1987 م

أوافق السيد أحمد حيث أن الامتيازات الملازمة للوظيفة ينبغي النظر إليها بمعزل عن القرار المطعون فيه إذ أنها تستقل عن الطعن في القرار الذي ترتب عليه حرمان الطاعنين من التمتع بتلك الامتيازات الملازمة إذ أن التمتع بتلك الامتيازات وأن كل بعضها قد نص عليه القانون فان توفيرها من جانب المطعون ضده يخضع لمقدرته علي ذلك يعني هذا أن الطعن في الحرمان منها لا يقوم بالبداهة بديلا عن الطعن في القرار بالإحالة إلى المعاش بالحرمان من تلك الامتيازات

كذلك أري أنه علي الطاعنين الطعن مباشرة وصراحة في الأمر بإحالتهم إلي المعاش لصالح الخدمة لا الانتظار حتى الذهاب إلى الافتراض بان المطعون ضده قد شرع في تنفيذ ذلك القرار بإصدار الأوامر إليهم بتسليم العربة والمنزل الحكومي وتفسير ذلك بان المطعون ضده شرع في ملء تلك الوظائف ولم تجد هذه المحكمة تفسيرا لمسلك الطاعنين في السكوت علي القرار بالإحالة إلى المعاش والطعن في الأوامر المتعلقة بالامتيازات ألا عدم الجدية في الطعن في القرار بالإحالة ورغم أن الامتيازات موضوع الطعن ملازمة للوظيفة التي حرم منها الطاعنون بقرار الإحالة إلى المعاش إلا أنها كما ذكرنا لأغراض الطعن تستقل عن بعضها حيث أن كل منها يقوم سبب من أسابه وطالما استقر العمل قضاءا علي افتراض صحة القرار الإداري إلى أن يقوم الدليل بعد ذلك فان القضاء بعدم افتراض صحة ما هو مترتب علي ذلك القرار يجيء ضربا من ضروب التناقض

إن افتراض صحة القرار إلى أن يقوم الدليل بغير ذلك خاضعة لضوابط حددتها المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية إذ لا ينبغي قبول ما يذهب إليه الطاعن في القرار بان نتائجه يصعب تداركها وذلك بشكل تلقائي ويقوم فقط علي مجرد افتراض العذر ولكن يجب علي المحكمة إلزام الطاعن بإثبات الشرطين الواردين في المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية لا أن تلقي عبء إثبات صحة القرار الإداري علي صاحب القرار ولكن ينبغي علي أن لا يكون القرار نفسه معيبا عيباً بينا لا من حيث الموضوع أو الشكل كأن يكون بلا سند أو الجهة التي أصدرته قد تجازوت سلطاتها أنظر مؤلف العلامة ويد ( الصفحات 84 – 85 )

وهناك أمر تجدر الإشارة إليه وهو أن المحكمة المطعون أمامها في القرار بطلب وقفه مؤقتا ينبغي عليها عند معالجة أمر الوقف التفريق بين القرار نفسه وطلب وقفه برغم أن ذلك أمر غاية في الصعوبة في بعض الأحيان خاصة في حالتنا هذه عندما ساهم الطاعنون في تلك الصعوبة بطلب وقف القرار نفسه مؤقتا ثم طلب إيقافه أوامر أخري صدرت من جانب المطعون ضده متعلقة بذلك القرار وحيث أن الأوامر الأخرى المتعلقة بالامتيازات وملء الوظائف صادرة من نفس الجهة وهي قرارات إدارية أيضا إلا أنها جاءت من نتائج القرار بالإحالة إلى المعاش فانه ينبغي علي المحكمة التركيز لا في صحتها أو عدم ذلك إذ أن ذلك وبما يفسر من جانب الأطراف بان عقيدة المحكمة قد استقرت علي رأي حول القرار الأساسي لهذا السبب ينبغي علي المحكمة النظر فقط أن كان الطعن مستوفيا لشروط المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية علاوة ما جاء في قضية : سارة الرشيد / ضد / مجلس تنظيم مهنة القانون من اشتراطات يتعين توافرها لكي توقف المحكمة القرار الإداري وبالنظر إلى ما ذهب إليه الطاعنون بأنهم أن سلموا العربة والمنزل الحكومي فان الأمر يصبح صعب التدارك علاوة علي أن المطعون ضده شرع في ملء الوظائف الشاغرة وهو أمر قام علي مجرد الافتراض الذي لا ينبغي قبوله حيث أنه من الضرورة لإثبات صعوبة تدارك النتائج أن يقوم المطعون ضده بعمل إيجابي في سبيل ملء الوظائف كالإعلان عن خلو الوظيفة أو الاتصال بآخر ليشغلها ولكن مجرد التخوف المبني علي الافتراض والذي يمليه واقع الحال لا ينبغي أن يقوم سببا للتقرير بان الأمر يصعب تداركه علاوة علي أن الدولة لن تعجز من توفير المخصصات التي هي ملازمة لصفة الوظيفة أن قضت المحكمة ببطلان قرار الإحالة إلى المعاش

ذكرنا آنفا أن صعوبة تدارك الأمر لا تقوم وحدها سببا لوقف القرار بل يجب أن تكون مقرونة بان إيقاف ذلك القرار عادل وضروري من كل الوجوه وهو ما ينبغي علي الطاعن إثباته بالدليل لا بالذهاب إلى الافتراض أو الاحتمال وبالنظر إلى الوقائع هذه نجد أن النتائج هذه لا يصعب تداركها علاوة علي أن إيقاف تلك الأوامر ليس بعادل ولا ضروري من كل الوجوه بل انه ليس من العدل أو ما تمليه الضرورة أن تتدخل المحكمة في أعمال السلطات الأخرى دون أن يكون لذلك التدخل سند قوي أما أن ينبني ذلك التدخل علي مجرد الذهاب إلى احتمال قيام الضرر دون إثباته وهو الخطأ بعينه وقد كان علي الطاعنين كما أسلفت وبسبب طبيعة الطعن المستعجلة أن يطعنوا مباشرة في قرار إحالتهم إلى المعاش تقديم الدليل مصحوبا بطلب وقفه وإيقاف الأوامر الأخرى علاوة علي تقديم الدليل الذي يقنع المحكمة علي أن المطعون ضده شرع في ملء الوظائف وإقناع المحكمة بأن الأمر يصعب تداركه أن لم تأمر المحكمة بوقف القرارات

ولما كانت القرارات الإدارية والطعن فيها مما يتعلق بسير دولاب العمل الرسمي لذا فقد اكتسبت وضعا خاصا بسبب غياب قانون خاص أو محاكم مختصة أسوة بالنظام الفرنسي لذلك نري أن يعين الطاعن المحكمة في الوصول إلى قراراها بوقف الأمر المطعون فيه كأجراء وقتي بتقديم البينة لإثبات ما يدعيه بان النتائج المترتبة علي القرار يصعب تداركها علاوة علي أن الإيقاف عادل وضروري من كافة الوجوه أما دون ذلك والذهاب فقط إلى مجرد ادعاء احتمال وقوع الضرر أو افتراضه فلن يقيد الطاعن وبذلك تكتسب القرارات الإدارية في مواجهة الأفراد أو غيرهم قوة بحيث يصعب علي المحاكم إزالة الضرر الناجم عنها أن تقاعس الطاعنة في إثبات ما يدعيه وليس من العدل في شئ أن تتوصل المحاكم من تلقاء نفسها إلى النتائج نيابة عن الطاعن وتقضي لمصلحته بناءا علي تلك النتائج دون أن يكون ما توصلت إليه تسنده بينة الطاعن لكل ذلك أوقف السيد أحمد الرأي

القاضي : حسين عوض أبو القاسم

التاريخ : 5 / 7 / 1987 م

أوافق الزميلين الرأي وقد سبق لهذه الدائرة أن قررت في قضية سارة الرشيد ضد حكومة السودان أن افتراض صحة القرار الإداري قائم إلا أن ثبت عكس ذلك كما أن الأمر بالإيقاف لابد أن تتوافر شروطه وفق نص 311 من قانون الإجراءات المدنية

▸ سارة الرشيد وآخرين / ضد/ مجلس تنظيم مهنة القانون فوق صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

محكمة استئناف الخرطوم

القضاة :

السيد / حسين عوض أبو القاسم     قاضي محكمة الاستئناف      رئيساً

السيد/ احمد محمد الهادي             قاضي محكمة الاستئناف      عضواً

السيد/ جعفر الشيخ السنوسي         قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

 

سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن

/ ضد /

مجلس راس الدولة المطعون ضده

النمرة : م / ا س ط أ / 8 / 1987 م المبادئ:

قانون الإجراءات المدنية – المادة 311 تشريع خاص – وقف تنفيذ القرارات في الدعوى الإدارية – عنصر الإثبات – مس وقائع الدعوى مسا خفيفا – عيوب الشكل – من واقع المذكرات

القانون الإداري - القرار الإداري - التشريع المصري

(5) القانون الإداري في السودان استمد أحكامه من التشريعات المصرية

(1)العيب الشكلي في القرار المطعون فيه يمكن ان يكون سببا يضاف إلى اسباب وقف التنفيذ إذا توافرت له شروطه المقررة في القانون

(2)   ليس في نص المادة 311 إجراءات مدنية سند بإصدار أمرا آخر خلافا للأمر بوقف التنفيذ وهو أمر منع سلبي إذ أنه بحسب ما أستقر مضادا لا تصدر المحكمة أوامر إلى السلطة الإدارية أو تستبدل أمرا أصدرته هذه السلطة بأمر آخر تتصوره المحكمة

(3)  ما لا يصلح أن يصدر به حكم نهائي لا يكون صالحا لان يصدر بشأنه أمر مؤقت

(4)  المادة 311 إجراءات تشريع خاص واستثناء من الإجراءات التحفظية في الدعاوى الأخرى

 

الحكــــم

القاضي / أحمد البشير محمد :

هذا طعن بالاستئناف ضد القرار الصادر في إجراءات الأمر الوقتي تحت المادة 311 إجراءات مدنية علم به الطاعن في 16 / 3 / 1987م وقدم لنا هذا الطعن في 22/ 3 / 1987 م وعليه يقبل الطعن شكلا لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 192 إجراءات

لقد مارست محكمة المديرية الخرطوم سلطتها الابتدائية بالنظر في الطعن الإداري رقم 33/ 87 لغرض إلغاء قرار إداري صدر من راس الدولة بإحالة الطاعنين إلي المعاش لصالح الخدمة طلب الطاعنون أمام محكمة المديرية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤقتا وقفا لأحكام المادة 311 إجراءات مدنية كما طالبوا بوقف الأمر الصادر لهم بتسليم العربة الحكومية والمنزل الحكومي لبعضهم كما طالبوا بمنع المطعون ضده من ملء الخانات الشاغرة بعد إحالتهم للمعاش ويحتجون بأن عدم الاستجابة لطلبهم يترتب عليه نتائج من المتعذر تداركها حسبما قضت بذلك نصوص المادة 311 إجراءات

القرار المطعون فيه صدر من قاضي المديرية بتاريخه وبحسب الأسباب الواردة فيه وهو يقضي برفض طلب الطاعنين

من هذا القرار يطعن أمامنا الطاعنون وجاء طلبهم مسببا لإلغاء قرار محكمة الموضوع وأن يصدر الأمر من هذه المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لقد جاء قضاء المحكمة العليا واضحا عندما فسر المادة 311 إجراءات مدنية في القضية المشهورة :

سارة الرشيد وآخرين

/ ضد /

مجلس تنظيم مهنة القانون

بالنمرة / م ع / ط م / ط أ م 3 / 1987م

إنه لغرض وقف القرار الإداري ( لا يكفى فقط أن تكون النتائج متعذر تداركها وإنما يجب أيضا ومع ذلك أن يكون إيقاف التنفيذ ضروريا وعادلا من كل الوجوه وهذا يستدعى النظر في جدية الدعوى وما إذا كانت المحكمة مختصة بنظرها وإذا كان الأمل في نجاحها محتملا مع تقدير كل الظروف المحيطة بالطلب )

يتعين بموجب قضاء المحكمة العليا أعلاه النظر في جديدة الدعوى بمعنى تقدير نجاحها كما يتعين تقدير كل الظروف المحيطة بطلب وقف التنفيذ لتقرير جديته أيضا ولكن هذا لا يعنى الفصل في موضوع الدعوى وإصدار حكم ينهى الخصومة خاصة وأن هذه المحكمة لا تملك سلطة ابتدائية إلا أنه يجوز مع هذا مس وقائع الدعوى مسا خفيفا وبالقدر الذي ينعكس على جدية طلب وقف التنفيذ سلبا أو إيجابا وخير معين علي تحديد طبيعة وقف التنفيذ ويوافق قضاء المحكمة العليا هو ما تضمنه حكم محكمة القضاء الإداري المصري في حكمها الصادر في 16 أبريل 1954م إذ جاء فيه :-

( وإذا كانت المحكمة وهي في سبيل الفصل في هذا الطلب تناول الموضوع فان نظرتها له يجب أن تكون نظرة أولية لا تتعرض فيه له إلا بالقدر الذي يسمح لها بتكوين رأي في خصوص وقف التنفيذ دون أن يستبق قضاء الموضوع وتنتهي إلى تكوين عقيدة فيه )

النظرة الأولية تقتضي التوصل إلى عيوب الشكل وحدها من واقع مذكرات الأطراف ودون حاجة إلى دليل يقدم إذا ما تيسر ذلك ويكون الادعاء بإساءة  استعمال السلطة مكانة محكمة الموضوع عندما تقدم لها البينة

إذ أمكن التوصل إلى العيب الشكلي في القرار المطعون فيه يكون هذا سببا يضاف إلى أسباب وقف التنفيذ إذا توفرت له شروطه المقررة في القانون

القرار المطعون فيه صدر من راس الدولة الذي تقلد هذا المنصب بموجب السلطة المقررة له في دستور السودان الانتقالي 1985 م وقد صدر هذا القرار بموجب المادة 35 من قانون النائب العام 1983 م وهي تقرأ كالآتي :-

(علي الرغم من أي نص مخالف في هذا القانون يجوز لرئيس الجمهورية بناء علي توصية النائب العام عزل المستشار القانوني أو إحالته إلى التقاعد بالمعاش لصالح الخدمة)

المجلس العسكري الانتقالي حل محل رئيس الجمهورية في ممارسة السلطة الممنوحة للأخير في المادة 35 من قانون النائب العام حسب نص المادة ( 3) من قانون تنسيق قوانين السودان 1406هـ مقروءة مع المادة 5 (2) من ذات القانون

لم يحدث تعديل في هذا القانون يجيز لراس الدولة أن يحل محل المجلس العسكري الانتقالي في ممارسة ما كان مقررا له في القوانين السودانية والسؤال الذي يفرض نفسه هل راس الدولة هو مجرد تغيير في تسمية المنصب الذي كان يشار إليه أو يسمي بالمجلس العسكري الانتقالي وذلك لغرض حكم المادة 16 (1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة 1974 م تعديل 1986م أم أن هناك اختلاف في الدرجة والنوع من حيث السلطات المقررة لكل منهما ؟ وما هو الأثر القانوني المترتب علي هذا الاختلاف ؟ أم أن الأمر يحتاج منا الرجوع إلى الدستور الانتقالي كما دفع بذلك النائب العام أمام محكمة الموضوع ؟

الرأي أن النظرة الأولية لا تكفى للتقرير بشأن المسائل المطروحة ويحتاج الأمر إلى الرجوع إلى نصوص الدستور وتفسيرها ولما كانت المحكمة العليا هي وحدها التي تنفرد باختصاص تفسير الدستور  يكون قد امتنع علي هذه المحكمة أن تقرر بشأن جدية الدعوى بسبب الاختصاص يبقى عليها التقرير في جدية طلب وقف التنفيذ بواقع الطلب والظروف الملابسة

لقد شاء الطاعنون وحالما تم تصريح الطعن الإداري أمام محكمة المديرية أن يتقدموا بطلب لوقف قرار صدر من وكيل ديوان النائب العام بالإنابة يطلب فيه من الطاعنين تسليم العربات فورا وبتاريخ لاحق هو 23 / 3 / 1987م وبعد أن استجابت محكمة الموضوع تلقائيا للطلب المقدم تقدم الطاعنون بطلب ثاني يلتمسون فيه من محكمة الموضوع ( أن توجه ديوان النائب العام بان قرار المحكمة يشمل بالضرورة صرف الوقود والصيانة وسائقي العربات تماما كما كان الحال قبل إحالة الطاعنين للمعاش )

قبل البت في هذا الطلب الأخير تقدم الطاعنون بطلب ثالث مؤرخ في 28 / 2 / 1987م يطلبون فيه ولأول مرة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وجاء طلبهم مسببا بالآتي :-

1-  المطعون ضدهم بصدد ملء الوظائف التي شغرت بإحالة الطاعنين إلى التقاعد وهو ضرر يتعذر تداركه

2-  المطعون ضدهم بصدد استرداد العربات الحكومية المخصصة للاستعمال الكامل لأربعة من الطاعنين طبقا للمادة 4 من الجدول الملحق بقانون النائب العام 83 وهو ضرر يتعذر تداركه أيضا إذ أن هذه العربات ستخصص لآخرين فور استلامها من الطاعنين

3-  المطعون ضدهم بصدد إخلاء المنازل الحكومية التي يشغلها اثنان من الطاعنين وهو ضرر يتعذر تداركه إذ أن هذه المنازل ستخصص لآخرين فور إخلاء الطاعنين منها

4-  قدم هذا الطلب أمام محكمة الموضوع في 3 مارس 1987م باعتبار أنه طلب أفضل وصرحت عريضة الطعن في 19 / 2 / 1987م

العربة الحكومي وغيرها من الامتيازات هي بحكم القانون امتيازات للوظيفة يتمتع بها شاغلو الوظيفة الذين يؤدون واجبها وقد فطن الطاعنون لها مؤخرا عندما تقدموا بطلب أفضل لوقف تنفيذ المطعون فيه ولكنهم لم يطلبوا صراحة إعادتهم إلى الخدمة

لقد حدد في المادة 49 من قانون مجلس الدولة في مصر ( علي أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ ( القرار المطعون فيه ) إذا طلب في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها )

وجاء في حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في 12 يوليو 1958 م السنة الثالثة ( أنه يتعين أن يطلب وقف التنفيذ في ذات صحيفة طلب الإلغاء وانه لا حق للأفراد في طلب وقف التنفيذ بعريضة مستقلة )

وذلك بسبب الأهمية والخطورة التي تنجم في نظر الشارع المصري عن وقف تنفيذ القرار الإداري فأراد أن يحيطه بضمانة توافر الشرطين الشكلي والموضوعي

فاشترط أن يرد طلب الوقف في صحيفة الدعوى ملازماً لدعوى الإلغاء

أنظر في هذا الصدد لكتاب العلامة الدكتور سليمان محمد الطاوي قضاء الإلغاء طبعة 1976م قد ورد فيه الانتقاد لقضاء المحكمة الإدارية العليا المشار إليه أعلاه بحسب الأسباب الواردة في كتابه هذا والرأي عندنا انه وبالرغم من أن حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه أعلاه جاء مفسرا لنص صريح في المادة 49 والتي تقابل المادة 311 إجراءات مدنية إلا أن هذه المحكمة لا تطبق التشريع المصري ولكنها تستهدى بالحكم أو الغرض الذي من اجله سن المشرع المصري هذا التشريع

وعلي حد تعبير محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في 16 أبريل 54 وسبقت الإشارة إليه ( بنص 996 من المرجع أعلاه ) يجب أن يكون القرار الإداري المطلوب إيقافه قد شكل عدوانا باديا للنظرة العابرة وهو بهذه الصفة يلزم طالب الوقف أن يبادر بطلبه ويرفقه مع عريضة الطعن أو أن يكون معاصرا لتصريح الدعوى وإلا عدا التأخير من جانبه حجة عليه ودليل قاطع علي أن القرار المعنى لا يشكل عدوانا باديا للنظرة العابرة

أن مسلك الطاعنين في تقديم الطلبات المتلاحقة يدلل علي رغبتهم في الحصول علي العربة أو المنزل الحكومي دون اكتراث لوقف تنفيذ قرار الفصل أو بالرغم عنه مما ينعكس علي حديثهم في طلبهم الأخير بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه

ليس في نص المادة 311 إجراءات مدنية سند بإصدار أمر آخر خلافا للأمر بوقف التنفيذ للقرار المطعون فيه وهو أمر منع سلبي إذ أنه بحسب ما أستقر قضاءاً لا تصدر المحكمة أوامر إلى السلطة الإدارية أو تستبدل أمرا أصدرته هذه السلطة بأمر أخر تصدره المحكمة وتضع نفسها في محل السلطة الإدارية لتقرر في أمور تتعلق بإدارة المرفق الحكومي وهى أمور تنفرد السلطة الإدارية بالتقرير بشأنها بحسب ما تواتر عليه قضاء المحاكم السودانية المختصة

لقد جاءت السابقة القضائية عبد الرحمن محمد عبد الله / ضد / حكومة جمهورية السودان الديمقراطية وآخر بنص 282 من المجلة القضائية 1981 م لتقرير أن الحكم بإلغاء  القرار الإداري هو حكم قابل للتنفيذ لا يصح استبداله بإعلان حقوق الأطراف وهذا صحيح ويؤكد المعني الذي ذهبت إليه المحاكم المصرية وممارسته عندما قررت أن الحكم بالإلغاء هو حجة علي الناس كافة ولكنها وبنفس القدر حذرت هذه المحاكم من إصدار أوامر تقرر للسلطة الإدارية المعنية كيفية تنفيذ الحكم

فإذا صدر حكم بإلغاء القرار المطعون فيه لا يصح أن تصدر المحكمة أوامر تلزم المرفق الحكومي بتخصيص منزل للطاعن أن عربة حكومية وهى امتيازات استحقها الطاعن بحكم القانون وقد تستجد ظروف قاهرة تعدل فيها الإدارة فلا تخصص السكن الحكومي لكل الطاعنين أو لبعضهم فتعوضهم ببدل سكن وعليه مادام الأمر قد يرفع وفقا للقانون الذي يحكمه وتقرر فيه الجهة التي تختص بنظرة لا يتعين لهذه المحكمة أي تقرر بشأنه إلا أن فهو أمر نتج من تعديل المركز القانوني بسبب القرار المطعون فيه وليس سببا لهذا القرار وتحصر نفسها في الطعن موضوع النظر إذ أن قرار الإلغاء هو مخاصمة لقرار إداري بعينه ويصدر الأمر بوقف تنفيذ هذا القرار إذا توفرت الأسباب لذلك وليس لقرار سواه

أنظر ص 985 من المرجع أعلاه :

للدكتور الطماوي :

( عمل قاضي الإلغاء ينحصر في إلغاء القرار الإداري المعيب إذا ما ثبت له عدم مشروعيته فحسب فليس له أن يعدل القرار المعيب أو أن يستبدل به قرارا جديدا أو أن يصدر أوامر للإدارة لان كل هذا يتنافى مع مبدأ فصل السلطات )

بنص 985 من المرجع أعلاه :

وكثيراً ما يخلط المتقاضون والمحامون بين سلطة الإلغاء التي يتمتع بها القضاء الإداري وبين حق إصدار أوامر معينة للإدارة ولكن مجلس الدولة كان وما يزال بالمرصاد لكل هذه المحاولات وقضاؤه في هذا الصدد كثيرا ومستقر ومنه ما رددته المحكمة الإدارية العليا:

القضاء الإداري مهمته مقصورة علي إلغاء القرارات الإدارية دون تعديلها ( وهو ) لا يملك الحلول محل الإدارة في إصدار إقرار ولا إلزامها باتخاذ إجراء يقتضيه مثل هذا القرار )

نخلص من كل هذا أنه إذا امتنع علي محكمة الموضوع أن تصدر أوامر إلى السلطة الإدارية المطعون ضدها عندما تصدر حكمها النهائي بإلغاء القرار يكون من بابا أولى أن تمتنع عن إصدار مثل هذه الأوامر بالإضافة إلى وقف تنفيذ القرار الإداري أو بدلا عنه

فما لا يصلح أن يصدر به حكم نهائي لا يكون صالحا لان يصدر بشأنه أمر مؤقت إذ ان الأمر المؤقت هو من جنس الحكم النهائي واحتياط له ومع هذا فهو يختلف عن الإجراءات التحفظية في الدعاوى المدنية رغم أن الطعن الإداري تطبق عليه إجراءات الدعوى المدنية وذلك بسبب أن المادة 311 إجراءات هي تشريع خاص واستثناء من الإجراءات التحفظية في الدعاوى الأخرى

لا يرد في هذا النص ما يجوز الحجز أو القبض أو تقديم الضمان إنما هو أمر واحد سلبي في طبيعته يترتب عليه وقف تنفيذ القرار الإداري

علي ضوء هذا وبالثابت لنا من سلوك الطاعنين وما أحاط بطلبهم لوقف التنفيذ من ملابسات تقدح في جدية الطلب بما هو كاف لنفي شرط الضرورة الواجب توفره بموجب المادة 311 إجراءات يتعين النظر في هذا الطلب من جهة شرط العدالة

بنص 999 من المرجع أعلاه أوضح الدكتور الطماوي الآثار المترتبة علي وقف تنفيذ القرار الإداري

( الوضع الذي تمليه طبائع الأمور أن مجرد رفع دعوى بطلب إلغاء قرار  معين بحجة عدم مشروعيته لا يمكن أن ينال من نفاذ هذا القرار وإلا انتهينا إلى نتيجة لا يمكن التسليم بها وهي شل نشاط الإدارة تماما لان هذا النشاط يقوم في معظمه علي القرارات الإدارية ولهذا أيضا تمتعت القرارات الإدارية بقرينة السلامة حتى يثبت العكس )

ليس من المصلحة العامة أن تظل وظائف الطاعنين شاغرة وهي وظائف تعمل في خدمة الصالح العام قد تؤدي مثل هذا الأجراء إلى شل نشاط الإدارة وفي الجانب الآخر لا يحقق الحصول علي المنزل الحكومي أو العربة الحكومية إلا منفعة وامتياز للطاعنين دون أن يؤدوا واجبات الوظيفة لهذا وبميزان العدالة يتعين أن تنحاز الحكومة إلى جانب المصلحة العامة وتقرر انه في مثل هذه الحالة لا يكون الأمر بوقف التنفيذ عادلا من كل الوجوه

طالما قررنا أن الطعن الإداري هو مخاصمة لقرار إداري وليس بين خصوم يترتب علي هذا التقرير بشان النتائج المترتبة علي تنفيذ هذا القرار وإذا كان من الممكن تداركها في حالة ما صدر الحكم النهائي لصالح الطاعنين بإلغاء هذا القرار

القرار المطعون فيه جاء بفصل الطاعنين ويترتب علي إلغاء هذا القرار إعادتهم إلى الخدمة مرة أخري ولا يمنع هذا السلطة الإدارية المطعون ضدها أن تعبد إصدار القرار الإداري بالفصل بعد أن توفر له ضمانة الشكل القانوني الصحيح إذا ما كان سبب الإلغاء هو عيب الشكل بنص 1040 من المرجع أعلاه

( أما إذا كان مرجع الإلغاء إلى عيب شكلي أو عدم الاختصاص فلا تترتب علي الإدارة في أن تعيد إصدار القرار الملغي مع احترام قواعد الشكل أو الاختصاص علي أن يسري القرار الجديد من تاريخ إصداره لا من تاريخ القرار الملغي تطبيقا لقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية )

لقد انتهجت المحاكم السودانية نهجا حميدا بالرجوع إلى ممارسة القضاء الهندي وتطبيقاته للتشريعات المماثلة لتشريعات السودان أو تقابلها في الغرض بسبب أن هذه التشريعات استمدت أحكامها من التشريعات الهندية وبالمثل لا يكون غريبا أو شاذا الرجوع إلى ممارسة القضاء المصري في تطبيقه للقانون الإداري بسبب أن القانون الإداري في السودان استمد إحكامه من التشريعات المصرية

ونكرر ما أسلفنا ذكره إننا نستهدي بهذه التشريعات في الحالات المماثلة ويكون سبيلنا هو الوصول إلى المحكمة أو الغاية التي من أجلها سن المشرع المصري هذا القانون

القانون المصري رقم 165 سنة 1955م من قوانين مجلس الدولة المادة 49 منه تقابل المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية السوداني – ورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون ما يأتي : ( أنظر ص 1020 من المرجع أعلاه )

( ولما كانت تلك القرارات خاصة بالتعيين والترقية ومنح العلاوات والتأديب وبالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل من غير الطريق التأديبي وهي علي الجملة لا يترتب وقف تنفيذها )

المادة 311 إجراءات مدنية تقرأ كالآتي:

( لا يترتب علي رفع الطعن إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار فيه علي انه يجوز للمحكمة بناء علي طلب ذوي الشأن أن نأمر بوقف التنفيذ متى رأت أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها وان إيقاف التنفيذ ضروري وعادل من جميع الوجوه

لقد جاء في صدر هذه المادة الافتراض بصحة القرار الإداري ونفاذه وهو افتراض فرضه القانون ولكنه قابل للافتراض العكس والافتراض العكس بتوفر ويكون كافيا للدحض قرينة الصحة إذا ما توفرت الشروط الثلاثة الواردة بعجز المادة وهي شرطي النتائج المتعذر تداركها وشرط الضرورة وشرط العدالة من كل الوجوه فإذا ما توفرت كل هذه الشروط مع بعضها البعض بسبب أن حرف أل ( و ) قرين كل شرط في المادة أعلاه هو واو عطف توفرها كلها هو الذي يكفي لدحض قرينة الصحة بما يتعين معه وقف تنفيذ هذا القرار ويترتب علي هذا أن تخلف شرط واحد يمتنع معه إصدار أمر بالوقوف عليه ولما كنا قد قررنا تخلف كل هذه الشروط وعدم توفرها في الطلب المقدم لنا يتعين بعد موافقة الزملاء الإجلاء أن نقرر شطب هذا الطعن برسومه

القاضي : جعفر الشيخ السنوسي :

التاريخ 27 / 6 / 1987 م

أوافق السيد أحمد حيث أن الامتيازات الملازمة للوظيفة ينبغي النظر إليها بمعزل عن القرار المطعون فيه إذ أنها تستقل عن الطعن في القرار الذي ترتب عليه حرمان الطاعنين من التمتع بتلك الامتيازات الملازمة إذ أن التمتع بتلك الامتيازات وأن كل بعضها قد نص عليه القانون فان توفيرها من جانب المطعون ضده يخضع لمقدرته علي ذلك يعني هذا أن الطعن في الحرمان منها لا يقوم بالبداهة بديلا عن الطعن في القرار بالإحالة إلى المعاش بالحرمان من تلك الامتيازات

كذلك أري أنه علي الطاعنين الطعن مباشرة وصراحة في الأمر بإحالتهم إلي المعاش لصالح الخدمة لا الانتظار حتى الذهاب إلى الافتراض بان المطعون ضده قد شرع في تنفيذ ذلك القرار بإصدار الأوامر إليهم بتسليم العربة والمنزل الحكومي وتفسير ذلك بان المطعون ضده شرع في ملء تلك الوظائف ولم تجد هذه المحكمة تفسيرا لمسلك الطاعنين في السكوت علي القرار بالإحالة إلى المعاش والطعن في الأوامر المتعلقة بالامتيازات ألا عدم الجدية في الطعن في القرار بالإحالة ورغم أن الامتيازات موضوع الطعن ملازمة للوظيفة التي حرم منها الطاعنون بقرار الإحالة إلى المعاش إلا أنها كما ذكرنا لأغراض الطعن تستقل عن بعضها حيث أن كل منها يقوم سبب من أسابه وطالما استقر العمل قضاءا علي افتراض صحة القرار الإداري إلى أن يقوم الدليل بعد ذلك فان القضاء بعدم افتراض صحة ما هو مترتب علي ذلك القرار يجيء ضربا من ضروب التناقض

إن افتراض صحة القرار إلى أن يقوم الدليل بغير ذلك خاضعة لضوابط حددتها المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية إذ لا ينبغي قبول ما يذهب إليه الطاعن في القرار بان نتائجه يصعب تداركها وذلك بشكل تلقائي ويقوم فقط علي مجرد افتراض العذر ولكن يجب علي المحكمة إلزام الطاعن بإثبات الشرطين الواردين في المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية لا أن تلقي عبء إثبات صحة القرار الإداري علي صاحب القرار ولكن ينبغي علي أن لا يكون القرار نفسه معيبا عيباً بينا لا من حيث الموضوع أو الشكل كأن يكون بلا سند أو الجهة التي أصدرته قد تجازوت سلطاتها أنظر مؤلف العلامة ويد ( الصفحات 84 – 85 )

وهناك أمر تجدر الإشارة إليه وهو أن المحكمة المطعون أمامها في القرار بطلب وقفه مؤقتا ينبغي عليها عند معالجة أمر الوقف التفريق بين القرار نفسه وطلب وقفه برغم أن ذلك أمر غاية في الصعوبة في بعض الأحيان خاصة في حالتنا هذه عندما ساهم الطاعنون في تلك الصعوبة بطلب وقف القرار نفسه مؤقتا ثم طلب إيقافه أوامر أخري صدرت من جانب المطعون ضده متعلقة بذلك القرار وحيث أن الأوامر الأخرى المتعلقة بالامتيازات وملء الوظائف صادرة من نفس الجهة وهي قرارات إدارية أيضا إلا أنها جاءت من نتائج القرار بالإحالة إلى المعاش فانه ينبغي علي المحكمة التركيز لا في صحتها أو عدم ذلك إذ أن ذلك وبما يفسر من جانب الأطراف بان عقيدة المحكمة قد استقرت علي رأي حول القرار الأساسي لهذا السبب ينبغي علي المحكمة النظر فقط أن كان الطعن مستوفيا لشروط المادة 311 من قانون الإجراءات المدنية علاوة ما جاء في قضية : سارة الرشيد / ضد / مجلس تنظيم مهنة القانون من اشتراطات يتعين توافرها لكي توقف المحكمة القرار الإداري وبالنظر إلى ما ذهب إليه الطاعنون بأنهم أن سلموا العربة والمنزل الحكومي فان الأمر يصبح صعب التدارك علاوة علي أن المطعون ضده شرع في ملء الوظائف الشاغرة وهو أمر قام علي مجرد الافتراض الذي لا ينبغي قبوله حيث أنه من الضرورة لإثبات صعوبة تدارك النتائج أن يقوم المطعون ضده بعمل إيجابي في سبيل ملء الوظائف كالإعلان عن خلو الوظيفة أو الاتصال بآخر ليشغلها ولكن مجرد التخوف المبني علي الافتراض والذي يمليه واقع الحال لا ينبغي أن يقوم سببا للتقرير بان الأمر يصعب تداركه علاوة علي أن الدولة لن تعجز من توفير المخصصات التي هي ملازمة لصفة الوظيفة أن قضت المحكمة ببطلان قرار الإحالة إلى المعاش

ذكرنا آنفا أن صعوبة تدارك الأمر لا تقوم وحدها سببا لوقف القرار بل يجب أن تكون مقرونة بان إيقاف ذلك القرار عادل وضروري من كل الوجوه وهو ما ينبغي علي الطاعن إثباته بالدليل لا بالذهاب إلى الافتراض أو الاحتمال وبالنظر إلى الوقائع هذه نجد أن النتائج هذه لا يصعب تداركها علاوة علي أن إيقاف تلك الأوامر ليس بعادل ولا ضروري من كل الوجوه بل انه ليس من العدل أو ما تمليه الضرورة أن تتدخل المحكمة في أعمال السلطات الأخرى دون أن يكون لذلك التدخل سند قوي أما أن ينبني ذلك التدخل علي مجرد الذهاب إلى احتمال قيام الضرر دون إثباته وهو الخطأ بعينه وقد كان علي الطاعنين كما أسلفت وبسبب طبيعة الطعن المستعجلة أن يطعنوا مباشرة في قرار إحالتهم إلى المعاش تقديم الدليل مصحوبا بطلب وقفه وإيقاف الأوامر الأخرى علاوة علي تقديم الدليل الذي يقنع المحكمة علي أن المطعون ضده شرع في ملء الوظائف وإقناع المحكمة بأن الأمر يصعب تداركه أن لم تأمر المحكمة بوقف القرارات

ولما كانت القرارات الإدارية والطعن فيها مما يتعلق بسير دولاب العمل الرسمي لذا فقد اكتسبت وضعا خاصا بسبب غياب قانون خاص أو محاكم مختصة أسوة بالنظام الفرنسي لذلك نري أن يعين الطاعن المحكمة في الوصول إلى قراراها بوقف الأمر المطعون فيه كأجراء وقتي بتقديم البينة لإثبات ما يدعيه بان النتائج المترتبة علي القرار يصعب تداركها علاوة علي أن الإيقاف عادل وضروري من كافة الوجوه أما دون ذلك والذهاب فقط إلى مجرد ادعاء احتمال وقوع الضرر أو افتراضه فلن يقيد الطاعن وبذلك تكتسب القرارات الإدارية في مواجهة الأفراد أو غيرهم قوة بحيث يصعب علي المحاكم إزالة الضرر الناجم عنها أن تقاعس الطاعنة في إثبات ما يدعيه وليس من العدل في شئ أن تتوصل المحاكم من تلقاء نفسها إلى النتائج نيابة عن الطاعن وتقضي لمصلحته بناءا علي تلك النتائج دون أن يكون ما توصلت إليه تسنده بينة الطاعن لكل ذلك أوقف السيد أحمد الرأي

القاضي : حسين عوض أبو القاسم

التاريخ : 5 / 7 / 1987 م

أوافق الزميلين الرأي وقد سبق لهذه الدائرة أن قررت في قضية سارة الرشيد ضد حكومة السودان أن افتراض صحة القرار الإداري قائم إلا أن ثبت عكس ذلك كما أن الأمر بالإيقاف لابد أن تتوافر شروطه وفق نص 311 من قانون الإجراءات المدنية

▸ سارة الرشيد وآخرين / ضد/ مجلس تنظيم مهنة القانون فوق صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©