تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

المحكمة العليا

الدائــرة الدســتورية

القضــاة:

السيد / محمد ميرغني مبروك            رئيس القضاء                  رئيساً

السيد / عبد المنعم الزين النحاس        نائب رئيس القضاء             عضواً

السيد / هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / فاروق أحمد إبراهيم              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / زكي عبد الرحمـن               قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / محمد عبد الرحيم علي            قاضي المحكمة العليا            عضواً

صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

م ع/ ع د/7/1987

المبادئ:

إجراءات مدنية – المخالفات المدعى بها من حيث موضوع الحكم والأدلة الواردة فيه جدل حول تقرير الدليل – عدم قبول الطعن

قانون دستوري – الطعن بعدم الدستورية – وجوب توفر شرطين – إهدار ظاهر الحق دستوري وعدم توفر حجية الأمر المقضي به للحكم

قانون دستوري – الطعن في دستورية الحكم- المعيار الواجب الاتباع من حيث الإجراءات والموضوع – إهدار ظاهر لحق دستوري يبرر قبول العريضة

1- إن المخالفات المدعى بوقوعها أثناء إجراءات المحاكمة لا تعدو أن تكون طعناً أو جدلا حول تقرير الإدانة المقدمة في الإثبات وهو ما لا يكفي لابطال حكم جائز على حجية الأمر المقضي به

 

رأي مخالــف:

لما كان تعريف كلمة "دعوى" في المادة الثانية من قانون الإثبات لسنة 1983 يشمل أي أجراء تؤخذ به البينة أمام المحكمة ولكن لم تؤخذ أي بينة مقبولة في الإثبات يمكن أن تؤدي إلى الإدانة في الإجراء التي نتجت عنها إدانة المتهم لذلك فإن تلك الإجراءات لا تشكل محاكمة أصلا نظراً إلى عدم وجود شهود أدلوا بشهادة ضد المتهم

 

 

2- إن الطعن في الأحكام القضائية بعدم الدستورية جائز إذا تحقق شرطان اولهما أن تكون الدعوى قائمة على إهدار ظاهر لحق دستوري ثانيهما ألا تكون قد توفرت للحكم شروط حجية الأمر المقضي به

 

3- لا خلاف من حيث المبدأ في أن معيار سلامة إجراءات المحاكمة محل النظر وما تبعها من تأييد من رئيس الجمهورية السابق وما ترتب على ذلك من تنفيذ للحكم هو ما تضمنه أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم 7 إذ أن كافة الإجراءات التي اخذت من هذه القضية استندت على ذلك الأمر على الأقٌل من ناحية نظرية سواء كان ذلك فيما يتعلق بالاختصاص أو طرق الطعن مما يتعذر معه على ضوء الظروف الاستثنائية التي صدر فيها الحكم القول بوجود إهدار ظاهر لحق دستوري يبرر قبول العريضة

 

المحامون: طـه إبراهيم:

الحكـــم

التاريخ: 24/12/1987

تقدم الأستاذ طه إبراهيم المحامي بعريضة طعن دستوري نيابة عن صباح الخير دراج والرحمة رابح مبروك والدي الواثق صباح الخير الذي أدانته محكمة الطوارئ رقم (7) بأم درمان تحت المادة 334 من قانون العقوبات لسنة 1983 وحكمت عليه بالإعدام شنقا والصلب ذلك الحكم الذي تم تنفيذه بعد أن أيده النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق

وفق توضيحه لمصلحة موكليه المباشرة والتي أضيرت بسبب المحاكمة بقول مقدم العريضة بأن موكليه هما والد ووالدة الواثق صباح الخير الذي كان يعولهما وأنهما الوارثين الوحيدين له بحكم أنه لم يتزوج ولم يترك من بعده سواهما

وبعد أن تعرض مقدم العريضة إلى الملابسات التي صاحبت تكوين محكمة الطوارئ رقم (7) أشار إلى أنه وبتاريخ 13/6/1984 قدم وكيل نيابة الطـوارئ إلى تلك المحكمة أربعة بلاغات هي:-

1-   البلاغ رقم 1917 بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ 31/3/78

2-   البلاغ رقم 6206 بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ  24/10/82

3-   البلاغ رقم 1230بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ 10/3/1984

4-   البلاغ رقم 535بمدينة أم درمان بتاريخ 18/4/1984

لخصت العريضة ما تم من إجراءات أمام المحكمة في تلك البلاغات على النحو التالي:-

1-  بالنسبة للبلاغ الأول ظهر المتحري ولخص أقوال الشاهد الذي زعم بأن ثلاثة أشخاص قد نهبوه مبلغ 1475 جـ وانتهت بذلك المحاكمة وتمت إدانة الواثق صباح الخير تحت المادة 334 عقوبات إلا أن المحكمة لم توقع عليه أية عقوبات لعلمها أن الجريمة كانت قد وقعت في ظل قانون العقوبات (الملغي) لسنة 1974

2-   أما في البلاغ الثاني فقد ظهر المتحري والشاكي أمام المحكمة وأفاد الأخير بأن ثلاثة أشخاص من بينهم الواثق قاموا بنهب حقيبة من متجر بالخرطوم بحري وأنه تعرف على المتهم لأنه وقف معه في مكان الجريمة لمدة خمس دقائق ولم يكن يحمل مسدسا وقد أدانته المحكمة تحت المادة 334 عقوبات لكنها لم توقع عليه أية عقوبة لعلمها أن أحداث الجريمة سبق أن وقعت في قانون العقوبات (الملغي) لسنة 1974

3-   بالنسبة للبلاغ الثالث فقد رفضته المحكمة

4-  بالنسبة للبلاغ الرابع لم تستمع المحكمة إلى أقوال الشاكي أو ابنه وانما استمعت إلى أقوال شخص ثالث يدعى التوم نواي الذي أفاد أمامها بأنه شاهد الواثق في إحدى المنازل قبل يومين من تاريخ البلاغ وهو يرتدي زي جندي ولا يعرف إن كان قد خرج من المنزل وهو يرتدي ذلك الزي وفيما بعد استطرد مقدم العريضة ليروي قصة ذلك البلاغ وكيف سبق أن حوكم المدعو حسن أبو عنجة عن نفس أحداثه وفي تاريخ سابق حينما ظهر الشاكي وابنه أمام نفس المحكمة وذكرا بأنهما قد تعرضا للنهب بواسطة ثلاثة أشخاص لم يتعرفا على شخصياتهم وأن ما ثبت من البيانات وقتها هو أن أشباحاً لثلاثة أشخاص نزلت إلى النيل وأن حسن أبو عنجة عاد ولم يواصل السباحة وخرج بملابسه الداخلية فكان أن وجهت إليه تهمة النهب وتمت إدانته كل ذلك تم قبل محاكمة الواثق صباح الخير وعلى وجه التحديد في 14/5/84 مما يستدل منه على أن المحكمة – وقت محاكمة الواثق- كانت تعلم سلفاً أنها لو استدعت الشاكي وابنه لانكرا معرفتهما به أو علاقته بالحادث ولفوتا عليهما ما كان مدبرا من حتمية إعدامه وصلبه

وبرغم أن المحكمة لم تحدد الجريمة محل البلاغ أو تاريخ ارتكابها أو مكانها أو تاريخ القبض على المتهم إلا أنه أدانته تحت المادة 334 عقوبات استناداً إلى ما نقلته من يومية التحري وعلى ما استمعت إليه فيما بعد من إفادات سمتها سجل أخلاق وشهادات سماعية قدمت خلالها صحيفة سوابق المتهم التي عكست كما قال بذلك أحد الشهود أنه مارس حياة إجرامية حافلة وأنه كان يرتكب الجريمة المنظمة وكان يستعمل السلاح واشتهر بالحرابة

خلص بعد ذلك مقدم العريضة إلى أن إدانة الواثق صباح الخير تحت المادة 334 عقوبات والحكم عليه بالإعدام والصلب تمت بالاستناد إلى البلاغ الرابع وحده حيث استبعد البلاغ الثالث ولم توقع أية عقوبة بالنسبة للبلاغين الأول والثاني ويقول بأن تلك المحاكمة قد أهدرت حقوق الدستورية والقانونية في أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون وذلك للاسباب التالية:-

1-  إن محكمة الطوارئ رقم (7) وفقا لنص المادة الخامسة من أمر تكوينها لم تمكن مختصة بنظر جرائم النهب أو الجرائم التي انتهى التحقيق فيها قبل تكوين تلك المحكمة

2-  إن تلك المحكمة قد خالفت نص المادة 189 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 حينما نظرت في البلاغات الأول والثاني والثالث رغم أن ما نسب إلى أبن موكليه من جرائم كان قد وقع خارج دائرة اختصاصها

3-  إن ابن موكليه قد حوكم في البلاغات الأول والثاني والثالث عن جرائم وقعت أحداثها قبل تاريخ صدور قانون العقوبات لسنة 1983 مما أهدر نص المادة (70) من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1983

4-  أنه قد حوكم في البلاغ الرابع رغم عدم مجابهته بالشهود وفي غياب أية بينة تدينه سوى ما نقل من يومية التحري وصحيفة سوابقه وسجل أخلاقه والبيانات السماعية وبالتالي لم تثبت إدانته دونما شك معقول الأمر الذي أهدر حقه تحت المادتين 68 و 69 من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1973 وكذلك المادتين 3 و 199 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983,

5-  إن محكمة الطوارئ رقم (7) قد خالفت نص المادتين 35 و 36 من قانون الإثبات لسنة 1983 وذلك بقبولها للبيانات المنقولة والسماعية

6-  إن إدانة الواثق صباح الخير قد تمت بالمخالفة لأحكام المادة 78 من قانون الإثبات لسنة 1983 إذ لا تثبت جرائم الحدود إلا بالإقرار أو بشهادة رجلين أو رجل وأمرأتين أو أربع نسوة

7-  إنه وبفرض صحة الإدانة في البلاغين الأول والثاني إلا أن المحكمة وقعت عقوبة اشد من تلك التي نص عليها القانون الساري وقت ارتكابه الجريمة مما يتعارض ونص المادة (70) من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1973

8-  أنه وبرغم أن محكمة الطوارئ رقم (7) قد حاكمت المدعو حسن أبو عنجة عن نفس الوقائع التي نشأ عنها البلاغ الرابع ووقعت عليه عقوبة القطع من خلاف إلا أنها أوقعت على الواثق عقوبة أشد منها في حين أن سوابقه كانت أقل من سوابق الأول

9-  إن تنفيذ حكم الإعدام قبل تأييده من جانب المحكمة العليا بشكل إهدار لنص المادتين 234 و 246  من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983

      واستناداً إلى تلك الأسباب طلب مقدم العريضة إعلان بطلان المحاكمة والحكم له بالرسوم والأتعاب التي تقدرها المحكمة مثلما طالب من قبل بأن تحتفظ المحكمة بحق موكليه في المطالبة بالتعويض ومقاضاة كل من تسبب أو شارك في إزهاق روح الواثق صباح الخير

      ولعل أو ما تثيره هذه العريضة من مسألة مبدئية هي ما إذا كان الحكم محل الطعن مما تجوز إعادة النظر فيه من خلال دعوى دستورية أساسها ما شاب إجراءاته من أخطاء مدعى بها

      والإجابة على ذلك يقدمها حكم هذه الدائرة في قضية أسماء محمود محمد طه وآخر ضد حكومة السودان (ط د/12/1986) حيث يتضح من سياقه أن الطعن في الأحكام القضائية بعدم الدستورية جائز إذا تحقق شرطان: أولهما أن الدعوى قائمة على إهدار ظاهر بحقوق دستورية وثانيهما ألا تكون قد توفرت للحكم شروط الحجية وفي هذا أشار حكم هذه الدائرة في القضية المشار إليها على صحيفة 16 ما يلي:-

      "فهذه الإجراءات تقوم على شكل دعوى حماية حق دستوري طبقا لنص المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية وفي هذا الشأن فإنه لا جدال في أن المركز القانوني السليم الذي تتطلبه إقامة دعوى حماية الحق الدستوري لابد أن يتعدى المصلحة المادية البحتة التي تشكل أساس التقاضي في الدعاوى العادية إلى ارتباط وثيق بحق مقرر دستورياً تكون حمايته غاية في حد ذاتها"

      كما ورد على صحيفة 35 من ذلك الحكم ما يلي:-

      " وحيث أن المسائل التي أثارتها هذه الدعوى مما لم يكن من المتاح التصدي له في إطار القواعد الإجرائية السارية حاليا إلا من خلال دعوى دستورية ودون أن يكون في ذلك ما يخل بمبدأ حجية الأحكام فيها تتوفر له شروط تطبيق ذلك المبدأ"

      ولما كان هذا هو ما يحكم نظر عريضة الطعن الماثلة فإن السؤال هو ما إذا كانت العريضة تستوفي هذين الشرطين؟

       وللإجابة على ذلك يفضل أن نستعيد إلى الأذهان من تلك العريضة أنها تقوم على ادعاءات بأن الحكم محل الطعن صدر بتجاوز الاختصاصات المحكمة التي أصدرته وبمخالفات لمواد في قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإثبات من شأنها إهدار الحقوق التي كانت تقررها المواد 68 و 69 و 70 من دستور السودان لسنة 1973 الملغي

          ولعله مما لا خلاف عليه من حيث المبدأ أن معيار سلامة إجراءات المحاكمة محل النظر وما تبعها من تأييد من رئيس الجمهورية السابق وما ترتب على ذلك من تنفيذ للحكم هو ما تضمنه أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) حيث أن كافة الإجراءات التي اتخذت في هذه القضية تستند على الأقل من الناحية النظرية على ذلك الأمر

      وباستقراء أمر التشكيل المشار إليه يتضح أنه صدر استنادا إلى المادة 27 من لائحة الطوارئ لسنة 1984 والتي صدرت بدورها بموجب المادة 111 من دستور 1973 الملغي

      وتنص المادة 27 كما يلي:-

      "يجوز لرئيس الجمهورية بمقتضى أمر يصدره أن يكون محاكم طوارئ وأن يسند إليها المهام القضائية التي يراها ضرورية ويحدد إجراءات عملها"

      وبناء على هذه السلطة أصدر رئيس الجمهورية السابق أوامر طوارئ بتشكيل محاكم من بينها محكمة رقم (7) وقد اشتملت تلك الأوامر على النصوص التالية:-

      1- المادة 5 وقد كانت تحدد اختصاصات المحكمة بالإشارة إلى جرائم محددة ثم نصت في الفقرة (9) منها على ما  يلي:-

              "أي جرائم أخرى بموجب أي قانون تصل إلى علم المحكمة وترى أن من المناسب محاكمتها بواسطتها"

      2- المادة 6(أ) في شأن الإجراءات التي  تتبعها المحكمة وهي الإجراءات الإيجازية التي ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية مع النص على تلك الإجراءات على وجه التحديد

      3- المادة 6(ب) في شأن ما تسترشد به المحكمة حيث ورد على النحو التالي:

              "تسترشد المحكمة بأحكام قانون الإثبات لسنة 1983 وقانون أصول الأحكام لسنة 1983"

      4- المادة 7 في شأن إصدار الأحكام وانتهائيتها حيث جاء في الفقرة (أ) من المادة كما يلي:-

      أ – فور قيام الجهات المختصة بالتحقيق أو التحري تبدأ المحكمة في نظر القضية دون إبطاء وينفذ حكمها فور صدوره ونصت الفقرة (ب) من المادة نفسها على ما يلي:-

      ب- إذا كان الحكم بالإعدام فيجب رفعه فوراً لرئيس الجمهورية قبل تنفيذ الحكم

      وحيث أن هذا ما ينص عليه التشريع الذي يشكل سند الإجراءات محل النظر فإن النعي بعدم اختصاص محكمة الطوارئ رقم (7) فيما أصدرته من حكم يبـدو مردودا عليه بالثابت من أن المادة 5 من أمر التشكيل – وإن كانت قد بدأت بإيراد القضايا التي كانت تختص بها المحكمة على سبيل الحصر- قد انتهت بالنص على اختصاص عام تمارسه المحكمة بمحض تقديرها وتختار به القضايا التي تنظره دون تحديد لنوعها ودون اعتبار لمكان ارتكابها أو تاريخ وقوعها

      وفي ذات الوقت وحيث أن المادة (7) من أمر التشكيل قد رسمت طريقا استثنائياً لتدرج الأحكام يختلف عن تدرج الأحكام القضائية العادية فقضت بانتهاء نوع منها على مستوى المحكمة الابتدائية وقضت بأن يقفز نوع آخر منها من تلك المحكمة مباشرة إلى مرحلة التأييد النهائي لدى رأس الدولة آنذاك دون مراجعة قضائية فإن النعي بمخالفة تلك الإجراءات للمألوف – في نصوص قانون الإجراءات الجنائية الذي كان يحكم  القضايا العادية يكون هو أيضاً نعيا قائماً على سند نظري لا محل له فـي واقع ما كان يحكم الإجراءات من تشريع خاص كان يستقل دون غيره بوضع تلك الإجراءات

      هذا من حيث المخالفات الإجرائية الجوهرية المدعى بها في عريضة الطعن والتي ربما كانت تصلح للمقارنة بين وقائع هذا الطعن وظروف محاكمة محمود محمد طه التي تشكل أساس حكم هذه الدائرة في ط د/2/1986 المشار إليها من قبل

      أما من الناحية الأخرى أنه يبدو أيضا أن عريضة الطعن محل النظر وإذا ما كان النظر إليها في ضوء الظروف الاستثنائية التي صدر فيها ذلك الحكم لا تشتمل على إهدار ظاهر المادة 64 المشار إليها صراحة كان معلقا على ما تتضمنه القوانين حيث نصت المادة على ما يلي:-

      "كل شخص متهم بارتكاب جريمة يجب أن يقدم بأسرع فرصة للمحاكمة ومن حقه أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون"

      ومن سخرية الأقدار أن مورث مقدمي العريضة قد نال حقه المكفول بالشق الأول من هذه المادة بأسرع مما كان يأمل على أن حقه في المحاكمة العادلة وفقا لما ينص عليه الشق الثاني من المادة مرتبط فيما لا مجال للجدل فيه بما ينص عليه القانون

      وحيث أن القانون المشار إليه في المادة 64 يشمل أمر التشكيل محل النظر باعتباره قانونا خاصا وحيث أن ذلك الأمر ليس محل طعن جوهري يستوجب النظر في مدى دستوريته فإن النعي على إجراءات المحاكمة بانتقاصها للحق في محاكمة عادلة ينبغي أن يستند على إثبات خروج تلك الإجراءات عن نصوص أمر التشكيل

      وبالنظر في المخالفات المدعى بوقوعها في إجراءات محاكمة مورث مقدمي العريضة في ضوء نصوص أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) يبدو لنا أن النعي لا يعدو أن يكون جدلا حول تقدير الأدلة وهو ما لا يكفي لابطال حكم حاز على الحجية كما أن ما تثيره عريضة الطعن من مسائل في هذا الشأن لا تتعدى الملائمة في إجراءات المحاكمة العادية بينما محكمة الطوارئ رقم (7) وفيما لا حاجة بنا إلى ترديده كانت محكمة استثنائية لم تكن تحكمها قواعد الإثبات إلا على سبيل الاسترشاد دون أن تكون ملزمة لها فيما نصت عليه المادة 6(ب) من أمر تشكيل المحكمة التي أوردنا نصها فيما تقدم بالإضافة إلى ذلك أن المادة 6(أ) من أمر التشكيل وإن نصت على أن تتبع المحكمة الإجراءات المنصوص عنها في قانون الإجراءات الجنائية استطردت بتحديد ما كان ينبغي على المحكمة تدوينه على سبيل الحصر مما لم يشتمل فيما يتعلق بالأدلة على سوى أسماء الشهود دون أن تنعى في ذات الوقت على أي إلزام للمحكمة بسماع الشهود وفق إجراءات محددة في أداء القسم أو الاستجواب ورغم أن المادة 68 من دستور 1973 الملغي كانت تنعي على حق المتهم في مجابهة الشهود إلا أن ذلك الحق ورد في صيغة تجعله محل الطلب وليس حقاً مطلقا للمتهم تلتزم بمراعاته المحكمة حتى دون طلب من جانبه فقد نصت المادة 68 المشار إليها علـى ما يلي:-

      "في جميع المحاكمات الجنائية للمتهم الحق في أن يطلب بأن يجابه الشهـود الذين يدلون بالشهادة ضده" ولما لم يكن من الثابت أن مورث مقدمي العريضة قـد تقدم بطلب في هذا الشأن وأن المحكمة لم تستجب له فإن المادة 6(أ) من أمر التشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) في صيغتها المتقدم بيانها لا تكون قد أهدرت حقا دستورياً

      أما ما أثارته عريضة الطعن بشأن المادة 69 من دستور 1973 الملغي فإنه وإن صح كحق عام لمورث مقدمي العريضة إلا أننا لا نرى في إجراءات المحاكمة محل النظر ما يقوم دليلا على أن المحكمة افترضت إدانة ذلك المورث وغاية ما هناك أن الأدلة التي استندت إليها المحكمة قد تكون محل جدلا وهو ما لا يكفي للتدليل على إهدار حق دستوري فيما أشرنا إليه من قبل

      إن محاكمة مورث مقدمي العريضة قد تمت في ظروف استثنائية ووفق لائحة طوارئ وأوامر صادرة بموجبها باستبعاد تام لقواعد المحاكمات العادية وما تحكمها من مبادئ العدالة غير أن كل ذلك جاء استناداً إلى نصوص في الدستور أضفت على الإجراءات الخاصة رغم عدم عدالتها سندا دستورياً كافيا تسود به على ما عداها من الإجراءات العادلة ولما كان من غير الميسور النظر في سلامة إجراءات الطوارئ التي قامت على صلاحيات دستورية لرئيس الجمهورية السابق فإن عريضة الطعن تكون خالية من أي سبب للطعن بناء على أن هناك حقوق أهدرت في تلك الظروف مما يتعين معه شطب هذه العريضة طبقا لنص المادة 327(ج) من قانون الإجـراءات المدنية لسنة 1983

القاضي: هنري رياض سكلا

القاضي: محمد عبد الرحيم علي:

      نوافق على ما انتهى إليه رأي الزملاء من وجوب شطب العريضة بناء على مجمل الأسباب التي بنى عليها القرار فيما عدا ما ورد بصدد الحيثيات متعلقا بقضية أسماء محمود محمد طه إذ يستقيم قرار الشطب دون حاجة للإشارة إليها

رأي مخالـــف

القاضي: عبد الرحمن عبده عبد الرحمن:

      كل الاحترام لآراء الزملاء الأعلام ولكني آسف كثيرا لوصولي إلى نتيجة مخالفة وذلك للأسباب التالية:

      الذي يهمنا هو البلاغ رقم 535 أمدرمان المفتوح في 18/4/1984 فهذا البلاغ هو الذي أدين فيه الواثق صباح الخير بمخالفة المادة 334 من قانون العقوبات وحكم عليه بالإعدام والصلب

      محضر المحكمة يشير إلى أنه لم تستمع المحكمة إلى شهادة الشاكي ولا ابنه عند سماعها للقضية وانما استمعت إلى المدعو التوم نواي الذي لم يدل بأية أقوال تشير إلى جرم المتهم ثم استمعت إلى طائفة من رجال المباحث والأمن على حد قول المحكمة أكدوا سجية المتهم الإجرامية واطلعت على صحيفة سوابقه وبذا أدانت المحكمة المتهم وحكمت عليه بالحكم سالف الذكر

      السؤال هو ما إذا كانت الإجراءات التي نتجت عنها إدانة المتهم ما إذا كانت تلكم الإجراءات تشكل محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون حسبما تقتضي القاعدة 64 من الدستور الذي كان سائداً وقت المحاكمة

      إن المحكمة التي باشرت الإجراءات كانت هي محكمة الطوارئ رقم (7) والمادة 6(ب) من أمر تشكيل تلك المحكمة كانت تلزمها بالاسترشاد بأحكام قانون الإثبات لسنة 1983 تقول المادة 16 من هذا القانون أن القاضي لا يحكم بعلمه الشخصي وتحصر المادتين 10 و 14 من البينة المقبولة والمنتجة في الدعوى وهي تلك التي تؤثر على ثبوت الدعوى أو نفيها كما تتيح المادة 13 من القانون نقض الحكم إذا اتضح أنه لا يستند على بينة كافية إن طرق الإثبات الجائزة قانونا منصوص عليها في المادة 18 من القانون على سبيل الحصر وليس من بينها الشهرة التي اعتمـدت عليها المحكمة في إدانة المتهم بل أن المادة 36 من قانون الإثبات لا تعتد بينة الشهرة إلى في دعاوى الزواج والنسب والموت فقط وهكذا فإن إدانة المتهم الواثق صباح الخير تعتمد على أي واحدة من طرق الإثبات الجائزة قانوناً فيكون واقع الحال أن المحكمة قد تجاهلت قانون الإثبات بدلا من الاسترشاد به كما يلزمها أمر تشكيلها ولما كان تعريف كلمة دعوى في المادة الثانية من قانون الإثبات يشمل أي إجراء تؤخذ فيه البينة أمام المحكمة وحيث أنه لم تؤخذ أية بينة يمكن أن تؤدي إلى الإدانة في الإجراءات التي نتجت عنها إدانة ومحاكمة الواثق صباح الخير فالنتيجة المنطقيـة أن تلك الإجراءات لم تكن محاكمة أصلا وطالما كان الأمر كذلك فليس ثمة مجال للنظر – على ضوء القاعدة 64 من دستور سنة 1973 – فيما إذا كانت عادلة أم غير عادلة

      عن حق المتهم المكفول في المادة 68 من الدستور المطالبة بمجابهة الشهود الذي يدلون بالشهادة ضده لا ينشأ إلا إذا كان هناك شهود قد أدلوا بشهادة ضده في محاكمة جنائية وليس في يومية التحري المحجوبة عنه بنص المادة 12(1) من قانون الإجراءات الجنائية فكيف يحمل المتهم عاقبة عدم المطالبة بمجابهة شهود لا يعلم بوجودهم فقط وانما هو ممنوع من العلم بذلك كما سلف بيانه

      اعتقادي المتواضع أن المسألة لا تقتصر على إهمال مواجهة المتهم بشهـود أدلوا بشهادة ضده وانما تتعدى ذلك إلى عدم وجود أي شهود أدلوا شهادة ضده فإذا صح ذلك فالذي يبدو لي أنه يثبت أن حق المتهم المنصوص عليه في القاعدة 68 من دستور سنة 1973 قد انتهك

      لهذه الأسباب أرى تصريح العريضة

 

▸ سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن فوق طلب تفسير من النائب العام للمادة 84 من الدستور الانتقالي لسنة 1985 ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

المحكمة العليا

الدائــرة الدســتورية

القضــاة:

السيد / محمد ميرغني مبروك            رئيس القضاء                  رئيساً

السيد / عبد المنعم الزين النحاس        نائب رئيس القضاء             عضواً

السيد / هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / فاروق أحمد إبراهيم              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / زكي عبد الرحمـن               قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / محمد عبد الرحيم علي            قاضي المحكمة العليا            عضواً

صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

م ع/ ع د/7/1987

المبادئ:

إجراءات مدنية – المخالفات المدعى بها من حيث موضوع الحكم والأدلة الواردة فيه جدل حول تقرير الدليل – عدم قبول الطعن

قانون دستوري – الطعن بعدم الدستورية – وجوب توفر شرطين – إهدار ظاهر الحق دستوري وعدم توفر حجية الأمر المقضي به للحكم

قانون دستوري – الطعن في دستورية الحكم- المعيار الواجب الاتباع من حيث الإجراءات والموضوع – إهدار ظاهر لحق دستوري يبرر قبول العريضة

1- إن المخالفات المدعى بوقوعها أثناء إجراءات المحاكمة لا تعدو أن تكون طعناً أو جدلا حول تقرير الإدانة المقدمة في الإثبات وهو ما لا يكفي لابطال حكم جائز على حجية الأمر المقضي به

 

رأي مخالــف:

لما كان تعريف كلمة "دعوى" في المادة الثانية من قانون الإثبات لسنة 1983 يشمل أي أجراء تؤخذ به البينة أمام المحكمة ولكن لم تؤخذ أي بينة مقبولة في الإثبات يمكن أن تؤدي إلى الإدانة في الإجراء التي نتجت عنها إدانة المتهم لذلك فإن تلك الإجراءات لا تشكل محاكمة أصلا نظراً إلى عدم وجود شهود أدلوا بشهادة ضد المتهم

 

 

2- إن الطعن في الأحكام القضائية بعدم الدستورية جائز إذا تحقق شرطان اولهما أن تكون الدعوى قائمة على إهدار ظاهر لحق دستوري ثانيهما ألا تكون قد توفرت للحكم شروط حجية الأمر المقضي به

 

3- لا خلاف من حيث المبدأ في أن معيار سلامة إجراءات المحاكمة محل النظر وما تبعها من تأييد من رئيس الجمهورية السابق وما ترتب على ذلك من تنفيذ للحكم هو ما تضمنه أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم 7 إذ أن كافة الإجراءات التي اخذت من هذه القضية استندت على ذلك الأمر على الأقٌل من ناحية نظرية سواء كان ذلك فيما يتعلق بالاختصاص أو طرق الطعن مما يتعذر معه على ضوء الظروف الاستثنائية التي صدر فيها الحكم القول بوجود إهدار ظاهر لحق دستوري يبرر قبول العريضة

 

المحامون: طـه إبراهيم:

الحكـــم

التاريخ: 24/12/1987

تقدم الأستاذ طه إبراهيم المحامي بعريضة طعن دستوري نيابة عن صباح الخير دراج والرحمة رابح مبروك والدي الواثق صباح الخير الذي أدانته محكمة الطوارئ رقم (7) بأم درمان تحت المادة 334 من قانون العقوبات لسنة 1983 وحكمت عليه بالإعدام شنقا والصلب ذلك الحكم الذي تم تنفيذه بعد أن أيده النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق

وفق توضيحه لمصلحة موكليه المباشرة والتي أضيرت بسبب المحاكمة بقول مقدم العريضة بأن موكليه هما والد ووالدة الواثق صباح الخير الذي كان يعولهما وأنهما الوارثين الوحيدين له بحكم أنه لم يتزوج ولم يترك من بعده سواهما

وبعد أن تعرض مقدم العريضة إلى الملابسات التي صاحبت تكوين محكمة الطوارئ رقم (7) أشار إلى أنه وبتاريخ 13/6/1984 قدم وكيل نيابة الطـوارئ إلى تلك المحكمة أربعة بلاغات هي:-

1-   البلاغ رقم 1917 بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ 31/3/78

2-   البلاغ رقم 6206 بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ  24/10/82

3-   البلاغ رقم 1230بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ 10/3/1984

4-   البلاغ رقم 535بمدينة أم درمان بتاريخ 18/4/1984

لخصت العريضة ما تم من إجراءات أمام المحكمة في تلك البلاغات على النحو التالي:-

1-  بالنسبة للبلاغ الأول ظهر المتحري ولخص أقوال الشاهد الذي زعم بأن ثلاثة أشخاص قد نهبوه مبلغ 1475 جـ وانتهت بذلك المحاكمة وتمت إدانة الواثق صباح الخير تحت المادة 334 عقوبات إلا أن المحكمة لم توقع عليه أية عقوبات لعلمها أن الجريمة كانت قد وقعت في ظل قانون العقوبات (الملغي) لسنة 1974

2-   أما في البلاغ الثاني فقد ظهر المتحري والشاكي أمام المحكمة وأفاد الأخير بأن ثلاثة أشخاص من بينهم الواثق قاموا بنهب حقيبة من متجر بالخرطوم بحري وأنه تعرف على المتهم لأنه وقف معه في مكان الجريمة لمدة خمس دقائق ولم يكن يحمل مسدسا وقد أدانته المحكمة تحت المادة 334 عقوبات لكنها لم توقع عليه أية عقوبة لعلمها أن أحداث الجريمة سبق أن وقعت في قانون العقوبات (الملغي) لسنة 1974

3-   بالنسبة للبلاغ الثالث فقد رفضته المحكمة

4-  بالنسبة للبلاغ الرابع لم تستمع المحكمة إلى أقوال الشاكي أو ابنه وانما استمعت إلى أقوال شخص ثالث يدعى التوم نواي الذي أفاد أمامها بأنه شاهد الواثق في إحدى المنازل قبل يومين من تاريخ البلاغ وهو يرتدي زي جندي ولا يعرف إن كان قد خرج من المنزل وهو يرتدي ذلك الزي وفيما بعد استطرد مقدم العريضة ليروي قصة ذلك البلاغ وكيف سبق أن حوكم المدعو حسن أبو عنجة عن نفس أحداثه وفي تاريخ سابق حينما ظهر الشاكي وابنه أمام نفس المحكمة وذكرا بأنهما قد تعرضا للنهب بواسطة ثلاثة أشخاص لم يتعرفا على شخصياتهم وأن ما ثبت من البيانات وقتها هو أن أشباحاً لثلاثة أشخاص نزلت إلى النيل وأن حسن أبو عنجة عاد ولم يواصل السباحة وخرج بملابسه الداخلية فكان أن وجهت إليه تهمة النهب وتمت إدانته كل ذلك تم قبل محاكمة الواثق صباح الخير وعلى وجه التحديد في 14/5/84 مما يستدل منه على أن المحكمة – وقت محاكمة الواثق- كانت تعلم سلفاً أنها لو استدعت الشاكي وابنه لانكرا معرفتهما به أو علاقته بالحادث ولفوتا عليهما ما كان مدبرا من حتمية إعدامه وصلبه

وبرغم أن المحكمة لم تحدد الجريمة محل البلاغ أو تاريخ ارتكابها أو مكانها أو تاريخ القبض على المتهم إلا أنه أدانته تحت المادة 334 عقوبات استناداً إلى ما نقلته من يومية التحري وعلى ما استمعت إليه فيما بعد من إفادات سمتها سجل أخلاق وشهادات سماعية قدمت خلالها صحيفة سوابق المتهم التي عكست كما قال بذلك أحد الشهود أنه مارس حياة إجرامية حافلة وأنه كان يرتكب الجريمة المنظمة وكان يستعمل السلاح واشتهر بالحرابة

خلص بعد ذلك مقدم العريضة إلى أن إدانة الواثق صباح الخير تحت المادة 334 عقوبات والحكم عليه بالإعدام والصلب تمت بالاستناد إلى البلاغ الرابع وحده حيث استبعد البلاغ الثالث ولم توقع أية عقوبة بالنسبة للبلاغين الأول والثاني ويقول بأن تلك المحاكمة قد أهدرت حقوق الدستورية والقانونية في أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون وذلك للاسباب التالية:-

1-  إن محكمة الطوارئ رقم (7) وفقا لنص المادة الخامسة من أمر تكوينها لم تمكن مختصة بنظر جرائم النهب أو الجرائم التي انتهى التحقيق فيها قبل تكوين تلك المحكمة

2-  إن تلك المحكمة قد خالفت نص المادة 189 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 حينما نظرت في البلاغات الأول والثاني والثالث رغم أن ما نسب إلى أبن موكليه من جرائم كان قد وقع خارج دائرة اختصاصها

3-  إن ابن موكليه قد حوكم في البلاغات الأول والثاني والثالث عن جرائم وقعت أحداثها قبل تاريخ صدور قانون العقوبات لسنة 1983 مما أهدر نص المادة (70) من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1983

4-  أنه قد حوكم في البلاغ الرابع رغم عدم مجابهته بالشهود وفي غياب أية بينة تدينه سوى ما نقل من يومية التحري وصحيفة سوابقه وسجل أخلاقه والبيانات السماعية وبالتالي لم تثبت إدانته دونما شك معقول الأمر الذي أهدر حقه تحت المادتين 68 و 69 من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1973 وكذلك المادتين 3 و 199 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983,

5-  إن محكمة الطوارئ رقم (7) قد خالفت نص المادتين 35 و 36 من قانون الإثبات لسنة 1983 وذلك بقبولها للبيانات المنقولة والسماعية

6-  إن إدانة الواثق صباح الخير قد تمت بالمخالفة لأحكام المادة 78 من قانون الإثبات لسنة 1983 إذ لا تثبت جرائم الحدود إلا بالإقرار أو بشهادة رجلين أو رجل وأمرأتين أو أربع نسوة

7-  إنه وبفرض صحة الإدانة في البلاغين الأول والثاني إلا أن المحكمة وقعت عقوبة اشد من تلك التي نص عليها القانون الساري وقت ارتكابه الجريمة مما يتعارض ونص المادة (70) من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1973

8-  أنه وبرغم أن محكمة الطوارئ رقم (7) قد حاكمت المدعو حسن أبو عنجة عن نفس الوقائع التي نشأ عنها البلاغ الرابع ووقعت عليه عقوبة القطع من خلاف إلا أنها أوقعت على الواثق عقوبة أشد منها في حين أن سوابقه كانت أقل من سوابق الأول

9-  إن تنفيذ حكم الإعدام قبل تأييده من جانب المحكمة العليا بشكل إهدار لنص المادتين 234 و 246  من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983

      واستناداً إلى تلك الأسباب طلب مقدم العريضة إعلان بطلان المحاكمة والحكم له بالرسوم والأتعاب التي تقدرها المحكمة مثلما طالب من قبل بأن تحتفظ المحكمة بحق موكليه في المطالبة بالتعويض ومقاضاة كل من تسبب أو شارك في إزهاق روح الواثق صباح الخير

      ولعل أو ما تثيره هذه العريضة من مسألة مبدئية هي ما إذا كان الحكم محل الطعن مما تجوز إعادة النظر فيه من خلال دعوى دستورية أساسها ما شاب إجراءاته من أخطاء مدعى بها

      والإجابة على ذلك يقدمها حكم هذه الدائرة في قضية أسماء محمود محمد طه وآخر ضد حكومة السودان (ط د/12/1986) حيث يتضح من سياقه أن الطعن في الأحكام القضائية بعدم الدستورية جائز إذا تحقق شرطان: أولهما أن الدعوى قائمة على إهدار ظاهر بحقوق دستورية وثانيهما ألا تكون قد توفرت للحكم شروط الحجية وفي هذا أشار حكم هذه الدائرة في القضية المشار إليها على صحيفة 16 ما يلي:-

      "فهذه الإجراءات تقوم على شكل دعوى حماية حق دستوري طبقا لنص المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية وفي هذا الشأن فإنه لا جدال في أن المركز القانوني السليم الذي تتطلبه إقامة دعوى حماية الحق الدستوري لابد أن يتعدى المصلحة المادية البحتة التي تشكل أساس التقاضي في الدعاوى العادية إلى ارتباط وثيق بحق مقرر دستورياً تكون حمايته غاية في حد ذاتها"

      كما ورد على صحيفة 35 من ذلك الحكم ما يلي:-

      " وحيث أن المسائل التي أثارتها هذه الدعوى مما لم يكن من المتاح التصدي له في إطار القواعد الإجرائية السارية حاليا إلا من خلال دعوى دستورية ودون أن يكون في ذلك ما يخل بمبدأ حجية الأحكام فيها تتوفر له شروط تطبيق ذلك المبدأ"

      ولما كان هذا هو ما يحكم نظر عريضة الطعن الماثلة فإن السؤال هو ما إذا كانت العريضة تستوفي هذين الشرطين؟

       وللإجابة على ذلك يفضل أن نستعيد إلى الأذهان من تلك العريضة أنها تقوم على ادعاءات بأن الحكم محل الطعن صدر بتجاوز الاختصاصات المحكمة التي أصدرته وبمخالفات لمواد في قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإثبات من شأنها إهدار الحقوق التي كانت تقررها المواد 68 و 69 و 70 من دستور السودان لسنة 1973 الملغي

          ولعله مما لا خلاف عليه من حيث المبدأ أن معيار سلامة إجراءات المحاكمة محل النظر وما تبعها من تأييد من رئيس الجمهورية السابق وما ترتب على ذلك من تنفيذ للحكم هو ما تضمنه أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) حيث أن كافة الإجراءات التي اتخذت في هذه القضية تستند على الأقل من الناحية النظرية على ذلك الأمر

      وباستقراء أمر التشكيل المشار إليه يتضح أنه صدر استنادا إلى المادة 27 من لائحة الطوارئ لسنة 1984 والتي صدرت بدورها بموجب المادة 111 من دستور 1973 الملغي

      وتنص المادة 27 كما يلي:-

      "يجوز لرئيس الجمهورية بمقتضى أمر يصدره أن يكون محاكم طوارئ وأن يسند إليها المهام القضائية التي يراها ضرورية ويحدد إجراءات عملها"

      وبناء على هذه السلطة أصدر رئيس الجمهورية السابق أوامر طوارئ بتشكيل محاكم من بينها محكمة رقم (7) وقد اشتملت تلك الأوامر على النصوص التالية:-

      1- المادة 5 وقد كانت تحدد اختصاصات المحكمة بالإشارة إلى جرائم محددة ثم نصت في الفقرة (9) منها على ما  يلي:-

              "أي جرائم أخرى بموجب أي قانون تصل إلى علم المحكمة وترى أن من المناسب محاكمتها بواسطتها"

      2- المادة 6(أ) في شأن الإجراءات التي  تتبعها المحكمة وهي الإجراءات الإيجازية التي ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية مع النص على تلك الإجراءات على وجه التحديد

      3- المادة 6(ب) في شأن ما تسترشد به المحكمة حيث ورد على النحو التالي:

              "تسترشد المحكمة بأحكام قانون الإثبات لسنة 1983 وقانون أصول الأحكام لسنة 1983"

      4- المادة 7 في شأن إصدار الأحكام وانتهائيتها حيث جاء في الفقرة (أ) من المادة كما يلي:-

      أ – فور قيام الجهات المختصة بالتحقيق أو التحري تبدأ المحكمة في نظر القضية دون إبطاء وينفذ حكمها فور صدوره ونصت الفقرة (ب) من المادة نفسها على ما يلي:-

      ب- إذا كان الحكم بالإعدام فيجب رفعه فوراً لرئيس الجمهورية قبل تنفيذ الحكم

      وحيث أن هذا ما ينص عليه التشريع الذي يشكل سند الإجراءات محل النظر فإن النعي بعدم اختصاص محكمة الطوارئ رقم (7) فيما أصدرته من حكم يبـدو مردودا عليه بالثابت من أن المادة 5 من أمر التشكيل – وإن كانت قد بدأت بإيراد القضايا التي كانت تختص بها المحكمة على سبيل الحصر- قد انتهت بالنص على اختصاص عام تمارسه المحكمة بمحض تقديرها وتختار به القضايا التي تنظره دون تحديد لنوعها ودون اعتبار لمكان ارتكابها أو تاريخ وقوعها

      وفي ذات الوقت وحيث أن المادة (7) من أمر التشكيل قد رسمت طريقا استثنائياً لتدرج الأحكام يختلف عن تدرج الأحكام القضائية العادية فقضت بانتهاء نوع منها على مستوى المحكمة الابتدائية وقضت بأن يقفز نوع آخر منها من تلك المحكمة مباشرة إلى مرحلة التأييد النهائي لدى رأس الدولة آنذاك دون مراجعة قضائية فإن النعي بمخالفة تلك الإجراءات للمألوف – في نصوص قانون الإجراءات الجنائية الذي كان يحكم  القضايا العادية يكون هو أيضاً نعيا قائماً على سند نظري لا محل له فـي واقع ما كان يحكم الإجراءات من تشريع خاص كان يستقل دون غيره بوضع تلك الإجراءات

      هذا من حيث المخالفات الإجرائية الجوهرية المدعى بها في عريضة الطعن والتي ربما كانت تصلح للمقارنة بين وقائع هذا الطعن وظروف محاكمة محمود محمد طه التي تشكل أساس حكم هذه الدائرة في ط د/2/1986 المشار إليها من قبل

      أما من الناحية الأخرى أنه يبدو أيضا أن عريضة الطعن محل النظر وإذا ما كان النظر إليها في ضوء الظروف الاستثنائية التي صدر فيها ذلك الحكم لا تشتمل على إهدار ظاهر المادة 64 المشار إليها صراحة كان معلقا على ما تتضمنه القوانين حيث نصت المادة على ما يلي:-

      "كل شخص متهم بارتكاب جريمة يجب أن يقدم بأسرع فرصة للمحاكمة ومن حقه أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون"

      ومن سخرية الأقدار أن مورث مقدمي العريضة قد نال حقه المكفول بالشق الأول من هذه المادة بأسرع مما كان يأمل على أن حقه في المحاكمة العادلة وفقا لما ينص عليه الشق الثاني من المادة مرتبط فيما لا مجال للجدل فيه بما ينص عليه القانون

      وحيث أن القانون المشار إليه في المادة 64 يشمل أمر التشكيل محل النظر باعتباره قانونا خاصا وحيث أن ذلك الأمر ليس محل طعن جوهري يستوجب النظر في مدى دستوريته فإن النعي على إجراءات المحاكمة بانتقاصها للحق في محاكمة عادلة ينبغي أن يستند على إثبات خروج تلك الإجراءات عن نصوص أمر التشكيل

      وبالنظر في المخالفات المدعى بوقوعها في إجراءات محاكمة مورث مقدمي العريضة في ضوء نصوص أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) يبدو لنا أن النعي لا يعدو أن يكون جدلا حول تقدير الأدلة وهو ما لا يكفي لابطال حكم حاز على الحجية كما أن ما تثيره عريضة الطعن من مسائل في هذا الشأن لا تتعدى الملائمة في إجراءات المحاكمة العادية بينما محكمة الطوارئ رقم (7) وفيما لا حاجة بنا إلى ترديده كانت محكمة استثنائية لم تكن تحكمها قواعد الإثبات إلا على سبيل الاسترشاد دون أن تكون ملزمة لها فيما نصت عليه المادة 6(ب) من أمر تشكيل المحكمة التي أوردنا نصها فيما تقدم بالإضافة إلى ذلك أن المادة 6(أ) من أمر التشكيل وإن نصت على أن تتبع المحكمة الإجراءات المنصوص عنها في قانون الإجراءات الجنائية استطردت بتحديد ما كان ينبغي على المحكمة تدوينه على سبيل الحصر مما لم يشتمل فيما يتعلق بالأدلة على سوى أسماء الشهود دون أن تنعى في ذات الوقت على أي إلزام للمحكمة بسماع الشهود وفق إجراءات محددة في أداء القسم أو الاستجواب ورغم أن المادة 68 من دستور 1973 الملغي كانت تنعي على حق المتهم في مجابهة الشهود إلا أن ذلك الحق ورد في صيغة تجعله محل الطلب وليس حقاً مطلقا للمتهم تلتزم بمراعاته المحكمة حتى دون طلب من جانبه فقد نصت المادة 68 المشار إليها علـى ما يلي:-

      "في جميع المحاكمات الجنائية للمتهم الحق في أن يطلب بأن يجابه الشهـود الذين يدلون بالشهادة ضده" ولما لم يكن من الثابت أن مورث مقدمي العريضة قـد تقدم بطلب في هذا الشأن وأن المحكمة لم تستجب له فإن المادة 6(أ) من أمر التشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) في صيغتها المتقدم بيانها لا تكون قد أهدرت حقا دستورياً

      أما ما أثارته عريضة الطعن بشأن المادة 69 من دستور 1973 الملغي فإنه وإن صح كحق عام لمورث مقدمي العريضة إلا أننا لا نرى في إجراءات المحاكمة محل النظر ما يقوم دليلا على أن المحكمة افترضت إدانة ذلك المورث وغاية ما هناك أن الأدلة التي استندت إليها المحكمة قد تكون محل جدلا وهو ما لا يكفي للتدليل على إهدار حق دستوري فيما أشرنا إليه من قبل

      إن محاكمة مورث مقدمي العريضة قد تمت في ظروف استثنائية ووفق لائحة طوارئ وأوامر صادرة بموجبها باستبعاد تام لقواعد المحاكمات العادية وما تحكمها من مبادئ العدالة غير أن كل ذلك جاء استناداً إلى نصوص في الدستور أضفت على الإجراءات الخاصة رغم عدم عدالتها سندا دستورياً كافيا تسود به على ما عداها من الإجراءات العادلة ولما كان من غير الميسور النظر في سلامة إجراءات الطوارئ التي قامت على صلاحيات دستورية لرئيس الجمهورية السابق فإن عريضة الطعن تكون خالية من أي سبب للطعن بناء على أن هناك حقوق أهدرت في تلك الظروف مما يتعين معه شطب هذه العريضة طبقا لنص المادة 327(ج) من قانون الإجـراءات المدنية لسنة 1983

القاضي: هنري رياض سكلا

القاضي: محمد عبد الرحيم علي:

      نوافق على ما انتهى إليه رأي الزملاء من وجوب شطب العريضة بناء على مجمل الأسباب التي بنى عليها القرار فيما عدا ما ورد بصدد الحيثيات متعلقا بقضية أسماء محمود محمد طه إذ يستقيم قرار الشطب دون حاجة للإشارة إليها

رأي مخالـــف

القاضي: عبد الرحمن عبده عبد الرحمن:

      كل الاحترام لآراء الزملاء الأعلام ولكني آسف كثيرا لوصولي إلى نتيجة مخالفة وذلك للأسباب التالية:

      الذي يهمنا هو البلاغ رقم 535 أمدرمان المفتوح في 18/4/1984 فهذا البلاغ هو الذي أدين فيه الواثق صباح الخير بمخالفة المادة 334 من قانون العقوبات وحكم عليه بالإعدام والصلب

      محضر المحكمة يشير إلى أنه لم تستمع المحكمة إلى شهادة الشاكي ولا ابنه عند سماعها للقضية وانما استمعت إلى المدعو التوم نواي الذي لم يدل بأية أقوال تشير إلى جرم المتهم ثم استمعت إلى طائفة من رجال المباحث والأمن على حد قول المحكمة أكدوا سجية المتهم الإجرامية واطلعت على صحيفة سوابقه وبذا أدانت المحكمة المتهم وحكمت عليه بالحكم سالف الذكر

      السؤال هو ما إذا كانت الإجراءات التي نتجت عنها إدانة المتهم ما إذا كانت تلكم الإجراءات تشكل محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون حسبما تقتضي القاعدة 64 من الدستور الذي كان سائداً وقت المحاكمة

      إن المحكمة التي باشرت الإجراءات كانت هي محكمة الطوارئ رقم (7) والمادة 6(ب) من أمر تشكيل تلك المحكمة كانت تلزمها بالاسترشاد بأحكام قانون الإثبات لسنة 1983 تقول المادة 16 من هذا القانون أن القاضي لا يحكم بعلمه الشخصي وتحصر المادتين 10 و 14 من البينة المقبولة والمنتجة في الدعوى وهي تلك التي تؤثر على ثبوت الدعوى أو نفيها كما تتيح المادة 13 من القانون نقض الحكم إذا اتضح أنه لا يستند على بينة كافية إن طرق الإثبات الجائزة قانونا منصوص عليها في المادة 18 من القانون على سبيل الحصر وليس من بينها الشهرة التي اعتمـدت عليها المحكمة في إدانة المتهم بل أن المادة 36 من قانون الإثبات لا تعتد بينة الشهرة إلى في دعاوى الزواج والنسب والموت فقط وهكذا فإن إدانة المتهم الواثق صباح الخير تعتمد على أي واحدة من طرق الإثبات الجائزة قانوناً فيكون واقع الحال أن المحكمة قد تجاهلت قانون الإثبات بدلا من الاسترشاد به كما يلزمها أمر تشكيلها ولما كان تعريف كلمة دعوى في المادة الثانية من قانون الإثبات يشمل أي إجراء تؤخذ فيه البينة أمام المحكمة وحيث أنه لم تؤخذ أية بينة يمكن أن تؤدي إلى الإدانة في الإجراءات التي نتجت عنها إدانة ومحاكمة الواثق صباح الخير فالنتيجة المنطقيـة أن تلك الإجراءات لم تكن محاكمة أصلا وطالما كان الأمر كذلك فليس ثمة مجال للنظر – على ضوء القاعدة 64 من دستور سنة 1973 – فيما إذا كانت عادلة أم غير عادلة

      عن حق المتهم المكفول في المادة 68 من الدستور المطالبة بمجابهة الشهود الذي يدلون بالشهادة ضده لا ينشأ إلا إذا كان هناك شهود قد أدلوا بشهادة ضده في محاكمة جنائية وليس في يومية التحري المحجوبة عنه بنص المادة 12(1) من قانون الإجراءات الجنائية فكيف يحمل المتهم عاقبة عدم المطالبة بمجابهة شهود لا يعلم بوجودهم فقط وانما هو ممنوع من العلم بذلك كما سلف بيانه

      اعتقادي المتواضع أن المسألة لا تقتصر على إهمال مواجهة المتهم بشهـود أدلوا بشهادة ضده وانما تتعدى ذلك إلى عدم وجود أي شهود أدلوا شهادة ضده فإذا صح ذلك فالذي يبدو لي أنه يثبت أن حق المتهم المنصوص عليه في القاعدة 68 من دستور سنة 1973 قد انتهك

      لهذه الأسباب أرى تصريح العريضة

 

▸ سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن فوق طلب تفسير من النائب العام للمادة 84 من الدستور الانتقالي لسنة 1985 ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1987
  4. صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

المحكمة العليا

الدائــرة الدســتورية

القضــاة:

السيد / محمد ميرغني مبروك            رئيس القضاء                  رئيساً

السيد / عبد المنعم الزين النحاس        نائب رئيس القضاء             عضواً

السيد / هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / فاروق أحمد إبراهيم              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / زكي عبد الرحمـن               قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد / محمد عبد الرحيم علي            قاضي المحكمة العليا            عضواً

صباح الخير دراج وأخرى /ضـد/ حكومة السودان

م ع/ ع د/7/1987

المبادئ:

إجراءات مدنية – المخالفات المدعى بها من حيث موضوع الحكم والأدلة الواردة فيه جدل حول تقرير الدليل – عدم قبول الطعن

قانون دستوري – الطعن بعدم الدستورية – وجوب توفر شرطين – إهدار ظاهر الحق دستوري وعدم توفر حجية الأمر المقضي به للحكم

قانون دستوري – الطعن في دستورية الحكم- المعيار الواجب الاتباع من حيث الإجراءات والموضوع – إهدار ظاهر لحق دستوري يبرر قبول العريضة

1- إن المخالفات المدعى بوقوعها أثناء إجراءات المحاكمة لا تعدو أن تكون طعناً أو جدلا حول تقرير الإدانة المقدمة في الإثبات وهو ما لا يكفي لابطال حكم جائز على حجية الأمر المقضي به

 

رأي مخالــف:

لما كان تعريف كلمة "دعوى" في المادة الثانية من قانون الإثبات لسنة 1983 يشمل أي أجراء تؤخذ به البينة أمام المحكمة ولكن لم تؤخذ أي بينة مقبولة في الإثبات يمكن أن تؤدي إلى الإدانة في الإجراء التي نتجت عنها إدانة المتهم لذلك فإن تلك الإجراءات لا تشكل محاكمة أصلا نظراً إلى عدم وجود شهود أدلوا بشهادة ضد المتهم

 

 

2- إن الطعن في الأحكام القضائية بعدم الدستورية جائز إذا تحقق شرطان اولهما أن تكون الدعوى قائمة على إهدار ظاهر لحق دستوري ثانيهما ألا تكون قد توفرت للحكم شروط حجية الأمر المقضي به

 

3- لا خلاف من حيث المبدأ في أن معيار سلامة إجراءات المحاكمة محل النظر وما تبعها من تأييد من رئيس الجمهورية السابق وما ترتب على ذلك من تنفيذ للحكم هو ما تضمنه أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم 7 إذ أن كافة الإجراءات التي اخذت من هذه القضية استندت على ذلك الأمر على الأقٌل من ناحية نظرية سواء كان ذلك فيما يتعلق بالاختصاص أو طرق الطعن مما يتعذر معه على ضوء الظروف الاستثنائية التي صدر فيها الحكم القول بوجود إهدار ظاهر لحق دستوري يبرر قبول العريضة

 

المحامون: طـه إبراهيم:

الحكـــم

التاريخ: 24/12/1987

تقدم الأستاذ طه إبراهيم المحامي بعريضة طعن دستوري نيابة عن صباح الخير دراج والرحمة رابح مبروك والدي الواثق صباح الخير الذي أدانته محكمة الطوارئ رقم (7) بأم درمان تحت المادة 334 من قانون العقوبات لسنة 1983 وحكمت عليه بالإعدام شنقا والصلب ذلك الحكم الذي تم تنفيذه بعد أن أيده النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق

وفق توضيحه لمصلحة موكليه المباشرة والتي أضيرت بسبب المحاكمة بقول مقدم العريضة بأن موكليه هما والد ووالدة الواثق صباح الخير الذي كان يعولهما وأنهما الوارثين الوحيدين له بحكم أنه لم يتزوج ولم يترك من بعده سواهما

وبعد أن تعرض مقدم العريضة إلى الملابسات التي صاحبت تكوين محكمة الطوارئ رقم (7) أشار إلى أنه وبتاريخ 13/6/1984 قدم وكيل نيابة الطـوارئ إلى تلك المحكمة أربعة بلاغات هي:-

1-   البلاغ رقم 1917 بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ 31/3/78

2-   البلاغ رقم 6206 بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ  24/10/82

3-   البلاغ رقم 1230بمدينة الخرطوم بحري بتاريخ 10/3/1984

4-   البلاغ رقم 535بمدينة أم درمان بتاريخ 18/4/1984

لخصت العريضة ما تم من إجراءات أمام المحكمة في تلك البلاغات على النحو التالي:-

1-  بالنسبة للبلاغ الأول ظهر المتحري ولخص أقوال الشاهد الذي زعم بأن ثلاثة أشخاص قد نهبوه مبلغ 1475 جـ وانتهت بذلك المحاكمة وتمت إدانة الواثق صباح الخير تحت المادة 334 عقوبات إلا أن المحكمة لم توقع عليه أية عقوبات لعلمها أن الجريمة كانت قد وقعت في ظل قانون العقوبات (الملغي) لسنة 1974

2-   أما في البلاغ الثاني فقد ظهر المتحري والشاكي أمام المحكمة وأفاد الأخير بأن ثلاثة أشخاص من بينهم الواثق قاموا بنهب حقيبة من متجر بالخرطوم بحري وأنه تعرف على المتهم لأنه وقف معه في مكان الجريمة لمدة خمس دقائق ولم يكن يحمل مسدسا وقد أدانته المحكمة تحت المادة 334 عقوبات لكنها لم توقع عليه أية عقوبة لعلمها أن أحداث الجريمة سبق أن وقعت في قانون العقوبات (الملغي) لسنة 1974

3-   بالنسبة للبلاغ الثالث فقد رفضته المحكمة

4-  بالنسبة للبلاغ الرابع لم تستمع المحكمة إلى أقوال الشاكي أو ابنه وانما استمعت إلى أقوال شخص ثالث يدعى التوم نواي الذي أفاد أمامها بأنه شاهد الواثق في إحدى المنازل قبل يومين من تاريخ البلاغ وهو يرتدي زي جندي ولا يعرف إن كان قد خرج من المنزل وهو يرتدي ذلك الزي وفيما بعد استطرد مقدم العريضة ليروي قصة ذلك البلاغ وكيف سبق أن حوكم المدعو حسن أبو عنجة عن نفس أحداثه وفي تاريخ سابق حينما ظهر الشاكي وابنه أمام نفس المحكمة وذكرا بأنهما قد تعرضا للنهب بواسطة ثلاثة أشخاص لم يتعرفا على شخصياتهم وأن ما ثبت من البيانات وقتها هو أن أشباحاً لثلاثة أشخاص نزلت إلى النيل وأن حسن أبو عنجة عاد ولم يواصل السباحة وخرج بملابسه الداخلية فكان أن وجهت إليه تهمة النهب وتمت إدانته كل ذلك تم قبل محاكمة الواثق صباح الخير وعلى وجه التحديد في 14/5/84 مما يستدل منه على أن المحكمة – وقت محاكمة الواثق- كانت تعلم سلفاً أنها لو استدعت الشاكي وابنه لانكرا معرفتهما به أو علاقته بالحادث ولفوتا عليهما ما كان مدبرا من حتمية إعدامه وصلبه

وبرغم أن المحكمة لم تحدد الجريمة محل البلاغ أو تاريخ ارتكابها أو مكانها أو تاريخ القبض على المتهم إلا أنه أدانته تحت المادة 334 عقوبات استناداً إلى ما نقلته من يومية التحري وعلى ما استمعت إليه فيما بعد من إفادات سمتها سجل أخلاق وشهادات سماعية قدمت خلالها صحيفة سوابق المتهم التي عكست كما قال بذلك أحد الشهود أنه مارس حياة إجرامية حافلة وأنه كان يرتكب الجريمة المنظمة وكان يستعمل السلاح واشتهر بالحرابة

خلص بعد ذلك مقدم العريضة إلى أن إدانة الواثق صباح الخير تحت المادة 334 عقوبات والحكم عليه بالإعدام والصلب تمت بالاستناد إلى البلاغ الرابع وحده حيث استبعد البلاغ الثالث ولم توقع أية عقوبة بالنسبة للبلاغين الأول والثاني ويقول بأن تلك المحاكمة قد أهدرت حقوق الدستورية والقانونية في أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون وذلك للاسباب التالية:-

1-  إن محكمة الطوارئ رقم (7) وفقا لنص المادة الخامسة من أمر تكوينها لم تمكن مختصة بنظر جرائم النهب أو الجرائم التي انتهى التحقيق فيها قبل تكوين تلك المحكمة

2-  إن تلك المحكمة قد خالفت نص المادة 189 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 حينما نظرت في البلاغات الأول والثاني والثالث رغم أن ما نسب إلى أبن موكليه من جرائم كان قد وقع خارج دائرة اختصاصها

3-  إن ابن موكليه قد حوكم في البلاغات الأول والثاني والثالث عن جرائم وقعت أحداثها قبل تاريخ صدور قانون العقوبات لسنة 1983 مما أهدر نص المادة (70) من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1983

4-  أنه قد حوكم في البلاغ الرابع رغم عدم مجابهته بالشهود وفي غياب أية بينة تدينه سوى ما نقل من يومية التحري وصحيفة سوابقه وسجل أخلاقه والبيانات السماعية وبالتالي لم تثبت إدانته دونما شك معقول الأمر الذي أهدر حقه تحت المادتين 68 و 69 من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1973 وكذلك المادتين 3 و 199 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983,

5-  إن محكمة الطوارئ رقم (7) قد خالفت نص المادتين 35 و 36 من قانون الإثبات لسنة 1983 وذلك بقبولها للبيانات المنقولة والسماعية

6-  إن إدانة الواثق صباح الخير قد تمت بالمخالفة لأحكام المادة 78 من قانون الإثبات لسنة 1983 إذ لا تثبت جرائم الحدود إلا بالإقرار أو بشهادة رجلين أو رجل وأمرأتين أو أربع نسوة

7-  إنه وبفرض صحة الإدانة في البلاغين الأول والثاني إلا أن المحكمة وقعت عقوبة اشد من تلك التي نص عليها القانون الساري وقت ارتكابه الجريمة مما يتعارض ونص المادة (70) من الدستور الدائم (الملغي) لسنة 1973

8-  أنه وبرغم أن محكمة الطوارئ رقم (7) قد حاكمت المدعو حسن أبو عنجة عن نفس الوقائع التي نشأ عنها البلاغ الرابع ووقعت عليه عقوبة القطع من خلاف إلا أنها أوقعت على الواثق عقوبة أشد منها في حين أن سوابقه كانت أقل من سوابق الأول

9-  إن تنفيذ حكم الإعدام قبل تأييده من جانب المحكمة العليا بشكل إهدار لنص المادتين 234 و 246  من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983

      واستناداً إلى تلك الأسباب طلب مقدم العريضة إعلان بطلان المحاكمة والحكم له بالرسوم والأتعاب التي تقدرها المحكمة مثلما طالب من قبل بأن تحتفظ المحكمة بحق موكليه في المطالبة بالتعويض ومقاضاة كل من تسبب أو شارك في إزهاق روح الواثق صباح الخير

      ولعل أو ما تثيره هذه العريضة من مسألة مبدئية هي ما إذا كان الحكم محل الطعن مما تجوز إعادة النظر فيه من خلال دعوى دستورية أساسها ما شاب إجراءاته من أخطاء مدعى بها

      والإجابة على ذلك يقدمها حكم هذه الدائرة في قضية أسماء محمود محمد طه وآخر ضد حكومة السودان (ط د/12/1986) حيث يتضح من سياقه أن الطعن في الأحكام القضائية بعدم الدستورية جائز إذا تحقق شرطان: أولهما أن الدعوى قائمة على إهدار ظاهر بحقوق دستورية وثانيهما ألا تكون قد توفرت للحكم شروط الحجية وفي هذا أشار حكم هذه الدائرة في القضية المشار إليها على صحيفة 16 ما يلي:-

      "فهذه الإجراءات تقوم على شكل دعوى حماية حق دستوري طبقا لنص المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية وفي هذا الشأن فإنه لا جدال في أن المركز القانوني السليم الذي تتطلبه إقامة دعوى حماية الحق الدستوري لابد أن يتعدى المصلحة المادية البحتة التي تشكل أساس التقاضي في الدعاوى العادية إلى ارتباط وثيق بحق مقرر دستورياً تكون حمايته غاية في حد ذاتها"

      كما ورد على صحيفة 35 من ذلك الحكم ما يلي:-

      " وحيث أن المسائل التي أثارتها هذه الدعوى مما لم يكن من المتاح التصدي له في إطار القواعد الإجرائية السارية حاليا إلا من خلال دعوى دستورية ودون أن يكون في ذلك ما يخل بمبدأ حجية الأحكام فيها تتوفر له شروط تطبيق ذلك المبدأ"

      ولما كان هذا هو ما يحكم نظر عريضة الطعن الماثلة فإن السؤال هو ما إذا كانت العريضة تستوفي هذين الشرطين؟

       وللإجابة على ذلك يفضل أن نستعيد إلى الأذهان من تلك العريضة أنها تقوم على ادعاءات بأن الحكم محل الطعن صدر بتجاوز الاختصاصات المحكمة التي أصدرته وبمخالفات لمواد في قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإثبات من شأنها إهدار الحقوق التي كانت تقررها المواد 68 و 69 و 70 من دستور السودان لسنة 1973 الملغي

          ولعله مما لا خلاف عليه من حيث المبدأ أن معيار سلامة إجراءات المحاكمة محل النظر وما تبعها من تأييد من رئيس الجمهورية السابق وما ترتب على ذلك من تنفيذ للحكم هو ما تضمنه أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) حيث أن كافة الإجراءات التي اتخذت في هذه القضية تستند على الأقل من الناحية النظرية على ذلك الأمر

      وباستقراء أمر التشكيل المشار إليه يتضح أنه صدر استنادا إلى المادة 27 من لائحة الطوارئ لسنة 1984 والتي صدرت بدورها بموجب المادة 111 من دستور 1973 الملغي

      وتنص المادة 27 كما يلي:-

      "يجوز لرئيس الجمهورية بمقتضى أمر يصدره أن يكون محاكم طوارئ وأن يسند إليها المهام القضائية التي يراها ضرورية ويحدد إجراءات عملها"

      وبناء على هذه السلطة أصدر رئيس الجمهورية السابق أوامر طوارئ بتشكيل محاكم من بينها محكمة رقم (7) وقد اشتملت تلك الأوامر على النصوص التالية:-

      1- المادة 5 وقد كانت تحدد اختصاصات المحكمة بالإشارة إلى جرائم محددة ثم نصت في الفقرة (9) منها على ما  يلي:-

              "أي جرائم أخرى بموجب أي قانون تصل إلى علم المحكمة وترى أن من المناسب محاكمتها بواسطتها"

      2- المادة 6(أ) في شأن الإجراءات التي  تتبعها المحكمة وهي الإجراءات الإيجازية التي ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية مع النص على تلك الإجراءات على وجه التحديد

      3- المادة 6(ب) في شأن ما تسترشد به المحكمة حيث ورد على النحو التالي:

              "تسترشد المحكمة بأحكام قانون الإثبات لسنة 1983 وقانون أصول الأحكام لسنة 1983"

      4- المادة 7 في شأن إصدار الأحكام وانتهائيتها حيث جاء في الفقرة (أ) من المادة كما يلي:-

      أ – فور قيام الجهات المختصة بالتحقيق أو التحري تبدأ المحكمة في نظر القضية دون إبطاء وينفذ حكمها فور صدوره ونصت الفقرة (ب) من المادة نفسها على ما يلي:-

      ب- إذا كان الحكم بالإعدام فيجب رفعه فوراً لرئيس الجمهورية قبل تنفيذ الحكم

      وحيث أن هذا ما ينص عليه التشريع الذي يشكل سند الإجراءات محل النظر فإن النعي بعدم اختصاص محكمة الطوارئ رقم (7) فيما أصدرته من حكم يبـدو مردودا عليه بالثابت من أن المادة 5 من أمر التشكيل – وإن كانت قد بدأت بإيراد القضايا التي كانت تختص بها المحكمة على سبيل الحصر- قد انتهت بالنص على اختصاص عام تمارسه المحكمة بمحض تقديرها وتختار به القضايا التي تنظره دون تحديد لنوعها ودون اعتبار لمكان ارتكابها أو تاريخ وقوعها

      وفي ذات الوقت وحيث أن المادة (7) من أمر التشكيل قد رسمت طريقا استثنائياً لتدرج الأحكام يختلف عن تدرج الأحكام القضائية العادية فقضت بانتهاء نوع منها على مستوى المحكمة الابتدائية وقضت بأن يقفز نوع آخر منها من تلك المحكمة مباشرة إلى مرحلة التأييد النهائي لدى رأس الدولة آنذاك دون مراجعة قضائية فإن النعي بمخالفة تلك الإجراءات للمألوف – في نصوص قانون الإجراءات الجنائية الذي كان يحكم  القضايا العادية يكون هو أيضاً نعيا قائماً على سند نظري لا محل له فـي واقع ما كان يحكم الإجراءات من تشريع خاص كان يستقل دون غيره بوضع تلك الإجراءات

      هذا من حيث المخالفات الإجرائية الجوهرية المدعى بها في عريضة الطعن والتي ربما كانت تصلح للمقارنة بين وقائع هذا الطعن وظروف محاكمة محمود محمد طه التي تشكل أساس حكم هذه الدائرة في ط د/2/1986 المشار إليها من قبل

      أما من الناحية الأخرى أنه يبدو أيضا أن عريضة الطعن محل النظر وإذا ما كان النظر إليها في ضوء الظروف الاستثنائية التي صدر فيها ذلك الحكم لا تشتمل على إهدار ظاهر المادة 64 المشار إليها صراحة كان معلقا على ما تتضمنه القوانين حيث نصت المادة على ما يلي:-

      "كل شخص متهم بارتكاب جريمة يجب أن يقدم بأسرع فرصة للمحاكمة ومن حقه أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون"

      ومن سخرية الأقدار أن مورث مقدمي العريضة قد نال حقه المكفول بالشق الأول من هذه المادة بأسرع مما كان يأمل على أن حقه في المحاكمة العادلة وفقا لما ينص عليه الشق الثاني من المادة مرتبط فيما لا مجال للجدل فيه بما ينص عليه القانون

      وحيث أن القانون المشار إليه في المادة 64 يشمل أمر التشكيل محل النظر باعتباره قانونا خاصا وحيث أن ذلك الأمر ليس محل طعن جوهري يستوجب النظر في مدى دستوريته فإن النعي على إجراءات المحاكمة بانتقاصها للحق في محاكمة عادلة ينبغي أن يستند على إثبات خروج تلك الإجراءات عن نصوص أمر التشكيل

      وبالنظر في المخالفات المدعى بوقوعها في إجراءات محاكمة مورث مقدمي العريضة في ضوء نصوص أمر تشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) يبدو لنا أن النعي لا يعدو أن يكون جدلا حول تقدير الأدلة وهو ما لا يكفي لابطال حكم حاز على الحجية كما أن ما تثيره عريضة الطعن من مسائل في هذا الشأن لا تتعدى الملائمة في إجراءات المحاكمة العادية بينما محكمة الطوارئ رقم (7) وفيما لا حاجة بنا إلى ترديده كانت محكمة استثنائية لم تكن تحكمها قواعد الإثبات إلا على سبيل الاسترشاد دون أن تكون ملزمة لها فيما نصت عليه المادة 6(ب) من أمر تشكيل المحكمة التي أوردنا نصها فيما تقدم بالإضافة إلى ذلك أن المادة 6(أ) من أمر التشكيل وإن نصت على أن تتبع المحكمة الإجراءات المنصوص عنها في قانون الإجراءات الجنائية استطردت بتحديد ما كان ينبغي على المحكمة تدوينه على سبيل الحصر مما لم يشتمل فيما يتعلق بالأدلة على سوى أسماء الشهود دون أن تنعى في ذات الوقت على أي إلزام للمحكمة بسماع الشهود وفق إجراءات محددة في أداء القسم أو الاستجواب ورغم أن المادة 68 من دستور 1973 الملغي كانت تنعي على حق المتهم في مجابهة الشهود إلا أن ذلك الحق ورد في صيغة تجعله محل الطلب وليس حقاً مطلقا للمتهم تلتزم بمراعاته المحكمة حتى دون طلب من جانبه فقد نصت المادة 68 المشار إليها علـى ما يلي:-

      "في جميع المحاكمات الجنائية للمتهم الحق في أن يطلب بأن يجابه الشهـود الذين يدلون بالشهادة ضده" ولما لم يكن من الثابت أن مورث مقدمي العريضة قـد تقدم بطلب في هذا الشأن وأن المحكمة لم تستجب له فإن المادة 6(أ) من أمر التشكيل محكمة الطوارئ رقم (7) في صيغتها المتقدم بيانها لا تكون قد أهدرت حقا دستورياً

      أما ما أثارته عريضة الطعن بشأن المادة 69 من دستور 1973 الملغي فإنه وإن صح كحق عام لمورث مقدمي العريضة إلا أننا لا نرى في إجراءات المحاكمة محل النظر ما يقوم دليلا على أن المحكمة افترضت إدانة ذلك المورث وغاية ما هناك أن الأدلة التي استندت إليها المحكمة قد تكون محل جدلا وهو ما لا يكفي للتدليل على إهدار حق دستوري فيما أشرنا إليه من قبل

      إن محاكمة مورث مقدمي العريضة قد تمت في ظروف استثنائية ووفق لائحة طوارئ وأوامر صادرة بموجبها باستبعاد تام لقواعد المحاكمات العادية وما تحكمها من مبادئ العدالة غير أن كل ذلك جاء استناداً إلى نصوص في الدستور أضفت على الإجراءات الخاصة رغم عدم عدالتها سندا دستورياً كافيا تسود به على ما عداها من الإجراءات العادلة ولما كان من غير الميسور النظر في سلامة إجراءات الطوارئ التي قامت على صلاحيات دستورية لرئيس الجمهورية السابق فإن عريضة الطعن تكون خالية من أي سبب للطعن بناء على أن هناك حقوق أهدرت في تلك الظروف مما يتعين معه شطب هذه العريضة طبقا لنص المادة 327(ج) من قانون الإجـراءات المدنية لسنة 1983

القاضي: هنري رياض سكلا

القاضي: محمد عبد الرحيم علي:

      نوافق على ما انتهى إليه رأي الزملاء من وجوب شطب العريضة بناء على مجمل الأسباب التي بنى عليها القرار فيما عدا ما ورد بصدد الحيثيات متعلقا بقضية أسماء محمود محمد طه إذ يستقيم قرار الشطب دون حاجة للإشارة إليها

رأي مخالـــف

القاضي: عبد الرحمن عبده عبد الرحمن:

      كل الاحترام لآراء الزملاء الأعلام ولكني آسف كثيرا لوصولي إلى نتيجة مخالفة وذلك للأسباب التالية:

      الذي يهمنا هو البلاغ رقم 535 أمدرمان المفتوح في 18/4/1984 فهذا البلاغ هو الذي أدين فيه الواثق صباح الخير بمخالفة المادة 334 من قانون العقوبات وحكم عليه بالإعدام والصلب

      محضر المحكمة يشير إلى أنه لم تستمع المحكمة إلى شهادة الشاكي ولا ابنه عند سماعها للقضية وانما استمعت إلى المدعو التوم نواي الذي لم يدل بأية أقوال تشير إلى جرم المتهم ثم استمعت إلى طائفة من رجال المباحث والأمن على حد قول المحكمة أكدوا سجية المتهم الإجرامية واطلعت على صحيفة سوابقه وبذا أدانت المحكمة المتهم وحكمت عليه بالحكم سالف الذكر

      السؤال هو ما إذا كانت الإجراءات التي نتجت عنها إدانة المتهم ما إذا كانت تلكم الإجراءات تشكل محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون حسبما تقتضي القاعدة 64 من الدستور الذي كان سائداً وقت المحاكمة

      إن المحكمة التي باشرت الإجراءات كانت هي محكمة الطوارئ رقم (7) والمادة 6(ب) من أمر تشكيل تلك المحكمة كانت تلزمها بالاسترشاد بأحكام قانون الإثبات لسنة 1983 تقول المادة 16 من هذا القانون أن القاضي لا يحكم بعلمه الشخصي وتحصر المادتين 10 و 14 من البينة المقبولة والمنتجة في الدعوى وهي تلك التي تؤثر على ثبوت الدعوى أو نفيها كما تتيح المادة 13 من القانون نقض الحكم إذا اتضح أنه لا يستند على بينة كافية إن طرق الإثبات الجائزة قانونا منصوص عليها في المادة 18 من القانون على سبيل الحصر وليس من بينها الشهرة التي اعتمـدت عليها المحكمة في إدانة المتهم بل أن المادة 36 من قانون الإثبات لا تعتد بينة الشهرة إلى في دعاوى الزواج والنسب والموت فقط وهكذا فإن إدانة المتهم الواثق صباح الخير تعتمد على أي واحدة من طرق الإثبات الجائزة قانوناً فيكون واقع الحال أن المحكمة قد تجاهلت قانون الإثبات بدلا من الاسترشاد به كما يلزمها أمر تشكيلها ولما كان تعريف كلمة دعوى في المادة الثانية من قانون الإثبات يشمل أي إجراء تؤخذ فيه البينة أمام المحكمة وحيث أنه لم تؤخذ أية بينة يمكن أن تؤدي إلى الإدانة في الإجراءات التي نتجت عنها إدانة ومحاكمة الواثق صباح الخير فالنتيجة المنطقيـة أن تلك الإجراءات لم تكن محاكمة أصلا وطالما كان الأمر كذلك فليس ثمة مجال للنظر – على ضوء القاعدة 64 من دستور سنة 1973 – فيما إذا كانت عادلة أم غير عادلة

      عن حق المتهم المكفول في المادة 68 من الدستور المطالبة بمجابهة الشهود الذي يدلون بالشهادة ضده لا ينشأ إلا إذا كان هناك شهود قد أدلوا بشهادة ضده في محاكمة جنائية وليس في يومية التحري المحجوبة عنه بنص المادة 12(1) من قانون الإجراءات الجنائية فكيف يحمل المتهم عاقبة عدم المطالبة بمجابهة شهود لا يعلم بوجودهم فقط وانما هو ممنوع من العلم بذلك كما سلف بيانه

      اعتقادي المتواضع أن المسألة لا تقتصر على إهمال مواجهة المتهم بشهـود أدلوا بشهادة ضده وانما تتعدى ذلك إلى عدم وجود أي شهود أدلوا شهادة ضده فإذا صح ذلك فالذي يبدو لي أنه يثبت أن حق المتهم المنصوص عليه في القاعدة 68 من دستور سنة 1973 قد انتهك

      لهذه الأسباب أرى تصريح العريضة

 

▸ سليمان خليل إبراهيم وآخرين الطاعن فوق طلب تفسير من النائب العام للمادة 84 من الدستور الانتقالي لسنة 1985 ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©