تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
09-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

المحكمة العليا

القضاة :

زكى عبد الرحمن                   قاضى المحكمة العليا            رئيساً

د أحمد إدريس أحمد               قاضى المحكمة العليا            عضواً

أحمد محمد عثمان قاضى            قاضى المحكمة العليا            عضواً

حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

(م ع/ م ك / 111/ 1405هـ)

قانون جنائي: الدية كعقوبة أصلية

قانون جنائي : التصالح في القصاص وربط تنفيذه بإبقاء شروط الصلح

1- الدية لا تكون عقوبة أصلية إلا في القتل الخطأ وتكون بدلاً من القصاص في حالة القتل العمد

2- حكم القصاص ينبغى أن يكون معلقاً على شروط تنفيذ ما تم عليه التصالح بحيث لا يسقط ذلك الحكم لمجرد التصالح وإنما بالتنفيذ الفعلى له

الحكـــم

التاريخ: 22/7/1986م

القاضي / أحمد محمد عثمان قاضى

هذه إجراءات محكمة غير إيجازية بدأت بمحكمة جنايات ياي بالمديرية الاستوائية بتاريخ 17/مايو/ 1985 برئاسة السيد عادل سمساعة القاضي الجزئي آنذاك لمحكمة المتهم المذكور أعلاه تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وذلك لاتهامه بقتل المرحوم مايكل لومورى في حوالى السابع من شهر ديسمبر عام 1984بمدينة ياي بأن أصابه بعيار ناري أدى إلى وفاته في الحال

بتاريخ 30/5/1985 وجدت المحكمة المتهم مذنباً تحت مادة الاتهام (المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983) وللاتفاق الذي تم بين ذوى القتيل والمدان والذي قبل فيه الطرف الأول الدية المحددة بـ 15 ألف جنيه أصدرت المحكمة حكمها بأن يدفع المدان جمعة محمد طاهر لذوى القتيل دية قدرها خمسة عشر ألفاً من الجنيهات على أن يظل المدان بالسجن لحين سداد تلك الدية ثم أضافت المحكمة أمراً جاء نصه كالآتي:

" في حالة عدم دفع الدية وبعد مرور عام يكتب للجهات الخيرية للمساهمة في سداد الدية" في تاريخ 12/6/ 1985 تقدم المحكوم عليه بطلب استئناف لمحكمة الاستئناف بجوبا مشيراً في طلبه بأن الحكم جاء مخالفاً لصحيح القانون

بتاريخ 5/7/1985 أصدرت محكمة الاستئناف جوبا قرارها المضمن في المذكرة المرفقة والذي جاء بالنمرة / أ ج/ 27/ 1985 محكمة استئناف جوبا والذي قضى بتعديل العقوبة الصادرة في حق المحكوم علي لتصبح بالإعدام شنقاً حتى الموت وصدر أمرها بإرسال الأوراق للمحكمة العليا هذه بقية التأييد

وصلتنا هذه الأوراق بغرض التأييد وفقاً لأحكام المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وقد جاءت مشفوعة بطلب من المحكوم عليه والذي يشير فيه بأنه قد اتفق وأبدى استعداده لدفع مبلغ الدية المحكوم به والصادر في حقه من محكمة الموضوع ثم أضاف بأنه لم يتقدم بطلب استئناف لمحكمة استئناف جوبا وما قدم من طلب لتلك المحكمة كان من رئاسة وحدته العسكرية دون علمه ودون مشورته في هذا الأمر

عقب هذا وصلتنا أوراق أخرى تشير إلى إجراءات صلح تم على الدية المذكورة يقدرها في الحكم بين أهل القتيل والمحكوم عليه وقد أيد السيد رئيس محكمة الاستئناف بجوبا تمام تلك الإجراءات وذيلها بتوقيعه وختمه المؤرخ في 12/9/1985م

الوقائع التي قامت حسب البينات الكافية والتي أوردتها محكمة الموضوع في بداية تسبيب قرارها يمكن أن نوجزها في الآتي :-

بتاريخ 7/12/1984 تاريخ وقوع الحادث كان المتهم (المحكوم عليه) يعمل جندياً بحامية كايا في ليلة الحادث ذهب المتهم وزميل له لمنزل شاهدة الاتهام السادسة  (ثماية) وطلبا خمراً ولم يجداه آنذاك ترك المتهم زميله مع تلك الشاهدة وخرج واتجه صوب المنزل لمأتم أقيمت جنبه (نقاوة) هناك قام المتهم وأمسك بشاهد الاتهام الثالث (تعبان فضل المولى) من قميصه واقتاده لمسافة 25 ياردة تقريباً ثم سأله إن كان يعرفه فرد الشاهد بلا فضربه المتهم كفاً أتى شاهد الاتهام الخامس جوستيى لمومورد وطلب من المتهم أن يخلي سبيل الشاهد تعبان وطلب منه أيضاً إن كانت هناك مشكلة فيمكن أن يأخذه لنقطة الشرطة

أثناء ذلك وصل شاهد الاتهام الرابع الوقتدد أرغست وإثر ذلك مد له المتهم فرعاً من شجرة وطلب منه أن يمسك به وبعد الحاح استجاب ذلك الشاهد للطلب وأمسك بالفرع ثم ألقاه أرضاً بعد ذلك وصل شاهد الاتهام السابع تيقفا اليا وعندها فك المتهم قميص الشاهد الثالث وأمسك بهذا الشاهد السابع من كتفه ثم تركه أدخل المتهم يده في جيبه وأخرج مسدسه وصوبه نحو هذا الشاهد الأخير وأطلق عليه عياراً نارياً إلا أنه لم يتمكن من إصابته بل أصاب العيار المرحوم مايكل والذي كان يقف آنذاك على بعد حوالى 13 ياردة من المتهم سقط المرحوم في الحال وفارق الحياة بسبب تلك الاصابة التي اخترقت صدره ووصلت القلب

وقبل الدخول في أمر الإدانة وأسبابها أرى من المفيد أن نشير بأنه وللإدانة تحت جريمة القتل العمد عموما (المادة 251) لابد من ثبوت أن الجاني قد أتي فعلاً أو تركاً وبذلك الفعل قد تسبب في وفاة القتيل ولابد أن يكون آنذاك قاصداً أو عالماً بأن الموت هو النتيجة المرجحة لفعله ذلك وليست المحتملة ولابد أيضا ًمن انتفاء قيام أي سبب يبيح ذلك الفعل ولابد أيضاً من انتفاء قيام أي حالة من الحالات الست الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات لأن قيام أى حالة منها يترتب عليه تغيير طبيعة الجريمة ووضعها وبمعنى آخر أن قامت أي حالة من تلك الحالات الست فإن جريمة القتل العمد تتغير في طبيعتها ووضعها لتصبح مثلاً شبه عمد أو قتلاً لا يبلغ درجة القتل العمد حسب الوصف الوارد لذلك في القوانين السابقة

لقد تناولت محكمة الموضوع بالمناقشة العناصر التي هي يتوجب ثبوتها ثم الحالات التي لابد من انتفاء قيامها كما أشرنا في الفقرة التي سبقت في مذكرتنا هذه وقد بدأت بالعنصر الأول عما إذا كان المتهم قد أصاب القتيل بعيار ناري وتوصلت إلى التقرير السليم والذي جاء بالتسبب الكاف فقد أصاب العيار الذي أطلقه المتهم القتيل والذي كان يقف على حوالي 13 ياردة منه

ثم تناولت العنصر الثاني والمتعلق برابطة السببية بين الفعل والنتيجة فقد تسبب المتهم بتلك الاصابة في وفاة القتيل وذلك حسب البينات التي أشارت إلى إصابة القتيل بالعيار الناري ثم سقوطه ووفاته في الحال وحسب المستندات الطبية والتي تمثلت في القرار الطبي وتقرير التشريح لجثة القتيل لهذا جاء تقرير محكمة الموضوع حيال أمر هذا العنصر سليما ثم تناولت محكمة الموضوع العنصر الثالث والمتعلق بالقصد أو  العلم يرجحان النتيجة وتوصلت إلى التقرير السليم عندما انتهت إلى القول بأن المتهم كان على الأقل يعلم أن الموت هو النتيجة  المرجحة لفعله بجانب المبدأ المعروف في كل الأنظمة القانونية والسعي بالقصد المحول فقد جاء النص صريحاً في المادة 250 من قانون العقوبات لسنة 1983 والذي يشير بأن الشخص إذا ارتكب فعلاً كان يقصد به إحداث الموت أو يعلم بأنه يحتمل أن يسببه فإن جريمته تلك تكون لها نفس الصفة كما لو كان قد سبب موت الشخص الذي كان يقصده

وبتوافر هذه العناصر الثلاث قامت الجريمة الموصوفة في المادتين 246 و 248 من قانون العقوبات وحيال أسباب الإباحة لقد بدأت محكمة الموضوع بمناقشة الدفع بالجنون وهذا الدفع لم يثيره المتهم في أي مرحلة من المراحل السابقة أو مرحلة تلك المحاكم ولم أجد من الظروف المحيطة بهذا الحادث وقرائن الأحوال ما يشتم من امكانية اثارته ناهيك عن التمسك به وعلى كل فقد انتهت محكمة الموضوع إلى انتفاء قيامه

تناولت محكمة الموضوع بعد ذلك الدفع الذي أثاره المتهم وهو المتعلق بممارسة حق الدفاع الشرعي وأجد نفسي هنا متفقاً تماماً مع محكمة الموضوع في التسبيب والنتيجة التي توصلت إليها بأن هذا الحق لم ينشأ أساساً حتي يكون المتهم ممارساً له فقد توصلت المحكمة إلى التقرير السليم عندما طرحت جانباً رواية المتهم والتي زعم فيها بأن الشهود هم الذين بادروا بالاعتداء عليه فالثابت حسب البينات التي ركنت إليها محكمة الموضوع أن المتهم كان هو البادئ بالاعتداء في كل مراحل هذا الحادث منذ نشوئه وحتى انتهائه فلا سبيل له أن يعتد أو يتمسك بهذا الدفع كسبب ليبيح أو حتى كسبب يغير من طبيعة الجريمة ووضعها

تصدت محكمة الموضوع بعد ذلك إلى مناقشة الحالات الست الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات والمتصل منها افتراضاً بظروف هذه الجريمة وتوصلت إلى التقرير السليم بأن لا سبيل لهذا المتهم يستظل بظل أي منها فلا سبيل له أن يفيد من حالة الاستفزاز الشديد المفاجئ إذ ليس هناك في البينات ما يشير إلى صدور أمر سواء قولاً أو فعلاً من القتيل أو ذلك الشخص الذي قصده ما يمكن أن يشكل استفزازاً ناهيك عن أن يكون شديداً ومفاجئاً

ولا سبيل له أن يفيد من العراك المفاجئ إذ أن المتهم بدأ بالاستفزاز والاعتداء ثم أخرج مسدسه وأطلق ذلك العيار الذي أصاب القتيل دون أي مسوغ وفي وقت كان الحضور عزلاً من أي سلاح وحيال بقية تلك الحالات فليس هناك ما يشير من قريب أو بعيد إلى قيام أي منها لكل هذا أجد نفسى متفقاً تماماً مع تقرير محكمة الموضوع وأرتب على ذلك قرارى بأن لا سبيل لهذا المتهم أن يلج أو يجلس في ساحة المستفيدين من هذه الحالات

نخلص من هذه المناقشة إلى التقرير بسلامة وصحة الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وذلك لتوافر عناصرها الثلاثة ولانعدام قيام أي سبب يبيح الفعل ولانتفاء قيام أي حالة من الحالات التي تغير من طبيعة ووصف الجريمة

ندخل بعد هذا في مناقشة الحكم (العقوبة) لقد تناولت محكمة الاستئناف بجوبا تعديل العقوبة التي أصدرتها محكمة الموضوع والتي كانت بالدية إلى عقوبة الإعدام وحيال هذا الأمر أثار المتهم في طعنه لنا بأنه لم يتقدم بأي طلب استئناف لمحكمة الاستئناف وأبان أن رئاسة وحدته قد فعلت ذلك وتقدمت بالطلب دون علمه ودون مشورته وموافقته

أطلعت على الطلب المرفوع للاستئناف بجوبا ووجدت في ذيله الآتي:

" رقيب / جمعة محمد طاهر بواسطة السيد قائد حامية ياي"

وأعلى الاسم هذا توقيعاً ثم اطلعت على الطلب المرفوع لنا من المحكوم عليه وقد وجدته قد بصم بأصبعه على هذا الطلب

الطلب المرفوع لمحكمة الاستئناف جاء مطعوناً وفي شكله وفحواه يماثل شكل وفحوى المكاتبات الرسمية ومضافاً إلى ذلك جاءت فقرته الأخيرة تقرأ كالآتي:

(كما نرجو استخدام سلطاتكم بموجب قانون الاجراءات الجنائية لاطلاق سراح المتهم لحين النظر في الاستئناف)

وهي مؤشر إلى أنها صادرة من شخص آخر غير المحكوم عليه كل هذا يجعلنى أميل إلى تصديقه فيما زعم بأن ذلك الطلب كان مقدماَ من شخص أو جهة غير المحكوم عليه وعلى كل فإن محكمة استئناف جوبا تملك صلاحية إعادة النظر (الفحص) في مثل هذه الأحكام من تلقاء نفسها وفي ممارستها تلك لها صلاحية تصحيح الحكم ومراجعته (أنظر المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983) نجئ بعد هذا إلى النقطة الهامة والتي تتعلق بتعديل العقوبة من دية إلى إعدام والتي قامت بها محكمة الاستئناف فأرى أن محكمة الاستئناف وفي هذا الشأن قد جانبها التوفيق فالسلطات المقررة لها والمبينة في المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 لا تجوز لها القيام بزيادة العقوبة بنفسها

الفقرة (ج) من المادة 238 (1) من هذا القانون تجوز لها تغيير قرار الإدانة تقضى بادانة المتهم تحتها بناء على التهمة والبينة التي أمامها ولكن هذه السلطة سلطة التغيير قيدت بشرط أن تكون الجريمة التي جاءت بعد التعديل فهذا النص الوارد في هذه الفقرة (ج) يقطع بأن لا صلاحية للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة في تعديل الإدانة إلى جريمة عقوبتها أشد من عقوبة الجريمة الأول المعدلة

في حالتنا المعروضة هذه لم تقم محكمة الاستئناف جوبا بتعديل الإدانة ولكنها قامت بتعديل العقوبة إلى عقوبة أشد ومن ثم لا تندرج هذه الحالة تحت الفقرة (ج) التي أشرنا إليها

والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك أي نص آخر يسعف محكمة الاستئناف فيما قامت به؟ في هذا الشأن أقرر بكل احترام بأن ليس هناك في القانون ما يمكن أن يسعف أو يسند ما قامت به محكمة الاستئناف من تعديل للعقوبة الصادرة إلى هذه العقوبة المشددة لقد خلا قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 من أي نص يجوز للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة سلطة زيادة العقوبة بنفسها فما هو مخول لها أن تأمر باعادة الأوراق ليعاد النظر بواسطة المحكمة الأدني في العقوبة بقصد زيادتها حسبما جاء في الفقرة (د) من المادة 238 (1) من هذا القانون في قانون الإجراءات الجنائية (السابقة) لسنة 1974 هناك نص يفهم منه بأن المحكمة العليا أو محكمة الاستئناف لها صلاحية زيادة العقوبة هذا الأمر ورد في المادة 260 من ذلك القانون والتي جاءت كالآتى:

"يجوز للمحكمة العليا أو محكمة الاستئناف عند ممارستها لسلطاتها بموجب هذه القانون أن تستمع إلى المتهم أو الشاكى أو ممثل الاتهام سواء كان ذلك شخصياً أو بواسطة وكيل ويكون من حق المتهم أن يسمع شخصياً أو بواسطة وكيل إذ رأت المحكمة أن تزيد العقوبة أو تغيرها بما يعود عليه بالضرر" وفي اعتقادى أن هذا النص جاء متعلقاً بأمر سماع المحكوم عليه عند الاستئناف في النهاية    ولا سبيل للاعتماد عليه في أن تزيد أي من المحكمتين العليا أو الاستئناف العقوبة لأن زيادة العقوبة لم ترد في المادة 256 من ذات القانون وهي المادة التي تبين السلطات المقررة لجهات التأييد أو الاستئناف فلو كان أمر سلطة زيادة العقوبة والمشار إليها في المادة 260 أمراً وارداًَ لكان المشرع قد ضمن في الفقرات الواردة في المادة 256 ما يشير إلى جواز زيادة العقوبة حتى تصبح من ضمن السلطات المقررة لجهات التأييد أو الاستئناف

وحتى إذا افترضنا صحة جواز زيادة العقوبة بالاعتماد على النص الوارد في المادة 260 تلك فأننا نجد أن المادة 242 من القانون الحالى (قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م) والمقابلة للمادة 260 القانون السابق قد جاءت فقرتها الأخيرة خالية من ذكر أمر زيادة العقوبة فالنص جاء فيها كالآتي:

" يجوز للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة عند ممارستها لسلطاتها بموجب هذا القانون أن تستمع إلى المتهم أو الشاكي أو ممثل الاتهام سواء كان ذلك شخصياً أو بواسطة وكيل ويكون من حق المتهم أن يسمع شخصياً أو بواسطة وكيل إذا كان ذلك ضرورياً وعملياً"

فهذا النص قد خلا تماماً من ذكر أمر زيادة العقوبة بأي صورة من الصور التي كانت واضحة في المادة 260 من القانون السابق

لكل هذه الأسباب لا أرى مع وافر احترامى أن هناك ما يسعف محكمة استئناف جوبا في أمر تعديلها للعقوبة لتصبح بالإعدام بدلاً من الدية فقد جاءت تلك الممارسة بلا سند قانوني

نعود إلى أمر العقوبة ونجد أن هناك إجراءات لاحقة قد تمت وهي إجراءات المصالحة على الدية والتي تمت بين ذوي القتيل والمحكوم عليه فقد جاء تمام هذه الإجراءات مشهوداً عليه من السيد رئيس محكمة استئناف جوبا والذي أوضح بأن صلحاً بين الطرفين المذكورين قد تم على الدية وقد تسلم ذوو القتيل الدية المتفق عليها 15 ألف جنيه وقد تضمن ذلك إقراراً موثقاً أيضاً بواسطة الاستاذ صمويل لوباى المحامى يفيد بتمام اتفاق الصلح بين ذوي القتيل والمحكوم عليه على الدية والتي قبضها بالفعل الطرف الأول أهل القتيل

وبالرجوع للمادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 والتي قررنا صحة وسلامة إدانة المتهم تحتها نجدها تشير إلى أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الإعدام أو الدية إذا قبلها ولي المقتول

ولما قبل ولي المقتول الدية فلا سبيل لإصدار العقوبة بالقصاص فمن ضمن ما يسقط به القصاص بعد وجوبه هو العفو والصلح ولما تصالح أهل القتيل مع المحكوم عليه على الدية بمقدارها المبين بـ 15 ألف جنيه ولما تسلمها الأول بالفعل وكانت هي العقوبة التي أصدرتها محكمة الموضوع فأننا نؤيدها

محكمة الموضوع والتي أصدرت العقوبة بالدية بالقدر الذي تصالح عليه الأطراف والتي قررنا تأييدها لم توقع عقوبة تعزيرية بجانب الدية وحسب الظروف التى أحاطت بهذا الحادث لا أرى هناك ما يدعونا لإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتصدر عقوبة تعزيرية ويكفى أنه قضى المحكوم عليه مدة بالسجن حتى الآن تقارب السنة وستة أشهر

وحيال الأوامر الصادرة من محكمة الموضوع بكيفية دفع الدية فلا أرى ما يدعو لمناقشتها إذا لا محل لها الآن بعد أن قبض أهل القتيل الدية المتصالح عليها لكل هذا أرى أن يجيء قرارنا كالآتى:

أمـــر :

1- تؤيد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- تلغى العقوبة التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا والتي جاءت بالإعدام

3- تؤيد عقوبة الدية بقدرها الذي تصالح عليه أهل القتيل والتي تم استلامها بالفعل

4- يخلى سبيل المحكوم عليه نهائياً

5- تعاد الأوراق ويخطر الأطراف بذلك

القاضي / زكى عبد الرحمن :

أوافق على ما انتهى إليه الزميل أحمد عثمان من نتيجة طالما دفع المحكوم عليه المبلغ المتصالح عليه غير أننى وعلى سبيل الاستطراد وحده أتناول مسألتين عنتا لي من خلال الإطلاع أولاهما أن محكمة استئناف إقليم الاستوائية قررت أن القانون لم يحدد مقدار الدية أي أنه ترك أمره للأعراف وهذا رأي غير وفيق إذ أن أمر تقدير الدية من الأمور التي أناطها القانون برئيس القضاء (أنظر المادة 308 (ب) ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإعمالاً لسلطته هذه أصدر رئيس القضاء المنشور الجنائي رقم 91 / 83 الذي حدد فيه الدية على أن تراعى الأعراف في ذلك يعتبر تشريعاً فرعياً وليس أمراً متروكاً للتقدير المطلق للمحاكم دون قيد

أما المسألة الثانية فهي أنه وأن كان يجوز التصالح في أحكام القتل إلا أن عرض مبلغ يقبله أولياء الدم يسقط القصاص إذا كان المحكوم عليه جاداً في عرضه ذلك أما إذا كان القصد من العرض هو مجرد تفادى حكم القصاص فإن تساؤلاً مشروعاً (كالذي أثارته محكمة استئناف إقليم الاستوائية) لابد أن يثور عما إذا كان القصاص يسقط لمجرد أن المحكوم عليه عرض الصلح وقبله أولياء الدم حتى إذا كان المحكوم عليه يعلم أنه لا يملك سبيلاً إلى الوفاء بما عرضه

إن هذه المسألة قد أصبحت في حكم المسائل التي لا تخدم إلا مصلحة نظرية بحتة إلا أننى أرى أن حكم القصاص ينبغى أن يكون معلقاً على شروط تنفيذ ما تم عليه التصالح في مثل هذه الحالات بحيث لا يسقط ذلك الحكم لمجرد التصالح وإنما بالتنفيذ الفعلى له حيث أن هذه الحالة تختلف عن الحالات التي يحكم فيها بالدية كعقوبة أصلية للظروف الموضوعية للجريمة نفسها كحالة ما تكون الإدانة بموجب المادة 253 من قانون العقوبات خاصة ومن الواضح أن مفهوم العاقلة لا مكان له في المجتمعات الحديثة

القاضى / د أحمد إدريس إحمد :

أتفق مع الزميلين في تأييدهما قرار محكمة الموضوع القاضى بإدانة المتهم تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 والحكم عليه بعقوبة الدية المتصالح عليها والتي قبلها أهل القتيل وتسلموها بالفعل كما أوافقهما في إلغاء عقوبة الإعدام التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا وإخلاء سبيل المحكوم عليه نهائياً

على أننى لاحظت أن محكمة الموضوع عند مناقشتها لأسباب الإباحة ناقشت في السؤال الأول الذي صاغته مسألة افتراض العلم لدى السكران سكراً اختيارياً حيث أشارت إلى نص المادة 42 عقوبات التي تتكلم عن افتراض أن الفعل إرادي كأساس للمسئولية الجنائية في حالة السكران سكراً اختيارياً وهذه مسألة لا مجال لبحثها ضمن أسباب الإباحة ذلك أن أسباب الإباحة أسباب موضوعية تؤثر في الفعل ولا تؤثر على الإرادة ومن ثم فهي لا تعدم حرية الاختيار وقت ارتكاب الفعل في حين أن مسألة السكر تتعلق بالشخص ذاته وما يؤثر على إرادته ومن ثم فهي تؤثر على مسئولية الفاعل الجنائية ومن ثم فهي تهدم الركن النفسي للجريمة وبعبارة أخرى فإن مسألة السكر يجب أن تبحث أن كان ثمة ما يقتضى بحثها كمانع من موانع المسئولية الجنائية وليست كسبب من أسباب الإباحة

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد جاءت صياغة لسؤال كنص المادة 50 من قانون العقوبات التي تتكلم عن الأفعال الصادرة من فاقد التمييز والاختيار بسبب الجنون في حين أن محكمة الموضوع أشارت إلى نص المادة 42 عقوبات ومن ثم دار نقاشها حول مسألة افتراض العلم لدى السكران سكراً اختيارياً ولم تتعرض إطلاقاً لمسألة الجنون ولعل هذه الصياغة الخاطئة للسؤال هي التي جعلت الزميل أحمد عثمان قاضى يعتقد أن محكمة الموضوع قد ناقشت مسألة الجنون كمانع من موانع المسئولية الجنائية في حين أن محكمة الموضوع لم تتطرق إليها إطلاقاً على ما سبق القول

وقد استوقفنى استطراد الزميل المحترم زكى عبد الرحمن الذي تحدث فيه عن الدية كعقوبة وعلى وجه الخصوص استطراده في المسألة الثانية التي يقتضى المقام الوقوف عندها فهو يذهب إلى القول بأن الدية تكون عقوبة أصلية في حالة الإدانة تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 ومع احترامي لرأي الزميل المحترم فإن الدية لا تكون عقوبة أصلية إلا في القتل الخطأ أما نص المادة 253 عقوبات فيتكلم عن عقوبة القتل شبه العمد ولم يجعل العقوبة مقصورة على الدية وحدها وإنما جعلها تخيرية بين القصاص (الإعدام) وبين الدية

يجرنى ذلك إلى توضيح تقسيمات الدية فهي تنقسم إلى قسمين: دية تجب ابتداء ودية تجب بدلاً والدية التي تجب ابتداء هي دية القتل الخطأ ذلك أن الخطأ يوجب الدية ولا يوجب القصاص ومن ثم كانت الدية هي الأصل في العقاب

والقسم الثاني هو الدية التى تكون بدلاً من القصاص وتكون في أحوال ثلاث:

الحالة الأولي أن يرضى ولى الدم بالدية بدلاً من القصاص وهذه هي التي تشير إليها الآية الكريمة في قوله سبحانه وتعالى : (فمن عفى له أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) (الآية 178 من سورة البقرة)

والحالة الثانية أن يتعذر استيفاء القصاص في الأطراف ويدخل في هذا أكثر الجروح والشجاج والحالة الثالثة أن تكون هناك شبهة تمنع القصاص كما هو الحال في القتل شبه العمد (راجع في كل ذلك الشيخ المرحوم أبو زهرة الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي العقوبة دار الفكر العربي ص 632 636 )

ومن ذلك يتعين لنا أن الدية لا تكون عقوبة أصلية في القتل شبه العمد كما ذهب إلى ذلك الزميل زكى عبد الرحمن وإنما هي بدل القصاص كما هو الحال في دية القتل العمد ولعل هذا هو السبب الذي جعل المشرع في قانون 1983 يجعل عقوبة القتل شبه العمد تخييرية بين الإعدام (القصاص) وبين الدية على ما سبق البيان

الأمر النهائي :

1- تؤيد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- تلغى العقوبة التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا والتي جاءت بالإعدام

3- تؤيد عقوبة الدية بقدرها الذي تصالح عليه أهل القتيل والتي تم استلامها بالفعل

4- يخلى سبيل المحكوم عليه نهائيا

5- تعاد الأوراق ويخطر الأطراف بذلك

▸ حكومة السودان /ضد /آدم أحمد مادبو فوق حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

المحكمة العليا

القضاة :

زكى عبد الرحمن                   قاضى المحكمة العليا            رئيساً

د أحمد إدريس أحمد               قاضى المحكمة العليا            عضواً

أحمد محمد عثمان قاضى            قاضى المحكمة العليا            عضواً

حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

(م ع/ م ك / 111/ 1405هـ)

قانون جنائي: الدية كعقوبة أصلية

قانون جنائي : التصالح في القصاص وربط تنفيذه بإبقاء شروط الصلح

1- الدية لا تكون عقوبة أصلية إلا في القتل الخطأ وتكون بدلاً من القصاص في حالة القتل العمد

2- حكم القصاص ينبغى أن يكون معلقاً على شروط تنفيذ ما تم عليه التصالح بحيث لا يسقط ذلك الحكم لمجرد التصالح وإنما بالتنفيذ الفعلى له

الحكـــم

التاريخ: 22/7/1986م

القاضي / أحمد محمد عثمان قاضى

هذه إجراءات محكمة غير إيجازية بدأت بمحكمة جنايات ياي بالمديرية الاستوائية بتاريخ 17/مايو/ 1985 برئاسة السيد عادل سمساعة القاضي الجزئي آنذاك لمحكمة المتهم المذكور أعلاه تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وذلك لاتهامه بقتل المرحوم مايكل لومورى في حوالى السابع من شهر ديسمبر عام 1984بمدينة ياي بأن أصابه بعيار ناري أدى إلى وفاته في الحال

بتاريخ 30/5/1985 وجدت المحكمة المتهم مذنباً تحت مادة الاتهام (المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983) وللاتفاق الذي تم بين ذوى القتيل والمدان والذي قبل فيه الطرف الأول الدية المحددة بـ 15 ألف جنيه أصدرت المحكمة حكمها بأن يدفع المدان جمعة محمد طاهر لذوى القتيل دية قدرها خمسة عشر ألفاً من الجنيهات على أن يظل المدان بالسجن لحين سداد تلك الدية ثم أضافت المحكمة أمراً جاء نصه كالآتي:

" في حالة عدم دفع الدية وبعد مرور عام يكتب للجهات الخيرية للمساهمة في سداد الدية" في تاريخ 12/6/ 1985 تقدم المحكوم عليه بطلب استئناف لمحكمة الاستئناف بجوبا مشيراً في طلبه بأن الحكم جاء مخالفاً لصحيح القانون

بتاريخ 5/7/1985 أصدرت محكمة الاستئناف جوبا قرارها المضمن في المذكرة المرفقة والذي جاء بالنمرة / أ ج/ 27/ 1985 محكمة استئناف جوبا والذي قضى بتعديل العقوبة الصادرة في حق المحكوم علي لتصبح بالإعدام شنقاً حتى الموت وصدر أمرها بإرسال الأوراق للمحكمة العليا هذه بقية التأييد

وصلتنا هذه الأوراق بغرض التأييد وفقاً لأحكام المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وقد جاءت مشفوعة بطلب من المحكوم عليه والذي يشير فيه بأنه قد اتفق وأبدى استعداده لدفع مبلغ الدية المحكوم به والصادر في حقه من محكمة الموضوع ثم أضاف بأنه لم يتقدم بطلب استئناف لمحكمة استئناف جوبا وما قدم من طلب لتلك المحكمة كان من رئاسة وحدته العسكرية دون علمه ودون مشورته في هذا الأمر

عقب هذا وصلتنا أوراق أخرى تشير إلى إجراءات صلح تم على الدية المذكورة يقدرها في الحكم بين أهل القتيل والمحكوم عليه وقد أيد السيد رئيس محكمة الاستئناف بجوبا تمام تلك الإجراءات وذيلها بتوقيعه وختمه المؤرخ في 12/9/1985م

الوقائع التي قامت حسب البينات الكافية والتي أوردتها محكمة الموضوع في بداية تسبيب قرارها يمكن أن نوجزها في الآتي :-

بتاريخ 7/12/1984 تاريخ وقوع الحادث كان المتهم (المحكوم عليه) يعمل جندياً بحامية كايا في ليلة الحادث ذهب المتهم وزميل له لمنزل شاهدة الاتهام السادسة  (ثماية) وطلبا خمراً ولم يجداه آنذاك ترك المتهم زميله مع تلك الشاهدة وخرج واتجه صوب المنزل لمأتم أقيمت جنبه (نقاوة) هناك قام المتهم وأمسك بشاهد الاتهام الثالث (تعبان فضل المولى) من قميصه واقتاده لمسافة 25 ياردة تقريباً ثم سأله إن كان يعرفه فرد الشاهد بلا فضربه المتهم كفاً أتى شاهد الاتهام الخامس جوستيى لمومورد وطلب من المتهم أن يخلي سبيل الشاهد تعبان وطلب منه أيضاً إن كانت هناك مشكلة فيمكن أن يأخذه لنقطة الشرطة

أثناء ذلك وصل شاهد الاتهام الرابع الوقتدد أرغست وإثر ذلك مد له المتهم فرعاً من شجرة وطلب منه أن يمسك به وبعد الحاح استجاب ذلك الشاهد للطلب وأمسك بالفرع ثم ألقاه أرضاً بعد ذلك وصل شاهد الاتهام السابع تيقفا اليا وعندها فك المتهم قميص الشاهد الثالث وأمسك بهذا الشاهد السابع من كتفه ثم تركه أدخل المتهم يده في جيبه وأخرج مسدسه وصوبه نحو هذا الشاهد الأخير وأطلق عليه عياراً نارياً إلا أنه لم يتمكن من إصابته بل أصاب العيار المرحوم مايكل والذي كان يقف آنذاك على بعد حوالى 13 ياردة من المتهم سقط المرحوم في الحال وفارق الحياة بسبب تلك الاصابة التي اخترقت صدره ووصلت القلب

وقبل الدخول في أمر الإدانة وأسبابها أرى من المفيد أن نشير بأنه وللإدانة تحت جريمة القتل العمد عموما (المادة 251) لابد من ثبوت أن الجاني قد أتي فعلاً أو تركاً وبذلك الفعل قد تسبب في وفاة القتيل ولابد أن يكون آنذاك قاصداً أو عالماً بأن الموت هو النتيجة المرجحة لفعله ذلك وليست المحتملة ولابد أيضا ًمن انتفاء قيام أي سبب يبيح ذلك الفعل ولابد أيضاً من انتفاء قيام أي حالة من الحالات الست الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات لأن قيام أى حالة منها يترتب عليه تغيير طبيعة الجريمة ووضعها وبمعنى آخر أن قامت أي حالة من تلك الحالات الست فإن جريمة القتل العمد تتغير في طبيعتها ووضعها لتصبح مثلاً شبه عمد أو قتلاً لا يبلغ درجة القتل العمد حسب الوصف الوارد لذلك في القوانين السابقة

لقد تناولت محكمة الموضوع بالمناقشة العناصر التي هي يتوجب ثبوتها ثم الحالات التي لابد من انتفاء قيامها كما أشرنا في الفقرة التي سبقت في مذكرتنا هذه وقد بدأت بالعنصر الأول عما إذا كان المتهم قد أصاب القتيل بعيار ناري وتوصلت إلى التقرير السليم والذي جاء بالتسبب الكاف فقد أصاب العيار الذي أطلقه المتهم القتيل والذي كان يقف على حوالي 13 ياردة منه

ثم تناولت العنصر الثاني والمتعلق برابطة السببية بين الفعل والنتيجة فقد تسبب المتهم بتلك الاصابة في وفاة القتيل وذلك حسب البينات التي أشارت إلى إصابة القتيل بالعيار الناري ثم سقوطه ووفاته في الحال وحسب المستندات الطبية والتي تمثلت في القرار الطبي وتقرير التشريح لجثة القتيل لهذا جاء تقرير محكمة الموضوع حيال أمر هذا العنصر سليما ثم تناولت محكمة الموضوع العنصر الثالث والمتعلق بالقصد أو  العلم يرجحان النتيجة وتوصلت إلى التقرير السليم عندما انتهت إلى القول بأن المتهم كان على الأقل يعلم أن الموت هو النتيجة  المرجحة لفعله بجانب المبدأ المعروف في كل الأنظمة القانونية والسعي بالقصد المحول فقد جاء النص صريحاً في المادة 250 من قانون العقوبات لسنة 1983 والذي يشير بأن الشخص إذا ارتكب فعلاً كان يقصد به إحداث الموت أو يعلم بأنه يحتمل أن يسببه فإن جريمته تلك تكون لها نفس الصفة كما لو كان قد سبب موت الشخص الذي كان يقصده

وبتوافر هذه العناصر الثلاث قامت الجريمة الموصوفة في المادتين 246 و 248 من قانون العقوبات وحيال أسباب الإباحة لقد بدأت محكمة الموضوع بمناقشة الدفع بالجنون وهذا الدفع لم يثيره المتهم في أي مرحلة من المراحل السابقة أو مرحلة تلك المحاكم ولم أجد من الظروف المحيطة بهذا الحادث وقرائن الأحوال ما يشتم من امكانية اثارته ناهيك عن التمسك به وعلى كل فقد انتهت محكمة الموضوع إلى انتفاء قيامه

تناولت محكمة الموضوع بعد ذلك الدفع الذي أثاره المتهم وهو المتعلق بممارسة حق الدفاع الشرعي وأجد نفسي هنا متفقاً تماماً مع محكمة الموضوع في التسبيب والنتيجة التي توصلت إليها بأن هذا الحق لم ينشأ أساساً حتي يكون المتهم ممارساً له فقد توصلت المحكمة إلى التقرير السليم عندما طرحت جانباً رواية المتهم والتي زعم فيها بأن الشهود هم الذين بادروا بالاعتداء عليه فالثابت حسب البينات التي ركنت إليها محكمة الموضوع أن المتهم كان هو البادئ بالاعتداء في كل مراحل هذا الحادث منذ نشوئه وحتى انتهائه فلا سبيل له أن يعتد أو يتمسك بهذا الدفع كسبب ليبيح أو حتى كسبب يغير من طبيعة الجريمة ووضعها

تصدت محكمة الموضوع بعد ذلك إلى مناقشة الحالات الست الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات والمتصل منها افتراضاً بظروف هذه الجريمة وتوصلت إلى التقرير السليم بأن لا سبيل لهذا المتهم يستظل بظل أي منها فلا سبيل له أن يفيد من حالة الاستفزاز الشديد المفاجئ إذ ليس هناك في البينات ما يشير إلى صدور أمر سواء قولاً أو فعلاً من القتيل أو ذلك الشخص الذي قصده ما يمكن أن يشكل استفزازاً ناهيك عن أن يكون شديداً ومفاجئاً

ولا سبيل له أن يفيد من العراك المفاجئ إذ أن المتهم بدأ بالاستفزاز والاعتداء ثم أخرج مسدسه وأطلق ذلك العيار الذي أصاب القتيل دون أي مسوغ وفي وقت كان الحضور عزلاً من أي سلاح وحيال بقية تلك الحالات فليس هناك ما يشير من قريب أو بعيد إلى قيام أي منها لكل هذا أجد نفسى متفقاً تماماً مع تقرير محكمة الموضوع وأرتب على ذلك قرارى بأن لا سبيل لهذا المتهم أن يلج أو يجلس في ساحة المستفيدين من هذه الحالات

نخلص من هذه المناقشة إلى التقرير بسلامة وصحة الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وذلك لتوافر عناصرها الثلاثة ولانعدام قيام أي سبب يبيح الفعل ولانتفاء قيام أي حالة من الحالات التي تغير من طبيعة ووصف الجريمة

ندخل بعد هذا في مناقشة الحكم (العقوبة) لقد تناولت محكمة الاستئناف بجوبا تعديل العقوبة التي أصدرتها محكمة الموضوع والتي كانت بالدية إلى عقوبة الإعدام وحيال هذا الأمر أثار المتهم في طعنه لنا بأنه لم يتقدم بأي طلب استئناف لمحكمة الاستئناف وأبان أن رئاسة وحدته قد فعلت ذلك وتقدمت بالطلب دون علمه ودون مشورته وموافقته

أطلعت على الطلب المرفوع للاستئناف بجوبا ووجدت في ذيله الآتي:

" رقيب / جمعة محمد طاهر بواسطة السيد قائد حامية ياي"

وأعلى الاسم هذا توقيعاً ثم اطلعت على الطلب المرفوع لنا من المحكوم عليه وقد وجدته قد بصم بأصبعه على هذا الطلب

الطلب المرفوع لمحكمة الاستئناف جاء مطعوناً وفي شكله وفحواه يماثل شكل وفحوى المكاتبات الرسمية ومضافاً إلى ذلك جاءت فقرته الأخيرة تقرأ كالآتي:

(كما نرجو استخدام سلطاتكم بموجب قانون الاجراءات الجنائية لاطلاق سراح المتهم لحين النظر في الاستئناف)

وهي مؤشر إلى أنها صادرة من شخص آخر غير المحكوم عليه كل هذا يجعلنى أميل إلى تصديقه فيما زعم بأن ذلك الطلب كان مقدماَ من شخص أو جهة غير المحكوم عليه وعلى كل فإن محكمة استئناف جوبا تملك صلاحية إعادة النظر (الفحص) في مثل هذه الأحكام من تلقاء نفسها وفي ممارستها تلك لها صلاحية تصحيح الحكم ومراجعته (أنظر المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983) نجئ بعد هذا إلى النقطة الهامة والتي تتعلق بتعديل العقوبة من دية إلى إعدام والتي قامت بها محكمة الاستئناف فأرى أن محكمة الاستئناف وفي هذا الشأن قد جانبها التوفيق فالسلطات المقررة لها والمبينة في المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 لا تجوز لها القيام بزيادة العقوبة بنفسها

الفقرة (ج) من المادة 238 (1) من هذا القانون تجوز لها تغيير قرار الإدانة تقضى بادانة المتهم تحتها بناء على التهمة والبينة التي أمامها ولكن هذه السلطة سلطة التغيير قيدت بشرط أن تكون الجريمة التي جاءت بعد التعديل فهذا النص الوارد في هذه الفقرة (ج) يقطع بأن لا صلاحية للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة في تعديل الإدانة إلى جريمة عقوبتها أشد من عقوبة الجريمة الأول المعدلة

في حالتنا المعروضة هذه لم تقم محكمة الاستئناف جوبا بتعديل الإدانة ولكنها قامت بتعديل العقوبة إلى عقوبة أشد ومن ثم لا تندرج هذه الحالة تحت الفقرة (ج) التي أشرنا إليها

والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك أي نص آخر يسعف محكمة الاستئناف فيما قامت به؟ في هذا الشأن أقرر بكل احترام بأن ليس هناك في القانون ما يمكن أن يسعف أو يسند ما قامت به محكمة الاستئناف من تعديل للعقوبة الصادرة إلى هذه العقوبة المشددة لقد خلا قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 من أي نص يجوز للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة سلطة زيادة العقوبة بنفسها فما هو مخول لها أن تأمر باعادة الأوراق ليعاد النظر بواسطة المحكمة الأدني في العقوبة بقصد زيادتها حسبما جاء في الفقرة (د) من المادة 238 (1) من هذا القانون في قانون الإجراءات الجنائية (السابقة) لسنة 1974 هناك نص يفهم منه بأن المحكمة العليا أو محكمة الاستئناف لها صلاحية زيادة العقوبة هذا الأمر ورد في المادة 260 من ذلك القانون والتي جاءت كالآتى:

"يجوز للمحكمة العليا أو محكمة الاستئناف عند ممارستها لسلطاتها بموجب هذه القانون أن تستمع إلى المتهم أو الشاكى أو ممثل الاتهام سواء كان ذلك شخصياً أو بواسطة وكيل ويكون من حق المتهم أن يسمع شخصياً أو بواسطة وكيل إذ رأت المحكمة أن تزيد العقوبة أو تغيرها بما يعود عليه بالضرر" وفي اعتقادى أن هذا النص جاء متعلقاً بأمر سماع المحكوم عليه عند الاستئناف في النهاية    ولا سبيل للاعتماد عليه في أن تزيد أي من المحكمتين العليا أو الاستئناف العقوبة لأن زيادة العقوبة لم ترد في المادة 256 من ذات القانون وهي المادة التي تبين السلطات المقررة لجهات التأييد أو الاستئناف فلو كان أمر سلطة زيادة العقوبة والمشار إليها في المادة 260 أمراً وارداًَ لكان المشرع قد ضمن في الفقرات الواردة في المادة 256 ما يشير إلى جواز زيادة العقوبة حتى تصبح من ضمن السلطات المقررة لجهات التأييد أو الاستئناف

وحتى إذا افترضنا صحة جواز زيادة العقوبة بالاعتماد على النص الوارد في المادة 260 تلك فأننا نجد أن المادة 242 من القانون الحالى (قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م) والمقابلة للمادة 260 القانون السابق قد جاءت فقرتها الأخيرة خالية من ذكر أمر زيادة العقوبة فالنص جاء فيها كالآتي:

" يجوز للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة عند ممارستها لسلطاتها بموجب هذا القانون أن تستمع إلى المتهم أو الشاكي أو ممثل الاتهام سواء كان ذلك شخصياً أو بواسطة وكيل ويكون من حق المتهم أن يسمع شخصياً أو بواسطة وكيل إذا كان ذلك ضرورياً وعملياً"

فهذا النص قد خلا تماماً من ذكر أمر زيادة العقوبة بأي صورة من الصور التي كانت واضحة في المادة 260 من القانون السابق

لكل هذه الأسباب لا أرى مع وافر احترامى أن هناك ما يسعف محكمة استئناف جوبا في أمر تعديلها للعقوبة لتصبح بالإعدام بدلاً من الدية فقد جاءت تلك الممارسة بلا سند قانوني

نعود إلى أمر العقوبة ونجد أن هناك إجراءات لاحقة قد تمت وهي إجراءات المصالحة على الدية والتي تمت بين ذوي القتيل والمحكوم عليه فقد جاء تمام هذه الإجراءات مشهوداً عليه من السيد رئيس محكمة استئناف جوبا والذي أوضح بأن صلحاً بين الطرفين المذكورين قد تم على الدية وقد تسلم ذوو القتيل الدية المتفق عليها 15 ألف جنيه وقد تضمن ذلك إقراراً موثقاً أيضاً بواسطة الاستاذ صمويل لوباى المحامى يفيد بتمام اتفاق الصلح بين ذوي القتيل والمحكوم عليه على الدية والتي قبضها بالفعل الطرف الأول أهل القتيل

وبالرجوع للمادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 والتي قررنا صحة وسلامة إدانة المتهم تحتها نجدها تشير إلى أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الإعدام أو الدية إذا قبلها ولي المقتول

ولما قبل ولي المقتول الدية فلا سبيل لإصدار العقوبة بالقصاص فمن ضمن ما يسقط به القصاص بعد وجوبه هو العفو والصلح ولما تصالح أهل القتيل مع المحكوم عليه على الدية بمقدارها المبين بـ 15 ألف جنيه ولما تسلمها الأول بالفعل وكانت هي العقوبة التي أصدرتها محكمة الموضوع فأننا نؤيدها

محكمة الموضوع والتي أصدرت العقوبة بالدية بالقدر الذي تصالح عليه الأطراف والتي قررنا تأييدها لم توقع عقوبة تعزيرية بجانب الدية وحسب الظروف التى أحاطت بهذا الحادث لا أرى هناك ما يدعونا لإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتصدر عقوبة تعزيرية ويكفى أنه قضى المحكوم عليه مدة بالسجن حتى الآن تقارب السنة وستة أشهر

وحيال الأوامر الصادرة من محكمة الموضوع بكيفية دفع الدية فلا أرى ما يدعو لمناقشتها إذا لا محل لها الآن بعد أن قبض أهل القتيل الدية المتصالح عليها لكل هذا أرى أن يجيء قرارنا كالآتى:

أمـــر :

1- تؤيد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- تلغى العقوبة التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا والتي جاءت بالإعدام

3- تؤيد عقوبة الدية بقدرها الذي تصالح عليه أهل القتيل والتي تم استلامها بالفعل

4- يخلى سبيل المحكوم عليه نهائياً

5- تعاد الأوراق ويخطر الأطراف بذلك

القاضي / زكى عبد الرحمن :

أوافق على ما انتهى إليه الزميل أحمد عثمان من نتيجة طالما دفع المحكوم عليه المبلغ المتصالح عليه غير أننى وعلى سبيل الاستطراد وحده أتناول مسألتين عنتا لي من خلال الإطلاع أولاهما أن محكمة استئناف إقليم الاستوائية قررت أن القانون لم يحدد مقدار الدية أي أنه ترك أمره للأعراف وهذا رأي غير وفيق إذ أن أمر تقدير الدية من الأمور التي أناطها القانون برئيس القضاء (أنظر المادة 308 (ب) ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإعمالاً لسلطته هذه أصدر رئيس القضاء المنشور الجنائي رقم 91 / 83 الذي حدد فيه الدية على أن تراعى الأعراف في ذلك يعتبر تشريعاً فرعياً وليس أمراً متروكاً للتقدير المطلق للمحاكم دون قيد

أما المسألة الثانية فهي أنه وأن كان يجوز التصالح في أحكام القتل إلا أن عرض مبلغ يقبله أولياء الدم يسقط القصاص إذا كان المحكوم عليه جاداً في عرضه ذلك أما إذا كان القصد من العرض هو مجرد تفادى حكم القصاص فإن تساؤلاً مشروعاً (كالذي أثارته محكمة استئناف إقليم الاستوائية) لابد أن يثور عما إذا كان القصاص يسقط لمجرد أن المحكوم عليه عرض الصلح وقبله أولياء الدم حتى إذا كان المحكوم عليه يعلم أنه لا يملك سبيلاً إلى الوفاء بما عرضه

إن هذه المسألة قد أصبحت في حكم المسائل التي لا تخدم إلا مصلحة نظرية بحتة إلا أننى أرى أن حكم القصاص ينبغى أن يكون معلقاً على شروط تنفيذ ما تم عليه التصالح في مثل هذه الحالات بحيث لا يسقط ذلك الحكم لمجرد التصالح وإنما بالتنفيذ الفعلى له حيث أن هذه الحالة تختلف عن الحالات التي يحكم فيها بالدية كعقوبة أصلية للظروف الموضوعية للجريمة نفسها كحالة ما تكون الإدانة بموجب المادة 253 من قانون العقوبات خاصة ومن الواضح أن مفهوم العاقلة لا مكان له في المجتمعات الحديثة

القاضى / د أحمد إدريس إحمد :

أتفق مع الزميلين في تأييدهما قرار محكمة الموضوع القاضى بإدانة المتهم تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 والحكم عليه بعقوبة الدية المتصالح عليها والتي قبلها أهل القتيل وتسلموها بالفعل كما أوافقهما في إلغاء عقوبة الإعدام التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا وإخلاء سبيل المحكوم عليه نهائياً

على أننى لاحظت أن محكمة الموضوع عند مناقشتها لأسباب الإباحة ناقشت في السؤال الأول الذي صاغته مسألة افتراض العلم لدى السكران سكراً اختيارياً حيث أشارت إلى نص المادة 42 عقوبات التي تتكلم عن افتراض أن الفعل إرادي كأساس للمسئولية الجنائية في حالة السكران سكراً اختيارياً وهذه مسألة لا مجال لبحثها ضمن أسباب الإباحة ذلك أن أسباب الإباحة أسباب موضوعية تؤثر في الفعل ولا تؤثر على الإرادة ومن ثم فهي لا تعدم حرية الاختيار وقت ارتكاب الفعل في حين أن مسألة السكر تتعلق بالشخص ذاته وما يؤثر على إرادته ومن ثم فهي تؤثر على مسئولية الفاعل الجنائية ومن ثم فهي تهدم الركن النفسي للجريمة وبعبارة أخرى فإن مسألة السكر يجب أن تبحث أن كان ثمة ما يقتضى بحثها كمانع من موانع المسئولية الجنائية وليست كسبب من أسباب الإباحة

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد جاءت صياغة لسؤال كنص المادة 50 من قانون العقوبات التي تتكلم عن الأفعال الصادرة من فاقد التمييز والاختيار بسبب الجنون في حين أن محكمة الموضوع أشارت إلى نص المادة 42 عقوبات ومن ثم دار نقاشها حول مسألة افتراض العلم لدى السكران سكراً اختيارياً ولم تتعرض إطلاقاً لمسألة الجنون ولعل هذه الصياغة الخاطئة للسؤال هي التي جعلت الزميل أحمد عثمان قاضى يعتقد أن محكمة الموضوع قد ناقشت مسألة الجنون كمانع من موانع المسئولية الجنائية في حين أن محكمة الموضوع لم تتطرق إليها إطلاقاً على ما سبق القول

وقد استوقفنى استطراد الزميل المحترم زكى عبد الرحمن الذي تحدث فيه عن الدية كعقوبة وعلى وجه الخصوص استطراده في المسألة الثانية التي يقتضى المقام الوقوف عندها فهو يذهب إلى القول بأن الدية تكون عقوبة أصلية في حالة الإدانة تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 ومع احترامي لرأي الزميل المحترم فإن الدية لا تكون عقوبة أصلية إلا في القتل الخطأ أما نص المادة 253 عقوبات فيتكلم عن عقوبة القتل شبه العمد ولم يجعل العقوبة مقصورة على الدية وحدها وإنما جعلها تخيرية بين القصاص (الإعدام) وبين الدية

يجرنى ذلك إلى توضيح تقسيمات الدية فهي تنقسم إلى قسمين: دية تجب ابتداء ودية تجب بدلاً والدية التي تجب ابتداء هي دية القتل الخطأ ذلك أن الخطأ يوجب الدية ولا يوجب القصاص ومن ثم كانت الدية هي الأصل في العقاب

والقسم الثاني هو الدية التى تكون بدلاً من القصاص وتكون في أحوال ثلاث:

الحالة الأولي أن يرضى ولى الدم بالدية بدلاً من القصاص وهذه هي التي تشير إليها الآية الكريمة في قوله سبحانه وتعالى : (فمن عفى له أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) (الآية 178 من سورة البقرة)

والحالة الثانية أن يتعذر استيفاء القصاص في الأطراف ويدخل في هذا أكثر الجروح والشجاج والحالة الثالثة أن تكون هناك شبهة تمنع القصاص كما هو الحال في القتل شبه العمد (راجع في كل ذلك الشيخ المرحوم أبو زهرة الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي العقوبة دار الفكر العربي ص 632 636 )

ومن ذلك يتعين لنا أن الدية لا تكون عقوبة أصلية في القتل شبه العمد كما ذهب إلى ذلك الزميل زكى عبد الرحمن وإنما هي بدل القصاص كما هو الحال في دية القتل العمد ولعل هذا هو السبب الذي جعل المشرع في قانون 1983 يجعل عقوبة القتل شبه العمد تخييرية بين الإعدام (القصاص) وبين الدية على ما سبق البيان

الأمر النهائي :

1- تؤيد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- تلغى العقوبة التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا والتي جاءت بالإعدام

3- تؤيد عقوبة الدية بقدرها الذي تصالح عليه أهل القتيل والتي تم استلامها بالفعل

4- يخلى سبيل المحكوم عليه نهائيا

5- تعاد الأوراق ويخطر الأطراف بذلك

▸ حكومة السودان /ضد /آدم أحمد مادبو فوق حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

المحكمة العليا

القضاة :

زكى عبد الرحمن                   قاضى المحكمة العليا            رئيساً

د أحمد إدريس أحمد               قاضى المحكمة العليا            عضواً

أحمد محمد عثمان قاضى            قاضى المحكمة العليا            عضواً

حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر

(م ع/ م ك / 111/ 1405هـ)

قانون جنائي: الدية كعقوبة أصلية

قانون جنائي : التصالح في القصاص وربط تنفيذه بإبقاء شروط الصلح

1- الدية لا تكون عقوبة أصلية إلا في القتل الخطأ وتكون بدلاً من القصاص في حالة القتل العمد

2- حكم القصاص ينبغى أن يكون معلقاً على شروط تنفيذ ما تم عليه التصالح بحيث لا يسقط ذلك الحكم لمجرد التصالح وإنما بالتنفيذ الفعلى له

الحكـــم

التاريخ: 22/7/1986م

القاضي / أحمد محمد عثمان قاضى

هذه إجراءات محكمة غير إيجازية بدأت بمحكمة جنايات ياي بالمديرية الاستوائية بتاريخ 17/مايو/ 1985 برئاسة السيد عادل سمساعة القاضي الجزئي آنذاك لمحكمة المتهم المذكور أعلاه تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وذلك لاتهامه بقتل المرحوم مايكل لومورى في حوالى السابع من شهر ديسمبر عام 1984بمدينة ياي بأن أصابه بعيار ناري أدى إلى وفاته في الحال

بتاريخ 30/5/1985 وجدت المحكمة المتهم مذنباً تحت مادة الاتهام (المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983) وللاتفاق الذي تم بين ذوى القتيل والمدان والذي قبل فيه الطرف الأول الدية المحددة بـ 15 ألف جنيه أصدرت المحكمة حكمها بأن يدفع المدان جمعة محمد طاهر لذوى القتيل دية قدرها خمسة عشر ألفاً من الجنيهات على أن يظل المدان بالسجن لحين سداد تلك الدية ثم أضافت المحكمة أمراً جاء نصه كالآتي:

" في حالة عدم دفع الدية وبعد مرور عام يكتب للجهات الخيرية للمساهمة في سداد الدية" في تاريخ 12/6/ 1985 تقدم المحكوم عليه بطلب استئناف لمحكمة الاستئناف بجوبا مشيراً في طلبه بأن الحكم جاء مخالفاً لصحيح القانون

بتاريخ 5/7/1985 أصدرت محكمة الاستئناف جوبا قرارها المضمن في المذكرة المرفقة والذي جاء بالنمرة / أ ج/ 27/ 1985 محكمة استئناف جوبا والذي قضى بتعديل العقوبة الصادرة في حق المحكوم علي لتصبح بالإعدام شنقاً حتى الموت وصدر أمرها بإرسال الأوراق للمحكمة العليا هذه بقية التأييد

وصلتنا هذه الأوراق بغرض التأييد وفقاً لأحكام المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وقد جاءت مشفوعة بطلب من المحكوم عليه والذي يشير فيه بأنه قد اتفق وأبدى استعداده لدفع مبلغ الدية المحكوم به والصادر في حقه من محكمة الموضوع ثم أضاف بأنه لم يتقدم بطلب استئناف لمحكمة استئناف جوبا وما قدم من طلب لتلك المحكمة كان من رئاسة وحدته العسكرية دون علمه ودون مشورته في هذا الأمر

عقب هذا وصلتنا أوراق أخرى تشير إلى إجراءات صلح تم على الدية المذكورة يقدرها في الحكم بين أهل القتيل والمحكوم عليه وقد أيد السيد رئيس محكمة الاستئناف بجوبا تمام تلك الإجراءات وذيلها بتوقيعه وختمه المؤرخ في 12/9/1985م

الوقائع التي قامت حسب البينات الكافية والتي أوردتها محكمة الموضوع في بداية تسبيب قرارها يمكن أن نوجزها في الآتي :-

بتاريخ 7/12/1984 تاريخ وقوع الحادث كان المتهم (المحكوم عليه) يعمل جندياً بحامية كايا في ليلة الحادث ذهب المتهم وزميل له لمنزل شاهدة الاتهام السادسة  (ثماية) وطلبا خمراً ولم يجداه آنذاك ترك المتهم زميله مع تلك الشاهدة وخرج واتجه صوب المنزل لمأتم أقيمت جنبه (نقاوة) هناك قام المتهم وأمسك بشاهد الاتهام الثالث (تعبان فضل المولى) من قميصه واقتاده لمسافة 25 ياردة تقريباً ثم سأله إن كان يعرفه فرد الشاهد بلا فضربه المتهم كفاً أتى شاهد الاتهام الخامس جوستيى لمومورد وطلب من المتهم أن يخلي سبيل الشاهد تعبان وطلب منه أيضاً إن كانت هناك مشكلة فيمكن أن يأخذه لنقطة الشرطة

أثناء ذلك وصل شاهد الاتهام الرابع الوقتدد أرغست وإثر ذلك مد له المتهم فرعاً من شجرة وطلب منه أن يمسك به وبعد الحاح استجاب ذلك الشاهد للطلب وأمسك بالفرع ثم ألقاه أرضاً بعد ذلك وصل شاهد الاتهام السابع تيقفا اليا وعندها فك المتهم قميص الشاهد الثالث وأمسك بهذا الشاهد السابع من كتفه ثم تركه أدخل المتهم يده في جيبه وأخرج مسدسه وصوبه نحو هذا الشاهد الأخير وأطلق عليه عياراً نارياً إلا أنه لم يتمكن من إصابته بل أصاب العيار المرحوم مايكل والذي كان يقف آنذاك على بعد حوالى 13 ياردة من المتهم سقط المرحوم في الحال وفارق الحياة بسبب تلك الاصابة التي اخترقت صدره ووصلت القلب

وقبل الدخول في أمر الإدانة وأسبابها أرى من المفيد أن نشير بأنه وللإدانة تحت جريمة القتل العمد عموما (المادة 251) لابد من ثبوت أن الجاني قد أتي فعلاً أو تركاً وبذلك الفعل قد تسبب في وفاة القتيل ولابد أن يكون آنذاك قاصداً أو عالماً بأن الموت هو النتيجة المرجحة لفعله ذلك وليست المحتملة ولابد أيضا ًمن انتفاء قيام أي سبب يبيح ذلك الفعل ولابد أيضاً من انتفاء قيام أي حالة من الحالات الست الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات لأن قيام أى حالة منها يترتب عليه تغيير طبيعة الجريمة ووضعها وبمعنى آخر أن قامت أي حالة من تلك الحالات الست فإن جريمة القتل العمد تتغير في طبيعتها ووضعها لتصبح مثلاً شبه عمد أو قتلاً لا يبلغ درجة القتل العمد حسب الوصف الوارد لذلك في القوانين السابقة

لقد تناولت محكمة الموضوع بالمناقشة العناصر التي هي يتوجب ثبوتها ثم الحالات التي لابد من انتفاء قيامها كما أشرنا في الفقرة التي سبقت في مذكرتنا هذه وقد بدأت بالعنصر الأول عما إذا كان المتهم قد أصاب القتيل بعيار ناري وتوصلت إلى التقرير السليم والذي جاء بالتسبب الكاف فقد أصاب العيار الذي أطلقه المتهم القتيل والذي كان يقف على حوالي 13 ياردة منه

ثم تناولت العنصر الثاني والمتعلق برابطة السببية بين الفعل والنتيجة فقد تسبب المتهم بتلك الاصابة في وفاة القتيل وذلك حسب البينات التي أشارت إلى إصابة القتيل بالعيار الناري ثم سقوطه ووفاته في الحال وحسب المستندات الطبية والتي تمثلت في القرار الطبي وتقرير التشريح لجثة القتيل لهذا جاء تقرير محكمة الموضوع حيال أمر هذا العنصر سليما ثم تناولت محكمة الموضوع العنصر الثالث والمتعلق بالقصد أو  العلم يرجحان النتيجة وتوصلت إلى التقرير السليم عندما انتهت إلى القول بأن المتهم كان على الأقل يعلم أن الموت هو النتيجة  المرجحة لفعله بجانب المبدأ المعروف في كل الأنظمة القانونية والسعي بالقصد المحول فقد جاء النص صريحاً في المادة 250 من قانون العقوبات لسنة 1983 والذي يشير بأن الشخص إذا ارتكب فعلاً كان يقصد به إحداث الموت أو يعلم بأنه يحتمل أن يسببه فإن جريمته تلك تكون لها نفس الصفة كما لو كان قد سبب موت الشخص الذي كان يقصده

وبتوافر هذه العناصر الثلاث قامت الجريمة الموصوفة في المادتين 246 و 248 من قانون العقوبات وحيال أسباب الإباحة لقد بدأت محكمة الموضوع بمناقشة الدفع بالجنون وهذا الدفع لم يثيره المتهم في أي مرحلة من المراحل السابقة أو مرحلة تلك المحاكم ولم أجد من الظروف المحيطة بهذا الحادث وقرائن الأحوال ما يشتم من امكانية اثارته ناهيك عن التمسك به وعلى كل فقد انتهت محكمة الموضوع إلى انتفاء قيامه

تناولت محكمة الموضوع بعد ذلك الدفع الذي أثاره المتهم وهو المتعلق بممارسة حق الدفاع الشرعي وأجد نفسي هنا متفقاً تماماً مع محكمة الموضوع في التسبيب والنتيجة التي توصلت إليها بأن هذا الحق لم ينشأ أساساً حتي يكون المتهم ممارساً له فقد توصلت المحكمة إلى التقرير السليم عندما طرحت جانباً رواية المتهم والتي زعم فيها بأن الشهود هم الذين بادروا بالاعتداء عليه فالثابت حسب البينات التي ركنت إليها محكمة الموضوع أن المتهم كان هو البادئ بالاعتداء في كل مراحل هذا الحادث منذ نشوئه وحتى انتهائه فلا سبيل له أن يعتد أو يتمسك بهذا الدفع كسبب ليبيح أو حتى كسبب يغير من طبيعة الجريمة ووضعها

تصدت محكمة الموضوع بعد ذلك إلى مناقشة الحالات الست الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات والمتصل منها افتراضاً بظروف هذه الجريمة وتوصلت إلى التقرير السليم بأن لا سبيل لهذا المتهم يستظل بظل أي منها فلا سبيل له أن يفيد من حالة الاستفزاز الشديد المفاجئ إذ ليس هناك في البينات ما يشير إلى صدور أمر سواء قولاً أو فعلاً من القتيل أو ذلك الشخص الذي قصده ما يمكن أن يشكل استفزازاً ناهيك عن أن يكون شديداً ومفاجئاً

ولا سبيل له أن يفيد من العراك المفاجئ إذ أن المتهم بدأ بالاستفزاز والاعتداء ثم أخرج مسدسه وأطلق ذلك العيار الذي أصاب القتيل دون أي مسوغ وفي وقت كان الحضور عزلاً من أي سلاح وحيال بقية تلك الحالات فليس هناك ما يشير من قريب أو بعيد إلى قيام أي منها لكل هذا أجد نفسى متفقاً تماماً مع تقرير محكمة الموضوع وأرتب على ذلك قرارى بأن لا سبيل لهذا المتهم أن يلج أو يجلس في ساحة المستفيدين من هذه الحالات

نخلص من هذه المناقشة إلى التقرير بسلامة وصحة الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 وذلك لتوافر عناصرها الثلاثة ولانعدام قيام أي سبب يبيح الفعل ولانتفاء قيام أي حالة من الحالات التي تغير من طبيعة ووصف الجريمة

ندخل بعد هذا في مناقشة الحكم (العقوبة) لقد تناولت محكمة الاستئناف بجوبا تعديل العقوبة التي أصدرتها محكمة الموضوع والتي كانت بالدية إلى عقوبة الإعدام وحيال هذا الأمر أثار المتهم في طعنه لنا بأنه لم يتقدم بأي طلب استئناف لمحكمة الاستئناف وأبان أن رئاسة وحدته قد فعلت ذلك وتقدمت بالطلب دون علمه ودون مشورته وموافقته

أطلعت على الطلب المرفوع للاستئناف بجوبا ووجدت في ذيله الآتي:

" رقيب / جمعة محمد طاهر بواسطة السيد قائد حامية ياي"

وأعلى الاسم هذا توقيعاً ثم اطلعت على الطلب المرفوع لنا من المحكوم عليه وقد وجدته قد بصم بأصبعه على هذا الطلب

الطلب المرفوع لمحكمة الاستئناف جاء مطعوناً وفي شكله وفحواه يماثل شكل وفحوى المكاتبات الرسمية ومضافاً إلى ذلك جاءت فقرته الأخيرة تقرأ كالآتي:

(كما نرجو استخدام سلطاتكم بموجب قانون الاجراءات الجنائية لاطلاق سراح المتهم لحين النظر في الاستئناف)

وهي مؤشر إلى أنها صادرة من شخص آخر غير المحكوم عليه كل هذا يجعلنى أميل إلى تصديقه فيما زعم بأن ذلك الطلب كان مقدماَ من شخص أو جهة غير المحكوم عليه وعلى كل فإن محكمة استئناف جوبا تملك صلاحية إعادة النظر (الفحص) في مثل هذه الأحكام من تلقاء نفسها وفي ممارستها تلك لها صلاحية تصحيح الحكم ومراجعته (أنظر المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983) نجئ بعد هذا إلى النقطة الهامة والتي تتعلق بتعديل العقوبة من دية إلى إعدام والتي قامت بها محكمة الاستئناف فأرى أن محكمة الاستئناف وفي هذا الشأن قد جانبها التوفيق فالسلطات المقررة لها والمبينة في المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 لا تجوز لها القيام بزيادة العقوبة بنفسها

الفقرة (ج) من المادة 238 (1) من هذا القانون تجوز لها تغيير قرار الإدانة تقضى بادانة المتهم تحتها بناء على التهمة والبينة التي أمامها ولكن هذه السلطة سلطة التغيير قيدت بشرط أن تكون الجريمة التي جاءت بعد التعديل فهذا النص الوارد في هذه الفقرة (ج) يقطع بأن لا صلاحية للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة في تعديل الإدانة إلى جريمة عقوبتها أشد من عقوبة الجريمة الأول المعدلة

في حالتنا المعروضة هذه لم تقم محكمة الاستئناف جوبا بتعديل الإدانة ولكنها قامت بتعديل العقوبة إلى عقوبة أشد ومن ثم لا تندرج هذه الحالة تحت الفقرة (ج) التي أشرنا إليها

والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك أي نص آخر يسعف محكمة الاستئناف فيما قامت به؟ في هذا الشأن أقرر بكل احترام بأن ليس هناك في القانون ما يمكن أن يسعف أو يسند ما قامت به محكمة الاستئناف من تعديل للعقوبة الصادرة إلى هذه العقوبة المشددة لقد خلا قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 من أي نص يجوز للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة سلطة زيادة العقوبة بنفسها فما هو مخول لها أن تأمر باعادة الأوراق ليعاد النظر بواسطة المحكمة الأدني في العقوبة بقصد زيادتها حسبما جاء في الفقرة (د) من المادة 238 (1) من هذا القانون في قانون الإجراءات الجنائية (السابقة) لسنة 1974 هناك نص يفهم منه بأن المحكمة العليا أو محكمة الاستئناف لها صلاحية زيادة العقوبة هذا الأمر ورد في المادة 260 من ذلك القانون والتي جاءت كالآتى:

"يجوز للمحكمة العليا أو محكمة الاستئناف عند ممارستها لسلطاتها بموجب هذه القانون أن تستمع إلى المتهم أو الشاكى أو ممثل الاتهام سواء كان ذلك شخصياً أو بواسطة وكيل ويكون من حق المتهم أن يسمع شخصياً أو بواسطة وكيل إذ رأت المحكمة أن تزيد العقوبة أو تغيرها بما يعود عليه بالضرر" وفي اعتقادى أن هذا النص جاء متعلقاً بأمر سماع المحكوم عليه عند الاستئناف في النهاية    ولا سبيل للاعتماد عليه في أن تزيد أي من المحكمتين العليا أو الاستئناف العقوبة لأن زيادة العقوبة لم ترد في المادة 256 من ذات القانون وهي المادة التي تبين السلطات المقررة لجهات التأييد أو الاستئناف فلو كان أمر سلطة زيادة العقوبة والمشار إليها في المادة 260 أمراً وارداًَ لكان المشرع قد ضمن في الفقرات الواردة في المادة 256 ما يشير إلى جواز زيادة العقوبة حتى تصبح من ضمن السلطات المقررة لجهات التأييد أو الاستئناف

وحتى إذا افترضنا صحة جواز زيادة العقوبة بالاعتماد على النص الوارد في المادة 260 تلك فأننا نجد أن المادة 242 من القانون الحالى (قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م) والمقابلة للمادة 260 القانون السابق قد جاءت فقرتها الأخيرة خالية من ذكر أمر زيادة العقوبة فالنص جاء فيها كالآتي:

" يجوز للسلطة الاستئنافية أو المؤيدة عند ممارستها لسلطاتها بموجب هذا القانون أن تستمع إلى المتهم أو الشاكي أو ممثل الاتهام سواء كان ذلك شخصياً أو بواسطة وكيل ويكون من حق المتهم أن يسمع شخصياً أو بواسطة وكيل إذا كان ذلك ضرورياً وعملياً"

فهذا النص قد خلا تماماً من ذكر أمر زيادة العقوبة بأي صورة من الصور التي كانت واضحة في المادة 260 من القانون السابق

لكل هذه الأسباب لا أرى مع وافر احترامى أن هناك ما يسعف محكمة استئناف جوبا في أمر تعديلها للعقوبة لتصبح بالإعدام بدلاً من الدية فقد جاءت تلك الممارسة بلا سند قانوني

نعود إلى أمر العقوبة ونجد أن هناك إجراءات لاحقة قد تمت وهي إجراءات المصالحة على الدية والتي تمت بين ذوي القتيل والمحكوم عليه فقد جاء تمام هذه الإجراءات مشهوداً عليه من السيد رئيس محكمة استئناف جوبا والذي أوضح بأن صلحاً بين الطرفين المذكورين قد تم على الدية وقد تسلم ذوو القتيل الدية المتفق عليها 15 ألف جنيه وقد تضمن ذلك إقراراً موثقاً أيضاً بواسطة الاستاذ صمويل لوباى المحامى يفيد بتمام اتفاق الصلح بين ذوي القتيل والمحكوم عليه على الدية والتي قبضها بالفعل الطرف الأول أهل القتيل

وبالرجوع للمادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 والتي قررنا صحة وسلامة إدانة المتهم تحتها نجدها تشير إلى أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الإعدام أو الدية إذا قبلها ولي المقتول

ولما قبل ولي المقتول الدية فلا سبيل لإصدار العقوبة بالقصاص فمن ضمن ما يسقط به القصاص بعد وجوبه هو العفو والصلح ولما تصالح أهل القتيل مع المحكوم عليه على الدية بمقدارها المبين بـ 15 ألف جنيه ولما تسلمها الأول بالفعل وكانت هي العقوبة التي أصدرتها محكمة الموضوع فأننا نؤيدها

محكمة الموضوع والتي أصدرت العقوبة بالدية بالقدر الذي تصالح عليه الأطراف والتي قررنا تأييدها لم توقع عقوبة تعزيرية بجانب الدية وحسب الظروف التى أحاطت بهذا الحادث لا أرى هناك ما يدعونا لإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتصدر عقوبة تعزيرية ويكفى أنه قضى المحكوم عليه مدة بالسجن حتى الآن تقارب السنة وستة أشهر

وحيال الأوامر الصادرة من محكمة الموضوع بكيفية دفع الدية فلا أرى ما يدعو لمناقشتها إذا لا محل لها الآن بعد أن قبض أهل القتيل الدية المتصالح عليها لكل هذا أرى أن يجيء قرارنا كالآتى:

أمـــر :

1- تؤيد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- تلغى العقوبة التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا والتي جاءت بالإعدام

3- تؤيد عقوبة الدية بقدرها الذي تصالح عليه أهل القتيل والتي تم استلامها بالفعل

4- يخلى سبيل المحكوم عليه نهائياً

5- تعاد الأوراق ويخطر الأطراف بذلك

القاضي / زكى عبد الرحمن :

أوافق على ما انتهى إليه الزميل أحمد عثمان من نتيجة طالما دفع المحكوم عليه المبلغ المتصالح عليه غير أننى وعلى سبيل الاستطراد وحده أتناول مسألتين عنتا لي من خلال الإطلاع أولاهما أن محكمة استئناف إقليم الاستوائية قررت أن القانون لم يحدد مقدار الدية أي أنه ترك أمره للأعراف وهذا رأي غير وفيق إذ أن أمر تقدير الدية من الأمور التي أناطها القانون برئيس القضاء (أنظر المادة 308 (ب) ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وإعمالاً لسلطته هذه أصدر رئيس القضاء المنشور الجنائي رقم 91 / 83 الذي حدد فيه الدية على أن تراعى الأعراف في ذلك يعتبر تشريعاً فرعياً وليس أمراً متروكاً للتقدير المطلق للمحاكم دون قيد

أما المسألة الثانية فهي أنه وأن كان يجوز التصالح في أحكام القتل إلا أن عرض مبلغ يقبله أولياء الدم يسقط القصاص إذا كان المحكوم عليه جاداً في عرضه ذلك أما إذا كان القصد من العرض هو مجرد تفادى حكم القصاص فإن تساؤلاً مشروعاً (كالذي أثارته محكمة استئناف إقليم الاستوائية) لابد أن يثور عما إذا كان القصاص يسقط لمجرد أن المحكوم عليه عرض الصلح وقبله أولياء الدم حتى إذا كان المحكوم عليه يعلم أنه لا يملك سبيلاً إلى الوفاء بما عرضه

إن هذه المسألة قد أصبحت في حكم المسائل التي لا تخدم إلا مصلحة نظرية بحتة إلا أننى أرى أن حكم القصاص ينبغى أن يكون معلقاً على شروط تنفيذ ما تم عليه التصالح في مثل هذه الحالات بحيث لا يسقط ذلك الحكم لمجرد التصالح وإنما بالتنفيذ الفعلى له حيث أن هذه الحالة تختلف عن الحالات التي يحكم فيها بالدية كعقوبة أصلية للظروف الموضوعية للجريمة نفسها كحالة ما تكون الإدانة بموجب المادة 253 من قانون العقوبات خاصة ومن الواضح أن مفهوم العاقلة لا مكان له في المجتمعات الحديثة

القاضى / د أحمد إدريس إحمد :

أتفق مع الزميلين في تأييدهما قرار محكمة الموضوع القاضى بإدانة المتهم تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 والحكم عليه بعقوبة الدية المتصالح عليها والتي قبلها أهل القتيل وتسلموها بالفعل كما أوافقهما في إلغاء عقوبة الإعدام التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا وإخلاء سبيل المحكوم عليه نهائياً

على أننى لاحظت أن محكمة الموضوع عند مناقشتها لأسباب الإباحة ناقشت في السؤال الأول الذي صاغته مسألة افتراض العلم لدى السكران سكراً اختيارياً حيث أشارت إلى نص المادة 42 عقوبات التي تتكلم عن افتراض أن الفعل إرادي كأساس للمسئولية الجنائية في حالة السكران سكراً اختيارياً وهذه مسألة لا مجال لبحثها ضمن أسباب الإباحة ذلك أن أسباب الإباحة أسباب موضوعية تؤثر في الفعل ولا تؤثر على الإرادة ومن ثم فهي لا تعدم حرية الاختيار وقت ارتكاب الفعل في حين أن مسألة السكر تتعلق بالشخص ذاته وما يؤثر على إرادته ومن ثم فهي تؤثر على مسئولية الفاعل الجنائية ومن ثم فهي تهدم الركن النفسي للجريمة وبعبارة أخرى فإن مسألة السكر يجب أن تبحث أن كان ثمة ما يقتضى بحثها كمانع من موانع المسئولية الجنائية وليست كسبب من أسباب الإباحة

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد جاءت صياغة لسؤال كنص المادة 50 من قانون العقوبات التي تتكلم عن الأفعال الصادرة من فاقد التمييز والاختيار بسبب الجنون في حين أن محكمة الموضوع أشارت إلى نص المادة 42 عقوبات ومن ثم دار نقاشها حول مسألة افتراض العلم لدى السكران سكراً اختيارياً ولم تتعرض إطلاقاً لمسألة الجنون ولعل هذه الصياغة الخاطئة للسؤال هي التي جعلت الزميل أحمد عثمان قاضى يعتقد أن محكمة الموضوع قد ناقشت مسألة الجنون كمانع من موانع المسئولية الجنائية في حين أن محكمة الموضوع لم تتطرق إليها إطلاقاً على ما سبق القول

وقد استوقفنى استطراد الزميل المحترم زكى عبد الرحمن الذي تحدث فيه عن الدية كعقوبة وعلى وجه الخصوص استطراده في المسألة الثانية التي يقتضى المقام الوقوف عندها فهو يذهب إلى القول بأن الدية تكون عقوبة أصلية في حالة الإدانة تحت المادة 253 من قانون العقوبات لسنة 1983 ومع احترامي لرأي الزميل المحترم فإن الدية لا تكون عقوبة أصلية إلا في القتل الخطأ أما نص المادة 253 عقوبات فيتكلم عن عقوبة القتل شبه العمد ولم يجعل العقوبة مقصورة على الدية وحدها وإنما جعلها تخيرية بين القصاص (الإعدام) وبين الدية

يجرنى ذلك إلى توضيح تقسيمات الدية فهي تنقسم إلى قسمين: دية تجب ابتداء ودية تجب بدلاً والدية التي تجب ابتداء هي دية القتل الخطأ ذلك أن الخطأ يوجب الدية ولا يوجب القصاص ومن ثم كانت الدية هي الأصل في العقاب

والقسم الثاني هو الدية التى تكون بدلاً من القصاص وتكون في أحوال ثلاث:

الحالة الأولي أن يرضى ولى الدم بالدية بدلاً من القصاص وهذه هي التي تشير إليها الآية الكريمة في قوله سبحانه وتعالى : (فمن عفى له أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) (الآية 178 من سورة البقرة)

والحالة الثانية أن يتعذر استيفاء القصاص في الأطراف ويدخل في هذا أكثر الجروح والشجاج والحالة الثالثة أن تكون هناك شبهة تمنع القصاص كما هو الحال في القتل شبه العمد (راجع في كل ذلك الشيخ المرحوم أبو زهرة الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي العقوبة دار الفكر العربي ص 632 636 )

ومن ذلك يتعين لنا أن الدية لا تكون عقوبة أصلية في القتل شبه العمد كما ذهب إلى ذلك الزميل زكى عبد الرحمن وإنما هي بدل القصاص كما هو الحال في دية القتل العمد ولعل هذا هو السبب الذي جعل المشرع في قانون 1983 يجعل عقوبة القتل شبه العمد تخييرية بين الإعدام (القصاص) وبين الدية على ما سبق البيان

الأمر النهائي :

1- تؤيد الإدانة تحت المادة 251 من قانون العقوبات لسنة 1983

2- تلغى العقوبة التي أصدرتها محكمة استئناف جوبا والتي جاءت بالإعدام

3- تؤيد عقوبة الدية بقدرها الذي تصالح عليه أهل القتيل والتي تم استلامها بالفعل

4- يخلى سبيل المحكوم عليه نهائيا

5- تعاد الأوراق ويخطر الأطراف بذلك

▸ حكومة السودان /ضد /آدم أحمد مادبو فوق حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©