تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
09-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

المحكمة العليا

سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن        قاضى المحكمة العليا            رئيساًَ

سعادة السيد/ أحمد محمد عثمان        قاضى المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد عبد الرحيم على   قاضى المحكمة العليا            عضواً

حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

م ع / ف ج/ 133/ 1406 هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – توقيع العقوبة التي نص عليها القانون الذي وقع في ظله الحادث

مسئولية تقصيرية – إدانة التابع – لا تنشئ مسئولية للمتبوع – مصدر الإلتزام يحدد المسئولية

1- إذا كان وقوع الحادث في ظل قانون سنة 1962 فإنه لا يجوز توقيع أي من العقوبات المستحدثة والتي جاءت اضافة لما كان منصوصاً عليها في القانون السابق وذلك بمقتضى المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974/ 1983

2- لا تنشأ مسئولية المتبوع من مجرد واقعة إدانة التابع بل ينبغى في تقريرها مراعاة قواعد المسئولية تبعاً لمصدر الالتزام الذي يحكم المسألة

رأي مخالف :

يسأل المتبوع عن جبر الضرر بالتضامن أو الانفراد إذا نتج ذلك الضرر من تابعه أثناء قيامه بما عهد إليه من عمل أو بسبب الوظيفة

الحكــــم

القاضى/ محمد عبد الرحيم على :

24/9/1986

تحت المادة 49 أ من قانون حركة المرور لسنة 1984 (اعتقد المقصود هو قانون 1983 لأنه ليس هنالك قانون صادر عن المرور في سنة 1984 يتعلق بالأمر المطروح) يدفع المدعى عليه عبد الحميد كومى عمر بالتضامن والانفراد مع النائب العام ممثلاً للدولة مبلغ وقدره 20 ألف جنيه للمدعى صالح محمد نور جبراً للضرر الذي لحق بورثة المرحوم وفي حالة عدم الدفع يحصل بالطرق المدنية)

وعليه فإن إضفاء صفة الدية على المبلغ المحكوم به غير وارد

لقد وقع الحادث في 15/11/ 1982 تحت ظل قانون حركة المرور لسنة 1962 وقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وكذلك قانون العقوبات لسنة 1974 وبالرجوع لقانون حركة المرور لسنة 1962 نجده جاء خالياً من أية إشارات لنصوص أو جبر ضرر أو ما يقوم مقام التعويض في أية صورة من الصور ولقد أدخلت المادة 41 (أ) من قانون حركة المرور لسنة 1983 أنماطاً إضافية من العقوبات تمثلتا في ما اشتملت عليها الفقرات 1/ أ و ب و ج وصفة إلزامية وضمنت الفقرة عقوبات إضافية جوازية

ولما كان قانون حركة المرور يشكل قانوناً جزائياً فإنه ينبغى في تطبيقه مراعاة ما ورد بالمادة 7 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وقد ضمن نفس المبدأ قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 في نفس المادة الثالثة ولقد قضى النص بالآتي:

(وأنه لا يجوز أن توقع على أي شخص عقوبة أشد من تلك التي ينص عليها القانون الذي كان سارياً وقت ارتكاب الجريمة)

وبالرجوع لقانون العقوبات لسنة 1974م الذي كان سارياً وقت وقوع الحادث وعلى وجه التحديد المادة 77 أ (1) نجدها تنص على الآتي :

(يجوز للمحكمة التي تدين المتهم سواء وقعت أو لم توقع عليه حكماً بعقوبة أن تأمره بأن يدفع لكل من أصابه ضرر من الجريمة تعويضاً متى رأت أن هذا التعويض يدخل في حدود ما يمكن الرجوع به على المتهم في دعوى مدنية)

وقد ورد هذا النص في المادة 77 أ (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 مع الفارق في إلزامية النص هنا بينما ورد جوازياً في قانون 1974

وعليه فإذا ما أخذنا قانون حركة المرور لسنة 1983 نجد أنماطاً مستحدثة من العقوبات بالإضافة للعقوبات التي كانت موجودة أصلاًَ في قانون 1962 ولما كان وقوع الحادث في ظل قانون 1962 فإنه بمقتضى نص المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وسنة 1983 لا يجوز توقيع أي من العقوبات المستحدثة والتي جاءت إضافة لما كان منصوصاً عليه في القانون السابق وعليه إنني أرى أن العقوبة التي يمكن أن توقع على المتهم المدان أمام محكمة المرور يجب ألا تشتمل على أي من العقوبات المستحدثة ويجب أن تقف عند حد العقوبات التي كان من الجائز توقيعها تحت ظل قانون 1962

هذا بالنسبة للعقوبة وأما بالنسبة للتعويض الذي قضت به المحكمة لجبر الضرر فهذا يشكل تطبيقاً للمادة 77 (أ) من قانوني 1974 و 1983 وينبغى مراعاة أن المادة 77/ أ في كل من القانونين تستلزم الآتي قبل أن تأمر بالتعويض:

1- أن تكون هناك إدانة للمتهم ويستوى بعد إدانته أن توقع عليه المحكمة حكماً بعقوبة أم لا

2- أن تتيقن المحكمة من أن هذا التعويض يدخل في حدود ما يمكن الرجوع به على المتهم في دعوى مدنية

أرى أن هذه الشروط لا تقوم أبداً في الحالات التي يكون فيها المتهم مداناً ففي الحالة الماثلة لدينا شخص مدان وهو السائق ويمكن أن تنصرف عليه الحالة باعتباره متهماً مداناً وهذا كله إذا ما تجاوزنا عما قلناه في العقوبة الأشد وما تضمنته المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية ولكن كيف يتسنى للمحكمة تطبيق هذا النص في الأحوال التي لا يكون فيها الشخص مداناً ومتهماً قبل ذلك كما في أحوال صاحب السيارة الذي يكون بعيداً عن المسئولية الجنائية وكذلك المخدم سواء كان قطاعاً عاماً أو خاصاً

أرى أن هذا النص مقروء مع النصوص الواردة في قانون الحركة والمرور لسنة 1983 لا ينطبق في حالة قيام مسئولية المشروع عن عمل التابع تحت قانون المسئولية التقصيرية تلقائياً ما لم يكن المشرع قد أدين كمتهم وهذا خلافاً لما هو كائن في الحالة المطروحة أمامنا حيث تم ضم النائب العام في مراحل متقدمة من الإجراءات دون أن تورد تهمة ودون أن تقضي المحكمة بالإدانة

وعليه و للأسباب أعلاه إعمالاً لسلطة المحكمة بمقتضى المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أرى تأييد ما صدر من عقوبات حيال المتهم وإلغاء الأمر الصادر بخصوص ورثة المرحوم بمبلغ عشرين ألف جنيه لجبر الضرر بالتضامن والإنفراد ومن المتهم والنائب العام

القاضى / زكى عبد الرحمن :

12/11/1984  :

في ضوء ما جرى من نقاش لهذا الموضوع في المداولة التي تمت حوله فإننى أميل إلى الاتفاق مع الزميل محمد عبد الرحيم فيما انتهى إليه من نتيجة وذلك مع احترامى التام لرأي الزميل أحمد قاضى

فالحكم الصادر في مواجهة المحكوم عليه والحكومة بدفع مبلغ عشرين ألف جنيه وإن أخذ طبيعة التعويض في مظهره لا يخرج عن كونه عقوبة مقررة صراحة بموجب المادة 42/أ من قانون حركة المرور وبهذا الوصف فإن ذلك الحكم ما كان يجوز أن يصدر أصلاً طالما كان قانون حركة المرور لسنة 1962 الذي كان يحكم الواقعة خالياً من أية عقوبة كهذه ويضاعف الخطأ أن العقوبة تكون قد وقعت على شخص لم يكن محل الإجراءات الجنائية أصلاً وهو الحكومة وفي ذلك ما يخل بمبادئ القانون والعدالة

ثم إن الحكم ورغم إحاطته بمظهر التعويض المدني لا يعدو أن يكون حكماً بالدية حيث لا يزال يعد التعويض عقوبة يمكن إصدارها بموجب المادة 49/أ المشار إليها والتي تتحدث عن الدية أو الديات ليس هذا فحسب وإنما من الواضح أيضاً أن الحكم لا يمكن أن يكون تعويضاً وهو الذي صدر دون تحقيق فيما هو مناسب في هذا الشأن بل بمقدار يوازي الدية المقدرة قانوناً

على أنه وحتى إذا كان من الجائز اعتباراً الحكم صادراً في الواقع بموجب المادة 77/ أ من قانون العقوبات (بما يجعل الإشارة إلى المادة 49/أ مجرد خطأ غير جوهرى) فرغم أنه لا يلزم لمسئولية الحكومة أن تكون (شخصاً مداناً) في معنى المادة 77/أ المشار إليها فإن تلك المسئولية لا تنشأ بصفة تلقائية من مجرد واقعة إدانة التابع بل ينبغى في تقريرها مراعاة قواعد المسئولية تبعاً لمصدر الإلتزام الذي يحكم المسألة

أنه لا خلاف على أن المادتين 172 (2) و 296 من قانون الإجراءات الجنائية من شأنهما تمكين المحكمة الجنائية من إصدار حكم بالتعويض بموجب المادة 77/أ من قانون العقوبات حتى في حق المتبوع الذي لا يكون عادة متهماً في الدعوى الجنائية غير أن القانون حين أضفى اختصاصاً مدنياً على المحاكم الجنائية لم يكن غرضه اطلاق يد تلك المحاكم لإصدار ما تراه من أحكام مدنية دون اعتبار لقواعد المسئولية الموضوعية والإجراءات المقررة لتحقيق العدالة ذلك الاختصاص وسواء كان الهدف منه هو اختزال الوقت والجهد أو تطبيق نظام قضائي بعينه لا تصح ممارسته على حساب مقتضيات العدالة ويجب أن يقتصر على الحالات التي يمكن التقرير فيها من خلال ما هو ثابت من الإجراءات الجنائية أما إذا تعدى الأمر ذلك إلى قيام مسائل مدنية دقيقة أو جوانب في حاجة إلى إثبات مستقل فلا مفر من أن تنأى المحكمة الجنائية من التصدي لها إلا بسلوك الطريق الذي يقتضيه ذلك سواء كانت إجراءات مدنية إضافية أو مرافعات أو خلاف ذلك ولا غنى عن هذا الطريق بمجرد قناعة ترسخ في ذهن المحكمة بعدالة النفاذ إلى القرار المدني

وعلى هدى من هذا النظر فإنه يبين من مطالعة حكم محكمة المرور أن تلك المحكمة تجاوزت اعتبارات جوهرية كان يعتمد عليها إصدار حكم على ما صدر به  من وجه ومن ذلك مدى ثبوت مسئولية الحكومة كمتبوع ومقدار التعويض الذي يناسب ظروف القضية وهي مسائل لا محل فيها لقرار دون أن تكون الحكومة قد وجدت فرصة في الإدلاء بدفاعها حولها ولا يغنى عن ذلك في تقديري أن يظهر النائب العام كممثل للحكومة بدفوع لا تجد حظاً من العناية إلا في إطار الحكم النهائي للمحكمة كما حدث في هذه القضية

وتأسيساً على ما تقدم فإنى أيضاً أؤيد مذهب محكمة الاستئناف في عدالة إلغاء الجزء المتعلق بالدية من حكم محكمة المرور

القاضى أحمد محمد عثمان قاضى:

5/11/ 1986 :

مع الاحترام الشديد لا يتفق رأيي مع رأي الزميل المحترم السيد محمد عبد الرحيم

بداية نشير إلى أن الثابت والمعلوم أن مبدأ عدم رجعية القانون يتصل بالقوانين الموضوعية لا الإجرامية فيها ومن ثم ولما كان الحادث موضوع المحاكمة وقع في 25/11/1982 فإن القانون الـذي يحكم تلك الواقعة هو قانون حركة المرور لسنة 1962 أي القانون السابق لقانون 1983م

ولكن لما تمت إجراءات المحاكمة في ظل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 (بدأت المحاكمة في 7/2/1984 وانتهت في 12/2/1986) فإن إجراءات تلك المحاكمة لابد أن تتم وفق قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أي وفق القانون الحالي لا القانون الإجرائي الذي كان ساري المفعول ساعة وقوع الحادث

وحسب القانون الحالي فإن محكمة الجنايات تعتبر محكمة مدنية من ذات الاختصاص (المادة 172 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983) ومن ثم وجب عليها في كل جريمة يترتب عليها دية أو تعويض بمقتضى أي قانون نافذ المفعول أن تخصص كل أو أي جزء من أي مبلغ يحكم به للتعويض الكامل عن الضرر الناشئ عن الجريمة وذلك عندما ترى المحكمة أنه يمكن الحصول على تعويض بدعوى مدنية (أنظر المادة 296 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983)

ولكن رغم التصرف في القضية وفق هذه الإجراءات لابد من استدعاء الأطراف الأخرى التي قد تكون مسئولة مدنياً تأسيساً على أي سبب تقوم عليه تلك المسألة قانوناً  وليكن مثالاً لذلك شركات التأمين في حالات قضايا المرور

وكل ذلك بغرض اتاحة الفرصة لهم لتقديم دفوعهم التي تباعد بينهم وتلك المساءلة

كذلك الحال في المسألة المعروضة والتى تثير مسألة مسئولية المشرع فلابد من استدعاء المتبوع لكي يسمع ويتقدم بدفوعه التي تباعد بينه وبين مساءلته عن عمل تابعه

وعند استقرائي لمحضر هذه المحاكمة تبين لى أن محكمة الموضوع قد عملت على استدعاء النائب العام بوصفه محامياً للمتبوع الحكومة فقد جاء تدوينها على صفحة 18 من المحضر كالآتي:-

(7/2/1984) :

أعلن مندوب النائب العام بعد البداية في الإجراءات وحضر مؤخراً وأطلع على المحضر ووعد بأنهم سوف يتأكدون إن كان المتهم فعلاً تابعاً للشرطة وأن العربة التي كان يقودها في مأمورية رسمية ويفيدنا علماً بأن المندوب يعلم أن الحكم سيصدر في (18/2/1984) ثم جاء التدوين الآتي على نفس تلك الصفحة من المحضر:

(18/2/1984) :

حضر مندوب النائب العام خلافاً للمندوب الأول وذكر أن المندوب الذي حضر أولاً انتدب لعمل آخر ولم يترك له أي مذكرة تفيده بالموقف ونسبة لأن الجلسة محددة للنطق بالحكم فإن المحكمة لم يكن أمامها مجال بخلاف ذلك)

وقد صدر الحكم بالفعل في الجلسة المحددة المذكورة أعلاه :

من هذا التدوين يبين لنا أن محكمة الموضوع قد قامت بما أشرنا إليه من وجوب قيامه وهو استدعاء الطرف الآخر – وحتى أن جاء ذلك الاستدعاء بعد بداية إجراءات المحاكمة فإننا لم نجد أي اعتراض من جانب محامى ذلك الطرف من توقيت استدعائه أو أي التماس باعادة سماع ما فاته من بينات – فمندوب النائب العام لم يظهر مطلقاً إلا في الجلستين المذكورتين السابقتين لإصدار الحكم ولم يقدم فيهما أي دفع أو طلب لتأجيل لإعداد دفاعه – ولما كان الإجراء آنذاك مثل إجراءات الدعوى المدنية فعليه أن يتحمل تبعة غيابه

واصلت محكمة الموضوع إجراءات صدور الحكم وقد تعرضت في حكمها إلى مسئولية المتبوع وتوصلت إلى قناعة بأن المتبوع ذلك مساءل عن فعل تابعه المحكوم عليه ومن ثم ألزمته تضامناً وإنفراداً مع تابعه بأن يدفع قدر ذلك التعويض المبين في حكمها

المادة 146 (1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 تقرأ كالآتي :

(يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بفعله الضار متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها)

واضح من النص أن المتبوع يكون مسئولاً عن جبر الضرر تضامناً أو بالانفراد إذا نتج ذلك الضرر عن تابعه في أي من حالتين – الأولي إذا وقع الضرر أثناء قيام ذلك التابع بما عهد إليه من عمل أو الثانية – إذا وقع الضرر من التابع بسبب تلك الوظيفة

فلمساءلة المتبوع لابد أن يرتبط العمل غير المشروع الموجب لجبر الضرر بالوظيفة فالمساءلة لا تتحقق بالنسبة لكل فعل غير مشروع يقع من التابع وإنما تقتصر على الأفعال غير المشروعة المتعلقة بصورة ما بالأعمال أو الوظيفة التي يؤديها ذلك التابع وقد أخذ القانون الإنجليزي بذلك

وكذلك أخذ بذلك القانون المصري والذي لم يفسر أيضاً المساءلة على ما يقع من التابع أثناء تأدية الوظيفة بل شملت كذلك الأفعال التي تكون الوظيفة سبباً في وقوعها

وقد اتفق القانون المصري أيضاً في ذلك مع القانون الفرنسي والذي يقول بمسئولية المتبوع إذا وقع الخطأ من التابع أثناء تأدية الوظيفة المعهودة إليه أو حتى بسببها

كل هذا يشير إلى اتفاق الأنظمة القانونية المختلفة حيال أمر هذه المسئولية

في التطبيق قد تفاوتت الأنظمة في تحديد ما كان واقعاً داخل الوظيفة وما كان واقعاً خارجاً وقد كان المنحى في البداية ألا يكون هناك توسعاً في التفسير يشمل الفعل داخل الوظيفة والسبب الذي يسوقه من يميلون إلى تضييق التفسير هو وأن رقابة المتبوع على تابعه تكون ممكنة في تلك الحالات المحدودة ولا تتيسر لغير تلك الحالات من الأعمال المعهودة للتابع وقد يكون ذلك أمراً مقنعاً إذا كان الأساس الوحيد لتلك المسئولية انبنت على الرقابة التي يمكن أن يبسطها المتبوع على تابعه أو حتى إذا اقتصرت على سلطته الإشرافية على تابعه الخ

أما الذين يرون التوسع في التفسير لتغطى المسئولية أفعال أكثر من أفعال التابع فإنهم يؤسسون ذلك على وجهة النظر التي تقول بأن أساس تلك المسئولية هي نوع من أنواع الضمان أو التأمين والذي أوجبه التوسع في مجالات الحياة العصرية كالتوسع في الصناعات مثلاً أو أي منشط من المناشط المماثلة

وأرى أن هذا الرأي يتفق مع المبدأ المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية بأنه أجدى أن توزع قدر جبر الضرر على عدد كبير من الناس أو الفئات من أن تقصره على عدد قليل خاصة في مسألة التأمين مثلاً فإن شركات التأمين تكون مسئولة عن جبر الضرر تضامناً أو انفراداً لأنها قادرة على توسيع دائرة المشاركة في ذلك على الزبائن وذلك في رفع أقساطها على أولئك

وميلى إلى الأخذ بالتوسع في التفسير لا يعنى أن يشمل ذلك كل أفعال التابع دون تمييز بل أن يكون التفسير شاملاً لما وقع من التابع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ويجئ التوسع هنا في تفسير ما يعد داخلاً وواقعاً في نطاق سبب الوظيفة كما سهلت الوظيفة في حد ذاتها وقوع أو استعمال أدواتها لايقاع الضرر

في الحالة المعروضة كان المحكوم عليه التابع يؤدى عمله بعربة المتبوع وأثناء تأدية واجبه ذهب لمنزله ليواصل سكراً خاصاً به ثم عاد في طريقه إلى مكان عمله وارتكب الفعل الخطأ موضوع تلك المحاكمة بأن صدم المجنى عليه بتلك العربة وأودى بحياته

فالوظيفة وقت ارتكاب الجريمة تشير إلى تسهيل أو تهيئة الفرصة لارتكاب ذلك الفعل الخطأ ومن ثم يعتبر ذلك خطأ وقع بسبب الوظيفة ولا سبيل للدفع بأن ما قام به التابع كان مخالفاً لأوامر المتبوع سواء كانت صريحة أو ضمنية لأن تلك المخالفة لم تكن بالجسامة التي تفصل رابطة أم تخرج الفعل الخطأ من دائرة سبب الوظيفة

لكل هذا وبكل احترام أجد رأيي لا يتفق مع الأخ العالم/ السيد محمد عبد الرحيم ومن ثم أرى أن نؤيد الحكم الصادر من محكمة الموضوع والذي قضى بمساءلة المتبوع وقيام مسئولية وتحميله دفع قدر ذلك التعويض تضامناً وانفراداً مع تابعه المحكوم عليه

ولا يفوتنى أن أذكر محكمة الموضوع بضرورة العمل في هذه الحالات (حال تنفيذ الحكم الصادر ضد الحكومة) من متابعة أحكام المادة 231 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 من تحديد ميعاد بالرضا بالحكم وإذا فات ذلك الميعاد ولم يوف بالحكم فعلى محكمة الموضوع عندئذ إبلاغ الأمر لرئيس المحكمة العليا بصورة للنائب العام

الأمر النهائي :

لا نرى سبباً للتدخل في حكم محكمة استئناف الخرطوم الذي يقضى بالغاء الجزء المتعلق بالمبلغ المحكوم به من الحكم الصادر بتاريخ 27 ربيع أول 1405هـ من حركة المرور بالخرطوم في مواجهة عبد الحميد كومى عمر وآخرين

زكى عبد الرحمن

قاضى المحكمة العليا

ورئيس الدائرة الجنائية

13/11/1986

▸ حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر فوق حكومة السودان /ضد/ علي محمد بله وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

المحكمة العليا

سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن        قاضى المحكمة العليا            رئيساًَ

سعادة السيد/ أحمد محمد عثمان        قاضى المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد عبد الرحيم على   قاضى المحكمة العليا            عضواً

حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

م ع / ف ج/ 133/ 1406 هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – توقيع العقوبة التي نص عليها القانون الذي وقع في ظله الحادث

مسئولية تقصيرية – إدانة التابع – لا تنشئ مسئولية للمتبوع – مصدر الإلتزام يحدد المسئولية

1- إذا كان وقوع الحادث في ظل قانون سنة 1962 فإنه لا يجوز توقيع أي من العقوبات المستحدثة والتي جاءت اضافة لما كان منصوصاً عليها في القانون السابق وذلك بمقتضى المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974/ 1983

2- لا تنشأ مسئولية المتبوع من مجرد واقعة إدانة التابع بل ينبغى في تقريرها مراعاة قواعد المسئولية تبعاً لمصدر الالتزام الذي يحكم المسألة

رأي مخالف :

يسأل المتبوع عن جبر الضرر بالتضامن أو الانفراد إذا نتج ذلك الضرر من تابعه أثناء قيامه بما عهد إليه من عمل أو بسبب الوظيفة

الحكــــم

القاضى/ محمد عبد الرحيم على :

24/9/1986

تحت المادة 49 أ من قانون حركة المرور لسنة 1984 (اعتقد المقصود هو قانون 1983 لأنه ليس هنالك قانون صادر عن المرور في سنة 1984 يتعلق بالأمر المطروح) يدفع المدعى عليه عبد الحميد كومى عمر بالتضامن والانفراد مع النائب العام ممثلاً للدولة مبلغ وقدره 20 ألف جنيه للمدعى صالح محمد نور جبراً للضرر الذي لحق بورثة المرحوم وفي حالة عدم الدفع يحصل بالطرق المدنية)

وعليه فإن إضفاء صفة الدية على المبلغ المحكوم به غير وارد

لقد وقع الحادث في 15/11/ 1982 تحت ظل قانون حركة المرور لسنة 1962 وقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وكذلك قانون العقوبات لسنة 1974 وبالرجوع لقانون حركة المرور لسنة 1962 نجده جاء خالياً من أية إشارات لنصوص أو جبر ضرر أو ما يقوم مقام التعويض في أية صورة من الصور ولقد أدخلت المادة 41 (أ) من قانون حركة المرور لسنة 1983 أنماطاً إضافية من العقوبات تمثلتا في ما اشتملت عليها الفقرات 1/ أ و ب و ج وصفة إلزامية وضمنت الفقرة عقوبات إضافية جوازية

ولما كان قانون حركة المرور يشكل قانوناً جزائياً فإنه ينبغى في تطبيقه مراعاة ما ورد بالمادة 7 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وقد ضمن نفس المبدأ قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 في نفس المادة الثالثة ولقد قضى النص بالآتي:

(وأنه لا يجوز أن توقع على أي شخص عقوبة أشد من تلك التي ينص عليها القانون الذي كان سارياً وقت ارتكاب الجريمة)

وبالرجوع لقانون العقوبات لسنة 1974م الذي كان سارياً وقت وقوع الحادث وعلى وجه التحديد المادة 77 أ (1) نجدها تنص على الآتي :

(يجوز للمحكمة التي تدين المتهم سواء وقعت أو لم توقع عليه حكماً بعقوبة أن تأمره بأن يدفع لكل من أصابه ضرر من الجريمة تعويضاً متى رأت أن هذا التعويض يدخل في حدود ما يمكن الرجوع به على المتهم في دعوى مدنية)

وقد ورد هذا النص في المادة 77 أ (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 مع الفارق في إلزامية النص هنا بينما ورد جوازياً في قانون 1974

وعليه فإذا ما أخذنا قانون حركة المرور لسنة 1983 نجد أنماطاً مستحدثة من العقوبات بالإضافة للعقوبات التي كانت موجودة أصلاًَ في قانون 1962 ولما كان وقوع الحادث في ظل قانون 1962 فإنه بمقتضى نص المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وسنة 1983 لا يجوز توقيع أي من العقوبات المستحدثة والتي جاءت إضافة لما كان منصوصاً عليه في القانون السابق وعليه إنني أرى أن العقوبة التي يمكن أن توقع على المتهم المدان أمام محكمة المرور يجب ألا تشتمل على أي من العقوبات المستحدثة ويجب أن تقف عند حد العقوبات التي كان من الجائز توقيعها تحت ظل قانون 1962

هذا بالنسبة للعقوبة وأما بالنسبة للتعويض الذي قضت به المحكمة لجبر الضرر فهذا يشكل تطبيقاً للمادة 77 (أ) من قانوني 1974 و 1983 وينبغى مراعاة أن المادة 77/ أ في كل من القانونين تستلزم الآتي قبل أن تأمر بالتعويض:

1- أن تكون هناك إدانة للمتهم ويستوى بعد إدانته أن توقع عليه المحكمة حكماً بعقوبة أم لا

2- أن تتيقن المحكمة من أن هذا التعويض يدخل في حدود ما يمكن الرجوع به على المتهم في دعوى مدنية

أرى أن هذه الشروط لا تقوم أبداً في الحالات التي يكون فيها المتهم مداناً ففي الحالة الماثلة لدينا شخص مدان وهو السائق ويمكن أن تنصرف عليه الحالة باعتباره متهماً مداناً وهذا كله إذا ما تجاوزنا عما قلناه في العقوبة الأشد وما تضمنته المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية ولكن كيف يتسنى للمحكمة تطبيق هذا النص في الأحوال التي لا يكون فيها الشخص مداناً ومتهماً قبل ذلك كما في أحوال صاحب السيارة الذي يكون بعيداً عن المسئولية الجنائية وكذلك المخدم سواء كان قطاعاً عاماً أو خاصاً

أرى أن هذا النص مقروء مع النصوص الواردة في قانون الحركة والمرور لسنة 1983 لا ينطبق في حالة قيام مسئولية المشروع عن عمل التابع تحت قانون المسئولية التقصيرية تلقائياً ما لم يكن المشرع قد أدين كمتهم وهذا خلافاً لما هو كائن في الحالة المطروحة أمامنا حيث تم ضم النائب العام في مراحل متقدمة من الإجراءات دون أن تورد تهمة ودون أن تقضي المحكمة بالإدانة

وعليه و للأسباب أعلاه إعمالاً لسلطة المحكمة بمقتضى المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أرى تأييد ما صدر من عقوبات حيال المتهم وإلغاء الأمر الصادر بخصوص ورثة المرحوم بمبلغ عشرين ألف جنيه لجبر الضرر بالتضامن والإنفراد ومن المتهم والنائب العام

القاضى / زكى عبد الرحمن :

12/11/1984  :

في ضوء ما جرى من نقاش لهذا الموضوع في المداولة التي تمت حوله فإننى أميل إلى الاتفاق مع الزميل محمد عبد الرحيم فيما انتهى إليه من نتيجة وذلك مع احترامى التام لرأي الزميل أحمد قاضى

فالحكم الصادر في مواجهة المحكوم عليه والحكومة بدفع مبلغ عشرين ألف جنيه وإن أخذ طبيعة التعويض في مظهره لا يخرج عن كونه عقوبة مقررة صراحة بموجب المادة 42/أ من قانون حركة المرور وبهذا الوصف فإن ذلك الحكم ما كان يجوز أن يصدر أصلاً طالما كان قانون حركة المرور لسنة 1962 الذي كان يحكم الواقعة خالياً من أية عقوبة كهذه ويضاعف الخطأ أن العقوبة تكون قد وقعت على شخص لم يكن محل الإجراءات الجنائية أصلاً وهو الحكومة وفي ذلك ما يخل بمبادئ القانون والعدالة

ثم إن الحكم ورغم إحاطته بمظهر التعويض المدني لا يعدو أن يكون حكماً بالدية حيث لا يزال يعد التعويض عقوبة يمكن إصدارها بموجب المادة 49/أ المشار إليها والتي تتحدث عن الدية أو الديات ليس هذا فحسب وإنما من الواضح أيضاً أن الحكم لا يمكن أن يكون تعويضاً وهو الذي صدر دون تحقيق فيما هو مناسب في هذا الشأن بل بمقدار يوازي الدية المقدرة قانوناً

على أنه وحتى إذا كان من الجائز اعتباراً الحكم صادراً في الواقع بموجب المادة 77/ أ من قانون العقوبات (بما يجعل الإشارة إلى المادة 49/أ مجرد خطأ غير جوهرى) فرغم أنه لا يلزم لمسئولية الحكومة أن تكون (شخصاً مداناً) في معنى المادة 77/أ المشار إليها فإن تلك المسئولية لا تنشأ بصفة تلقائية من مجرد واقعة إدانة التابع بل ينبغى في تقريرها مراعاة قواعد المسئولية تبعاً لمصدر الإلتزام الذي يحكم المسألة

أنه لا خلاف على أن المادتين 172 (2) و 296 من قانون الإجراءات الجنائية من شأنهما تمكين المحكمة الجنائية من إصدار حكم بالتعويض بموجب المادة 77/أ من قانون العقوبات حتى في حق المتبوع الذي لا يكون عادة متهماً في الدعوى الجنائية غير أن القانون حين أضفى اختصاصاً مدنياً على المحاكم الجنائية لم يكن غرضه اطلاق يد تلك المحاكم لإصدار ما تراه من أحكام مدنية دون اعتبار لقواعد المسئولية الموضوعية والإجراءات المقررة لتحقيق العدالة ذلك الاختصاص وسواء كان الهدف منه هو اختزال الوقت والجهد أو تطبيق نظام قضائي بعينه لا تصح ممارسته على حساب مقتضيات العدالة ويجب أن يقتصر على الحالات التي يمكن التقرير فيها من خلال ما هو ثابت من الإجراءات الجنائية أما إذا تعدى الأمر ذلك إلى قيام مسائل مدنية دقيقة أو جوانب في حاجة إلى إثبات مستقل فلا مفر من أن تنأى المحكمة الجنائية من التصدي لها إلا بسلوك الطريق الذي يقتضيه ذلك سواء كانت إجراءات مدنية إضافية أو مرافعات أو خلاف ذلك ولا غنى عن هذا الطريق بمجرد قناعة ترسخ في ذهن المحكمة بعدالة النفاذ إلى القرار المدني

وعلى هدى من هذا النظر فإنه يبين من مطالعة حكم محكمة المرور أن تلك المحكمة تجاوزت اعتبارات جوهرية كان يعتمد عليها إصدار حكم على ما صدر به  من وجه ومن ذلك مدى ثبوت مسئولية الحكومة كمتبوع ومقدار التعويض الذي يناسب ظروف القضية وهي مسائل لا محل فيها لقرار دون أن تكون الحكومة قد وجدت فرصة في الإدلاء بدفاعها حولها ولا يغنى عن ذلك في تقديري أن يظهر النائب العام كممثل للحكومة بدفوع لا تجد حظاً من العناية إلا في إطار الحكم النهائي للمحكمة كما حدث في هذه القضية

وتأسيساً على ما تقدم فإنى أيضاً أؤيد مذهب محكمة الاستئناف في عدالة إلغاء الجزء المتعلق بالدية من حكم محكمة المرور

القاضى أحمد محمد عثمان قاضى:

5/11/ 1986 :

مع الاحترام الشديد لا يتفق رأيي مع رأي الزميل المحترم السيد محمد عبد الرحيم

بداية نشير إلى أن الثابت والمعلوم أن مبدأ عدم رجعية القانون يتصل بالقوانين الموضوعية لا الإجرامية فيها ومن ثم ولما كان الحادث موضوع المحاكمة وقع في 25/11/1982 فإن القانون الـذي يحكم تلك الواقعة هو قانون حركة المرور لسنة 1962 أي القانون السابق لقانون 1983م

ولكن لما تمت إجراءات المحاكمة في ظل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 (بدأت المحاكمة في 7/2/1984 وانتهت في 12/2/1986) فإن إجراءات تلك المحاكمة لابد أن تتم وفق قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أي وفق القانون الحالي لا القانون الإجرائي الذي كان ساري المفعول ساعة وقوع الحادث

وحسب القانون الحالي فإن محكمة الجنايات تعتبر محكمة مدنية من ذات الاختصاص (المادة 172 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983) ومن ثم وجب عليها في كل جريمة يترتب عليها دية أو تعويض بمقتضى أي قانون نافذ المفعول أن تخصص كل أو أي جزء من أي مبلغ يحكم به للتعويض الكامل عن الضرر الناشئ عن الجريمة وذلك عندما ترى المحكمة أنه يمكن الحصول على تعويض بدعوى مدنية (أنظر المادة 296 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983)

ولكن رغم التصرف في القضية وفق هذه الإجراءات لابد من استدعاء الأطراف الأخرى التي قد تكون مسئولة مدنياً تأسيساً على أي سبب تقوم عليه تلك المسألة قانوناً  وليكن مثالاً لذلك شركات التأمين في حالات قضايا المرور

وكل ذلك بغرض اتاحة الفرصة لهم لتقديم دفوعهم التي تباعد بينهم وتلك المساءلة

كذلك الحال في المسألة المعروضة والتى تثير مسألة مسئولية المشرع فلابد من استدعاء المتبوع لكي يسمع ويتقدم بدفوعه التي تباعد بينه وبين مساءلته عن عمل تابعه

وعند استقرائي لمحضر هذه المحاكمة تبين لى أن محكمة الموضوع قد عملت على استدعاء النائب العام بوصفه محامياً للمتبوع الحكومة فقد جاء تدوينها على صفحة 18 من المحضر كالآتي:-

(7/2/1984) :

أعلن مندوب النائب العام بعد البداية في الإجراءات وحضر مؤخراً وأطلع على المحضر ووعد بأنهم سوف يتأكدون إن كان المتهم فعلاً تابعاً للشرطة وأن العربة التي كان يقودها في مأمورية رسمية ويفيدنا علماً بأن المندوب يعلم أن الحكم سيصدر في (18/2/1984) ثم جاء التدوين الآتي على نفس تلك الصفحة من المحضر:

(18/2/1984) :

حضر مندوب النائب العام خلافاً للمندوب الأول وذكر أن المندوب الذي حضر أولاً انتدب لعمل آخر ولم يترك له أي مذكرة تفيده بالموقف ونسبة لأن الجلسة محددة للنطق بالحكم فإن المحكمة لم يكن أمامها مجال بخلاف ذلك)

وقد صدر الحكم بالفعل في الجلسة المحددة المذكورة أعلاه :

من هذا التدوين يبين لنا أن محكمة الموضوع قد قامت بما أشرنا إليه من وجوب قيامه وهو استدعاء الطرف الآخر – وحتى أن جاء ذلك الاستدعاء بعد بداية إجراءات المحاكمة فإننا لم نجد أي اعتراض من جانب محامى ذلك الطرف من توقيت استدعائه أو أي التماس باعادة سماع ما فاته من بينات – فمندوب النائب العام لم يظهر مطلقاً إلا في الجلستين المذكورتين السابقتين لإصدار الحكم ولم يقدم فيهما أي دفع أو طلب لتأجيل لإعداد دفاعه – ولما كان الإجراء آنذاك مثل إجراءات الدعوى المدنية فعليه أن يتحمل تبعة غيابه

واصلت محكمة الموضوع إجراءات صدور الحكم وقد تعرضت في حكمها إلى مسئولية المتبوع وتوصلت إلى قناعة بأن المتبوع ذلك مساءل عن فعل تابعه المحكوم عليه ومن ثم ألزمته تضامناً وإنفراداً مع تابعه بأن يدفع قدر ذلك التعويض المبين في حكمها

المادة 146 (1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 تقرأ كالآتي :

(يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بفعله الضار متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها)

واضح من النص أن المتبوع يكون مسئولاً عن جبر الضرر تضامناً أو بالانفراد إذا نتج ذلك الضرر عن تابعه في أي من حالتين – الأولي إذا وقع الضرر أثناء قيام ذلك التابع بما عهد إليه من عمل أو الثانية – إذا وقع الضرر من التابع بسبب تلك الوظيفة

فلمساءلة المتبوع لابد أن يرتبط العمل غير المشروع الموجب لجبر الضرر بالوظيفة فالمساءلة لا تتحقق بالنسبة لكل فعل غير مشروع يقع من التابع وإنما تقتصر على الأفعال غير المشروعة المتعلقة بصورة ما بالأعمال أو الوظيفة التي يؤديها ذلك التابع وقد أخذ القانون الإنجليزي بذلك

وكذلك أخذ بذلك القانون المصري والذي لم يفسر أيضاً المساءلة على ما يقع من التابع أثناء تأدية الوظيفة بل شملت كذلك الأفعال التي تكون الوظيفة سبباً في وقوعها

وقد اتفق القانون المصري أيضاً في ذلك مع القانون الفرنسي والذي يقول بمسئولية المتبوع إذا وقع الخطأ من التابع أثناء تأدية الوظيفة المعهودة إليه أو حتى بسببها

كل هذا يشير إلى اتفاق الأنظمة القانونية المختلفة حيال أمر هذه المسئولية

في التطبيق قد تفاوتت الأنظمة في تحديد ما كان واقعاً داخل الوظيفة وما كان واقعاً خارجاً وقد كان المنحى في البداية ألا يكون هناك توسعاً في التفسير يشمل الفعل داخل الوظيفة والسبب الذي يسوقه من يميلون إلى تضييق التفسير هو وأن رقابة المتبوع على تابعه تكون ممكنة في تلك الحالات المحدودة ولا تتيسر لغير تلك الحالات من الأعمال المعهودة للتابع وقد يكون ذلك أمراً مقنعاً إذا كان الأساس الوحيد لتلك المسئولية انبنت على الرقابة التي يمكن أن يبسطها المتبوع على تابعه أو حتى إذا اقتصرت على سلطته الإشرافية على تابعه الخ

أما الذين يرون التوسع في التفسير لتغطى المسئولية أفعال أكثر من أفعال التابع فإنهم يؤسسون ذلك على وجهة النظر التي تقول بأن أساس تلك المسئولية هي نوع من أنواع الضمان أو التأمين والذي أوجبه التوسع في مجالات الحياة العصرية كالتوسع في الصناعات مثلاً أو أي منشط من المناشط المماثلة

وأرى أن هذا الرأي يتفق مع المبدأ المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية بأنه أجدى أن توزع قدر جبر الضرر على عدد كبير من الناس أو الفئات من أن تقصره على عدد قليل خاصة في مسألة التأمين مثلاً فإن شركات التأمين تكون مسئولة عن جبر الضرر تضامناً أو انفراداً لأنها قادرة على توسيع دائرة المشاركة في ذلك على الزبائن وذلك في رفع أقساطها على أولئك

وميلى إلى الأخذ بالتوسع في التفسير لا يعنى أن يشمل ذلك كل أفعال التابع دون تمييز بل أن يكون التفسير شاملاً لما وقع من التابع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ويجئ التوسع هنا في تفسير ما يعد داخلاً وواقعاً في نطاق سبب الوظيفة كما سهلت الوظيفة في حد ذاتها وقوع أو استعمال أدواتها لايقاع الضرر

في الحالة المعروضة كان المحكوم عليه التابع يؤدى عمله بعربة المتبوع وأثناء تأدية واجبه ذهب لمنزله ليواصل سكراً خاصاً به ثم عاد في طريقه إلى مكان عمله وارتكب الفعل الخطأ موضوع تلك المحاكمة بأن صدم المجنى عليه بتلك العربة وأودى بحياته

فالوظيفة وقت ارتكاب الجريمة تشير إلى تسهيل أو تهيئة الفرصة لارتكاب ذلك الفعل الخطأ ومن ثم يعتبر ذلك خطأ وقع بسبب الوظيفة ولا سبيل للدفع بأن ما قام به التابع كان مخالفاً لأوامر المتبوع سواء كانت صريحة أو ضمنية لأن تلك المخالفة لم تكن بالجسامة التي تفصل رابطة أم تخرج الفعل الخطأ من دائرة سبب الوظيفة

لكل هذا وبكل احترام أجد رأيي لا يتفق مع الأخ العالم/ السيد محمد عبد الرحيم ومن ثم أرى أن نؤيد الحكم الصادر من محكمة الموضوع والذي قضى بمساءلة المتبوع وقيام مسئولية وتحميله دفع قدر ذلك التعويض تضامناً وانفراداً مع تابعه المحكوم عليه

ولا يفوتنى أن أذكر محكمة الموضوع بضرورة العمل في هذه الحالات (حال تنفيذ الحكم الصادر ضد الحكومة) من متابعة أحكام المادة 231 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 من تحديد ميعاد بالرضا بالحكم وإذا فات ذلك الميعاد ولم يوف بالحكم فعلى محكمة الموضوع عندئذ إبلاغ الأمر لرئيس المحكمة العليا بصورة للنائب العام

الأمر النهائي :

لا نرى سبباً للتدخل في حكم محكمة استئناف الخرطوم الذي يقضى بالغاء الجزء المتعلق بالمبلغ المحكوم به من الحكم الصادر بتاريخ 27 ربيع أول 1405هـ من حركة المرور بالخرطوم في مواجهة عبد الحميد كومى عمر وآخرين

زكى عبد الرحمن

قاضى المحكمة العليا

ورئيس الدائرة الجنائية

13/11/1986

▸ حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر فوق حكومة السودان /ضد/ علي محمد بله وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

المحكمة العليا

سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن        قاضى المحكمة العليا            رئيساًَ

سعادة السيد/ أحمد محمد عثمان        قاضى المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد عبد الرحيم على   قاضى المحكمة العليا            عضواً

حكومة السودان /ضد/ عبد الحميد كومي عمر

م ع / ف ج/ 133/ 1406 هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – توقيع العقوبة التي نص عليها القانون الذي وقع في ظله الحادث

مسئولية تقصيرية – إدانة التابع – لا تنشئ مسئولية للمتبوع – مصدر الإلتزام يحدد المسئولية

1- إذا كان وقوع الحادث في ظل قانون سنة 1962 فإنه لا يجوز توقيع أي من العقوبات المستحدثة والتي جاءت اضافة لما كان منصوصاً عليها في القانون السابق وذلك بمقتضى المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974/ 1983

2- لا تنشأ مسئولية المتبوع من مجرد واقعة إدانة التابع بل ينبغى في تقريرها مراعاة قواعد المسئولية تبعاً لمصدر الالتزام الذي يحكم المسألة

رأي مخالف :

يسأل المتبوع عن جبر الضرر بالتضامن أو الانفراد إذا نتج ذلك الضرر من تابعه أثناء قيامه بما عهد إليه من عمل أو بسبب الوظيفة

الحكــــم

القاضى/ محمد عبد الرحيم على :

24/9/1986

تحت المادة 49 أ من قانون حركة المرور لسنة 1984 (اعتقد المقصود هو قانون 1983 لأنه ليس هنالك قانون صادر عن المرور في سنة 1984 يتعلق بالأمر المطروح) يدفع المدعى عليه عبد الحميد كومى عمر بالتضامن والانفراد مع النائب العام ممثلاً للدولة مبلغ وقدره 20 ألف جنيه للمدعى صالح محمد نور جبراً للضرر الذي لحق بورثة المرحوم وفي حالة عدم الدفع يحصل بالطرق المدنية)

وعليه فإن إضفاء صفة الدية على المبلغ المحكوم به غير وارد

لقد وقع الحادث في 15/11/ 1982 تحت ظل قانون حركة المرور لسنة 1962 وقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وكذلك قانون العقوبات لسنة 1974 وبالرجوع لقانون حركة المرور لسنة 1962 نجده جاء خالياً من أية إشارات لنصوص أو جبر ضرر أو ما يقوم مقام التعويض في أية صورة من الصور ولقد أدخلت المادة 41 (أ) من قانون حركة المرور لسنة 1983 أنماطاً إضافية من العقوبات تمثلتا في ما اشتملت عليها الفقرات 1/ أ و ب و ج وصفة إلزامية وضمنت الفقرة عقوبات إضافية جوازية

ولما كان قانون حركة المرور يشكل قانوناً جزائياً فإنه ينبغى في تطبيقه مراعاة ما ورد بالمادة 7 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وقد ضمن نفس المبدأ قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 في نفس المادة الثالثة ولقد قضى النص بالآتي:

(وأنه لا يجوز أن توقع على أي شخص عقوبة أشد من تلك التي ينص عليها القانون الذي كان سارياً وقت ارتكاب الجريمة)

وبالرجوع لقانون العقوبات لسنة 1974م الذي كان سارياً وقت وقوع الحادث وعلى وجه التحديد المادة 77 أ (1) نجدها تنص على الآتي :

(يجوز للمحكمة التي تدين المتهم سواء وقعت أو لم توقع عليه حكماً بعقوبة أن تأمره بأن يدفع لكل من أصابه ضرر من الجريمة تعويضاً متى رأت أن هذا التعويض يدخل في حدود ما يمكن الرجوع به على المتهم في دعوى مدنية)

وقد ورد هذا النص في المادة 77 أ (1) من قانون العقوبات لسنة 1983 مع الفارق في إلزامية النص هنا بينما ورد جوازياً في قانون 1974

وعليه فإذا ما أخذنا قانون حركة المرور لسنة 1983 نجد أنماطاً مستحدثة من العقوبات بالإضافة للعقوبات التي كانت موجودة أصلاًَ في قانون 1962 ولما كان وقوع الحادث في ظل قانون 1962 فإنه بمقتضى نص المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 وسنة 1983 لا يجوز توقيع أي من العقوبات المستحدثة والتي جاءت إضافة لما كان منصوصاً عليه في القانون السابق وعليه إنني أرى أن العقوبة التي يمكن أن توقع على المتهم المدان أمام محكمة المرور يجب ألا تشتمل على أي من العقوبات المستحدثة ويجب أن تقف عند حد العقوبات التي كان من الجائز توقيعها تحت ظل قانون 1962

هذا بالنسبة للعقوبة وأما بالنسبة للتعويض الذي قضت به المحكمة لجبر الضرر فهذا يشكل تطبيقاً للمادة 77 (أ) من قانوني 1974 و 1983 وينبغى مراعاة أن المادة 77/ أ في كل من القانونين تستلزم الآتي قبل أن تأمر بالتعويض:

1- أن تكون هناك إدانة للمتهم ويستوى بعد إدانته أن توقع عليه المحكمة حكماً بعقوبة أم لا

2- أن تتيقن المحكمة من أن هذا التعويض يدخل في حدود ما يمكن الرجوع به على المتهم في دعوى مدنية

أرى أن هذه الشروط لا تقوم أبداً في الحالات التي يكون فيها المتهم مداناً ففي الحالة الماثلة لدينا شخص مدان وهو السائق ويمكن أن تنصرف عليه الحالة باعتباره متهماً مداناً وهذا كله إذا ما تجاوزنا عما قلناه في العقوبة الأشد وما تضمنته المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية ولكن كيف يتسنى للمحكمة تطبيق هذا النص في الأحوال التي لا يكون فيها الشخص مداناً ومتهماً قبل ذلك كما في أحوال صاحب السيارة الذي يكون بعيداً عن المسئولية الجنائية وكذلك المخدم سواء كان قطاعاً عاماً أو خاصاً

أرى أن هذا النص مقروء مع النصوص الواردة في قانون الحركة والمرور لسنة 1983 لا ينطبق في حالة قيام مسئولية المشروع عن عمل التابع تحت قانون المسئولية التقصيرية تلقائياً ما لم يكن المشرع قد أدين كمتهم وهذا خلافاً لما هو كائن في الحالة المطروحة أمامنا حيث تم ضم النائب العام في مراحل متقدمة من الإجراءات دون أن تورد تهمة ودون أن تقضي المحكمة بالإدانة

وعليه و للأسباب أعلاه إعمالاً لسلطة المحكمة بمقتضى المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أرى تأييد ما صدر من عقوبات حيال المتهم وإلغاء الأمر الصادر بخصوص ورثة المرحوم بمبلغ عشرين ألف جنيه لجبر الضرر بالتضامن والإنفراد ومن المتهم والنائب العام

القاضى / زكى عبد الرحمن :

12/11/1984  :

في ضوء ما جرى من نقاش لهذا الموضوع في المداولة التي تمت حوله فإننى أميل إلى الاتفاق مع الزميل محمد عبد الرحيم فيما انتهى إليه من نتيجة وذلك مع احترامى التام لرأي الزميل أحمد قاضى

فالحكم الصادر في مواجهة المحكوم عليه والحكومة بدفع مبلغ عشرين ألف جنيه وإن أخذ طبيعة التعويض في مظهره لا يخرج عن كونه عقوبة مقررة صراحة بموجب المادة 42/أ من قانون حركة المرور وبهذا الوصف فإن ذلك الحكم ما كان يجوز أن يصدر أصلاً طالما كان قانون حركة المرور لسنة 1962 الذي كان يحكم الواقعة خالياً من أية عقوبة كهذه ويضاعف الخطأ أن العقوبة تكون قد وقعت على شخص لم يكن محل الإجراءات الجنائية أصلاً وهو الحكومة وفي ذلك ما يخل بمبادئ القانون والعدالة

ثم إن الحكم ورغم إحاطته بمظهر التعويض المدني لا يعدو أن يكون حكماً بالدية حيث لا يزال يعد التعويض عقوبة يمكن إصدارها بموجب المادة 49/أ المشار إليها والتي تتحدث عن الدية أو الديات ليس هذا فحسب وإنما من الواضح أيضاً أن الحكم لا يمكن أن يكون تعويضاً وهو الذي صدر دون تحقيق فيما هو مناسب في هذا الشأن بل بمقدار يوازي الدية المقدرة قانوناً

على أنه وحتى إذا كان من الجائز اعتباراً الحكم صادراً في الواقع بموجب المادة 77/ أ من قانون العقوبات (بما يجعل الإشارة إلى المادة 49/أ مجرد خطأ غير جوهرى) فرغم أنه لا يلزم لمسئولية الحكومة أن تكون (شخصاً مداناً) في معنى المادة 77/أ المشار إليها فإن تلك المسئولية لا تنشأ بصفة تلقائية من مجرد واقعة إدانة التابع بل ينبغى في تقريرها مراعاة قواعد المسئولية تبعاً لمصدر الإلتزام الذي يحكم المسألة

أنه لا خلاف على أن المادتين 172 (2) و 296 من قانون الإجراءات الجنائية من شأنهما تمكين المحكمة الجنائية من إصدار حكم بالتعويض بموجب المادة 77/أ من قانون العقوبات حتى في حق المتبوع الذي لا يكون عادة متهماً في الدعوى الجنائية غير أن القانون حين أضفى اختصاصاً مدنياً على المحاكم الجنائية لم يكن غرضه اطلاق يد تلك المحاكم لإصدار ما تراه من أحكام مدنية دون اعتبار لقواعد المسئولية الموضوعية والإجراءات المقررة لتحقيق العدالة ذلك الاختصاص وسواء كان الهدف منه هو اختزال الوقت والجهد أو تطبيق نظام قضائي بعينه لا تصح ممارسته على حساب مقتضيات العدالة ويجب أن يقتصر على الحالات التي يمكن التقرير فيها من خلال ما هو ثابت من الإجراءات الجنائية أما إذا تعدى الأمر ذلك إلى قيام مسائل مدنية دقيقة أو جوانب في حاجة إلى إثبات مستقل فلا مفر من أن تنأى المحكمة الجنائية من التصدي لها إلا بسلوك الطريق الذي يقتضيه ذلك سواء كانت إجراءات مدنية إضافية أو مرافعات أو خلاف ذلك ولا غنى عن هذا الطريق بمجرد قناعة ترسخ في ذهن المحكمة بعدالة النفاذ إلى القرار المدني

وعلى هدى من هذا النظر فإنه يبين من مطالعة حكم محكمة المرور أن تلك المحكمة تجاوزت اعتبارات جوهرية كان يعتمد عليها إصدار حكم على ما صدر به  من وجه ومن ذلك مدى ثبوت مسئولية الحكومة كمتبوع ومقدار التعويض الذي يناسب ظروف القضية وهي مسائل لا محل فيها لقرار دون أن تكون الحكومة قد وجدت فرصة في الإدلاء بدفاعها حولها ولا يغنى عن ذلك في تقديري أن يظهر النائب العام كممثل للحكومة بدفوع لا تجد حظاً من العناية إلا في إطار الحكم النهائي للمحكمة كما حدث في هذه القضية

وتأسيساً على ما تقدم فإنى أيضاً أؤيد مذهب محكمة الاستئناف في عدالة إلغاء الجزء المتعلق بالدية من حكم محكمة المرور

القاضى أحمد محمد عثمان قاضى:

5/11/ 1986 :

مع الاحترام الشديد لا يتفق رأيي مع رأي الزميل المحترم السيد محمد عبد الرحيم

بداية نشير إلى أن الثابت والمعلوم أن مبدأ عدم رجعية القانون يتصل بالقوانين الموضوعية لا الإجرامية فيها ومن ثم ولما كان الحادث موضوع المحاكمة وقع في 25/11/1982 فإن القانون الـذي يحكم تلك الواقعة هو قانون حركة المرور لسنة 1962 أي القانون السابق لقانون 1983م

ولكن لما تمت إجراءات المحاكمة في ظل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 (بدأت المحاكمة في 7/2/1984 وانتهت في 12/2/1986) فإن إجراءات تلك المحاكمة لابد أن تتم وفق قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أي وفق القانون الحالي لا القانون الإجرائي الذي كان ساري المفعول ساعة وقوع الحادث

وحسب القانون الحالي فإن محكمة الجنايات تعتبر محكمة مدنية من ذات الاختصاص (المادة 172 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983) ومن ثم وجب عليها في كل جريمة يترتب عليها دية أو تعويض بمقتضى أي قانون نافذ المفعول أن تخصص كل أو أي جزء من أي مبلغ يحكم به للتعويض الكامل عن الضرر الناشئ عن الجريمة وذلك عندما ترى المحكمة أنه يمكن الحصول على تعويض بدعوى مدنية (أنظر المادة 296 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983)

ولكن رغم التصرف في القضية وفق هذه الإجراءات لابد من استدعاء الأطراف الأخرى التي قد تكون مسئولة مدنياً تأسيساً على أي سبب تقوم عليه تلك المسألة قانوناً  وليكن مثالاً لذلك شركات التأمين في حالات قضايا المرور

وكل ذلك بغرض اتاحة الفرصة لهم لتقديم دفوعهم التي تباعد بينهم وتلك المساءلة

كذلك الحال في المسألة المعروضة والتى تثير مسألة مسئولية المشرع فلابد من استدعاء المتبوع لكي يسمع ويتقدم بدفوعه التي تباعد بينه وبين مساءلته عن عمل تابعه

وعند استقرائي لمحضر هذه المحاكمة تبين لى أن محكمة الموضوع قد عملت على استدعاء النائب العام بوصفه محامياً للمتبوع الحكومة فقد جاء تدوينها على صفحة 18 من المحضر كالآتي:-

(7/2/1984) :

أعلن مندوب النائب العام بعد البداية في الإجراءات وحضر مؤخراً وأطلع على المحضر ووعد بأنهم سوف يتأكدون إن كان المتهم فعلاً تابعاً للشرطة وأن العربة التي كان يقودها في مأمورية رسمية ويفيدنا علماً بأن المندوب يعلم أن الحكم سيصدر في (18/2/1984) ثم جاء التدوين الآتي على نفس تلك الصفحة من المحضر:

(18/2/1984) :

حضر مندوب النائب العام خلافاً للمندوب الأول وذكر أن المندوب الذي حضر أولاً انتدب لعمل آخر ولم يترك له أي مذكرة تفيده بالموقف ونسبة لأن الجلسة محددة للنطق بالحكم فإن المحكمة لم يكن أمامها مجال بخلاف ذلك)

وقد صدر الحكم بالفعل في الجلسة المحددة المذكورة أعلاه :

من هذا التدوين يبين لنا أن محكمة الموضوع قد قامت بما أشرنا إليه من وجوب قيامه وهو استدعاء الطرف الآخر – وحتى أن جاء ذلك الاستدعاء بعد بداية إجراءات المحاكمة فإننا لم نجد أي اعتراض من جانب محامى ذلك الطرف من توقيت استدعائه أو أي التماس باعادة سماع ما فاته من بينات – فمندوب النائب العام لم يظهر مطلقاً إلا في الجلستين المذكورتين السابقتين لإصدار الحكم ولم يقدم فيهما أي دفع أو طلب لتأجيل لإعداد دفاعه – ولما كان الإجراء آنذاك مثل إجراءات الدعوى المدنية فعليه أن يتحمل تبعة غيابه

واصلت محكمة الموضوع إجراءات صدور الحكم وقد تعرضت في حكمها إلى مسئولية المتبوع وتوصلت إلى قناعة بأن المتبوع ذلك مساءل عن فعل تابعه المحكوم عليه ومن ثم ألزمته تضامناً وإنفراداً مع تابعه بأن يدفع قدر ذلك التعويض المبين في حكمها

المادة 146 (1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 تقرأ كالآتي :

(يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بفعله الضار متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها)

واضح من النص أن المتبوع يكون مسئولاً عن جبر الضرر تضامناً أو بالانفراد إذا نتج ذلك الضرر عن تابعه في أي من حالتين – الأولي إذا وقع الضرر أثناء قيام ذلك التابع بما عهد إليه من عمل أو الثانية – إذا وقع الضرر من التابع بسبب تلك الوظيفة

فلمساءلة المتبوع لابد أن يرتبط العمل غير المشروع الموجب لجبر الضرر بالوظيفة فالمساءلة لا تتحقق بالنسبة لكل فعل غير مشروع يقع من التابع وإنما تقتصر على الأفعال غير المشروعة المتعلقة بصورة ما بالأعمال أو الوظيفة التي يؤديها ذلك التابع وقد أخذ القانون الإنجليزي بذلك

وكذلك أخذ بذلك القانون المصري والذي لم يفسر أيضاً المساءلة على ما يقع من التابع أثناء تأدية الوظيفة بل شملت كذلك الأفعال التي تكون الوظيفة سبباً في وقوعها

وقد اتفق القانون المصري أيضاً في ذلك مع القانون الفرنسي والذي يقول بمسئولية المتبوع إذا وقع الخطأ من التابع أثناء تأدية الوظيفة المعهودة إليه أو حتى بسببها

كل هذا يشير إلى اتفاق الأنظمة القانونية المختلفة حيال أمر هذه المسئولية

في التطبيق قد تفاوتت الأنظمة في تحديد ما كان واقعاً داخل الوظيفة وما كان واقعاً خارجاً وقد كان المنحى في البداية ألا يكون هناك توسعاً في التفسير يشمل الفعل داخل الوظيفة والسبب الذي يسوقه من يميلون إلى تضييق التفسير هو وأن رقابة المتبوع على تابعه تكون ممكنة في تلك الحالات المحدودة ولا تتيسر لغير تلك الحالات من الأعمال المعهودة للتابع وقد يكون ذلك أمراً مقنعاً إذا كان الأساس الوحيد لتلك المسئولية انبنت على الرقابة التي يمكن أن يبسطها المتبوع على تابعه أو حتى إذا اقتصرت على سلطته الإشرافية على تابعه الخ

أما الذين يرون التوسع في التفسير لتغطى المسئولية أفعال أكثر من أفعال التابع فإنهم يؤسسون ذلك على وجهة النظر التي تقول بأن أساس تلك المسئولية هي نوع من أنواع الضمان أو التأمين والذي أوجبه التوسع في مجالات الحياة العصرية كالتوسع في الصناعات مثلاً أو أي منشط من المناشط المماثلة

وأرى أن هذا الرأي يتفق مع المبدأ المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية بأنه أجدى أن توزع قدر جبر الضرر على عدد كبير من الناس أو الفئات من أن تقصره على عدد قليل خاصة في مسألة التأمين مثلاً فإن شركات التأمين تكون مسئولة عن جبر الضرر تضامناً أو انفراداً لأنها قادرة على توسيع دائرة المشاركة في ذلك على الزبائن وذلك في رفع أقساطها على أولئك

وميلى إلى الأخذ بالتوسع في التفسير لا يعنى أن يشمل ذلك كل أفعال التابع دون تمييز بل أن يكون التفسير شاملاً لما وقع من التابع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ويجئ التوسع هنا في تفسير ما يعد داخلاً وواقعاً في نطاق سبب الوظيفة كما سهلت الوظيفة في حد ذاتها وقوع أو استعمال أدواتها لايقاع الضرر

في الحالة المعروضة كان المحكوم عليه التابع يؤدى عمله بعربة المتبوع وأثناء تأدية واجبه ذهب لمنزله ليواصل سكراً خاصاً به ثم عاد في طريقه إلى مكان عمله وارتكب الفعل الخطأ موضوع تلك المحاكمة بأن صدم المجنى عليه بتلك العربة وأودى بحياته

فالوظيفة وقت ارتكاب الجريمة تشير إلى تسهيل أو تهيئة الفرصة لارتكاب ذلك الفعل الخطأ ومن ثم يعتبر ذلك خطأ وقع بسبب الوظيفة ولا سبيل للدفع بأن ما قام به التابع كان مخالفاً لأوامر المتبوع سواء كانت صريحة أو ضمنية لأن تلك المخالفة لم تكن بالجسامة التي تفصل رابطة أم تخرج الفعل الخطأ من دائرة سبب الوظيفة

لكل هذا وبكل احترام أجد رأيي لا يتفق مع الأخ العالم/ السيد محمد عبد الرحيم ومن ثم أرى أن نؤيد الحكم الصادر من محكمة الموضوع والذي قضى بمساءلة المتبوع وقيام مسئولية وتحميله دفع قدر ذلك التعويض تضامناً وانفراداً مع تابعه المحكوم عليه

ولا يفوتنى أن أذكر محكمة الموضوع بضرورة العمل في هذه الحالات (حال تنفيذ الحكم الصادر ضد الحكومة) من متابعة أحكام المادة 231 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 من تحديد ميعاد بالرضا بالحكم وإذا فات ذلك الميعاد ولم يوف بالحكم فعلى محكمة الموضوع عندئذ إبلاغ الأمر لرئيس المحكمة العليا بصورة للنائب العام

الأمر النهائي :

لا نرى سبباً للتدخل في حكم محكمة استئناف الخرطوم الذي يقضى بالغاء الجزء المتعلق بالمبلغ المحكوم به من الحكم الصادر بتاريخ 27 ربيع أول 1405هـ من حركة المرور بالخرطوم في مواجهة عبد الحميد كومى عمر وآخرين

زكى عبد الرحمن

قاضى المحكمة العليا

ورئيس الدائرة الجنائية

13/11/1986

▸ حكومة السودان /ضد/ جمعة محمد الطاهر فوق حكومة السودان /ضد/ علي محمد بله وآخرين ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©