قضية طلاق للضرر
محكمة الاستئناف بالخرطوم
قضية طلاق للضرر
قرار الاستئناف 90/1406 هـ
الصادر بتاريخ الموافق 15/12/1985م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للسلمين – الطلاق للضرر – الضرر الموجب لتفريق ضابط الضرر – الأصل الذي يرجع إليه في تقدير الضرر – العرف والبيئة
1- الضرر الذي يوجب التفريق أمر موضوعي يعتمد على تقدير محكمة الموضوع وضابطه استحالة دوم العشرة بين الزوجين
2- أنظر المنشور 17 والمذهب المالكي في فقه المسألة
3- الأصل الذي يرجع إليه في تقدير الضرر هو العرف والبيئة سواء وقع الضرر مرة واحدة أو كان لا يقبل التكرار لبشاعته
القاضي: صاحب الفضيلة الشيخ / كمال مهدي حسن جميل قاضي الاستئناف بالإنابة
هذا طلب استئناف الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بالخرطوم بحري رقم 182/ق/1405هـ بتاريخ 18/7/1985 والذي قضى برفض دعوى المدعية طلب الطلاق للضرر
وبعد اطلاعي على مذكرة الاستئناف وكافة الأوراق أجد أن طلب الاستئناف قد استوفى أوضاعه من ناحية الشكل لتقديمه في الموعد القانوني
وتحصل الوقائع في هذه القضية باختصار – على ما يبين المحضر والحكم وسائر الأوراق أن المدعية قد أقامت الدعوى رقم 282/ق/1405هـ أمام المحكمة الجزئية بالخرطوم بحري تطلب الحكم لها على زوجها المدعى عليه بالتطليق للضرر وقد ذكرت في دعواها أن المدعى عليه هو زوجها شرعاً وحيث أنه يتهمها بمعاشرة الرجال من وراء ظهره ويشك في سلوكها ويتهمها ثم أنه يسب أهلها ووالدتها ووالدها بقوله لها بأنها من أسرة منحطة غير شريفة وأنه ندم على ارتباطه بها وأنها لا ولي لها ليشكوها وقد كانت آخر واقعة في شهر أكتوبر 1983 وفي هذا التاريخ اتهمها وسبها وافترقا ولم يتصالحا حتى اليوم
وبما أن هذا الضرر لا يجيزه اشرع ولا يستطاع معه دوام العشرة عادة لأمثالهما طلبت تطليقها منه طلقة بائنة للضرر
أقر المدعى عليه بلسان محاميه بالزوجية وأنكر الضرر المدعى به وطلب رفض الدعوى ولا زال محامي المدعية مصراً على دعوى موكلته
كلفت محكمة أول درجة المدعية الإثبات فأحضرت شاهدين سمعت المحكمة أقوالهما ثم أجلت المحكمة القضية لمراجعة النصوص وفي 18/7/1985 أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى
وقد جاء في حيثيات المحكمة أن محامي المدعية كلف البينة على إثبات الضرر فأحضر شاهدين شهدا بحادثة وقعت بكوستي وهي بأن المدعية خرجت مع إحدى صاحباتها وحين رجوعها حضرت مع شخص أجنبي بعربة خاصة أنزلها بعيداً عن المنزل وقد حذرها المدعى عليه من هذا السلوك وحيث أن الفساد قد عم البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وحيث أن النساء قد خرجن من ولاية الرجال وأصبحت الرذيلة مبذولة لطالبها وحيث أن المدعى عليه له غيرة على زوجته ولا يريد لها الاختلاط بأهل السوء فالمحكمة ترى سلوك المدعى عليه من منع الزوجة من مرافقة صاحبات السوء أمراً رشيداً وشهادة الشاهدين على المدعية وليس من مصلحتها
لم تقبل المدعية بذلك الحكم وتقدمت بهذا الطلب للطعن فيه عن طريق الاستئناف بواسطة محاميها الذي ركز على أسباب استئنافه بإيجاز في أن محكمة الموضوع ملزمة بتطبيق أحكام القانون وفق ما يثبت أمامها من وقائع وعليها الاسترشاد بالسوابق القضائية التي تصدرها المحكمة العليا وفى بيان ذلك يقول محامي المستأنفة إذا وافقت الشهادة للدعوى فعلى المحكمة أن تحكم وفقاً لهذه الشهادة صحيح أن مسألة الضرر ومدى وقوعه هى من الأمور التي تقع في تقدير محكمة الموضوع ولكن ليس عليها تبرير ذلك في كل الأحوال ولذا كان اجتهادها في غير محله
لما تقدم طلب محامي المستأنفة إلغاء قرار محكمة الموضوع والحكم بتطليق المدعية
وقد رد محامي المستأنف ضده على أسباب الاستئناف وقد تمسك في رده بصحة الحكم الابتدائي لأنه جاء وفق الوزن السليم للبينات وطلب شطب طلب الاستئناف
وقد عقب محامي المستأنفة على أسباب الاستئناف بأن المحكمة ملزمة بموافقة القاعدة في الفقه الحنفي بتخصيص القضاء بالزمان والمكان والمسألة والمذهب وليس اجتهاد خارج ذلك
الأســباب
طلب الاستئناف قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً
وفي الموضوع حيث ثبت أن المحكمة الابتدائية قد أصدرت حكمها برفض الدعوى وقد شاب هذا القرار قصور مخل حيث أن محكمة أول درجة قد أهملت العمل بالقاعدة الأصولية في الإثبات وهي البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وقد كان عليها أن تعرض اليمين على المدعى عليه بطلب المدعية قبل إصدار حكمها برفض الدعوى
وقد كان على محكمة الموضوع أن تطلب من المدعية توضيح دعواها بحوادث بتواريخ محددة للضرر المدعى به حتى يتسنى للمحكمة عند وزن البينة مطابقة الشهادة مع الدعوى وتحديد مدى مطابقة الشهادة للدعوى واختلاف أقوال الشهود عن الدعوى
ونود أن نورد بعض المبادئ الفقهية التي تعالج القضية المطروحة أمامنا مذكرين محكمة الموضوع وجوب أن تكون الدعوى واضحة لا لبس فيها ولا غموض
1- أن الضرر الذي يوجب التفريق والطلاق بين الزوجين أمر موضوعي يعتمد على تقدير محكمة الموضوع وضابطه استحالة دوام العشرة بين الزوجين وقد أوضحت المادة (14) من المنشور الشرعي (17) أحكام الطلاق للضرر الذي هو مأخوذ من مذهب الإمام مالك وواجب المحكمة الرجوع إلى أصل المذهب وفقه المسألة
2- أن الأصل الذي يرجع إليه في تقدير الضرر هو العرف والبيئة بالنسبة للزوجين سواء وقع الضرر مرة أو كان لا يقبل التكرار بطبيعته لبشاعته
أخلص مما قدمت أن القرار الذي أصدرته محكمة الموضوع قد جاء معيباُ إذ أنه قد بنى على إجراءات خاطئة وأسباب معيبة قانوناُ وقد جاء قرار المحكمة سابقاً لأوانه
وإزاء ما تقدم ترى هذه المحكمة دون مناقشة الأسباب الموضوعية التي يثيرها هذا الاستئناف إلغاء قرار محكمة الموضوع في هذه القضية وإعادة الأوراق لمحكمة درجة أولى للسير في الدعوى من جديد على ضوء الأسباب الموضحة في هذه المذكرة
لــــــذا
قررت قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء حكم محكمة الموضوع في هذه القضية وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للسير في هذه القضية من جديد على ضوء الأسباب الموضحة في هذه المذكرة

