قضية طلاق للعنة
المحكمة العليا
القاضي / الطاهر الشريف زين العابدين قاضي المحكمة العليا
قرار النقض65/1405هـ
الصادر في يوم الأحد 2 ذي الحجة 1405هـ الموافق 12/8/1985
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الطلاق للعنة – تأجيل الدعوى لسنة قمرية – تكيفه – التأجيل إنهاء مرحلة أولى في الدعوى – علة التأجيل هو لاستكشاف حال الزوج
التأجيل لسنة قمرية لأجل الطلاق للعنة هو حكم يصدر بالتأجيل تلخص إجراءاته بمحضر القضية وتوضيح أسبابه وعلله وليس تأجيلاً عادياً لإحضار البينة
التأجيل لسنة لأجل الطلاق للعنة يعتبر إنهاء للدعوى في المرحلة الأولى لأن المرافعة في هذه المرحلة للتأجيل فإن عادت الزوجة بعد تمام الأجل متضررة تعتبر شاكية وتبدأ المرافعة الثانية
التأجيل لسنة إنما هو لاستكشفا حال الزوج وهو المفروض أن ينص عليه في صيغة الحكم لا التأجيل بشرط أن تمكنه من نفسها
الوقـــائع
60/نقض/1405هـ
1- أصدرت محكمة أمدرمان حكمها الحضوري في القضية نمرة 445/ق/1983 بتاريخ 29/1/1984 المرفوعة من المدعية على المدعى عليه بطلب طلاق للعنة
وقد تضمن الحكم المشار إليه طلاقها منه طلقة بائنة لعدم الدخول وأصل النزاع – أنها ادعت الزوجية وبقاء العصمة والطاعة وأنها تزوجته منذ ثمانية أشهر تقريباً ولم يصل إليها ولم يعاشرها معاشرة الأزواج وأنها طالبته بالطلاق فامتنع وهي تخشى على نفسها وطلبت طلاقها منه للعنة – صادقها على وقائع الدعوى عدا إصابته بالعنة فقد ذكر أنه متزوج بأخرى وله منها أولاد كما أنه أضاف أنه عندما أراد الدخول بها اشترطت عليه أن يطلق زوجته الأخرى وأن يسجل لها في اسمها عربة التاكسي التي يملكها حتى تمكنه من نفسها ولما امتنع لم يستطع الوصول إليها – كما صادقها أنها لا زالت بكراً وكان يقيم معها في دارها وأخيراً طلبت منه مغادرة دارها من غير طلب نفقة ومن ثم أجلت المحكمة الدعوى لسنة قمرية وعند فتح الدعوى مرة أخرى أصرت المدعية على دعواها وقد ذكر أنه رفع عليها دعوى بالطاعة ورفضت لعدم شرعية المنزل وأنه أعد لها منزلاً آخر بالدروشاب وطالبها بالانتقال إليه فامتنعت من غير وجه حق وأنكرت ذلك وعجز عن إثباته وحلفت اليمين على نفي ما ذكره ثم قضت المحكمة بطلاقها منه
2- بتاريخ لاحق تقدم المحكوم ضده باستئناف لمحكمة الاستئناف ضد حكم المحكمة الابتدائية وقد استمعت المحكمة لمحامي كلا من الطرفين فأعادا ما سبق وذكراه في الدعوى الابتدائية فقررت المحكمة تأييد الحكم المشار إليه جملة ولم تدخل تعديلاً سوى أنها استدركت على محكمة الموضوع أنها أغفلت الأمر بإحصاء عدتها من الطلاق لأن الخلوة الصحيحة قد تمت وهي موجبة للعدة
3- بتاريخ لاحق تقدم محامي الطاعن بعريضة للمحكمة العليا ضد قرار محكمة الاستئناف وقد جاء في عريضته :
1- أن سبب الامتناع عن المعاشرة الزوجية قد وقع بسبب منها لاشتراطها تلك الشروط التي ذكرت في محضر الدعوى الابتدائية
2- وأن التأجيل إنما يكون بعد المعاشرة وبعد نهاية الأجل لم تحضر المدعية وأجلت ثلاث مرات ولم تحضر وأعلنت بذلك مؤخراً حتى حضرت وكان على المحكمة شطبها
3- رفع الطاعن خلال الأجل المضروب قضيتين بالطاعة رفضت الأولى لأن الشهود لا يعرفون أسماء الجيران – وفي الدعوى الثانية وعندما حبست الدعوى للفصل بالحكم جاء محاميها بدفع جديد وهو أن الطاعن لم يطلبها للانتقال إلى داره بينا الواقع أن ذلك مذكوراً في صدر دعوى الطاعة وأجلت الدعوى لإثبات ذلك ولما رفض الطاعن إحضار البينة اعتبرته المحكمة عاجزاً وحلفتها اليمين وقضت
بالطلاق وهو خطأ بين
4- أن محكمة الاستئناف اعتبرت سير محكمة الموضوع سيراً موضوعياً جيداً متمشياً مع النهج الفقهي
وقد جاء في قرار محكمة الاستئناف أن المحكوم لها قد أرسلت للكشف الطبي عليها وجاء قرار الطبيب أنها بكراً ولم يحصل شيءٌ من ذلك ولم يشتمل عليه محضر القضية الابتدائية ولا ندري من أين جاءت محكمة الاستئناف بذلك
5- أمهلت محكمة الموضوع محامي المطعون ضدها للرد على الدعوى ثلاث مرات وحقه القانوني أ ن يمهل مرة واحدة
ثم إن مدة التأجيل سنة إنما هي أمل في شفاء المريض لا لتمكين المدعية من نفسها كما جاء في قرار المحكمة فلا مجال للتأجيل لزوجة منعت نفسها عن زوجها ولما تقدم فإنه يطالب بتدخل المحكمة العليا لإلغاء هذه الأحكام طبقاُ للمادة 15 من الجدول الثاني
أعلنت العريضة للمطعون ضدها وقد ردت عليها بلسان محاميها وتضمن ردها الآتي :
رغم اقتناع الطاعنة بصحة الحكم المطعون فيه وقوة أسبابه رغم هذا قام برفع طلب الاستئناف للمحكمة ولم تجد محكمة الاستئناف مناصاً من تأييد ما جاء بالحكم الابتدائي ولا أود أن تعرض بالتفصيل لما أثاره الزميل هنا : -
نجد أن إجابة الطاعن – المدعى عليه لم ينكر استمراره في معاشرة زوجته خلال الفترة الماضية وأنهما ضمهما سقف بيت واحد ولم يتعرض في إجابته على أنها لم تمكنه من نفسها وطالبته بعرض نفسه على الطبيب ولكنه تهرب من ذلك وأنه فعلاً رفع دعوى طاعة أولاً ورفضت لعدم وجود المنزل الشرعي ورفعها مرة أخرى وذكر في دعواه أنه طالبها بالانتقال إليه فامتنعت ولما رفض إثبات ذلك حلفتها المحكمة اليمين باعتباره عاجزاً عن الإثبات وطلقها منه بعد انتهاء السنة القمرية والتمس أخيراً رفض الطعن وتأييد قرار محكمة الاستئناف
الأســباب
قرار محكمة الاستئناف صدر في 2 رمضان 1405هـ وطلب الطعن قدم في 16 رمضان 1405هـ فهو مقدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً
طلب محامي الطاعن تدخل المحكمة العليا لإلغاء هذين الحكمين الابتدائي والاستثنائي لمخالفتهما لأحكام الشريعة – إعمالاً للمادة 15 من الجدول الثاني الملحق بالإجراءات المدنية لعام 1983م
ينعى محامي الطاعن على محكمة الموضوع عدم التحقيق فيما أثاره موكله من دفوع أمامها ومسارعتها لتأجيل الدعوى سنة قمرية شريطة تمكينها له من نفسها – كما ينعى عليها أنه بعد انتهاء الأجل وعدم عودتها للمرافعة أن المحكمة أعلنتها بالحضور عدداً من المرات حتى حضرت وكان من المفروض أن تشطب الدعوى كما ينعى عليها أنها رفضت دعوى الطاعة الثانية لأنها طالبته بالبينة على طلبه لها الانتقال ولما رفض ذلك اعتبرته عاجزاً عن الإثبات وحلفتها اليمين ثم طلقتها
كما ينعى على محكمة الاستئناف تأييدها للمحكمة الابتدائية فيما ذهبت إليها بل وزعمها أن الشاكية عرضت على الكشف الطبي وهذا ما لم يأت له ذكر في محضر الدعوى الابتدائية
وبالرجوع لمحضر الدعوى الابتدائية يتضح صحة ما أثاره محامي الطاعن – فإن الطاعن قد دفع دعواها بأنها طالبته بتطليق زوجته الأخرى كشرط لتمكينها له من نفسها وأن يسجل لها عربته التاكسي – فلم تسألها المحكمة عن صحة هذه الدفوع حتى إذا أقرت بها رفضت الدعوى أو أنكرتها كلف بإثبات ما ادعاه الخ وإهمال التحقيق في ذلك قصور واضح مخل بالإجراءات ومن عجب أن محكمة الاستئناف لم تنتبه لهذا الأمر فانساقت وراء تأييد الحكم من غير تروٍ مخالفة في ذلك المادتين 28 و 31 من الجدول الثاني فإن الدفوع التي أثارها الطاعن – المدعى عليه – في محضر الدعوى الابتدائية قد جعلته مدعياً والمدعية مدعى عليها وكان المفروض سؤالها عما أثاره وتكليفه البينة لإثبات ما ادعاه فإن البينة على المدعى واليمين على من أنكر وإغفال ذلك مخالفة واضحة لأحكام الشريعة الإسلامية
ثم من قال إن التأجيل لسنة قمرية يتم بالصورة التي أجرتها المحكمة وهي فيما فعلته كأنما تؤجل الدعوى لإحضار بينة عادية ولا قائل بذلك بل إن التأجيل عندما يتم إنما هو حكم يصدر بالتأجيل تلخص إجراءاته بمحضر القضية وتوضح أسبابه وعلله ثم يصدر الحكم بالتأجيل لسنة قمرية أو شمسية على الخلاف في ذلك – وتعتبر الدعوى قد انتهت في المرحلة الأولى – لأن المرافعة الأولى للتأجيل والمرافعة الثانية إن عادت مرة أخرى شاكية ومتضررة مما أثارته في دعواها المؤجلة إنما تكون المرافعة دعوى جديدة وتكون المرافعة الثانية للتفريق إن توفرت أسبابه ودواعيه – ولا بد عند إرادة الطلاق من أخذ رأيها وتخييرها في الطلاق أو عدمه قبل إيقاعه هذا ما لم تفعله المحكمة الابتدائية وأغفلته محكمة الاستئناف وهو مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية راجع جـ3 ص500 ابن عابدين
إن التأجيل الذي يصدر به حكم إنما هو لاستكشاف حاله بمرور الوصول خلال السنة القمرية عليه أملاً في الشفاء مما أصابه وهو المفروض أن ينص عليه في صيغة الحكم لا التأجيل بشرط أن تمكنه من نفسها
اتفق مع محامي الطاعن في أن إعلانها وتكراره مرات بعد التأجيل لا سند له من القانون – والذي أدى لذلك إنما هو الخطأ في فهم التأجيل إلى سنة قمرية فقد أضحى التأجيل حكماً ينبغي أن يصدر بنهاية المرافعة كغيرة من الأحكام وليس تأجيلاً عادياً لإحضار البينة كما هو المتبع وأما ما أثاره محامي الطاعن بشأن دعاوى الطاعة التي رفعت من قبل الطاعن في فترة التأجيل ورفضت الأولى لعدم شرعية المنزل والأخرى لأنه رفض إثبات طلبه لها للانتقال فاعتبر عاجزاً وحلفت اليمين على نفيه وإن كانت لم تعرض أمامي للبت في أمرها – إلا أن ارتباطها بهذه الدعوى يجعل إبداء الرأي فيها جملة لازم لاستكمال الأمر – إن طلب الانتقال ما دام أثير في الدعوى الأولى للطاعة ولم يثر طعن فيه عندها فيعتبر قائماً عند رفع الأمر للدعوى الثانية ولأنه ثابت في محضر قضائي رسمي ثم إن طلب الانتقال يمكن للزوج أن يطلبه حالاً أمام المحكمة التي رفع إليها الأمر ولا يشترط إثارته بأثر رجعي يقضي الإثبات ويترتب عليه أثره إلا عند طلب النفقة الزوجية وهذا ما لم يقع إذاً فإن مطالبته بالإثبات لا معنى لها وما ترتب عليها بعد رفضه لا يسنده قانون وبالتالي فإن إيقاع الطلاق لكل هذه الأسباب جاء مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية ويلزم نقض الحكمين لمخالفتهما المادة 15 من الجدول الثاني
المحكمة
تقرر قبول الطعن شكلاً وفي الموضع نقض الحكمين الصادرين من محكمة أمدرمان الجزئية في القضية نمرة 445/1983 – والقضية نمرة 154/س/1405هـ محكمة استئناف الخرطوم لمخالفتهما للمادة 15 من الجدول الثاني للإجراءات وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير فيها من جديد ولا أمر بالرسوم

