تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

المحكمة العليا

حكومة السودان  / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

( م ع / م ك / 83 / 1984)

المبادئ:

إثبات : بينة المحتضر لوث يوجب القسامة

إثبات : القسامة – تعريفها – وجوبها والعمل بها

2-  بينة المحتضر لوث يوجب القسامة عند المالكية وعند غيرهم لابد أن تعضد ببينة أخري

1- القسامة يمين مخصوصة أو حلف مخصوص قضي بها رسول الله (ص) وأخذ بها جمهور الفقهاء والقسامة يستحق بها الدم عند المالكية والحنابلة وعند الإمام الشافعي والثوري  يستحق بها الدية فقط وذهب بعض الفقهاء  أنه لا يستحق بها ألا دفع الدعوى اجمع الفقهاء أن القسامة لا تجب إلا بلوث أو شبهة أو قرينة

الحكم:

التاريخ : 7 ربيع ثاني 1405 هـ

الموافق : 30/12/1984م

القاضي : المكاشفي طه الكباشي

بعد الإطلاع على الأوراق على ضوء التأييد المقدم من محكمة الموضوع وطلبات الاستئناف المقدمة من المحكوم عليهما ومن محاميهما فأني أوضح الأتي :-

أولاً : تتلخص وقائع هذه القضية أنه في يوم 13/1/1983م وبينما كان المتهمون الثلاثة مع أربعة من زملائهم في خيمتهم بمزرعة هشاب (تبعد حوالي كيلو ونصف من قرية المهل بمنطقة القضارف وهم يعملون بتلك المزرعة شاهدوا ناراً مشتعلة اعتقدوا أنها داخل المزرعة اتجه المتهمون الثلاثة نحو مكان النار فوجدوا المرحوم هناك والنار مشتعلة فيه وطلبوا منه حسب روايتهم أن يقف فهرب منهم داخل الغابة ثم قاموا بإخماد النار وأبلغوا شيخ الحلة في نفس الليلة فوعدهم بالحضور في صباح اليوم التالي لكي يرافقهم لمكان الحادث وبالفعل ذهب الشيخ ومعه مجموعة من أهل الحلة وهم شهود الاتهام يرافقهم المتهمون الثلاثة إلي مكان الحادث فوجدوا من جسم المرحوم ملقاة على الأرض بسبب الحريق ثم تتبعوا أثره إلي أن عثروا عليه فوجدوه حياً وسألوه عن الحادث فقال أنه حل ضيفاً على أحد الأشخاص بالقرية فخرج من منزل مضيفه لقضاء الحاجة في الخلاء ولكنه ضل الطريق بسبب الظلام فتاه داخل الغابة إلى أن وصل إلي محل المتهمين فطلب منهم عود كبريت للإستعانة به في إشعال النار من أجل التدفئة لشدة البرد فأعطوه جمرة نار فذهب منهم بعيداً وأشعل النار للتدفئة من البرد وبعدها حضر المتهمون الثلاث واتهموه بأنه لص وضربوه بفرار وعصا على رأسه حتى وقع في النار فأمسكت بملابسه ثم هرب منهم

بعد هذا الكلام من المرحوم بلغ شيخ الحلة وجماعة شرطة منطقة كساب فقام المتحري إلي مكان الحادث حيث وجد المرحوم على قيد الحياة واستجوبه وقد أيد الرواية التي ذكرها الشهود على لسان المرحوم وأرسل المجني عليه للعلاج بشفخانة كساب ولقد تم الكشف الطبي عليه بواسطتها وكانت تفاصيله كالآتي :-

(أ‌)     جرح قطعي بمقدمة الرأس طوله 2,5 سم وعمقه واحد سم والعظم يبدو سليماً

(ب‌)   جرح قطعي بمؤخرة الرأس طوله 2 سم وقاطعاً الجلد وكاشفاً العظم لكن العظم في الظاهر سليم

(ت‌)   حرق اليدين والفخذين والرجلين والبطن وجزءاً من الصدر والذكر

(ث‌)   حرق الظهر كله حتى الرقبة من الخلف

حالته خطرة والسبب في (أ) و (ب) اصطدم بجسم صلب قاطع والسبب (ج) و (د) حرق نار تم تحويل المصاب إلي مستشفي القضارف ولكن في الطريق توفي وتم تشريح الجثة وكانت النتيجة كالآتي :- ( يوجد جرح بمؤخرة الرأس يوجد جرح بالرأس ( الجبهة) يوجد جرح بالوجه الجهة اليمني – حريق 80 % هذا وقد وجد من المعروضات عدد 2 فرار وعصا دون أن تكون عليهم آثار دماء وهي تخص المتهمين الثلاث كما وجدت بعض المعروضات وهي تخص المرحوم من ساعة يد وسكين بجفير

هذا ولقد ناقشت محكمة الموضوع هذا السؤال الهام :-

  هل قام المتهمون الثلاثة بضرب المرحوم بفرارين وعصا على رأسه ثم أشعلوا النار عليه بعد ذلك ؟

  للإجابة على هذا السؤال تعرضت محكمة الموضوع لرواية المرحوم (أقوال محتضر) التي أدلى بها أمام شهود الاتهام والتي أيدها أمام المتحري حينما أدلي له بأقوال قبل وفاته ومفاد هذه الرواية أن المرحوم خرج من منزل مضيفه بقرية (المهل) وذهب بعيداً في الخلاء لقضاء حاجته ولكن ضل الطريق وتاه إلى أن جاء إلي خيمة أو ركوبة المتهمين وأخذ منهم جمرة نار فاوقد بها ناراً في كومة قصب لاجل التدفئة فجاء إليه المتهمون الثلاثة وضربوه بالفرار والعصا إلي أن وقع في النار المشتعلة كما جاء في أحد الأقوال أو رماه المتهمون في النار كما جاء في الأقوال الأخرى

وكذلك تعرضت محكمة الموضوع للرواية الثانية وهي رواية المتهمين الذين ذكروا أنهم جاءوا على أثر اشتعال النيران فوجدوا المرحوم بداخلها وهو يشعل النار على نفسه فطالبوه بالوقوف ولكن ولى هارباً

       ولم تأخذ محكمة الموضوع برواية المتهمين وترجع لديها رواية الشهود وهي قول المرحوم أو المحتضر بسبب أن التقرير الطبي يؤكد أن أسباب الوفاة إصابات الرأس قبل اشتعال النيران فالمتهمون ضربوه أولاً بالفرار والعصا ثم أشعلوا فيه النار

   وأضافت محكمة الموضوع في ترجيحها لهذه الرواية أن شهود دفاع المتهمين وهم زملاؤهم في العمل لم يشهدوا بشيء يفيدهم فالشهود كانوا نائمين وفي جزء من الراكوبة فهم لم يحسوا بحركة المتهمين وذهابهم إلي مكان الحريق وأضافت المحكمة أيضا أن رواية المتهمين غير معقولة ولا يقبلها العقل والمنطق فلو كان ادعائهم صحيحاً لذكره المرحوم وهو في حالة سكرة الموت لأن شخصاً وصل به اليأس مبلغاً أو حداً للانتحار حرقاً بالنار ولم يتردد في لحظة الاحتضار أن يقول ذلك ومن المستبعد جداً أن ينسب هذا الفعل إلى أشخاص لم تربطه بهم أي صلة

       ولهذا أخذت محكمة الموضوع برواية المحتضر التي قالها للمتحري أو الشهود وتركت رواية المتهمين

  ثم المحكمة بعد ذلك أخذت برواية المحتضر التي تقول أن المتهمين ضربوه أولاً ثم من شدة الضرب وقع في النار المشتعلة وأن الذي ضربه هو المتهم الأول والثاني أما الثالث فلم يشترك في الضرب بل كان حجازاً

   ثم قررت محكمة الموضوع أن فعل الأول والثاني تسبب في وفاة المرحوم وأن الموت كان على الأقل نتيجة مرجحة لفعلهما

   ثم ناقشت محكمة الموضوع استفادة المتهمين من الاستثناءات الواردة في المادة 249 عقوبات واتضح لها عدم استفادتهم من تلك الاستثناءات إذ لم يكونا في حالة دفاع شرعي وليس هناك استفزاز شديد ومفاجئ ولم تكن هناك مشاجرة الخ

ولذلك قررت محكمة الموضوع إدانة المتهمين الأول والثاني تحت المواد 78/251 القتل العمد والمتهم الثالث تحت المواد 179/251 التستر على القتل ثم أصدرت حكمها على المتهم الأول والثاني بالإعدام شنقاً حتى الموت وعلى المتهم الثالث بالسجن لمدة أربعة عشر شهراً هذا ولقد تقدم المحكوم عليهما الأول والثاني باستئناف يؤكدان فيه عدم ضربهما للمرحوم أو إشعال النيران فيه بل وجداه داخل النيران وهي مشتعلة

 كما تقدم محامي المحكوم عليهما بعريضة استئناف طاعناً في الحكم الأتي :-

(1)   أن القانون الواجب التطبيق لإثبات الجريمة هو قانون الإثبات لسنة 1983م إذ أن هذه الواقعة وأن وقعت قبل صدور القانون إلا أن قانون الإثبات  نص على انطباق كل دعوى لم تسمع فيها البينة وهذه الواقعة التي أمامنا لم تسمع فيها البينة إلا بعد صدور قانون الإثبات سنة 1983

(2)     ليس في قانون الإثبات سنة 1983م ولا في الشريعة الإسلامية ما يعرف ببينة المحتضر  المأخوذ من القانون الهندي أو الإنجليزي وأن النصاب المطلوب هو شهادة شاهدين الخ

(3)     أقوال شهود الاتهام الذين شهدوا على أقوال المرحوم فيها تضارب وهي روايتان وأن هذه الأقوال كانت في ظروف غريبة إذ كانت في حالة ظلام دامس وربما يكون المرحوم قد أخطأ المتهمين

(4)     أقوال المحتضر لم تتم بواسطة قاض ولم تناقش من قبل المتهمين والحدث يشوبه الغموض وأن البينة غير متوفرة لكشف ذلك الغموض وأقوال المحتضر وحدها غير كافية للإدانة في جريمة خطيرة كهذه

وبعد هذا التوضيح والبيان الموجز عن قرار محكمة الموضوع وطلبات الاستئناف المقدمة فإنني أري الأتي :-

(1)     أن الحادث كان على مقربة من مكان المتهمين ومحل أقامتهم وذلك ثابت باعترافهم وقد بلغوا شيخ الحلة بذلك كما بلغوا أولاد مالك المزرعة التي يعملون فيها في نفس ليلة الحادث ولم يتحرك أحد في نفس الليلة ولم يكلفوا أنفسهم إنقاذ المجني عليه بل تركوا الأمر إلي الصباح وكان في إمكان المتهمين إنقاذ المجني عليه والبحث عنه في الغابة ولكنهم لم يفعلوا ذلك

(2) هناك قصور كبير في التحري فأين المضيف الذي حل عليه المرحوم ضيفاً في القرية وترك عنده أمتعتهمع العلم أنه ورد في التحري عرضاً بأن اسمه عمر دون أن تأخذ أقواله فإذا أخذت أقواله فمن المحتمل أن يكشف شيئاً جديداً وقد لاحظت أن أمتعة المرحوم حولت إلي المحكمة الشرعية كتركة وفيها الشنطة التي تركها عند المضيف فكيف حصل المتحري على هذه الشنطة وأين وجدها فليس هناك أي إشارة عن ذلك ثم كذلك لم يتحرك المضيف ويبحث عن الضيف (المرحوم) الذي خرج من منزل المضيف لقضاء الحاجة ولم يعد بعدها

(3)     وهناك عدة تساؤلات هل كان المرحوم سليم العقل وهو غريب حل على القرية ؟ فلو أخذت أقوال المضيف لإجاب على هذا السؤال لأن المرحوم نزل عنده ولماذا لم يتحرك شيخ الحلة ويهب مسرعاً في نفس الليلة لإنقاذ  المجني عليه وكذلك صاحب المزرعة التي يعمل فيها المتهمون لم يتحرك لإنقاذ المجني عليه في نفس الليلة هذه تساؤلات كان من المفروض أن يجيب عليها التحري ولكن شابه قصور شديد

(4)     اعتمدت محكمة الموضوع في إدانتها على المتهم الأول والثاني على أقوال المحتضر فقط التي أدلى بها أمام شهود الاتهام أو التي أدلي بها أمام المتحري وليس هناك اختلاف جوهري فيها إذ كلهم أجمعوا على الضرب ولكنهم اختلفوا هل أشعل المتهمون عليه النار أم دخل المرحوم من تلقاء نفسه على النار من شدة الضرب؟ ولا خلاف كبير بين الأمرين لأن النتيجة في النهاية واحدة لأنه إذا دخل النار من شدة الضرب فكأنهم أوقدوها وأشعلوها فيه لأنه لو شدة الضرب لما دخل في النار المشتعلة وعلى كل فالمحكمة اعتمدت كلياً في إدانتها للمتهمين على أقوال المحتضر فقط دون تعضدها أي بينة أخرى اللهم إلا قرينة وجودهم على مقربة من الحادث دون غيرهم وقرينة أثر الضرب على رأس المجني عليه

(5)     أتفق تماماً مع مذكرة الاستئناف أن القانون الواجب التطبيق لإثبات هذه الواقعة هو قانون الإثبات لسنة 1983م لأن الواقعة وأن كانت لم تقع في ظل هذا القانون إلا أنها سمعت في ظله ولذا فهو الواجب التطبيق حسب نص المادة (3) فقرة (2) من قانون الإثبات 1983 والتي تنص على الآتي ( تسري أحكام هذا القانون على ما لم يكن قد سمعت فيه البينة من الدعاوى) وإزاء كل هذا كان ينبغي على محكمة الموضوع الأخذ بالقسامة في الفقه الإسلامي وقانون الإثبات يقرها في الجملة لأنها نوع من القرينة والقرائن يؤخذ بها في القانون سواء كانت قرائن قانونية أو قضائية

والقسامة يمين مخصوصة أو حلف مخصوص قضى بها رسول الله صلي الله عليه وسلم وأخذ بها جمهور فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وسفيان و داؤود وأصحابهم

  والقسامة كما يقول المالكية سنة منفردة بنفسها مخصصة للأصول كسائر السنن المخصصة والعلة في ذلك حوطة الدماء وذلك أن القتل لما كان يكثر وكان يقل قيام الشهادة عليه لكون القاتل إنما يتحري بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظا للدماء والقسامة يستحق بها الدم عند المالكية والحنابلة ويستحق بها الدية فقط عند الشافعي والثوري وقال بعض الفقهاء لا يستحق بها إلا دفع الدعوىوقال آخرون يحلف المدعي عليه ويغرم الدية وعلى هذا إنما يستحق منها دفع النقود فقط

ولقد أجمع القائلون بها لا تجب إلا بلوث أو شبهة أو علاقة أو قرينة ومن الشبهة أو القرائن أو العلاقات التي تطرق إليها فقهاء المسلمين هو أن يوجد قتيل في مخلة قوم لا يخالطهم غيرهم وبين أولئك القوم وبين قوم المقتول عداوة كما كانت العداوة بين الأنصار واليهود أو يوجد قتيل وإلي جانبه رجل مختضب بالدم وكذلك لو دخل نفر على رجل في دارة ثم خرجوا و وجد ذلك الرجل مقتولاً

      وعلى كل القسامة لا تجب إلا إذا كان هناك لوث أو شبهة فالشاهد الواحد على القتل يعتبر لوثاً وشبهة وكذلك قرينة الحال كأن يوجد قتيل متشحطاً بدمه وبقربه إنسان بيده حديدة مدماة

  ومن اللوث قول المحتضر قتلني فلان فقد جاء في بداية المجتهد ونهاية المقتصد في هذا المعنى ما يلي ( وانفرد مالك الليث من بين فقهاء الأمصار القائلين بالقسامة فجعلا قول المقتول فلان قتلني لوثاً يوجب القسامة)

       والآخرون من الفقهاء يأخذون بقول المحتضر إذا عضدته بينة أخري أو كان هنالك لوث آخر لوجوب القسامة ومن اللوث المعضد أن يكون بالقتيل أثر للضرب أو الجرح

      جاء في المغني لابن قدامة ( وإذا شهدت البينة العادلة أن المجروح قال دمي عند فلان فليس ذلك بموجب للقسامة ما لم يكون لوث وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وقال مالك والليث هو لوث لأن قتيل بني إسرائيل قال قتلني فلان فكان حجة و روي هذا القول عن عبد الملك بن مروان )

 فقول المحتضر قتلني فلان يوجب القسامة عند المالكية وعند غيرهم لابد أن تعضده بينة أخرى كأن يكون أثر بالقتيل من ضرب أو طعن أو جرح لأنه إذا لم يكن به أثر فيحتمل أنه مات حتف أنفه كما يقول بعض فقهاء المسلمين كالحنفية وغيرهم

 والبينة الوحيدة التي أمامنا في هذه القضية هي قول المرحوم قتلني المتهم الأول إبراهيم آدم عثمان والمتهم الثاني عبد الرحمن مختار محمد والتي شهد بها الشهود أن المرحوم قال هذا الكلام وهو عين ما ذكره فقهاء المالكية أو غيرهم من الفقهاء لأن هناك أثر بالقتيل يعضد قول المرحوم وهو الجرح القطعي بمؤخرة الرأس كما أشار إلي ذلك التقرير الطبي وهذه البينة تعتبر لوثاً وشبهة وعلاقة توجب القسامة

   وأقوال المحتضر تعرفها الشريعة الإسلامية وتعتبرها موجباً للقسامة وما ورد في مذكرة الاستئناف أن الشريعة الإسلامية لا تعرف بينة المحتضر قول غير صحيح وهو مردود على صاحبه

وكان على محكمة الموضوع العمل بتشريع القسامة كما ذكرت أن قانون الإثبات لسنة 1983 لا يمنع الأخذ بها وهو القانون الواجب التطبيق على هذه الواقعة

   وفي هذه الحالة على محكمة الموضوع أن تعمل بتشريع القسامة وعليها أن توجه يمين القسامة على المدعين (أولياء الدم) إن وجدوا أو طلبوا اليمين وتحلفهم خمسين يميناً فإذا حلفوا أن المتهمين قتلوا المرحوم استحقوا دمه ولهم الحق في القصاص إذا طلبوه أو الدية أو العفو وذلك مصداقاً لقوله صلي الله عليه وسلم للأنصار (اتحلفوا خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم)

  وأما إذا لم يحلف المدعون يحلف في هذه الحالة المدعى عليهم أو المتهمون وهما الشخصان اللذان أشار إليهما المرحوم فعليهما أن يحلفا خمسين يمينا أي يحلف كل شخص منهما خمس وعشرين يميناً أنه لم يقتل ولا يعرف القاتل حسب قول بعض فقهاء المسلمين وهم الحنفية بأن اليمين تقسم على المتهمين إذا كان عددهم أقل من خمسين

فإذا حلفوا أنهم لم يقتلوا ولا يعرفوا القاتل وجبت عليهم الدية المغلظة وهي ثلاثون ألف جنيه سوداني حسب المنشور الجنائي المبين لقيمة الدية المغلظة بالعملة السودانية و وجوب الدية عليهم بعد حلفهم قول الحنفية والحنابلة وهو قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقد قضى بها وهو قول سليمان بن يسار

  وإذا نكلوا على اليمين ولم يحلفوها قيل يجب عليهم القصاص وقيل تجب عليهم الدية قول بعض فقهاء المسلمين الذي سبق الإشارة إليه

وعلى هذا أقرر الآتي :-

(1)     تلغي الإدانة وعقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت على المتهمين إبراهيم آدم عثمان وعبد الرحمن مختار محمد

(2)     تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لتطبيق تشريع القسامة على المتهمين بناءً على الملاحظات والنقاط السالفة الذكر

▸ الشركة السودانية التجارية للمحاصيل والواردات المحدودة الطاعنة / ضد / شركة المريخ التجارية المطعون ضدها فوق حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

المحكمة العليا

حكومة السودان  / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

( م ع / م ك / 83 / 1984)

المبادئ:

إثبات : بينة المحتضر لوث يوجب القسامة

إثبات : القسامة – تعريفها – وجوبها والعمل بها

2-  بينة المحتضر لوث يوجب القسامة عند المالكية وعند غيرهم لابد أن تعضد ببينة أخري

1- القسامة يمين مخصوصة أو حلف مخصوص قضي بها رسول الله (ص) وأخذ بها جمهور الفقهاء والقسامة يستحق بها الدم عند المالكية والحنابلة وعند الإمام الشافعي والثوري  يستحق بها الدية فقط وذهب بعض الفقهاء  أنه لا يستحق بها ألا دفع الدعوى اجمع الفقهاء أن القسامة لا تجب إلا بلوث أو شبهة أو قرينة

الحكم:

التاريخ : 7 ربيع ثاني 1405 هـ

الموافق : 30/12/1984م

القاضي : المكاشفي طه الكباشي

بعد الإطلاع على الأوراق على ضوء التأييد المقدم من محكمة الموضوع وطلبات الاستئناف المقدمة من المحكوم عليهما ومن محاميهما فأني أوضح الأتي :-

أولاً : تتلخص وقائع هذه القضية أنه في يوم 13/1/1983م وبينما كان المتهمون الثلاثة مع أربعة من زملائهم في خيمتهم بمزرعة هشاب (تبعد حوالي كيلو ونصف من قرية المهل بمنطقة القضارف وهم يعملون بتلك المزرعة شاهدوا ناراً مشتعلة اعتقدوا أنها داخل المزرعة اتجه المتهمون الثلاثة نحو مكان النار فوجدوا المرحوم هناك والنار مشتعلة فيه وطلبوا منه حسب روايتهم أن يقف فهرب منهم داخل الغابة ثم قاموا بإخماد النار وأبلغوا شيخ الحلة في نفس الليلة فوعدهم بالحضور في صباح اليوم التالي لكي يرافقهم لمكان الحادث وبالفعل ذهب الشيخ ومعه مجموعة من أهل الحلة وهم شهود الاتهام يرافقهم المتهمون الثلاثة إلي مكان الحادث فوجدوا من جسم المرحوم ملقاة على الأرض بسبب الحريق ثم تتبعوا أثره إلي أن عثروا عليه فوجدوه حياً وسألوه عن الحادث فقال أنه حل ضيفاً على أحد الأشخاص بالقرية فخرج من منزل مضيفه لقضاء الحاجة في الخلاء ولكنه ضل الطريق بسبب الظلام فتاه داخل الغابة إلى أن وصل إلي محل المتهمين فطلب منهم عود كبريت للإستعانة به في إشعال النار من أجل التدفئة لشدة البرد فأعطوه جمرة نار فذهب منهم بعيداً وأشعل النار للتدفئة من البرد وبعدها حضر المتهمون الثلاث واتهموه بأنه لص وضربوه بفرار وعصا على رأسه حتى وقع في النار فأمسكت بملابسه ثم هرب منهم

بعد هذا الكلام من المرحوم بلغ شيخ الحلة وجماعة شرطة منطقة كساب فقام المتحري إلي مكان الحادث حيث وجد المرحوم على قيد الحياة واستجوبه وقد أيد الرواية التي ذكرها الشهود على لسان المرحوم وأرسل المجني عليه للعلاج بشفخانة كساب ولقد تم الكشف الطبي عليه بواسطتها وكانت تفاصيله كالآتي :-

(أ‌)     جرح قطعي بمقدمة الرأس طوله 2,5 سم وعمقه واحد سم والعظم يبدو سليماً

(ب‌)   جرح قطعي بمؤخرة الرأس طوله 2 سم وقاطعاً الجلد وكاشفاً العظم لكن العظم في الظاهر سليم

(ت‌)   حرق اليدين والفخذين والرجلين والبطن وجزءاً من الصدر والذكر

(ث‌)   حرق الظهر كله حتى الرقبة من الخلف

حالته خطرة والسبب في (أ) و (ب) اصطدم بجسم صلب قاطع والسبب (ج) و (د) حرق نار تم تحويل المصاب إلي مستشفي القضارف ولكن في الطريق توفي وتم تشريح الجثة وكانت النتيجة كالآتي :- ( يوجد جرح بمؤخرة الرأس يوجد جرح بالرأس ( الجبهة) يوجد جرح بالوجه الجهة اليمني – حريق 80 % هذا وقد وجد من المعروضات عدد 2 فرار وعصا دون أن تكون عليهم آثار دماء وهي تخص المتهمين الثلاث كما وجدت بعض المعروضات وهي تخص المرحوم من ساعة يد وسكين بجفير

هذا ولقد ناقشت محكمة الموضوع هذا السؤال الهام :-

  هل قام المتهمون الثلاثة بضرب المرحوم بفرارين وعصا على رأسه ثم أشعلوا النار عليه بعد ذلك ؟

  للإجابة على هذا السؤال تعرضت محكمة الموضوع لرواية المرحوم (أقوال محتضر) التي أدلى بها أمام شهود الاتهام والتي أيدها أمام المتحري حينما أدلي له بأقوال قبل وفاته ومفاد هذه الرواية أن المرحوم خرج من منزل مضيفه بقرية (المهل) وذهب بعيداً في الخلاء لقضاء حاجته ولكن ضل الطريق وتاه إلى أن جاء إلي خيمة أو ركوبة المتهمين وأخذ منهم جمرة نار فاوقد بها ناراً في كومة قصب لاجل التدفئة فجاء إليه المتهمون الثلاثة وضربوه بالفرار والعصا إلي أن وقع في النار المشتعلة كما جاء في أحد الأقوال أو رماه المتهمون في النار كما جاء في الأقوال الأخرى

وكذلك تعرضت محكمة الموضوع للرواية الثانية وهي رواية المتهمين الذين ذكروا أنهم جاءوا على أثر اشتعال النيران فوجدوا المرحوم بداخلها وهو يشعل النار على نفسه فطالبوه بالوقوف ولكن ولى هارباً

       ولم تأخذ محكمة الموضوع برواية المتهمين وترجع لديها رواية الشهود وهي قول المرحوم أو المحتضر بسبب أن التقرير الطبي يؤكد أن أسباب الوفاة إصابات الرأس قبل اشتعال النيران فالمتهمون ضربوه أولاً بالفرار والعصا ثم أشعلوا فيه النار

   وأضافت محكمة الموضوع في ترجيحها لهذه الرواية أن شهود دفاع المتهمين وهم زملاؤهم في العمل لم يشهدوا بشيء يفيدهم فالشهود كانوا نائمين وفي جزء من الراكوبة فهم لم يحسوا بحركة المتهمين وذهابهم إلي مكان الحريق وأضافت المحكمة أيضا أن رواية المتهمين غير معقولة ولا يقبلها العقل والمنطق فلو كان ادعائهم صحيحاً لذكره المرحوم وهو في حالة سكرة الموت لأن شخصاً وصل به اليأس مبلغاً أو حداً للانتحار حرقاً بالنار ولم يتردد في لحظة الاحتضار أن يقول ذلك ومن المستبعد جداً أن ينسب هذا الفعل إلى أشخاص لم تربطه بهم أي صلة

       ولهذا أخذت محكمة الموضوع برواية المحتضر التي قالها للمتحري أو الشهود وتركت رواية المتهمين

  ثم المحكمة بعد ذلك أخذت برواية المحتضر التي تقول أن المتهمين ضربوه أولاً ثم من شدة الضرب وقع في النار المشتعلة وأن الذي ضربه هو المتهم الأول والثاني أما الثالث فلم يشترك في الضرب بل كان حجازاً

   ثم قررت محكمة الموضوع أن فعل الأول والثاني تسبب في وفاة المرحوم وأن الموت كان على الأقل نتيجة مرجحة لفعلهما

   ثم ناقشت محكمة الموضوع استفادة المتهمين من الاستثناءات الواردة في المادة 249 عقوبات واتضح لها عدم استفادتهم من تلك الاستثناءات إذ لم يكونا في حالة دفاع شرعي وليس هناك استفزاز شديد ومفاجئ ولم تكن هناك مشاجرة الخ

ولذلك قررت محكمة الموضوع إدانة المتهمين الأول والثاني تحت المواد 78/251 القتل العمد والمتهم الثالث تحت المواد 179/251 التستر على القتل ثم أصدرت حكمها على المتهم الأول والثاني بالإعدام شنقاً حتى الموت وعلى المتهم الثالث بالسجن لمدة أربعة عشر شهراً هذا ولقد تقدم المحكوم عليهما الأول والثاني باستئناف يؤكدان فيه عدم ضربهما للمرحوم أو إشعال النيران فيه بل وجداه داخل النيران وهي مشتعلة

 كما تقدم محامي المحكوم عليهما بعريضة استئناف طاعناً في الحكم الأتي :-

(1)   أن القانون الواجب التطبيق لإثبات الجريمة هو قانون الإثبات لسنة 1983م إذ أن هذه الواقعة وأن وقعت قبل صدور القانون إلا أن قانون الإثبات  نص على انطباق كل دعوى لم تسمع فيها البينة وهذه الواقعة التي أمامنا لم تسمع فيها البينة إلا بعد صدور قانون الإثبات سنة 1983

(2)     ليس في قانون الإثبات سنة 1983م ولا في الشريعة الإسلامية ما يعرف ببينة المحتضر  المأخوذ من القانون الهندي أو الإنجليزي وأن النصاب المطلوب هو شهادة شاهدين الخ

(3)     أقوال شهود الاتهام الذين شهدوا على أقوال المرحوم فيها تضارب وهي روايتان وأن هذه الأقوال كانت في ظروف غريبة إذ كانت في حالة ظلام دامس وربما يكون المرحوم قد أخطأ المتهمين

(4)     أقوال المحتضر لم تتم بواسطة قاض ولم تناقش من قبل المتهمين والحدث يشوبه الغموض وأن البينة غير متوفرة لكشف ذلك الغموض وأقوال المحتضر وحدها غير كافية للإدانة في جريمة خطيرة كهذه

وبعد هذا التوضيح والبيان الموجز عن قرار محكمة الموضوع وطلبات الاستئناف المقدمة فإنني أري الأتي :-

(1)     أن الحادث كان على مقربة من مكان المتهمين ومحل أقامتهم وذلك ثابت باعترافهم وقد بلغوا شيخ الحلة بذلك كما بلغوا أولاد مالك المزرعة التي يعملون فيها في نفس ليلة الحادث ولم يتحرك أحد في نفس الليلة ولم يكلفوا أنفسهم إنقاذ المجني عليه بل تركوا الأمر إلي الصباح وكان في إمكان المتهمين إنقاذ المجني عليه والبحث عنه في الغابة ولكنهم لم يفعلوا ذلك

(2) هناك قصور كبير في التحري فأين المضيف الذي حل عليه المرحوم ضيفاً في القرية وترك عنده أمتعتهمع العلم أنه ورد في التحري عرضاً بأن اسمه عمر دون أن تأخذ أقواله فإذا أخذت أقواله فمن المحتمل أن يكشف شيئاً جديداً وقد لاحظت أن أمتعة المرحوم حولت إلي المحكمة الشرعية كتركة وفيها الشنطة التي تركها عند المضيف فكيف حصل المتحري على هذه الشنطة وأين وجدها فليس هناك أي إشارة عن ذلك ثم كذلك لم يتحرك المضيف ويبحث عن الضيف (المرحوم) الذي خرج من منزل المضيف لقضاء الحاجة ولم يعد بعدها

(3)     وهناك عدة تساؤلات هل كان المرحوم سليم العقل وهو غريب حل على القرية ؟ فلو أخذت أقوال المضيف لإجاب على هذا السؤال لأن المرحوم نزل عنده ولماذا لم يتحرك شيخ الحلة ويهب مسرعاً في نفس الليلة لإنقاذ  المجني عليه وكذلك صاحب المزرعة التي يعمل فيها المتهمون لم يتحرك لإنقاذ المجني عليه في نفس الليلة هذه تساؤلات كان من المفروض أن يجيب عليها التحري ولكن شابه قصور شديد

(4)     اعتمدت محكمة الموضوع في إدانتها على المتهم الأول والثاني على أقوال المحتضر فقط التي أدلى بها أمام شهود الاتهام أو التي أدلي بها أمام المتحري وليس هناك اختلاف جوهري فيها إذ كلهم أجمعوا على الضرب ولكنهم اختلفوا هل أشعل المتهمون عليه النار أم دخل المرحوم من تلقاء نفسه على النار من شدة الضرب؟ ولا خلاف كبير بين الأمرين لأن النتيجة في النهاية واحدة لأنه إذا دخل النار من شدة الضرب فكأنهم أوقدوها وأشعلوها فيه لأنه لو شدة الضرب لما دخل في النار المشتعلة وعلى كل فالمحكمة اعتمدت كلياً في إدانتها للمتهمين على أقوال المحتضر فقط دون تعضدها أي بينة أخرى اللهم إلا قرينة وجودهم على مقربة من الحادث دون غيرهم وقرينة أثر الضرب على رأس المجني عليه

(5)     أتفق تماماً مع مذكرة الاستئناف أن القانون الواجب التطبيق لإثبات هذه الواقعة هو قانون الإثبات لسنة 1983م لأن الواقعة وأن كانت لم تقع في ظل هذا القانون إلا أنها سمعت في ظله ولذا فهو الواجب التطبيق حسب نص المادة (3) فقرة (2) من قانون الإثبات 1983 والتي تنص على الآتي ( تسري أحكام هذا القانون على ما لم يكن قد سمعت فيه البينة من الدعاوى) وإزاء كل هذا كان ينبغي على محكمة الموضوع الأخذ بالقسامة في الفقه الإسلامي وقانون الإثبات يقرها في الجملة لأنها نوع من القرينة والقرائن يؤخذ بها في القانون سواء كانت قرائن قانونية أو قضائية

والقسامة يمين مخصوصة أو حلف مخصوص قضى بها رسول الله صلي الله عليه وسلم وأخذ بها جمهور فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وسفيان و داؤود وأصحابهم

  والقسامة كما يقول المالكية سنة منفردة بنفسها مخصصة للأصول كسائر السنن المخصصة والعلة في ذلك حوطة الدماء وذلك أن القتل لما كان يكثر وكان يقل قيام الشهادة عليه لكون القاتل إنما يتحري بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظا للدماء والقسامة يستحق بها الدم عند المالكية والحنابلة ويستحق بها الدية فقط عند الشافعي والثوري وقال بعض الفقهاء لا يستحق بها إلا دفع الدعوىوقال آخرون يحلف المدعي عليه ويغرم الدية وعلى هذا إنما يستحق منها دفع النقود فقط

ولقد أجمع القائلون بها لا تجب إلا بلوث أو شبهة أو علاقة أو قرينة ومن الشبهة أو القرائن أو العلاقات التي تطرق إليها فقهاء المسلمين هو أن يوجد قتيل في مخلة قوم لا يخالطهم غيرهم وبين أولئك القوم وبين قوم المقتول عداوة كما كانت العداوة بين الأنصار واليهود أو يوجد قتيل وإلي جانبه رجل مختضب بالدم وكذلك لو دخل نفر على رجل في دارة ثم خرجوا و وجد ذلك الرجل مقتولاً

      وعلى كل القسامة لا تجب إلا إذا كان هناك لوث أو شبهة فالشاهد الواحد على القتل يعتبر لوثاً وشبهة وكذلك قرينة الحال كأن يوجد قتيل متشحطاً بدمه وبقربه إنسان بيده حديدة مدماة

  ومن اللوث قول المحتضر قتلني فلان فقد جاء في بداية المجتهد ونهاية المقتصد في هذا المعنى ما يلي ( وانفرد مالك الليث من بين فقهاء الأمصار القائلين بالقسامة فجعلا قول المقتول فلان قتلني لوثاً يوجب القسامة)

       والآخرون من الفقهاء يأخذون بقول المحتضر إذا عضدته بينة أخري أو كان هنالك لوث آخر لوجوب القسامة ومن اللوث المعضد أن يكون بالقتيل أثر للضرب أو الجرح

      جاء في المغني لابن قدامة ( وإذا شهدت البينة العادلة أن المجروح قال دمي عند فلان فليس ذلك بموجب للقسامة ما لم يكون لوث وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وقال مالك والليث هو لوث لأن قتيل بني إسرائيل قال قتلني فلان فكان حجة و روي هذا القول عن عبد الملك بن مروان )

 فقول المحتضر قتلني فلان يوجب القسامة عند المالكية وعند غيرهم لابد أن تعضده بينة أخرى كأن يكون أثر بالقتيل من ضرب أو طعن أو جرح لأنه إذا لم يكن به أثر فيحتمل أنه مات حتف أنفه كما يقول بعض فقهاء المسلمين كالحنفية وغيرهم

 والبينة الوحيدة التي أمامنا في هذه القضية هي قول المرحوم قتلني المتهم الأول إبراهيم آدم عثمان والمتهم الثاني عبد الرحمن مختار محمد والتي شهد بها الشهود أن المرحوم قال هذا الكلام وهو عين ما ذكره فقهاء المالكية أو غيرهم من الفقهاء لأن هناك أثر بالقتيل يعضد قول المرحوم وهو الجرح القطعي بمؤخرة الرأس كما أشار إلي ذلك التقرير الطبي وهذه البينة تعتبر لوثاً وشبهة وعلاقة توجب القسامة

   وأقوال المحتضر تعرفها الشريعة الإسلامية وتعتبرها موجباً للقسامة وما ورد في مذكرة الاستئناف أن الشريعة الإسلامية لا تعرف بينة المحتضر قول غير صحيح وهو مردود على صاحبه

وكان على محكمة الموضوع العمل بتشريع القسامة كما ذكرت أن قانون الإثبات لسنة 1983 لا يمنع الأخذ بها وهو القانون الواجب التطبيق على هذه الواقعة

   وفي هذه الحالة على محكمة الموضوع أن تعمل بتشريع القسامة وعليها أن توجه يمين القسامة على المدعين (أولياء الدم) إن وجدوا أو طلبوا اليمين وتحلفهم خمسين يميناً فإذا حلفوا أن المتهمين قتلوا المرحوم استحقوا دمه ولهم الحق في القصاص إذا طلبوه أو الدية أو العفو وذلك مصداقاً لقوله صلي الله عليه وسلم للأنصار (اتحلفوا خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم)

  وأما إذا لم يحلف المدعون يحلف في هذه الحالة المدعى عليهم أو المتهمون وهما الشخصان اللذان أشار إليهما المرحوم فعليهما أن يحلفا خمسين يمينا أي يحلف كل شخص منهما خمس وعشرين يميناً أنه لم يقتل ولا يعرف القاتل حسب قول بعض فقهاء المسلمين وهم الحنفية بأن اليمين تقسم على المتهمين إذا كان عددهم أقل من خمسين

فإذا حلفوا أنهم لم يقتلوا ولا يعرفوا القاتل وجبت عليهم الدية المغلظة وهي ثلاثون ألف جنيه سوداني حسب المنشور الجنائي المبين لقيمة الدية المغلظة بالعملة السودانية و وجوب الدية عليهم بعد حلفهم قول الحنفية والحنابلة وهو قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقد قضى بها وهو قول سليمان بن يسار

  وإذا نكلوا على اليمين ولم يحلفوها قيل يجب عليهم القصاص وقيل تجب عليهم الدية قول بعض فقهاء المسلمين الذي سبق الإشارة إليه

وعلى هذا أقرر الآتي :-

(1)     تلغي الإدانة وعقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت على المتهمين إبراهيم آدم عثمان وعبد الرحمن مختار محمد

(2)     تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لتطبيق تشريع القسامة على المتهمين بناءً على الملاحظات والنقاط السالفة الذكر

▸ الشركة السودانية التجارية للمحاصيل والواردات المحدودة الطاعنة / ضد / شركة المريخ التجارية المطعون ضدها فوق حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

المحكمة العليا

حكومة السودان  / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر

( م ع / م ك / 83 / 1984)

المبادئ:

إثبات : بينة المحتضر لوث يوجب القسامة

إثبات : القسامة – تعريفها – وجوبها والعمل بها

2-  بينة المحتضر لوث يوجب القسامة عند المالكية وعند غيرهم لابد أن تعضد ببينة أخري

1- القسامة يمين مخصوصة أو حلف مخصوص قضي بها رسول الله (ص) وأخذ بها جمهور الفقهاء والقسامة يستحق بها الدم عند المالكية والحنابلة وعند الإمام الشافعي والثوري  يستحق بها الدية فقط وذهب بعض الفقهاء  أنه لا يستحق بها ألا دفع الدعوى اجمع الفقهاء أن القسامة لا تجب إلا بلوث أو شبهة أو قرينة

الحكم:

التاريخ : 7 ربيع ثاني 1405 هـ

الموافق : 30/12/1984م

القاضي : المكاشفي طه الكباشي

بعد الإطلاع على الأوراق على ضوء التأييد المقدم من محكمة الموضوع وطلبات الاستئناف المقدمة من المحكوم عليهما ومن محاميهما فأني أوضح الأتي :-

أولاً : تتلخص وقائع هذه القضية أنه في يوم 13/1/1983م وبينما كان المتهمون الثلاثة مع أربعة من زملائهم في خيمتهم بمزرعة هشاب (تبعد حوالي كيلو ونصف من قرية المهل بمنطقة القضارف وهم يعملون بتلك المزرعة شاهدوا ناراً مشتعلة اعتقدوا أنها داخل المزرعة اتجه المتهمون الثلاثة نحو مكان النار فوجدوا المرحوم هناك والنار مشتعلة فيه وطلبوا منه حسب روايتهم أن يقف فهرب منهم داخل الغابة ثم قاموا بإخماد النار وأبلغوا شيخ الحلة في نفس الليلة فوعدهم بالحضور في صباح اليوم التالي لكي يرافقهم لمكان الحادث وبالفعل ذهب الشيخ ومعه مجموعة من أهل الحلة وهم شهود الاتهام يرافقهم المتهمون الثلاثة إلي مكان الحادث فوجدوا من جسم المرحوم ملقاة على الأرض بسبب الحريق ثم تتبعوا أثره إلي أن عثروا عليه فوجدوه حياً وسألوه عن الحادث فقال أنه حل ضيفاً على أحد الأشخاص بالقرية فخرج من منزل مضيفه لقضاء الحاجة في الخلاء ولكنه ضل الطريق بسبب الظلام فتاه داخل الغابة إلى أن وصل إلي محل المتهمين فطلب منهم عود كبريت للإستعانة به في إشعال النار من أجل التدفئة لشدة البرد فأعطوه جمرة نار فذهب منهم بعيداً وأشعل النار للتدفئة من البرد وبعدها حضر المتهمون الثلاث واتهموه بأنه لص وضربوه بفرار وعصا على رأسه حتى وقع في النار فأمسكت بملابسه ثم هرب منهم

بعد هذا الكلام من المرحوم بلغ شيخ الحلة وجماعة شرطة منطقة كساب فقام المتحري إلي مكان الحادث حيث وجد المرحوم على قيد الحياة واستجوبه وقد أيد الرواية التي ذكرها الشهود على لسان المرحوم وأرسل المجني عليه للعلاج بشفخانة كساب ولقد تم الكشف الطبي عليه بواسطتها وكانت تفاصيله كالآتي :-

(أ‌)     جرح قطعي بمقدمة الرأس طوله 2,5 سم وعمقه واحد سم والعظم يبدو سليماً

(ب‌)   جرح قطعي بمؤخرة الرأس طوله 2 سم وقاطعاً الجلد وكاشفاً العظم لكن العظم في الظاهر سليم

(ت‌)   حرق اليدين والفخذين والرجلين والبطن وجزءاً من الصدر والذكر

(ث‌)   حرق الظهر كله حتى الرقبة من الخلف

حالته خطرة والسبب في (أ) و (ب) اصطدم بجسم صلب قاطع والسبب (ج) و (د) حرق نار تم تحويل المصاب إلي مستشفي القضارف ولكن في الطريق توفي وتم تشريح الجثة وكانت النتيجة كالآتي :- ( يوجد جرح بمؤخرة الرأس يوجد جرح بالرأس ( الجبهة) يوجد جرح بالوجه الجهة اليمني – حريق 80 % هذا وقد وجد من المعروضات عدد 2 فرار وعصا دون أن تكون عليهم آثار دماء وهي تخص المتهمين الثلاث كما وجدت بعض المعروضات وهي تخص المرحوم من ساعة يد وسكين بجفير

هذا ولقد ناقشت محكمة الموضوع هذا السؤال الهام :-

  هل قام المتهمون الثلاثة بضرب المرحوم بفرارين وعصا على رأسه ثم أشعلوا النار عليه بعد ذلك ؟

  للإجابة على هذا السؤال تعرضت محكمة الموضوع لرواية المرحوم (أقوال محتضر) التي أدلى بها أمام شهود الاتهام والتي أيدها أمام المتحري حينما أدلي له بأقوال قبل وفاته ومفاد هذه الرواية أن المرحوم خرج من منزل مضيفه بقرية (المهل) وذهب بعيداً في الخلاء لقضاء حاجته ولكن ضل الطريق وتاه إلى أن جاء إلي خيمة أو ركوبة المتهمين وأخذ منهم جمرة نار فاوقد بها ناراً في كومة قصب لاجل التدفئة فجاء إليه المتهمون الثلاثة وضربوه بالفرار والعصا إلي أن وقع في النار المشتعلة كما جاء في أحد الأقوال أو رماه المتهمون في النار كما جاء في الأقوال الأخرى

وكذلك تعرضت محكمة الموضوع للرواية الثانية وهي رواية المتهمين الذين ذكروا أنهم جاءوا على أثر اشتعال النيران فوجدوا المرحوم بداخلها وهو يشعل النار على نفسه فطالبوه بالوقوف ولكن ولى هارباً

       ولم تأخذ محكمة الموضوع برواية المتهمين وترجع لديها رواية الشهود وهي قول المرحوم أو المحتضر بسبب أن التقرير الطبي يؤكد أن أسباب الوفاة إصابات الرأس قبل اشتعال النيران فالمتهمون ضربوه أولاً بالفرار والعصا ثم أشعلوا فيه النار

   وأضافت محكمة الموضوع في ترجيحها لهذه الرواية أن شهود دفاع المتهمين وهم زملاؤهم في العمل لم يشهدوا بشيء يفيدهم فالشهود كانوا نائمين وفي جزء من الراكوبة فهم لم يحسوا بحركة المتهمين وذهابهم إلي مكان الحريق وأضافت المحكمة أيضا أن رواية المتهمين غير معقولة ولا يقبلها العقل والمنطق فلو كان ادعائهم صحيحاً لذكره المرحوم وهو في حالة سكرة الموت لأن شخصاً وصل به اليأس مبلغاً أو حداً للانتحار حرقاً بالنار ولم يتردد في لحظة الاحتضار أن يقول ذلك ومن المستبعد جداً أن ينسب هذا الفعل إلى أشخاص لم تربطه بهم أي صلة

       ولهذا أخذت محكمة الموضوع برواية المحتضر التي قالها للمتحري أو الشهود وتركت رواية المتهمين

  ثم المحكمة بعد ذلك أخذت برواية المحتضر التي تقول أن المتهمين ضربوه أولاً ثم من شدة الضرب وقع في النار المشتعلة وأن الذي ضربه هو المتهم الأول والثاني أما الثالث فلم يشترك في الضرب بل كان حجازاً

   ثم قررت محكمة الموضوع أن فعل الأول والثاني تسبب في وفاة المرحوم وأن الموت كان على الأقل نتيجة مرجحة لفعلهما

   ثم ناقشت محكمة الموضوع استفادة المتهمين من الاستثناءات الواردة في المادة 249 عقوبات واتضح لها عدم استفادتهم من تلك الاستثناءات إذ لم يكونا في حالة دفاع شرعي وليس هناك استفزاز شديد ومفاجئ ولم تكن هناك مشاجرة الخ

ولذلك قررت محكمة الموضوع إدانة المتهمين الأول والثاني تحت المواد 78/251 القتل العمد والمتهم الثالث تحت المواد 179/251 التستر على القتل ثم أصدرت حكمها على المتهم الأول والثاني بالإعدام شنقاً حتى الموت وعلى المتهم الثالث بالسجن لمدة أربعة عشر شهراً هذا ولقد تقدم المحكوم عليهما الأول والثاني باستئناف يؤكدان فيه عدم ضربهما للمرحوم أو إشعال النيران فيه بل وجداه داخل النيران وهي مشتعلة

 كما تقدم محامي المحكوم عليهما بعريضة استئناف طاعناً في الحكم الأتي :-

(1)   أن القانون الواجب التطبيق لإثبات الجريمة هو قانون الإثبات لسنة 1983م إذ أن هذه الواقعة وأن وقعت قبل صدور القانون إلا أن قانون الإثبات  نص على انطباق كل دعوى لم تسمع فيها البينة وهذه الواقعة التي أمامنا لم تسمع فيها البينة إلا بعد صدور قانون الإثبات سنة 1983

(2)     ليس في قانون الإثبات سنة 1983م ولا في الشريعة الإسلامية ما يعرف ببينة المحتضر  المأخوذ من القانون الهندي أو الإنجليزي وأن النصاب المطلوب هو شهادة شاهدين الخ

(3)     أقوال شهود الاتهام الذين شهدوا على أقوال المرحوم فيها تضارب وهي روايتان وأن هذه الأقوال كانت في ظروف غريبة إذ كانت في حالة ظلام دامس وربما يكون المرحوم قد أخطأ المتهمين

(4)     أقوال المحتضر لم تتم بواسطة قاض ولم تناقش من قبل المتهمين والحدث يشوبه الغموض وأن البينة غير متوفرة لكشف ذلك الغموض وأقوال المحتضر وحدها غير كافية للإدانة في جريمة خطيرة كهذه

وبعد هذا التوضيح والبيان الموجز عن قرار محكمة الموضوع وطلبات الاستئناف المقدمة فإنني أري الأتي :-

(1)     أن الحادث كان على مقربة من مكان المتهمين ومحل أقامتهم وذلك ثابت باعترافهم وقد بلغوا شيخ الحلة بذلك كما بلغوا أولاد مالك المزرعة التي يعملون فيها في نفس ليلة الحادث ولم يتحرك أحد في نفس الليلة ولم يكلفوا أنفسهم إنقاذ المجني عليه بل تركوا الأمر إلي الصباح وكان في إمكان المتهمين إنقاذ المجني عليه والبحث عنه في الغابة ولكنهم لم يفعلوا ذلك

(2) هناك قصور كبير في التحري فأين المضيف الذي حل عليه المرحوم ضيفاً في القرية وترك عنده أمتعتهمع العلم أنه ورد في التحري عرضاً بأن اسمه عمر دون أن تأخذ أقواله فإذا أخذت أقواله فمن المحتمل أن يكشف شيئاً جديداً وقد لاحظت أن أمتعة المرحوم حولت إلي المحكمة الشرعية كتركة وفيها الشنطة التي تركها عند المضيف فكيف حصل المتحري على هذه الشنطة وأين وجدها فليس هناك أي إشارة عن ذلك ثم كذلك لم يتحرك المضيف ويبحث عن الضيف (المرحوم) الذي خرج من منزل المضيف لقضاء الحاجة ولم يعد بعدها

(3)     وهناك عدة تساؤلات هل كان المرحوم سليم العقل وهو غريب حل على القرية ؟ فلو أخذت أقوال المضيف لإجاب على هذا السؤال لأن المرحوم نزل عنده ولماذا لم يتحرك شيخ الحلة ويهب مسرعاً في نفس الليلة لإنقاذ  المجني عليه وكذلك صاحب المزرعة التي يعمل فيها المتهمون لم يتحرك لإنقاذ المجني عليه في نفس الليلة هذه تساؤلات كان من المفروض أن يجيب عليها التحري ولكن شابه قصور شديد

(4)     اعتمدت محكمة الموضوع في إدانتها على المتهم الأول والثاني على أقوال المحتضر فقط التي أدلى بها أمام شهود الاتهام أو التي أدلي بها أمام المتحري وليس هناك اختلاف جوهري فيها إذ كلهم أجمعوا على الضرب ولكنهم اختلفوا هل أشعل المتهمون عليه النار أم دخل المرحوم من تلقاء نفسه على النار من شدة الضرب؟ ولا خلاف كبير بين الأمرين لأن النتيجة في النهاية واحدة لأنه إذا دخل النار من شدة الضرب فكأنهم أوقدوها وأشعلوها فيه لأنه لو شدة الضرب لما دخل في النار المشتعلة وعلى كل فالمحكمة اعتمدت كلياً في إدانتها للمتهمين على أقوال المحتضر فقط دون تعضدها أي بينة أخرى اللهم إلا قرينة وجودهم على مقربة من الحادث دون غيرهم وقرينة أثر الضرب على رأس المجني عليه

(5)     أتفق تماماً مع مذكرة الاستئناف أن القانون الواجب التطبيق لإثبات هذه الواقعة هو قانون الإثبات لسنة 1983م لأن الواقعة وأن كانت لم تقع في ظل هذا القانون إلا أنها سمعت في ظله ولذا فهو الواجب التطبيق حسب نص المادة (3) فقرة (2) من قانون الإثبات 1983 والتي تنص على الآتي ( تسري أحكام هذا القانون على ما لم يكن قد سمعت فيه البينة من الدعاوى) وإزاء كل هذا كان ينبغي على محكمة الموضوع الأخذ بالقسامة في الفقه الإسلامي وقانون الإثبات يقرها في الجملة لأنها نوع من القرينة والقرائن يؤخذ بها في القانون سواء كانت قرائن قانونية أو قضائية

والقسامة يمين مخصوصة أو حلف مخصوص قضى بها رسول الله صلي الله عليه وسلم وأخذ بها جمهور فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وسفيان و داؤود وأصحابهم

  والقسامة كما يقول المالكية سنة منفردة بنفسها مخصصة للأصول كسائر السنن المخصصة والعلة في ذلك حوطة الدماء وذلك أن القتل لما كان يكثر وكان يقل قيام الشهادة عليه لكون القاتل إنما يتحري بالقتل مواضع الخلوات جعلت هذه السنة حفظا للدماء والقسامة يستحق بها الدم عند المالكية والحنابلة ويستحق بها الدية فقط عند الشافعي والثوري وقال بعض الفقهاء لا يستحق بها إلا دفع الدعوىوقال آخرون يحلف المدعي عليه ويغرم الدية وعلى هذا إنما يستحق منها دفع النقود فقط

ولقد أجمع القائلون بها لا تجب إلا بلوث أو شبهة أو علاقة أو قرينة ومن الشبهة أو القرائن أو العلاقات التي تطرق إليها فقهاء المسلمين هو أن يوجد قتيل في مخلة قوم لا يخالطهم غيرهم وبين أولئك القوم وبين قوم المقتول عداوة كما كانت العداوة بين الأنصار واليهود أو يوجد قتيل وإلي جانبه رجل مختضب بالدم وكذلك لو دخل نفر على رجل في دارة ثم خرجوا و وجد ذلك الرجل مقتولاً

      وعلى كل القسامة لا تجب إلا إذا كان هناك لوث أو شبهة فالشاهد الواحد على القتل يعتبر لوثاً وشبهة وكذلك قرينة الحال كأن يوجد قتيل متشحطاً بدمه وبقربه إنسان بيده حديدة مدماة

  ومن اللوث قول المحتضر قتلني فلان فقد جاء في بداية المجتهد ونهاية المقتصد في هذا المعنى ما يلي ( وانفرد مالك الليث من بين فقهاء الأمصار القائلين بالقسامة فجعلا قول المقتول فلان قتلني لوثاً يوجب القسامة)

       والآخرون من الفقهاء يأخذون بقول المحتضر إذا عضدته بينة أخري أو كان هنالك لوث آخر لوجوب القسامة ومن اللوث المعضد أن يكون بالقتيل أثر للضرب أو الجرح

      جاء في المغني لابن قدامة ( وإذا شهدت البينة العادلة أن المجروح قال دمي عند فلان فليس ذلك بموجب للقسامة ما لم يكون لوث وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وقال مالك والليث هو لوث لأن قتيل بني إسرائيل قال قتلني فلان فكان حجة و روي هذا القول عن عبد الملك بن مروان )

 فقول المحتضر قتلني فلان يوجب القسامة عند المالكية وعند غيرهم لابد أن تعضده بينة أخرى كأن يكون أثر بالقتيل من ضرب أو طعن أو جرح لأنه إذا لم يكن به أثر فيحتمل أنه مات حتف أنفه كما يقول بعض فقهاء المسلمين كالحنفية وغيرهم

 والبينة الوحيدة التي أمامنا في هذه القضية هي قول المرحوم قتلني المتهم الأول إبراهيم آدم عثمان والمتهم الثاني عبد الرحمن مختار محمد والتي شهد بها الشهود أن المرحوم قال هذا الكلام وهو عين ما ذكره فقهاء المالكية أو غيرهم من الفقهاء لأن هناك أثر بالقتيل يعضد قول المرحوم وهو الجرح القطعي بمؤخرة الرأس كما أشار إلي ذلك التقرير الطبي وهذه البينة تعتبر لوثاً وشبهة وعلاقة توجب القسامة

   وأقوال المحتضر تعرفها الشريعة الإسلامية وتعتبرها موجباً للقسامة وما ورد في مذكرة الاستئناف أن الشريعة الإسلامية لا تعرف بينة المحتضر قول غير صحيح وهو مردود على صاحبه

وكان على محكمة الموضوع العمل بتشريع القسامة كما ذكرت أن قانون الإثبات لسنة 1983 لا يمنع الأخذ بها وهو القانون الواجب التطبيق على هذه الواقعة

   وفي هذه الحالة على محكمة الموضوع أن تعمل بتشريع القسامة وعليها أن توجه يمين القسامة على المدعين (أولياء الدم) إن وجدوا أو طلبوا اليمين وتحلفهم خمسين يميناً فإذا حلفوا أن المتهمين قتلوا المرحوم استحقوا دمه ولهم الحق في القصاص إذا طلبوه أو الدية أو العفو وذلك مصداقاً لقوله صلي الله عليه وسلم للأنصار (اتحلفوا خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم)

  وأما إذا لم يحلف المدعون يحلف في هذه الحالة المدعى عليهم أو المتهمون وهما الشخصان اللذان أشار إليهما المرحوم فعليهما أن يحلفا خمسين يمينا أي يحلف كل شخص منهما خمس وعشرين يميناً أنه لم يقتل ولا يعرف القاتل حسب قول بعض فقهاء المسلمين وهم الحنفية بأن اليمين تقسم على المتهمين إذا كان عددهم أقل من خمسين

فإذا حلفوا أنهم لم يقتلوا ولا يعرفوا القاتل وجبت عليهم الدية المغلظة وهي ثلاثون ألف جنيه سوداني حسب المنشور الجنائي المبين لقيمة الدية المغلظة بالعملة السودانية و وجوب الدية عليهم بعد حلفهم قول الحنفية والحنابلة وهو قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقد قضى بها وهو قول سليمان بن يسار

  وإذا نكلوا على اليمين ولم يحلفوها قيل يجب عليهم القصاص وقيل تجب عليهم الدية قول بعض فقهاء المسلمين الذي سبق الإشارة إليه

وعلى هذا أقرر الآتي :-

(1)     تلغي الإدانة وعقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت على المتهمين إبراهيم آدم عثمان وعبد الرحمن مختار محمد

(2)     تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لتطبيق تشريع القسامة على المتهمين بناءً على الملاحظات والنقاط السالفة الذكر

▸ الشركة السودانية التجارية للمحاصيل والواردات المحدودة الطاعنة / ضد / شركة المريخ التجارية المطعون ضدها فوق حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©