تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

( م ع / فحص جنائي / 17 / 1984م )

(مكرر / حدي / 6 / 1984م )

المبادئ:

قانون جنائي – جريمة الحرابة – متى يتحقق عنصر المغالبة والمجاهرة بالعدوان

قانون جنائي – الحد لا يجب على مباشرة فقط – استثناء حد الحرابة

إثبات – زيادة عدد الشهود عن اثنين – أثره

1- إن وجود عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر فيه إثبات واضح لعنصر المغالبة بل المجاهرة بالعدوان إذا دعا الحال لأن اتفاقهم الجنائي لأخذ المال عن طريق النهب حتى لو كان عن طريق الخطف إنما دلالة واضحة على منعتهم وقوة شوكتهم وانبرائهم بعد الخطف لاستعمال هذه القوة إذا أصر صاحب المال على استرداده

2- القاعدة العامة في الحدود أن الحد لا يجب إلا على مباشرة فقط ويرى مالك وأبو حنيفة وأحمد أن يحد الردء والمعين والطليعة كما يحد مباشر الحرابة والردء هو الذي يلجأ إليه المحارب إذا هرب أو هزم والطليعة هو الذي يتطلع ويأتي بالأخبار والمعين هو من يحضر وقت الجريمة ولو أنه لم يباشر الفعل بنفسه وحجتهم أن المحاربة مبنية على حصول المنفعة والمعاضدة والمناصرة فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة هؤلاء جميعاً ومعاونتهم بخلاف سائر الحدود فعلي هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حقهم جميعا ووجب قتلهم جميعاً حداً لا تعزيراً  وإن أخذ بعضهم المال دون البعض ثبت الأخذ في حقهم جميعاً و وجب على جميعهم القطع

3- يجب في جرائم الحدود أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة على وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما على كل عناصرها ولكن إذا زاد عدد الشهود عن اثنين فيمكن أن يشهد اثنان على واقعة أو أكثر ويشهد آخران على واقعة أخرى وهكذا إذ في هذه الحالة يكتمل نصاب الشهادة الشرعية (شهادة رجلين الخ ) على كل عنصر من عناصر الجريمة

الحكم:

التاريخ : 20/5/1984

القاضي : د/ مصعب الهادي بابكر

الوقائع باختصار هي أنه في 8/10/1983 وفي حوالي الساعة الثانية عشره والنصف ظهراً وبينما كان الشاكي (ش اتهام 2) جالساً داخل زريبة المواشي بالمويلح وبوجود شاهدي الاتهام الرابع والخامس تمكن شخص من خطف حقيبة الشاكي السمسونايت (وبداخلها مبلغ (19) ألف جنيه )وركب عربة تايوتا كان بداخلها أربعة أشخاص أو أكثر وفر الجميع بالعربة وطاردهم شهود الاتهام الرابع والخامس والسادس بعدة عربات وفي هذه الأثناء كان المتهم وجماعته يطلقون النار من داخل عربتهم على شهود الاتهام وعندما تعطلت العربة نزلوا منها وتمكن جميعهم من الفرار ما عدا المتهم الذي تم القبض عليه بواسطة شاهدي الاتهام الخامس وبعض المواطنين

 وجدت الحقيبة و بداخلها المبلغ وكذلك مسدس معه عدة طلقات بنفس العربة التي كان يستقلها المتهم قدم المتهم للمحاكمة تحت المادة 339 من قانون العقوبات وبتاريخ 29/10/83 أدانه قاضي جزئي أمدرمان تحت نفس المادة وأصدر ضده عقوبة السجن المؤبد مع النفي وبتاريخ 8/11/1983 وعند فحص القضية بواسطة محكمة الاستئناف اتضح للمحكمة أن القاضي الجزئي لا يملك الصلاحيات لإصدار مثل تلك العقوبة وفقاً لنص المادة 18(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 ولذا قررت محكمة الاستئناف إلغاء الحكم وإعادة الأوراق لتحويلها للسيد/ قاضي المديرية المختص ولا أدري أن كان المقصود (بإلغاء الحكم) هنا إلغاء الإدانة والعقوبة أم إلغاء العقوبة فقط كما أن الأمر الثاني بتحويل الأوراق لقاضي المديرية جاء بهما إذ أنه لا يوضح ما يمكن أن يفعله الأخير بعد تحويل الأوراق إليه وعلى أي حال بتاريخ 30/11/1983 أدان قاضي المديرية المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 من نفس القانون (النهب بالاشتراك) على اعتبار أن محكمة الاستئناف قد قضت بإلغاء الإدانة معاً ثم أصدرت عقوبة القطع من خلاف في حق المتهم أحيلت القضية مرة أخرى لمحكمة الاستئناف والتي قضت بتأييد الإدانة والعقوبة على أساس (أن شهادة متطابقة رغم أن المتهم ينكر ارتكابه للجريمة فإن إنكاره لا يلتفت إليه والجريمة ثابتة بالبينة الشرعية ) ومن ثم أحيلت القضية  لهذه المحكمة للتأييد

قبل تأييد الإدانة والعقوبة من عدم ذلك أرى أنه لابد من الإجابة على ثلاثة أسئلة تثيرها هذه القضية وهي تتعلق بجريمة النهب بالاشتراك هذه الأسئلة هي :

1- هل الجريمة التي أدين بها المتهم (النهب بالاشتراك) في هذه الحالة هي جريمة الحرابة مما يصح فيها لإصدار عقوبة القطع من خلاف؟

2- وإن كان كذلك هل ثبتت الجريمة بالبينة الشرعية فعلاً وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات ؟

3- وإن كان كذاك هل مسئولية المتهم في هذه الحالة مسئولية تضامنية أي هل يصح توقيع العقوبة الحدية عليه ؟

في رأي أن الإجابة على السؤال الأول بالإيجاب وذلك للأسباب الآتية :

سبق أن قررت المحكمة أنه ليست كل جريمة نهب حسب تعريفها الوارد في المادة 332 من قانون العقوبات هي جريمة الحرابة (أنظر حكومة السودان ضد جمال محمد حسين م ع /فحص / ج / 11 / 84 مكرر حدي / 4 / 84 غير مدونة ) أما في هذه الحالة أي في القضية التي نحن بصددها الآن ففي رأي أن التهمة الموجهة ضد المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 منه (النهب بالاشتراك) هي جريمة الحرابة المشار إليها في الآية الكريمة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) صحيح أنه في معنى الحرابة يتحتم وجود المجاهرة بالعصيان والخروج لأخذ المال عن طريق المغالبة ليس خفية أو خطفاً ( في هذه القضية ثبت أن المتهم أو أحد شركائه خطف الحقيبة) وهذا الرأي أخذ به أبو حنيفة وأصحابه والحنابلة والشافعية وهم لا يعتبرون القتل عليه ولا كبس الدار للسرقة محاربة وقد جاء في المغني أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا فأن أخذوه مختفين فهم سراق وأن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم (أنظر الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي العقوبة لأبى زهرة نص 146 و 147) ولكن في رأى أن وجود عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر فيه إثبات واضح لعنصر المغالبة بل المجاهرة بالعدوان إذا دعا الحال لأن اتفاقهم الجنائي لأخذ المال عن طريق النهب حتى لو كان عن طريق الخطف كما في هذه الحالة إنما يدل دلالة واضحة على منعتهم وقوة شوكتهم وإنبرائهم بعد ذلك أي بعد الخطف لاستعمال هذه القوة إذا أصر صاحب المال على استرداد ماله وهذا ما حدث بالضبط في هذه القضية فقد أثبت شاهدا الاتهام الخامس والسادس أن المتهم وشركاءه كانوا يطلقون عليهم النار من داخل عربتهم (أنظر ص 19 – 27 من المحضر ) إن ظهور عصابة مسلحة للنهب يدل على المجاهرة بالعصيان كما ذكرنا سابقاً وهذا ما ذهب إليه الأمام العالم أبو زهرة مؤيداً بذلك الإمام مالك فقد قال أبو زهرة ( إنه في هذه الحدود نرى مذهب مالك معقولاً في معناه ولعل العصر الحاضر يكشف عن سلامة هذه المذاهب في هذه الحدود فعصابات اللصوص في أمريكا وأروبا والمنظمات الإرهابية في تلك البلاد ترتكب جرائمها غيلة وإذا كانت لم تجاهر حسباً فهي معلنة ومعروفة وعلى ذلك تكون عقوبة هؤلاء هي ذات العقوبة التي نص عليها القرآن الكريم (أنظر المصدر السابق ص 148) وأخذ بهذا الرأي أيضاً فقيه وعالم آخر هو الدكتور عبد الخالق النواوي فقد قال : (وأنى أضيف إلي هذا أن هذه الآية يدخل في نطاقها جنايات أمن الدولة من الخارج وجنايات أمن الدولة من الداخل ويدخل فيها كثير من الجنايات مثل سطو العصابات وعصابات الخطف وعصابات جلب المخدرات وغير ذلك من الجنايات الخطيرة التي أعتبرها القانون الوضعي جنايات وفرض لها أغلظ العقوبات (التشريع الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ص 264) وقياساً على هذا الرأي وطالما ثبت أن المتهم كان من ضمن عصابة مسلحة يقدر عدد أفرادها بأكثر من خمسة أشخاص مع استعمالهم للسلاح ضد مطارديهم تكون الجريمة المنسوبة إلي المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 من نفس القانون هي نفسها جريمة الحرابة

في رأي أن الإجابة على السؤال الثاني هي أيضاً بالإيجاب فقد ثبتت الجريمة بالبينة الشرعية وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات وهي التي تنص على وجوب إثبات سائر جرائم الحدود (ما عدا جريمة الزنا) بشهادة رجلين الخ صحيح أنه لم يرى من شهود الاتهام المتهم وهو يخطف الحقيبة أو كان يحملها في يده في مرحلة لاحقة وصحيح أيضاً أن هذه المحكمة قد سبق وقررت أنه في جرائم الحدود يجب أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة على وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما على كل عناصرها (أنظر قضية جمال محمد حسين التي سلفت الإشارة إليها) ولكن في رأيي أنه إذا زاد عدد الشهود عن اثنين فيمكن أن يشهد اثنان على واقعة أو أكثر ويشهد آخران على واقعة أخرى وهكذا إذاً في هذه الحالة يكتمل نصاب الشهادة الشرعية (شهادة رجلين الخ ) على كل عنصر من عناصر الجريمة وهذا الرأي أخذ به أيضا مشروع القانون المصري في جرائم الحدود فقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة (12) من جريمة السرقة الآتي :

( أما إذا زاد عدد الشهود على اثنين فيكفي أن يتوفر نصاب الشهادة بالنسبة لكل واقعة على حده فيجوز أن الجريمة بشهادتهم جميعاً طالما قد اكتمل نصاب الشهادة بالنسبة لكل واقعة )( هذا في رأيي هو عين الصواب إذ بغير ذلك يصعب بل يستحيل في كثير من الأحيان إثبات مثل هذه الجرائم كما أن هذا لا يتعارض مع ما جاء في المادة 78 من قانون الإثبات والتي تنص على شهادة رجلين الخ ولكن في هذه الحالة لا بد من الحذر بأن تتيقن المحكمة قبل الإدانة بأن كل عنصر من العناصر المكونة للجريمة قد ثبت بشهادة رجلين أو عند الضرورة بشهادة رجل وامرأتين أو أربع نسوة حسبما جاء في المادة المشار إليها أعلاه بعد هذا نأتي لنرى عما إذا كانت البينة قد توفرت وفقاً للشرح السابق ذكره ثبت بأقوال شاهدي الاتهام الثالث والرابع واللذين أكدا على اليمين بأنهما شاهدا (الحرامي) وهو يخطف الحقيبة ويضعها في العربة ثم انطلقت العربة بعد ذلك (أنظر ص 13 و 17 من المحضر) ثبت أيضاً أن المتهم كان بنفس العربة التي انطلقت وكان يطاردها شهود الاتهام الرابع والخامس والسادس وقد أكد شاهدا الاتهام الخامس والسادس بأن المتهم كان يركب في العربة من الناحية اليمني وأنه عندما تعطلت العربة نزل وحاول الهروب مع الآخرين وتم القبض عليه وقد أكدا أيضاً أن المتهم ومن كانوا معه اطلقوا عليهم النار من داخل العربة وأنه بعد أن تعطلت العربة وجد بداخلها الحقيبة والمسدس (أنظر ص 21 22 25 من المحضر) أنكر المتهم أنه اشترك في النهب وقدم دفاعاً ساذجاً في رأيي فقد ذكر بأن (الجماعة) أوقفوا له العربة بأم بده وطلبوا منه أن يركب معهم لأنهم خاطفين شنطة وأن هناك عربة تطاردهم وقد ركب معهم ورفضوا أن ينزلوه وعندما تعطلت العربة حاول الهرب معهم ولكن تم القبض عليه وقد كان هنالك أربعة منهم بالخلف (أنظر ص 33 34 35 من المحضر) وبالطبع هذا دفع ساذج هذا بالإضافة إلي أن شاهدي الاتهام الخامس والسادس أكدا على اليمين بأنهما عندما كانا يطاردان عربة المتهم لم يحصل أن وقفت العربة في أم بده على الإطلاق (أنظر ص 22 27 من المحضر) وبصرف النظر عن دفاع المتهم هذا فإن الجريمة ثابتة بتوفر نصاب الشهادة الشرعية لنص المادة 78 من قانون الإثبات على النحو الذي سلفت الإشارة إليه

أما فيما يتعلق بالسؤال الثالث فإجابته في رأيي بالإيجاب أيضاً صحيح أنه لم يثبت أن المتهم هو الذي خطف الحقيبة أو كان يحملها في يده داخل العربة أو أنه كان بالفعل وبشخصه يطلق النار من داخل العربة (أحد الشهود وهو شاهد الاتهام 6 ذكر بأنه شاهد المتهم يحمل مسدساً وشاهده بعيني رأسه ص 23 من المحضر) ولكن ثبت بالبينة الشرعية أن المتهم كان ضمن عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر يركب من الأمام من الجهة اليمنى وعندما تعطلت العربة حاول الهرب مع الآخرين وأن أحدهم كان قد خطف الحقيبة ووضعها بداخل العربة وقد وجدت نفس الحقيبة داخل نفس العربة عندما تعطلت كما وجد المسدس والمتهم نفسه يقر بأنه كان داخل نفس العربة وحاول الهرب بعد أن تعطلت عربتهم وبهذا ووفقاً لتعريف النهب بالاشتراك تحت المادة 333 من قانون العقوبات فإنه ليس بالضرورة أن يقوم كل واحد من المشتركين بارتكاب كل عناصر الجريمة أو الشروع فيها بشخصه أو أن يؤدى دوره حسب اتفاقهم بل يكفي فقط أن يكون متواجداً وحاضراً في مسرح الجريمة وكان حضوره بسبب ارتكابها لأنه يدخل من ضمن الشركاء وفقاً لنص المادة 333 عقوبات كل من ( الأشخاص الحاضرين الذين يساعدونهم على ارتكابها أو الشروع فيها ) ( والمتهم هنا لم يكن فقط حاضرا في مسرح الجريمة بل اشتراكه الفعلي في محاولة للهروب بالمال المسروق واضح جداً كما فصلنا أعلاه وقد أوضحنا أن جريمة النهب بالاشتراك هي جريمة الحرابة المعاقب عليها بنص الآية القرآنية المشار إليها آنفاً وفي نظري أن كل من اشترك في هذه الجريمة يعاقب بالعقوبة الحدية المنصوص عليها في المادة 339 من قانون العقوبات وهي المادة التي أدين بها المتهم بصرف النظر عن الدور الذي قام به هو بالذات والمادة 333 عقوبات لا تتعارض في نظري مع ما أتفق عليه في الفقه الإسلامي وهو أن مسئولية الشركاء في جريمة النهب بالاشتراك مسئولية تضامنية ويعاقب كل واحد منهم بالعقوبة المنصوص عليها كما لو ارتكب الفعل هو نفسه حتى إن لم يثبت أنه هو الذي قام بالسرقة مثلاً أو هو الذي تسبب في القتل عن ارتكاب أو الشروع في ارتكاب جريمة النهب في هذا قال الأستاذ عبد القادر عودة : (القاعدة العامة في الحدود أن الحد لا يجب إلا على مباشرة فقط فيرى مالك وأبو حنيفة وأحمد أن يحد الردء والمعين والطليعة كما يحد مباشر الحرابة والردء هو الذي يلجأ إليه المحارب إذا هرب أو هزم والطليعة هي التي تتطلع الطريق وتأتي بالأخبار والمعين هو من يحضر وقت الجريمة ولو أنه لم يباشر الفعل بنفسه وحجتهم أن المحاربة مبنية على حصول المنفعة و المعاضدة والمناصرة فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة هؤلاء جميعاً ومعاونتهم بخلاف سائر الحدود فعلى هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم و وجب قتلهم جميعاً حداً لا تعزيزاً وإن أخذ بعضهم المال دون البعض ثبت الأخذ في حقهم وجميعاً ووجب على جميعهم القطع (أنظر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي الجزء الثاني ص 666)

لكل هذه الأسباب فإن إدانة المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 منه جاءت صحيحة ويتعين تأييدها وطالما قررنا أن الجريمة التي أدين بها المتهم جريمة حدية وجب في هذه الحالة إنزال العقوبة الحدية عليه و وفقاً للمنشور الجنائي رقم 96/83 فأن عقوبة القطع من خلاف هي العقوبة المناسبة لذا يتعين تأييدها أيضاً

أمــر:-

أؤيد الإدانة والعقوبة

▸ حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر فوق حكومة السودان / ضد / أميرة عبد الله أحمد آدم ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

( م ع / فحص جنائي / 17 / 1984م )

(مكرر / حدي / 6 / 1984م )

المبادئ:

قانون جنائي – جريمة الحرابة – متى يتحقق عنصر المغالبة والمجاهرة بالعدوان

قانون جنائي – الحد لا يجب على مباشرة فقط – استثناء حد الحرابة

إثبات – زيادة عدد الشهود عن اثنين – أثره

1- إن وجود عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر فيه إثبات واضح لعنصر المغالبة بل المجاهرة بالعدوان إذا دعا الحال لأن اتفاقهم الجنائي لأخذ المال عن طريق النهب حتى لو كان عن طريق الخطف إنما دلالة واضحة على منعتهم وقوة شوكتهم وانبرائهم بعد الخطف لاستعمال هذه القوة إذا أصر صاحب المال على استرداده

2- القاعدة العامة في الحدود أن الحد لا يجب إلا على مباشرة فقط ويرى مالك وأبو حنيفة وأحمد أن يحد الردء والمعين والطليعة كما يحد مباشر الحرابة والردء هو الذي يلجأ إليه المحارب إذا هرب أو هزم والطليعة هو الذي يتطلع ويأتي بالأخبار والمعين هو من يحضر وقت الجريمة ولو أنه لم يباشر الفعل بنفسه وحجتهم أن المحاربة مبنية على حصول المنفعة والمعاضدة والمناصرة فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة هؤلاء جميعاً ومعاونتهم بخلاف سائر الحدود فعلي هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حقهم جميعا ووجب قتلهم جميعاً حداً لا تعزيراً  وإن أخذ بعضهم المال دون البعض ثبت الأخذ في حقهم جميعاً و وجب على جميعهم القطع

3- يجب في جرائم الحدود أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة على وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما على كل عناصرها ولكن إذا زاد عدد الشهود عن اثنين فيمكن أن يشهد اثنان على واقعة أو أكثر ويشهد آخران على واقعة أخرى وهكذا إذ في هذه الحالة يكتمل نصاب الشهادة الشرعية (شهادة رجلين الخ ) على كل عنصر من عناصر الجريمة

الحكم:

التاريخ : 20/5/1984

القاضي : د/ مصعب الهادي بابكر

الوقائع باختصار هي أنه في 8/10/1983 وفي حوالي الساعة الثانية عشره والنصف ظهراً وبينما كان الشاكي (ش اتهام 2) جالساً داخل زريبة المواشي بالمويلح وبوجود شاهدي الاتهام الرابع والخامس تمكن شخص من خطف حقيبة الشاكي السمسونايت (وبداخلها مبلغ (19) ألف جنيه )وركب عربة تايوتا كان بداخلها أربعة أشخاص أو أكثر وفر الجميع بالعربة وطاردهم شهود الاتهام الرابع والخامس والسادس بعدة عربات وفي هذه الأثناء كان المتهم وجماعته يطلقون النار من داخل عربتهم على شهود الاتهام وعندما تعطلت العربة نزلوا منها وتمكن جميعهم من الفرار ما عدا المتهم الذي تم القبض عليه بواسطة شاهدي الاتهام الخامس وبعض المواطنين

 وجدت الحقيبة و بداخلها المبلغ وكذلك مسدس معه عدة طلقات بنفس العربة التي كان يستقلها المتهم قدم المتهم للمحاكمة تحت المادة 339 من قانون العقوبات وبتاريخ 29/10/83 أدانه قاضي جزئي أمدرمان تحت نفس المادة وأصدر ضده عقوبة السجن المؤبد مع النفي وبتاريخ 8/11/1983 وعند فحص القضية بواسطة محكمة الاستئناف اتضح للمحكمة أن القاضي الجزئي لا يملك الصلاحيات لإصدار مثل تلك العقوبة وفقاً لنص المادة 18(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 ولذا قررت محكمة الاستئناف إلغاء الحكم وإعادة الأوراق لتحويلها للسيد/ قاضي المديرية المختص ولا أدري أن كان المقصود (بإلغاء الحكم) هنا إلغاء الإدانة والعقوبة أم إلغاء العقوبة فقط كما أن الأمر الثاني بتحويل الأوراق لقاضي المديرية جاء بهما إذ أنه لا يوضح ما يمكن أن يفعله الأخير بعد تحويل الأوراق إليه وعلى أي حال بتاريخ 30/11/1983 أدان قاضي المديرية المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 من نفس القانون (النهب بالاشتراك) على اعتبار أن محكمة الاستئناف قد قضت بإلغاء الإدانة معاً ثم أصدرت عقوبة القطع من خلاف في حق المتهم أحيلت القضية مرة أخرى لمحكمة الاستئناف والتي قضت بتأييد الإدانة والعقوبة على أساس (أن شهادة متطابقة رغم أن المتهم ينكر ارتكابه للجريمة فإن إنكاره لا يلتفت إليه والجريمة ثابتة بالبينة الشرعية ) ومن ثم أحيلت القضية  لهذه المحكمة للتأييد

قبل تأييد الإدانة والعقوبة من عدم ذلك أرى أنه لابد من الإجابة على ثلاثة أسئلة تثيرها هذه القضية وهي تتعلق بجريمة النهب بالاشتراك هذه الأسئلة هي :

1- هل الجريمة التي أدين بها المتهم (النهب بالاشتراك) في هذه الحالة هي جريمة الحرابة مما يصح فيها لإصدار عقوبة القطع من خلاف؟

2- وإن كان كذلك هل ثبتت الجريمة بالبينة الشرعية فعلاً وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات ؟

3- وإن كان كذاك هل مسئولية المتهم في هذه الحالة مسئولية تضامنية أي هل يصح توقيع العقوبة الحدية عليه ؟

في رأي أن الإجابة على السؤال الأول بالإيجاب وذلك للأسباب الآتية :

سبق أن قررت المحكمة أنه ليست كل جريمة نهب حسب تعريفها الوارد في المادة 332 من قانون العقوبات هي جريمة الحرابة (أنظر حكومة السودان ضد جمال محمد حسين م ع /فحص / ج / 11 / 84 مكرر حدي / 4 / 84 غير مدونة ) أما في هذه الحالة أي في القضية التي نحن بصددها الآن ففي رأي أن التهمة الموجهة ضد المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 منه (النهب بالاشتراك) هي جريمة الحرابة المشار إليها في الآية الكريمة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) صحيح أنه في معنى الحرابة يتحتم وجود المجاهرة بالعصيان والخروج لأخذ المال عن طريق المغالبة ليس خفية أو خطفاً ( في هذه القضية ثبت أن المتهم أو أحد شركائه خطف الحقيبة) وهذا الرأي أخذ به أبو حنيفة وأصحابه والحنابلة والشافعية وهم لا يعتبرون القتل عليه ولا كبس الدار للسرقة محاربة وقد جاء في المغني أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا فأن أخذوه مختفين فهم سراق وأن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم (أنظر الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي العقوبة لأبى زهرة نص 146 و 147) ولكن في رأى أن وجود عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر فيه إثبات واضح لعنصر المغالبة بل المجاهرة بالعدوان إذا دعا الحال لأن اتفاقهم الجنائي لأخذ المال عن طريق النهب حتى لو كان عن طريق الخطف كما في هذه الحالة إنما يدل دلالة واضحة على منعتهم وقوة شوكتهم وإنبرائهم بعد ذلك أي بعد الخطف لاستعمال هذه القوة إذا أصر صاحب المال على استرداد ماله وهذا ما حدث بالضبط في هذه القضية فقد أثبت شاهدا الاتهام الخامس والسادس أن المتهم وشركاءه كانوا يطلقون عليهم النار من داخل عربتهم (أنظر ص 19 – 27 من المحضر ) إن ظهور عصابة مسلحة للنهب يدل على المجاهرة بالعصيان كما ذكرنا سابقاً وهذا ما ذهب إليه الأمام العالم أبو زهرة مؤيداً بذلك الإمام مالك فقد قال أبو زهرة ( إنه في هذه الحدود نرى مذهب مالك معقولاً في معناه ولعل العصر الحاضر يكشف عن سلامة هذه المذاهب في هذه الحدود فعصابات اللصوص في أمريكا وأروبا والمنظمات الإرهابية في تلك البلاد ترتكب جرائمها غيلة وإذا كانت لم تجاهر حسباً فهي معلنة ومعروفة وعلى ذلك تكون عقوبة هؤلاء هي ذات العقوبة التي نص عليها القرآن الكريم (أنظر المصدر السابق ص 148) وأخذ بهذا الرأي أيضاً فقيه وعالم آخر هو الدكتور عبد الخالق النواوي فقد قال : (وأنى أضيف إلي هذا أن هذه الآية يدخل في نطاقها جنايات أمن الدولة من الخارج وجنايات أمن الدولة من الداخل ويدخل فيها كثير من الجنايات مثل سطو العصابات وعصابات الخطف وعصابات جلب المخدرات وغير ذلك من الجنايات الخطيرة التي أعتبرها القانون الوضعي جنايات وفرض لها أغلظ العقوبات (التشريع الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ص 264) وقياساً على هذا الرأي وطالما ثبت أن المتهم كان من ضمن عصابة مسلحة يقدر عدد أفرادها بأكثر من خمسة أشخاص مع استعمالهم للسلاح ضد مطارديهم تكون الجريمة المنسوبة إلي المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 من نفس القانون هي نفسها جريمة الحرابة

في رأي أن الإجابة على السؤال الثاني هي أيضاً بالإيجاب فقد ثبتت الجريمة بالبينة الشرعية وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات وهي التي تنص على وجوب إثبات سائر جرائم الحدود (ما عدا جريمة الزنا) بشهادة رجلين الخ صحيح أنه لم يرى من شهود الاتهام المتهم وهو يخطف الحقيبة أو كان يحملها في يده في مرحلة لاحقة وصحيح أيضاً أن هذه المحكمة قد سبق وقررت أنه في جرائم الحدود يجب أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة على وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما على كل عناصرها (أنظر قضية جمال محمد حسين التي سلفت الإشارة إليها) ولكن في رأيي أنه إذا زاد عدد الشهود عن اثنين فيمكن أن يشهد اثنان على واقعة أو أكثر ويشهد آخران على واقعة أخرى وهكذا إذاً في هذه الحالة يكتمل نصاب الشهادة الشرعية (شهادة رجلين الخ ) على كل عنصر من عناصر الجريمة وهذا الرأي أخذ به أيضا مشروع القانون المصري في جرائم الحدود فقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة (12) من جريمة السرقة الآتي :

( أما إذا زاد عدد الشهود على اثنين فيكفي أن يتوفر نصاب الشهادة بالنسبة لكل واقعة على حده فيجوز أن الجريمة بشهادتهم جميعاً طالما قد اكتمل نصاب الشهادة بالنسبة لكل واقعة )( هذا في رأيي هو عين الصواب إذ بغير ذلك يصعب بل يستحيل في كثير من الأحيان إثبات مثل هذه الجرائم كما أن هذا لا يتعارض مع ما جاء في المادة 78 من قانون الإثبات والتي تنص على شهادة رجلين الخ ولكن في هذه الحالة لا بد من الحذر بأن تتيقن المحكمة قبل الإدانة بأن كل عنصر من العناصر المكونة للجريمة قد ثبت بشهادة رجلين أو عند الضرورة بشهادة رجل وامرأتين أو أربع نسوة حسبما جاء في المادة المشار إليها أعلاه بعد هذا نأتي لنرى عما إذا كانت البينة قد توفرت وفقاً للشرح السابق ذكره ثبت بأقوال شاهدي الاتهام الثالث والرابع واللذين أكدا على اليمين بأنهما شاهدا (الحرامي) وهو يخطف الحقيبة ويضعها في العربة ثم انطلقت العربة بعد ذلك (أنظر ص 13 و 17 من المحضر) ثبت أيضاً أن المتهم كان بنفس العربة التي انطلقت وكان يطاردها شهود الاتهام الرابع والخامس والسادس وقد أكد شاهدا الاتهام الخامس والسادس بأن المتهم كان يركب في العربة من الناحية اليمني وأنه عندما تعطلت العربة نزل وحاول الهروب مع الآخرين وتم القبض عليه وقد أكدا أيضاً أن المتهم ومن كانوا معه اطلقوا عليهم النار من داخل العربة وأنه بعد أن تعطلت العربة وجد بداخلها الحقيبة والمسدس (أنظر ص 21 22 25 من المحضر) أنكر المتهم أنه اشترك في النهب وقدم دفاعاً ساذجاً في رأيي فقد ذكر بأن (الجماعة) أوقفوا له العربة بأم بده وطلبوا منه أن يركب معهم لأنهم خاطفين شنطة وأن هناك عربة تطاردهم وقد ركب معهم ورفضوا أن ينزلوه وعندما تعطلت العربة حاول الهرب معهم ولكن تم القبض عليه وقد كان هنالك أربعة منهم بالخلف (أنظر ص 33 34 35 من المحضر) وبالطبع هذا دفع ساذج هذا بالإضافة إلي أن شاهدي الاتهام الخامس والسادس أكدا على اليمين بأنهما عندما كانا يطاردان عربة المتهم لم يحصل أن وقفت العربة في أم بده على الإطلاق (أنظر ص 22 27 من المحضر) وبصرف النظر عن دفاع المتهم هذا فإن الجريمة ثابتة بتوفر نصاب الشهادة الشرعية لنص المادة 78 من قانون الإثبات على النحو الذي سلفت الإشارة إليه

أما فيما يتعلق بالسؤال الثالث فإجابته في رأيي بالإيجاب أيضاً صحيح أنه لم يثبت أن المتهم هو الذي خطف الحقيبة أو كان يحملها في يده داخل العربة أو أنه كان بالفعل وبشخصه يطلق النار من داخل العربة (أحد الشهود وهو شاهد الاتهام 6 ذكر بأنه شاهد المتهم يحمل مسدساً وشاهده بعيني رأسه ص 23 من المحضر) ولكن ثبت بالبينة الشرعية أن المتهم كان ضمن عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر يركب من الأمام من الجهة اليمنى وعندما تعطلت العربة حاول الهرب مع الآخرين وأن أحدهم كان قد خطف الحقيبة ووضعها بداخل العربة وقد وجدت نفس الحقيبة داخل نفس العربة عندما تعطلت كما وجد المسدس والمتهم نفسه يقر بأنه كان داخل نفس العربة وحاول الهرب بعد أن تعطلت عربتهم وبهذا ووفقاً لتعريف النهب بالاشتراك تحت المادة 333 من قانون العقوبات فإنه ليس بالضرورة أن يقوم كل واحد من المشتركين بارتكاب كل عناصر الجريمة أو الشروع فيها بشخصه أو أن يؤدى دوره حسب اتفاقهم بل يكفي فقط أن يكون متواجداً وحاضراً في مسرح الجريمة وكان حضوره بسبب ارتكابها لأنه يدخل من ضمن الشركاء وفقاً لنص المادة 333 عقوبات كل من ( الأشخاص الحاضرين الذين يساعدونهم على ارتكابها أو الشروع فيها ) ( والمتهم هنا لم يكن فقط حاضرا في مسرح الجريمة بل اشتراكه الفعلي في محاولة للهروب بالمال المسروق واضح جداً كما فصلنا أعلاه وقد أوضحنا أن جريمة النهب بالاشتراك هي جريمة الحرابة المعاقب عليها بنص الآية القرآنية المشار إليها آنفاً وفي نظري أن كل من اشترك في هذه الجريمة يعاقب بالعقوبة الحدية المنصوص عليها في المادة 339 من قانون العقوبات وهي المادة التي أدين بها المتهم بصرف النظر عن الدور الذي قام به هو بالذات والمادة 333 عقوبات لا تتعارض في نظري مع ما أتفق عليه في الفقه الإسلامي وهو أن مسئولية الشركاء في جريمة النهب بالاشتراك مسئولية تضامنية ويعاقب كل واحد منهم بالعقوبة المنصوص عليها كما لو ارتكب الفعل هو نفسه حتى إن لم يثبت أنه هو الذي قام بالسرقة مثلاً أو هو الذي تسبب في القتل عن ارتكاب أو الشروع في ارتكاب جريمة النهب في هذا قال الأستاذ عبد القادر عودة : (القاعدة العامة في الحدود أن الحد لا يجب إلا على مباشرة فقط فيرى مالك وأبو حنيفة وأحمد أن يحد الردء والمعين والطليعة كما يحد مباشر الحرابة والردء هو الذي يلجأ إليه المحارب إذا هرب أو هزم والطليعة هي التي تتطلع الطريق وتأتي بالأخبار والمعين هو من يحضر وقت الجريمة ولو أنه لم يباشر الفعل بنفسه وحجتهم أن المحاربة مبنية على حصول المنفعة و المعاضدة والمناصرة فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة هؤلاء جميعاً ومعاونتهم بخلاف سائر الحدود فعلى هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم و وجب قتلهم جميعاً حداً لا تعزيزاً وإن أخذ بعضهم المال دون البعض ثبت الأخذ في حقهم وجميعاً ووجب على جميعهم القطع (أنظر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي الجزء الثاني ص 666)

لكل هذه الأسباب فإن إدانة المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 منه جاءت صحيحة ويتعين تأييدها وطالما قررنا أن الجريمة التي أدين بها المتهم جريمة حدية وجب في هذه الحالة إنزال العقوبة الحدية عليه و وفقاً للمنشور الجنائي رقم 96/83 فأن عقوبة القطع من خلاف هي العقوبة المناسبة لذا يتعين تأييدها أيضاً

أمــر:-

أؤيد الإدانة والعقوبة

▸ حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر فوق حكومة السودان / ضد / أميرة عبد الله أحمد آدم ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1984
  4. حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

المحكمة العليا

حكومة السودان / ضد / آدم حسن إسماعيل

( م ع / فحص جنائي / 17 / 1984م )

(مكرر / حدي / 6 / 1984م )

المبادئ:

قانون جنائي – جريمة الحرابة – متى يتحقق عنصر المغالبة والمجاهرة بالعدوان

قانون جنائي – الحد لا يجب على مباشرة فقط – استثناء حد الحرابة

إثبات – زيادة عدد الشهود عن اثنين – أثره

1- إن وجود عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر فيه إثبات واضح لعنصر المغالبة بل المجاهرة بالعدوان إذا دعا الحال لأن اتفاقهم الجنائي لأخذ المال عن طريق النهب حتى لو كان عن طريق الخطف إنما دلالة واضحة على منعتهم وقوة شوكتهم وانبرائهم بعد الخطف لاستعمال هذه القوة إذا أصر صاحب المال على استرداده

2- القاعدة العامة في الحدود أن الحد لا يجب إلا على مباشرة فقط ويرى مالك وأبو حنيفة وأحمد أن يحد الردء والمعين والطليعة كما يحد مباشر الحرابة والردء هو الذي يلجأ إليه المحارب إذا هرب أو هزم والطليعة هو الذي يتطلع ويأتي بالأخبار والمعين هو من يحضر وقت الجريمة ولو أنه لم يباشر الفعل بنفسه وحجتهم أن المحاربة مبنية على حصول المنفعة والمعاضدة والمناصرة فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة هؤلاء جميعاً ومعاونتهم بخلاف سائر الحدود فعلي هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حقهم جميعا ووجب قتلهم جميعاً حداً لا تعزيراً  وإن أخذ بعضهم المال دون البعض ثبت الأخذ في حقهم جميعاً و وجب على جميعهم القطع

3- يجب في جرائم الحدود أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة على وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما على كل عناصرها ولكن إذا زاد عدد الشهود عن اثنين فيمكن أن يشهد اثنان على واقعة أو أكثر ويشهد آخران على واقعة أخرى وهكذا إذ في هذه الحالة يكتمل نصاب الشهادة الشرعية (شهادة رجلين الخ ) على كل عنصر من عناصر الجريمة

الحكم:

التاريخ : 20/5/1984

القاضي : د/ مصعب الهادي بابكر

الوقائع باختصار هي أنه في 8/10/1983 وفي حوالي الساعة الثانية عشره والنصف ظهراً وبينما كان الشاكي (ش اتهام 2) جالساً داخل زريبة المواشي بالمويلح وبوجود شاهدي الاتهام الرابع والخامس تمكن شخص من خطف حقيبة الشاكي السمسونايت (وبداخلها مبلغ (19) ألف جنيه )وركب عربة تايوتا كان بداخلها أربعة أشخاص أو أكثر وفر الجميع بالعربة وطاردهم شهود الاتهام الرابع والخامس والسادس بعدة عربات وفي هذه الأثناء كان المتهم وجماعته يطلقون النار من داخل عربتهم على شهود الاتهام وعندما تعطلت العربة نزلوا منها وتمكن جميعهم من الفرار ما عدا المتهم الذي تم القبض عليه بواسطة شاهدي الاتهام الخامس وبعض المواطنين

 وجدت الحقيبة و بداخلها المبلغ وكذلك مسدس معه عدة طلقات بنفس العربة التي كان يستقلها المتهم قدم المتهم للمحاكمة تحت المادة 339 من قانون العقوبات وبتاريخ 29/10/83 أدانه قاضي جزئي أمدرمان تحت نفس المادة وأصدر ضده عقوبة السجن المؤبد مع النفي وبتاريخ 8/11/1983 وعند فحص القضية بواسطة محكمة الاستئناف اتضح للمحكمة أن القاضي الجزئي لا يملك الصلاحيات لإصدار مثل تلك العقوبة وفقاً لنص المادة 18(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 ولذا قررت محكمة الاستئناف إلغاء الحكم وإعادة الأوراق لتحويلها للسيد/ قاضي المديرية المختص ولا أدري أن كان المقصود (بإلغاء الحكم) هنا إلغاء الإدانة والعقوبة أم إلغاء العقوبة فقط كما أن الأمر الثاني بتحويل الأوراق لقاضي المديرية جاء بهما إذ أنه لا يوضح ما يمكن أن يفعله الأخير بعد تحويل الأوراق إليه وعلى أي حال بتاريخ 30/11/1983 أدان قاضي المديرية المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 من نفس القانون (النهب بالاشتراك) على اعتبار أن محكمة الاستئناف قد قضت بإلغاء الإدانة معاً ثم أصدرت عقوبة القطع من خلاف في حق المتهم أحيلت القضية مرة أخرى لمحكمة الاستئناف والتي قضت بتأييد الإدانة والعقوبة على أساس (أن شهادة متطابقة رغم أن المتهم ينكر ارتكابه للجريمة فإن إنكاره لا يلتفت إليه والجريمة ثابتة بالبينة الشرعية ) ومن ثم أحيلت القضية  لهذه المحكمة للتأييد

قبل تأييد الإدانة والعقوبة من عدم ذلك أرى أنه لابد من الإجابة على ثلاثة أسئلة تثيرها هذه القضية وهي تتعلق بجريمة النهب بالاشتراك هذه الأسئلة هي :

1- هل الجريمة التي أدين بها المتهم (النهب بالاشتراك) في هذه الحالة هي جريمة الحرابة مما يصح فيها لإصدار عقوبة القطع من خلاف؟

2- وإن كان كذلك هل ثبتت الجريمة بالبينة الشرعية فعلاً وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات ؟

3- وإن كان كذاك هل مسئولية المتهم في هذه الحالة مسئولية تضامنية أي هل يصح توقيع العقوبة الحدية عليه ؟

في رأي أن الإجابة على السؤال الأول بالإيجاب وذلك للأسباب الآتية :

سبق أن قررت المحكمة أنه ليست كل جريمة نهب حسب تعريفها الوارد في المادة 332 من قانون العقوبات هي جريمة الحرابة (أنظر حكومة السودان ضد جمال محمد حسين م ع /فحص / ج / 11 / 84 مكرر حدي / 4 / 84 غير مدونة ) أما في هذه الحالة أي في القضية التي نحن بصددها الآن ففي رأي أن التهمة الموجهة ضد المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 منه (النهب بالاشتراك) هي جريمة الحرابة المشار إليها في الآية الكريمة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) صحيح أنه في معنى الحرابة يتحتم وجود المجاهرة بالعصيان والخروج لأخذ المال عن طريق المغالبة ليس خفية أو خطفاً ( في هذه القضية ثبت أن المتهم أو أحد شركائه خطف الحقيبة) وهذا الرأي أخذ به أبو حنيفة وأصحابه والحنابلة والشافعية وهم لا يعتبرون القتل عليه ولا كبس الدار للسرقة محاربة وقد جاء في المغني أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا فأن أخذوه مختفين فهم سراق وأن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم (أنظر الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي العقوبة لأبى زهرة نص 146 و 147) ولكن في رأى أن وجود عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر فيه إثبات واضح لعنصر المغالبة بل المجاهرة بالعدوان إذا دعا الحال لأن اتفاقهم الجنائي لأخذ المال عن طريق النهب حتى لو كان عن طريق الخطف كما في هذه الحالة إنما يدل دلالة واضحة على منعتهم وقوة شوكتهم وإنبرائهم بعد ذلك أي بعد الخطف لاستعمال هذه القوة إذا أصر صاحب المال على استرداد ماله وهذا ما حدث بالضبط في هذه القضية فقد أثبت شاهدا الاتهام الخامس والسادس أن المتهم وشركاءه كانوا يطلقون عليهم النار من داخل عربتهم (أنظر ص 19 – 27 من المحضر ) إن ظهور عصابة مسلحة للنهب يدل على المجاهرة بالعصيان كما ذكرنا سابقاً وهذا ما ذهب إليه الأمام العالم أبو زهرة مؤيداً بذلك الإمام مالك فقد قال أبو زهرة ( إنه في هذه الحدود نرى مذهب مالك معقولاً في معناه ولعل العصر الحاضر يكشف عن سلامة هذه المذاهب في هذه الحدود فعصابات اللصوص في أمريكا وأروبا والمنظمات الإرهابية في تلك البلاد ترتكب جرائمها غيلة وإذا كانت لم تجاهر حسباً فهي معلنة ومعروفة وعلى ذلك تكون عقوبة هؤلاء هي ذات العقوبة التي نص عليها القرآن الكريم (أنظر المصدر السابق ص 148) وأخذ بهذا الرأي أيضاً فقيه وعالم آخر هو الدكتور عبد الخالق النواوي فقد قال : (وأنى أضيف إلي هذا أن هذه الآية يدخل في نطاقها جنايات أمن الدولة من الخارج وجنايات أمن الدولة من الداخل ويدخل فيها كثير من الجنايات مثل سطو العصابات وعصابات الخطف وعصابات جلب المخدرات وغير ذلك من الجنايات الخطيرة التي أعتبرها القانون الوضعي جنايات وفرض لها أغلظ العقوبات (التشريع الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ص 264) وقياساً على هذا الرأي وطالما ثبت أن المتهم كان من ضمن عصابة مسلحة يقدر عدد أفرادها بأكثر من خمسة أشخاص مع استعمالهم للسلاح ضد مطارديهم تكون الجريمة المنسوبة إلي المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 من نفس القانون هي نفسها جريمة الحرابة

في رأي أن الإجابة على السؤال الثاني هي أيضاً بالإيجاب فقد ثبتت الجريمة بالبينة الشرعية وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات وهي التي تنص على وجوب إثبات سائر جرائم الحدود (ما عدا جريمة الزنا) بشهادة رجلين الخ صحيح أنه لم يرى من شهود الاتهام المتهم وهو يخطف الحقيبة أو كان يحملها في يده في مرحلة لاحقة وصحيح أيضاً أن هذه المحكمة قد سبق وقررت أنه في جرائم الحدود يجب أن تكون شهادة الشاهدين صريحة الدلالة على وقوع الجريمة أي أن يشهد كل منهما على كل عناصرها (أنظر قضية جمال محمد حسين التي سلفت الإشارة إليها) ولكن في رأيي أنه إذا زاد عدد الشهود عن اثنين فيمكن أن يشهد اثنان على واقعة أو أكثر ويشهد آخران على واقعة أخرى وهكذا إذاً في هذه الحالة يكتمل نصاب الشهادة الشرعية (شهادة رجلين الخ ) على كل عنصر من عناصر الجريمة وهذا الرأي أخذ به أيضا مشروع القانون المصري في جرائم الحدود فقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة (12) من جريمة السرقة الآتي :

( أما إذا زاد عدد الشهود على اثنين فيكفي أن يتوفر نصاب الشهادة بالنسبة لكل واقعة على حده فيجوز أن الجريمة بشهادتهم جميعاً طالما قد اكتمل نصاب الشهادة بالنسبة لكل واقعة )( هذا في رأيي هو عين الصواب إذ بغير ذلك يصعب بل يستحيل في كثير من الأحيان إثبات مثل هذه الجرائم كما أن هذا لا يتعارض مع ما جاء في المادة 78 من قانون الإثبات والتي تنص على شهادة رجلين الخ ولكن في هذه الحالة لا بد من الحذر بأن تتيقن المحكمة قبل الإدانة بأن كل عنصر من العناصر المكونة للجريمة قد ثبت بشهادة رجلين أو عند الضرورة بشهادة رجل وامرأتين أو أربع نسوة حسبما جاء في المادة المشار إليها أعلاه بعد هذا نأتي لنرى عما إذا كانت البينة قد توفرت وفقاً للشرح السابق ذكره ثبت بأقوال شاهدي الاتهام الثالث والرابع واللذين أكدا على اليمين بأنهما شاهدا (الحرامي) وهو يخطف الحقيبة ويضعها في العربة ثم انطلقت العربة بعد ذلك (أنظر ص 13 و 17 من المحضر) ثبت أيضاً أن المتهم كان بنفس العربة التي انطلقت وكان يطاردها شهود الاتهام الرابع والخامس والسادس وقد أكد شاهدا الاتهام الخامس والسادس بأن المتهم كان يركب في العربة من الناحية اليمني وأنه عندما تعطلت العربة نزل وحاول الهروب مع الآخرين وتم القبض عليه وقد أكدا أيضاً أن المتهم ومن كانوا معه اطلقوا عليهم النار من داخل العربة وأنه بعد أن تعطلت العربة وجد بداخلها الحقيبة والمسدس (أنظر ص 21 22 25 من المحضر) أنكر المتهم أنه اشترك في النهب وقدم دفاعاً ساذجاً في رأيي فقد ذكر بأن (الجماعة) أوقفوا له العربة بأم بده وطلبوا منه أن يركب معهم لأنهم خاطفين شنطة وأن هناك عربة تطاردهم وقد ركب معهم ورفضوا أن ينزلوه وعندما تعطلت العربة حاول الهرب معهم ولكن تم القبض عليه وقد كان هنالك أربعة منهم بالخلف (أنظر ص 33 34 35 من المحضر) وبالطبع هذا دفع ساذج هذا بالإضافة إلي أن شاهدي الاتهام الخامس والسادس أكدا على اليمين بأنهما عندما كانا يطاردان عربة المتهم لم يحصل أن وقفت العربة في أم بده على الإطلاق (أنظر ص 22 27 من المحضر) وبصرف النظر عن دفاع المتهم هذا فإن الجريمة ثابتة بتوفر نصاب الشهادة الشرعية لنص المادة 78 من قانون الإثبات على النحو الذي سلفت الإشارة إليه

أما فيما يتعلق بالسؤال الثالث فإجابته في رأيي بالإيجاب أيضاً صحيح أنه لم يثبت أن المتهم هو الذي خطف الحقيبة أو كان يحملها في يده داخل العربة أو أنه كان بالفعل وبشخصه يطلق النار من داخل العربة (أحد الشهود وهو شاهد الاتهام 6 ذكر بأنه شاهد المتهم يحمل مسدساً وشاهده بعيني رأسه ص 23 من المحضر) ولكن ثبت بالبينة الشرعية أن المتهم كان ضمن عصابة مكونة من خمسة أشخاص أو أكثر يركب من الأمام من الجهة اليمنى وعندما تعطلت العربة حاول الهرب مع الآخرين وأن أحدهم كان قد خطف الحقيبة ووضعها بداخل العربة وقد وجدت نفس الحقيبة داخل نفس العربة عندما تعطلت كما وجد المسدس والمتهم نفسه يقر بأنه كان داخل نفس العربة وحاول الهرب بعد أن تعطلت عربتهم وبهذا ووفقاً لتعريف النهب بالاشتراك تحت المادة 333 من قانون العقوبات فإنه ليس بالضرورة أن يقوم كل واحد من المشتركين بارتكاب كل عناصر الجريمة أو الشروع فيها بشخصه أو أن يؤدى دوره حسب اتفاقهم بل يكفي فقط أن يكون متواجداً وحاضراً في مسرح الجريمة وكان حضوره بسبب ارتكابها لأنه يدخل من ضمن الشركاء وفقاً لنص المادة 333 عقوبات كل من ( الأشخاص الحاضرين الذين يساعدونهم على ارتكابها أو الشروع فيها ) ( والمتهم هنا لم يكن فقط حاضرا في مسرح الجريمة بل اشتراكه الفعلي في محاولة للهروب بالمال المسروق واضح جداً كما فصلنا أعلاه وقد أوضحنا أن جريمة النهب بالاشتراك هي جريمة الحرابة المعاقب عليها بنص الآية القرآنية المشار إليها آنفاً وفي نظري أن كل من اشترك في هذه الجريمة يعاقب بالعقوبة الحدية المنصوص عليها في المادة 339 من قانون العقوبات وهي المادة التي أدين بها المتهم بصرف النظر عن الدور الذي قام به هو بالذات والمادة 333 عقوبات لا تتعارض في نظري مع ما أتفق عليه في الفقه الإسلامي وهو أن مسئولية الشركاء في جريمة النهب بالاشتراك مسئولية تضامنية ويعاقب كل واحد منهم بالعقوبة المنصوص عليها كما لو ارتكب الفعل هو نفسه حتى إن لم يثبت أنه هو الذي قام بالسرقة مثلاً أو هو الذي تسبب في القتل عن ارتكاب أو الشروع في ارتكاب جريمة النهب في هذا قال الأستاذ عبد القادر عودة : (القاعدة العامة في الحدود أن الحد لا يجب إلا على مباشرة فقط فيرى مالك وأبو حنيفة وأحمد أن يحد الردء والمعين والطليعة كما يحد مباشر الحرابة والردء هو الذي يلجأ إليه المحارب إذا هرب أو هزم والطليعة هي التي تتطلع الطريق وتأتي بالأخبار والمعين هو من يحضر وقت الجريمة ولو أنه لم يباشر الفعل بنفسه وحجتهم أن المحاربة مبنية على حصول المنفعة و المعاضدة والمناصرة فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة هؤلاء جميعاً ومعاونتهم بخلاف سائر الحدود فعلى هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم و وجب قتلهم جميعاً حداً لا تعزيزاً وإن أخذ بعضهم المال دون البعض ثبت الأخذ في حقهم وجميعاً ووجب على جميعهم القطع (أنظر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي الجزء الثاني ص 666)

لكل هذه الأسباب فإن إدانة المتهم تحت المادة 339 من قانون العقوبات مقرؤة مع المادة 333 منه جاءت صحيحة ويتعين تأييدها وطالما قررنا أن الجريمة التي أدين بها المتهم جريمة حدية وجب في هذه الحالة إنزال العقوبة الحدية عليه و وفقاً للمنشور الجنائي رقم 96/83 فأن عقوبة القطع من خلاف هي العقوبة المناسبة لذا يتعين تأييدها أيضاً

أمــر:-

أؤيد الإدانة والعقوبة

▸ حكومة السودان / ضد / إبراهيم آدم عثمان وآخر فوق حكومة السودان / ضد / أميرة عبد الله أحمد آدم ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©