تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1981
  4. حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

محكمة استئناف شرق  السودان

القضاة

سيادة السيد / يوسف دفع الله محمد           قاضي محكمة الاستئناف        رئيساً

سيادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاس     قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

سيادة السيد / محمد صالح على                قاضي محكمة الاستئناف        عضواً

 

حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

م أ/م ك/73/1981م

المبادئ:

-       إثبات – أقوال الشهود – سلطة محكمة الموضوع لتقديرها العناصر والعوامل التي تساعد على التقدير

-       إثبات – أقوال المحتضر – جواز قبولها – جواز إطراحها لو ثبت كذبها أو تلفيقها

1-     تقدير أقوال الشاهد مسألة موضوعية يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وهي تعتمد أساساً على التحقيق من مدى علم الشاهد بالوقائع ووسائل تلقيه لها وبما إذا كنت لدى الشاهد صلة لمن شهد في صالحه أو مدى تأثيره بتلك الصلة أو مراوغته وغير ذلك من مظاهر السلوك

2-     أقوال  المحتضر يجوز قبولها في الإثبات ولو لم يفقد المجني عليه الأمل في الحياة بل ولو لم تدون بواسطة قاض وفي غيبة المتهم بيد أن على المحكمة أن تغلغل في أقوال المحتضر وأن تنظر إليه على ضوء الأدلة الأخرى ومن ثم يجوز لها إطراحها إذا وجدت في هذه الأدلة ما يؤكد كذب المحتضر وميله للتلفيق أو الانتقام أو غير ذلك من الأسباب

 

المحامون : عبد الرحمن عبده                                        عن المتهم

الحكم

3/6/1982م

القاضي : محمد صالح علي

      هذا طلب مقدم من المحامي عبد الرحمن عبده لفحص أوراق المحكمة الكبرى 81/1981م التي انعقدت بالقضارف برئاسة القاضي عبد العزيز صديق حمدتو والتي قضت ببراءة المتهمين البالغ عددهم ثلاثة عشرة متمهماً في التهمة الموجهة إليهم تحت المواد 78/251/259 و 127(أ) من قانون العقوبات

      ينعى الطالب على حكم المحكمة الكبرى خطأها في تطبيق القانون وفي وزن البينة وزناً صحيحاً وذلك حينما قضت باستبعاد أقوال جميع شهود الاتهام واستبعاد أقوال  المحتضر بحجة أن الذمم أصبحت خربة واليمين غموساً وأن المحتضر ربما كان مجرماً بالسليقة أو مجرماً معتاداً وحينما أسست المحكمة حكمها على ما ورد في أقوال شهود الدفاع والشهود المحايدين الذين لم يشهدوا الحادث ولم تأخذ بأقوال أي من شهود الاتهام وهي أقوال مباشرة

      الوقائع كما أبانتها المحكمة الكبرى باقتدار وإلمام كاملين تتلخص في الآتي :

      المتهمون من المهيدات وهي بطن من بطون قبيلة الشكرية التي تسكن البطانة والبوادر المجني عليهم أبناء عم لهم وبين القبيلتين عداوة مستحكمة وثار قديم ؟

      وفي مساء الثلاثاء 6/11/1979 قام مجهول بسرقة جملين من بيوت البوا درة وخرج صاحب الجملين في اليوم التالي مع عدد من أفراد قبيلته متابعين أثر الجملين

      حيث قادهم الأثر في اليوم التالي إلى بيوت المهيدات في أم سرحه وهنالك وجدوا الجملين معقولين فحلوا وثاقيهما وقادوهم في طريقهم إلى ديارهم وفي الطريق انفصل عنهم عدد أربعة أشخاص ليسقوا إبلهم في حفير ود نوير أما البقية والبالغ عددهم ثمانية أشخاص فقد واصلوا سيرهم إلى أن وصلوا إلى مكان الحادث وهو عبارة عن غابة من شجر الكتر واللعوت شبه متشابكة وهنا فوجئ هؤلاء بأناس مسلحين بأسلحة نارية مختلفة الصنع يكمنون لهم وسط الأشجار ويمطرونهم بوابل من الرصاص مات منهم واحد في الحال وأصيب ثلاثة آخرين وبعد أيام من الحادث توفى آخر أما الجناة فقد انسحبوا من مكان الحادث مخلفين خلفهم ظروف الجبخانة الفارغة وآثار زحفهم ومبارك إبلهم على الأرض وبناء على أقوال شهود الاتهام من البوادر تم القبض على عدد من المتهمين انحصر أخيراً في الثلاثة عشر الذين تم الإفراج عنهم بالبراءة

      استمعت المحكمة إلى الثلاثة عشر شاهد اتهام من بينهم الذين شهدوا الحادث من أفراد قبيلة البوادر كما استمعت على اثنين وعشرين شاهد دفاع وقد اطمأنت إلى أقوال الآخرين وأخذت بها واستبعدت أقوال شهود الاتهام وبينت أسبابها في ذلك بإيراد بعض المبادئ العامة في الإثبات وما اعتمدت عليه منها في أخذها لأقوال هؤلاء الآخرين ونود أن نقرر أولاً بأنه لا شأن بمسألة اطمئنان المحكمة لأقوال أي من الشهود إذ أن هذا أمر يرسخ في ضمير المحكمة وحسها العادل على أن ذلك الاطمئنان لا يقوم على مجرد الإحساس بصدق شاهد وإنما يكون ذلك من مجموع عناصر معينة هي التي تقود أخيراً إلى اطمئنان المحكمة لأقوال الشاهد وهذه العناصر لا يمكن جمعها أو رصدها جميعها وإن كان يمكن وضع إطار لها فالثقة في أقوال شاهد تعتمد أساساً على مدى علمه بالوقائع التي يشهد بصحتها ووسائل تلقيه لها وما إذا كانت له أية صلة بمن شهد في مصلحته ومدى تأثره بتلك الصلة ودرجة تحريف أقواله واختلافها مع البينات الأخرى المضادة لها ومدى تردده أو مراوغته كما تعتمد أيضاً على حسن أخلاقه وما يعرف أو يشتهر عنه ولذلك فإذا جاء قرار المحكمة بشأن اطمئنانها لأقوال شاهد بعيداً عن ذلك الإطار فإنه ليس هناك ما يمنع السلطة الاستئنافية من طرحه جانباً لأنه خلواً من الأسس التي يقوم عليها

      هذه مسألة والمسألة الثانية فإنه بالطبع ليس هناك ما يمنع السلطة الاستئنافية من التدخل بشأن تقييم ووزن البينة إذا جاء الحكم مخالفاً للوزن السليم للبينات وإن كان عليها بعض القيود

      لقد وجدت المحكمة الكبرى نفسها أمام بينات مباشرة من المجني عليه ومن المتهمين أيضاًَ ووجدت من البينات الأخرى ما جعلها تصدق أقول شهود الدفاع وتفضلها على أقوال شهود الاتهام ولنتتبع أولاً أقوال شهود الاتهام الحادث ذكرنا وقع في يوم8/11/1979 (قبل المغرب بقليل) وفي الساعات الأولى من صبيحة اليوم التالي تم فتح البلاغ وفي هذا اليوم ما بين الساعة الخامسة والربع صباحاً والساعة الخامسة وخمسين دقيقة تم أخذ أقول شهود الاتهام من المصابين وهم :

1-     حسن عوض الكريم على ص4 من اليومية ( توفى بالمستشفى بتاريخ 24/11/79

2-     أحمد بابكر دفع الله على ص 5 من اليومية

3-     عوض الكريم يوسف على ص 6 من اليومية

4-     إبراهيم يوسف بابكر على ص 6 من  اليومية

5-     محمد آدم عبد الله  على ص 7 من اليومية

      وعلى صفحة 9 من اليومية أخذت أقوال المصاب الأول كأقوال محتضر في نفس اليوم كما أخذت في نفس اليوم أقوال شاهد الاتهام آدم حماد ص 12 من اليومية

      أقوال هؤلاء جميعاً تبين واقعتين :

أولاهما : أن هناك عدداً كبيراً من قبيلة المهيدات هم الذين قاموا بالهجوم عليهم ومن بينهم المتهمين الذين مثلوا أمام المحكمة

وثانيهما : أن الذي أصاب المرحوم عبد الله محمد عثمان هو المتهم بابكر الضو شولة

      وقد جاء في أقوال المصاب حسن عوض الكريم والذي توفى بعد ذك أن الذي ضربه هو المتهم بابكر أحمد واستطاع بقية المصابين أن يشير كل منهم إلى الشخص الذي أصابه

      ولم أجد من بين المتهمين الذين مثلوا أمام المحكمة من يحمل اسم بابكر الضو شولة ويبدو أن هذا المتهم من بين من لم يتم العثور عليهم وإذا تابعنا أقول هؤلاء بعد ذلك نجد أنهم كرروها في كل المراحل وتمسكوا بها

      وقد كان في أقوال هؤلاء أنهم شهدوا المتهمين وهم يحضرون على ظهر إبلهم واستطاعوا أن يميزونهم وهم ينيخون إبلهم ثم هم يستترون بالأشجار ثم وهم ينرزون واحداً واحداُ ويطلقون أعيرتهم النارية دون أن يكونوا ملثمين مما مكنهم من التعرف عليهم

      وجاءت وقال المجني عليه حسن عوض الكريم والتي أخذت كأقوال محتضر متفقة مع أقوال هؤلاء

      أما أقوال المتهمين فقد اعتمدت على نفيهم ارتكابهم لهذه الجريمة أو حضورهم بمكان الحادث وقدموا شهود دفاع أكدوا جميعهم وجود هؤلاء المتهمين بعيداًُ عن مكان الحادث ساعة وقوع الجريمة وكانت أقوال هؤلاء مترابطة وقوية أيضاً وإن كانت قد أخذت في الفترة ما بين 19/11/79 و 20/12/1979م

      ناقشت المحكمة الكبرى ظروف القضية الأخرى وأقوال الشهود المحايدين وأشارت إلى أقوال المتحري والتي جاء فيها بأنه شاهد بمكان الحادث مبرك 24 جملاً تخص الجناة في خور صغير كما شاهد آثار زحف لسبعة أشخاص من الجناة نحو الساتر الثاني حسب ما يبين من مستند اتهام (7) ووجد ظروف الجبخانة الفارغة في الموضعين الذين اتخذهما الجناة ساتراً وأشار المتحري إلى وجود حشائش مرتفعة تغطي من يستلقي عليها وأنه شاهد آثار زحف الجناة على تلك الحشائش وهذا كله يؤكد بأن الجناة وصلوا لمكان الحادث أولاً وترصدوا فيه مقدم المجني عليهم مما يدل على كذب المجني عليهم

      وأشارت المحكمة أيضاً إلى أن انعكاس ظلال الأشجار وحجب الضوء عن الجناة نتيجة لوجود الأشجار يجعل الرؤيا صعبة كما أن المسافة ما بين مكان وجود المجني عليهم لا تمكن من الرؤيا الواضحة وتميز ملامح الجناة وأن المشهد المحرك للجناة وهم يوجهون نيرانهم للمجني عليهم لا تجعل المجني عليهم في مكمنه تمييز ملامح هؤلاء خاصة وأن الكل لا شك منشغل بحماية نفسه من وابل الرصاص

      هذا وقد أشارت المحكمة إلى عدة اعتبارات أخرى منها وجود عداوة مستحكمة بين القبيلتين ومنها التأخر بعض الشيء في أخذ أقوال شهود الاتهام كل ذلك جعل المحكمة تحكم بالبراءة

إنني أجد نفسي في وضع يخالف بعض الشيء ما ارتأته المحكمة الكبرى وإن كنت أتفق معها فيما توصلت إليه من نتيجة

      فاستنتاج المحكمة مما ذكره المتحري بوجود الجناة قبل وصول المجني عليهم استنتاج يقبل التأويل فقد ذكر المجني عليهم بأنهم شاهدوا المتهمين وهم يحضرون على جمالهم ثم وهم ينيخون إبلهم ثم وهم يبرزون ويصوبون نحوهم فإذا لم يذكروا شيئاً عن مسألة زحفهم هذه فإن ما ذكره المتحري بشأن وجود تلك الحشائش التي تحجب الرؤيا ربما تكون عذراً لهم في عدم مشاهدتهم لهم وهم يزحفون ثم إن وجود مبارك الإبل على مسافة من السواتر التي اتخذها الجناة لا تعني أنهم وصلوا قبل المجني عليهم فما الذي يمنع وصولهم بعدهم ثم إناخة إبلهم ثم الزحف إلى السواتر

      وما أثارته المحكمة بشأن انعكاس ظلال الأشجار على الجناة وحجب الرؤيا أمر مستساغ إذا ثبت لنا أن الشمس لهم ولم نجد في أقوال المتحري وفي الرسم الكروكي المقدم منه ما يبين لنا ذلك

      أما ما أثارته المحكمة بشأن الاعتبارات فهذا كله يمكن وضعه في الاعتبار عند وزن البينة

     لقد ورد في أقوال المتوفى عوض الكريم والتي أخذت كأقوال محتضر ما يشير إلى الجناة بالاسم وما يشير إلى الشخص الذي أصابه وكان ذكر ذلك في مرحلة سابقة أمام المتحري فما هي أهمية مثل هذه الأقوال؟ لم تأخذ المحكمة الكبرى بهذه الأقوال بل شككت فيها وقالت ( رغم ما يشاع بين الناس من إضفاء الثقة على أقول المحتضر واعتبارها صادقة في الإفصاح عن الحقيقة فإن التجربة دلت على أن كثيراً ما يكون المحتضر في تعرفه على شخص معين هادفاً إلى نوازع الانتقام من هذا الشخص دون أن يكون هناك يقين من أنه الجاني الحقيقي إذن فالكذب ممكنُ من جانب المحتضر

      إن هذا يثبت إذا ثبت من البينات الأخرى ومن ظروف القضية كذب المحضر وتلفيقه ولكننا في حالة عدم إثبات ذلك لا تهمل أقوال المحتضر ونحن في السودان نأخذ بها حتى ولو لم يفقد المجني عليه الأمل في الحياة نأخذ بها حتى ولو لم تدون بواسطة قاضي وفي غيبة المتهم وقد استقرت السوابق القضائية على هذا إنه لمن الخطأ استبعاد أقوال المتوفى لمجرد احتمال اشتمال أقواله على الكذب وإنما على المحكمة أن تحلل أقول المحتضر وأن تنظر إليها على ضوء البينات فإذا وجدت في ذلك ما يؤكد كذب المحتضر أو تلفيقه ليس هناك ما يمنع من إبعادها فهي تصلح أساساً في الحالات التي لا تكشف فيها ظروف القضية الأخرى عن إي بيانات خلاف أقوال المحتضر إذ أن رفضها هنا إهدار للعدالة أما في حالة توفر بينات أخرى فإن الأمر يختلف

      وإذا حللنا جزئيات أقوال هذا المحتضر نجدها تشير على أن أحد المتهمين اللذين مثلوا أمام المحكمة بالذات هو الذي اعتدى على صاحبه ونجدها تشير أيضاً إلى بقية المتهمين باعتبارهم جزءاً ممن اشتركوا في الهجوم عليهم

      لقد كان الهجوم – وكما ذكرت المحكمة الكبرى – في منطقة أشجار شبه كثيفة وكان عن طريق أسلحة نارية من بينها ما هو سريع الطلقات وصف بأنه ( كلاشنكوف ) وفي رأيي أنه يصعب في هذه الحالة متابعة الطلق الناري منذ انطلاقه من مصدره وإلى هدفه وذلك لسرعته فلا يمكن القول بأن فلان أصاب فلان ثم فلان ثم فلان خاصة إذا كان المهاجم وسط مجموعة أخرى من المهاجمين ولذلك فاحتمال الخطأ في أقول هذا المحتضر واردة كما أنها تتعارض مع أقوال شهود الدفاع الذين تقدم بهم المتهم المشار إليه ولذلك ففي ظروف هذه القضية يصعب الأخذ بأقوال المحتضر وحدها لتضاربها مع أقوال شهود مباشرين آخرين أدلوا بها على اليمين

     بقي أمامنا بعد هذا أن نتساءل هل تقود البينات التي قدمها الاتهام إلى إدانة هؤلاء المتهمين في التهمة الموجه إليهم فوق مرحلة الشك المعقول؟

      قدم الاتهام بينات مباشرة في مواجهة هؤلاء وقدم الدفاع بينات مباشرة تنفي ارتكاب هؤلاء للجريمة المذكورة ونحن أمام قوة الدليل المقدمة من الطرفين لا نملك إلا إعمال مبدأ تفسير الشك في مصلحة المتهم حتى لو كانت بينات الاتهام أقوى أو أرجح من بينات الدفاع لأننا ندين على اليقين لا على الترجيح أو الشك ولأن إدانة البريء أخطر بكثير جداً من براءة المدان

     إنني شخصياً أستطيع أن أقول وباطمئنان أنه ربما بين هؤلاء المتهمين من ساهم في ارتكاب هذه الجريمة ولكن من هو؟

      هذا ما يجعلني أرى أن نؤيد المحكمة الكبرى فيما توصلت إليه وأن نأمر بشطب طلب الفحص

18/6/1982م

القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

     أوافق وأضيف أن محضر المحكمة الكبرى ودقة القرار توجب الثناء للقاضي ( عبد العزيز حمدتو ) لأنه محضر مشرف ونظيف وبذل فيه جهداً واضحاً ومتأنياً للوصول للحقيقة

20/6/1982م

القاضي يوسف دفع الله محمد :

أوافق

▸ حكومة السودان ضد الياس محمد أحمد فوق حكومة السودان ضد جعفر محمد علي وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1981
  4. حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

محكمة استئناف شرق  السودان

القضاة

سيادة السيد / يوسف دفع الله محمد           قاضي محكمة الاستئناف        رئيساً

سيادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاس     قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

سيادة السيد / محمد صالح على                قاضي محكمة الاستئناف        عضواً

 

حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

م أ/م ك/73/1981م

المبادئ:

-       إثبات – أقوال الشهود – سلطة محكمة الموضوع لتقديرها العناصر والعوامل التي تساعد على التقدير

-       إثبات – أقوال المحتضر – جواز قبولها – جواز إطراحها لو ثبت كذبها أو تلفيقها

1-     تقدير أقوال الشاهد مسألة موضوعية يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وهي تعتمد أساساً على التحقيق من مدى علم الشاهد بالوقائع ووسائل تلقيه لها وبما إذا كنت لدى الشاهد صلة لمن شهد في صالحه أو مدى تأثيره بتلك الصلة أو مراوغته وغير ذلك من مظاهر السلوك

2-     أقوال  المحتضر يجوز قبولها في الإثبات ولو لم يفقد المجني عليه الأمل في الحياة بل ولو لم تدون بواسطة قاض وفي غيبة المتهم بيد أن على المحكمة أن تغلغل في أقوال المحتضر وأن تنظر إليه على ضوء الأدلة الأخرى ومن ثم يجوز لها إطراحها إذا وجدت في هذه الأدلة ما يؤكد كذب المحتضر وميله للتلفيق أو الانتقام أو غير ذلك من الأسباب

 

المحامون : عبد الرحمن عبده                                        عن المتهم

الحكم

3/6/1982م

القاضي : محمد صالح علي

      هذا طلب مقدم من المحامي عبد الرحمن عبده لفحص أوراق المحكمة الكبرى 81/1981م التي انعقدت بالقضارف برئاسة القاضي عبد العزيز صديق حمدتو والتي قضت ببراءة المتهمين البالغ عددهم ثلاثة عشرة متمهماً في التهمة الموجهة إليهم تحت المواد 78/251/259 و 127(أ) من قانون العقوبات

      ينعى الطالب على حكم المحكمة الكبرى خطأها في تطبيق القانون وفي وزن البينة وزناً صحيحاً وذلك حينما قضت باستبعاد أقوال جميع شهود الاتهام واستبعاد أقوال  المحتضر بحجة أن الذمم أصبحت خربة واليمين غموساً وأن المحتضر ربما كان مجرماً بالسليقة أو مجرماً معتاداً وحينما أسست المحكمة حكمها على ما ورد في أقوال شهود الدفاع والشهود المحايدين الذين لم يشهدوا الحادث ولم تأخذ بأقوال أي من شهود الاتهام وهي أقوال مباشرة

      الوقائع كما أبانتها المحكمة الكبرى باقتدار وإلمام كاملين تتلخص في الآتي :

      المتهمون من المهيدات وهي بطن من بطون قبيلة الشكرية التي تسكن البطانة والبوادر المجني عليهم أبناء عم لهم وبين القبيلتين عداوة مستحكمة وثار قديم ؟

      وفي مساء الثلاثاء 6/11/1979 قام مجهول بسرقة جملين من بيوت البوا درة وخرج صاحب الجملين في اليوم التالي مع عدد من أفراد قبيلته متابعين أثر الجملين

      حيث قادهم الأثر في اليوم التالي إلى بيوت المهيدات في أم سرحه وهنالك وجدوا الجملين معقولين فحلوا وثاقيهما وقادوهم في طريقهم إلى ديارهم وفي الطريق انفصل عنهم عدد أربعة أشخاص ليسقوا إبلهم في حفير ود نوير أما البقية والبالغ عددهم ثمانية أشخاص فقد واصلوا سيرهم إلى أن وصلوا إلى مكان الحادث وهو عبارة عن غابة من شجر الكتر واللعوت شبه متشابكة وهنا فوجئ هؤلاء بأناس مسلحين بأسلحة نارية مختلفة الصنع يكمنون لهم وسط الأشجار ويمطرونهم بوابل من الرصاص مات منهم واحد في الحال وأصيب ثلاثة آخرين وبعد أيام من الحادث توفى آخر أما الجناة فقد انسحبوا من مكان الحادث مخلفين خلفهم ظروف الجبخانة الفارغة وآثار زحفهم ومبارك إبلهم على الأرض وبناء على أقوال شهود الاتهام من البوادر تم القبض على عدد من المتهمين انحصر أخيراً في الثلاثة عشر الذين تم الإفراج عنهم بالبراءة

      استمعت المحكمة إلى الثلاثة عشر شاهد اتهام من بينهم الذين شهدوا الحادث من أفراد قبيلة البوادر كما استمعت على اثنين وعشرين شاهد دفاع وقد اطمأنت إلى أقوال الآخرين وأخذت بها واستبعدت أقوال شهود الاتهام وبينت أسبابها في ذلك بإيراد بعض المبادئ العامة في الإثبات وما اعتمدت عليه منها في أخذها لأقوال هؤلاء الآخرين ونود أن نقرر أولاً بأنه لا شأن بمسألة اطمئنان المحكمة لأقوال أي من الشهود إذ أن هذا أمر يرسخ في ضمير المحكمة وحسها العادل على أن ذلك الاطمئنان لا يقوم على مجرد الإحساس بصدق شاهد وإنما يكون ذلك من مجموع عناصر معينة هي التي تقود أخيراً إلى اطمئنان المحكمة لأقوال الشاهد وهذه العناصر لا يمكن جمعها أو رصدها جميعها وإن كان يمكن وضع إطار لها فالثقة في أقوال شاهد تعتمد أساساً على مدى علمه بالوقائع التي يشهد بصحتها ووسائل تلقيه لها وما إذا كانت له أية صلة بمن شهد في مصلحته ومدى تأثره بتلك الصلة ودرجة تحريف أقواله واختلافها مع البينات الأخرى المضادة لها ومدى تردده أو مراوغته كما تعتمد أيضاً على حسن أخلاقه وما يعرف أو يشتهر عنه ولذلك فإذا جاء قرار المحكمة بشأن اطمئنانها لأقوال شاهد بعيداً عن ذلك الإطار فإنه ليس هناك ما يمنع السلطة الاستئنافية من طرحه جانباً لأنه خلواً من الأسس التي يقوم عليها

      هذه مسألة والمسألة الثانية فإنه بالطبع ليس هناك ما يمنع السلطة الاستئنافية من التدخل بشأن تقييم ووزن البينة إذا جاء الحكم مخالفاً للوزن السليم للبينات وإن كان عليها بعض القيود

      لقد وجدت المحكمة الكبرى نفسها أمام بينات مباشرة من المجني عليه ومن المتهمين أيضاًَ ووجدت من البينات الأخرى ما جعلها تصدق أقول شهود الدفاع وتفضلها على أقوال شهود الاتهام ولنتتبع أولاً أقوال شهود الاتهام الحادث ذكرنا وقع في يوم8/11/1979 (قبل المغرب بقليل) وفي الساعات الأولى من صبيحة اليوم التالي تم فتح البلاغ وفي هذا اليوم ما بين الساعة الخامسة والربع صباحاً والساعة الخامسة وخمسين دقيقة تم أخذ أقول شهود الاتهام من المصابين وهم :

1-     حسن عوض الكريم على ص4 من اليومية ( توفى بالمستشفى بتاريخ 24/11/79

2-     أحمد بابكر دفع الله على ص 5 من اليومية

3-     عوض الكريم يوسف على ص 6 من اليومية

4-     إبراهيم يوسف بابكر على ص 6 من  اليومية

5-     محمد آدم عبد الله  على ص 7 من اليومية

      وعلى صفحة 9 من اليومية أخذت أقوال المصاب الأول كأقوال محتضر في نفس اليوم كما أخذت في نفس اليوم أقوال شاهد الاتهام آدم حماد ص 12 من اليومية

      أقوال هؤلاء جميعاً تبين واقعتين :

أولاهما : أن هناك عدداً كبيراً من قبيلة المهيدات هم الذين قاموا بالهجوم عليهم ومن بينهم المتهمين الذين مثلوا أمام المحكمة

وثانيهما : أن الذي أصاب المرحوم عبد الله محمد عثمان هو المتهم بابكر الضو شولة

      وقد جاء في أقوال المصاب حسن عوض الكريم والذي توفى بعد ذك أن الذي ضربه هو المتهم بابكر أحمد واستطاع بقية المصابين أن يشير كل منهم إلى الشخص الذي أصابه

      ولم أجد من بين المتهمين الذين مثلوا أمام المحكمة من يحمل اسم بابكر الضو شولة ويبدو أن هذا المتهم من بين من لم يتم العثور عليهم وإذا تابعنا أقول هؤلاء بعد ذلك نجد أنهم كرروها في كل المراحل وتمسكوا بها

      وقد كان في أقوال هؤلاء أنهم شهدوا المتهمين وهم يحضرون على ظهر إبلهم واستطاعوا أن يميزونهم وهم ينيخون إبلهم ثم هم يستترون بالأشجار ثم وهم ينرزون واحداً واحداُ ويطلقون أعيرتهم النارية دون أن يكونوا ملثمين مما مكنهم من التعرف عليهم

      وجاءت وقال المجني عليه حسن عوض الكريم والتي أخذت كأقوال محتضر متفقة مع أقوال هؤلاء

      أما أقوال المتهمين فقد اعتمدت على نفيهم ارتكابهم لهذه الجريمة أو حضورهم بمكان الحادث وقدموا شهود دفاع أكدوا جميعهم وجود هؤلاء المتهمين بعيداًُ عن مكان الحادث ساعة وقوع الجريمة وكانت أقوال هؤلاء مترابطة وقوية أيضاً وإن كانت قد أخذت في الفترة ما بين 19/11/79 و 20/12/1979م

      ناقشت المحكمة الكبرى ظروف القضية الأخرى وأقوال الشهود المحايدين وأشارت إلى أقوال المتحري والتي جاء فيها بأنه شاهد بمكان الحادث مبرك 24 جملاً تخص الجناة في خور صغير كما شاهد آثار زحف لسبعة أشخاص من الجناة نحو الساتر الثاني حسب ما يبين من مستند اتهام (7) ووجد ظروف الجبخانة الفارغة في الموضعين الذين اتخذهما الجناة ساتراً وأشار المتحري إلى وجود حشائش مرتفعة تغطي من يستلقي عليها وأنه شاهد آثار زحف الجناة على تلك الحشائش وهذا كله يؤكد بأن الجناة وصلوا لمكان الحادث أولاً وترصدوا فيه مقدم المجني عليهم مما يدل على كذب المجني عليهم

      وأشارت المحكمة أيضاً إلى أن انعكاس ظلال الأشجار وحجب الضوء عن الجناة نتيجة لوجود الأشجار يجعل الرؤيا صعبة كما أن المسافة ما بين مكان وجود المجني عليهم لا تمكن من الرؤيا الواضحة وتميز ملامح الجناة وأن المشهد المحرك للجناة وهم يوجهون نيرانهم للمجني عليهم لا تجعل المجني عليهم في مكمنه تمييز ملامح هؤلاء خاصة وأن الكل لا شك منشغل بحماية نفسه من وابل الرصاص

      هذا وقد أشارت المحكمة إلى عدة اعتبارات أخرى منها وجود عداوة مستحكمة بين القبيلتين ومنها التأخر بعض الشيء في أخذ أقوال شهود الاتهام كل ذلك جعل المحكمة تحكم بالبراءة

إنني أجد نفسي في وضع يخالف بعض الشيء ما ارتأته المحكمة الكبرى وإن كنت أتفق معها فيما توصلت إليه من نتيجة

      فاستنتاج المحكمة مما ذكره المتحري بوجود الجناة قبل وصول المجني عليهم استنتاج يقبل التأويل فقد ذكر المجني عليهم بأنهم شاهدوا المتهمين وهم يحضرون على جمالهم ثم وهم ينيخون إبلهم ثم وهم يبرزون ويصوبون نحوهم فإذا لم يذكروا شيئاً عن مسألة زحفهم هذه فإن ما ذكره المتحري بشأن وجود تلك الحشائش التي تحجب الرؤيا ربما تكون عذراً لهم في عدم مشاهدتهم لهم وهم يزحفون ثم إن وجود مبارك الإبل على مسافة من السواتر التي اتخذها الجناة لا تعني أنهم وصلوا قبل المجني عليهم فما الذي يمنع وصولهم بعدهم ثم إناخة إبلهم ثم الزحف إلى السواتر

      وما أثارته المحكمة بشأن انعكاس ظلال الأشجار على الجناة وحجب الرؤيا أمر مستساغ إذا ثبت لنا أن الشمس لهم ولم نجد في أقوال المتحري وفي الرسم الكروكي المقدم منه ما يبين لنا ذلك

      أما ما أثارته المحكمة بشأن الاعتبارات فهذا كله يمكن وضعه في الاعتبار عند وزن البينة

     لقد ورد في أقوال المتوفى عوض الكريم والتي أخذت كأقوال محتضر ما يشير إلى الجناة بالاسم وما يشير إلى الشخص الذي أصابه وكان ذكر ذلك في مرحلة سابقة أمام المتحري فما هي أهمية مثل هذه الأقوال؟ لم تأخذ المحكمة الكبرى بهذه الأقوال بل شككت فيها وقالت ( رغم ما يشاع بين الناس من إضفاء الثقة على أقول المحتضر واعتبارها صادقة في الإفصاح عن الحقيقة فإن التجربة دلت على أن كثيراً ما يكون المحتضر في تعرفه على شخص معين هادفاً إلى نوازع الانتقام من هذا الشخص دون أن يكون هناك يقين من أنه الجاني الحقيقي إذن فالكذب ممكنُ من جانب المحتضر

      إن هذا يثبت إذا ثبت من البينات الأخرى ومن ظروف القضية كذب المحضر وتلفيقه ولكننا في حالة عدم إثبات ذلك لا تهمل أقوال المحتضر ونحن في السودان نأخذ بها حتى ولو لم يفقد المجني عليه الأمل في الحياة نأخذ بها حتى ولو لم تدون بواسطة قاضي وفي غيبة المتهم وقد استقرت السوابق القضائية على هذا إنه لمن الخطأ استبعاد أقوال المتوفى لمجرد احتمال اشتمال أقواله على الكذب وإنما على المحكمة أن تحلل أقول المحتضر وأن تنظر إليها على ضوء البينات فإذا وجدت في ذلك ما يؤكد كذب المحتضر أو تلفيقه ليس هناك ما يمنع من إبعادها فهي تصلح أساساً في الحالات التي لا تكشف فيها ظروف القضية الأخرى عن إي بيانات خلاف أقوال المحتضر إذ أن رفضها هنا إهدار للعدالة أما في حالة توفر بينات أخرى فإن الأمر يختلف

      وإذا حللنا جزئيات أقوال هذا المحتضر نجدها تشير على أن أحد المتهمين اللذين مثلوا أمام المحكمة بالذات هو الذي اعتدى على صاحبه ونجدها تشير أيضاً إلى بقية المتهمين باعتبارهم جزءاً ممن اشتركوا في الهجوم عليهم

      لقد كان الهجوم – وكما ذكرت المحكمة الكبرى – في منطقة أشجار شبه كثيفة وكان عن طريق أسلحة نارية من بينها ما هو سريع الطلقات وصف بأنه ( كلاشنكوف ) وفي رأيي أنه يصعب في هذه الحالة متابعة الطلق الناري منذ انطلاقه من مصدره وإلى هدفه وذلك لسرعته فلا يمكن القول بأن فلان أصاب فلان ثم فلان ثم فلان خاصة إذا كان المهاجم وسط مجموعة أخرى من المهاجمين ولذلك فاحتمال الخطأ في أقول هذا المحتضر واردة كما أنها تتعارض مع أقوال شهود الدفاع الذين تقدم بهم المتهم المشار إليه ولذلك ففي ظروف هذه القضية يصعب الأخذ بأقوال المحتضر وحدها لتضاربها مع أقوال شهود مباشرين آخرين أدلوا بها على اليمين

     بقي أمامنا بعد هذا أن نتساءل هل تقود البينات التي قدمها الاتهام إلى إدانة هؤلاء المتهمين في التهمة الموجه إليهم فوق مرحلة الشك المعقول؟

      قدم الاتهام بينات مباشرة في مواجهة هؤلاء وقدم الدفاع بينات مباشرة تنفي ارتكاب هؤلاء للجريمة المذكورة ونحن أمام قوة الدليل المقدمة من الطرفين لا نملك إلا إعمال مبدأ تفسير الشك في مصلحة المتهم حتى لو كانت بينات الاتهام أقوى أو أرجح من بينات الدفاع لأننا ندين على اليقين لا على الترجيح أو الشك ولأن إدانة البريء أخطر بكثير جداً من براءة المدان

     إنني شخصياً أستطيع أن أقول وباطمئنان أنه ربما بين هؤلاء المتهمين من ساهم في ارتكاب هذه الجريمة ولكن من هو؟

      هذا ما يجعلني أرى أن نؤيد المحكمة الكبرى فيما توصلت إليه وأن نأمر بشطب طلب الفحص

18/6/1982م

القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

     أوافق وأضيف أن محضر المحكمة الكبرى ودقة القرار توجب الثناء للقاضي ( عبد العزيز حمدتو ) لأنه محضر مشرف ونظيف وبذل فيه جهداً واضحاً ومتأنياً للوصول للحقيقة

20/6/1982م

القاضي يوسف دفع الله محمد :

أوافق

▸ حكومة السودان ضد الياس محمد أحمد فوق حكومة السودان ضد جعفر محمد علي وآخرين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1981
  4. حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

محكمة استئناف شرق  السودان

القضاة

سيادة السيد / يوسف دفع الله محمد           قاضي محكمة الاستئناف        رئيساً

سيادة السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاس     قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

سيادة السيد / محمد صالح على                قاضي محكمة الاستئناف        عضواً

 

حكومة السودان ضد بابكر أحمد علي الإمام وآخرين

م أ/م ك/73/1981م

المبادئ:

-       إثبات – أقوال الشهود – سلطة محكمة الموضوع لتقديرها العناصر والعوامل التي تساعد على التقدير

-       إثبات – أقوال المحتضر – جواز قبولها – جواز إطراحها لو ثبت كذبها أو تلفيقها

1-     تقدير أقوال الشاهد مسألة موضوعية يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وهي تعتمد أساساً على التحقيق من مدى علم الشاهد بالوقائع ووسائل تلقيه لها وبما إذا كنت لدى الشاهد صلة لمن شهد في صالحه أو مدى تأثيره بتلك الصلة أو مراوغته وغير ذلك من مظاهر السلوك

2-     أقوال  المحتضر يجوز قبولها في الإثبات ولو لم يفقد المجني عليه الأمل في الحياة بل ولو لم تدون بواسطة قاض وفي غيبة المتهم بيد أن على المحكمة أن تغلغل في أقوال المحتضر وأن تنظر إليه على ضوء الأدلة الأخرى ومن ثم يجوز لها إطراحها إذا وجدت في هذه الأدلة ما يؤكد كذب المحتضر وميله للتلفيق أو الانتقام أو غير ذلك من الأسباب

 

المحامون : عبد الرحمن عبده                                        عن المتهم

الحكم

3/6/1982م

القاضي : محمد صالح علي

      هذا طلب مقدم من المحامي عبد الرحمن عبده لفحص أوراق المحكمة الكبرى 81/1981م التي انعقدت بالقضارف برئاسة القاضي عبد العزيز صديق حمدتو والتي قضت ببراءة المتهمين البالغ عددهم ثلاثة عشرة متمهماً في التهمة الموجهة إليهم تحت المواد 78/251/259 و 127(أ) من قانون العقوبات

      ينعى الطالب على حكم المحكمة الكبرى خطأها في تطبيق القانون وفي وزن البينة وزناً صحيحاً وذلك حينما قضت باستبعاد أقوال جميع شهود الاتهام واستبعاد أقوال  المحتضر بحجة أن الذمم أصبحت خربة واليمين غموساً وأن المحتضر ربما كان مجرماً بالسليقة أو مجرماً معتاداً وحينما أسست المحكمة حكمها على ما ورد في أقوال شهود الدفاع والشهود المحايدين الذين لم يشهدوا الحادث ولم تأخذ بأقوال أي من شهود الاتهام وهي أقوال مباشرة

      الوقائع كما أبانتها المحكمة الكبرى باقتدار وإلمام كاملين تتلخص في الآتي :

      المتهمون من المهيدات وهي بطن من بطون قبيلة الشكرية التي تسكن البطانة والبوادر المجني عليهم أبناء عم لهم وبين القبيلتين عداوة مستحكمة وثار قديم ؟

      وفي مساء الثلاثاء 6/11/1979 قام مجهول بسرقة جملين من بيوت البوا درة وخرج صاحب الجملين في اليوم التالي مع عدد من أفراد قبيلته متابعين أثر الجملين

      حيث قادهم الأثر في اليوم التالي إلى بيوت المهيدات في أم سرحه وهنالك وجدوا الجملين معقولين فحلوا وثاقيهما وقادوهم في طريقهم إلى ديارهم وفي الطريق انفصل عنهم عدد أربعة أشخاص ليسقوا إبلهم في حفير ود نوير أما البقية والبالغ عددهم ثمانية أشخاص فقد واصلوا سيرهم إلى أن وصلوا إلى مكان الحادث وهو عبارة عن غابة من شجر الكتر واللعوت شبه متشابكة وهنا فوجئ هؤلاء بأناس مسلحين بأسلحة نارية مختلفة الصنع يكمنون لهم وسط الأشجار ويمطرونهم بوابل من الرصاص مات منهم واحد في الحال وأصيب ثلاثة آخرين وبعد أيام من الحادث توفى آخر أما الجناة فقد انسحبوا من مكان الحادث مخلفين خلفهم ظروف الجبخانة الفارغة وآثار زحفهم ومبارك إبلهم على الأرض وبناء على أقوال شهود الاتهام من البوادر تم القبض على عدد من المتهمين انحصر أخيراً في الثلاثة عشر الذين تم الإفراج عنهم بالبراءة

      استمعت المحكمة إلى الثلاثة عشر شاهد اتهام من بينهم الذين شهدوا الحادث من أفراد قبيلة البوادر كما استمعت على اثنين وعشرين شاهد دفاع وقد اطمأنت إلى أقوال الآخرين وأخذت بها واستبعدت أقوال شهود الاتهام وبينت أسبابها في ذلك بإيراد بعض المبادئ العامة في الإثبات وما اعتمدت عليه منها في أخذها لأقوال هؤلاء الآخرين ونود أن نقرر أولاً بأنه لا شأن بمسألة اطمئنان المحكمة لأقوال أي من الشهود إذ أن هذا أمر يرسخ في ضمير المحكمة وحسها العادل على أن ذلك الاطمئنان لا يقوم على مجرد الإحساس بصدق شاهد وإنما يكون ذلك من مجموع عناصر معينة هي التي تقود أخيراً إلى اطمئنان المحكمة لأقوال الشاهد وهذه العناصر لا يمكن جمعها أو رصدها جميعها وإن كان يمكن وضع إطار لها فالثقة في أقوال شاهد تعتمد أساساً على مدى علمه بالوقائع التي يشهد بصحتها ووسائل تلقيه لها وما إذا كانت له أية صلة بمن شهد في مصلحته ومدى تأثره بتلك الصلة ودرجة تحريف أقواله واختلافها مع البينات الأخرى المضادة لها ومدى تردده أو مراوغته كما تعتمد أيضاً على حسن أخلاقه وما يعرف أو يشتهر عنه ولذلك فإذا جاء قرار المحكمة بشأن اطمئنانها لأقوال شاهد بعيداً عن ذلك الإطار فإنه ليس هناك ما يمنع السلطة الاستئنافية من طرحه جانباً لأنه خلواً من الأسس التي يقوم عليها

      هذه مسألة والمسألة الثانية فإنه بالطبع ليس هناك ما يمنع السلطة الاستئنافية من التدخل بشأن تقييم ووزن البينة إذا جاء الحكم مخالفاً للوزن السليم للبينات وإن كان عليها بعض القيود

      لقد وجدت المحكمة الكبرى نفسها أمام بينات مباشرة من المجني عليه ومن المتهمين أيضاًَ ووجدت من البينات الأخرى ما جعلها تصدق أقول شهود الدفاع وتفضلها على أقوال شهود الاتهام ولنتتبع أولاً أقوال شهود الاتهام الحادث ذكرنا وقع في يوم8/11/1979 (قبل المغرب بقليل) وفي الساعات الأولى من صبيحة اليوم التالي تم فتح البلاغ وفي هذا اليوم ما بين الساعة الخامسة والربع صباحاً والساعة الخامسة وخمسين دقيقة تم أخذ أقول شهود الاتهام من المصابين وهم :

1-     حسن عوض الكريم على ص4 من اليومية ( توفى بالمستشفى بتاريخ 24/11/79

2-     أحمد بابكر دفع الله على ص 5 من اليومية

3-     عوض الكريم يوسف على ص 6 من اليومية

4-     إبراهيم يوسف بابكر على ص 6 من  اليومية

5-     محمد آدم عبد الله  على ص 7 من اليومية

      وعلى صفحة 9 من اليومية أخذت أقوال المصاب الأول كأقوال محتضر في نفس اليوم كما أخذت في نفس اليوم أقوال شاهد الاتهام آدم حماد ص 12 من اليومية

      أقوال هؤلاء جميعاً تبين واقعتين :

أولاهما : أن هناك عدداً كبيراً من قبيلة المهيدات هم الذين قاموا بالهجوم عليهم ومن بينهم المتهمين الذين مثلوا أمام المحكمة

وثانيهما : أن الذي أصاب المرحوم عبد الله محمد عثمان هو المتهم بابكر الضو شولة

      وقد جاء في أقوال المصاب حسن عوض الكريم والذي توفى بعد ذك أن الذي ضربه هو المتهم بابكر أحمد واستطاع بقية المصابين أن يشير كل منهم إلى الشخص الذي أصابه

      ولم أجد من بين المتهمين الذين مثلوا أمام المحكمة من يحمل اسم بابكر الضو شولة ويبدو أن هذا المتهم من بين من لم يتم العثور عليهم وإذا تابعنا أقول هؤلاء بعد ذلك نجد أنهم كرروها في كل المراحل وتمسكوا بها

      وقد كان في أقوال هؤلاء أنهم شهدوا المتهمين وهم يحضرون على ظهر إبلهم واستطاعوا أن يميزونهم وهم ينيخون إبلهم ثم هم يستترون بالأشجار ثم وهم ينرزون واحداً واحداُ ويطلقون أعيرتهم النارية دون أن يكونوا ملثمين مما مكنهم من التعرف عليهم

      وجاءت وقال المجني عليه حسن عوض الكريم والتي أخذت كأقوال محتضر متفقة مع أقوال هؤلاء

      أما أقوال المتهمين فقد اعتمدت على نفيهم ارتكابهم لهذه الجريمة أو حضورهم بمكان الحادث وقدموا شهود دفاع أكدوا جميعهم وجود هؤلاء المتهمين بعيداًُ عن مكان الحادث ساعة وقوع الجريمة وكانت أقوال هؤلاء مترابطة وقوية أيضاً وإن كانت قد أخذت في الفترة ما بين 19/11/79 و 20/12/1979م

      ناقشت المحكمة الكبرى ظروف القضية الأخرى وأقوال الشهود المحايدين وأشارت إلى أقوال المتحري والتي جاء فيها بأنه شاهد بمكان الحادث مبرك 24 جملاً تخص الجناة في خور صغير كما شاهد آثار زحف لسبعة أشخاص من الجناة نحو الساتر الثاني حسب ما يبين من مستند اتهام (7) ووجد ظروف الجبخانة الفارغة في الموضعين الذين اتخذهما الجناة ساتراً وأشار المتحري إلى وجود حشائش مرتفعة تغطي من يستلقي عليها وأنه شاهد آثار زحف الجناة على تلك الحشائش وهذا كله يؤكد بأن الجناة وصلوا لمكان الحادث أولاً وترصدوا فيه مقدم المجني عليهم مما يدل على كذب المجني عليهم

      وأشارت المحكمة أيضاً إلى أن انعكاس ظلال الأشجار وحجب الضوء عن الجناة نتيجة لوجود الأشجار يجعل الرؤيا صعبة كما أن المسافة ما بين مكان وجود المجني عليهم لا تمكن من الرؤيا الواضحة وتميز ملامح الجناة وأن المشهد المحرك للجناة وهم يوجهون نيرانهم للمجني عليهم لا تجعل المجني عليهم في مكمنه تمييز ملامح هؤلاء خاصة وأن الكل لا شك منشغل بحماية نفسه من وابل الرصاص

      هذا وقد أشارت المحكمة إلى عدة اعتبارات أخرى منها وجود عداوة مستحكمة بين القبيلتين ومنها التأخر بعض الشيء في أخذ أقوال شهود الاتهام كل ذلك جعل المحكمة تحكم بالبراءة

إنني أجد نفسي في وضع يخالف بعض الشيء ما ارتأته المحكمة الكبرى وإن كنت أتفق معها فيما توصلت إليه من نتيجة

      فاستنتاج المحكمة مما ذكره المتحري بوجود الجناة قبل وصول المجني عليهم استنتاج يقبل التأويل فقد ذكر المجني عليهم بأنهم شاهدوا المتهمين وهم يحضرون على جمالهم ثم وهم ينيخون إبلهم ثم وهم يبرزون ويصوبون نحوهم فإذا لم يذكروا شيئاً عن مسألة زحفهم هذه فإن ما ذكره المتحري بشأن وجود تلك الحشائش التي تحجب الرؤيا ربما تكون عذراً لهم في عدم مشاهدتهم لهم وهم يزحفون ثم إن وجود مبارك الإبل على مسافة من السواتر التي اتخذها الجناة لا تعني أنهم وصلوا قبل المجني عليهم فما الذي يمنع وصولهم بعدهم ثم إناخة إبلهم ثم الزحف إلى السواتر

      وما أثارته المحكمة بشأن انعكاس ظلال الأشجار على الجناة وحجب الرؤيا أمر مستساغ إذا ثبت لنا أن الشمس لهم ولم نجد في أقوال المتحري وفي الرسم الكروكي المقدم منه ما يبين لنا ذلك

      أما ما أثارته المحكمة بشأن الاعتبارات فهذا كله يمكن وضعه في الاعتبار عند وزن البينة

     لقد ورد في أقوال المتوفى عوض الكريم والتي أخذت كأقوال محتضر ما يشير إلى الجناة بالاسم وما يشير إلى الشخص الذي أصابه وكان ذكر ذلك في مرحلة سابقة أمام المتحري فما هي أهمية مثل هذه الأقوال؟ لم تأخذ المحكمة الكبرى بهذه الأقوال بل شككت فيها وقالت ( رغم ما يشاع بين الناس من إضفاء الثقة على أقول المحتضر واعتبارها صادقة في الإفصاح عن الحقيقة فإن التجربة دلت على أن كثيراً ما يكون المحتضر في تعرفه على شخص معين هادفاً إلى نوازع الانتقام من هذا الشخص دون أن يكون هناك يقين من أنه الجاني الحقيقي إذن فالكذب ممكنُ من جانب المحتضر

      إن هذا يثبت إذا ثبت من البينات الأخرى ومن ظروف القضية كذب المحضر وتلفيقه ولكننا في حالة عدم إثبات ذلك لا تهمل أقوال المحتضر ونحن في السودان نأخذ بها حتى ولو لم يفقد المجني عليه الأمل في الحياة نأخذ بها حتى ولو لم تدون بواسطة قاضي وفي غيبة المتهم وقد استقرت السوابق القضائية على هذا إنه لمن الخطأ استبعاد أقوال المتوفى لمجرد احتمال اشتمال أقواله على الكذب وإنما على المحكمة أن تحلل أقول المحتضر وأن تنظر إليها على ضوء البينات فإذا وجدت في ذلك ما يؤكد كذب المحتضر أو تلفيقه ليس هناك ما يمنع من إبعادها فهي تصلح أساساً في الحالات التي لا تكشف فيها ظروف القضية الأخرى عن إي بيانات خلاف أقوال المحتضر إذ أن رفضها هنا إهدار للعدالة أما في حالة توفر بينات أخرى فإن الأمر يختلف

      وإذا حللنا جزئيات أقوال هذا المحتضر نجدها تشير على أن أحد المتهمين اللذين مثلوا أمام المحكمة بالذات هو الذي اعتدى على صاحبه ونجدها تشير أيضاً إلى بقية المتهمين باعتبارهم جزءاً ممن اشتركوا في الهجوم عليهم

      لقد كان الهجوم – وكما ذكرت المحكمة الكبرى – في منطقة أشجار شبه كثيفة وكان عن طريق أسلحة نارية من بينها ما هو سريع الطلقات وصف بأنه ( كلاشنكوف ) وفي رأيي أنه يصعب في هذه الحالة متابعة الطلق الناري منذ انطلاقه من مصدره وإلى هدفه وذلك لسرعته فلا يمكن القول بأن فلان أصاب فلان ثم فلان ثم فلان خاصة إذا كان المهاجم وسط مجموعة أخرى من المهاجمين ولذلك فاحتمال الخطأ في أقول هذا المحتضر واردة كما أنها تتعارض مع أقوال شهود الدفاع الذين تقدم بهم المتهم المشار إليه ولذلك ففي ظروف هذه القضية يصعب الأخذ بأقوال المحتضر وحدها لتضاربها مع أقوال شهود مباشرين آخرين أدلوا بها على اليمين

     بقي أمامنا بعد هذا أن نتساءل هل تقود البينات التي قدمها الاتهام إلى إدانة هؤلاء المتهمين في التهمة الموجه إليهم فوق مرحلة الشك المعقول؟

      قدم الاتهام بينات مباشرة في مواجهة هؤلاء وقدم الدفاع بينات مباشرة تنفي ارتكاب هؤلاء للجريمة المذكورة ونحن أمام قوة الدليل المقدمة من الطرفين لا نملك إلا إعمال مبدأ تفسير الشك في مصلحة المتهم حتى لو كانت بينات الاتهام أقوى أو أرجح من بينات الدفاع لأننا ندين على اليقين لا على الترجيح أو الشك ولأن إدانة البريء أخطر بكثير جداً من براءة المدان

     إنني شخصياً أستطيع أن أقول وباطمئنان أنه ربما بين هؤلاء المتهمين من ساهم في ارتكاب هذه الجريمة ولكن من هو؟

      هذا ما يجعلني أرى أن نؤيد المحكمة الكبرى فيما توصلت إليه وأن نأمر بشطب طلب الفحص

18/6/1982م

القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

     أوافق وأضيف أن محضر المحكمة الكبرى ودقة القرار توجب الثناء للقاضي ( عبد العزيز حمدتو ) لأنه محضر مشرف ونظيف وبذل فيه جهداً واضحاً ومتأنياً للوصول للحقيقة

20/6/1982م

القاضي يوسف دفع الله محمد :

أوافق

▸ حكومة السودان ضد الياس محمد أحمد فوق حكومة السودان ضد جعفر محمد علي وآخرين ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©