حكومة السودان ضد الياس محمد أحمد
نمرة القضية: م ع/ط ج/105/1981م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1981
المحكمــة العليــا
القضــاة:
سعادة السيد مهدي الفحــل نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد حسن علي أحمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد الياس محمد أحمد
م ع/ط ج/105/1981م
المبادئ:
- قانون الجمارك – الذهب- الحلي الذهبية- بضاعة مهربة فيما يجاوز قدراً معينا
الذهب المصنوع على هيئة حلي يعتبر بضاعة مهربة إعمالا لحكم المادة 203(1) من قانون الجمارك التي تتطلب ممن يحمل في وسيلة نقله بضائع من الخارج لإنزالها في السودان أن يقدم بيانا عنها لسلطات الجمارك وإلا اعتبر مرتكباً لجريمة التهريب
المحامــون: صلاح محمد عثمــان وكيل نيابة مديرية البحر الأحمر
الحكــــم
21/7/1981
القاضي – محمد الفضل شوقي:
أمامنا حكم أصدرته محكمة استئناف شرق السودان بتاريخ 20/4/81 وهو حكم خطير من وجهة نظر سلطات الجمارك ويتعين علينا أن نسارع بالنظر فيه حيث أن الطريق الوحيد للتدخل هو طريق الفحص ولم يتبق من الثلاثة أشهر التي يجوز خلالها سلوك هذا الطريق سوى بضعة أيام
كانت محكمة الجنايات ببور تسودان قد أدانت المتهم الياس محمد أحمد بتاريخ 25/1/1981 وحكمت عليه بالسجن لمدة أسبوع وأمرت بمصادرة الذهب الذي عثر عليه في حوزته (وهو موضوع القضية) وذلك بعد أن ثبت لديها أنه كان يحمل معه هذا الذهب قادماً به من السعودية داخل أمتعته في الباخرة "صدقة" التي كان يستقلها ويعمل بها في يوم 12/6/1980 وأنه لم يعلن عنه وبالتالي لم يظهر الذهب في المانفستو الخاص بالباخرة وأنه كان يرمي إلى إدخال الذهب للسودان – وبتاريخ 14/2/81 أيد السيد قاضي المديرية الإدانة والعقوبة – ولكن محكمة الاستئناف قررت بتاريخ 20/4/1981 إلغاء الإدانة والعقوبة وأفرجت عن المتهم وكذلك عن الذهب - فتقدم لنا وكيل نيابة مديرية البحر الأحمر طالبا فحص الإجراءات وهو ما تقوم به الآن – وبالرجوع لقانون الجمارك نجد أن المادة 203(1) (ثالثا) صريحة وواضحة وليس فيها لبس أو غموض وهي تتطلب من كل من يحمل في وسيلة نقله بضائع من الخارج وإنزالها بالسودان أن يقدم بيانا عنها وإلا اعتبر مرتكباً لجريمة التهريب وقد حاولت محكمة الاستئناف تفسير هذا النص الصريح ورأت أن الذهب المشغول في هيئة حلي ذهبية مستثنى من البيان المطلوب لأن صاحبه يحمله في متاعه ولا نعرف من أين جاءت المحكمة بهذا المفهوم الذي إذا قبلناه واستقر كسابقة قضائية فسيكون له أبعد الأثر في شل فعالية قانون الجمارك وفتح الباب على مصرعيه لتهريب الذهب علانية ولا خشية لداخل البلاد عن طريق تصنيعه في شكل حلي وكذلك حمل كل ما غلي ثمنه وخف وزنه داخل الأمتعة السفرية وعدم الإعلان عنها على اعتبار أنها ليست بضائع – والنتيجة خسارة فادحة للخزينة العامة وفقدان لموارد لا يستهان به في ميزانية الدولة – إن المادة المشار إليها صريحة ولم تكن هناك حوجة لمحاولة تفسيرها وقد جاء المتهم بهذه الكميات الكبيرة من الذهب (والتي لم تقدر قيمتها) إلى داخل البلاد ولم يقدم عنها البيان المطلوب قانوناً حتى عثر عليها في حوزته نتيجة للتفتيش الذي جرى في الباخرة – وقد أدلى بأقوال واضحة أيضا قال فيها صراحة أنه كان يحمل الذهب لشخص في داخل البلاد ثم حاول أن يتعلل بالأقوال التي أدلى بها ذلك الشخص وقال فيها أنه لم يكن يريد أن يستلم الذهب – ولكن هذه الاتصالات التي أجراها المتهم على أي حال ودعوته للشخص المرسل إليه الذهب للحضور لاستلامه لهي محاولات جادة لإنزاله بالسودان – ثم إن عدم تقديم البيان عنه يعتبر في حد ذاته دليل على قصد إنزاله سراً ولو لا التفتيش الذي كشف عنه وفضح أمره لتم إنزاله بدون أن يعلم به أحد ولكن بما أن المادة 23 من لائحة تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي (تعديل لسنة 1979) تستثني عشرة أوقيات من الذهب المشغول فيجب استبعاد ذلك من المصادرة
هذا الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف مخالف للقانون ويتعين علينا نقضه وتأييد حكم قاضي المديرية المؤيد لمحكمة الموضوع على أن تعاد للمتهم منه عشرة أوقيات من الذهب المشغول
القاضي مهدي الفحــل
أوافــق
القاضي حسن علي أحمد
أوافــق

