حكومة السودان ضد يوسف محمد عمـر
المحكمــة العليــا
القضــاة:
سعادة السيد الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد محمد ميرغني مبروك قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد سر الختم علي عمر قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد يوسف محمد عمـر
م ع/ط ج/102/1981م
المبادئ:
- قانون جنائي- مسئولية الشريك والمساهم في حالة وقف صرف الشيك دون سبب معقول
لم تستثن المادة 362(ب) من قانون العقوبات حالات وقف الشيك دون سبب معقول بواسطة الشركاء والمساهمين من المسئولية القانونية كما أن القواعد العامة لا تحول دون مساءلته الشريك أو المساهم
المحامــون: فتحي حسن كاشف عن الشاكي
الحكــــم
30/6/1981
القاضي : الأمين محمد الأمين تاتاي:
بتاريخ 3/12/1980 أدانت المحكمة الكبرى المنعقدة في الخرطوم المتهم تحت المادة 362(ب) (9) من قانون العقوبات وأمرت بتغريمه ثلاثة ألف جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة سنتين وإذا دفعت الغرامة يدفع منها ألفان وثمانمائة جنيه للشاكي كتعويض
بتاريخ 12/5/1981 قررت محكمة الاستئناف شطب الاتهام ضد المتهم ورد الغرامة التي دفعت على أساس أن النزاع بين المتهم والشاكي نزاع مدني
أمام هذه المحكمة يطعن محامي الشاكي في قرار محكمة الاستئناف أعلاه على أساس أن القرار قد صدر مخالفا للقانون والوزن السليم للبينات هذا لأن الوقائع تثبت أن النزاع جنائي وليس مدنيا كما قررت محكمة الاستئناف
بعد الإطلاع على الإجراءات ترى هذه المحكمة تأييد قرار محكمة الاستئناف للأسباب الآتية:
ثابت من الوقائع المقدمة أن الشيكات موضوع الاتهام تخص المتهم وقد حررها لشركة الفرقدين التجارية – شراكه باسم المتهم والشاكي ومسجلة على حسب قانون تسجيل الشركات بتاريخ 10/5/1972 : الشيكات موضوع الاتهام عبارة عن باقي سعر القندرانات اشتراها المتهم من الشركة أعلاه وليس من الشاكي شخصياً وعلى حسب شروط المبايعة الخاصة بالقندرانات يكون تسجيل القندرانات باسم الشركة أعلاه وبعد دفع القيمة تؤول ملكية القندرانات للمتهم وأثناء استمرار الشركة في صفقة القندرانات نشب خلاف بين صاحب الشركة أعلاه وهما المتهم والشاكي أدى إلى منازعات في استمرارية الشركة أعلاه ولجأ الأطراف إلى المحاكم
من أعلاه يتضح أن الشاكي يجب أن يكون الشركة وليس الشاكي شخصياً وعلى حسب شروط المبايعة الخاصة بالقندرانات ما زالت ملكية القندرانات للشركة وأن هناك منازعات في أموال الشركة وعليه الخلافات حول موجودات الشركة أمر يختص بالقضاء المدني لأن الأمر يستوجب محاسبة وتقديم حسابات وهذا بدون شك اختصاص المحاكم المدنية
من أعلاه فقد ثبت أن الشيكات موضوع الاتهام تخص الشركة وملكية القندرانات موضوع الشيكات ما زالت تخص الشركة وأن هناك نزاع حول موجودات الشركة بين المتهم والشاكي وعليه جهة الاختصاص المحاكم المدنية وليس الجنائية
للأسباب أعلاه يرفض الطلب ونؤيد قرار محكمة الاستئناف
10/8/1981
القاضي محمد ميرغني مبروك
واضح أن محكمة الاستئناف قد استندت في نفيها لحكم محكمة الموضوع إلى حجة واحدة مؤداها أن المتهم لم يحرر الشيكات موضوع الاتهام إلى الشاكي وإنما إلى شركة الفرقدين التي يعتبر شريكا فيها وبذا يكون قد حرر هذه الشيكات لنفسه لأنه مالك على الشيوع في كل الموجودات في شركة الفرقدين وبالتالي لا يستقيم عقلا أن تحرك شركة الفرقدين التجارية الدعوى الجنائية ضد المتهم
وفي اعتقادي أن هذه الحجة غير مقبولة وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: أن شركة الفرقدين لا تخص المتهم وحده حتى يمكن القول بأن المتهم قد حرر الشيكات موضوع الاتهام لنفسه فالثابت أن الشاكي شريك للمتهم في نفس الشركة بل هو المسئول عن إدارتها وضبط حساباتها وبهذه الصفة أرى أن الشاكي – خلافا لما قررت محكمة الاستئناف يملك الصلاحية لتحريك الإجراءات الجنائية في مواجهة الكافة ولا يوجد في تقديري أدنى سبب يحول دون اتخاذ الإجراءات الجنائية في مواجهة الشريك طالما أن الفعل المنسوب إليه يقع تحت طائلة قانون العقوبات
ثانياً: أن المادة 362(ب) واضحة فقد نصت صراحة على الآتي:-
"كل من أعطى شيكا وفاء لالتزام أو بمقابل ورفضه المسحوب عليهالخ" لم يستثن كما ذكر محامي الشاكي حالات إعطاء الشيك بواسطة شريك أو مساهم في شركة كما أن القواعد العامة لا تحول في اعتقادي دون مساءلة الشريك أو المساهم وأنني أتفق مع محكمة الموضوع في أن القول بخلاف ذلك يعني أن الشركة والمساهمين في الشركات والمؤسسات يمكن أن يتعاملوا معها بشيكات بدون رصيد أو أن يوقفوا صرف تلك الشيكات من غير سبب معقول لمجرد أنهم شركاء أو مساهمون فيها ولا شك أن هذا يتنافى مع الغرض الذي استهدفه المشرع من حماية الورقة المالية
ثالثا: لقد ثبت من البينات التي عرضت أمام محكمة الموضوع أن المتهم قام بتحرير الشيكات محل الاتهام في مقابل قيمة القندرانات الذي اشتراه بصفته الشخصية من شركة الفرقدين ووقع على عقد البيع كمشتر كما وقع الشاكي بصفته مديراً عاماً للشركة هذا وقد تم بالفعل صرف بعض هذه الشيكات أما البعض الآخر فقد أوقف بناء على طلب المتهم أو أعيد لعدم وجود الرصيد الذي يغطي قيمة الشيك
لقد زعم المتهم بأنه طلب وقف هذه الشيكات بحجة أن هناك نزاعاً بينه وبين الشاكي في موضوع الشراكة وفي اعتقادي أن هذه الحجة واهية لا تستند إلى أساس كما أن النزاع المدعى به لا علاقة له بالشيكات التي حررت أساساً كما أسلفت كمقابل لقيمة القندران
ولهذا فإنني أرى أن نرفض الحكم المطعون فيه وأن نأمر بإعادة حكم محكمة الموضوع
10/8/1981
القاضي سر الختم علي عمــر
مع احترامي لرأي الزميل تاتاي أوافق الزميل ميرغني فيما انتهى إليه للأسباب التي قال فيها مما يتعين معه نقض حكم محكمة الاستئناف وإعادة حكم محكمة الموضوع

