حكومة السودان ضد يحي عبد القادر بابكر
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد / دكتور بشارة إبراهيم بشارة قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد / أحمد محمد عثمان قاضي حكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد / صالح الشريف قاضي محكمة الاستئناف عضواُ
حكومة السودان ضد يحي عبد القادر بابكر
م أ/ م ك/ 198/1981م
المبادئ:
- قانون جنائي – جريمة الاختلاس – البينة الظرفية تكفي
- قانون جنائي – جريمة الاختلاس – لا تجوز فيها التسوية
1- في جريمة الاختلاس يسأل الجاني عن مجموع المال المرتكب حياله الجرم ولا عبرة بأن فعلاً منها أو بعضها تمت تسويته إدارياً لأنها جريمة لا يجوز الصلح فيها أو التنازل عنها
2- لا ضرورة لبينات مباشرة تشير إلى تحويل المتهم للأموال المختلسة لمنفعته الشخصية خيانة بل يكفي استنتاجها من الوقائع التي تثبت أمام المحكمة
المحامون : الأستاذ عبد العزيز شدو عن المتهم
الحــكم
21/1/1982م
القاضي : أحمد محمد عثمان
هذا طلب استئناف تقدم به الأستاذ عبد العزيز شدو المحامي بتاريخ 17/11/1981م نيابة عن المحكوم عليه المذكور أعلاه والذي تمت إدانته تحت المادة 351 من قانون العقوبات وعوقب بالسجن سنتين والغرامة ثمانية عشر ألف وتسعمائة وتسعة عشر جنيهاً وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة خمس سنوات أخرى كما صدر الأمر بأن يسلم المبلغ للمؤسسة إذا تم دفعه
تم هذا بتاريخ 15/11/1981م أمام المحكمة الكبرى التي انعقدت بمحكمة جنايات الخرطوم وسط
ملخص ما ارتكز عليه الأستاذ العالم في أسباب استئنافه يمكن أن نوجزه في الآتي :
1- لقد اختلط الأمر على المحكمة الكبرى فدخلت في أمور هي خارج نطاق البلاغ منها تطرقها للعجز المالي والنقدي والبالغ قدره 1989748مليم جنيه والذي وقع قبل فتح البلاغ وتمت تسويته فإن ذلك الأمر لم يفتح به بلاغ ولا علاقة له بالبلاغ موضوع المحاكمة
2- لقد اختلط الأمر عليها أيضاً عندما وضع الشيك رقم 334349 بمبلغ 408 جنيهاً ولا علاقة لهذا الأمر أيضاً بموضوع البلاغ المفتوح
3- هذا الخلط من جانب المحكمة أوقعها تحت تأثير خاص بأن جعلها تظن بأن المتهم هو الذي صرف الشيكات موضوع البلاغ طالما سبق أن كانت له علاقة بمصروفات مالية سابقة وصرف الشيك المذكور أعلاه
4- كل هذا حرم المحكمة من أن تدقق في البينات وتقييمها التقييم الصحيح وجعلها ترجح بالغيب بغير ثبوت
5- عولت المحكمة بأن المتهم هو المسئول عن حفظ الشيكات ولهذا فهو الذي سرق من الشيكات وقام بتزويرها
هذا هو الموجز لمرتكزات أسباب الاستئناف كما بدا لي
بعد مطالعتي لمحضر إجراءات هذه المحكمة لا أرى – مع احترامي – قبولاً لما ساق الأستاذ من تسبيب وما توصل إليه من نتائج بداية أقول إن جرائم الاختلاسات وفي أغلب حالاتها يتم اكتشافها بعد أن يكون الجاني قد ارتكب سلسلة من الأفعال المتعددة وكل فعل من تلك الأفعال يمكن أن يكون الجريمة إلا أنه وعند اكتشافها تعامل كفعل واحد يتم به فتح البلاغ ويسأل الجاني عن مجموع المال المرتكب حياله الجرم ولا عبرة هنا بأن فعلاً منها أو بعضها قد تمت تسويته إدارياً طالما كانت الجريمة الاختلاس في الأصل لا يجوز الصلح فيها أو النزول عنها لأنها تتعلق بحق عام فحتى إن لم يتم فتح بلاغ من قبل حيال فعل من تلك الأفعال والتي تمت تسوية الأمر فيها في إجراءات إدارية فهذا لا يمنع ضمها إذا اتصلت بأفعال أخرى تم بها فتح بلاغ لاحق لتلك التسوية فالجاني هنا مساءل جنائياً بالرغم من التسوية التي تمت ولا سبيل له أن يستظل بأمر التسوية فإن تم فتح بلاغ في مثل تلك الحالات فالأمر متاح للجاني ليتقدم بما يراه من دفع إذا واجه بواقعة سداده للمبلغ كقرينة للتدليل على إقراره بارتكاب الجرم موضوع المساءلة ففي المسألة المعروضة نجد أن المبلغ النقدي والذي جاء عجزاً والشيك المستخرج باسم عبد الله سيد خضر الذين تمت تسويتهم بأن قام المدان بتسديدهما كانا ضمن الأفعال المكونة لموضوع البلاغ ومن ثم يجئ أمر مساءلة المدان جنائياً عنهما سليماً وصحيحاً فاكتساب هذين الأمرين وأمر الشيكات المزورة الباقية جاء نتيجة وتمخض عن تلك المراجعة التي أمر بإجرائها شاهد الإثبات الثاني محمد المعتصم بابكر والذي كان وقتها المدير المالي بالإنابة ومدير المراجعة والمتابعة لتلك المؤسسة
فضمها لموضوع الشيكات المزورة ومساءلة المدان عنهما وعن تلك الشيكات جاء وفق مقتضيات القانون وحديثي هذا لا يعني أن نتبنى المسئولية عن الشيكات المزورة على الإقرار الذي جاء حيال الأمرين الأولين والمبلغ النقدي والشيك – ولا يعني أيضاً أن مسلك المدان حيال الأمرين الأولين هو نفس ما اتبعه حيال الشيكات المزورة ومن ثم يمكن الأخذ به كنظام أو كيفية اتخذها المدان في كل الحالات لارتكاب جرمه
ففيما يتعلق بالشيكات الخمسة المزورة فهناك بينة شاهد الإثبات الخامس محمد إسماعيل محمد المراسلة بتلك المؤسسة والذي كان مسئولاً عن السيرك ومشاوير البنوك فقد أشار هذا الشاهد بأن المتهم الأول هذا قد طلب منه مرة أن يذهب للبنك مع شخص ليعاون ذلك الشخص في صرف الشيك لأنه لا يحمل بطاقة وقد ذهب بالفعل هذا الشاهد وهناك ظهر الشيك باسمه وبضمانه ومكن بذلك الشخص من صرف ذلك الشيك
هذا الشيك والشيكات الأربعة الأخريات محررة كلها باسم المدعو حسن محمد عبد الله والذي اتضح بأنه اسم وهمي – والصارف هو زكي محمد عبد الله ما عدا الشيك رقم 866591 والذي ظهره الشاهد وصرفه الشخص الذي أرسله المدان معه
مضافاُ إلى ذلك أن المدان كان مسئولاً ويتولى حفظ دفاتر تلك الشيكات
كل هذا يربط المدان ربطاً دقيقاً بموضوع هذه الشيكات ويصبح الاستنتاج الوحيد المستقى من ذلك هو أن المدان هو الذي تصرف في تلك المبالغ الواردة في الشيكات المذكورة
فلا ضرورة هنا لبينات مباشرة تشير إلى تحويل المتهم للأموال المختلسة لمنفعته الشخصية خيانة بل يكفي استنتاجها من الوقائع التي تثبت أمام المحكمة
ولنا أن نشير هنا إلى ما جاء في كتاب المجلد الثالث – صفحة 3252 فقد جاء على تلك الصفحة الآتي نصه :
“In a prosecution for criminal breach of trust direct evidence of dishonest conver sion to the accused’s own use, of the money entrused with him, can seldom be found, and such dishonest intention and conversion have to be Inferred f the proved facts and circumstances of each case”
لكل هذا أصل إلى قناعة بصحة إدانة المدان المذكور أعلاه وترتبا على ذلك يأتي تأييدي لها
وفيما يتعلق بالعقوبة لا بد أن تجيء وفق المبدأ السائد والذي يقول بتناسبها دائماً مع مدى خطورة جرم الجاني وتناسبها أيضاً مع ظروفه الشخصية
فالعقوبة التي أنزلتها المحكمة بالمدان تتناسب وخطورة الجرم الذي أتاه وتتناسب كذلك مع حاله لذا لا أملك إلا تأييدها وكذلك تأييد الأمر القاضي بتسليمها للمؤسسة إذا تم دفعها
21/1/1982م
القاضي : د بشارة إبراهيم بشارة :
أوافق على المذكرة الضافية من أخي وزميلي ( قاضي ) وأضيف أنه ولما كان المدان موظفاً في مؤسسات القطاع العام والأموال الخاصة بتلك المؤسسة هي أموال عامة فإن الإدانة الصحيحة تكون تحت المادة 351(أ) وليس 351 من قانون العقوبات كما أنه لا يهم إن حول المدان الأموال المختلسة أو المبددة لمنفعته الشخصية إذ يكفي أنه مكن غيره لأن يتصرف في ذلك المال بسوء قصد مما أدى إلى ضياعه وتبديده
23/1/1982م
القاضي : صالح الشريف
أوافق على ما جاء بالمذكرتين وبإضافة الزميل د بشارة لتصير الإدانة تحت المادة 351(أ)ع

