صبحــي شــنوده الطاعن ضــد مدير تركة حبيب بســطا المطعون ضده
المحكمة العليا
القضــاة:
سعادة السيد الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد محمد محمود أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد محمد ميرعني مبروك قاضي المحكمة العليا عضواً
صبحــي شــنوده الطاعن
ضــد
مدير تركة حبيب بســطا المطعون ضده
م ع/ط م/29/1980م
المبادئ:
- قانون الوصايا والتركات – سلطات مدير التركة – المادة 27 سلطته في الحصول على الإخلاء لصالح الورثة
لمدير التركة الصلاحية ليتصرف في التركة كما يتصرف فيها مالكها لحين توزيع التركة وعليه فإن صفة المدير في الحصول على الإخلاء للحاجة الماسة هي ليس الحصول عليه لسكنه الشخصي وإنما لصالح الورثة
الحكم:
الحكـــم
31/3/1981 :
القاضي محمد محمود أبو قصيصة:
صدر الحكم بالإخلاء لسبب الحاجة الماسة وأيد الحكم السيد – قاضي المديرية ثم محكمة الاستئناف
يطعن المدعى عليه في حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكمي محكمة المديرية والمحكمة الجزئية وأساس الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مبني على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فيما يلي:-
1- أن المدعي في القضية هو مدير تركة حبيب بسطا وقد طالب باسترداد المنزل لسكن أخيه وهو أحد الورثة هذا بينما مركز مدير التركة هو التمثيل القانوني للتركة وليس النيابة عن الورثة الشرعيين
2- حددت المادة 41 من قانون الوصايا وإدارة التركات سلطات مدير التركة على سبيل الحصر ولما لم يرد في هذه المادة نص على سلطة المدير في تمثيل الورثة أو أحدهم فإن مدير تركة حبيب بسطا يكون قد تجاوز سلطاته القانونية بإقامة هذه القضية
3- سلطة مدير التركة في إقامة أي دعوى أو الدفاع فيها تكون متعلقة بأي مطالبة نيابة عن التركة أو ضدها ومعنى ذلك أن مدير التركة لا يملك حق التقاضي لصالح أحد الورثة
4- المادة 11 – من قانون تقييد الإيجارات تعطي المالك حق استرداد العقار لشخصه والمنزل مسجل باسم مدير التركة وليس لمدير التركة أن يطالب باسترداد العين المؤجرة لسكن أخيه والشخص الذي صدر الحكم لمصلحته ليس طرفا في الدعوى
5- أن المستفيد من الدعوى – جوزيف حبيب بسطا – لم يكتسب من الناحية القانونية حتى الآن صفة المالك المسجل وبذلك يكتسب صفة المؤجر ولا يحق له استرداد المنزل تحت المادة 11 – من قانون تقييد الإيجارات
6- لم توزع التركة بعد بالنسبة لكل أموال التركة ولذلك فليس هناك ما يدل على أن العقار موضوع النزاع أو جزء منه سيكون من حصة الوارث جوزيف حبيب بسطا
7- اقر مدير التركة أنه طالب بزيادة الأجرة وهذا وحده يكفي لشطب الدعوى
رد محامي المدعى عليه على أسباب الطعن بما يلي :-
1- أن رفع مدير التركة الدعوى باسمه أمر طبيعي لأن العقارات مسجلة باسمه بقوة القانون وفقاًُ للمادة 37 من قانون الوصايا وإدارة التركات ولا يستطيع أي شخص غيرها أن يقاضي
2- يفرض القانون على مدير التركة حماية التركة ومصالحها فإن كان بيده حق البيع والرهن والإجارة فمن باب أولى يكون له حق رفع دعاوى الإخلاء بكل أسبابها المعروفة قانوناً
3- مزاولة المدير لأي ادعاء لصالح التركة ينبغي أن يفسر لصالح الوارثين لأن مدير التركة لا يتعامل مع أشياء مجردة عن ملاكها
بل من واجبات مدير التركة استثمار أموال التركة بالطريقة الصحيحة والتي تعود على التركة وبالتالي الوارث بالمنفعة
4- لقد قرر مدير التركة تخصيص المنزل لأخيه جوزيف وهو المنوط به توزيع وتحديد موجودات وعقارات التركة
وحتى تكون الصورة واضحة فإنه في قضايا المسلمين ترفع الدعوى باسم الورثة رغم أن العقار يكون باسم المتوفى وللورثة أو لأحدهم المطالبة بالإخلاء للحاجة الماسة
5- إن جوزيف هو أحد الملاك كوارث وأما كون شهادة البحث باسم مدير التركة فهذا وضع قانوني جاء لوضعه مدير التركة وقانون الإيجارات ينطبق كل الانطباق
ومدير التركة يمثل الورثة قانوناً وعليه استثمار أموال التركة بالطريقة التي تعود بالمنفعة على الملاك
6- قرر مدير التركة تخصيص المنزل لأخيه جوزيف وهذا من سلطاته تطبيقاً للمادة 42(5) وتعيين المدير يعفي الورثة من الظهور أمام المحاكم
7- ما قررته محكمة الاستئناف صحيح
وبالنظر إلى الوقائع نجد أن المدعو جوزيف هو أحد أبناء حبيب بسطا وقد كان يسكن في هذا المنزل منذ حياة أبيه وكان له أكثر من عشر سنوات بالمنزل وقت إقامة الدعوى وهو يسكن في ثلث المنزل المكون من ثلاث أجزاء ويسكن في الثلث الذي يليه المدعى عليه ويسكن في الطرف الآخر وهو الجزء الذي يلي المدعى عليه أخت جوزيف بسطا فالمدعى عليه يسكن في الثلث الذي يقع بين الجزء الذي يسكنه جوزيف والجزء الذي تسكنه أخت جوزيف
والمنزل الذي يسكنه جوزيف مكون من صالون وحجرة وكان لجوزيف ثلاثة أطفال أصبحوا خمسة فيما بعد وكبر الأبناء وأصبح منهم من هو في الجامعة والثانوي وأدنى من ذلك فالأسرة توسعت في ظرف هذه العشر سنوات ولم يعد ذلك الجزء يسعها كما وجدت المحاكم أدناه بحق
ولذلك فإن جوزيف بسطا الآن في موقف الشخص المحتاج حاجة ماسة للسكن الذي يسعه ما يكفي لإخلاء مستأجره لحاجة المؤجر
نأتي بعد ذلك للوضع القانوني فيما يتعلق بقانون الوصايا وإدارة التركات مأخوذا مع قانون تقييد الإيجارات
فقد منح مفيد حبيب بسطا أمر الإدارة رقم 2/69 لإدارة تركة والده والمعلوم أن إدارة التركة هي أمر مرحلي أغراضه حصر التركة وتجميع الأموال وسداد الالتزامات ثم توزيع ما يتبقى على المستحقين فهي مرحلة مؤقتة بين وفاة المورث وانتقال أمواله لورثته بعد ذلك يصبح كل وارث هو المالك الذي يتصرف في ملكه كما يريد على أن هنالك أحوالا قد تطول فيها هذه المرحلة والقضية الحالية مثال لذلك فقد مضى أكثر من ثماني سنوات على أمر الإدارة والتركة لم توزع بعد ماذا يحدث في هذا الأثناء هل تعطل أعمال التركة؟ بل البديهي هو أن من أغراض أمر الإدارة أن لا تعطل أموال التركة ولذا أعطى القانون الصلاحية لمدير التركة ليتصرف فيها كما يتصرف مالكها وهذا ما نصت عليه المادة 37 من قانون الوصايا وإدارة التركات
ويقول الطاعن أن مركز مدير التركة هو التمثيل القانوني للتركة وليس النيابة عن الورثة ويقول المطعون ضده أن تمثيل المدير للتركة ينبغي أن يفسر لصالح الوارثين لأن مدير التركة لا يتعامل مع أشياء مجردة عن ملاكها وأن اتفق الطرفان على أن المدير يمثل التركة واختلفا في تفاصيل ذلك علينا أن نرجع لتفسير كلمة تركة في القانون ونجد التفسير في المادة (2) التي تقول:-
تركة يقصد بها جميع أموال المتوفى وإن كانت التركة هي جميع أموال المتوفى فإن المنزل المستأجر هو من أموال المتوفى ولكن هذا جانب واحد من أعمال مدير التركة فالغرض هو الحصول على جميع أموال المتوفى وتوزيعها بعد خصم الالتزامات وللمدير الصلاحيات الواسعة في أن يقوم بكل ما يقوم به المتوفى حسب المادة 37 فإذا أخذنا هذه الجوانب سوياً وضحت لنا أن صفة المدير في الحصول على الإخلاء للحاجة الماسة هي ليس الحصول عليه لسكنه الشخصي وإنما لإدارة التركة
ولقد كان جوزيف في المنزل حال حياة والده واستمر به وقد توسعت أسرته وليس في وسعه المطالبة بالإخلاء لسبب شكلي وهو أن أموال التركة يجب أن تسجل في اسم المدير وواقع الأمر أن المدير ليس المالك الحقيقي للعقار وإنما هو المالك الصوري ولو كانت التركة لمسلم لأمكن للورثة أو لواحد منهم بموافقتهم المطالبة بالإخلاء للحاجة الماسة
إن الحاجة الماسة ثابتة كواقعة اقتنعت بها المحكمة الجزئية وأيدتها فيها محكمة المديرية ومحكمة الاستئناف وليس لدينا سبب للقول بغير ذلك أما الشكل الذي فرضه قانون الوصايا وإدارة التركات بتسجيل الملكية باسم المدير وهو شكل لتسهيل إدارة التركة وليس تعويقها والبديهي أن المدير ليس المالك الحقيقي وإنما هو المالك الصوري للمطالبة بأموال التركة وإن كانت المطالبة بأموال التركة هو الغرض الذي من أجله اعتبر المدير مالكا فليس لنا أن نغفل ذلك الغرض وتعتبر المدير مالكا حقيقياً لأغراض قانون الإيجارات بينما هو ليس كذلك وإذا اعتبرناه المالك الحقيقي لجعلنا له الحق في أن يأخذ ربع التركة لجيبه الخاص بينما هو ليس له ذلك الحق وهنا يبرر ضعف الحجة بأن ليس للمدير – أن يطالب بالإخلاء إلا لحاجته الشخصية الماسة
بقيت النقطة الأخيرة في الطعن وهي أن المدير طالب بزيادة الأجرة وقد أقر المدير بذلك وقال أن سببه في طلب زيادة الأجرة هو أن العوائد زادت وزيادة العوائد من الأمور المسموح بها لطلب زيادة الأجرة فيما ذكرت المحاكم أدناه وما عليه القانون
على ذلك نرى شطب الطعن برسومه وتأييد أحكام المحاكم أدناه بالإخلاء

