هيئة السكة حديد المستأنف ضد على محمد القوصي المستأنف ضده
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد محمد حمزة صديق قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد عثمان أحمد النور قاضي محكمة الاستئناف عضوا
سيادة السيد أحمد محمد عثمان قاضي محكمة الاستئناف عضوا
هيئة السكة حديد المستأنف
ضد
على محمد القوصي المستأنف ضده
م أ/أ س م/157/1980
المبادئ:
- لائحة السكة حديد (شروط النقل والتخزين لسنة 1939) شرط الإعفاء من المسئولية لا يسري إذا كان هناك إهمالاً متعمداً من جانب النقل – القاعدة 19
شرط إعفاء من المسئولية أو الشحن على مسئولية أربابه الواردة بلائحة السكة حديد (شروط النقل والتخزين لسنة 1939) لا يعفى السكة حديد من المسئولية إذا كان هناك إهمال معتمد من جانبها
الحكم
14/3/1982م
القاضي أحمد محمد عثمان قاضي :
هذا طعن عن طريق الاستئناف تقدم به الأستاذ محامي المستأنفين المذكورين أعلاه بتاريخ 26/3/1980 والذي قضى فيه بأن يدفع المدعى عليه (المستأنفين) للمدعى (المستأنف ضده) مبلغ 1265 جنيها زائدا الرسوم عليها وذلك في الدعوى المرقومة ق/م/115/75 والمرفوعة عن المدعى (المستأنف ضده) ضد المدعى عليه (المستأنفين)
أقام المدعى المستأنف ضده دعواه بتاريخ 22/3/1975 تاريخ دفع الرسوم عليها – مشيراً فيها بأنه في عام 1972 أعلن المدعى عليهم (المستأنفون) بأن لديهم عربات ثلاجة مخصصة لشحن الفواكه والخضروات القابلة للتلف مقابل دفع نولون أعلى
أثر ذلك تقدم المدعى بطلب لشحن 31 طناً من الموز وتم التصديق له بشحن تلك الكمية بموجب بوالص شحن ودفع النولون عنها تم شحن تلك الكمية من الموز بالعربات سكة حديد وأضيفت لقطار نقل بدلاً عن قطار ركاب وصلت تلك العربات إلي بورتسودان بعد خمسة أيام من قيامها تعطلت ثلاجات تلك العربات ولم يتمكن البراد المرفق من إنقاذ الموقف وقد رفضت سلطات السكة حديد مده ببطاريات ونتج عن ذلك أن تلف حوالي 27 طناً من ذلك الموز لذا طالب بالتعويض عن تلك الكمية والذي قدره بـ1485 جنيها زائد الرسوم تم الرد على الدعوى وحددت المحكمة الإقرارات ثم صاغت نقاط النزاع ومن ثم أصدرت حكماً في 12/2/1976م بشطب الدعوى برسمها
تقدم المدعى المستأنف ضده باستئناف ذلك الحكم لمحكمة الاستئناف والتي أصدرت قرارها بتاريخ 27/6/1977 بالنمرة م أ/أ س م/1976 والذي قضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في نظر الدعوى وفقاً لما جاء بالمذكرة
تم السير في الدعوى وحددت المحكمة نقطة نزاع جديدة تتعلق بالعقد المبرم بين الطرفين وعما إذا كان ذلك العقد محكوماً بلائحة السكة حديد (شروط النقل والتخزين) لسنة 1939م وبعد إيداع المستندات والمرافعات أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذي أشرنا له في بداية مذكرتنا هذه
بعد مطالعتي للأوراق أجد نفسي متفقاً مع السيد قاضي المديرية فيما توصل إليه من حكم وما ساق من تسبيب : لقد دخل المستأنفون في عقد خاص مع المستأنف ضده وفق القاعدة 5 من لائحة السكة حديد (شروط النقل والتخزين) لسنة 1939 وقد جاء فحوى العقد بأن يقوم المستأنفون بنقل كميات الموز الخاصة بالمستأنف ضده وفق نولون أعلى وبعربات مجهزة بثلاجات معدة لنقل الفواكه والخضروات القابلة للتلف
لقد نفذ المستأنف ضده بتسليم الموز لشحنه ودفع النولون المطلوب
تبين بعد ذلك أن تلك العربات قد ألحقت بقطار بضاعة وقد استغرقت تلك الرحلة خمسة أيام بدلاً عن ساعات
وتبين أن بطاريات تلك الثلاجات قد تعطلت وقد حاول البراد المرافق إصلاحها ولم يفلح ثم طالب المستأنفين بإرسال بطاريات بديلة وقد كرر طلبه هذا ولم يستجيب المستأنفون – هذا في حد ذاته يعتبر إخلالاً بشروط ذلك العقد وفي نفس الوقت يشير إلي إهمال وتقصير بين من جانب المستأنفين وهذا الإهمال يمكن أن يصل إلي الحد الذي يمكن أن يطلق عليه إهمالاً متعمداً وذلك لأن المسئولين لدى المستأنفين قد تجاهلوا تماماً الطلب الذي تقدم به أحد عامليهم والذي أشار لهم فيه بتعطيل البطاريات وضرورة إرسال البديل وهم عالمين بنوعية البضاعة المشحونة والتي لا شك ستتلف إن لم تجد البرودة الكافية كل هذا يشير بوضوح إلي إهمال عمدي
فحتى إذا افترضنا أن بنود تلك اللائحة تنطبق على مثل ذلك العقد فلا مجال للمستأنفين بالتمسك بما جاء في القاعدة 19 من تلك اللائحة والتي تشير ضمن ما تشير إلي حد الإعفاء من المسئولية وطالما كان الإهمال إهمالاً عمدياً فلا سبيل لانتفاء مسئوليتهم حيال تلف بضاعة المستأنف ضده حتى إذا افترضنا قيام الشرط بأنها منقولة على مسئولية أربابها طالما كان ذلك الإهمال عمدياً من جانب آخر فإن السابقة :-
( هيئة السكة حديد ضد عبد الحميد المهدي م ع/ط م/66/1978 نشرة الأحكام الشهرية – أكتوبر نوفمبر ديسمبر 23 )
تجيز للمحكمة متى اقتنعت بضرورة ذلك أن ترفض تطبيق أي شرط إعفاء أو حد من المسئولية ترى فيه مفاجأة صريحة لروح العقد أو إجحافاً بيناً بالطرف الآخر أو هدار لحقوقه التي تعاقد للتمتع بها
وقد أشارت هذه السابقة أيضاً – إلي أن القاعدة 19(1) من تلك اللائحة تلقى بالمسئولية على عاتق السكة حديد في حالة التلف والضرر بالمنقول ويؤكد الشرط الملحق بالقاعدة أن السكة حديد لا تعفى من المسئولية إذا ما ثبت أن الضرر لم يكن قع إذا توخت العناية والحذر المعقولين
ثم جاء أيضاً في هذه السابقة بأنه وفي حالة الشحن على مسئولية أربابه فإن السكة حديد لا تعفى إعفاء كاملا من المسئولية إذا تعمد موظفوها عدم القيام بواجبهم تجاه المنقول
وهذا الموقف لا يغير إذا كانت الدعوى قد أسست على الإخلال بالعقد أو إذا جاء تأسيسها على المسئولية التقصيرية
هذه السابقة واجبة الإتباع دون السابقة التي سبقتها بين نفس الأطراف وبالنمرة م ع/ط م/135/78 والتي تم نشرها بنشرة الأحكام الشهرية مايو يونيو يوليو 1978 صفحة 40 لأن الأخيرة هذه جاءت سابقة في تاريخ صدورها للسابقة م ع/ط م/66/1978 وحسب ما استقر بالأخذ بالسابقة الحديثة صدوراً إذا تعارض الحكم في سابقتين متطابقتين كل هذا يجعلنا نقرر بأن الحكم يجبر الضرر وبالقدر الذي أصدرته محكمة الموضوع جاء سليماً ومتفقاً وصريح ومن ثم لا سبيل لنا إلا تقرير تأييده
فإذا وافق الزميلان يكون قرارنا نؤيد حكم محكمة المديرية والذي قضى لصالح المستأنف ضده وعليه نأمر بشطب الطعن برسومه
18/3/1982م
القاضي عثمان أحمد نور :-
أوافق
21/3/1982:-
القاضي محمد حمزة الصديق :
أوافق

