حكومة السودان ضــد إبراهيم أحمد يوسف
محكمة استئناف الجزيرة والنيلين
القضــاة:
سيادة السيد وقيع الله عبد الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد حكيم الطيــب قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد محمد أبو زيد أحمد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضــد إبراهيم أحمد يوسف
م أ/أ س ج/125/1980م
المبادئ:
- قانون جنائي – الفعل الإجرامي – العمل التحضيري- الفرق بين العمل التحضيري والشروع
1- إن الحد الذي يفصل بين الشروع في الجريمة ومجرد العمل التحضيري دقيق للغاية ولذلك يجب الاعتداد بظروف ووقائع وأدلة كل قضية على حدة مما يبرر القول بأن ما صدر من المتهم في واقعة هذه الدعوى لا يعدو أن يكون مجرد عمل تحضيري لا يشكل جريمة السرقة ولا الشروع فيها
رأي معــارض:
هناك من الظروف وقرائن الأحوال ما يبرر الاستنتاج أن ما صدر من المتهم يكفي لإدانة المتهم تحت المادة 353 من قانون العقوبات
الحكـــم
12/10/1980:
القاضي محمد أبوزيد أحمــد:
لم يشهد أحد المتهم يسرق الدفرنش أو إطارات عربة (لوري) الشاكي شاهد الاتهام الثاني التي كانت قابعة في المنطقة الصناعية بسنار بغرض إصلاح عطب ألم بها كما لم ترد أية بينة في هذا الصدد كل ما جاء من بينات اتهام هو ما أوضحه بعض الشهود في أنهم قد عثروا على "الدفرنش" في الخلاء بالقرب من طريق مدني/سنار وكان المتهم يقود عربته ليلا في محاولة للوصول إلى ذلك الدفرنش الذي كان يبعد كثيراً والذي وصل إليه صاحبه الشاكي قبل المتهم
يقول شاهد الاتهام الثاني صاحب الدفرنش على الصفحة التاسعة من محضر المحاكمة (وبعد أن يصف أنه علم من مساعده أن الدفرنش قد سرق من المنطقة الصناعية)
"صحيت سائق قندران أعرفه من النوم وركبنا واتجهنا غرباً ووجدنا الدفرنش بدون اللساتك ومن هنا اتجهنا في بحثنا للتقاطع وقابلتنا عربة بولمان ولأن الوقت كان حوالي الثانية والنصف صباحا اشتبهنا في الأمر وانتظرنا في مكاننا ونزلت العربة من شارع ألاسفلت واتجهت لمكان الدفرنش وطلبت من السائق (سائق القندران) أن يطارد العربة وفعلاً طاردها"
إدانة المتهم تحت المادة 321 عقوبات لم تكن في تصوري سليمة لأن عناصر تلك الجريمة لم تكتمل وأشير بالذات إلى عدم استطاعة الاتهام في أن يبرهن أن المتهم قد حرك ذلك الدفرنش "من حيازة صاحبه أو من الشخص المؤتمن بالحيازة"
قد ينصرف الذهن إلى محاولة إيجاد إدانة للمتهم تحت المادة 353 عقوبات (استلام المال المسروق) ولكن كما جاء في الفقرة الأولى وأن المتهم لم يحز حيازة فعلية على الآلة كما وإن عمله هذا لا يجوز أن يوصف بأنه شروع (إن كان ثمة جريمة) في استلام المال وأنه في رأيي مجرد عمل تحضيري لا يرقى إلى مستوى الجريمة
(More preparation)
لأن المتهم عندما شعر بأن بعضا من شهود الاتهام مقتفون أثره وعلى مقربة منه غير رأيه وهرب بعربته (التي كان يقودها) إلى داخل المدينة يقول راتنلال – الطبعة الحادية والعشرين على صفحة 1392
The test for determining whether the acts constitute attempt or preparation is whether the over acts slaeady done are such that if the offender changes his mind does not proceed further in its progress, the acts already done would be completely harmless
معلوم أن الخيط الذي يفصل جريمة الشروع عن العمل التحضيري هو خيط رفيع تحدد معالمه ظروف كل قضية ويختلف من قضية إلى أخرى
من زاوية ثانية فإن المتتبع لأقوال الشاكي صاحب الدفرنش التي سلفت الإشارة إليها يلاحظ أنه قد قال أنه قد وجد الدفرنش وهذا في رأيي يعني أن الحيازة قد آلت إليه مرة أخرى وفي حالة عثور صاحب المال المسروق على ماله الضائع قبل أن يستلمه المتهم فإن جريمة المتهم استلام المال المسروق لن تتم لأن الحيازة قد عادت صاحبها ويمكننا أن نذهب أبعد ونقول إذا حاول صاحب المال المسروق أن ييسر الأمر طواعيه للمتهم وذلك يجعله المتهم يحوز على ذلك المال بغرض إيقاعه في الجريمة وأن المتهم قد استلم المال حقيقة بناء على ما خططه المالك لا يجوز إدانة المتهم بجريمة استلام المال المسروق ولأستدل على سبيل المثال بالقضية التالية:-
Four thieves stole goods from the custody of a railway company, and sent them in a barrel by the same company’s line addressed to assured,
During the transit, the thief was discovered and on the arrived of the parcel at the station for its delivery, a policeman in the employment of the company open it and then returned it to the porter whose duty it was to deliver it, with instructions to keep it until further orders On the forisary day the policeman directed the porter to take the parcel to its address when it was received by the assured… It was held the goods had got back into the possession of the owner, so to be no longer stolen goods
(راجع رانتلال – الطبعة الحادية والعشرين صفحة 1107)
أرى أن نمتنع عن تأييد الإدانة التي فرضها السيد القاضي المقيم وأيدها السيد قاضي المديرية لدائرة النيل الأزرق وأرى أن نطلق سراح المتهم فورا
حاشــية:
يشير المحضر إلى أن ثمة مطاردة شبيهة بتلك التي نشاهدها في الأفلام الأمريكية قد حدثت وأن المتهم قد قاد عربته بطيش وإهمال وأحدث ضررا لبعض المساكن (صرايف) لست أدري إن كان قد فتح ضده بلاغ تحت قانون حركة المرور أو أي قانون آخر
15/10/1980:
القاضي حكيم الطيــب:
أوافــق
15/10/1980:
القاضي وقيع الله عبد الله
أرى أن إدانة المتهم الأول تعتمد أساساً على البينات الظرفية لقد ذكر شاهد الاتهام الثاني والثالث أنهما شاهدا آثار عربة على الأرض بالقرب من (الدفرنش) المسروق ولما شاهدا آثار العربة التي يقودها المتهم الأول كانت آثارها مطابقة للآثار التي وجدت عند (الدفرنش) من الواضح أنه لا يسهل نقل دفرنش عربة من مكانه إلى مكان بعيد إلا بواسطة عربة أو آلة تحملها مثل الكارو إن تشابه آثار العربة عند "الدفرنش" مع آثار العربة التي وجد المتهم الأول يقودها قرينة في صالح قضية الاتهام
القرينة الأخرى هي وجود المتهم الأول ومعه عدد كبير من الأشخاص يستقلون عربة ليلا ومتجهين إلى المكان الذي به "الدفرنش" مما يخلق قرينة أخرى تدل على أنهم كانوا يقصدون "الدفرنش" من أجل حمله
القرينة الثالثة وجود آلات يمكن أن تستعمل عادة في فك لساتك العربات بالعربة التي كان يقودها المتهم الأول وقد وجدت الآلات بعد أن هرب المتهم الأول وترك عربته
القرينة الرابعة هي تصرف المتهم الأول بعد أن أخبره المبلغ بأنه يطلب منه الوصول معه إلى الشرطة فقد لاذ المتهم الأول بالهرب وذلك ليس تصرف الشخص البريء العادي
تصوري للذي حدث هو أن المتهم الأول حرك الدفرنش بعربته من مكانه إلى حيث وجد وأخذ اللستكين مستعيناً بالآلات التي وجدت معه وذهب بها إلى حيث ذهب وعندما عاد ومعه جماعة لحمل الدفرنش عثر عليه المبلغ واشتبه فيه أرى إن كان من الممكن إدانة المتهم الأول بالسرقة والذي كان يريد أن يقوم بها عندما اشتبه فيه المبلغ استمراراً للفعل وليس ابتداء له كما ذكر زميلاي العالمان
أتفق مع المحكمتين الأدنيين في أن هذه القرائن تكفي لإدانة المتهم الأول تحت المادة 353 عقوبات لذلك أرى أن نؤيد الإدانة والعقوبة

