حكومة السودان ضــد فاطمـة عثمان الســماني
محكمة استئناف شرق السودان
القضــاة:
سيادة السيد محمد محمد الحسن شقاق قاضي المحكمة العليا رئيساً
سيادة السيد يوســف دفع الله قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد محمد الطاهر علي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضــد فاطمـة عثمان الســماني
م أ/ أ س ج/79/1980م
المبادئ:
- إجراءات جنائية: رد الحيازة في حالة الإدانة بجريمة استعمال القوة الجنائية – المادة 306 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974
- قانون جنائي – التعويض عنه في المادة (77) (أ) لا ينحصر في التعويض النقدي بل يتعداه لإزالة الضرر (77) (أ) من قانون العقوبات – لسنة 1974
1- التوسع في تفسير نص المادة (77)(أ) من قانون العقوبات توسع مرغوب فيه لأنه يرفع الحرج ويؤدي لتحقيق العدالة وبالتالي فالتعويض يشمل التعويض النقدي وإزالة الضرر أيضاً
2- بين القانون طريقة التصرف في المال المنقول في العقار إذا صاحب الاستيلاء عليه نوع من القوة أو الإرهاب وسكت عن الحالات غير المصحوبة بعنف وذلك كما جاء في نص المادة 306 من قانون الإجراءات الجنائية وهذا السكوت يجب تصحيحه بتطويع نص المادة (77)(ب) من قانون العقوبات
المحامــون: عثمــان مكي:
الحكـــم
17/11/1980:
القاضي محمد طاهر علي:
هذا طلب فحص قرار السيد قاضي المديرية البحر الأحمر يشطب طلب مماثل قدمه الأستاذ عثمان مكي أمامه نيابة عن الشاكي في هذا البلاغ
يستأجر الشاكي منزل المتهمة وجاء في شكواه أنه سمح للمتهمة بالسكنى في إحدى غرف المنزل بصفة مؤقتة إلا أنها أخرجت عفشه من الغرفة ورفضت الخروج منها
أدان السيد قاضي الجنايات المتهمة بتوجيه من السيد قاضي المديرية تحت المادة 387من قانون العقوبات وحكم عليها بالغرامة عشرة جنيهات ولم يصدر أمراً بإخراجها من المنزل
يقول محامي الشاكي في طلبه إن إخراج عفش الشاكي من الحجرة بواسطة المتهمة وقفلها للحجرة يمكن أن يعتبر استعمالاً للقوة الجنائية ولذلك يمكن إصدار أمر بالإخلاء طبقا للمادة 306(1) منه قانون الإجراءات الجنائية كما جاء في عريضة الاستئناف أن عدم إصدار مثل هذا الأمر في ظروف هذه القضية لا يتمشى مع المنطق والعدالة والنظام
وقد عرفت القوة في المادة 292 من قانون العقوبات ويمكن أن يفهم من نص المادة والأمثلة التالية لها أن استعمال القوة يجب أن يؤثر على الشخص الذي استعملت ضده القوة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة جسم متصل به والقول بأن مجرد إخراج عفش الشاكي من الحجرة وقفل الحجرة يعتبر استعمالا للقوة فيه توسع كبير في تعريف استعمال القوة لا يمكن أن يدخل تحت التعريف الوارد في هذه المادة
وقد أشار محامي المستأنف إلى سابقتين الأولى هي قضية: حكومة السودان ضد بتول مصطفى حسن المنشورة في نشرة الأحكام الشهرية (أكتوبر نوفمبر ديسمبر 1979) وهي قضية تتعلق بمنزل كان يستأجره الشاكي وترك فيه إخوانه وسافر إلى البلد وفي غيابه أخرجت المتهمة أخوان الشاكي من المنزل وأجرته لآخرين وقد أدينت المتهمة تحت المادة 387 من قانون العقوبات ولكن المحكمة لم تصدر أمر بإعادة حيازة المنزل لأن المستأجرين الجدد اللذين لم يضموا في البلاغ الجنائي لا يمكن إصدار أمر ضدهم وهذه القضية تختلف عن القضية التي نحن بصددها لأن المطلوب إخراجها من المنزل في قضيتنا هذه هي المتهمة نفسها كما أن الحقائق المنشورة في قضية بتول مصطفى لا توضح الطريقة التي أخرج بها أخوان الشاكي من المنزل ويجوز أن يكون قد توفر شرط استعمال القوة الجنائية أو التهديد بها وهو كما أسلفنا لم يتوفر في القضية التي نحن بصددها
أما السابقة الأخرى التي أشار إليها السيد محامي المستأنف فهي قضية:
حكومة السودان ضد ستنا أحمد الشايقي
المنشورة في صفحة 313 في مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973 وفي هذه القضية أدين المتهمان بجريمة الاحتيال لأنهما أوهما الشاكي بأنهما زوج وزوجته بينما كانت المتهمة بغي وكان المتهم الثاني الذي وقع على العقد بصفته زوجها كاذبا في هذا الادعاء وقد أعطى أيضا اسما وعنوانا وهميين أدانتهما المحكمة بجريمة الاحتيال ولكن الشيء الذي يهمنا هو ما جاء في مذكرة القاضي عمر بخيت العوض التي أيد فيها رأى القاضي أبو قصيصة بإعادة حيازة المنزل لصاحبه وقد توصل القاضيان العالمان بهذه النتيجة بتفسير المادة (77)(1) من قانون العقوبات (جاء في مذكرتيهما أن المادة هي 77(ب) وهي مادة لا وجود لها وأعتقد أن ذلك خطأ كتابي) تفسيراً فيه كثير من الحرية إذ ذكرا بأن التعويض المنصوص عنه في هذه المادة ليس منحصراً في التعويض النقدي بل يتعداه إلى إزالة الضرر وأن لم يشر القاضي العالم عمر بخيت إلى المادة 306(أ) من قانون الإجراءات الجنائية بطريقة مباشرة فإن مذكرته تدل دلالة واضحة أنها لم تكن غائبة عن ذهنه فقد جاء في مذكرته قوله:-
"لئن بدا أن هذا توسعاً في تفسير النص فإنه في رأي توسع مرغوب فيه لأنه يرفع الحرج ويؤدي لتحقيق العدالة حيث بين القانون طريقة التصرف في المال المنقول وفي العقار إذا صاحب الاستيلاء عليه نوع من القوة أو الإرهاب وسكت عن الحالات غير المصحوبة بعنف وهذا السكوت يجب تصحيحه بتطويع نص المادة 77(ب) من قانون العقوبات
وبالرغم من أنني أرى أن هذا التطويع فيه كثير من التوسع لا يستقيم في الحالات العادية فإن النتيجة التي يمكن الوصول إليها بواسطة هذا التوسع نتيجة مرغوب فيها لأن ترك المتهمة بعد إدانتها في المنزل فيه استمرار للجريمة التي أدينت بها بطريقة يمكن أن توحي بأن هذا الاستمرار أصبح بعلم المحكمة وموافقتها وهذا قصور وعجز لا ينبغي أن يظهر به القانون
وقد أشار السد قاضي المديرية إلى قضية حكومة السودان ضد دولة بنمرتها ولم يشر إلى المجلة التي نشرت بها وكذلك لم أستطع الاهتداء إليها ولذلك لم أتمكن من الاستفادة من حكمها
لما تقدم أرى أن يلغى قرار السيد قاضي المديرية ويصدر الأمر بإخراج المتهمة من منزل الشاكي
18/11/1980:
القاضي يوسف دفع الله :
أوافــق
3/12/1980:
القاضي محمد الحسن شقاق:
أوافــق
لا أدرى الحكمة من اشتراط استعمال القوة الجنائية في المادة 306(1) من قانون الإجراءات الجنائية فالتعريف القانوني للقوة الجنائية يجعل مجرد لمس شخص أو الالتصاق به استعمال للقوة الجنائية إذا توفر القصد الجنائيولا أحسب أن المشرع يريد أن يشجع الناس لأخذ القانون بيدهم واستعمال القوة الجنائية مع المعتدي والذي ينتج عنه في الغالب تهجم المعتدي على صاحب الحيازة ولكي يتأكد من أن المحكمة لن تكتفي بإصدار عقوبة على المعتدي بل سوف تأمر بطرده من العقار
عليه فإنني أتفق مع الزميل محمد طاهر أن تطبيق المادة 77(أ) تمشياً مع السابقة التي استشهد بها هو المخرج الوحيد من الوضع غير المنطقي الذي يقضي بإدانة شخص ومعاقبته على جريمة التعدي ثم يترك ليواصل تعديه
أود أن أنبه السيد المساعد القضائي علاء الدين زين العابدين إلى ضرورة تدوين أسماء الشهود وأقوالهم في المكان المعد لذلك وكذلك رد المتهم أو المتهمة في الخانة المعدة لذلك أيضاً

