قضية طلاق ورجعة
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحيم حسين الصائغ قاضي المحكمة العليا رئيسا
صاحب الفضيلة الشيخ حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ أبو القاسم عبد الرحيم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلاق ورجعة
قرار النقض نمرة 229/1980م
الصادر في يوم 15 صفر 1401هـ الموافق 22/12/1980م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين- الطلاق- الرجعة – صيغة الطلاق – الفقرة الخامسة من المنشور
1- صيغة " طلقانة كل ما تحلى تحرمي " يقع بها الطلاق رجعياً وعلى هذا فمتى ثبتت الرجعة كان الحكم بها صحيحا – الفقرة الخامسة من المنشور الشرعي 41
الوقائع
ادعت عليه في القضية الابتدائية بأنها كانت زوجته شرعاً وفي يوم 29/3/1979 طلقها طلاقاً أول رجعيا ولم يثبته لها كما طالبته بنفقة لعدتها من هذا الطلاق وبنفقة لابنها منه وقدرت لنفقة العدة ونفقة الولد ما رأت مناسبته
صادق المطعون ضده على الطلاق في تاريخه وادعى أنه رجعها إلي عصمته في نفس لحظة الطلاق – وأنكرت الطاعنة الرجعة ولم ترض بما قدره لنفقة الولد – وكلف إثبات الرجعة وإثبات الطلاق في تاريخه فأحضر شاهدين شهدا بإسناد الطلاق لتاريخه عن شهود الرجعة – أحضر المطعون ضده شاهداً شهد بأن قال للطاعنة مرجوعة في مسماك وعندما سئل عن التاريخ ذكر أنه في آخر شهر مارس أو أول شهر أبريل سنة 1979م – وشهد الثاني بأن المطعون ضده قد طلق زوجته وقد أرجعها إلي عصمته ولكن لا يعرف التاريخ الذي رجعها فيه وطلبت المحكمة من المطعون ضده حصر شهوده في شاهدين آخرين شهد أحدهما بأن المطعون ضده قابله في سوق شندي في شهر 7 وقال أنه أرجع زوجته إلي عصمته – ولم يحضر الشاهد الآخر وقال أنه سافر – وتحرت المحكمة عن دخل المدعى عليه وسمعت شهادة خبرة لتقدير النفقة
وفي يوم 24/10/1979م أصدرت قرارها بالحكم حضورياً بإثبات الطلاق في تاريخه بوصفه وبنفقة لعدة الطلاق ونفقة الولد ورفض عدوى الرجعة
وجاء بأسبابها أنه ثبت من أقوال المدعية أنها خرجت من عدة الطلاق المتصادق عليه في يوم 8/6/1979 وبما أن شاهدي الرجعة اختلفا في تاريخها أحدهما أسندها لآخر مارس أو أول أبريل 1979م والثاني أسندها إلي شهر يوليو 1979م فعلى قول الشاهد الثاني تكون المدعية خرجت من العدة قبل تاريخ الرجعة – وعرضت على المدعى عليه يمينها على نفي الرجعة فرغب عنها وأن المدعى سبق أن حصر بينته ومن التحري عن دخل المدعى عليه وشهود الخبرة رأت المحكمة مناسبة المقادير الآتية للنفقة :
وفي يوم 5/11/1979م استأنف المطعون ضده أمام محكمة المديرية وجاء باستئنافه أن المحكمة الابتدائية حكمت للمستأنف ضدها بالطلاق مع أنه لم يطلقها وبنفقة لابنه وعمره سنة وقدرها ثمانية جنيهات وهذا المقدار كثير وطلب إلغاء الحكم بالنسبة للطلاق وتخفيض نفقة الولد إلي 5 جنيه – أصرت المستأنف ضدها على الطلاق والثابت بالحكم الابتدائي وعلى المقادير المحكوم بها وطلبت رفض استئنافه – ادعى المستأنف بأنه قال للمستأنف ضدها طلقانة في يوم 29/3/1979م ثم رجعها إلي عصمته في نفس يوم الطلاق – وأنكرت المستأنف ضدها الرجعة وكلف الإثبات فسمي شاهدين غير من سماهم في القضية الابتدائية إلا واحداً فسمعت شهادة أولهما بمحكمة شندي الشرعية ولم يشهد بشيء وشهد الثاني بأنه حضر ساعة الطلاق وأنه بعد الطلاق مباشرة قال للمستأنف هل لك رغبة في زوجتك فقال فرد بقوله نعم قال فقلت له قل لها مرجوعة فقال مرجوعة في مسماك وأنه لا يتذكر التاريخ الذي حدث فيه ذلك ولكنه مر على ذلك ثمانية أو تسعة شهور
وجاء بشاهد ثاني وثالث وشهد بأنه قبل مدة لا يتذكرها بالتحديد قبل ثمانية أو تسعة أشهر قابله المطعون ضده وقال له كنت في مشكلة مع زوجتي وطلقتها والآن فأني أرجعتها وأريدك أن تشهد على ذلك
وفي يوم 24/1/1980م أصدرت محكمة المديرية قرارها غياباً بإلغاء قرار المحكمة الابتدائية برفض الرجعة والحكم للمستأنف على المستأنف ضدها بثبوت الرجعة التي ادعاها في يوم 29/3/1979م وتأييد الحكم الابتدائي بالنسبة لنفقة المحضون
وفي يوم 10/2/1979م تقدمت الطاعنة بعريضة للنقض جاء بها أن المطعون ضده طلقها بقوله لها كل ما تحلي تحرمي وأن محكمة شندي حكمت بالطلاق إلا أن محكمة المديرية حكمت بالرجعة وأنها ترى كلمة كل ما تحلي تحرمي أنها أصبحت محرمة عليه وطلبت إلغاء حكم محكمة المديرية
وأعلنت العريضة رد المطعون ضده على العريضة بأن الطلاق كان رجعياً وأعادها وهي في العدة وأنه لم يقل لها في الطلاق كل ما تحلي تحرمي وأن المسلم مسئول عن دينه
الأسبــاب
الطعن قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وقد حصرت الطاعنه طعنها أن صيغة الطلاق التي أوقعها المطعون ضده تدل على الحرمة المؤبدة التي لا تقبل الرجعة وهي قوله " طلقانة كل ما تحلي تحرمي" وقد صادق المطعون ضده على أنه أوقع الطلاق بهذه الصيغة فهل هذه الصيغة تدل على التأبيد أو البينونة
جاء في حاشية الدار المختار لابن عابدين الجزء الثالث صفحة 279-280 تحت عنوان تتمه بأنه أفتى في الخيرية مثل هذه الصيغة يقع بها الطلاق رجعياً لأن قوله تحرمي إن كان للحال فخلاف المشروع لأنها لا تحرم إلا بعد انقضاء العدة وإن كان للاستقبال فصحيح ولا ينافي الرجعة وكذلك أفتي بالرجعة في مثل قوله أنت طالق لا يردك قاض ولا عالم ولفظ المطعون ضده شبيه بهذا وجاء في الفقرة الخامسة من المنشور الشرعي –41 أن كل طلاق يقع رجعياً إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل الدخول والطلاق على مال وما نص على كونه بائناً في منشور سابق قبل ذلك – ولم يسبق في هذا الموضوع في منشور سابق
وعليه وحسب النصوص السابقة فإن الطلاق الذي أوقعه المطعون ضده على الطاعن كان رجعياً – وقد ثبت بالبينة الشرعية أن الرجعة حصلت في فترة العدة وبالتالي فالحكم بالرجعة وقع صحيحاً
لذلــــك
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع تأييد الحكم المطعون فيه ورفض الطعن

