حكومة السودان //ضد// ع . أ . ص . ا
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ د.بدرية عبدالمنعم حسونة
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمـد مصطفـى حمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صـلاح التجاني الأمـين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ع . أ . ص . ا
م ع/ ط ج/110/2012م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م – المادة (38) منه – التقادم المسقط للدعوى الجنائية – تعلقه بالنظام العام – مداه.
المبدأ:
إن التقادم المسقط للدعوى الجنائية يعتبر من النظام العام وبالتالي يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها في أي مرحلة من مراحل إجراءات التقاضي حتى ولو لم يدفع به ، وذلك في إطار التثبت من صحة الأحكام وموافقتها للقانون.
المحامون:
الأستاذ/ خالد إسماعيل عن الطاعنة
الحكــم
القاضي: محمد مصطفى حمد
التاريخ: 12/3/2012م
هذا طلب طعن بالنقض مقدم من الأستاذ/ خالد إسماعيل المحامي إنابة عن المتهمة الطاعنة ع. أ. ص. ا. في مواجهة حكم محكمة استئناف بحري وشرق النيل بالرقم أس ج/1640/2011م الصادر بتاريخ 8/12/2011م الذي قضى بشطب الاستئناف ورفض الطلب مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى مؤيداً بذلك قرار محكمة الموضوع والقاضي برفض الدفع المقدم من الطاعن بسقوط الدعوى بالتقادم وكذلك الدفع بإحالة النزاع للمحكمة المدنية.
موجز الوقائع يتحصل في أن الشاكية (المطعون ضدها) قد اتفقت مع المتهمة الطاعنة بوساطة شخص يدعى .... على شراء استحقاقها في أرض في منطقة الجريف غرب مقابل مبلغ 100جنيه وقد استلمت المتهمة المبلغ كاملاً أمام المحامي الذي قام بتوثيق التنازل ، إلاّ أن المتهمة الطاعنة عرفت فيما بعد أن القطعة لشخص آخر.
بعد سماع البينات ممثلة في أقوال المتحري وشهود الاتهام قامت المحكمة باستجواب المتهمة وقبل الاستجواب تقدم محامي المتهمة بدفع بسقوط الدعوى بالتقادم وفقاً للمادة (38) إجراءات جنائية حيث إن تاريخ فتح الدعوى كان في 25/8/2011م ومستند الاتهام يحمل تاريخ 19/8/2004م.
كما أن النزاع طابعه مدني ويتعلق بالإخلال بالالتزام ولا يتوفر فيه سوء القصد المبرر للتهمة الجنائية . محكمة الموضوع قررت رفض ما دفع به محامي المتهمة للطاعنة لعدم توفر شروط المادة (38) إجراءات ولتوفر ما يدل على عدم نية المتهمة في الوفاء بالاتفاق مما يشير إلى سوء القصد . لدى محكمة الاستئناف تأيّد هذا القرار كما أشرنا إليه في صدر المذكرة.
يرى محامي الطاعنة بأن محكمة الاستئناف قد أخطأت حين قررت أن القرار محل الطعن غير منهٍ للخصومة وذلك لأنه من المقرر أن سلطة الفحص تشمل فحص كل الإجراءات المتعلقة بالأحكام النهائية بما في ذلك فحص الطلبات العارضة . كما أن محكمة الاستئناف قد فات عليها أن الدفع بالتقادم من الدفوع المتعلقة بالنظام العام والتي يجوز الدفع بها في أي مرحلة من الإجراءات.
الطعن قدم في ميعاده مستوفياً بذلك إجراءات الشكل المقررة . بالنسبة لما يثيره الطاعن بخصوص سقوط الدعوى بالتقادم وفقاً للمادة (38) إجراءات جنائية فإن ما ذكرته محكمة الاستئناف من ضرورة إثارة هذا الدفع في بداية الإجراءات ليس بصحيح حيث إن التقادم المسقط وكما ذكر المحامي الطاعن يعتبر من النظام العام وبالتالي يجوز للمحكمة أن تقضي به في أي مرحلة من مراحل الإجراءات حتى ولو لم يدفع به ، أي أن المحكمة تقضي به من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام وذلك في إطار التثبت من صحة الأحكام وموافقتها للقانون ، هذه الجريمة من جرائم التعازير التي تتقادم بمضي المدة المحددة في المادة (38) إجـراءات . إذ ثبت ذلك مما يتعين نقض الحكم في هذه الجزئية وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف للفصل موضوعاً في هـذه الجزئية من الحكم.
أما بخصوص السمة المدنية للنزاع فإن القضية لا زالت في مرحلة إصدار القرار النهائي فإن الإجراءات التي تلي توجيه التهمة قبل إصدار القرار النهائي تكفل للمتهمة وقتاً لجلب شهود دفاع وإبداء الرأي في وزن أدلة الاتهام من قبل المحكمة بمعنى أن قرار البراءة لازال مكفولاً للمتهمة بعد أن تقوم المحكمة بموازنة بينات الاتهام والدفاع والوصول إلى القرار النهائي ومن ثم يمكن للمتهمة الطعن فيه إن لم يصدر لصالحها بما تدفع به الآن في طعنها بمعنى أن إثارة مثل الدفع في هذه المرحلة يعتبر سابقاً لأوانه.
أما ما أثاره الطاعن بخصوص التسبيب فإن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لصياغة أسباب الحكم كفاية بأن يكون مجموع ما أورده دالاً على تفهم المحكمة للواقعة وظروفها واستخلاصها وتوافر أسباب القرار والجريمة ونسبتها إلى المتهم ، بل إنه يجوز للحكم الاستئنافي أن يستند إلى أسباب الحكم الابتدائي متى كانت كافية وسليمة . ولذا يتعين رفض الطعن في هذه الجزئية من الحكم.
القاضي: د. بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ: 12/3/2012م
أوافق.
القاضي: صلاح التجاني الأمين
التاريخ: 13/3/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
نقض الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالدفع بالتقادم مع إعاة الأوراق لمحكمة الاستئناف للفصل في هذه الجزئية موضوعاً وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
د. بدرية عبد المنعم حسونة
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
18/3/2012م

