تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / محمـد حمـد أبوسـن

نائب رئيس القضاء

رئيساً

سعادة السيد / عبدالله الفاضل عيسـى

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / نور الدين علي عبد المجيد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / جعفر صالح محمد أحمـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمد سعيد بابكرخوجلي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

م ع/ ط ج/499/2002م

مراجعة/180/2003م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – الدعوى الجنائية – الادعاء بالحق المدني – الفصل في الدعوى – عدم سداد الرسوم – أثره – كيفية معالجته.

 

المبادئ:

 

1- اعتبار دعوى التعويض أو الادعاء بالحق المدني في إطار الدعوى الجنائية قائم على غير أساس في حالة عدم تحصيل الرسوم ، يكون له أثره قبل النظر في طلب التعويض وذلك لأن سداد الرسوم قيد على نظر الدعوى وليس سبباً لها حتى تعتبر دعوى التعويض قائمة على غير أساس.

 

2- إشكالية الرسوم في مثل هذه الحالة وغيرها يمكن معالجتها في إطار التنفيذ أو بموجب أي إجراء آخر إلا أنه لا يمكن النظر إليها كسبب مستقل لإلغاء الأحكام.

 

رأي مخالف:

تكون المطالبة بالتعويض وفق قانـون الإجراءات المدنية مما يعني دفع الرسوم المقـررة وإذا لم يتم دفعها يكون الحكم بالتعويض قل أو كثر بلا أساس.

 

 الحكــم

 

القاضي: عبد الله الفاضل عيسى

التاريخ: 21/10/2005م

 

هذا طلب لمراجعة حكم المحكمة العليا (ط ج/499/2002م الذي انتهى إلى إلغاء حكم محكمة الاستئناف 145/2002م) الذي انتهى إلى حكمٍ بإلغاء حكم محكمة الموضوع ، وإعادة الأوراق إليها لإعادة النظر في التعويض المحكوم به ل هـ . ص. - الشاعر.

 

قبلت السلطة المفوضة الطلب ، وشكلت هذه الدائرة للبت الموضوعي فيه . وبحول الله نقرر فيه بالتقديم بجوهر الوقائع أن الشاكي أسس دعواه على إهدار حقه المادي والأدبي في قصائده الغنائية ببثها عبر التلفزيون دون مكافأته مادياً ، الأمر الذي يشكل مخالفة لقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م.

أدانت محكمة الموضوع المتهم (التلفزيون) وأيدتها محكمة الاستئناف والمحكمة العليا ، لكن الخلاف كان يدور ولا يزال حول التعويض المادي الذي لم تحكم به محكمة الموضوع في حكمها الأول وحكمت بمبلغ 1.600.00 في حكمها الثاني ، ويطمع الشاكي في المزيد عبر المراجعة.

لذلك لا نود أن نخوض في أمر الإدانة ، وقد قبلها المحكوم ضده نفسه ولأن المثار أمامنا الآن هو أمر التعويض من حيث كفايته من عدمها لا من حيث أساسه.

في تقديرينا يحكم الأمر نص المادة (35) من قانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م والتي عقدت الاختصاص للمحكمة الأولى للنظر في دعاوى التعويض للاعتداء المقصود أو غير المقصود على حق المؤلف . ثم ينتقل المشرع في الفقرات اللاحقة لما يجوز للمالك من طلبات أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجنائية القائمة على الاعتداء على حق المؤلف ، كأنما المشرع عاد بالأمر سيرته الأولى ، قبل ما كنا نقدر أنه خطوة للإمام بتوسيع اختصاص المحاكم الجنائية السلطات المدنية ، فالمشرع يعلم بهذا التقدم وبما تضمنه قانون الإجراءات الجنائية 1991م في المادتين (141) و(204) منه وما نص عليه القانون الجنائي في المادة (46) من جواز التعويض أمام المحكمة الجنائية لكنه في ما يبدو نظر إلى طبيعة الدعوى وطبيعة التعويض المطلوب الذي لا يؤسس على ضرر مادي كحال الجرائم الجنائية معظمها إن لم يكن كلها بل هو ضرر معنوي يصعب تقديره مالياً إلا بجهد جهيد ، لم يرد للمحكمة الجنائية أن تنشغل به وكأني بالمشرع أراد للمؤلف إن أراد أن يحمي حقه بالوسيلة الأولى (الدعوى الجنائية) له ذلك أمام محكمة الجنايات المختصة وفق قانون الإجراءات الجنائية وإن أراد بعد ذلك التعويض المالي فله ذلك أمام المحكمة المدنية ، وبسلطات المحكمة من الدرجة الأولى خاصة إذا ما استصحبنا أن الحق في التعويض لا يسقط إلا بمضي خمسين عاماً (المادة (39) من القانون) وراجع المادة (38) في عناصر التعويض إن وضعنا ذلك في الاعتبار إلى جانب ما لاحظته المحكمة العليا في مرحلة الطعن , بحق ، من عدم سداد المدعي بالحق المدني للرسوم ، وإن كانت الدعوى تعتبر دعوى مرفوعة من تاريخ سداد الرسوم وبما أن سداد الرسوم أمر وجوبي بموجب المادة (1) من الأمر السادس فإن الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية أصبح بلا أساس ولم تتبع فيه أحكام قانون الإجراءات المدنية وفق ما نصت عليه المادة (46) من القانون الجنائي ، وهي مادة الأساس للحكم بالتعويض وعطفاً على ما سبق أن أوردناه نقرر بحول الله إلغاء  حكم المحكمة العليا فيما تعلق بأمر التعويض وحكم محكمة الاستئناف والموضوع فيما يتعلق به أيضاً دون المساس ببقية الحكم ليتاح للمدعي مدنياً أمام المحكمة الجنائية الادعاء أمام المحكمة المختصة على النحو الذي أشرنا إليه في المادة (35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م.

 

إضافة إلى ما سبق بشأن اختصا ص المحكمة المدنية بنظر التعويض وتوضيحاً لهذا المنحى فإن قراءة نص المادة (35) من القانون تبرر القول بأن المشرع أراد أن يجعل الاختصاص للمحكمة المدنية ذات السقف المفتوح (الدرجة الأولى) وفق المادة 19(1) من قانون الإجراءات المدنية 1983م ذلك لأن التعويض هنا تعويض معنوي وقد يكون كبيراً لأن هذا ما يرضي طموح وإعزاز صاحب الحق المنتهك حقه ، وهذا قد يتجاوز سلطات المحكمة الجنائية المدنية الموازية ، (142 إجراءات جنائية 1991م).

 

إن كان المشرع يريد المحكمة الجنائية لكان أسماها باسمها الذي اختاره لها (محكمة جنائية أولى) لكانت صياغة النص تكون (تختص المحكمة الجنائية الأولى بنظر دعاوى التعويض) فالدعوى هنا دعوى التعويض دعوى مدنية ، وليس ادعاءً بالتعويض كحالة ممارسة المحكمة الجنائية سلطتها المدنية ذلك لأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الجنائية أصلاً بالدعوى الجنائية التي لها أن تنظر في الادعاء بالتعويض (204) إجراءات جنائية ويجب أن تشمل ورقة الاتهام ادعاءً بذلك (التعويض) فالمقبول والمثار والمقام هنا هو ادعاء بالتعويض وأن استخدام المشرع مصطلح دعوى التعويض في سياق ذات النص فذلك لأن المادة 7(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م جعلت للمحاكم الجنائية سلطة الفصل القضائي في (الدعوى الجنائية) ولا يستقيم أن تختص ذات المحكمة الجنائية بدعوى أخرى هي الدعوى المدنية لخروج ذلك عن اختصاصها المحدد بالدعوى الجنائية فما يستقيم بحكم قانون المنطق ومنطق القانون أن تختص المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية ومن خلالها تنظر الادعاء المدني بالتعويض.

 

ثم ألا يعني مبادأة المشرع بالنص على التعويض هو أول ما يترتب من آثار قانونية على الاعتداء والذي يجبره أساساً التعويض لأن الحق نفسه قصد منه التعويض المالي وليست العقوبة في حد ذاتها. ولذلك كان للمدعي الجواز في أن يدعي مدنياً إن كان يريد حقه الطبيعي وأن يلجأ للمحكمة الجنائية إن أراد فقط توقيع العقوبة وإن أرادهما معاً يلجأ للمحكمتين كل في مجال اختصاصها.

 

ثم أليس القانون الخاص يقيد العام وهذا بشأن قانون حماية حق المؤلف بالنسبة للقانون العام (القانون الجنائي) ثم أليس مطلوباً استصحاب نص المادة (140) إجراءات جنائية 1991م أحسب أنه كذلك ولمن يحسب خلاف ذلك العتبى حتى يرضى.

 

القاضي: نور الدين علي عبد المجيد

التاريخ: 21/12/2005م

 

المواد (34)و(35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م تتحدث عن الاعتداء على حق المؤلف وتعتبره جريمة – والمادة (35) تحدد المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجنائية كما تنص المادة (38) من ذات القانون بأنه يجوز لمالك حق المؤلف أن يطالب في دعواه – أي الدعوى الجنائية – بجميع الحقوق المتعلقة بالتعويض ، التعويض المالي في الدعوى الجنائية يحكمه نص المادة (46) من القانون الجنائي لسنة 1991م إذ يجوز للمحكمة الجنائية أن تحكم بالتعويض وفقاً لأحكام قانون المعاملات والإجراءات المدنية ؛ وهذا يعني أمرين أن تتم الإدانة وأن تكون المطالبة بالتعويض وفق قانون الإجراءات المدنية مما يعني دفع الرسوم المقررة ؛ وبما أنه في دعوانا هذه لم تدفع رسوم ؛ فيكون الحكم بالتعويض قل أو كثر بلا أساس كما جاء في رأي أخي الكريم مولانا/ عبد الله.

 

وعليه أرى إلغاء حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة ويستعاد حكم محكمة الاستئناف. 

 

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 10/9/2005م

 

تتلخص الوقائع وبالقدر الذي يمكنني من إبداء الرأي في طلب المراجعة أنه قد سبق وصدر حكم في الدعوى الجنائية التي أقامها الشاكي هـ . ص. في مواجهة الهيئة القومية للتلفزيون متهماً إياها بانتهاك حقوقه الأدبية والمادية ، يقضي بإدانتها والحكم عليها بغرامة قدرها مليون جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر كما قضى الحكم أيضاً باستمرار وقف بث أغاني الشاكي في التلفزيون ، ونقول على سبيل الاستطراد أن الشخصية الاعتبارية وإن كان لا يحكم عليها بالسجن كعقوبة أصلية فلا يتأتى الحكم عليها بالسجن كعقوبة بديلة ، والغرامة تحصل في مثل هذه الحالة وفقاً لمقتضى المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية . وباستئناف هذا الحكم من طرفي الخصومة انتهت محكمة الاستئناف بموجب حكمها رقم 1233/2001م إلى تأييد الإدانة والعقوبة وإلغاء الأمر بوقف البث مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر والفصل في طلب التعويض وفقاً لما جاء في المذكرة . وبالطعن بالنقض في شق الحكم المتعلق بإلغاء الأمر باستمرار وقف البث انتهت المحكمة العليا بموجب الطعن الجنائي رقم 22/2002م إلى نقض شق الحكم المطعون فيه واستعادة حكم محكمة أول درجة القاضي باستمرار وقف البث . وبإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر في شأن التعويض انتهت بعد السماع إلى الحكم للشاكي بتعويض قدره 160 ألف دينار . وباستئناف هذا الحكم من قبل الشاكي انتهت محكمة الاستئناف محافظات أم درمان بموجب حكمها رقم أ س ج/945/2002م إلى إلغاء الحكم بالتعويض مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في مقدار التعويض وفقاً لما ورد في مذكرة الحكم. وبالطعن بالنقض في هذا الحكم من قبل التلفزيون انتهت المحكمة العليا بموجب حكمها رقم ط ج/499/2002م إلى إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة أول درجة فكان حكم المحكمة العليا هذا موضوع طلب المراجعة الماثل . وبالنظر في طلب المراجعة انتهى الزميل في الرأي الأول إلى إلغاء كافة الأحكام المتعلقة بالتعويض لعدم الاختصاص إضافة إلى أن الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية قد أصبح بلا أساس لعدم سداد الرسوم . وقد ذهب الزميل في الرأي الثاني إلى مسايرة صاحب الرأي الأول فيما يتعلق بعدم سداد الرسوم كسبب لإلغاء الحكم بالتعويض وإن اختلف معه بشأن الاختصاص وقد انتهى إلى إعادة الدعوى لمحكمتها ليتم تحصيل الرسوم عن مقدار التعويض المطالب به ومن ثم تصدر محكمة الموضوع حكمها.

 

وأنا أتفق مع الأخوة في الجملة على إلغاء حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة وإن اختلف المدخل والمطلع للإلغاء من حيث التسبيب والهـدف والمآل . وأنا ألج من بوابة استعادة حكم محكمة الاستئناف ليكون الهدف من وراء الإلغاء ليس لمجرد تحصيل الرسوم وإن كان الظرف مواتياً وإنما الهدف من وراء ذلك إعادة النظر في أمر التعويض لأنه لم يتم على أسس موضوعية فيما يتعلق بالضرر المادي أو على أساس عادل فيما يتعلق بالضرر الأدبي أي بمعنى أنني أتبنى تسبيباً مختلفاً أختلف فيه كلياً مع صاحب الرأي الأول وجزئياً مع صاحب الرأي الثاني أي أني أختلف مع اتفاقهما وأتفق مـع اختلافهما . فمن ناحية أولى فإنني أختلف مع اتفاقهما في شأن الرسوم وأتحفظ على تقرير اعتبار دعوى التعويض أو الادعاء بالحق المدني في إطار الدعوى الجنائية قائم على غير أساس في حالة عدم تحصيل الرسوم والتعويل على ذلك كسبب مستقل قائم بذاته لنقض الأحكام خاصة وأنه لم يصدر من المحكمة أَمرٌ باستيفاء الرسوم وإغفال المحكمة لا يسأل عنه الخصوم وقد يكون لذلك تأثيره قبل النظر في طلب التعويض لا بعد الفصل فيه وإشكالية الرسوم في مثل هذه الحالة وغيرها يمكن معالجتها في إطار التنفيذ أو بموجب أي إجراء آخر إلا أنه لا يمكن النظر إليها كسبب مستقل لإلغاء الأحكام وسداد الرسوم قيد على نظر الدعوى وليس سبباً لها حتى تعتبر دعوى التعويض قائمة على غير أساس كما ذهب الأخوة ، وعموماً فإن الرسوم قد يعُفى منها وقد يؤجل سدادها وعلى كل حال فإن حدة الجدل في هذا الشأن قد تخفت ما دمنا لن ننظر لعدم تحصيل الرسوم كسبب مستقل وإنما في إطار ما توفر من أسباب أخرى موضوعية لإلغاء الحكم موضوع المراجعة وإعادة الأوراق لمربعها الأول يمهد الطريق أمام محكمة الموضوع للتعامل مع أمر تحصيل الرسوم على نحو تتحقق به العدالة . وأما من الناحية الثانية فإنني أتفق مع اختلاف الأخوين في شأن الاختصاص وأشاطر الأخ نور الدين الرأي والنظر ولا أرى أن نص المادة (35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م يشكل تراجعاً من قبل المشرع فيما يتعلق بالاختصاص المدني للمحكمة الجنائية أو فيه مساس بالسلطات المدنية للمحكمة الجنائية وبالرجوع للفصل السابع من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1996م نجد أن مواده الخمسة التي تبدأ بالمادة (34) وتنتهي عند المادة (38) متعلقة بالاعتداء على حق المؤلف والآثار القانونية فالمادة (34) خاصة بتجريم الاعتداء والمادة (35) ببنودها الأربعة متعلقة بالمحكمة المختصة وسلطاتها فيما يتعلق بنظر التعويض للاعتداء المقصود أو غير المقصود على حق المؤلف ، وأما المادتان (36) و(37) فخاصتان بالعقاب في حين أن المادة (38) خاصة بالتعويض المدني للاعتداء على حق المؤلف والنظر لمواد هذا الفصل كحزمة واحدة يقودنا للقول بأن المحكمة المختصة بالنظر في دعوى التعويض وفقاً لمقتضى المادة (35) هي المحكمة الجنائية والبند الثالث من المادة المذكورة يشير إلى هذا الاختصاص بوضوح والقيد كونها من الدرجة الأولى أي بمعنى أن القيد هنا قيد سلطة لا قيد اختصاص ، واختصاص المحكمة المدنية بالتعويض لا يحتاج إلى نص ، فالمادة (35) من قانون حماية حق المؤلف تتناغم ولا تتنافر أو تتعارض مع غيرها من مواد القانون الجنائي وإجراءاته ذوات الصلة فيما يتعلق بالسلطات المدنية للمحكمة الجنائية . وأما من الناحية الثالثة فإن الفصل في الدعوى الجنائية لا يحجب الاختصاص وليس لذلك تأثير على ممارسة المحكمة الجنائية لسلطاتها المدنية فيما يتعلق بالادعاء الذي أثير أمامها ابتداء في إطار الدعوى الجنائية وبسببها وأياً كان الحال فإن النظر والفصل في دعوى التعويض أمام المحكمة الجنائية يتم وفقاً لما هو منصوص عليه في قانوني المعاملات المدنية والإجراءات المدنية وتسري عليه قاعدة ترجيح البينات فيما يتعلق بالإثبات . والمشرع أراد بذلك للدعوى الجنائية أن تنهي أثار الجريمة وتحسم أية نزاع يثور لئلا يكون هنالك إهدار للجهد والوقت بتقطيع أوصال الدعوى وتجزئتها ، وما يمكن أن يترتب على ذلك من عنت ومشقة على الأطراف . وأما من الناحية الرابعة وفيما يتعلق بالنظر الموضوعي فإن للمؤلف على مؤلفه حقوقاً مادية وأدبية وأن المشرع أحاط هذه الحقوق بسياج من الحماية جنائياً بالعقاب ومدنياً بالتعويض ونطاق التعويض المدني للاعتداء على حق المؤلف وفقاً للمادة (38) من قانون حماية حق المؤلف أنه يجوز لمالك حق المؤلف أن يطالب في دعواه بجميع الحقوق المتعلقة بالتعويض المالي ويجوز أن يكون التعويض على فوات الكسب وعلى الاعتداء على سمعة مالك المؤلف أي بمعنى أن التعويض يشمل أيضاً الضرر الأدبي . والتعويض عن الضرر أياً كان نوعه يقدر دائماً وبحسب الأصل بالنقد ، إلا أنه تبعاً للظروف وطلب المضرور يجوز للمحكمة أن تأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه أو بأداء أمر معين يتصل بالفعل الضار وذلك على سبيل التعويض . وأما فيما يتعلق بالمعيار في تقدير ما يلزم من تعويض لجبر الضرر فإنه يختلف تبعاً لاختلاف نوع الضرر أو طبيعة الحق المعتدى عليه . فتعويض الضرر المادي يقوم على أساس موضوعي مقتضاه تحديد الضرر بحيث يمكن تقييمه وجبره ، والمحكمة تقدر التعويض في مثل هذه الحالة بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب مراعية في ذلك الظروف الملابسة ، والشرط دائماً أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار . وأما تعويض الضرر الأدبي يكون بقدر ما يلزم لجبر الضرر تبعاً للظروف وما هو مطروح من بينات والتعويض نقداً متروك للمحكمة تقدره حكومة عدل قياساً على ارش الجراح ، والمعيار الذي يحكم سلطة المحكمة في التقدير أن يكون عادلاً ومناسباً دون غلو في أي من كفتي الميزان . وأخيراً وبتنزيل ما تقدم من نظر على ما انتهى إليه الحكم موضوع المراجعة من إلغاء لحكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة أول درجة نجد أن حكم محكمة الموضوع الذي تم تأييده من قبل المحكمة العليا قد انطوى على العديد من الأخطاء الإجرائية والموضوعية التي كان لها تأثيرها المباشر على سلامة الحكم والفصل فيه على نحو عادل إذ أن محكمة أول درجة لم تضمن ورقة الاتهام الادعاء بالتعويض من حيث الأساس الذي تقوم عليه الدعوى ونوع الضرر ومقدار التعويض وسماع رد المتهم حتى يتسنى لها تحديد نقاط النزاع ومن يقع عليه عبء الإثبات وسماع قضيتي الادعاء والدفاع في هذا الشأن ومن ثم الفصل في النزاع على النحو المرسوم تفصيلاً في قانوني الإجراءات المدنية والمعاملات المدنية . وإذا تجاوزنا هذه المحطة نجد أنه بالرغم من مطالبة الشاكي بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي كلا على حده إلا أن المحكمة حكمت بالتعويض إجمالاً دون بيان إن كان الحكم بالتعويض متعلقاً بهما معاً أو بأحدهما فإن كانت الأولى فما المقدار المحكوم به لكل منها ، وما معيار التقدير ؟ وأما إذا كانت الثانية فبأي منهما تعلق التعويض ؟ وماذا عن الآخر وإضافة إلى هذا الإغفال فإنه يؤخذ على حكم محكمة أول درجة اعتمادها على اللائحة المالية للمشكو ضده في تقدير التعويض وهذه اللائحة لا تحكم حالات التعدي على حق المؤلف بأي حال من الأحوال . كما أنه يضاف إلى ذلك أيضاً أن مقدار التعويض المحكوم به جاء ضعيفاً قياساً على الحقوق المعتدى عليها والغرامة المحكوم بها ومقدار المطالبة، وعليه إزاء هذا الواقع لا يكون أمامنا سوى إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد لهذا الحكم ومن ثم إعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للسير في دعوى التعويض من جديد وذلك على هدي ما ورد في هذه المذكرة ومذكرة محكمة الاستئناف من نظر إجرائي وموضوعي مع معالجة أمر تحصيل الرسوم قبل النظر في الدعوى وفقاً للقانون . وبالنتيجة يلغى حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة ويستعاد حكم محكمة الاستئناف.

 

القاضي: محمد حمد أبوسن

التاريخ: 8/10/2005م

 

أوافق مولانا/ جعفر صالح فيما توصل إليه بأن مقدار التعويض المحكوم به بوساطة محكمة الموضوع قد جاء ضعيفاً وأنه لا بد من إعادة النظر فيه بوساطة محكمة الموضوع بعد إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد له . على أن تعيد محكمة الموضوع النظر في أمر التعويض على ضوء مذكرة الاستئناف وكذلك على ضوء مذكرة الأخ/ جعفر صالح.

 

 

القاضي: محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريخ: 8/10/2005م

 

أوافق ، كان هذا رأيي قبل المداولة وبعدها مع احترامي للرأي المخالف الوارد في مذكرة الرأي الأول لمولانا/ عبد الله الفاضل.

 

الأمر النهائي:

1- يلغى حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة.

2- يستعاد حكم محكمة الاستئناف.

 

محمـد حمـد أبوسـن

قاضي المحكمة العليا

نائب رئيس القضاء

ورئيس الدائرة

19/10/2005م

▸ حكومة السودان //ضد// أ. م. أ. فوق حكومة السودان //ضد// ع . أ . ص . ا ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / محمـد حمـد أبوسـن

نائب رئيس القضاء

رئيساً

سعادة السيد / عبدالله الفاضل عيسـى

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / نور الدين علي عبد المجيد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / جعفر صالح محمد أحمـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمد سعيد بابكرخوجلي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

م ع/ ط ج/499/2002م

مراجعة/180/2003م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – الدعوى الجنائية – الادعاء بالحق المدني – الفصل في الدعوى – عدم سداد الرسوم – أثره – كيفية معالجته.

 

المبادئ:

 

1- اعتبار دعوى التعويض أو الادعاء بالحق المدني في إطار الدعوى الجنائية قائم على غير أساس في حالة عدم تحصيل الرسوم ، يكون له أثره قبل النظر في طلب التعويض وذلك لأن سداد الرسوم قيد على نظر الدعوى وليس سبباً لها حتى تعتبر دعوى التعويض قائمة على غير أساس.

 

2- إشكالية الرسوم في مثل هذه الحالة وغيرها يمكن معالجتها في إطار التنفيذ أو بموجب أي إجراء آخر إلا أنه لا يمكن النظر إليها كسبب مستقل لإلغاء الأحكام.

 

رأي مخالف:

تكون المطالبة بالتعويض وفق قانـون الإجراءات المدنية مما يعني دفع الرسوم المقـررة وإذا لم يتم دفعها يكون الحكم بالتعويض قل أو كثر بلا أساس.

 

 الحكــم

 

القاضي: عبد الله الفاضل عيسى

التاريخ: 21/10/2005م

 

هذا طلب لمراجعة حكم المحكمة العليا (ط ج/499/2002م الذي انتهى إلى إلغاء حكم محكمة الاستئناف 145/2002م) الذي انتهى إلى حكمٍ بإلغاء حكم محكمة الموضوع ، وإعادة الأوراق إليها لإعادة النظر في التعويض المحكوم به ل هـ . ص. - الشاعر.

 

قبلت السلطة المفوضة الطلب ، وشكلت هذه الدائرة للبت الموضوعي فيه . وبحول الله نقرر فيه بالتقديم بجوهر الوقائع أن الشاكي أسس دعواه على إهدار حقه المادي والأدبي في قصائده الغنائية ببثها عبر التلفزيون دون مكافأته مادياً ، الأمر الذي يشكل مخالفة لقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م.

أدانت محكمة الموضوع المتهم (التلفزيون) وأيدتها محكمة الاستئناف والمحكمة العليا ، لكن الخلاف كان يدور ولا يزال حول التعويض المادي الذي لم تحكم به محكمة الموضوع في حكمها الأول وحكمت بمبلغ 1.600.00 في حكمها الثاني ، ويطمع الشاكي في المزيد عبر المراجعة.

لذلك لا نود أن نخوض في أمر الإدانة ، وقد قبلها المحكوم ضده نفسه ولأن المثار أمامنا الآن هو أمر التعويض من حيث كفايته من عدمها لا من حيث أساسه.

في تقديرينا يحكم الأمر نص المادة (35) من قانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م والتي عقدت الاختصاص للمحكمة الأولى للنظر في دعاوى التعويض للاعتداء المقصود أو غير المقصود على حق المؤلف . ثم ينتقل المشرع في الفقرات اللاحقة لما يجوز للمالك من طلبات أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجنائية القائمة على الاعتداء على حق المؤلف ، كأنما المشرع عاد بالأمر سيرته الأولى ، قبل ما كنا نقدر أنه خطوة للإمام بتوسيع اختصاص المحاكم الجنائية السلطات المدنية ، فالمشرع يعلم بهذا التقدم وبما تضمنه قانون الإجراءات الجنائية 1991م في المادتين (141) و(204) منه وما نص عليه القانون الجنائي في المادة (46) من جواز التعويض أمام المحكمة الجنائية لكنه في ما يبدو نظر إلى طبيعة الدعوى وطبيعة التعويض المطلوب الذي لا يؤسس على ضرر مادي كحال الجرائم الجنائية معظمها إن لم يكن كلها بل هو ضرر معنوي يصعب تقديره مالياً إلا بجهد جهيد ، لم يرد للمحكمة الجنائية أن تنشغل به وكأني بالمشرع أراد للمؤلف إن أراد أن يحمي حقه بالوسيلة الأولى (الدعوى الجنائية) له ذلك أمام محكمة الجنايات المختصة وفق قانون الإجراءات الجنائية وإن أراد بعد ذلك التعويض المالي فله ذلك أمام المحكمة المدنية ، وبسلطات المحكمة من الدرجة الأولى خاصة إذا ما استصحبنا أن الحق في التعويض لا يسقط إلا بمضي خمسين عاماً (المادة (39) من القانون) وراجع المادة (38) في عناصر التعويض إن وضعنا ذلك في الاعتبار إلى جانب ما لاحظته المحكمة العليا في مرحلة الطعن , بحق ، من عدم سداد المدعي بالحق المدني للرسوم ، وإن كانت الدعوى تعتبر دعوى مرفوعة من تاريخ سداد الرسوم وبما أن سداد الرسوم أمر وجوبي بموجب المادة (1) من الأمر السادس فإن الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية أصبح بلا أساس ولم تتبع فيه أحكام قانون الإجراءات المدنية وفق ما نصت عليه المادة (46) من القانون الجنائي ، وهي مادة الأساس للحكم بالتعويض وعطفاً على ما سبق أن أوردناه نقرر بحول الله إلغاء  حكم المحكمة العليا فيما تعلق بأمر التعويض وحكم محكمة الاستئناف والموضوع فيما يتعلق به أيضاً دون المساس ببقية الحكم ليتاح للمدعي مدنياً أمام المحكمة الجنائية الادعاء أمام المحكمة المختصة على النحو الذي أشرنا إليه في المادة (35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م.

 

إضافة إلى ما سبق بشأن اختصا ص المحكمة المدنية بنظر التعويض وتوضيحاً لهذا المنحى فإن قراءة نص المادة (35) من القانون تبرر القول بأن المشرع أراد أن يجعل الاختصاص للمحكمة المدنية ذات السقف المفتوح (الدرجة الأولى) وفق المادة 19(1) من قانون الإجراءات المدنية 1983م ذلك لأن التعويض هنا تعويض معنوي وقد يكون كبيراً لأن هذا ما يرضي طموح وإعزاز صاحب الحق المنتهك حقه ، وهذا قد يتجاوز سلطات المحكمة الجنائية المدنية الموازية ، (142 إجراءات جنائية 1991م).

 

إن كان المشرع يريد المحكمة الجنائية لكان أسماها باسمها الذي اختاره لها (محكمة جنائية أولى) لكانت صياغة النص تكون (تختص المحكمة الجنائية الأولى بنظر دعاوى التعويض) فالدعوى هنا دعوى التعويض دعوى مدنية ، وليس ادعاءً بالتعويض كحالة ممارسة المحكمة الجنائية سلطتها المدنية ذلك لأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الجنائية أصلاً بالدعوى الجنائية التي لها أن تنظر في الادعاء بالتعويض (204) إجراءات جنائية ويجب أن تشمل ورقة الاتهام ادعاءً بذلك (التعويض) فالمقبول والمثار والمقام هنا هو ادعاء بالتعويض وأن استخدام المشرع مصطلح دعوى التعويض في سياق ذات النص فذلك لأن المادة 7(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م جعلت للمحاكم الجنائية سلطة الفصل القضائي في (الدعوى الجنائية) ولا يستقيم أن تختص ذات المحكمة الجنائية بدعوى أخرى هي الدعوى المدنية لخروج ذلك عن اختصاصها المحدد بالدعوى الجنائية فما يستقيم بحكم قانون المنطق ومنطق القانون أن تختص المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية ومن خلالها تنظر الادعاء المدني بالتعويض.

 

ثم ألا يعني مبادأة المشرع بالنص على التعويض هو أول ما يترتب من آثار قانونية على الاعتداء والذي يجبره أساساً التعويض لأن الحق نفسه قصد منه التعويض المالي وليست العقوبة في حد ذاتها. ولذلك كان للمدعي الجواز في أن يدعي مدنياً إن كان يريد حقه الطبيعي وأن يلجأ للمحكمة الجنائية إن أراد فقط توقيع العقوبة وإن أرادهما معاً يلجأ للمحكمتين كل في مجال اختصاصها.

 

ثم أليس القانون الخاص يقيد العام وهذا بشأن قانون حماية حق المؤلف بالنسبة للقانون العام (القانون الجنائي) ثم أليس مطلوباً استصحاب نص المادة (140) إجراءات جنائية 1991م أحسب أنه كذلك ولمن يحسب خلاف ذلك العتبى حتى يرضى.

 

القاضي: نور الدين علي عبد المجيد

التاريخ: 21/12/2005م

 

المواد (34)و(35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م تتحدث عن الاعتداء على حق المؤلف وتعتبره جريمة – والمادة (35) تحدد المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجنائية كما تنص المادة (38) من ذات القانون بأنه يجوز لمالك حق المؤلف أن يطالب في دعواه – أي الدعوى الجنائية – بجميع الحقوق المتعلقة بالتعويض ، التعويض المالي في الدعوى الجنائية يحكمه نص المادة (46) من القانون الجنائي لسنة 1991م إذ يجوز للمحكمة الجنائية أن تحكم بالتعويض وفقاً لأحكام قانون المعاملات والإجراءات المدنية ؛ وهذا يعني أمرين أن تتم الإدانة وأن تكون المطالبة بالتعويض وفق قانون الإجراءات المدنية مما يعني دفع الرسوم المقررة ؛ وبما أنه في دعوانا هذه لم تدفع رسوم ؛ فيكون الحكم بالتعويض قل أو كثر بلا أساس كما جاء في رأي أخي الكريم مولانا/ عبد الله.

 

وعليه أرى إلغاء حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة ويستعاد حكم محكمة الاستئناف. 

 

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 10/9/2005م

 

تتلخص الوقائع وبالقدر الذي يمكنني من إبداء الرأي في طلب المراجعة أنه قد سبق وصدر حكم في الدعوى الجنائية التي أقامها الشاكي هـ . ص. في مواجهة الهيئة القومية للتلفزيون متهماً إياها بانتهاك حقوقه الأدبية والمادية ، يقضي بإدانتها والحكم عليها بغرامة قدرها مليون جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر كما قضى الحكم أيضاً باستمرار وقف بث أغاني الشاكي في التلفزيون ، ونقول على سبيل الاستطراد أن الشخصية الاعتبارية وإن كان لا يحكم عليها بالسجن كعقوبة أصلية فلا يتأتى الحكم عليها بالسجن كعقوبة بديلة ، والغرامة تحصل في مثل هذه الحالة وفقاً لمقتضى المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية . وباستئناف هذا الحكم من طرفي الخصومة انتهت محكمة الاستئناف بموجب حكمها رقم 1233/2001م إلى تأييد الإدانة والعقوبة وإلغاء الأمر بوقف البث مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر والفصل في طلب التعويض وفقاً لما جاء في المذكرة . وبالطعن بالنقض في شق الحكم المتعلق بإلغاء الأمر باستمرار وقف البث انتهت المحكمة العليا بموجب الطعن الجنائي رقم 22/2002م إلى نقض شق الحكم المطعون فيه واستعادة حكم محكمة أول درجة القاضي باستمرار وقف البث . وبإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر في شأن التعويض انتهت بعد السماع إلى الحكم للشاكي بتعويض قدره 160 ألف دينار . وباستئناف هذا الحكم من قبل الشاكي انتهت محكمة الاستئناف محافظات أم درمان بموجب حكمها رقم أ س ج/945/2002م إلى إلغاء الحكم بالتعويض مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في مقدار التعويض وفقاً لما ورد في مذكرة الحكم. وبالطعن بالنقض في هذا الحكم من قبل التلفزيون انتهت المحكمة العليا بموجب حكمها رقم ط ج/499/2002م إلى إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة أول درجة فكان حكم المحكمة العليا هذا موضوع طلب المراجعة الماثل . وبالنظر في طلب المراجعة انتهى الزميل في الرأي الأول إلى إلغاء كافة الأحكام المتعلقة بالتعويض لعدم الاختصاص إضافة إلى أن الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية قد أصبح بلا أساس لعدم سداد الرسوم . وقد ذهب الزميل في الرأي الثاني إلى مسايرة صاحب الرأي الأول فيما يتعلق بعدم سداد الرسوم كسبب لإلغاء الحكم بالتعويض وإن اختلف معه بشأن الاختصاص وقد انتهى إلى إعادة الدعوى لمحكمتها ليتم تحصيل الرسوم عن مقدار التعويض المطالب به ومن ثم تصدر محكمة الموضوع حكمها.

 

وأنا أتفق مع الأخوة في الجملة على إلغاء حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة وإن اختلف المدخل والمطلع للإلغاء من حيث التسبيب والهـدف والمآل . وأنا ألج من بوابة استعادة حكم محكمة الاستئناف ليكون الهدف من وراء الإلغاء ليس لمجرد تحصيل الرسوم وإن كان الظرف مواتياً وإنما الهدف من وراء ذلك إعادة النظر في أمر التعويض لأنه لم يتم على أسس موضوعية فيما يتعلق بالضرر المادي أو على أساس عادل فيما يتعلق بالضرر الأدبي أي بمعنى أنني أتبنى تسبيباً مختلفاً أختلف فيه كلياً مع صاحب الرأي الأول وجزئياً مع صاحب الرأي الثاني أي أني أختلف مع اتفاقهما وأتفق مـع اختلافهما . فمن ناحية أولى فإنني أختلف مع اتفاقهما في شأن الرسوم وأتحفظ على تقرير اعتبار دعوى التعويض أو الادعاء بالحق المدني في إطار الدعوى الجنائية قائم على غير أساس في حالة عدم تحصيل الرسوم والتعويل على ذلك كسبب مستقل قائم بذاته لنقض الأحكام خاصة وأنه لم يصدر من المحكمة أَمرٌ باستيفاء الرسوم وإغفال المحكمة لا يسأل عنه الخصوم وقد يكون لذلك تأثيره قبل النظر في طلب التعويض لا بعد الفصل فيه وإشكالية الرسوم في مثل هذه الحالة وغيرها يمكن معالجتها في إطار التنفيذ أو بموجب أي إجراء آخر إلا أنه لا يمكن النظر إليها كسبب مستقل لإلغاء الأحكام وسداد الرسوم قيد على نظر الدعوى وليس سبباً لها حتى تعتبر دعوى التعويض قائمة على غير أساس كما ذهب الأخوة ، وعموماً فإن الرسوم قد يعُفى منها وقد يؤجل سدادها وعلى كل حال فإن حدة الجدل في هذا الشأن قد تخفت ما دمنا لن ننظر لعدم تحصيل الرسوم كسبب مستقل وإنما في إطار ما توفر من أسباب أخرى موضوعية لإلغاء الحكم موضوع المراجعة وإعادة الأوراق لمربعها الأول يمهد الطريق أمام محكمة الموضوع للتعامل مع أمر تحصيل الرسوم على نحو تتحقق به العدالة . وأما من الناحية الثانية فإنني أتفق مع اختلاف الأخوين في شأن الاختصاص وأشاطر الأخ نور الدين الرأي والنظر ولا أرى أن نص المادة (35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م يشكل تراجعاً من قبل المشرع فيما يتعلق بالاختصاص المدني للمحكمة الجنائية أو فيه مساس بالسلطات المدنية للمحكمة الجنائية وبالرجوع للفصل السابع من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1996م نجد أن مواده الخمسة التي تبدأ بالمادة (34) وتنتهي عند المادة (38) متعلقة بالاعتداء على حق المؤلف والآثار القانونية فالمادة (34) خاصة بتجريم الاعتداء والمادة (35) ببنودها الأربعة متعلقة بالمحكمة المختصة وسلطاتها فيما يتعلق بنظر التعويض للاعتداء المقصود أو غير المقصود على حق المؤلف ، وأما المادتان (36) و(37) فخاصتان بالعقاب في حين أن المادة (38) خاصة بالتعويض المدني للاعتداء على حق المؤلف والنظر لمواد هذا الفصل كحزمة واحدة يقودنا للقول بأن المحكمة المختصة بالنظر في دعوى التعويض وفقاً لمقتضى المادة (35) هي المحكمة الجنائية والبند الثالث من المادة المذكورة يشير إلى هذا الاختصاص بوضوح والقيد كونها من الدرجة الأولى أي بمعنى أن القيد هنا قيد سلطة لا قيد اختصاص ، واختصاص المحكمة المدنية بالتعويض لا يحتاج إلى نص ، فالمادة (35) من قانون حماية حق المؤلف تتناغم ولا تتنافر أو تتعارض مع غيرها من مواد القانون الجنائي وإجراءاته ذوات الصلة فيما يتعلق بالسلطات المدنية للمحكمة الجنائية . وأما من الناحية الثالثة فإن الفصل في الدعوى الجنائية لا يحجب الاختصاص وليس لذلك تأثير على ممارسة المحكمة الجنائية لسلطاتها المدنية فيما يتعلق بالادعاء الذي أثير أمامها ابتداء في إطار الدعوى الجنائية وبسببها وأياً كان الحال فإن النظر والفصل في دعوى التعويض أمام المحكمة الجنائية يتم وفقاً لما هو منصوص عليه في قانوني المعاملات المدنية والإجراءات المدنية وتسري عليه قاعدة ترجيح البينات فيما يتعلق بالإثبات . والمشرع أراد بذلك للدعوى الجنائية أن تنهي أثار الجريمة وتحسم أية نزاع يثور لئلا يكون هنالك إهدار للجهد والوقت بتقطيع أوصال الدعوى وتجزئتها ، وما يمكن أن يترتب على ذلك من عنت ومشقة على الأطراف . وأما من الناحية الرابعة وفيما يتعلق بالنظر الموضوعي فإن للمؤلف على مؤلفه حقوقاً مادية وأدبية وأن المشرع أحاط هذه الحقوق بسياج من الحماية جنائياً بالعقاب ومدنياً بالتعويض ونطاق التعويض المدني للاعتداء على حق المؤلف وفقاً للمادة (38) من قانون حماية حق المؤلف أنه يجوز لمالك حق المؤلف أن يطالب في دعواه بجميع الحقوق المتعلقة بالتعويض المالي ويجوز أن يكون التعويض على فوات الكسب وعلى الاعتداء على سمعة مالك المؤلف أي بمعنى أن التعويض يشمل أيضاً الضرر الأدبي . والتعويض عن الضرر أياً كان نوعه يقدر دائماً وبحسب الأصل بالنقد ، إلا أنه تبعاً للظروف وطلب المضرور يجوز للمحكمة أن تأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه أو بأداء أمر معين يتصل بالفعل الضار وذلك على سبيل التعويض . وأما فيما يتعلق بالمعيار في تقدير ما يلزم من تعويض لجبر الضرر فإنه يختلف تبعاً لاختلاف نوع الضرر أو طبيعة الحق المعتدى عليه . فتعويض الضرر المادي يقوم على أساس موضوعي مقتضاه تحديد الضرر بحيث يمكن تقييمه وجبره ، والمحكمة تقدر التعويض في مثل هذه الحالة بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب مراعية في ذلك الظروف الملابسة ، والشرط دائماً أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار . وأما تعويض الضرر الأدبي يكون بقدر ما يلزم لجبر الضرر تبعاً للظروف وما هو مطروح من بينات والتعويض نقداً متروك للمحكمة تقدره حكومة عدل قياساً على ارش الجراح ، والمعيار الذي يحكم سلطة المحكمة في التقدير أن يكون عادلاً ومناسباً دون غلو في أي من كفتي الميزان . وأخيراً وبتنزيل ما تقدم من نظر على ما انتهى إليه الحكم موضوع المراجعة من إلغاء لحكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة أول درجة نجد أن حكم محكمة الموضوع الذي تم تأييده من قبل المحكمة العليا قد انطوى على العديد من الأخطاء الإجرائية والموضوعية التي كان لها تأثيرها المباشر على سلامة الحكم والفصل فيه على نحو عادل إذ أن محكمة أول درجة لم تضمن ورقة الاتهام الادعاء بالتعويض من حيث الأساس الذي تقوم عليه الدعوى ونوع الضرر ومقدار التعويض وسماع رد المتهم حتى يتسنى لها تحديد نقاط النزاع ومن يقع عليه عبء الإثبات وسماع قضيتي الادعاء والدفاع في هذا الشأن ومن ثم الفصل في النزاع على النحو المرسوم تفصيلاً في قانوني الإجراءات المدنية والمعاملات المدنية . وإذا تجاوزنا هذه المحطة نجد أنه بالرغم من مطالبة الشاكي بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي كلا على حده إلا أن المحكمة حكمت بالتعويض إجمالاً دون بيان إن كان الحكم بالتعويض متعلقاً بهما معاً أو بأحدهما فإن كانت الأولى فما المقدار المحكوم به لكل منها ، وما معيار التقدير ؟ وأما إذا كانت الثانية فبأي منهما تعلق التعويض ؟ وماذا عن الآخر وإضافة إلى هذا الإغفال فإنه يؤخذ على حكم محكمة أول درجة اعتمادها على اللائحة المالية للمشكو ضده في تقدير التعويض وهذه اللائحة لا تحكم حالات التعدي على حق المؤلف بأي حال من الأحوال . كما أنه يضاف إلى ذلك أيضاً أن مقدار التعويض المحكوم به جاء ضعيفاً قياساً على الحقوق المعتدى عليها والغرامة المحكوم بها ومقدار المطالبة، وعليه إزاء هذا الواقع لا يكون أمامنا سوى إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد لهذا الحكم ومن ثم إعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للسير في دعوى التعويض من جديد وذلك على هدي ما ورد في هذه المذكرة ومذكرة محكمة الاستئناف من نظر إجرائي وموضوعي مع معالجة أمر تحصيل الرسوم قبل النظر في الدعوى وفقاً للقانون . وبالنتيجة يلغى حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة ويستعاد حكم محكمة الاستئناف.

 

القاضي: محمد حمد أبوسن

التاريخ: 8/10/2005م

 

أوافق مولانا/ جعفر صالح فيما توصل إليه بأن مقدار التعويض المحكوم به بوساطة محكمة الموضوع قد جاء ضعيفاً وأنه لا بد من إعادة النظر فيه بوساطة محكمة الموضوع بعد إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد له . على أن تعيد محكمة الموضوع النظر في أمر التعويض على ضوء مذكرة الاستئناف وكذلك على ضوء مذكرة الأخ/ جعفر صالح.

 

 

القاضي: محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريخ: 8/10/2005م

 

أوافق ، كان هذا رأيي قبل المداولة وبعدها مع احترامي للرأي المخالف الوارد في مذكرة الرأي الأول لمولانا/ عبد الله الفاضل.

 

الأمر النهائي:

1- يلغى حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة.

2- يستعاد حكم محكمة الاستئناف.

 

محمـد حمـد أبوسـن

قاضي المحكمة العليا

نائب رئيس القضاء

ورئيس الدائرة

19/10/2005م

▸ حكومة السودان //ضد// أ. م. أ. فوق حكومة السودان //ضد// ع . أ . ص . ا ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / محمـد حمـد أبوسـن

نائب رئيس القضاء

رئيساً

سعادة السيد / عبدالله الفاضل عيسـى

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / نور الدين علي عبد المجيد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / جعفر صالح محمد أحمـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمد سعيد بابكرخوجلي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ح. ف. ا.

م ع/ ط ج/499/2002م

مراجعة/180/2003م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – الدعوى الجنائية – الادعاء بالحق المدني – الفصل في الدعوى – عدم سداد الرسوم – أثره – كيفية معالجته.

 

المبادئ:

 

1- اعتبار دعوى التعويض أو الادعاء بالحق المدني في إطار الدعوى الجنائية قائم على غير أساس في حالة عدم تحصيل الرسوم ، يكون له أثره قبل النظر في طلب التعويض وذلك لأن سداد الرسوم قيد على نظر الدعوى وليس سبباً لها حتى تعتبر دعوى التعويض قائمة على غير أساس.

 

2- إشكالية الرسوم في مثل هذه الحالة وغيرها يمكن معالجتها في إطار التنفيذ أو بموجب أي إجراء آخر إلا أنه لا يمكن النظر إليها كسبب مستقل لإلغاء الأحكام.

 

رأي مخالف:

تكون المطالبة بالتعويض وفق قانـون الإجراءات المدنية مما يعني دفع الرسوم المقـررة وإذا لم يتم دفعها يكون الحكم بالتعويض قل أو كثر بلا أساس.

 

 الحكــم

 

القاضي: عبد الله الفاضل عيسى

التاريخ: 21/10/2005م

 

هذا طلب لمراجعة حكم المحكمة العليا (ط ج/499/2002م الذي انتهى إلى إلغاء حكم محكمة الاستئناف 145/2002م) الذي انتهى إلى حكمٍ بإلغاء حكم محكمة الموضوع ، وإعادة الأوراق إليها لإعادة النظر في التعويض المحكوم به ل هـ . ص. - الشاعر.

 

قبلت السلطة المفوضة الطلب ، وشكلت هذه الدائرة للبت الموضوعي فيه . وبحول الله نقرر فيه بالتقديم بجوهر الوقائع أن الشاكي أسس دعواه على إهدار حقه المادي والأدبي في قصائده الغنائية ببثها عبر التلفزيون دون مكافأته مادياً ، الأمر الذي يشكل مخالفة لقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م.

أدانت محكمة الموضوع المتهم (التلفزيون) وأيدتها محكمة الاستئناف والمحكمة العليا ، لكن الخلاف كان يدور ولا يزال حول التعويض المادي الذي لم تحكم به محكمة الموضوع في حكمها الأول وحكمت بمبلغ 1.600.00 في حكمها الثاني ، ويطمع الشاكي في المزيد عبر المراجعة.

لذلك لا نود أن نخوض في أمر الإدانة ، وقد قبلها المحكوم ضده نفسه ولأن المثار أمامنا الآن هو أمر التعويض من حيث كفايته من عدمها لا من حيث أساسه.

في تقديرينا يحكم الأمر نص المادة (35) من قانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م والتي عقدت الاختصاص للمحكمة الأولى للنظر في دعاوى التعويض للاعتداء المقصود أو غير المقصود على حق المؤلف . ثم ينتقل المشرع في الفقرات اللاحقة لما يجوز للمالك من طلبات أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجنائية القائمة على الاعتداء على حق المؤلف ، كأنما المشرع عاد بالأمر سيرته الأولى ، قبل ما كنا نقدر أنه خطوة للإمام بتوسيع اختصاص المحاكم الجنائية السلطات المدنية ، فالمشرع يعلم بهذا التقدم وبما تضمنه قانون الإجراءات الجنائية 1991م في المادتين (141) و(204) منه وما نص عليه القانون الجنائي في المادة (46) من جواز التعويض أمام المحكمة الجنائية لكنه في ما يبدو نظر إلى طبيعة الدعوى وطبيعة التعويض المطلوب الذي لا يؤسس على ضرر مادي كحال الجرائم الجنائية معظمها إن لم يكن كلها بل هو ضرر معنوي يصعب تقديره مالياً إلا بجهد جهيد ، لم يرد للمحكمة الجنائية أن تنشغل به وكأني بالمشرع أراد للمؤلف إن أراد أن يحمي حقه بالوسيلة الأولى (الدعوى الجنائية) له ذلك أمام محكمة الجنايات المختصة وفق قانون الإجراءات الجنائية وإن أراد بعد ذلك التعويض المالي فله ذلك أمام المحكمة المدنية ، وبسلطات المحكمة من الدرجة الأولى خاصة إذا ما استصحبنا أن الحق في التعويض لا يسقط إلا بمضي خمسين عاماً (المادة (39) من القانون) وراجع المادة (38) في عناصر التعويض إن وضعنا ذلك في الاعتبار إلى جانب ما لاحظته المحكمة العليا في مرحلة الطعن , بحق ، من عدم سداد المدعي بالحق المدني للرسوم ، وإن كانت الدعوى تعتبر دعوى مرفوعة من تاريخ سداد الرسوم وبما أن سداد الرسوم أمر وجوبي بموجب المادة (1) من الأمر السادس فإن الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية أصبح بلا أساس ولم تتبع فيه أحكام قانون الإجراءات المدنية وفق ما نصت عليه المادة (46) من القانون الجنائي ، وهي مادة الأساس للحكم بالتعويض وعطفاً على ما سبق أن أوردناه نقرر بحول الله إلغاء  حكم المحكمة العليا فيما تعلق بأمر التعويض وحكم محكمة الاستئناف والموضوع فيما يتعلق به أيضاً دون المساس ببقية الحكم ليتاح للمدعي مدنياً أمام المحكمة الجنائية الادعاء أمام المحكمة المختصة على النحو الذي أشرنا إليه في المادة (35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م.

 

إضافة إلى ما سبق بشأن اختصا ص المحكمة المدنية بنظر التعويض وتوضيحاً لهذا المنحى فإن قراءة نص المادة (35) من القانون تبرر القول بأن المشرع أراد أن يجعل الاختصاص للمحكمة المدنية ذات السقف المفتوح (الدرجة الأولى) وفق المادة 19(1) من قانون الإجراءات المدنية 1983م ذلك لأن التعويض هنا تعويض معنوي وقد يكون كبيراً لأن هذا ما يرضي طموح وإعزاز صاحب الحق المنتهك حقه ، وهذا قد يتجاوز سلطات المحكمة الجنائية المدنية الموازية ، (142 إجراءات جنائية 1991م).

 

إن كان المشرع يريد المحكمة الجنائية لكان أسماها باسمها الذي اختاره لها (محكمة جنائية أولى) لكانت صياغة النص تكون (تختص المحكمة الجنائية الأولى بنظر دعاوى التعويض) فالدعوى هنا دعوى التعويض دعوى مدنية ، وليس ادعاءً بالتعويض كحالة ممارسة المحكمة الجنائية سلطتها المدنية ذلك لأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الجنائية أصلاً بالدعوى الجنائية التي لها أن تنظر في الادعاء بالتعويض (204) إجراءات جنائية ويجب أن تشمل ورقة الاتهام ادعاءً بذلك (التعويض) فالمقبول والمثار والمقام هنا هو ادعاء بالتعويض وأن استخدام المشرع مصطلح دعوى التعويض في سياق ذات النص فذلك لأن المادة 7(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م جعلت للمحاكم الجنائية سلطة الفصل القضائي في (الدعوى الجنائية) ولا يستقيم أن تختص ذات المحكمة الجنائية بدعوى أخرى هي الدعوى المدنية لخروج ذلك عن اختصاصها المحدد بالدعوى الجنائية فما يستقيم بحكم قانون المنطق ومنطق القانون أن تختص المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية ومن خلالها تنظر الادعاء المدني بالتعويض.

 

ثم ألا يعني مبادأة المشرع بالنص على التعويض هو أول ما يترتب من آثار قانونية على الاعتداء والذي يجبره أساساً التعويض لأن الحق نفسه قصد منه التعويض المالي وليست العقوبة في حد ذاتها. ولذلك كان للمدعي الجواز في أن يدعي مدنياً إن كان يريد حقه الطبيعي وأن يلجأ للمحكمة الجنائية إن أراد فقط توقيع العقوبة وإن أرادهما معاً يلجأ للمحكمتين كل في مجال اختصاصها.

 

ثم أليس القانون الخاص يقيد العام وهذا بشأن قانون حماية حق المؤلف بالنسبة للقانون العام (القانون الجنائي) ثم أليس مطلوباً استصحاب نص المادة (140) إجراءات جنائية 1991م أحسب أنه كذلك ولمن يحسب خلاف ذلك العتبى حتى يرضى.

 

القاضي: نور الدين علي عبد المجيد

التاريخ: 21/12/2005م

 

المواد (34)و(35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م تتحدث عن الاعتداء على حق المؤلف وتعتبره جريمة – والمادة (35) تحدد المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجنائية كما تنص المادة (38) من ذات القانون بأنه يجوز لمالك حق المؤلف أن يطالب في دعواه – أي الدعوى الجنائية – بجميع الحقوق المتعلقة بالتعويض ، التعويض المالي في الدعوى الجنائية يحكمه نص المادة (46) من القانون الجنائي لسنة 1991م إذ يجوز للمحكمة الجنائية أن تحكم بالتعويض وفقاً لأحكام قانون المعاملات والإجراءات المدنية ؛ وهذا يعني أمرين أن تتم الإدانة وأن تكون المطالبة بالتعويض وفق قانون الإجراءات المدنية مما يعني دفع الرسوم المقررة ؛ وبما أنه في دعوانا هذه لم تدفع رسوم ؛ فيكون الحكم بالتعويض قل أو كثر بلا أساس كما جاء في رأي أخي الكريم مولانا/ عبد الله.

 

وعليه أرى إلغاء حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة ويستعاد حكم محكمة الاستئناف. 

 

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 10/9/2005م

 

تتلخص الوقائع وبالقدر الذي يمكنني من إبداء الرأي في طلب المراجعة أنه قد سبق وصدر حكم في الدعوى الجنائية التي أقامها الشاكي هـ . ص. في مواجهة الهيئة القومية للتلفزيون متهماً إياها بانتهاك حقوقه الأدبية والمادية ، يقضي بإدانتها والحكم عليها بغرامة قدرها مليون جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر كما قضى الحكم أيضاً باستمرار وقف بث أغاني الشاكي في التلفزيون ، ونقول على سبيل الاستطراد أن الشخصية الاعتبارية وإن كان لا يحكم عليها بالسجن كعقوبة أصلية فلا يتأتى الحكم عليها بالسجن كعقوبة بديلة ، والغرامة تحصل في مثل هذه الحالة وفقاً لمقتضى المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية . وباستئناف هذا الحكم من طرفي الخصومة انتهت محكمة الاستئناف بموجب حكمها رقم 1233/2001م إلى تأييد الإدانة والعقوبة وإلغاء الأمر بوقف البث مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر والفصل في طلب التعويض وفقاً لما جاء في المذكرة . وبالطعن بالنقض في شق الحكم المتعلق بإلغاء الأمر باستمرار وقف البث انتهت المحكمة العليا بموجب الطعن الجنائي رقم 22/2002م إلى نقض شق الحكم المطعون فيه واستعادة حكم محكمة أول درجة القاضي باستمرار وقف البث . وبإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر في شأن التعويض انتهت بعد السماع إلى الحكم للشاكي بتعويض قدره 160 ألف دينار . وباستئناف هذا الحكم من قبل الشاكي انتهت محكمة الاستئناف محافظات أم درمان بموجب حكمها رقم أ س ج/945/2002م إلى إلغاء الحكم بالتعويض مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في مقدار التعويض وفقاً لما ورد في مذكرة الحكم. وبالطعن بالنقض في هذا الحكم من قبل التلفزيون انتهت المحكمة العليا بموجب حكمها رقم ط ج/499/2002م إلى إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة أول درجة فكان حكم المحكمة العليا هذا موضوع طلب المراجعة الماثل . وبالنظر في طلب المراجعة انتهى الزميل في الرأي الأول إلى إلغاء كافة الأحكام المتعلقة بالتعويض لعدم الاختصاص إضافة إلى أن الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية قد أصبح بلا أساس لعدم سداد الرسوم . وقد ذهب الزميل في الرأي الثاني إلى مسايرة صاحب الرأي الأول فيما يتعلق بعدم سداد الرسوم كسبب لإلغاء الحكم بالتعويض وإن اختلف معه بشأن الاختصاص وقد انتهى إلى إعادة الدعوى لمحكمتها ليتم تحصيل الرسوم عن مقدار التعويض المطالب به ومن ثم تصدر محكمة الموضوع حكمها.

 

وأنا أتفق مع الأخوة في الجملة على إلغاء حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة وإن اختلف المدخل والمطلع للإلغاء من حيث التسبيب والهـدف والمآل . وأنا ألج من بوابة استعادة حكم محكمة الاستئناف ليكون الهدف من وراء الإلغاء ليس لمجرد تحصيل الرسوم وإن كان الظرف مواتياً وإنما الهدف من وراء ذلك إعادة النظر في أمر التعويض لأنه لم يتم على أسس موضوعية فيما يتعلق بالضرر المادي أو على أساس عادل فيما يتعلق بالضرر الأدبي أي بمعنى أنني أتبنى تسبيباً مختلفاً أختلف فيه كلياً مع صاحب الرأي الأول وجزئياً مع صاحب الرأي الثاني أي أني أختلف مع اتفاقهما وأتفق مـع اختلافهما . فمن ناحية أولى فإنني أختلف مع اتفاقهما في شأن الرسوم وأتحفظ على تقرير اعتبار دعوى التعويض أو الادعاء بالحق المدني في إطار الدعوى الجنائية قائم على غير أساس في حالة عدم تحصيل الرسوم والتعويل على ذلك كسبب مستقل قائم بذاته لنقض الأحكام خاصة وأنه لم يصدر من المحكمة أَمرٌ باستيفاء الرسوم وإغفال المحكمة لا يسأل عنه الخصوم وقد يكون لذلك تأثيره قبل النظر في طلب التعويض لا بعد الفصل فيه وإشكالية الرسوم في مثل هذه الحالة وغيرها يمكن معالجتها في إطار التنفيذ أو بموجب أي إجراء آخر إلا أنه لا يمكن النظر إليها كسبب مستقل لإلغاء الأحكام وسداد الرسوم قيد على نظر الدعوى وليس سبباً لها حتى تعتبر دعوى التعويض قائمة على غير أساس كما ذهب الأخوة ، وعموماً فإن الرسوم قد يعُفى منها وقد يؤجل سدادها وعلى كل حال فإن حدة الجدل في هذا الشأن قد تخفت ما دمنا لن ننظر لعدم تحصيل الرسوم كسبب مستقل وإنما في إطار ما توفر من أسباب أخرى موضوعية لإلغاء الحكم موضوع المراجعة وإعادة الأوراق لمربعها الأول يمهد الطريق أمام محكمة الموضوع للتعامل مع أمر تحصيل الرسوم على نحو تتحقق به العدالة . وأما من الناحية الثانية فإنني أتفق مع اختلاف الأخوين في شأن الاختصاص وأشاطر الأخ نور الدين الرأي والنظر ولا أرى أن نص المادة (35) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م يشكل تراجعاً من قبل المشرع فيما يتعلق بالاختصاص المدني للمحكمة الجنائية أو فيه مساس بالسلطات المدنية للمحكمة الجنائية وبالرجوع للفصل السابع من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1996م نجد أن مواده الخمسة التي تبدأ بالمادة (34) وتنتهي عند المادة (38) متعلقة بالاعتداء على حق المؤلف والآثار القانونية فالمادة (34) خاصة بتجريم الاعتداء والمادة (35) ببنودها الأربعة متعلقة بالمحكمة المختصة وسلطاتها فيما يتعلق بنظر التعويض للاعتداء المقصود أو غير المقصود على حق المؤلف ، وأما المادتان (36) و(37) فخاصتان بالعقاب في حين أن المادة (38) خاصة بالتعويض المدني للاعتداء على حق المؤلف والنظر لمواد هذا الفصل كحزمة واحدة يقودنا للقول بأن المحكمة المختصة بالنظر في دعوى التعويض وفقاً لمقتضى المادة (35) هي المحكمة الجنائية والبند الثالث من المادة المذكورة يشير إلى هذا الاختصاص بوضوح والقيد كونها من الدرجة الأولى أي بمعنى أن القيد هنا قيد سلطة لا قيد اختصاص ، واختصاص المحكمة المدنية بالتعويض لا يحتاج إلى نص ، فالمادة (35) من قانون حماية حق المؤلف تتناغم ولا تتنافر أو تتعارض مع غيرها من مواد القانون الجنائي وإجراءاته ذوات الصلة فيما يتعلق بالسلطات المدنية للمحكمة الجنائية . وأما من الناحية الثالثة فإن الفصل في الدعوى الجنائية لا يحجب الاختصاص وليس لذلك تأثير على ممارسة المحكمة الجنائية لسلطاتها المدنية فيما يتعلق بالادعاء الذي أثير أمامها ابتداء في إطار الدعوى الجنائية وبسببها وأياً كان الحال فإن النظر والفصل في دعوى التعويض أمام المحكمة الجنائية يتم وفقاً لما هو منصوص عليه في قانوني المعاملات المدنية والإجراءات المدنية وتسري عليه قاعدة ترجيح البينات فيما يتعلق بالإثبات . والمشرع أراد بذلك للدعوى الجنائية أن تنهي أثار الجريمة وتحسم أية نزاع يثور لئلا يكون هنالك إهدار للجهد والوقت بتقطيع أوصال الدعوى وتجزئتها ، وما يمكن أن يترتب على ذلك من عنت ومشقة على الأطراف . وأما من الناحية الرابعة وفيما يتعلق بالنظر الموضوعي فإن للمؤلف على مؤلفه حقوقاً مادية وأدبية وأن المشرع أحاط هذه الحقوق بسياج من الحماية جنائياً بالعقاب ومدنياً بالتعويض ونطاق التعويض المدني للاعتداء على حق المؤلف وفقاً للمادة (38) من قانون حماية حق المؤلف أنه يجوز لمالك حق المؤلف أن يطالب في دعواه بجميع الحقوق المتعلقة بالتعويض المالي ويجوز أن يكون التعويض على فوات الكسب وعلى الاعتداء على سمعة مالك المؤلف أي بمعنى أن التعويض يشمل أيضاً الضرر الأدبي . والتعويض عن الضرر أياً كان نوعه يقدر دائماً وبحسب الأصل بالنقد ، إلا أنه تبعاً للظروف وطلب المضرور يجوز للمحكمة أن تأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه أو بأداء أمر معين يتصل بالفعل الضار وذلك على سبيل التعويض . وأما فيما يتعلق بالمعيار في تقدير ما يلزم من تعويض لجبر الضرر فإنه يختلف تبعاً لاختلاف نوع الضرر أو طبيعة الحق المعتدى عليه . فتعويض الضرر المادي يقوم على أساس موضوعي مقتضاه تحديد الضرر بحيث يمكن تقييمه وجبره ، والمحكمة تقدر التعويض في مثل هذه الحالة بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب مراعية في ذلك الظروف الملابسة ، والشرط دائماً أن يكون ما أصاب المضرور نتيجة طبيعية للفعل الضار . وأما تعويض الضرر الأدبي يكون بقدر ما يلزم لجبر الضرر تبعاً للظروف وما هو مطروح من بينات والتعويض نقداً متروك للمحكمة تقدره حكومة عدل قياساً على ارش الجراح ، والمعيار الذي يحكم سلطة المحكمة في التقدير أن يكون عادلاً ومناسباً دون غلو في أي من كفتي الميزان . وأخيراً وبتنزيل ما تقدم من نظر على ما انتهى إليه الحكم موضوع المراجعة من إلغاء لحكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة أول درجة نجد أن حكم محكمة الموضوع الذي تم تأييده من قبل المحكمة العليا قد انطوى على العديد من الأخطاء الإجرائية والموضوعية التي كان لها تأثيرها المباشر على سلامة الحكم والفصل فيه على نحو عادل إذ أن محكمة أول درجة لم تضمن ورقة الاتهام الادعاء بالتعويض من حيث الأساس الذي تقوم عليه الدعوى ونوع الضرر ومقدار التعويض وسماع رد المتهم حتى يتسنى لها تحديد نقاط النزاع ومن يقع عليه عبء الإثبات وسماع قضيتي الادعاء والدفاع في هذا الشأن ومن ثم الفصل في النزاع على النحو المرسوم تفصيلاً في قانوني الإجراءات المدنية والمعاملات المدنية . وإذا تجاوزنا هذه المحطة نجد أنه بالرغم من مطالبة الشاكي بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي كلا على حده إلا أن المحكمة حكمت بالتعويض إجمالاً دون بيان إن كان الحكم بالتعويض متعلقاً بهما معاً أو بأحدهما فإن كانت الأولى فما المقدار المحكوم به لكل منها ، وما معيار التقدير ؟ وأما إذا كانت الثانية فبأي منهما تعلق التعويض ؟ وماذا عن الآخر وإضافة إلى هذا الإغفال فإنه يؤخذ على حكم محكمة أول درجة اعتمادها على اللائحة المالية للمشكو ضده في تقدير التعويض وهذه اللائحة لا تحكم حالات التعدي على حق المؤلف بأي حال من الأحوال . كما أنه يضاف إلى ذلك أيضاً أن مقدار التعويض المحكوم به جاء ضعيفاً قياساً على الحقوق المعتدى عليها والغرامة المحكوم بها ومقدار المطالبة، وعليه إزاء هذا الواقع لا يكون أمامنا سوى إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد لهذا الحكم ومن ثم إعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للسير في دعوى التعويض من جديد وذلك على هدي ما ورد في هذه المذكرة ومذكرة محكمة الاستئناف من نظر إجرائي وموضوعي مع معالجة أمر تحصيل الرسوم قبل النظر في الدعوى وفقاً للقانون . وبالنتيجة يلغى حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة ويستعاد حكم محكمة الاستئناف.

 

القاضي: محمد حمد أبوسن

التاريخ: 8/10/2005م

 

أوافق مولانا/ جعفر صالح فيما توصل إليه بأن مقدار التعويض المحكوم به بوساطة محكمة الموضوع قد جاء ضعيفاً وأنه لا بد من إعادة النظر فيه بوساطة محكمة الموضوع بعد إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد له . على أن تعيد محكمة الموضوع النظر في أمر التعويض على ضوء مذكرة الاستئناف وكذلك على ضوء مذكرة الأخ/ جعفر صالح.

 

 

القاضي: محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريخ: 8/10/2005م

 

أوافق ، كان هذا رأيي قبل المداولة وبعدها مع احترامي للرأي المخالف الوارد في مذكرة الرأي الأول لمولانا/ عبد الله الفاضل.

 

الأمر النهائي:

1- يلغى حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة.

2- يستعاد حكم محكمة الاستئناف.

 

محمـد حمـد أبوسـن

قاضي المحكمة العليا

نائب رئيس القضاء

ورئيس الدائرة

19/10/2005م

▸ حكومة السودان //ضد// أ. م. أ. فوق حكومة السودان //ضد// ع . أ . ص . ا ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©