تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد /د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / محمـد مصطفــى حمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / سعــودي كامـل السيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبد المجيـد إدريس علــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمــد الأمـين سعــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

م ع/ ط ج/319/2012م الوسطى

مراجعة/224/2013م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – حكومة العدل – طريقة احتسابها.

 

المبادئ:

 

1- مسألة تقدير حكومة العدل بنسبة العجز على العضو أو على النفس مما لا يحكمه أي نص تشريعي ، بل وليس ثمة نص في الشريعة الإسلامية يحكم المسألة.

 

2- المنطق العقلي يقتضي احتساب حكومة العدل بنسبة العجز منسوبة إلى دية العضو لا إلى دية النفس.

 

 

الحكــم

 

القاضي: د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 30/6/2013م

 

بتاريخ 17/12/2012م أصدرت المحكمة القومية العليا " دائرة الولايات الوسطى والقضارف " حكمها بتعديل مقدار الدية المحكوم بها للمجني عليه ق. ا. م. ع. لتكون بمبلغ 5.700 جنيه فقط -.

 

كان ذلك بناءً على وقائع الدعوى التي تلخصت في أنه بتاريخ 9/12/2011م قام المتهم م. ا. ح. ا. بتسديد ضربتين إلى المجني عليه – الشاكي – ق. ا. م. ع. – بعكاز وسبب له الأذى بالكسر في يده بالساعد الأيسر وفي الكاحل الأيسر ، وبعد إجراء التحريات والتحقيقات اللازمة قدمت الأوراق للمحاكمة التي خلصت إلى إدانة المتهم المذكور بموجب المادة 139(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م ، حيث ثبتت التهمة المنسوبة إليه في حقه وانتفت موجبات موانع المسؤولية الجنائية ، كما ثبت عدم تمتع المتهم بأيٍ من الاستثناءات التي تعدّل وصف الجريمة من العمدية إلى شبه العمد ، فضلاً عن ثبوت استحالة استيفاء القصاص من غير حيف ، الأمر الذي جعل محكمة الموضوع تقضي بالدية الناقصة الواجبة على ضوء تقرير القمسيون الطبي الصادر في 3/7/2012م والذي قدّر العجز بنسبة 38% ومن ثّم قررت محكمة الموضوع الدية الناقصة باحتسابها منسوبةً إلى دية العضو  - لا النفس – ، حيث إنها في صفحة 25 من محضرها المتضمن لأسباب حكمها قد ذكرت العملية الحسابية على ضوء حساب دية اليد الواحدة بالنحو التالي: ( 15.000 × 38 ) وبدلاً من تحصيل الناتج الصحيح وهو(5.700) جنيه ذكرت محكمـة

 100

  الموضوع بأن الناتج هو (6.700) جنيه ، كما قضت بالتعويض مقابل العلاج بمبلغ 932 جنيهاً على ضوء فواتير العلاج على أن يحصل ذلك وفقاً لأحكام المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وبالغرامة خمسمائة جنيه وبالعدم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر.  

 

فتقدّم المجني عليه طاعناً لدى محكمة استئناف ولاية الجزيرة ناعياً على حكم محكمة الموضوع احتسابها الدية الناقصة منسوبةً إلى دية العضو بدلاً من احتسابها منسوبةً إلى الدية الكاملة – دية النفس - ، فأصدرت محكمة الاستئناف بولاية الجزيرة حكمها باحتساب الدية الناقصة منسوبةً إلى دية النفس (الدية الكاملة) ، وقضت بتأييد الإدانة والغرامة المحكوم بها والسجن البديل كما قضت بتأييد التعويض المقرر لبدل العلاج ، ثم قضت بتعديل الدية لتكون بمبلغ 11.400 جنيه تدفع للمجني عليه وتحصل بالطريق المدني.

 

فتقدّم المدان المحكوم عليه طاعناً لدى المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف ناعياً على حكم محكمة الاستئناف احتسابها الدية الناقصة منسوبةً إلى دية النفس ، ومن ثّم أصدرت المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف حكمها باحتساب الدية الناقصة منسوبةً إلى دية العضو عملاً بأحكام الفقرة 3(ب) من الجدول الثاني الملحق بالقانون الجنائي لسنة 1991م ، وقضت بتعديل مقدار الدية المحكوم بها لتكون بمبلغ 5.700 جنيه وليس 6.700 جنيه كما قضت بذلك محكمة الموضوع. 

 

فتقدّم المجني عليه بطلب مراجعة حكم المحكمة العليا مؤسساً طلبه على النعي بخطأ حكم المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطي والقضارف فيما قضت به من احتساب الدية منسوبةً إلى دية العضو بدلاً من احتسابها منسوبةً إلى دية النفس ، وقد استرشد طالب المراجعة بسابقة (حكومة السودان// ضد// أداو محمد أداو) المنشورة بصفحة 60 بمجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1991م ، وزاعماً بأن الجرح الذي أصاب المجني عليه قد برأ دونما أثر وليس في مثله سوى حكومة العدل ، لأن جرح المجني عليه قد برأ واندمل من الشجاج والكسر على وجه لم يبق فيه للجناية أثر – على حدّ تعبيره- ، ومن ثم طلب إصدار حكم جديد يقضي باستعادة حكم محكمة الاستئناف ، فأعلنت مذكرة طلب المراجعة إلى الطرف الثاني الذي طلب تأييد حكم المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطي والقضارف.

 

الأسباب

 

طلب المراجعة استوفى شرائط القبول الشكلي ومن ثم قامت السلطة المخولة بتصريح الطلب وبتشكيل هذه الدائرة للنظر موضوعاً.

 

وفي الموضوع فبعد دراستنا للأوراق والأدلة والأقوال ولمذكرتي طلب المراجعة والرد عليها ، فإننا نخلص إلى ما يلي:

 

 

 أولاً: نقصر مناقشتنا على أساس طلب المراجعة وما تعلق به ، حيث يقوم طلب المراجعة على كيفية احتساب الدية الناقصة ، وعما إذا يكون الاحتساب منسوباً إلى دية النفس أم إلى دية العضو.

 

لقد تراوحت أحكام المحكمة العليا السودانية بين هذين الرأيين ، وصحيح ما استرشدت به مذكرة طلب المراجعة بشأن قضية (حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو) حيث قالت المحكمة العليا في تلك القضية ما نصه: " .... ومحصلة الاجتهاد الفقهي في ذلك أن تحسب حكومة العدل بنسبة النقص الذي سببته الجناية على الشخص منسوبةً إلى الدية عن النفس ، وليس العضو الذي أصيب ، بحسبان أن النقص قد دخل على سائر الجسد .... " انتهى . غير أنه بعد صدور ذلك الحكم من المحكمة العليا فقد استقر عمل القضاء على الأخذ بالرأي الآخر – وهو مستمد من الفقه الإسلامي – ومفاده الاعتداد باحتساب نسبة العجز إلى دية العضو المصاب وليس إلى دية النفس ، حيث قالت المحكمة العليا في قضية: (حكومة السودان // ضد// ف. ي . ي. أ) ما نصه: " أما بخصوص دية حكومة العدل فقد أشارت المحكمة العامة في مذكرتها ... ووجهت بأن حكومة العدل في العجز تحسب بنسبة النقص الذي سببته الجناية على الشخص منسوبةً إلى الدية الكاملة وليس إلى العضو الذي أُصيب ، وأشارت إلـى سابقـة (حكومة السودان // ضد// أداو محمد أداو) ... وقررت أن تكون حكومة العدل عن العجز الذي أصاب المجني عليه 80% من الدية الكاملة وهذا ما لم تقم به محكمة أول درجة وأيدت محكمة الاستئناف هذا القرار .. إلاّ أننا نتفق مع المحكمة العامة فـي المعيار الذي وضعته فـي كيفية حساب دية العـدل بأن تحسب نسبة العجـز على أساس الدية الكاملة ، وهي معتمدة في قرارها هذا على السابقة القضائية ... (حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو) ... والتي قررت المبدأين [ المتمثلين في:

 

(1) أن تحسب حكومة العدل بنسبة النقص ... - منسوبة إلى الدية عن النفس – لا العضو –.

 

(2) أن مبدأ حكومة العدل وطريقة حسابها يقوم على الاجتهاد الفقهي فليس فيها سنة قائمة أو دليل من الإجماع – على حدّ قولها - ]. إننا نجد أن المبدأ الأول لا يقوم على رأي الجمهور من الفقهاء ، والمبدأ الأول يلغي المبدأ الثاني ... ... وقد جاء بكتاب (التشريع الجنائي الإسلامي للعلامة عبد القادر عودة – بالجزء الثاني بصفحة 286) أنه: (يرى بعض الفقهاء في مذهب الشافعي أن يكون التقدير بالنسبة للعضو الذي حدثت به الإصابة ، لا بالنسبة إلى النفس ، أي أنه إذا علم نسبة النقص ، قدّر النقص على أساس دية العضو الذي أُصيب ، لا على أساس دية النفس ... ؛ لأنه قد يؤدي ذلك [ أي الاحتساب على أساس دية النفس ] إلى أن تزيد الحكومة على دية الطرف الذي حدثت به الجناية ... إن جمهور الفقهاء قد أخذ بتقدير قيمة الأرش بعد معرفة العجز الذي حدث للعضو بوساطة أهل الخبرة ، منسوباً إلى دية العضو المقدرة الذي حدث به العجز ... ... نرى أن حكومة العدل بالنسبة للعجز الذي حدث ليد المجني عليه والذي حدّد بوساطة أهل الخبرة ، تحسب من مقدار دية اليد الواحدة ، حتى لا تزيد حكومة العدل عن دية اليد " – انتهى النص -. 

 

هذا الوجه المأخوذ به في الحكم القضائي الآنف ذكره هو الذي استقرت عليه أحكام المحكمة العليا - ، وقد جاء ما يؤكد استقرار أحكام المحكمة العليا على تقدير نسبة العجز منسوباً إلى دية العضو – لا النفس- ما قضت به المحكمة العليا في قضية (محاكمة – الفاتح إبراهيم آدم وآخر/ مراجعة/191/2010م وقد صدر فيها حكم دائرة المراجعة الجنائية في المحكمة العليا بتاريخ 28/12/2010م – غير منشور – ومن ثم فيلزم تطبيق ما استقر قضاءً بنحو ما سلف بشأن حكومة العدل بتقديرها منسوبة إلى دية العضو ، حيث إن المسألة مما لا يحكمه أي نص تشريعي في السودان وفي مثلها يكون تطبيق ما استقر قضاءً أمراً واجباً.

 

 يتجلى هذا الوجوب بدلالة ما يلي:

 

أولاً: السابقة القضائية (حكومة السودان //ضد// ف. ي . ي. أ ) قد اكتسبت الحجية ؛ لأنها ناقشت السابقة القضائية الأولى – المتعارضة معها – أي قضية ( حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو ) المنشورة في مجلة الأحكام القضائيـة لسنة 1991م ، ومعلـوم أنه عند تعارض الاجتهادات القضائيـة الصادرة من المحكمة العليا ، فإنه يصـار إلى الالتزام بالمبادئ التي تقـررها السابقة اللاحقـة ، فهـي التي تنال الحجية بحيث يجب على المحاكم كافة الالتزام بهـا ، شريطة أن تكون اللاحقة قد ناقشت المبادئ السابقة التي أرستها الأحكام السابقة - ، هكذا قضت المحكمة العليا في هذا الشأن في قضية: (أم الحسين الحسن //ضد// ورثة الماحي السافلاوي – مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1972م ص50) ، وحيث ثبت مما سقنـاه آنفاً أن المحكمة العليا في القضية اللاحقة قد ناقشـت السابقة القضائية الآنفة الذكر المنشورة في مجلة الأحكام القضائيـة لسنة 1991م ، فتكون الحجية للسابقـة الأخيرة وما تلتها في سنة 2010م بنحو ما أشير إليه آنفاً ، بناءً عليه فلا يصـار لما قضت به المحكمة العليا في قضية (حكومة السودان//ضد// أداو محمد أداو).

 

ثانياً : يتجلى وجوب المصير إلى السابقة القضائية الأخيرة الآنفة الذكر والمؤكدة لها الصادرة في سنة 2010م ، عملاً بأحكام المادة 6(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والتي تنص على أنه : " في المسائل التي لا يحكمها أي نص تشريعي تطبق المحاكم الشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاءً في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم " ، ومعلوم أن مسألة تقدير حكومة العدل بنسبة العجز على العضو أو على النفس ، مما لا يحكمه أي نص تشريعي ، بل وليس ثمة نص في الشريعة الإسلامية يحكم المسألة ، علماً بأن الشريعة الإسلامية تعنـي ما كان قطعي الإسناد وقطعـي الدلالة من الكتاب أو السنة النبوية المطهرة ، وفـرق بين الشريعـة الإسلامية والفقـه الإسلامـي , فالمسائل الاجتهادية تدخـل في معنى الفقـه الإسلامي ومنها كيفيـة تقديـر حكومة العـدل ، ومن ثم فيصار بشأنها إلـى المبادئ التي استقـرت قضـاءً في السودان ، حيث إن المادة السادسة الآنفة الذكر مقتضاها ترتيب تلك المصادر وليس التخيير ، ففي البدء يصار إلى الشريعة الإسلامية ، فإن لم يكن ثمـة نص فيها ، فيصار إلى المبادئ التي استقرت قضاءً فـي السودان ، ثم إلى العرف ثم إلـى قواعد العدالة والوجدان السليم.

 

ثالثاً: المنطق العقلي يقتضي احتساب حكومة العدل بنسبة العجز منسوبةً إلى دية العضو – لا إلى دية النفس - ؛ إذ إنه عند احتسابها منسوبة إلى دية النفس فقد تزيد حكومة العدل عن دية الطرف المصاب ، وليس من المنطق أن تزيد الدية الناقصة – أو حكومة العدل المحكوم بها للعجز الجزئي عن دية العضو الكاملة - ، ففي قضية (حكومة السودان //ضد// ف. ي . ي. أ) المشار إليها آنفاً ، كانت نسبة العجز في يد المجني عليه (80%) ودية اليد الواحدة هي (15.000 جنيه) وفقاً لأحكام الفقرة 3(ب) من الجدول الثاني الملحق بالقانون الجنائي لسنة 1991م مقروءة مع منشور سعادة رئيس القضاء الصادر بتقدير الدية - ، فإذا قلنا بأن حكومة العدل تحتسب بنسبة العجز منسوبة إلى دية النفس ، ومعلوم أن دية النفس في العمد وقتئذ (30,000) جنيه فتكون حكومة العـدل هي  (30.000×80 ) = 24.000 جنيـه ، وذلك بلا ريب أكثر بكثير من دية

                100

اليـد الكاملة ، ومن ثمّ فإن المنطق العقلي يقتضـي احتساب حكومة العدل بنسبة العجـز منسوبةً إلى دية العضو المصاب وليس إلى دية النفس.

 

بناءً عليه يكون حكم المحكمة العليا قد صدر صحيحاً متفقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية ، حيث لا يوجد فيه ما يخالف نصاً شرعياً قطعي الإسناد وقطعي الدلالة ، كما أنه ليس فيه خطأ في تطبيق القانون أو في تأويله مما يتعيّن معه رفض طلب المراجعة موضوعاً.

 

ختاماً نشير إلـى أنـه ليس صواباً ما ذكره طالب المراجعـة من القول بأن جرح المجني عليه قد اندمل وبرأ ولم يبق فيه أثر للجناية ، فالثابت من دلالة التقرير الطبي الصادر من القمسيون الطبي بواد مدني في 3/7/2012م هو أن المجني عليه يوجد به كسر مثبت داخلياً بعظام الساعـد الأيسر مع ضمور عضلات الساعد ، وقصور في حركة مفصلي الكوع والرسغ وفقدان الدوران في الساعد وتشوه الجلد الخارجي بالندبات الجراحية ، كما يوجد كسر ملتئم بعظم مفصل الكاحل الأيسر – وفي دلالة هذا التقرير الطبي الكفاية للرد على ادعاء التئام الجرح من غير أثر. 

 

خلاصة الأمر أن حكم المحكمة العليا محل المراجعة ليس فيه ما يخالف الشريعة الإسلامية ولا ينطوي عن خطأ في تطبيق القانون أو تأويله – وبناءً عليه فإن وافقني الزملاء الأجلاء في الدائرة فنرى رفض طلب المراجعة موضوعاً-.      

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

 

القاضي: محمد مصطفى حمد

التاريخ: 2/7/2013م

 

أوافق.

 

القاضي: عبد المجيد إدريس علي

التاريخ: 9/7/2013م

 

أوافق الرأي الأول وما تبع ذلك من تأييد في الرأي الثاني ولا إضافة على هذه المذكرة الضافية والشافية.

 

القاضي: أحمد الأمين سعد

التاريخ: 17/7/2013م

 

أوافق.

 

 

القاضي: سعودي كامل السيد

التاريخ: 31/7/2013م

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

يرفض طلب المراجعة موضوعاً.

 

 

 

د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

نائب رئيس القضاء

ورئيس الدائرة

  1/8/2013م

▸ حكومة السودان //ضد// م .ي .م وآخرين فوق حكومة السودان //ضد// م. ع .ا .ا .وآخر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد /د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / محمـد مصطفــى حمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / سعــودي كامـل السيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبد المجيـد إدريس علــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمــد الأمـين سعــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

م ع/ ط ج/319/2012م الوسطى

مراجعة/224/2013م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – حكومة العدل – طريقة احتسابها.

 

المبادئ:

 

1- مسألة تقدير حكومة العدل بنسبة العجز على العضو أو على النفس مما لا يحكمه أي نص تشريعي ، بل وليس ثمة نص في الشريعة الإسلامية يحكم المسألة.

 

2- المنطق العقلي يقتضي احتساب حكومة العدل بنسبة العجز منسوبة إلى دية العضو لا إلى دية النفس.

 

 

الحكــم

 

القاضي: د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 30/6/2013م

 

بتاريخ 17/12/2012م أصدرت المحكمة القومية العليا " دائرة الولايات الوسطى والقضارف " حكمها بتعديل مقدار الدية المحكوم بها للمجني عليه ق. ا. م. ع. لتكون بمبلغ 5.700 جنيه فقط -.

 

كان ذلك بناءً على وقائع الدعوى التي تلخصت في أنه بتاريخ 9/12/2011م قام المتهم م. ا. ح. ا. بتسديد ضربتين إلى المجني عليه – الشاكي – ق. ا. م. ع. – بعكاز وسبب له الأذى بالكسر في يده بالساعد الأيسر وفي الكاحل الأيسر ، وبعد إجراء التحريات والتحقيقات اللازمة قدمت الأوراق للمحاكمة التي خلصت إلى إدانة المتهم المذكور بموجب المادة 139(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م ، حيث ثبتت التهمة المنسوبة إليه في حقه وانتفت موجبات موانع المسؤولية الجنائية ، كما ثبت عدم تمتع المتهم بأيٍ من الاستثناءات التي تعدّل وصف الجريمة من العمدية إلى شبه العمد ، فضلاً عن ثبوت استحالة استيفاء القصاص من غير حيف ، الأمر الذي جعل محكمة الموضوع تقضي بالدية الناقصة الواجبة على ضوء تقرير القمسيون الطبي الصادر في 3/7/2012م والذي قدّر العجز بنسبة 38% ومن ثّم قررت محكمة الموضوع الدية الناقصة باحتسابها منسوبةً إلى دية العضو  - لا النفس – ، حيث إنها في صفحة 25 من محضرها المتضمن لأسباب حكمها قد ذكرت العملية الحسابية على ضوء حساب دية اليد الواحدة بالنحو التالي: ( 15.000 × 38 ) وبدلاً من تحصيل الناتج الصحيح وهو(5.700) جنيه ذكرت محكمـة

 100

  الموضوع بأن الناتج هو (6.700) جنيه ، كما قضت بالتعويض مقابل العلاج بمبلغ 932 جنيهاً على ضوء فواتير العلاج على أن يحصل ذلك وفقاً لأحكام المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وبالغرامة خمسمائة جنيه وبالعدم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر.  

 

فتقدّم المجني عليه طاعناً لدى محكمة استئناف ولاية الجزيرة ناعياً على حكم محكمة الموضوع احتسابها الدية الناقصة منسوبةً إلى دية العضو بدلاً من احتسابها منسوبةً إلى الدية الكاملة – دية النفس - ، فأصدرت محكمة الاستئناف بولاية الجزيرة حكمها باحتساب الدية الناقصة منسوبةً إلى دية النفس (الدية الكاملة) ، وقضت بتأييد الإدانة والغرامة المحكوم بها والسجن البديل كما قضت بتأييد التعويض المقرر لبدل العلاج ، ثم قضت بتعديل الدية لتكون بمبلغ 11.400 جنيه تدفع للمجني عليه وتحصل بالطريق المدني.

 

فتقدّم المدان المحكوم عليه طاعناً لدى المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف ناعياً على حكم محكمة الاستئناف احتسابها الدية الناقصة منسوبةً إلى دية النفس ، ومن ثّم أصدرت المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف حكمها باحتساب الدية الناقصة منسوبةً إلى دية العضو عملاً بأحكام الفقرة 3(ب) من الجدول الثاني الملحق بالقانون الجنائي لسنة 1991م ، وقضت بتعديل مقدار الدية المحكوم بها لتكون بمبلغ 5.700 جنيه وليس 6.700 جنيه كما قضت بذلك محكمة الموضوع. 

 

فتقدّم المجني عليه بطلب مراجعة حكم المحكمة العليا مؤسساً طلبه على النعي بخطأ حكم المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطي والقضارف فيما قضت به من احتساب الدية منسوبةً إلى دية العضو بدلاً من احتسابها منسوبةً إلى دية النفس ، وقد استرشد طالب المراجعة بسابقة (حكومة السودان// ضد// أداو محمد أداو) المنشورة بصفحة 60 بمجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1991م ، وزاعماً بأن الجرح الذي أصاب المجني عليه قد برأ دونما أثر وليس في مثله سوى حكومة العدل ، لأن جرح المجني عليه قد برأ واندمل من الشجاج والكسر على وجه لم يبق فيه للجناية أثر – على حدّ تعبيره- ، ومن ثم طلب إصدار حكم جديد يقضي باستعادة حكم محكمة الاستئناف ، فأعلنت مذكرة طلب المراجعة إلى الطرف الثاني الذي طلب تأييد حكم المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطي والقضارف.

 

الأسباب

 

طلب المراجعة استوفى شرائط القبول الشكلي ومن ثم قامت السلطة المخولة بتصريح الطلب وبتشكيل هذه الدائرة للنظر موضوعاً.

 

وفي الموضوع فبعد دراستنا للأوراق والأدلة والأقوال ولمذكرتي طلب المراجعة والرد عليها ، فإننا نخلص إلى ما يلي:

 

 

 أولاً: نقصر مناقشتنا على أساس طلب المراجعة وما تعلق به ، حيث يقوم طلب المراجعة على كيفية احتساب الدية الناقصة ، وعما إذا يكون الاحتساب منسوباً إلى دية النفس أم إلى دية العضو.

 

لقد تراوحت أحكام المحكمة العليا السودانية بين هذين الرأيين ، وصحيح ما استرشدت به مذكرة طلب المراجعة بشأن قضية (حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو) حيث قالت المحكمة العليا في تلك القضية ما نصه: " .... ومحصلة الاجتهاد الفقهي في ذلك أن تحسب حكومة العدل بنسبة النقص الذي سببته الجناية على الشخص منسوبةً إلى الدية عن النفس ، وليس العضو الذي أصيب ، بحسبان أن النقص قد دخل على سائر الجسد .... " انتهى . غير أنه بعد صدور ذلك الحكم من المحكمة العليا فقد استقر عمل القضاء على الأخذ بالرأي الآخر – وهو مستمد من الفقه الإسلامي – ومفاده الاعتداد باحتساب نسبة العجز إلى دية العضو المصاب وليس إلى دية النفس ، حيث قالت المحكمة العليا في قضية: (حكومة السودان // ضد// ف. ي . ي. أ) ما نصه: " أما بخصوص دية حكومة العدل فقد أشارت المحكمة العامة في مذكرتها ... ووجهت بأن حكومة العدل في العجز تحسب بنسبة النقص الذي سببته الجناية على الشخص منسوبةً إلى الدية الكاملة وليس إلى العضو الذي أُصيب ، وأشارت إلـى سابقـة (حكومة السودان // ضد// أداو محمد أداو) ... وقررت أن تكون حكومة العدل عن العجز الذي أصاب المجني عليه 80% من الدية الكاملة وهذا ما لم تقم به محكمة أول درجة وأيدت محكمة الاستئناف هذا القرار .. إلاّ أننا نتفق مع المحكمة العامة فـي المعيار الذي وضعته فـي كيفية حساب دية العـدل بأن تحسب نسبة العجـز على أساس الدية الكاملة ، وهي معتمدة في قرارها هذا على السابقة القضائية ... (حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو) ... والتي قررت المبدأين [ المتمثلين في:

 

(1) أن تحسب حكومة العدل بنسبة النقص ... - منسوبة إلى الدية عن النفس – لا العضو –.

 

(2) أن مبدأ حكومة العدل وطريقة حسابها يقوم على الاجتهاد الفقهي فليس فيها سنة قائمة أو دليل من الإجماع – على حدّ قولها - ]. إننا نجد أن المبدأ الأول لا يقوم على رأي الجمهور من الفقهاء ، والمبدأ الأول يلغي المبدأ الثاني ... ... وقد جاء بكتاب (التشريع الجنائي الإسلامي للعلامة عبد القادر عودة – بالجزء الثاني بصفحة 286) أنه: (يرى بعض الفقهاء في مذهب الشافعي أن يكون التقدير بالنسبة للعضو الذي حدثت به الإصابة ، لا بالنسبة إلى النفس ، أي أنه إذا علم نسبة النقص ، قدّر النقص على أساس دية العضو الذي أُصيب ، لا على أساس دية النفس ... ؛ لأنه قد يؤدي ذلك [ أي الاحتساب على أساس دية النفس ] إلى أن تزيد الحكومة على دية الطرف الذي حدثت به الجناية ... إن جمهور الفقهاء قد أخذ بتقدير قيمة الأرش بعد معرفة العجز الذي حدث للعضو بوساطة أهل الخبرة ، منسوباً إلى دية العضو المقدرة الذي حدث به العجز ... ... نرى أن حكومة العدل بالنسبة للعجز الذي حدث ليد المجني عليه والذي حدّد بوساطة أهل الخبرة ، تحسب من مقدار دية اليد الواحدة ، حتى لا تزيد حكومة العدل عن دية اليد " – انتهى النص -. 

 

هذا الوجه المأخوذ به في الحكم القضائي الآنف ذكره هو الذي استقرت عليه أحكام المحكمة العليا - ، وقد جاء ما يؤكد استقرار أحكام المحكمة العليا على تقدير نسبة العجز منسوباً إلى دية العضو – لا النفس- ما قضت به المحكمة العليا في قضية (محاكمة – الفاتح إبراهيم آدم وآخر/ مراجعة/191/2010م وقد صدر فيها حكم دائرة المراجعة الجنائية في المحكمة العليا بتاريخ 28/12/2010م – غير منشور – ومن ثم فيلزم تطبيق ما استقر قضاءً بنحو ما سلف بشأن حكومة العدل بتقديرها منسوبة إلى دية العضو ، حيث إن المسألة مما لا يحكمه أي نص تشريعي في السودان وفي مثلها يكون تطبيق ما استقر قضاءً أمراً واجباً.

 

 يتجلى هذا الوجوب بدلالة ما يلي:

 

أولاً: السابقة القضائية (حكومة السودان //ضد// ف. ي . ي. أ ) قد اكتسبت الحجية ؛ لأنها ناقشت السابقة القضائية الأولى – المتعارضة معها – أي قضية ( حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو ) المنشورة في مجلة الأحكام القضائيـة لسنة 1991م ، ومعلـوم أنه عند تعارض الاجتهادات القضائيـة الصادرة من المحكمة العليا ، فإنه يصـار إلى الالتزام بالمبادئ التي تقـررها السابقة اللاحقـة ، فهـي التي تنال الحجية بحيث يجب على المحاكم كافة الالتزام بهـا ، شريطة أن تكون اللاحقة قد ناقشت المبادئ السابقة التي أرستها الأحكام السابقة - ، هكذا قضت المحكمة العليا في هذا الشأن في قضية: (أم الحسين الحسن //ضد// ورثة الماحي السافلاوي – مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1972م ص50) ، وحيث ثبت مما سقنـاه آنفاً أن المحكمة العليا في القضية اللاحقة قد ناقشـت السابقة القضائية الآنفة الذكر المنشورة في مجلة الأحكام القضائيـة لسنة 1991م ، فتكون الحجية للسابقـة الأخيرة وما تلتها في سنة 2010م بنحو ما أشير إليه آنفاً ، بناءً عليه فلا يصـار لما قضت به المحكمة العليا في قضية (حكومة السودان//ضد// أداو محمد أداو).

 

ثانياً : يتجلى وجوب المصير إلى السابقة القضائية الأخيرة الآنفة الذكر والمؤكدة لها الصادرة في سنة 2010م ، عملاً بأحكام المادة 6(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والتي تنص على أنه : " في المسائل التي لا يحكمها أي نص تشريعي تطبق المحاكم الشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاءً في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم " ، ومعلوم أن مسألة تقدير حكومة العدل بنسبة العجز على العضو أو على النفس ، مما لا يحكمه أي نص تشريعي ، بل وليس ثمة نص في الشريعة الإسلامية يحكم المسألة ، علماً بأن الشريعة الإسلامية تعنـي ما كان قطعي الإسناد وقطعـي الدلالة من الكتاب أو السنة النبوية المطهرة ، وفـرق بين الشريعـة الإسلامية والفقـه الإسلامـي , فالمسائل الاجتهادية تدخـل في معنى الفقـه الإسلامي ومنها كيفيـة تقديـر حكومة العـدل ، ومن ثم فيصار بشأنها إلـى المبادئ التي استقـرت قضـاءً في السودان ، حيث إن المادة السادسة الآنفة الذكر مقتضاها ترتيب تلك المصادر وليس التخيير ، ففي البدء يصار إلى الشريعة الإسلامية ، فإن لم يكن ثمـة نص فيها ، فيصار إلى المبادئ التي استقرت قضاءً فـي السودان ، ثم إلى العرف ثم إلـى قواعد العدالة والوجدان السليم.

 

ثالثاً: المنطق العقلي يقتضي احتساب حكومة العدل بنسبة العجز منسوبةً إلى دية العضو – لا إلى دية النفس - ؛ إذ إنه عند احتسابها منسوبة إلى دية النفس فقد تزيد حكومة العدل عن دية الطرف المصاب ، وليس من المنطق أن تزيد الدية الناقصة – أو حكومة العدل المحكوم بها للعجز الجزئي عن دية العضو الكاملة - ، ففي قضية (حكومة السودان //ضد// ف. ي . ي. أ) المشار إليها آنفاً ، كانت نسبة العجز في يد المجني عليه (80%) ودية اليد الواحدة هي (15.000 جنيه) وفقاً لأحكام الفقرة 3(ب) من الجدول الثاني الملحق بالقانون الجنائي لسنة 1991م مقروءة مع منشور سعادة رئيس القضاء الصادر بتقدير الدية - ، فإذا قلنا بأن حكومة العدل تحتسب بنسبة العجز منسوبة إلى دية النفس ، ومعلوم أن دية النفس في العمد وقتئذ (30,000) جنيه فتكون حكومة العـدل هي  (30.000×80 ) = 24.000 جنيـه ، وذلك بلا ريب أكثر بكثير من دية

                100

اليـد الكاملة ، ومن ثمّ فإن المنطق العقلي يقتضـي احتساب حكومة العدل بنسبة العجـز منسوبةً إلى دية العضو المصاب وليس إلى دية النفس.

 

بناءً عليه يكون حكم المحكمة العليا قد صدر صحيحاً متفقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية ، حيث لا يوجد فيه ما يخالف نصاً شرعياً قطعي الإسناد وقطعي الدلالة ، كما أنه ليس فيه خطأ في تطبيق القانون أو في تأويله مما يتعيّن معه رفض طلب المراجعة موضوعاً.

 

ختاماً نشير إلـى أنـه ليس صواباً ما ذكره طالب المراجعـة من القول بأن جرح المجني عليه قد اندمل وبرأ ولم يبق فيه أثر للجناية ، فالثابت من دلالة التقرير الطبي الصادر من القمسيون الطبي بواد مدني في 3/7/2012م هو أن المجني عليه يوجد به كسر مثبت داخلياً بعظام الساعـد الأيسر مع ضمور عضلات الساعد ، وقصور في حركة مفصلي الكوع والرسغ وفقدان الدوران في الساعد وتشوه الجلد الخارجي بالندبات الجراحية ، كما يوجد كسر ملتئم بعظم مفصل الكاحل الأيسر – وفي دلالة هذا التقرير الطبي الكفاية للرد على ادعاء التئام الجرح من غير أثر. 

 

خلاصة الأمر أن حكم المحكمة العليا محل المراجعة ليس فيه ما يخالف الشريعة الإسلامية ولا ينطوي عن خطأ في تطبيق القانون أو تأويله – وبناءً عليه فإن وافقني الزملاء الأجلاء في الدائرة فنرى رفض طلب المراجعة موضوعاً-.      

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

 

القاضي: محمد مصطفى حمد

التاريخ: 2/7/2013م

 

أوافق.

 

القاضي: عبد المجيد إدريس علي

التاريخ: 9/7/2013م

 

أوافق الرأي الأول وما تبع ذلك من تأييد في الرأي الثاني ولا إضافة على هذه المذكرة الضافية والشافية.

 

القاضي: أحمد الأمين سعد

التاريخ: 17/7/2013م

 

أوافق.

 

 

القاضي: سعودي كامل السيد

التاريخ: 31/7/2013م

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

يرفض طلب المراجعة موضوعاً.

 

 

 

د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

نائب رئيس القضاء

ورئيس الدائرة

  1/8/2013م

▸ حكومة السودان //ضد// م .ي .م وآخرين فوق حكومة السودان //ضد// م. ع .ا .ا .وآخر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد /د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / محمـد مصطفــى حمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / سعــودي كامـل السيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عبد المجيـد إدريس علــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / أحمــد الأمـين سعــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// م. ا. ح. ا

م ع/ ط ج/319/2012م الوسطى

مراجعة/224/2013م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – حكومة العدل – طريقة احتسابها.

 

المبادئ:

 

1- مسألة تقدير حكومة العدل بنسبة العجز على العضو أو على النفس مما لا يحكمه أي نص تشريعي ، بل وليس ثمة نص في الشريعة الإسلامية يحكم المسألة.

 

2- المنطق العقلي يقتضي احتساب حكومة العدل بنسبة العجز منسوبة إلى دية العضو لا إلى دية النفس.

 

 

الحكــم

 

القاضي: د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

التاريخ: 30/6/2013م

 

بتاريخ 17/12/2012م أصدرت المحكمة القومية العليا " دائرة الولايات الوسطى والقضارف " حكمها بتعديل مقدار الدية المحكوم بها للمجني عليه ق. ا. م. ع. لتكون بمبلغ 5.700 جنيه فقط -.

 

كان ذلك بناءً على وقائع الدعوى التي تلخصت في أنه بتاريخ 9/12/2011م قام المتهم م. ا. ح. ا. بتسديد ضربتين إلى المجني عليه – الشاكي – ق. ا. م. ع. – بعكاز وسبب له الأذى بالكسر في يده بالساعد الأيسر وفي الكاحل الأيسر ، وبعد إجراء التحريات والتحقيقات اللازمة قدمت الأوراق للمحاكمة التي خلصت إلى إدانة المتهم المذكور بموجب المادة 139(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م ، حيث ثبتت التهمة المنسوبة إليه في حقه وانتفت موجبات موانع المسؤولية الجنائية ، كما ثبت عدم تمتع المتهم بأيٍ من الاستثناءات التي تعدّل وصف الجريمة من العمدية إلى شبه العمد ، فضلاً عن ثبوت استحالة استيفاء القصاص من غير حيف ، الأمر الذي جعل محكمة الموضوع تقضي بالدية الناقصة الواجبة على ضوء تقرير القمسيون الطبي الصادر في 3/7/2012م والذي قدّر العجز بنسبة 38% ومن ثّم قررت محكمة الموضوع الدية الناقصة باحتسابها منسوبةً إلى دية العضو  - لا النفس – ، حيث إنها في صفحة 25 من محضرها المتضمن لأسباب حكمها قد ذكرت العملية الحسابية على ضوء حساب دية اليد الواحدة بالنحو التالي: ( 15.000 × 38 ) وبدلاً من تحصيل الناتج الصحيح وهو(5.700) جنيه ذكرت محكمـة

 100

  الموضوع بأن الناتج هو (6.700) جنيه ، كما قضت بالتعويض مقابل العلاج بمبلغ 932 جنيهاً على ضوء فواتير العلاج على أن يحصل ذلك وفقاً لأحكام المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وبالغرامة خمسمائة جنيه وبالعدم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر.  

 

فتقدّم المجني عليه طاعناً لدى محكمة استئناف ولاية الجزيرة ناعياً على حكم محكمة الموضوع احتسابها الدية الناقصة منسوبةً إلى دية العضو بدلاً من احتسابها منسوبةً إلى الدية الكاملة – دية النفس - ، فأصدرت محكمة الاستئناف بولاية الجزيرة حكمها باحتساب الدية الناقصة منسوبةً إلى دية النفس (الدية الكاملة) ، وقضت بتأييد الإدانة والغرامة المحكوم بها والسجن البديل كما قضت بتأييد التعويض المقرر لبدل العلاج ، ثم قضت بتعديل الدية لتكون بمبلغ 11.400 جنيه تدفع للمجني عليه وتحصل بالطريق المدني.

 

فتقدّم المدان المحكوم عليه طاعناً لدى المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف ناعياً على حكم محكمة الاستئناف احتسابها الدية الناقصة منسوبةً إلى دية النفس ، ومن ثّم أصدرت المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف حكمها باحتساب الدية الناقصة منسوبةً إلى دية العضو عملاً بأحكام الفقرة 3(ب) من الجدول الثاني الملحق بالقانون الجنائي لسنة 1991م ، وقضت بتعديل مقدار الدية المحكوم بها لتكون بمبلغ 5.700 جنيه وليس 6.700 جنيه كما قضت بذلك محكمة الموضوع. 

 

فتقدّم المجني عليه بطلب مراجعة حكم المحكمة العليا مؤسساً طلبه على النعي بخطأ حكم المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطي والقضارف فيما قضت به من احتساب الدية منسوبةً إلى دية العضو بدلاً من احتسابها منسوبةً إلى دية النفس ، وقد استرشد طالب المراجعة بسابقة (حكومة السودان// ضد// أداو محمد أداو) المنشورة بصفحة 60 بمجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1991م ، وزاعماً بأن الجرح الذي أصاب المجني عليه قد برأ دونما أثر وليس في مثله سوى حكومة العدل ، لأن جرح المجني عليه قد برأ واندمل من الشجاج والكسر على وجه لم يبق فيه للجناية أثر – على حدّ تعبيره- ، ومن ثم طلب إصدار حكم جديد يقضي باستعادة حكم محكمة الاستئناف ، فأعلنت مذكرة طلب المراجعة إلى الطرف الثاني الذي طلب تأييد حكم المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطي والقضارف.

 

الأسباب

 

طلب المراجعة استوفى شرائط القبول الشكلي ومن ثم قامت السلطة المخولة بتصريح الطلب وبتشكيل هذه الدائرة للنظر موضوعاً.

 

وفي الموضوع فبعد دراستنا للأوراق والأدلة والأقوال ولمذكرتي طلب المراجعة والرد عليها ، فإننا نخلص إلى ما يلي:

 

 

 أولاً: نقصر مناقشتنا على أساس طلب المراجعة وما تعلق به ، حيث يقوم طلب المراجعة على كيفية احتساب الدية الناقصة ، وعما إذا يكون الاحتساب منسوباً إلى دية النفس أم إلى دية العضو.

 

لقد تراوحت أحكام المحكمة العليا السودانية بين هذين الرأيين ، وصحيح ما استرشدت به مذكرة طلب المراجعة بشأن قضية (حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو) حيث قالت المحكمة العليا في تلك القضية ما نصه: " .... ومحصلة الاجتهاد الفقهي في ذلك أن تحسب حكومة العدل بنسبة النقص الذي سببته الجناية على الشخص منسوبةً إلى الدية عن النفس ، وليس العضو الذي أصيب ، بحسبان أن النقص قد دخل على سائر الجسد .... " انتهى . غير أنه بعد صدور ذلك الحكم من المحكمة العليا فقد استقر عمل القضاء على الأخذ بالرأي الآخر – وهو مستمد من الفقه الإسلامي – ومفاده الاعتداد باحتساب نسبة العجز إلى دية العضو المصاب وليس إلى دية النفس ، حيث قالت المحكمة العليا في قضية: (حكومة السودان // ضد// ف. ي . ي. أ) ما نصه: " أما بخصوص دية حكومة العدل فقد أشارت المحكمة العامة في مذكرتها ... ووجهت بأن حكومة العدل في العجز تحسب بنسبة النقص الذي سببته الجناية على الشخص منسوبةً إلى الدية الكاملة وليس إلى العضو الذي أُصيب ، وأشارت إلـى سابقـة (حكومة السودان // ضد// أداو محمد أداو) ... وقررت أن تكون حكومة العدل عن العجز الذي أصاب المجني عليه 80% من الدية الكاملة وهذا ما لم تقم به محكمة أول درجة وأيدت محكمة الاستئناف هذا القرار .. إلاّ أننا نتفق مع المحكمة العامة فـي المعيار الذي وضعته فـي كيفية حساب دية العـدل بأن تحسب نسبة العجـز على أساس الدية الكاملة ، وهي معتمدة في قرارها هذا على السابقة القضائية ... (حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو) ... والتي قررت المبدأين [ المتمثلين في:

 

(1) أن تحسب حكومة العدل بنسبة النقص ... - منسوبة إلى الدية عن النفس – لا العضو –.

 

(2) أن مبدأ حكومة العدل وطريقة حسابها يقوم على الاجتهاد الفقهي فليس فيها سنة قائمة أو دليل من الإجماع – على حدّ قولها - ]. إننا نجد أن المبدأ الأول لا يقوم على رأي الجمهور من الفقهاء ، والمبدأ الأول يلغي المبدأ الثاني ... ... وقد جاء بكتاب (التشريع الجنائي الإسلامي للعلامة عبد القادر عودة – بالجزء الثاني بصفحة 286) أنه: (يرى بعض الفقهاء في مذهب الشافعي أن يكون التقدير بالنسبة للعضو الذي حدثت به الإصابة ، لا بالنسبة إلى النفس ، أي أنه إذا علم نسبة النقص ، قدّر النقص على أساس دية العضو الذي أُصيب ، لا على أساس دية النفس ... ؛ لأنه قد يؤدي ذلك [ أي الاحتساب على أساس دية النفس ] إلى أن تزيد الحكومة على دية الطرف الذي حدثت به الجناية ... إن جمهور الفقهاء قد أخذ بتقدير قيمة الأرش بعد معرفة العجز الذي حدث للعضو بوساطة أهل الخبرة ، منسوباً إلى دية العضو المقدرة الذي حدث به العجز ... ... نرى أن حكومة العدل بالنسبة للعجز الذي حدث ليد المجني عليه والذي حدّد بوساطة أهل الخبرة ، تحسب من مقدار دية اليد الواحدة ، حتى لا تزيد حكومة العدل عن دية اليد " – انتهى النص -. 

 

هذا الوجه المأخوذ به في الحكم القضائي الآنف ذكره هو الذي استقرت عليه أحكام المحكمة العليا - ، وقد جاء ما يؤكد استقرار أحكام المحكمة العليا على تقدير نسبة العجز منسوباً إلى دية العضو – لا النفس- ما قضت به المحكمة العليا في قضية (محاكمة – الفاتح إبراهيم آدم وآخر/ مراجعة/191/2010م وقد صدر فيها حكم دائرة المراجعة الجنائية في المحكمة العليا بتاريخ 28/12/2010م – غير منشور – ومن ثم فيلزم تطبيق ما استقر قضاءً بنحو ما سلف بشأن حكومة العدل بتقديرها منسوبة إلى دية العضو ، حيث إن المسألة مما لا يحكمه أي نص تشريعي في السودان وفي مثلها يكون تطبيق ما استقر قضاءً أمراً واجباً.

 

 يتجلى هذا الوجوب بدلالة ما يلي:

 

أولاً: السابقة القضائية (حكومة السودان //ضد// ف. ي . ي. أ ) قد اكتسبت الحجية ؛ لأنها ناقشت السابقة القضائية الأولى – المتعارضة معها – أي قضية ( حكومة السودان //ضد// أداو محمد أداو ) المنشورة في مجلة الأحكام القضائيـة لسنة 1991م ، ومعلـوم أنه عند تعارض الاجتهادات القضائيـة الصادرة من المحكمة العليا ، فإنه يصـار إلى الالتزام بالمبادئ التي تقـررها السابقة اللاحقـة ، فهـي التي تنال الحجية بحيث يجب على المحاكم كافة الالتزام بهـا ، شريطة أن تكون اللاحقة قد ناقشت المبادئ السابقة التي أرستها الأحكام السابقة - ، هكذا قضت المحكمة العليا في هذا الشأن في قضية: (أم الحسين الحسن //ضد// ورثة الماحي السافلاوي – مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1972م ص50) ، وحيث ثبت مما سقنـاه آنفاً أن المحكمة العليا في القضية اللاحقة قد ناقشـت السابقة القضائية الآنفة الذكر المنشورة في مجلة الأحكام القضائيـة لسنة 1991م ، فتكون الحجية للسابقـة الأخيرة وما تلتها في سنة 2010م بنحو ما أشير إليه آنفاً ، بناءً عليه فلا يصـار لما قضت به المحكمة العليا في قضية (حكومة السودان//ضد// أداو محمد أداو).

 

ثانياً : يتجلى وجوب المصير إلى السابقة القضائية الأخيرة الآنفة الذكر والمؤكدة لها الصادرة في سنة 2010م ، عملاً بأحكام المادة 6(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والتي تنص على أنه : " في المسائل التي لا يحكمها أي نص تشريعي تطبق المحاكم الشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاءً في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم " ، ومعلوم أن مسألة تقدير حكومة العدل بنسبة العجز على العضو أو على النفس ، مما لا يحكمه أي نص تشريعي ، بل وليس ثمة نص في الشريعة الإسلامية يحكم المسألة ، علماً بأن الشريعة الإسلامية تعنـي ما كان قطعي الإسناد وقطعـي الدلالة من الكتاب أو السنة النبوية المطهرة ، وفـرق بين الشريعـة الإسلامية والفقـه الإسلامـي , فالمسائل الاجتهادية تدخـل في معنى الفقـه الإسلامي ومنها كيفيـة تقديـر حكومة العـدل ، ومن ثم فيصار بشأنها إلـى المبادئ التي استقـرت قضـاءً في السودان ، حيث إن المادة السادسة الآنفة الذكر مقتضاها ترتيب تلك المصادر وليس التخيير ، ففي البدء يصار إلى الشريعة الإسلامية ، فإن لم يكن ثمـة نص فيها ، فيصار إلى المبادئ التي استقرت قضاءً فـي السودان ، ثم إلى العرف ثم إلـى قواعد العدالة والوجدان السليم.

 

ثالثاً: المنطق العقلي يقتضي احتساب حكومة العدل بنسبة العجز منسوبةً إلى دية العضو – لا إلى دية النفس - ؛ إذ إنه عند احتسابها منسوبة إلى دية النفس فقد تزيد حكومة العدل عن دية الطرف المصاب ، وليس من المنطق أن تزيد الدية الناقصة – أو حكومة العدل المحكوم بها للعجز الجزئي عن دية العضو الكاملة - ، ففي قضية (حكومة السودان //ضد// ف. ي . ي. أ) المشار إليها آنفاً ، كانت نسبة العجز في يد المجني عليه (80%) ودية اليد الواحدة هي (15.000 جنيه) وفقاً لأحكام الفقرة 3(ب) من الجدول الثاني الملحق بالقانون الجنائي لسنة 1991م مقروءة مع منشور سعادة رئيس القضاء الصادر بتقدير الدية - ، فإذا قلنا بأن حكومة العدل تحتسب بنسبة العجز منسوبة إلى دية النفس ، ومعلوم أن دية النفس في العمد وقتئذ (30,000) جنيه فتكون حكومة العـدل هي  (30.000×80 ) = 24.000 جنيـه ، وذلك بلا ريب أكثر بكثير من دية

                100

اليـد الكاملة ، ومن ثمّ فإن المنطق العقلي يقتضـي احتساب حكومة العدل بنسبة العجـز منسوبةً إلى دية العضو المصاب وليس إلى دية النفس.

 

بناءً عليه يكون حكم المحكمة العليا قد صدر صحيحاً متفقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية ، حيث لا يوجد فيه ما يخالف نصاً شرعياً قطعي الإسناد وقطعي الدلالة ، كما أنه ليس فيه خطأ في تطبيق القانون أو في تأويله مما يتعيّن معه رفض طلب المراجعة موضوعاً.

 

ختاماً نشير إلـى أنـه ليس صواباً ما ذكره طالب المراجعـة من القول بأن جرح المجني عليه قد اندمل وبرأ ولم يبق فيه أثر للجناية ، فالثابت من دلالة التقرير الطبي الصادر من القمسيون الطبي بواد مدني في 3/7/2012م هو أن المجني عليه يوجد به كسر مثبت داخلياً بعظام الساعـد الأيسر مع ضمور عضلات الساعد ، وقصور في حركة مفصلي الكوع والرسغ وفقدان الدوران في الساعد وتشوه الجلد الخارجي بالندبات الجراحية ، كما يوجد كسر ملتئم بعظم مفصل الكاحل الأيسر – وفي دلالة هذا التقرير الطبي الكفاية للرد على ادعاء التئام الجرح من غير أثر. 

 

خلاصة الأمر أن حكم المحكمة العليا محل المراجعة ليس فيه ما يخالف الشريعة الإسلامية ولا ينطوي عن خطأ في تطبيق القانون أو تأويله – وبناءً عليه فإن وافقني الزملاء الأجلاء في الدائرة فنرى رفض طلب المراجعة موضوعاً-.      

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

 

القاضي: محمد مصطفى حمد

التاريخ: 2/7/2013م

 

أوافق.

 

القاضي: عبد المجيد إدريس علي

التاريخ: 9/7/2013م

 

أوافق الرأي الأول وما تبع ذلك من تأييد في الرأي الثاني ولا إضافة على هذه المذكرة الضافية والشافية.

 

القاضي: أحمد الأمين سعد

التاريخ: 17/7/2013م

 

أوافق.

 

 

القاضي: سعودي كامل السيد

التاريخ: 31/7/2013م

 

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

يرفض طلب المراجعة موضوعاً.

 

 

 

د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي

قاضي المحكمة العليا

نائب رئيس القضاء

ورئيس الدائرة

  1/8/2013م

▸ حكومة السودان //ضد// م .ي .م وآخرين فوق حكومة السودان //ضد// م. ع .ا .ا .وآخر ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©