حكومة السودان //ضد// م .ي .م وآخرين
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / الأمـين عـوض علـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ د.سوسن سعيد شنـدي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الرشيد التـوم محمد خير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// م .ي .م وآخرين
م ع/ط ج/353/2013م
قانون العلامات التجارية لسنة 1969م – تسجيل العلامة التجارية – حجيته – المادة (24) من القانون - التعرض للعلامة التجارية - مـداه.
المبادئ:
1- التسجيل لا ينشئ حقاً في ملكية العلامة لأن الحق يأتي من استعمال العلامة ولا يكون التسجيل إلا قرينة على الحق ويجوز لأي شخص يدعي الأسبقية في الاستعمال أن يطلب الحماية.
2- عند طلب الحماية القانونية ولمنع الآخرين من التعدي على أي علامة تجارية ينبغي أن يكون طالب الحماية لديه الحق في الحماية القانونية وفق أحكام قانـون العلامات التجارية ولا يمنـع نص المادة (24) ولا يقف حاجزاً دون الاعتراض علـى منع إعطاء الحماية للعلامة غير المسجلة وفقاً للقانون.
الحكــم
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ: 21/4/2013م
أمام محكمة الملكية الفكرية بالخرطوم قدم المتهم م. ي. م. وآخرون لمخالفة المادة 27(6) من قانون العلامات التجارية لسنة 1969م وكانت الشركة الشاكية قد تقدمت ببلاغ جنائي مدعية تعدي مقدمي الطلب على علامتها التجارية (ken star) المسجلة لدى مسجل الملكية الفكرية وهي علامة خاصة بمكيفات مياه متحركة حيث تم ضبط استخدامهم بعرض المنتجات للبيع.
وبعد سماع قضية الاتهام وتوجيه التهمة وسماع قضية الدفاع أصدرت المحكمة قرارها بشطب الدعوى الجنائية وبراءة المتهمين . ثم تم استئناف الحكم لدى محكمة استئناف الخرطوم فصدر قرارها في الاستئناف بالرقم (74/تجاري/2013م) والذي قضى بإلغاء قضاء محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لإعادة النظر على هدي ما ورد في مذكرتها.
وضد هذا القرار قدم هذا الطلب المعنون كطلب فحص وأكد مقدموه تقديمه داخل القيد الزمي علماً بأن هذه الطلبات لا تخضع لأي قيد زمني وفق قواعد القانون الإجرائي خلافاً للطعن بالنقض حيث يتوجب تقديمه داخل القيد الزمني المحدد قانوناً ولكن طالما قد أراد مقدموه (الفحص) فلهم ذلك ولا يمكننا كمحاكم أن نصحح ما يقدمه الأطراف بأيديهم خاصة وأن المذكرة قدمت من محام يفترض أنه يعلم جيداً الفرق بين الفحص والطعن بالنقض.
وعليه أرى التقيد بما جاء في مقدمة الطلب بأن الطلب مقدم كطلب لفحص الإجراءات حيث أرى قبوله لممارسة سلطتنا بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م للتأكد من سلامة الإجراءات وتوافقها مع القانون وعدم إضرار أي شخص بحقه في محاكمة عادلة يطبق فيها القانون.
ويدور محور الطلب المقدم فيما يتلخص في أسباب نوجزها في الآتي:
1- التسجيل للعلامة محلياً تم دون تفويض من المالك لها وهي شركة هندية.
2- ادعت الشاكية ملكيتها بموجب الوكالة الحصرية.
3- الوكالات التجارية ينظمها قانون الوكالات والرخص لسنة 1972م.
4- الجريمة تتطلب توافر قصد الغش.
5- العلامة محل الدعوى متداولة ومعروفة في السوق ومعروضة علناً منذ عام 2000م.
6- الشاكية لا صفة لها لحماية علامة دولية ولا تملك وكالة حصرية.
عليه وفي محصلة طلبهم التمسوا إلغاء حكم محكمة الاستئناف وتأييد واستعادة قضاء محكمة الموضوع أو اتخاذ ما هو مناسب.
بالاطلاع على الإجراءات وسائر الأوراق فإنني أقول بأن ما قضت به محكمة الاستئناف قول لم يحالفه التوفيق إطلاقاً لأن الدعوى الجنائية تتعلق بعلامة تجارية تملكها شركة هندية وهي علامة (ken star) خاصة بمكيفات مياه متحركة تقوم الشاكية باستيرادها من الشركة المصنعة لتوزيعها في السودان ، وقد قامت الشاكية بتسجيل هذه العلامة محلياً دون تفويض من الشركة الهندية المالكة للمكيفات والتي تصنعها منذ التسعينات قبل تسجيل العلامة في السودان.
والواقع أن حكم محكمة الموضوع قد صادف صحيح حكم القانون وقد جاء وفق مقتضيات القانون وتمت مناقشة الدعوى بصورة مستساغة منطقاً وقانوناً وذلك للآتي:
يأخذ النظام القانوني السوداني في فحص العلامات بنظام الفحص الشكلي للعلامة التجارية باستيفاء الشروط الشكلية للعلامة التجارية مع الحق في الاعتراض لكل من له المصلحة بعد ذلك والذي يرى بأن تسجيل العلامة فيه اعتداء على حقوقه ، ولذلك فإن التسجيل ليس حجة مطلقة على ملكية العلامة التجارية وإنما التسجيل هو قرينة على ملكيتها لمن سجلت باسمه إلا أنها قرينة قابلة لإثبات العكس أي أنه يستطيع كل من يستعمل العلامة كمقدمي طلب الفحص أن يثبتوا عدم أحقية من سجلت العلامة باسمه في الحق على العلامة التجارية لأنه كثير ما تقدم إلينا مذكرات بأن التسجيل حجة كافية بملكية العلامة ولا يجوز المساس بها إلا باستعمال المادة (24) المتعلقة بإلغاء التسجيل وفق الشروط المقررة في القانون وهذا خطأ في فهم القانون.
ما يهمنا أن نضع مبدأ وهو أن التسجيل لا ينشئ حقاً في ملكية العلامة لأن الحق يأتي من استعمال العلامة ولا يكون التسجيل إلا قرينة على الحق ويجوز لأي شخص يدعى أسبقية في الاستعمال أن يطلب الحماية . فهناك ضرورة بفهم نصوص هذا القانون بما يتسق وغرض المشرع والاتفاقيات الدولية التي انضم إليها السودان وصادق عليها.
وهذه الدعوى قد تم تحريكها فقط لتسجيل العلامة في السودان ولكن التسجيل تم فعلاً بالمخالفة للقانون ودون تفويض من مالك العلامة وهي سجلت باسم شركة سوماك المستوردة للعلامة ولم تتنازل الشركة الهندية عن حقها في العلامة للشركة الشاكية . ولذلك لا يمكن قانوناً أن تتمتع الشركة الشاكية بالحماية القانونية وحق احتكار استعمال العلامة دون غيرها وبالتالي لا يمكن أن يمنع أي شخص من التعامل في العلامة التجارية لأن للعلامة التجارية مالكاً قانونياً وهي الشركة الهندية وهي فقط التي يجب أن يكون لها الحق في حماية الحقوق القانونية للعلامة وهي الحماية التي تمكنّ صاحبها من التمتع بالعلامة واستعمالها ومنع الغير من الاعتداء عليها وصاحب الحق فقط هو من يستطيع أن يستعمل حقه كيفما يشاء داخل الحدود المرسومة له قانوناً.
ومؤدَّى ما ذكر وطالما قد ثبت عدم تسجيل العلامة بموافقة صاحبها أو ترخيص منه فإن الشركة الشاكية لا حق لها في هذه العلامة موضوع الدعوى الجنائية بل إن تسجيلها بهذه الصورة هو نفسه اعتداء على صاحب أو ومالك العلامة ولمالكتها فقط الحق في تحريك الإجراءات لهذا التعدي أما فيما يتعلق بادعاء الوكالة الحصرية فإن ذلك موضوع آخر لا يخضع لقانون العلامات التجارية وإنما موضوع آخر تماماً يطبق فيه قانون الوكالات التجارية ضمن بنود اتفاقية الوكالة التجارية بين الأطراف ، ولا مجال لرفع دعوى جنائية بناءً على ذلك القانون إذ لا تملك الشركة الشاكية أي حق يعطيها الحماية القانونية أصلاً لأنها لا تملك العلامة التجارية ولم يرخص لها بتسجيل العلامة في السودان ولم يتم التسجيل للعلامة في السودان من مالك العلامة.
وفيما يتعلق بتطبيق المادة (24) من قانون العلامات التجارية حيث جاء في مذكرة الشاكية أن التعرض للعلامة لا يكون إلا وفق نص المادة (24) من القانون هنا يجب أن نضع مبدأً مهماً وهو " عند طلب الحماية القانونية ولمنع الآخرين من التعدي على أي علامة ينبغي أن يكون طالب الحماية لديه الحق في الحماية القانونية وفق أحكام قانون العلامات التجارية ولا يمنع نص المادة (24) ولا يقف حاجزاً دون الاعتراض على منع إعطاء الحماية للعلامة غير المسجلة وفقاً للقانون ".
وخير مثال لما ذكرت هذه العلامة فقد جاء تسجيلها بالمخالفة للقانون وبطلب من الشركة الشاكية دون تفويض من مالكتها الشركة الهندية وقامت هي بالتسجيل فقط لأنها تقوم باستيراد هذا المنتج لاحتكار توزيعه في السودان فهل تستحق الحماية القانونية إلى أن تقوم الشركة الهندية أو أي شخص له مصلحة بإلغاء التسجيل للأسباب المحددة في المادة (24) من القانون لأن العلامة غير مسجلة وفقاً للقانون أو قد تم التسجيل عن طريق الغش أو عدم استعمال العلامة بعد تسجيلها لمدة خمس سنوات متتالية قبل الادعاء بعدم الاستعمال ، حيث ترفع الدعوى كدعوى مدنية ؟.
الإجابة سوف تكون قطعاً بالنفي لأنه طالما قد ثبت عدم قانونية تسجيل العلامة بصورة قانونية فإن مدعى الملكية يكون ادعاؤه على خلاف القانون ومن ثم لا ينشأ له أي حق قانوني في طلب الحماية من أي اعتداء و إلا لسمحنا باستغلال العلامة على نحو غير قانوني لأن توفير الحماية يكون من شأنه أن يمنع استغلالها بوساطة أي شخص غير مالكها وبالتالي لا يمكن أن نقوم بحماية المعتدي في استغلال العلامة دون وجه حق والتمتع بحقوقها القانونية وعليه فإن الشركة الشاكية ليس لها الحق في رفع الدعوى أمام المحاكم لأن شرط إقامة الدعوى الجنائية هو أن يكون المعتدي قد استعمل علامة مسجلة وفق أحكام القانون أي تكون العلامة مستحقة التسجيل قانوناً.
وخلاصة القول إني أتفق تماماً مع النتيجة التي توصل إليها قاضي محكمة الموضوع فقد قام بمناقشة الدعوى بصورة قانونية سليمة وتوصل إلى نتيجة تستحق التأييد لأن حكمه قام على فهم سليم للوقائع ومن ثم تم تطبيق القانون عليها بصورة سليمة وعليه ولعدم موافقة حكم محكمة الاستئناف لمقتضى القانون فإنني أرى قبول الطلب وإلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة الموضوع هذا إذا وافقني زميلاي في الدائرة.
القاضي: د. الأمين عوض علي
التاريخ: 23/4/2013م
أوافق.
القاضي: الرشيد التوم محمد خير
التاريخ: 23/4/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
يلغى حكم محكمة الاستئناف ويستعاد حكم محكمة الموضوع.
د. الأمين عوض علـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
24/4/2013م

